استشراف المستقبل في القرآن والسنة
الأثنين 10 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الدعوة والإعلام   ـ  قسم الدعوة

 

 

 

 

 

 

 استشراف المستقبل في القرآن والسنة

 

بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير

 

إعــــداد : فهمي إسلام جيوانتو

 

إشراف  : د . حيدر بن أحمد الصافح

 

1425هـ- 2004 م

 


المقدمــة

 

 

الحمد لله القائل : (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ)(1) والقائل : (وَالْعَصْرِ . إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)(2) ، ثم الصلاة والسلام على معلِّم الناس الخير علم الهدى ومصباح الدجى القائل بلسان الحكمة :

( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ).(3) والقائل : ( اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك غناك قبل فقرك وحياتك قبل موتك) .(4) صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين ومن سار على دربه إلى يوم الدين .

وبعد : فإن مسألة المستقبل قضية يشارك فيها كل إنسان ، فالحياة بمعيار الزمن تتقدم إلى الأمام دائما ، والعبرة في سعادة الإنسان هي ما تؤول إليه حياته في نهاية المطاف وما تكون عليه الخواتيم ، والإنسان في عراك دائم مع الزمان وفي سباق مستمر مع الوقت ، له عمر معدود، وأجل محدود ، وعلى عنقه التكليف معقود .

ولكن مع خطورة هذه القضية وحتمية مقتضياتها وصرامة مستلزماتها فإن الكثرة الساحقة من بني البشر لم يولوا لهذه القضية اهتماما تستحقه ، يضيعون أوقاتهم ، ولا يرون بذلك بأسا ، لا يصيبون للحياة معنى ، ولا يشعرون أنهم يفقدون شيئا .

بل وأشد من ذلك أنهم يسيئون إلى أنفسهم ويخسرون حياتهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، تصورات مغلوطة في أذهان تنحرف ... ومفاهيم مخلوطة في سيل الشبهات تنجرف ... وجهود حابطة عن النفع تنصرف .

إن كثيرا من الإشكالات التي تعتري حياة الإنسان إنما تنشأ من عدم الوعي الصحيح للقضايا المستقبلية ، والأكثر منه ينتج من التعامل الخاطئ مع الوقت مما لا يتوافق مع طبيعته.

الذين لا يعرفون معنى للحياة والغرض منها ، سيعبثون - ولا بد - بحياتهم ، والذين لا يرون أن للحياة أجلا محدودا لن يحسبوا له حسابا ولا يعدون لما بعد الموت عدة ، والذين لا يعتقدون أن أقدارا محتومة تحكم الكون سيكدون ويكدحون في أشياء لا طائل تحتها ويصرفون -  في مقابل ذلك - جهودهم عن أشياء يجب عليهم أن يفعلوها ، كما أن الذين يستسلمون للأقدار ويظنون أن الإنسان مجبور تحت وطأة الأقدار الصارمة الظالمة سيقتلون حريتهم ويميتون عقولهم ويغالطون أنفسهم .

ثم إن طرح هذه الرسالة إنما هو إفراز من الإفرازات التي تنتجها ثقافة العصر التي تتطلب وعيا صحيحا لما جرى وما سيجري ولماذا وكيف تجرى الحياة الإنسانية. إنها قضية قديمة وحديثة في نفس الوقت . قديمة لأنها تتعلق بالزمان وطبيعته التي لا تختلف ولا تتغير في وقت من الأوقات . حديثة لأن تطلعات الإنسان تتجدد من جهة . ومن جهة أخرى فإن التنبؤ بالمستقبل القريب والبعيد أصبح اليوم همًّا من الهموم التي تشكل فنا من الفنون وعلما من العلوم المستقلة التي لها شأن عظيم وتأثير كبير في سياسة الدول والجماعات كما أنها محط اهتمام الأفراد والشخصيات .

ومع قرب قيام الساعة صار هذا الموضوع حديث الناس شرقا وغربا واعتنى به الناس على اختلاف دياناتهم ...

غير أن هذا الموضوع العظيم على أهميته لم يكن على مستوى من البلورة والوضوح والمنهجية بحيث يوضع في نسق منتظم سهل التصور وقريب التناول حتى يعظم به الانتفاع ويسهل به الاهتداء. وهذه الرسالة محاولة متواضعة لدفع  هذا الموضوع إلى إطار التأصيل الشرعي والبلورة المنهجية . وأسأل الله جل شأنه أن يوفِّقني لفتح هذا الباب وإتمام سلوك هذا الطريق .

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــ

   

شكر وتقدير:

 

وأخيرا أتوجه بالشكر إلى كل من ساهم وساعد في إتمام هذا البحث، بداية من رئيس جامعة الإيمان فضيلة الوالد الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله ورعاه الذي بذل جهدا جبارا وقدم عطاء مشكورا وتحمل ما تحمل وعانى ما عانى في سبيل بناء هذا الصرح العلمي الفريد الذي استفدت منه وفيه فوائد جمة طال ذكرها وصعب حصرها. ثم أخص بالذكر الأستاذ الكريم الدكتور حيدر الصافح الذي لم يأل جهدا في الإشراف على هذا البحث وقدم إرشادات وفوائد نافعة لإخراج هذه الرسالة على الوجه المطلوب، لقد وجدته شيخا ناصحا وأبا شفوقا ومفيدا كريما، فجزاه الله خير الجزاء ، ثم كل أستاذتي وإخواني الطلاب الذين ساعدوني وأيدوني وشجعوني وأفادوني بفكرة أو مادة أو إعارة كتاب وسائر أنواع الإفادات، فلم يتم هذا البحث في هذا الوقت الوجيز إلا في ظل هذا الجو الإيماني والعلمي الطيب المليء بروح الأخوة والنصح فجازهم الله خيرا. وأسأل الله تعالى أن يكون كل ذلك في ميزان حسناتهم .

وأسأل عز وجل الله أن يتقبل مني هذا العمل وأن ينفع به الإسلام والمسلمين ، والحمد لله أولا وآخرا . وصلى الله على محمد وآل وصحبه وسلم .

صنعاء، 20 شعبان 1425هـ الموافق 4 أكتوبر 2004م

 

ـــــــــــــــــــــــــــ

  أهمية الموضوع

إن طرح مثل هذا الموضوع من الضرورة بمكان، من حيث إن غياب التصور في هذا الباب يؤدي إلى التخبط في الخطوات، والحيرة في اتخاذ كثير من المواقف. إن شريحة كبيرة من الأمة الإسلامية –بشكل عام، أفرادا وجماعات- تعاني كثيرا من الغموض في رؤيتهم المستقبلية، ابتداء من الاعتقادات الفاسدة وانتهاء بمظاهر الارتجالية العشاوئية التي تنبي عن عدم التبصر في تبني الرؤية المستقبلية وكيفية تكوينها.

وما زال بعض الأوساط من المسلمين يعتبرون  أن الإيمان بالقضاء والقدر سببا عائقا لانطلاق الإنسان نحو مستبقل أحسن. وهناك من يظن أن ذم الشرع لطول الأمل يعني القعود والتقاعس عن التطلع إلى مستقبل مرجو مشرق. وآخر من يتوهم أن التوكل هو انطراح سلبي بين يدي الأسباب دون التفاعل الإيجابي معها. في حين أن الإيمان الصحيح بهذه القضايا كلها إنما هو دفع قوي وتوجه كامل نحو العمل من أجل المستقبل وتنظيم دقيق للفكر من أجل التركيز على ما ينفع الإنسان في مستقبله كما سيتبين في الباب الأول إن شاء الله.

ومنظومة العقائد في التكليف وحساب يوم القيامة والإيمان بالأجل المحتوم غير المسمى لم تكن تشكِّل عند الأمة اليوم–كما هو مطلوب بصفة عامة - النفسية المتوجهة توجها متزنا نحو العمل النافع الذي أراده الله من الإنسان في الدنيا والآخرة، وبالتالي لم تكوِّن حركة حضارية قوية كما كان السلف يندفعون نحو العمل بدافع هذه المنظومة العقدية الفريدة.

هذه من الإشكالات النظرية التي يهدف هذا البحث إلى علاجها بإذن الله.

***

أما في ميدان العمل فإن حاجة الأمة إلى بناء رؤية مستقبلية مكتملة واضحة المعالم، صادقة الدلالة، ملحة جدا. في حين أننا –على حسب علمي- لم نعثر على دراسة مؤصلة منهجية في تنظير هذه المسألة. إن إبراز جانب الاهتمام بالمستقبل في القرآن والسنة سيدفعنا إلى إعادة النظر في خطواتنا السابقة المبنية على الارتجال وردود الأفعال. إن هدي الكتاب الكريم والسنة المطهرة سيعلِّمنا كيف نسلك طريقنا إلى ريادة الأمم عبر توجيهات مُفصَّلة في القضايا المستقبلية.

إن الصيحات المتعالية بالمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية تعتبر مؤشرا قويا بأن هذه الأمة ما زالت تحتفظ بنبضات قوية في قلبها. وليس هذا بالمستغرب فالصمود الدائم والعطاء المستمر من طبيعة هذا الدين الذاتية. فحين أعلن الله أن هذه الرسالة هي الرسالة الخاتمة وأنها لكافة الناس يعني ذلك أن الله أودع في هذه الرسالة عوامل البقاء وأسباب الصمود أمام التهديدات المناهضة لها. ومن ناحية أخرى فكون هذه الرسالة خاتمة الرسالات يعني أنها ستكون صالحة لكل ما تمر به البشرية من مراحلها التاريخية اللاحقة وستكون قادرة على حل كل ما تعتري الإنسانية من مشاكل.

        غير أن الوعي المكافئ للقضية لا يزال منقوصا يحتاج إلى "التصعيد". لأن جوهر المسألة ليس فقط في إحلال نظام محل نظام، ولا في إبدال حكم بحكم. لأن الإسلام منهج حياة كاملة، وصياغة لحياة الإنسان بكل أبعادها وبكافة مرافقها. فمن السذاجة غير المقبولة أن نتصور أن يقام نظام بدون سائر مقومات الحياة الأخرى .

 فعلى جيل الصحوة أن يرمي بفكرة "التلقائية (الأتوماتكية)" عرض الحائط. وليس من المجانبة للحقيقة أن نقول إن فكرة التلقائية هذه تتبناها كثير من التيارات الموجودة في الساحة وإن اختلفت في الأشكال- فهم يشتركون في تصور أن إصلاح جانب من جوانب الحياة يؤدي بصورة تلقائية (أتوماتكية) إلى صلاح الحياة كاملة. 

