بسم الله الرحمن الرحيم
أهمية الوقت
من القرآن :
1- قال تعالى: ﴿ يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ﴾ [البقرة:189].
2- قال تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً ﴾ [النساء:103].
3- قال تعالى: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُنِيراً* وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً ﴾ [الفرقان:16- 62].
4- قال تعالى: ﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ﴾ [فاطر:37].
5- قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ﴾ [الإسراء:12]
6- قال تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ ﴾[القصص:71- 72].
7- قال تعالى: ﴿ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ﴾ [النازعـات:46].
8- قال تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ﴾ [يونس:45].
9- قال تعالى: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ ﴾ [الروم:55].
10- قال تعالى: ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً* يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً* نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً ﴾ [طه: 102-104] .
11- قال تعالى: ﴿ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فاسْأَلِ الْعَادِّينَ* قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [ المؤمنون: 112-114].
من السنة:
1- عن أبي هريرة – رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال " أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة"(1).
2- عن أبي هريرة – رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال : " من عمره الله ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر"(2).
3- عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ"(3).
4- عن أبي برزة الأسلمي- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلا"(4).
5- عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم- لرجل و هو يعظه :" اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك و صحتك قبل سقمك و غناك قبل فقرك و فراغك قبل شغلك و حياتك قبل موتك"(5).
تنظيم الوقت:
إن من أهم ما يساعد على اغتنام الوقت:
تنظيم الأعمال، والابتعاد عن المجالس الفارغة الخاوية، وترك الفضول في كل شيء، ومصاحبة المجدين النبهاء الأذكياء المتيقظين للوقت والدقائق، ومسابقتهم في فعل الخيرات.
ومما يعني على اغتنام الوقت ويساعد على التحصيل الصبر على شظف العيش، وعدم الميل إلى الدعة والراحة، قال أحمد بن فارس الرازي:
إذا كان يؤذيك حر المصيف ويبس الخريف وبرد الشتا
ويلهيك حسن زمان الربيع فأخذك للعلم قـل لي متى؟
وعلى المرء أن يعلم أنه كلما كبرت سنه كبرت مسئولياته، وزادت علاقاته، وضاقت أوقاته، ونقصت طاقاته، فالوقت في الكِبَر أضيق، والجسم فيه أضعف، والصحة فيه أقل، والنشاط فيه أدنى، والواجبات في الشواغل فيه أكثر وأشد، فعليه أن يبادر ساعات العمر وهي سانحة، ولا يتعلق بالغائب المجهول، فكل ظرف مملوء بشواغله وأعماله ومفاجآته .
ومنه بيت من الشعر للجاحظ أبي عثمان:
أترجو أن تكون وأنت شيخ كما قد كنت أيام الشباب
لقد كذبتك نفسك ليس ثوب دريس كالجديد من الثياب
ومن تنظيم الوقت: الحرص على أن لا يطغى عمل على عمل، ولا واجب على غيره، ولا غير المهم على المهم، ولا المهم على الأهم، ولا غير الموقوت على الموقوت، فأولى الأعمال وأجدرها بالمسارعة ما حان وقته، بل هو أفضل الأعمال على الراجح.
روى ابن حبان ـ من حديث طويل ـ عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه جاء في صحف إبراهيم: "أيها الملك المسلط المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها ولو كانت من كافر وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن تكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يتفكر فيها في صنع الله وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا لثلاث : تزود لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه"(6).
ومن تزاحمت الواجبات عنده فهو من أولى الناس بتنظيم وقته، وترتيب أموره.
ولابد من الترويح على النفس بعض الوقت إذهاباً للملل، وتجديداً للنشاط، على أن يكون الترويح بما لا إثم فيه، فإن الغلو يؤدي إلى إرهاق النفس وبالتالي إلى الانقطاع عن العمل، وقد عاب النبي - صلى الله عليه وسلم - على الرهط الذي تقالوا أعمالهم ثم تعاهدوا على الانقطاع للعبادة "أما والله أتي لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني"(7)، كما عاب على عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- ما ألزم به نفسه "إنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين ونفهت له النفس لا صام من صام الدهر صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله "، وقال لأصحابه – رضي الله عنهم- : "لو تدومون على ما تكونون عندي في الخلاء لصافحتكم الملائكة حتى تظلكم بأجنحتها عيانا ولكن ساعة وساعة "(8). وقال: "خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا"(9).
كان الجنيد بن محمد يقرأ القرآن وهو في سياق الموت، فقيل له: أجهدت نفسك، فقال: ومن أحق بالإجهاد إلا أنا.
وكان الأسود بن يزيد يصلي أكثر الليل، فقال له بعض أصحابه: لو ارتحت قليلاً. قال: الراحة أريد: يعني في الآخرة.
