المرأة الغائب عنها زوجها :فتوى 162 ============================= س: إحدى الأخوات تزوَّجها شاب، وسافر عنها بعد أن قضى معها أكثر من سنتين، وحتى الآن مضى على غيبته أكثر من سنة ولم يُرسِل لها نفقة ، ولم يُعْرَف عنه شيءٌ بعد البحث الشديد ، فما الحكم الشرعي؟ هل يجوز لها أن تذهب إلى القاضي للتفريق بينها وبين زوجها ..؟ ج: الواجب على كلٍّ من الزوجين القيام بحقوق الآخر، ولا يجوز التفريط في ذلك ، ومن ذلك اهتمام الزوج بالعيش مع زوجته ، وتقليل غيابه قدْر الإمكان ، وتوفير النفَقَة . فإذا غاب الزوج ،وانقطعت النفقة .. فإن استطاعت الزوجة أن تُنفِق على نفسها أوتقْتَرِض ، ويبقَى ذلك ديناً في ذِمَّة الزوج وتصبِر على فراقه إلى أن يأتي فبِها ونِعْمَتْ ، و لها أجْر الصبر . وإن لم تستطِع الصبر فلها الحق أن ترفع الضرَر عن نفسها .. وذلك بعد غياب الزوج سنةً مع عدَم الإنفاق ، أو بعد غياب سنتين مع الإنفاق ، كما في الاختيارات القضائية اليمنية ، لِأن الضرَر يُزال . ورفْع الضرر في مثل هذه الحالة لا يكون إلا بحكْم القضاء، فيتمُّ رفع الموضوع إلى القاضي، و سيقوم القاضي بالإعلان عن الزوج الغائب بوسائل النشْر ، و يَضرِب مدة محدَّدة لذلك، فإن لم يصِل عن الزوج خبَرٌ في المدة المحدَّدة ، فسوف يَحْكُم القاضي بالتفريق بينهما ، وعندما يتأيَّد الحكم من الاستئناف ، تقضِي الزوجة العِدّة المحدّدة في الحُكْم ، ثم يجوز لها الزواج . و عند تفسير قوله تعالى : (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) البقرة ، ذكَر ابن كثير الأثرَ المُرْسَل الذي رواه الإمام مالك في الموطأ، أن عمر بن الخطاب سمِع امرأةً في الليل تَشْكُو شِعْرًا غياب زوجها ، فسأل ابنتَه حفصة .. ثُمّ وَقَّتَ لِعَودَة أفراد الجيوش إلى أهلهم ستَّة أشهرٍ أو أربعَة أشهر. وبالله التوفيق . الشيخ محمد الصادق مغلِّس، الشيخ أمين علي مقبل ، الشيخ أحمد يعقوب ، الشيخ بَنْدَر الخضر، الشيخ مُجيب العَطَّاب، الشيخ محمد نعمان البَعداني، الشيخ محمد عبد الله المَقَشِّي .