فبعضهم يعتقد أن مجرد إسلامية الحكم ستغير وجه الإنسانية كلية ويضبط حياة الناس ضبطا. وغيرهم يؤمن بأن إرساء العقيدة الصحيحة في قلوب الناس كفيل بصلاح البشر جميعا في هذه الدنيا. والبعض الآخر يتصور أن تعليم الناس العلوم الإسلامية يضمن انطلاقا مستمرا نحو الهدف المنشود. وتيار آخر يقول إن دعوة الناس إلى الصلاة والذكر والآداب الإسلامية هي كل ما يطالب به الإسلام .

ليس واحد من تلك التصورات والمواقف ما يصح أن يحكم عليه بالخطأ الصرف، إلا أن الوعي المطلوب المغطِّي لأبعاد القضية لابد أن يشمل كل مقومات الحياة  الإنسانية المعاصرة وأن يستوعب آلية التغيير المطلوبة. فنحن ندعو إلى أن تتكامل تلك التصورات وأن تتعاضد كل تلك الاتجاهات وتكون الأمة بأسرها يدا واحدة على من سواهم. لأننا نواجه واقعا معقدا ضاربا في التعقيد. والحياة الجاهلية المناهضة للإسلام قد سبق أن فرضت وجودها على كل مكونات الحضارة الراهنة. فلابد أن نقابل ثقافة بثقافة وعلما بعلم وفنا بفن أدبا بأدب قبل أن نقارع نظاما بنظام .

والمواجهة لن تكون مكللة بالنجاح إذا لم يثبت لصاحبها التفوق بعد المفاضلة، وما يعبر عنه بتقديم البدائل الإسلامية. وذلك مع الاحتراز مما قد يتصور أن عملية تقديم البديل ستتم على صورة "مشاكلة" كما وقع من البعض. فيأتي على كل مظاهر الحياة المعاصرة فيضفون عليها "بلمسة إسلامية". حسن هذا وجميل بل ضروري إلى حد كبير ولكن المحذور في هذا أن يكون الأمر لا يتجاوز دائرة رد فعل غير مدروس أو مجرد محاكاة لأنماط حياة غربية بإصلاحات ترقيعية. الأمر الذي يبعدنا على المدى البعيد- عن أصالتنا الإسلامية .

وذلك لأن الإسلام له تطلعات مستقبلية خاصة تختلف عن دواعي "التقدم" الحضاري الغربي. بينما أن محور الحياة الغربية هو الإنسان والغاية لديهم إنما هي رفاهية الحياة، جاء الإسلام بفلسفة أرقى وتطلعات أسمى. فمحور الحضارة الإسلامية هو الله الواحد القهار، والغاية هي إرضاء العزيز الغفار. ومن المعلوم أن مرافق الحياة الراهنة لم تأت إلا استجابة لتطلعات الإنسان المعاصر الغربي في الأساس .

ففي بداية الأمر، عملية تسخير هذه الوسائل لخدمة الإسلام لا يمثل كبير ضرر؛ إلا أن الاستمرار على هذا الشكل من الإصلاح يمثل خطورة قصوى في سلامة سير الصحوة. لأن ذلك سيجعل المسلمين دائما أذيالا، وعيالا على إنجاز الآخرين ، ومهمة قيادة البشرية تتنافى مع هذا الموقع المزري .

ولم يبرح تفكير كثير من المسلمين اليوم وهمومه يدور في المحاولة لمواكبة العصر، وهذا من أسباب القصور الواقع. لأن المفروض على جيل الصحوة أن يفكر في صياغة المستقبل ومسابقة العصر ليس فقط مواكبته ومسايرته. بل نسبقه برؤية واضحة ونصوغ المستقبل بخطة محكمة. وليس هذا معارضة للأقدار ولا إنكارا لمبدأ الإيمان بالقدر والتسليم له ، لأن إيماننا بالقدر لا يدعونا إلى التقاعس عن العبادة وعمل الخير، بل هو كما قال عبد القادر الجيلاني(5) رحمه الله : " ننازع أقدار الحق بالحق للحق"(6) ، فحين نطالب بالتسليم بالأقدار المحتومة لا يعني ذلك ركودا واستسلاما أمام مغيبات مستقبلية ، وهو كما قال عمر الفاروق (7) رضي الله عنه : " نفر من قدر الله إلى قدر الله"(8). إنما هي عملية إيجابية مع الإيمان بعلم الله السابق وقدرة الله الشاملة .

والله سبحانه وتعالى لا يخفي عن الإنسان سننه في الكون ، فبدراسة هذه السنن يتمكن الإنسان من صياغة مستقبله ومسابقة عصره ، ثم صياغة المستقبل حتى تكون استجابة حقيقية لتطلعات الشرع الحكيم - لابد أن تُسبَق بعملية استلهام نصوص الشرع ليستخرج منها نمط الحياة الإسلامي المنشود بصورة مكتملة أو شبه مكتملة ، ولا يضر أن يصدر من ذلك عدة تصورات مختلفة ما دامت كل تلك التصورات ناتجة عن قصد ترجمة عملية لمُثُل إسلامية أصيلة ، وسيكون القاسم المشترك الناتج عن تلك العملية كافيا لمواصلة السير ورسم خطوات عملية مشتركة .

إن الأمة الإسلامية تحتاج إلى استقلالية في تطلعاتها المستقبلية ومن ثم ينتهجون طريقهم منطلقين من عقيدتهم ، مؤدين رسالتهم في الوجود دونما التفات متردد أو محاكاة مقلد ، إن توظيف المنظومة العقدية الفكرية لبناء الرؤية المستقبلية لهو الأمر الذي يضمن سلامة سير الأمة الحضاري ، إننا بجانب شكوانا من ردود الأفعال غير المدروسة نشكو أيضا من عقلية المحاكاة والتقليد لما أنتجه وما وصل إليه غير المسلمين .

وليس من الحكمة أيضا أن نحصر وظيفة الفقه فقط في إجابات على أشياء حصلت وسبقت. بل يجب أن يكون فقهنا أيضا موجِّها للخطوات القادمة المبنية على تطلعاتنا الأصيلة . والقرآن والسنة أخصب مصدر لاستلهام الأفكار وإيقاد الأنوار .

فهذه الدراسة أيضا نوع من لفت الأنظار نحو توظيف علمَيْ العقيدة والفقه لبناء رؤية الأمة المستقبلية .

وليست المسألة تتوقف على القوة الفكرية والمقدرة العملية بل الطريق فقط يُمهَّد لمن يتوجه إلى لله صادقا ويعتصم بالله ثابتا ويصبر لله محتسبا. فهو بجانب كونه تبصير علمي وإرشاد عملي فإنه فوق ذلك توجيه إيماني من الله رب العالمين .

وهناك عدد لا يستهان به من المنتسين إلى الإسلام من يحاول كشف ستار المستقبل بوسائل يحظرها الشرع الحكيم ويمجها العقل السليم ، إن بعض الناس ما زالوا يصدِّقون تنبؤات الكهان والمنجِّمين لحظوظهم ويتلقون منهم الإرشادات ، وبعضهم يراعون الأبراج في السماء كل قترة خوفا وطمعا لتأثيرها على حياتهم كما يعتقدون ، وبعضهم يتشاءمون ويتطيرون من دلالة أشياء ما أنزل الله بها من سلطان .. إلى غير ذلك من الصور الشركية التي لم يسلم منها كثير من الناس ، مع أن الإسلام قد جاء بما هو أفضل من ذلك وأنفع ، وهذه الدراسة إن شاء الله ستوضح لدى القارئ هدي الإسلام في هذا الباب .

ومع كثرة تشعبات الموضوع وشحة المساحة الزمنية أعترف بدايةً أن هذا البحث لن يتناول كل شاردة وواردة في كل ما يتعلق بهذا الموضوع ولكن سأكتفي برسم الخطوط العريضة التي تشير إلى معالم الموضوع ، على نحو ما قاله سيدنا علي(9) رضي الله عنه لأبي الأسود(10) لما وضع علم النحو: "الكلمة اسم وفعل وحرف ثم انح منحى هذا ."(11)

 

ـــــــــــــــــــــــــــ

 

محور البحث

 

بناء على ما سبق فإن هذا البحث سيتمحور في قضية بناء عقلية ونفسية متبصرة وفقا لتعاليم الإسلام في مستقبل الإنسان في الدنيا والآخرة. وهو يشمل تعاليم الإسلام في اتخاذ الموقف من المستقبل وطرق الحصول على تصور مستقبلي ثم توجيهات عملية لصناعة المستقبل المشرق لكل مسلم .

فيتكون البحث على هذا الأساس من أربعة عناصر رئيسة :

  1. جزء يتكلم عن القضايا العقدية التي تكوِّن موقف المسلم من المستقبل وتوِّجه خطواته نحوه .
  2. ثم جزء يتحدث عن حكم استشراف المستقبل في الشرع ومدى اهتمام الإسلام بقضايا المستقبل .
  3. ثم يتبعه بحث في وسائل استشراف المستقبل، منها ما هو أساسي ومنها ما يكون وسائل مساعدة، ومنها وسائل حرمها الشرع .
  4. ثم في الأخير يُتوَّج هذا البحث بتقديم مثال للرؤية المستقبلية اللتي تستوفي متطلبات الأصالة والشمول ونتقدم قبل ذلك بإرشادات عملية في طرق شرعية لصناعة المستقبل الطيب الذي ينشده كل إنسان .

 

الدراسات السابقة  : والحق يقال ، إن الاهتمام بهذه القضية ليس جديدا ، فقد تطرق كثير من الكُتَّاب ، القدامى منهم والمحدثين ، إلى كثير من مباحث تتعلق بالمستقبل ، غير أن جمع أشتات الأفكار والمسائل في هذا الباب بحيث يشكِّل منهجية مكتملة الأركان واضحة المعالم –على حسب علمي المحدود- لم يحاول أحد طرحه .