وجلس سفيان الثوري في الحرم مع قوم يتحدثون، فقام من بينهم فزعاً وهو يقول: نجلس هنا والنهار يعمل عمله.
وذكر الشيخ عايض القرني في كتابه: ثلاثون درساً للصائمين تقسيم الأوقات فقال:
فبعد الفجر، وهو زمن التلاوة والحفظ والذكر والتأمل، ومن ارتفاع الشمس إلى الظهر، هو وقت العمل، والكسب، والتجارة، وطلب العلم، والسعي في الأرض، وبعد صلاة الظهر حاجته لطلبة العلم هو وقت قراءة المجاميع العامة وكتب التاريخ، وبعد العصر هو زمن المكتبة والتحصيل الجاد وتحقيق المسائل، وبعد المغرب لزيارة الإخوان واستقبال الأصحاب، وبعد صلاة العشاء للأهل ثم النوم، فقيام آخر الليل...".
أقول: قد تكون هذه تجربته الشخصية لتوزيع الأعمال على الأوقات، وإلا فالأمر يخضع لإقبال النفس ورغبتها وشوقها، والناس في ذلك يختلفون، كما أن تخصيص بعد المغرب لما ذكر إذا كان كل يوم ففيه نوع من المضيعة للوقت، إذ لا يلزم أن يكون هناك وقت في كل يوم للزيارة واستقبال الأصحاب.
التوقيت في العبادات ونتائج لزومها:
- من يفي بوعده مع ربه سبحانه في لزوم أداء الصلاة في أوقاتها المحددة لها حقيق بأن يفي بمواعيده الأخرى، وأن يضبط أعماله بالوقت ويحرص على استثماره والاستفادة منه وينظم أوقاته وأعماله؛ لأن نفسه التي طبعت على ضبط الوقت في الصلاة جديرة بأن تكسب هذا الحلف في سائر أعمالها بتوقيت من الله سبحانه وتعالى.
الوقت لا يعوض:
- إذا فات المرء شيء فقد يتمكن من تعويضه إلا الوقت فإنه يستحيل عليه تعويض ما فات منه.
- وكل وقت جديد يأتي بواجباته ومهماته، ولا يملك المرء أمام ما فات من الوقت سوى الندامة التي لا تغني شيئاً.
- وقد قال الحسن البصري -رحمه الله-: "ما من يوم ينشق فجره إلا وينادى: يا ابن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة".
- قال العباس بن الحسن العلوي : "اعلم أن رأيك لا يتسع لكل شيء، ففرغه للمهم، وأن مالك لا يغني الناس كلهم، فخص به أهل الحق، وإن كرامتك لا تطبق العامة ـ أي لا تعمهم وتتسع لهم ـ فتوخ بها أهل الفضل، وأن ليلك ونهارك لا يستوعبان حاجتك وإن دأبت فيهما، فأحسن قسمتها بين عملك ودعتك من ذلك؛ فإذ ما شغلت من رأيك في غير المهم إزراء بالمهم، وما صرفت من مالك في الباطل فقدته حين تريده للحق، وما عمدت من كرامتك إلى أهل النقص، أضر بك في العجز عن أهل الفضل، وما شغلت من ليلك ونهارك في غير الحاجة أزرى بك في الحاجة".
من الحكم :
يقول الشعر:
وإذا كان آخر العمر يوماً فسواء قصيره والطويل
ما يحكى عن نوح عليه السلام ـ بعد عمر طويل ـ أنه قيل له: كيف وجدت الدنيا؟
قال: "كدار لها بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر".
يقول الشاعر:
وما المرء إلا راكب ظهر عمره على سفر يغنيه باليوم والشهر
يبيـت ويضحي كل يوم وليلة بعيداً عن الدنيا قريباً إلى القبر
من كلام الحسن البصري:
"يا ابن آدم إنما أنت أيام مجموعة، كلما ذهب يوم ذهب بعضك".
إن المرء لا يعرف قيمة الوقت إلا ساعة الاحتضار، حين يدرك ما فرط في عمره وهنا يتمنى أن يمد له في عمره ليستدرك ما فاته؛ وأنى له ذلك. قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ* وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [المنافقون:9-10] . وقال تعالى: ﴿ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [المنافقون:11]. وقال تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ) *لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [المؤمنون: 99- 100] .
من كلام الحسن البصري:
"أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم".
ومن كلام بعض السلف: "من علامة المقت، إضاعة الوقت".
و من كلام ابن مسعود – رضي الله عنه-: "ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي".
يقول الشاعر:
إذا مر بي يوم ولم أقتبس هدى ولم أستفد علماً فما ذاك من عمري
يقول أحد الحكماء: "من أمضى يوماً من عمره في غير حق قضاه، أو مرض أداه، أو مجد أثله، أو حمد حصله، أو خير أسسه، أو علم اقتبسه، فقد عق يومه، وظلم نفسه".