على أن هناك ملاحظة جديرة بالاهتمام، خاصة على بعض الكتّاب المعاصرين في قضايا أشراط الساعة وظهور الدجال والإمام المهدي المنتظر وهرمجدون وغير ذلك من هذا القبيل، فإن كثيرا منهم لم يكونوا على مستوى من تحري الصحة في نقل الأخبار. إننا نعاني من حاطبي الليل الذين يضلون الناس -شعروا أو لم يشعروا- بأحاديث ضعيفة ، وقد يعتمد بعضهم على نقول من الكتب المحرَّفة أو مصادر غير موثوقة وغير موثَّقة .

وأكثر هؤلاء لم يكملوا بحوثهم بتوجيهات عملية كما أرادها الإسلام مما أدى بالناس إلى اتخاذ موقف خاطئ تجاه قضاياهم المستقبلية ، فإن كثيرا من الناس يقف أمام أحاديث الفتن وأشراط الساعة موقف المتشائم السلبي لا يرجو من تحسن الأوضاع فضلا عن العمل على تغييرها. وبعضهم يرون أن ظهور المهدي المنتظر يُعفِيهم عن مسؤولية الدعوة والتغيير ... إلى غير ذلك من المواقف السلبية والآثار السيئة التي تنجم عن خطأ المنهجية في معالجة هذه القضية .

ثم لم أدَّعِ الوفاء بمتطلبات القضية وما كان هذا البحث إلا محاولة بدائية في خضم تراكم هائل من المعارف الحديثة والتطورات المعاصرة ، ولكن أرجو الله تعالى أن يتقبل مني هذا الجهد المتواضع وأن يوفقني في إتمامه وأن يكون هذا البحث دفعا قويا لإنضاج القضية وترشيد الأمة حتى تتأهل لإمساك زمام قيادة البشرية إن شاء الله .

كما أوجه الدعوة إلى العلماء والمفكرين وطلاب العلم أن يطرقوا هذا الباب وأن يبذلوا جهودهم في هذه القضية الخطيرة، لأن هذه القضية لن تنضج ولن تتبلور إلا بتلقيح الأفكار والتقاء الأنظار لخدمة هذا الموضوع .

والله الموفق لما يحبه ويرضاه

منهج البحث

لقد نهجت في هذا البحث طريق التأصيل الشرعي في بناء الأفكار ، وذلك باستقراء نصوص القرآن والسنة ، وقد أؤيد بعض دلالات النصوص بنقولات من علماءنا الأفاضل ومفكِّرينا الأجلاء كتأكيد لصريحها أو إبراز لمكنونها ، ولم أذهب إلى الجزم إلا ما جزم به الدليل ، وما يحتمل من الأدلة أو الدلالة أبقيته في دائرة الظنيات ولا أخرجه من دائرته إلا إذا تعاضد وتواطأ عدد من الأدلة أو الدلالات مما يعتقد أن للمسألة أصلا صحيحا ، وركزت على ما يتفق عليه أهل السنة والجماعة من حيث إنهم هم الذين يمثِّلون مذهب التقيد بالكتاب والسنة تقيدا صحيحا ، وما خرجت عن آراء السلف إن شاء الله لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد زكاهم حيث قال : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)(12).

وما كان من قرآن بيِنت موضعه وما كان من حديث أخرجته من مصادره الأمهات وتحريت للصحاح والحسان مظانها ، لقد كانت النية أن أخرج الأحاديث تخريجا يبين درجاتها من القبول والرد إلا أن الظروف والملابسات التي تطالبني بالسفر العاجل جعلني اكتفيت ببيان الضعيف منها فقط ، ولم أجعل الأحاديث الضعاف عمدة في الاستدلال فلم يرد في هذا البحث قط حديث ضعيف إلا بانضمامه مع أدلة أخرى صحيحة إن شاء الله ، وما كان من أقوال العلماء والمفكرين عزوت إلى مراجعه الأصلية قدر الإمكان . وإلا اكتفيت بالمصدر الثانوي الذي توصلت إليه.

وقد حاولت قدر الإمكان أن يكون البحث مختصرا ومقتصرا على ما يخدم الموضوع ، ليكون ذلك أدعى إلى سرعة الانتفاع والتبلور وسهولة الهضم والتصور .

 ـــــــــــــــــــــــــــ

 

 وهذا وقد قسمت هذا البحث على النحو الآتي:

التمهيد: معنى استشراف المستقبل

        المطلب الأول : معنى الاستشراف لغة .

        المطلب الثاني : معنى الاستقبال لغة .

        المطلب الثالث: معنى استشراف المستقبل اصطلاحا .

 الباب الأول : الأطر العقدية في استشراف المستقبل الإسلامي

       الفصل الأول: عقيدة الإيمان باليوم الآخر والتكليف والجزاء والحساب، دافعا ومحورا لجهود الإنسان المسلم

      المبحث الأول: الإنسان والتكليف

      المبحث الثاني: الجزاء والحساب

      المبحث الثالث: مقياس الربح والخسارة

      المبحث الرابع: اليوم الآخر

      المبحث الخامس: من ثمار هذه العقيدة

       الفصل الثاني : عقيدة الإيمان بالقدر، صرف وتمحيض للاهتمام نحو النفع وطمأنة للضمير عن الماضي الفائت

      المبحث الأول: معنى الإيمان بالقََضاء والقدر

      المبحث الثاني: حرمة التنازع في القدر
      المبحث الثالث: دفع الأقدار بالأقدار

      المبحث الرابع: مذهب أهل السنة والجماعة في القدر

      المبحث الخامس: من ثمار هذا الإيمان

       الفصل الثالث : عقيدة التوكل، اعتماد على مصدر القوة الحقيقية

      المبحث الأول : حقيقة التوكل

      المبحث الثاني : مجال التوكل

      المبحث الثالث : التوكل ورعاية الأسباب

      المبحث الرابع : من ثمار التوكل

       الفصل الرابع : ذم طول الأمل، مسارعة إلى الخير وعدم التواني

      المبحث الأول : الأمل في ميزان الشرع

      المبحث الثاني : قصر الأمل والتخطيط للمستقبل

        الفصل الخامس : الخوف والرجاء، جناحا انطلاق المؤمن وتحدوه محبة الله

      المبحث الأول : الخوف

      المبحث الثاني: الرجاء

      المبحث الثالث: المحبة

 الباب الثاني : حكم استشراف المستقبل

       الفصل الأول : ما ينفع وما لا ينفع، ما يمنع وما لا يمنع

      المبحث الأول: استئثار الله بعلم الغيب

      المبحث الثاني: أقوال العلماء في تحديد مفهوم مفاتح الغيب

      المبحث الثالث: إمكانية إطلاع الله بعض عباده على بعض الغيب

       الفصل الثاني : اهتمام القرآن و السنة بالمستقبل

      المبحث الأول : لفت النظر إلى اليوم الآخر والدعوة إلى الإيمان به

      المبحث الثاني : الاعتبار بعاقبة الأمور

      المبحث الثالث : الحث على العمل من أجل المستقبل القريب والبعيد

      المبحث الرابع : النهي عن الأماني الفارغة

       الفصل الثالث : مواقف عملية لرسول صلى الله عليه وسلم تجاه المستقبل

      المبحث الأول : استحضاره لليوم الآخر

      المبحث الثاني : شدة مسارعته لعمل الخير

      المبحث الثالث : تخطيطه للأعمال المستقبلة

      المبحث الرابع : تشريعه لصالح الأجيال القادمة من المسلمين

       الفصل الرابع : اهتمام السلف بالمستقبل

      المبحث الأول : بعض مواقف السلف تجاه اليوم الآخر

      المبحث الثاني : إجراءات اتخذوها لصالح الأجيال القادمة

 الباب الثالث: وسائل استشراف المستقبل

       الفصل الأول : وسائل أساسية لاستشراف المستفبل

               المبحث الأول: النظر إلى سنن الحياة

               المطلب الأول: سنن مقررة في القرآن والسنة : سنة الابتلاء ، وتندرج تحتها سنن فرعية :

  1. سنة التداول .
  2. سنة التدافع بين الحق والباطل .
  3. سنة الاستدراج .
    •        قوانين السببية ، وتندرج تحتها سنن :
    • الجزاء من جنس العمل .
    • ربط الصلاح الدنيوي بالصلاح الديني .
    • ربط الصلاح الخارجي بالصلاح الداخلي .
    • ربط صلاح الجماعة بصلاح الأفراد .

                   المطلب الثاني: السنن التجريبية والقواعد العلمية .

          المبحث الثاني: دلالة الوحي الصريح .

          المطلب الأول: نماذج من الأخبار الواردة في مستقبل الأمة من القرآن والسنة

  1. أخبار مبشِّرة
  2. أخبار محذِّرة
          المطلب الثاني: المواقف المطلوبة من هذه الأخبار

       الفصل الثاني: وسائل مساعدة لاستشراف المستقبل

      المبحث الأول: الرؤيا الصالحة

                المطلب الأول: مشروعيتها

               المطلب الثاني: الكيفية المشروعة للاستفادة منها

       المبحث الثاني: الفراسة

                المطلب الأول : حكم الفراسة في الشرع

  1. الفراسة الباطنة .
  2. الفراسة الظاهرة .

المطلب الثاني: الفرق بين الفراسة الباطنة والفراسة الظاهرة

المبحث الثالث: الاستخارة

             المبحث الرابع: التفاؤل

    المطلب الأول: مشروعيته

             المطلب الثاني: الفرق بين الفأل والطيرة

الفصل الثالث: وسائل محرَّمة لاستشراف المستقبل

        المبحث الأول: حقيقة الكهانة

                 المطلب الأول: معنى الكهانة

                 المطلب الثاني: أنواع الكهانة

         المبحث الثاني: ذم الشرع للكهانة

 

الباب الرابع: صياغة المستقبل الإسلامي، تطلعات وخطوات

       الفصل الأول: هدي القرآن والسنة في صناعة المستقبل

      المبحث الأول : في الإرادة

                المطلب الأول : الأهداف

               المطلب الثاني : الإخلاص

               المطلب الثالث : العزيمة

       المبحث الثاني : في الجهود

      المطلب الأول : الإحسان

      المطلب الثاني : الصبر

       المبحث الثالث : في العوامل الخارجية

                المطلب الأول: علاقة الإنسان بالكون

                المطلب الثاني: خريطة الصراع

                المطلب الثالث: العوامل المساعدة فضل ورحمة, والعوامل المعرقلة ابتلاء وحكمة

        المبحث الرابع: في توفيق الله

                 المطلب الأول: صدق الالتجاء

                 المطلب الثاني: الالتزام بأمر الله

                 المطلب الثالث: عدم الاتكال على غير الله

  الفصل الثاني: تطلعات مستقبلية

         المبحث الأول: في البناء النفسي والعقلي

                 المطلب الأول: تنمية الصفات الإنسانية

                 المطلب الثاني: بناء الصفات الإسلامية

                 المطلب الثالث: صياغة عقلية علمية رصينة

        المطلب الرابع: قناعات إسلامية راشدة

         المبحث الثاني: في تكوين المجتمع الإسلامي

                  المطلب الأول: في رسم الأهداف

المطلب الثاني: في آلية التغيير والبناء

المطلب الثالث: أهلية التغيير والتمكين

المبحث الثالث: في الكيان الحضاري

          المطلب الأول: صياغة رؤية حضارية أصيلة

المطلب الثاني: عطاء الحضارة الإسلامية للإنسانية

          المطلب الثالث: العلاقات بين الحضارات

نتائج البحث

المطلب الأول : نتائج معرفية

المطلب الثاني : نتائج عملية

 

نتائج البحث

 

بعد هذه الرحلة الممتعة في رياض آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وكلام الأئمة والدعاة نتوصل إلى نتائج مهمة أذكر من أهمها ما يلي:

 الأول : نتائج معرفية

  1. إن العقيدة الإسلاية عقيدة إيجابية تدفع صاحبها إلى العمل على مستقبل أفضل
  2. إن نطاق المستقبل الذي يهتم به الإسلام يمتد إلى مرحلة الحياة الأخرى
  3. إن العقيدة الإسلامية هي الأطر المعرفية التي تحدد مسار المسلم
  4. إن الفهم الصحيح المتوازن للعقيدة الإسلامية هو الذي يكوِّن الرؤية والموقف الصحيحين لقضايا المستقبل
  5. إن الإسلام يفتح منافذ لمعرفة وتوقع أحداث المستقبل
  6. أن الله تعالى استأثر بمعرفة الغيب ولا يطلعه على أحد إلا من ارتضى من الرسل.
  7. أن الادعاء بعلم الغيب كذب محض وقد يكون كفرا.
  8. لا يجوز أن يجزم بالأشياء الغيبية إلا الرسول فإنه يوحى إليه.
  9. يجوز تنبؤ أحداث المستقبل بالاستدلال بالعادات الجارية والأمور المحسوسة (أو ما يسمى في اللغة العصرية باستخدام المنهج التجريبي).
  10. كل معرفة للإنسان عن الغيب فإنه إجمال وجزئي.
  11. إن الإسلام يهتم بالمستقبل اهتماما بالغا ويحث كل مسلم على صياغة المستقبل
  12. إن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم شدة الاهتمام بالمستقبل والتشمير له
  13. ومن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أيضا التخطيط للمستقبل وبعد النظر فيه وهو سيد المتوكلين وكان السلف رضوان الله عليهم ساروا على هذا
  14. إن الشرع الحكيم دل على وسائل متعددة لاستشراف المستقبل
  15. إن أهم ما يكشف ستر المستقبل هو معرفة سنن الله في مجريات الأحداث كما دلت عليها نصوص القرآن والسنة
  16. ينبغي اسخدام الأساليب العلمية لرسم التصورات المستقبلية
  17. ينبغي أن تفهم النصوص الواردة في الأحداث المستقبلية ضمن أطر السنن المقررة في القرآن والسنة
  18. ينبغي أن تفهم أخبار الخير المبشرة وأخبار الفتن المحذرة في توازن لا يطغى بعضها على بعض
  19. إن الرؤيا الصالحة والفراسة الصادقة والفأل الحسن والاستخارة يمكن أن توظف لكشف ستار المستقبل
  20. إن دلالات الرؤى والكشف والتفرس يجب أن تعرض على نصوص الشرع وأحكام الدين، فما وافقها قبل وإلا يضرب بها عرض الحائط فإنها من تلبيسات الشيطان أو وساوس النفس
  21. إن الإسلام قد حارب الكهانة وادعاء معرفة الغيب وحرمها تحريما جازما
  22. إن الإسلام بين طريق صياغة المستقبل بيانا شافيا ودل على سلوكها دلالة كافية
  23. إن نصوص الكتاب والسنة تتطلب من المسلم فردا ومجموعا أن تكون له تطلعات مستقبلية سامية

 الثاني : نتائج عملية

  1. لا يصح من المسلم أن يقف موقفا سلبيا من مستقبله مهما كان، إذ القرآن والسنة قد حثاه على العمل في كل الأحوال.
  2. من يعتقد العقيدة الإسلامية اعتقادا صحيحا ويفهمها فهما صائبا يتحرك –ولا بد- لتحسين مستقبله تحركا قويا متوازنا موفقا
  3. إن معرفة سنن الله في الحياة معرفة مفصلة ومراعاتها مراعاة دقيقة تفتح للإنسان أسباب النجاح وتطلعه على أبواب التوفيق.
  4. المطلوب من الإنسان هو العمل في حالتي الخير والشر، فالأخبار الطيبة تحركه وتنشطه، والأخبار السيئة تحذره وتضبطه
  5. تزكية النفوس والعمل الصالح تؤهل الإنسان بأن يتلقى الفيوضات الإلهية فيكشف الله له بعض غيوب المستقبل بما يعينه على طاعة الله.
  6. الالتزام بشرع الله مطلوب في كل الأحوال.
  7. ادعاء علم الغيب على الوجه الجازم من الكبائر المنهي عنها شرعا بل قد يصل إلى دائرة الكفر
  8. ينبغي للإنسان وهو يسعى لصياغة مستقبله أن يضع نصب عينيه هذه المعادلة:

 ([إرادة الإنسان × جهده] + عوامل خارجية) توفيق من الله = المحصلة

فيستمد ويسأل من الله التوفيق ويرفع من معدَّل كل من العوامل الداخلية لديه ويكسب كل العوامل المساعدة ما استطاع ويتغلب على العوامل المعرقلة

  1. ينبغي للمسلم وللجماعة المسلمة أن يستمد الرؤى المستقبلية من وحي النصوص الشرعية ويبنى عليها الخطوات العملية القادمة
  2. ينطلق بناء مستقبل الأمة على بناء أفرادها
  3. إن تكوين المجتمع الإسلامي يحتاج إلى خطوات منظمة مرتبة تتناسب مع هيكلة بنائه
  4. الحاجة إلى رصد العوامل الإيجابية والسلبية داخل المجتمع والتعامل الحكيم مع كل منها
  5. ينبغي أن يستخدم أسلوب الإحصاء في دراسة أوضاع المجتمع ولا يكتفى بمجرد الانطباع ويكون تصويرها بلغة الأرقام لا الكلام المجرد
  6. ينبغي أن تكون مواصفات تأهيل النصر والتمكين تنطبق على مجموع الأمة
  7. الحاجة إلى بلورة الرؤية الحضارية الإسلامية المستقلة التي تنبثق من قيم الإسلام الأصيلة
  8. إن ضمانة العطاء الإسلامي للعالم تأتي من قِبَل أمانة رجاله قَبل تميُّز رسالته ومنهجه
  9. إن العلاقة بين الحضارة الإسلامية وبين الحضارات الأخرى علاقة الاستفادة المتبادلة
  10. الحاجة إلى توازن القوى لضمان الحرية العامة والحفاظ على الاستقلالية

 

فهذه أهم ما نستفيده من هذا البحث المتواضع. وهو جهد المقل في خدمة هذا الموضوع الخطير. ونسأل الله عز وجل أن يتقبل مني هذا العمل وينفع به الإسلام والمسلمين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


(1) سورة يونس : 5 .

(2) سورة العصر: 3 .

(3) أخرجه البخاري : (5/2357) .

(4) أخرجه الحاكم (4/341) وصححه .

(5) الشيخ عبد القادر بن أبي صالح بن عبد الله بن جنكى دوست بن أبي عبد الله  عبد الله بن يحيى بن محمد بن داود بن موسى الحوزى بن  عبد الله المحصن ابن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب  الجيلاني. تفقه في مذهب الأمام أحمد بن حنبل علي أبي الوفاء بن عقيل وأبي الخطاب وأبي الحسين محمد بن القاضي أبي يعلي والمبارك المخرمي وسمع الحديث من جماعة وعلوم الأدب من آخرين وصحب حماد الدباس وأخذ عنه علم الطريقة. فاق أهل وقته في علوم الديانة ورقع له القبول التام مع القدم الراسخ في المجاهدة وقطع دواعي الهوى والنفس. تاب على يده معظم أهل بغداد وأسلم معظم اليهود والنصارى على يديه. قال ابن السمعاني هو إمام الحنابلة وشيخهم في عصره فقيه صالح دين خير كثير الذكر دائم الفكر سريع الدمعة. وقال ابن رجب ظهر الشيخ  عبد القادر للناس وجلس للوعظ بعد العشرين وخمسمائة وحصل له القبول التام من الناس واعتقد ديانته وصلاحه وانتفعوا بكلامه وانتصر أهل السنة بظهوره واشتهرت أحواله وأقواله وكراماته ومكاشفاته وهابه الملوك فمن دونهم. ذكر في مناقبه مسندا إلى موسى بن الشيخ عبد القادر قال سمعت والدي يقول خرجت في بعض سياحاتي ونزل على منها شيء يشبه الندى فرويت ثم رأيت نورا أضاء به الأفق وبدت لي صورة ونوديت منها يا  عبد القادر: أنا ربك وقد أحللت لك المحرمات أو قال ما حرمت على غيرك فقلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم اخسأ يا لعين! فإذا ذلك النور ظلام وتلك الصورة دخان ثم خاطبني وقال: يا  عبد القادر نجوت مني بعلمك بحكم ربك وقوتك في أحوال منازلاتك ولقد أضللت بهذه الواقعة سبعين من أهل الطريق فلت لربي الفضل والمنة قال فقيل له كيف علمت أنه شيطان قال بقوله قد حللت لك المحرمات. وقال ابن رجب أيضا: وكان الشيخ عبد القادر متمسكا في مسائل الصفات والقدر ونحوهما بالسنة مبالغا في الرد على من خالفهما. ومات الشيخ  عبد القادر رحمه الله تعالى بعد عتمة ليلة السبت عاشر ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمسمائة (شذرات الذهب 2/198-202)

(6) مجموع الفتاوى (2/458) .