ما يشاع اليوم عن "قتل الوقت" يعني إضاعته باللهو عن عمد وقصد، وإهمال الواجبات وإضاعتها، ما هو إلا قتل للنفس؛ لأن الوقت هو العمر، وبذلك يكون قتل الوقت تبذير وتبديد له، وذلك أقبح من تبذير وتبديد المال.
ليس هناك أمر اسمه فراغ، فالنفس إما أن تشغلها بالطاعة والخير، وإما تشغلك بالباطل واللهو والشر والفساد.
إذا انضاف إلى الفراغ، الشباب، والسعة في الرزق كان ذلك ـ عند عدم الإيمان ـ من أقوى العوامل على الفساد، كما قال أبو العتاهية:
إن الشباب والفارغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة
والتسويف، وتأخير عمل اليوم كله أو بعضه إلى غد، إنما يحمل عليه مرض العجز، أو الكسل، وهما داءان فتاكان بالمرء، استعاذ منهما الرسول - صلى الله عليه وسلم- بقوله: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل"
الانشغال بما هو أولى وأفضل من غيره، قال صالح بن عبد القدوس:
وإذا طلبت العلم فاعلم أنه حمل فأبصر أي شيء تحمل
وإذا علمت بأنه متفاضل فاشغل فؤادك بالذي هو أفضل
وجود الدوافع، وانتفاء الموانع لاستغلال الوقت:
ومن أجل القضاء على داء العجز والكسل أمر الله عز وجل في عدد من الآيات إلى استباق الخيرات، والمسارعة إلى ذلك والتنافس فيه، قال تعالى: ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ﴾[البقرة:148] . وقال تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران:133] . وقال تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [الحديد:21].
ومن مسببات الخمول والكسل: كثرة النوم، وكثرة الأكل.
يروى عن لقمان -عليه السلام- أنه قال: "يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة".
وقال سفيان الثوري: بِقِلَّة الطعام يملك سهر الليل" وقال سحنون: " لا يصلح العلم لمن يأكل حتى يشبع".
قصر العمر مهما طال:
- ندامة الإنسان على ما فرط عند نهاية العمر.
- عمارة الحياة بالطاعة أو هدمها بالمعصية.
- لذائذ الدنيا غير المشروعة تؤول إلى ندامة ونغص.
- لا ينقل المرء من أمور الدنيا إلى نعيم الآخرة إلا العمل الصالح.
- حاجة النفس إلى المراقبة الدائمة والمحاسبة المتوالية ومخالفتها إلى ما تكره من الطاعة والعبادة والمجاهدة.
- الانجراف وراء مطالب النفس موبق المرء ويؤول حاله إلى أن يصبح أسيراً للشهوات والمألوفات التي يصعب عليه الانفكاك عنها.
- حلال الدنيا حساب وحرامها عقاب.
- من الناس من يخاف انقطاع العمر قبل الأخذ بنصيب وافر من لذائذ الدنيا فيقبل على إشباع الغرائز بكل ما يستطيع؛ ومنهم من يرى العمر مهما طال قصيراً في جانب الآخرة فيقبل على المسارعة في الخيرات والتزود لطول الطريق.
- كم غني ملك ما لا ينتفع به بل كان عليه وعلى أولاده من بعده وبالاً.
- تحري الحلال: فيه بركة العمر، وسعادة المرء، وراحة الضمير، وطهارة النفس، وتغذية الزوجة والولد بما لا يجلب سخط الله عزوجل، وبما تنفتح لدعوة صاحبه أيوب السماء، وتقبل أعماله.
- الوسطية في الإنفاق بما لا إسراف ولا تبذير فيه ولا خيلاء، ولا تقتير ولا تضييق على النفس ولا على الأهل والولد وبما وهب الله من الرزق الحلال.
تأليف فضيلة الدكتور عبد الوهاب بن لطف الديلمي
تخريج : عبد الوهاب بن مهيوب مرشد الشرعبي
___________________
(2) مسند أحمد بن حنبل 2/417، برقم: 9383، وصححه الألباني في الجامع الصغير وزيادته 1/42، برقم 415.
(3) صحيح البخاري 5/2357، برقم: 6049.
(4) سنن الترمذي 4/612، برقم : 2417، وصححه الألباني في الجامع الصغير وزيادته 1/1326، برقم: 13256.
(5) المستدرك 4/341، برقم: 7846، وصححه الألباني في الجامع الصغير وزيادته 1/196، برقم: 1957.
(6) صحيح ابن حبان 2/76، برقم : 361، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب 2/43، برقم: 1352.
(7) صحيح البخاري 5/1949، برقم : 4776.
(8) صحيح ابن حبان 2/55، برقم: 344، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 4/606، برقم: 1965.
(9) صحيح البخاري 2/695، برقم: 1869.
(10) صحيح البخاري 3/1059، برقم: 2736.