(7) هو عمر بن الخطاب القرشي العدوي أبو حفص أمير المؤمنين ثاني الخلفاء الراشدين أحد العشرة المبشرين بالجنة, أفضل الأمة بعد أبي بكر رضي الله عنه توفي سنة 22 هـ (شذرات الذهب 1/33) .

(8) أخرجه مالك في الموطا (2/895 رقم 1587) .

(9) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو الحسن أول الناس إسلاما في قول كثير من أهل العلم. ولد قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح فربى في حجر النبي ولم يفارقه وشهد معه المشاهد إلا غزوة تبوك فقال له بسبب تأخيره له بالمدينة ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ وزوجه بنته فاطمة. وكان قد اشتهر بالفروسية والشجاعة والإقدام. قال لقد عهد إلى النبي أن لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. وكان قتل علي في ليلة السابع عشر من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ومدة خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ونصف شهر. (الإصابة 4/564-569) .

(10) أبو الأسود الدؤلي ويقال الديلي العلامة الفاضل قاضي البصرة واسمه ظالم بن عمرو على الأشهر ولد في أيام النبوة. كان أول من تكلم في النح. وقد أمره علي رضي الله عنه بوضع شيء في النحو لما سمع اللحن . مات أبو الأسود في طاعون الجارف سنة تسع وستين وهذا هو الصحيح وقيل مات قبيل ذلك وعاش خمسا وثمانين سنة (سير أعلام النبلاء 4/81-86) .

(11) انظر البداية والنهاية (8/312)، إساماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، مكتبة المعارف، بيروت .

(12) أخرجه البخاري (6/2452 رقم 6282) ومسلم (4/1963 رقم 2533) .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
المــــــــلأ وموقفهم من الدعوة إلى الله
الأثنين 10 فبراير 2014

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

 

المــــــــلأ

وموقفهم من الدعوة إلى الله

 

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

 

إعداد : يحيى مقبل صالح الصباحي

إشراف الدكتور : عبد الحق عبد الدائم القاضي

1425هـ -2004م

 

منهجية البحث:

كانت كتابتي في هذا الموضوع ضمن منهج معين التزمت به قدر الإمكان وهو كالآتي :

  1. الاعتماد على المصادر القديمة والمراجع الحديثة .
  2. ترقيم الآيات وضبطها وعزوها إلى سورها وذكر أرقامها  في الحاشية .
  3. قمت بتتبع الآيات التي تحدثت عن الملأ وأوصافهم سواءً ذكرتهم صراحة أو تلميحاً .
  4. لم ألزم نفسي بالتقصي التام لكل الأقوال والمعاني تحاشياً للإطالة .
  5. الالتزام بنقل الأحاديث من الصحيحين أو أحدهما ،أو أرجع إلى سواهما إذا لم يوجد الحديث فيهما مع معرفة درجته قدر الاستطاعة .
  6. الحرص على تدعيم البحث بالنصوص الشرعية وأقوال العلماء مع تمييز ذلك بالأقواس .وأحيل إلى المصدر في الحاشية .
  7. أشير إلى المصدر الذي تصرفت في عباراته أو اقتبست منه في الحاشية.
  8. قمت بالترجمة للأعلام الواردة أسماؤهم في البحث
  9. ضبطت شكل الكلمات التي رأيت أنها بحاجة إلى ذلك .
  10.  قد أطنب في بعض المطالب وأختصر في بعضها حسب الحاجة .
  11. وضعت فهارس في آخر البحث تسهل الاستفادة منه .

هذا وقد بذلت كل ما في وسعي في معالجة قضايا البحث ،قدر الإمكان .

خطة البحث:

الفصل الأول : تعريف الملأ وأهمية دعوتهم ، وفيه مبحثان :

المبحث الأول : تعريف الملأ ومعانيه ومواضع استخدامه ، وفيه أربعة مطالب :

المطلب الأول : تعريف الملأ لغة واصطلاحاً .

المطلب الثاني : أقوال المفسرين في معنى الملأ

المطلب الثالث : معاني الملأ في القرآن الكريم .

المطلب الرابع : مواضع استخدام الملأ في القرآن الكريم .

المبحث الثاني : أهمية دعوة الملأ ، وفيه أربعة مطالب :

المطلب الأول : حرص النبي صلى الله عليه وسلم على دعوة الملأ وهدايتهم.

المطلب الثاني : اللين في مخاطبتهم ومجادلتهم.

المطلب الثالث : إنزال الملأ منازلهم وتأليف قلوبهم بالعطاء .

المطلب الرابع : نماذج من تأثر بعضهم وعائد ذلك التأثر .

الفصل الثاني : المفاهيم النفسية والخلقية وأسباب ترفعهم وكيدهم ، وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول : الكبر أبرز صفات الملأ ، وفيه أربعة مطالب :

المطلب الأول : تعريف الكبر وحقيقته .

المطلب الثاني : مظاهر الكبر .

المطلب الثالث : أسباب الكبر ودواعيه .

المطلب الرابع : عاقبة الكبر وآثاره .

المبحث الثاني : الغرور – الحسد – التعصب والتقليد الأعمى ، وفيه ثلاثة مطالب :

المطلب الأول : الغرور .

المطلب الثاني : الحسد .

المطلب الثالث : التعصب والتقليد الأعمى .

المبحث الثالث : أسباب ترفعهم وكيدهم وفيه ثلاثة مطالب :

المطلب الأول : الترف والانغماس في الملذات .

المطلب الثاني : الخوف من ذهاب الجاه والسلطان .

المطلب الثالث : اتباع الهوى .

الفصل الثالث : مواقف الملأ من الدعوة والأسلوب القرآني في مواجهتهم ، وفيه ثلاثة مباحث :

المبحث الأول : الملأ في مواجهة الداعي ، وفيه أربعة مطالب :

المطلب الأول : توجيه الاتهامات إلى الدعاة .

المطلب الثاني : مواجهة الدعاة بالاستهزاء والسخرية.

المطلب الثالث : مواجهة الدعاة بالتهديد والترغيب .

المطلب الرابع : مواجهة الدعاة بالمطالب التعجيزية.

المبحث الثاني : الملأ في مواجهة أتباع الداعي والمدعوين ، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول :اهتمام الإسلام بدعوة الناس جميعاً .

المطلب الثاني :بث الشبهات حول الدعوة والدعاة .

المطلب الثالث :سياسة التهديد والتعذيب

المبحث الثالث : الأسلوب القرآني في مواجهة الملأ ورد افتراءاتهم ، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول :المجادلة بالتي هي أحسن والمقارعة بالحجة

المطلب الثاني :الصبر الجميل وتحمل الأذى .

المطلب الثالث :التهديد والرد بالمثل .

الفصل الرابع : دور الشعوب في صناعة الملأ وآثاره وعواقب اتباعهم  ، وفيه مبحثان

المبحث الأول : دور الشعوب في صناعة الملأ ، وفيه أربعة مطالب :

المطلب الأول : التنازل عن المبادئ .

المطلب الثاني : الخوف على المصالح .

المطلب الثالث : فساد حال الشعوب .

المطلب الرابع : التنازل عن معاني التكريم.

المبحث الثاني : آثار وعواقب اتباع الملأ ، وفيه مطلبان :

المطلب الأول : الآثار والعواقب الدنيوية .

المطلب الثاني : الآثار والعواقب الأخروية .

الفهارس وتشمل : - فهرس الآيات -  فهرس الأحاديث والآثار - فهرس الأعلام - فهرس المصادر والمراجع

                    - فهرس الموضوعات .

الخاتمة

وفي ختام هذا البحث أوجز أهم النتائج التي ظهرت من خلال بحثي لهذا الموضوع وهي كالآتي:

يطلق اللفظ على رؤساء القوم وسادتهم ومقدمتهم ومترفيهم .

الملأ هم الصنف البارز في المجتمع ،المتحدث باسمه ،المتقدم في أموره .

 كثيراً ما غلب على الملأ موقف العداء للدعوة ،وأغلب استعمال القرآن الكريم لهذا اللفظ في الرؤساء والسادة الذين قادوا أقوامهم في مواجهة الأنبياء عليهم السلام والمصلحين من بعدهم .

لقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على دعوتهم وهدايتهم ،وتمثل ذلك في أساليب عدة اتخذها معهم منها : اللين في مخاطبتهم ومجادلتهم ، وإنزالهم منازلهم ، وتأليف قلوبهم بالعطاء.

لقد كان لتأثير بعض الملأ بالدعوة واستجابتهم للحق عائد إيجابي ورافد وقوة للحق وأصحابه.

توغلت في نفوس الملأ صفات ذميمة حملتهم على الطغيان ،وهيأتهم ليفسدوا في الأرض ،من أبرزها الكبر والغرور والحسد والتعصب لما يعتقدونه

وجدت أسباب مادية ومعنوية ضاعفت من حالتهم المتردية منها :الترف وكثرة المال ،وحب الجاه والسلطان ، واتباع الهوى .

واجه الملأ الدعوة بأساليب ماكرة لتشويه معالمها ، وطمس آثارها في نفوس المدعوين ،فتارة يواجهون الدعاة بالاتهامات الباطلة وأحياناً يواجهونهم بالاستهزاء والسخرية ، وأحياناً بالتهديد والترغيب ، وأخرى بالمطالب التعنتية التعجزية .

ويواجه الملأ المدعوين وأتباع الداعي بنشر الشائعات وبث الشبهات حول الداعي ومنهجه الذي يحمله ،ويستخدمون معهم سياسية التهديد والتعذيب .

لقد علمنا القرآن أساليب عدة لمواجهة غطرسة الملأ وعنجهية الكبر لديهم ،يختلف استخدامها باختلاف حال الداعي وقدرته ، فتارة الصبر الجميل وتحمل الأذى هو الأسلوب الأجدى والأنفع ،وتارة مجادلتهم بالتي هي أحسن والمقارعة بالحجة ، أحياناً بالتهديد والرد بالمثل .

إن للشعوب دوراً بارز المعالم في صناعة الملأ ،وحملهم على التجبر واستعباد الناس وتصنع الأمة هذه الطائفة وتذل لها : إذا تنازلت عن مبادئها ، وأصيبت بداء الخوف على مصالحها وذواتها ، وفساد حالها ، وتنازلت عن معاني التكريم الإنساني ، فعندئذٍ تُسْتَعْبد وتفقد معاني الحرية والكرامة .

إن عواقب اتباع الملأ وآثاره وخيمة جداً على الفرد والمجتمع يدفع ثمنه باهضاً من الحرية والكرامة في الدنيا ، والخزي والندامة في الآخرة .

وفي نهاية هذا البحث أسأل الله تعالى أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به المسلمين عامة والدعاة على وجه الخصوص ،،، سبحان الله رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
فقه وسائل الدعوة الإسلامية وضوابطها
الأثنين 10 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

 

فقه وسائل الدعوة الإسلامية وضوابطها

بحث مقدم لنيل درجة المشيخة ( الماجستير )

 

 

إعداد الطالب: عبد الرحمن عبده أحمد زيد الحطامي

إشراف الدكتور: عبد الغني حيدر
الإهداء

 

  • إلى والدي العزيزين الكريمين اللذين مزجا حياتيهما في  كأس حياتي فشربته عذباً زلالاً،تربية وتعليما.
  • إلى زوجتي الغالية زهرة حياتي التي قطفت لي زهرة حياتها, ووصلت حياتها بحياتي.
  • إلى شيخي الفاضل: عبد المجيد الزنداني الذي وصلني بنور الحياة, وأعطاني من حياته أعظم نبراس في حياتي.
  • إلى عمي العزيز الشيخ: محمد بن سعد الحطامي, الذي أسكنني فؤاده،ووصلني بفلذة حياته،لتكون شريكة حياتي.
  • إلى عمي صنو أبي الأستاذ: عزي أحمد زيد الحطامي, الذي وصلني بماء الحياة فكان أعظم رافد من روافد حياتي.
  • إلى جميع مشايخي وإخواني وأقاربي وأصدقائي ممن كان يهمهم أمري،ويعنيهم شأني فساندوني حساً ومعناً،وكان لهم بذلك أعظم الأثر في حياتي

 

أهديهم ـ جميعاً ـ خالص دعائي...


شكر وتقدير

 

الحمد لله رب العالمين،أحمده ربي كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه،فمنه التيسير, ومنه التوفيق،فله الحمد والثناء،والصلاة والسلام على رسول رب العالمين, الذي أحيانا الله به من الكفر،وأنقذنا به من الضلالة.. صلى الله عليه،وعلى آله وصحبه،ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.

أما بعـــــد :

فانطلاقتي الأولى:في شكري وتقديري من قول الله تعالى:(أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير) فإني أتوجه بالشكر- بعد شكر الله تعالى - إلى والدي العزيزين الكريمين لما أولياني من الرعاية والتربية والتعليم في مهدي،وفي طفولتي،بل وما زال لهما بالغ الاهتمام بي في شبابي " اللهم فاحفظهما واغفر لهما وارحمهما كما ربياني صغيرا, وكما علماني كبيرا ".

وأما انطلاقتي الثانية:فمن قول المصطفى صلى الله عليه وعلى اله سلم:(لا يشكر الله من لا يشكر الناس), فأرفع شكري وتقديري إلى جامعتي جامعة الإيمان ـ حرسها الله ـ ممثلة برئيسها والدي الشيخ الفاضل: عبد المجيد الزنداني ـ بارك الله في عمله وعمره ـ الذي بنى هذه الجامعة وأسسها،لتكون موئلاً ومورداً لطلاب العلم ـ اللهم فأكرمه بما أكرمنا،وأوله الخير بما أولانا, وزده من فضلك العظيم،واجعل هذه الجامعة منارةً للعلم والإيمان إلى يوم الدين ـ.

ـ وأزجي شكري وتقديري إلى جميع مشايخي الأعلام،الذين صبروا على تعليمي وتربيتي, فغرسوا في صدري غرسة العلم،وتعاهدوها ورووها،سبع سنين طبيات مباركات،وأخص من بينهم شيخي العلامة/ قاسم بن إبراهيم البحر ـ حفظه الله ـ فهو شيخي في المذهب الشافعي أصولاً وفروعاً،وجميع مشايخي في جامعة الإيمان, سواء في الدراسة النظامية، أو الدراسة الإضافية ـ اللهم فأعظم لهم الثواب،وأرفع درجتهم في المهديين  ـ.

ـ والشكر مقرونٌ إلى الدكتور الفاضل،والمشرف المربي د/ عبد الغني حيدر ـ حفظه الله ـ الذي لطالما ضحّى معي بأنفس النفيس،فقبل البحث والباحث, وصوّب وسدد،وتابع وأرشد ـ اللهم فاجزه خير ما جزيت مشرفاً عن باحث في بحثه.

ـ وأصل شكري وتقديري إلى كل من ساعدني من قريب أو بعيد في حياتي العليمة والدعوية عموماً،وفي بحثي هذا خصوصاً،وأخص منهم كلاً من المشايخ:محمد الصادق،عبد الله الجودة،علي عمران،أحمد المصباحي، عمر راشد، علي المصباحي، عمار المصباحي، فهمي الصالحي، توفيق الحاج،عبد الولي العبدلي, مالك الحاج, وجميع أبناء مدينة الحديدة من طلاب جامعة الإيمان, وصندوقهم الدعوي.

ـ ومسك ختام شكري وتقديري إلى:

  • مؤسسة الزهراء الاجتماعية الخيرية بالحديدة،وإلى رئيسها العم الكريم الشيخ/ محمد بن سعد الحطامي ـ حفظه الله ـ.
  • معهد الإبداع للتدريب والتأهيل في الحديدة،وإلى أستاذه العم الكريم / أ. عزي أحمد زيد الحطامي ـ حفظه الله ـ.
  • إلى جميع إخواني وأخواتي الأشقاء:محمد عبده،أحمد عبده،ياسر عبده،وجميع أهلي وأقاربي.

 

اللهم إن هؤلاء جميعاً قد أحسنوا إليّ في حياتي،اللهم فأحسن إليهم،واشكر لهم سعيهم في الدنيا والآخرة..... آمين.


المقدمة

 

الحمد لله نستعينه ونستغفره،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا،من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة،من يطع الله فقد رشد،ومن يعص الله ورسوله فقد غوى،ولا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

أما بعد :

فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى اله سلم،وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة(1).

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾[النساء:1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾[الأحزاب:71-70].

وبعد:

فإن الله عز وجل ختم النبوات  بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى اله سلم كما قال تعالى: ﴿وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب:40], وختم الرسالات برسالة الإسلام, كما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾ [المائدة :3]، ورفض كل ما سوى الإسلام من الديانات والدعوات فقال سبحانه: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾  [آل عمران:85], وجعل رسالة الإسلام هي الرسالة العالمية للعالمين جميعا،كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ [الأعراف: 158].

ولما كانت رسالة الإسلام هي الرسالة العامة العالمية،فقد أمر الله تعالى بالدعوة إليها فقال سبحانه: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل:125], وأمر نبيه صلى الله عليه وعلى اله سلم أن يوضح سبيلها وطريقها،فقال تعالى: ﴿قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف:108], وذلك من أجل أن نسلك سبيله من بعده على بصيرة وبرهان شرعي.


أهمية البحث

 

إن أهمية هذا البحث مرتبط بأهمية موضوعه وهو الدعوة إلى الله،وقد يحتاج من يشتغل بموضوع غير الدعوة إلى الله أن يذكر أهمية موضوعه الذي يبحث فيه،وقد يكون له في ذلك أهمية شرعية أو إنسانية أو معرفية،أما الذي يشتغل بموضوع الدعوة إلى الله وغاية الرسالة فما حاجته إلى ذلك ؟! إلا أن يسأل أن يبين في ذلك بيانا عن أهمية الجزئية التي اختارها في الدعوة إلى الله،فأجمل في ذلك إجمالا وأقول:

  1. إن الدعوة إلى الله لا يمكن أن تقوم إلا بالأخذ بوسائل البلاغ والإنذار،فلذلك كان الأمر بالأخذ بالوسائل مأخوذ من الأمر بالدعوة إلى سبيلها.
  2. إن الوسائل تتغير وتتجدد وتختلف باختلاف كل زمان فبذلك كان لزاما من وجود فقه عام لهذه الوسائل وبيان ضوابطها.

فلهذا وذاك جاءت هذه الرسالة لتغطي هذه الثغرة،ولتسد هذا الاحتياج في ايجاد هذا الفقه, وفي بيان هذه الضوابط التي تحكم اختلاف الوسائل وتطورها وتجددها.


أسباب اختيار البحث

 

  1.  إن البداية الحقيقية لهذا البحث كان منذ أن قرأت مقالة للدكتور:عبد الرحمن الخميسي – وفقه الله – في مجلة المنتدى وكان مما قال:(إن إدخال الإسلام إلى كل بيت مدر ووبر لا يتأتى إلا بواسطة الإعلام المرئي), فأعجبت بهذه المقالة أيما إعجاب،وقلت في نفسي:لماذا لا تكون هي انطلاقة إلى بحث في فقه وسائل الدعوة الإسلامية وضوابطها ؟.
  2. النظر فيما يبذله أعداء الإسلام من نشر ثقافتهم وتشويه الإسلام،وهدم الأخلاق بالوسائل المعاصرة،يقابله انحلال أو جمود تعيشه أمتنا في استخدام هذه الوسائل, فأردت أن أسهم في بيان فقه الوسائل وضوابطها،لنعيش عصرنا بثوابت ديننا،فننشر دعوتنا،ونبلغها إلى العالم كله.
  3. الأخذ بتوصية من توصيات ندوة تقوية الإيمان وزيادته في ندوتها الثانية المنعقدة في جامعة الإيمان بصنعاء في الفترة:8-10 من جمادى الأولى،سنة 1426هـ.
  4. الرغبة في البحث العلمي فيما يكون له بالغ الأثر في خدمة ديني وأمتي والناس أجمعين.

الدراسات السابقة

 

لم أجد في حد علمي دراسة جامعة عن هذا الموضوع (فقه الوسائل وضوابطها)،وجلّ الدراسات الدعوية في موضوع الدعوة إلى الله،وفي فقه الدعوة إلى الله،وفي فقه أساليب الدعوة إلى الله،ولم أجد دراسة عن فقه وسائل الدعوة إلى الله إلا مواضيع منثورة في كتب متفرقة،فأردت أن أجمع هذا الشتات في رسالة جامعة ليعم النفع بها.


منهج البحث

 

  1. عزو الآيات إلى سورها،وترقيم الآيات عقب ذكر الآية مباشرة.
  2. تخريج الأحاديث والآثار،فما في كلام في الصحيحين أو أحدهما فإني أكتفي بتخريجه منهما،وما كان في غيرهما خرجته وأذكر درجته من أقوال العلماء المتخصصين،فإذا تكرر الحديث فأكتفي بالتخريج السابق،مع الإشارة إلى موطنه.
  3. ترجمة الأعلام واشتملت الترجمة غالبا على النسب والمولد والنشأة والحياة العلمية والوفاة:
  • لم أترجم للصحابة الكرام رضوان الله عليهم،اكتفاء بشهرتهم وعدالتهم إلا أربعة منهم لعدم شهرتهم وهم:(تميم الداري – ربيعة بن عباد – أم كلثوم بنت عقبة – أبو ثعلبة الخشني).
  • لم ألتزم بالترجمة للأعلام المعاصرين.
  • لم ألتزم بالترجمة للأعلام الغربيين،إلا واحدا منهم وذلك لأهمية الترجمة له لأنه صاحب نظرية في الواقع الديني, وتأثر به جماعة من المسلمين،وهو:ميكافيللي.
  1. بالنسبة للاقتباس والتنصيص:

- ما كان من القرآن أو الحديث فإني أنصص عليه بين قوسين هكذا ( ).

- ما كان من المصادر والمراجع الأخرى فإن كان نصا منقولا فإني أنصص عليه بين قوسين كذلك ()،وأشير في الهامش إلى اسم الكتاب والمؤلف والجزء والصفحة, وذلك عند وروده أول مرة فإن تكرر فيكتفى باسم الكتاب مختصرا والجزء والصفحة،إلا إذا ورد اسم الكتاب أو المؤلف في صلب البحث فلا يعاد في الهامش.

- وإن كان النقل بتصرف فلا أنصص على النقل،ولكن أرقمه في الأخير برقم, وأبين في الهامش مصدره بعد كلمة (انظر:......)،بالتفصيلات السابقة.

- وبالنسبة للتعبير الذاتي للباحث المستفادة من معلومات في كتاب أو مجموعة كتب فإن الباحث يشير إلى ذلك في بداية الموضوع بدون تنصيص ولا رقم في آخره.

  1. وضع الفهارس التي زانت الرسالة وبسطتها أما كل قارئ لإضفاء السهولة على موضوعات البحث،وقد رتبتها ترتيبا ألف بائيا (حروف المعجم).
  2. وضع المقدمة والخاتمة التي تعطي الصورة الكاملة المصغرة عن محتوى البحث, ليسهل البحث أمام كل قارئ.

خطة البحث

 

المقدمة: وفيها أهمية البحث،وأسباب اختياره, والدراسات السابقة ,ومنهج البحث،وخطة البحث.

 التمهيد:الدعوة الإسلامية [تعريفها،أهميتها ].وفيه مبحثان:

المبحث الأول:تعريف الدعوة الإسلامية.

المطلب الأول:تعريف الدعوة لغة واصطلاحا.

المطلب الثاني:تعريف الإسلام لغة واصطلاحا.

المطلب الثالث:تعريف الدعوة الإسلامية اصطلاحا.

المبحث الثاني:في بيان أهمية الدعوة الإسلامية.

المطلب الأول:حاجة الناس إلى الدعوة.

المطلب الثاني:الدعوة إلى الله وظيفة الرسل  وأتباعهم.

المطلب الثالث:وجوب الدعوة إلى الله.

 الفصل الأول:تعريف الاصطلاحات للدراسة،وبيان أهميتها.وفيه مبحثان:

المبحث الأول:تعريف الاصطلاحات للدراسة.

المطلب الأول: تعريف الفقه لغة واصطلاحا.

المطلب الثاني:تعريف الوسائل لغة واصطلاحا.

المطلب الثالث: تعريف الضوابط لغة واصطلاحا.

المبحث الثاني:في بيان أهمية هذه الدراسة.

المطلب الأول: أهمية الفقه في الدراسات الدعوية.

المطلب الثاني:أهمية الوسائل الدعوية.

المطلب الثالث: أهمية الضوابط الشرعية.

 الفصل الثاني:فقه الوسائل. وفيه مبحثان:

المبحث الأول: استخدام النبي صلى الله عليه وعلى اله سلم للوسائل.

المطلب الأول:استخدامه صلى الله عليه وعلى اله سلم للوسائل في الدعوة.

المطلب الثاني:استخدامه صلى الله عليه وعلى اله سلم للوسائل في التربية.

المطلب الثالث: استخدامه صلى الله عليه وعلى اله سلم للوسائل في التعليم.

المبحث الثاني:الوسائل بين التوقيف والتوفيق.

المطلب الأول:الوسائل توقيفية.

المطلب الثاني: الوسائل توقيفيه.

المطلب الثالث: المناقشة والترجيح.

الفصل الثالث: ضوابط الوسائل.وفيه مبحثان:

المبحث الأول:الوسائل بين الغاية والسبب.

المطلب الأول:الغاية تبرر الوسيلة.

المطلب الثاني: للوسائل أحكام المقاصد.

المطلب الثالث: الوسائل والغايات (اتصال أم انفصال).

المبحث الثاني:ضوابط استخدام الوسائل.

المطلب الأول:تقسيم الوسائل.

المطلب الثاني: أحكام الوسائل.

المطلب الثالث: ضوابط الوسائل.

الفصل الرابع:الوسائل الإعلامية المعاصرة.وفيه مبحثان :

المبحث الأول:نماذج عصرية للوسائل الدعوية.

المطلب الأول: الصحيفة والإذاعة.

المطلب الثاني: الرائي (التلفزيون) والفضائيات.

المطلب الثالث:الحاسوب (الكمبيوتر) والإنترنت.

المبحث الثاني:الاستخدام الدعوي للوسائل المعاصرة.

المطلب الأول: الحكم الشرعي للوسائل الإعلامية المعاصرة.

المطلب الثاني: الوظيفة الدعوية للوسائل الإعلامية المعاصرة.

الخاتمة:وفيها: خلاصة البحث وأهم نتائجه- التوصيات والمقترحات.

الفهارس.


الخاتمة

 

وفيها أهم النتائج وهي كالتالي:

  1. أن الدعوة إلى الله تعالى واجب شرعي وضرورة إنسانية لإنقاذ العالم والبشرية جمعاء من التخبط والعمى.

2) أن سنة الله تعالى في الدعوة إليه أنها تقوم بالجهود البشرية والإمكانيات الإنسانية.

3) أن الدعوة إلى الله تعالى لا يمكن أن تقوم ولا يمكن أن تنتشر إلا بالأخذ بوسائل البلاغ والإنذار.

4) أن النبي صلى الله عليه وعلى اله سلم اتخذ الوسائل المتاحة في عصره في التربية والدعوة والجهاد وغيرها من المجالات.

5) أن الوسائل في الدعوة إلى الله تعالى تختلف وتتنوع في كل عصر وفي كل مصر،فليست أمراً وقفياً على وسيلة دون وسيلة،وفي عصر دون عصر,أو في مصر دون مصر.

6) أن الوسائل الشرعية هي التي توافق مقاصد التشريع والقواعد العامة للشريعة الإسلامية وتندرج تحت أصل شرعي كلي،وتحقق مقصداً من المقاصد الشرعية.

7) أن استخدام  الوسائل المشوبة بالأمور التي لا ترضى شرعاً خاضع للاجتهاد الشرعي ضمن قاعدة المصالح  والمفاسد مع شرط التحفظ منها والبيان عنها.

8) أن وسائل الدعوة إلى الله تعالى يجب أن تأخذ أشكالاً وصوراً تناسب الدعوة الإسلامية وعالميتها.

9) أن الوسائل الإنسانية تتطور وباستمرار وذلك بما يعرف في الحياة التكنولوجية الحديثة بـ (تكنولوجيا الاتصال).

10) أن الوسائل الإعلامية المعاصرة (صحافة-إذاعة– تلفزيون– فضائيات– كمبيوتر– إنترنت) هي وسائل إنسانية عالمية تناسب عالمية الرسالة الإسلامية.

11) أن مستقبل الرسالة الإسلامية سيكون مستقبلاً عالمياً وذلك عند الاستخدام الصحيح لهذه الوسائل الإعلامية العالمية المعاصرة،وذلك بتسخيرها في الدعوة إلى الله تعالى.


 التوصيات والمقترحات

 

التوصيات:

وبعد هذا العرض فإني أوصي نفسي وإخواني الباحثين والدعاة بالوصايا التالية:

الوصية الأولى: الوصية بتقوى الله تعالى،فهي وصية الله لمن سلف وهي وصيته لمن خلف،قال سبحانه : ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ﴾ [النساء:131].

الوصية الثانية: الوصية إلى الدعوة إلى الله تعالى وبذل الجهود ومضاعفتها من أجل تبيلغ العالمين رسالة رب العالمين،لأن الإعراض والتولي عن هذه المهمة يعني الاستبدال،فإما الاستعمال وإما الاستبدال قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة:54].

الوصية الثالثة: الحرص على العلم والاستزادة منه من أجل تكوين البصيرة في الدعوة إلى الله تعالى قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف:108].

 

المقترحات:

المقترح الأول: في الجانب النظري:

أن تخضع جوانب هذا الموضوع:(التأصيلية،التفصيلية), لمزيد من البحوث العلمية والدراسات الأكاديمية.

المقترح الثاني: في الجانب العلمي العملي:

تأهيل فريق متكامل من الدعاة والإعلاميين وتفريغهم للقيام بواجب الدعوة إلى الله تعالى من خلال هذه الوسائل المعاصرة،وفتح الدراسات الشرعية والدعوية والعلمية والأكاديمية للارتقاء بهم علمياً ودعوياً وإعلامياً.

المقترح الثالث: في الجانب التنفيذي التطبيقي:

إنشاء وكالة عالمية إسلامية تهتم بالإعلام الدعوي من أبجدياته الأولى إلى حروفه الأخيرة،وتتابع كل جديد في عالم الوسائل بما يعرف بـ:

 تكنولوجيا الاتصال،وتكون لها مرجعيتان:

  • المرجعية الدينية (من العلماء الشرعيين).
  • المرجعية العلمية التكنولوجية (من الخبراء المتخصصين).

وذلك من أجل تسخير تكنولوجيا الاتصال تسخيراً دعويا ً في خدمة الدعوة إلى الله تعالى.


  1.      هذه الخطبة مزيج من أربعة أحاديث ثلاثة منها في صحيح مسلم , وحديث في سنن أبي داود :
  •   مسلم في كتاب الجمعة , برقم 2005, من حديث ابن عباس.
  •   من حديث جابر بن عبد الله , برقم 2002.
  •   من حديث عدي بن حاتم , برقم 2007.

<>-سنن أبي داود في كتاب النكاح 2/591, برقم 2118, وتعرف بخطبة الحاجة.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
المنكرات في الأقليات الإسلامية وكيفية إنكارها في ضوء الشريعة الإسلامية [الصين أنموذجا]
الأثنين 10 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

 

المنكرات في الأقليات الإسلامية

وكيفية إنكارها في ضوء الشريعة الإسلامية

[الصين أنموذجا]

بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير

 

الطالب: عبد الوارث عبد الخالق

إشراف الدكتور: عبد اللطيف هايل

 

 

الإهداء

إلى والدي اللذين ربياني صغيراًً وعلماني الجد والمثابرة على تعلم العلم، وإلى أخي الفاضل عبد الواجد الذي وقف معي مادياً ومعنوياً لمواصلة دراسة العلوم الشرعية، وإلى رفيقة دربي زوجتي العزيزة، وإلى كل من وقف معي من أساتذتي وإخواني لإتمام هذا البحث إليهم جميعاً أهدي هذا الجهد المتواضع.

الباحث


شكر وعرفان

 

الحمد الله مستحق الحمد والثناء، والشكر له على نعمته التي لا تحصي، وبعد:

فإني أتقدم الشكر الجزيل لفضيلة الوالد الشيخ عبد المجيد الزنداني رئيس جامعة الإيمان ـ حفظه الله ـ على ما أولانا من عناية بالغة، وما وفر لنا من ظروف مواتية لتحصيل العلم الشرعية في هذه الجامعة المباركة، وما أحاطنا به من رعاية أبوية فائقة، أنستنا مشاكل الدارسة وتعب التحصيل، وأنسنا بها عن الأهليين والأوطان فجزاه الله عنا خيرا الجزاء.

وأشكر كذلك إدارة الجامعة وأساتذتها على ما بذلوه من عطاء متجدد في تخريج الأفواج من حملة العلم لهذه الأمة التي هي في أشد الحاجة إليهم.

كما أشكر أستاذي المشرف الدكتور عبد اللطيف هايل على قبوله بالإشراف على، وعلى ما قدمه لي من نصائح قيمة، و إرشادات مفيدة ساهمت في إنجاز هذا البحث، كان مثالاً حسناً للأخلاق الفاضلة ونموذجا حيا لطلاب العلم. وأتوجه بجزيل الشكر إلى الدكتورين المناقشين: د: صالح بن أحمد الوعيل، د: صالح يحي الصواب.

على قبولهما نقاش هذا البحث، تصوب خطأه وتنبه على ما وقع فيه من تقصير.

كما لا يفوتني أن أشكر كل من ساعدني في هذا البحث من أساتذتي وإخواني الذين وقفوا معي بكل ما يملكون من أجل إتمام هذا العمل، فالله أسأل أن يجزيهم جميعاً خير الجزاء، وأن يثيبهم أحسن الثواب، وأن يوقفنا جميعاً والمسلمين إلى طاعته، والعيش في نعمة الإيمان، وفي رحاب القرآن، العمل للإسلام مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ولوكره المجرمون.


المقدمة

الحمد الله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونستهديه ونتوب إليه ونتوكل عليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله سلم وعلى آله وأصحابه أجمعين.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) [آل عمران: 102-103].

أما بعد:

فإن من أهم لوازم العبادة(1) لله سبحانه وتعالى في هذا الكون إصلاح الفرد والمجتمع، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعل الله هذا الأمر العظيم رمزاً من رموز هذه الأمة. لذا اصطفى اله سبحانه وتعالى، أمة محمد صلى الله عليه وعلى اله سلم وفضلها وميزها على الأمم السابقة بكثير من الخصائص.

ومن أخص خصائص هذه الأمة الخيرية التي وصفها الله بها في قوله تعال: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون) (آل عمران:110).

فخيرية هذه الأمة، مشروطة بشرط الإمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومتى أديت هذه الفريضة وطبقت في أوساط مجتمعاتهم وأنفسهم أنطبق عليهم وصف الخيرية، ومتى تركت هذه الفريضة، خرجت الأمة عن صفة الخيرية، وأدى بها ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى لعنة الله سبحانه وتعالى  كما وقع لبني إسرائيل من قبل قال تعالى: ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيس ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبس ما كانوا يفعلون) (المائدة: 78ـ79). وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى اله سلم قال: (والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله ا، يبعث عليكم عقاباً(2) منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم)(3)

فلا يصلح حال الفرد أو المجتمع أو الدولة(4)، ولا يتحقق الأمن والسلام في أوساط الناس فضلاً عن نزول بركات من السماء والأرض، إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ امتثالاً لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله سلم. كما قال تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)(5)

وقال: (يؤمنون بالله واليوم الأخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين)(6).

وكما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله سلم في حديث أبي سعيد(7) (من رأى منكم منكراً فليغره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)(8).

وقد فهم هذا الأمر سلفنا الصالح رضوان الله عليهم فطبقوه على أنفسهم قبل أن يأمروا به غيرهم، ولذا استقامت حياة مجتمعاتهم، فوقاهم الله شر البلاء والعذاب والفتن التي هي عقوبة الله العادلة لمن لا يقوم بهذه الفريضة والتي ابتعث الله الرسل عليهم الصلاة والسلام من أجلها.

ولا بد أن تكون كلمة الحق هذه في كل صغيرة وكبيرة، في أفاق صريحة تُقال بقوة، وأن لا يخشى قائلوها في الله لومة لائم، وأن تكون خالصة لوجهه سبحانه، عن أبي سعيد الخدري أن النبي ـ صلى الله عليه وعلى اله سلم ـ قال: (إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر)(9).

وقد قام سلفنا الصالح رضوان الله عليهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقول الحق  وإظهاره برعم أن المنكرات في زمانهم كانت قليلة وصغيرة.

وفي هذه الأيام عظمت الفرية على الله وعلى نبيه صلى الله عليه وعلى اله سلم، وقام كل جاهل وحاقد بسب الإسلام والمسلمين وخاصة في الدول التي يعيش فيها المسلمون أقلية، ليس لهم قوة للدفاع عن دينهم وعقيدتهم ومبادئهم وأخلاقهم.

وأخذ العلمانيون والقوميون والملحدون والمنافقون برمي الإسلام عن قوس واحدة، ومحاربة دعاته وأهله الذين ينهجون نهج النبي صلى الكريم صلى الله عليه وعلى اله سلم وصحبه الكرام رضوان الله عليهم، بحجة محاربة الإرهاب خاصة بعد الحادي عشر من سبتمبر.

وإذا فعلى المسلمين في كل مكان وزمان أن يقوموا بهذا الواجب العظيم ـ واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرـ الذي يؤدي إلى خيري الدنيا والآخرة وعزهما.

وعن أبي سعيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى اله سلم يقول من رأى منكم منكراً فليغره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)(10).

فنحن بحاجة إلى إصلاح الفرد والمجتمع في عالم التغيرات اليوم، لذلك اخترت هذا الموضوع، لعل الله يجعله سببا من أسباب الرجوع إلى الله وإلى الخيرية المفقودة عند المسلمين اليوم بإقامة هذا الواجب العظيم.

خامسا: انتشار الفساد والمنكرات في أوساط المجتمع الإسلامي من كل ألوانها وأشكالها، وشيوع الجهل بأحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولقد رأيت التنبيه على خطر ترك هذا الأمر في المجتمع، سواء أكان عاصياً أم صالحاً؛ لأنه ضرورة إن لم يأمر بالمعروف وينه عن المنكر هلك الجميع عند نزول العقاب كما في حديث زينب(11) بنت جحش رضي الله عنهن (أن النبي صلى الله عليه وعلى اله سلم دخل عليها فزعاً يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من رجم يأجوج ومأجوج مثل هذا وخلق بإصبعه الإبهام والتي يليها قالت فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث(12).

وحتى يكون الموضوع ذا صلة بالواقع لا نظرياً اخترت الصين مثالاً ونموذجاً في هذه الدارسة، وبالتحديد مقاطعة سينكيانج (تركستان الشرقية). لعدة أسباب من أبرزها:

أولاً: كثرة المنكرات في جميع بلاد الأقليات الإسلامية في العالم فلا يمكن حصرها.

ثانياً: أن المنكرات في الأقليات الإسلامية في معظمها متشابهة مع منكرات المجتمع الإسلامي ولو اختلفت الطرف والأنماط.

ثالثا: أن مقاطعة سينكيانج (تركستان الشرقية) تعتبر أقلية إسلامية في الصين.

رابعاً: البعد الجغرافي والثقافي واللغوي بيننا وبين المسلمين الصينيين.

وأسأل الله أن يجعلني وجميع المسلمين من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وأسأله سبحانه أن يرفع البلاء عنا وعن جميع المسلمين، إنه سميع قريب مجيب الدعاء، والحمد لله رب العالمين.

 

أهمية الموضوع:

إن أهمية هذا الموضوع مما لا يخفى علي ذي عينين وذلك للمسائل الآتية:

أ ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له أهمية بالغة ليس لكونه من واجبات هذا الدين فقط وإنما لكونه ضرورة لإصلاح الفرد والمجتمع والأمة بأكملها ولكونه أيضاً يؤدي إلى إرضاء الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله سلم.

ولله سبحانه وتعالى ربط الصلاح والفلاح بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)(13).

وربط النبي صلى الله عليه وعلى اله سلم الإيمان بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما في حديث أبي سعيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى اله سلم يقول (من رأى منكم منكراً فليغريه بيده فإن لم يسطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)(14). لذلك لا يمكن ترك هذا الأمر لأنه من أخص خصائص هذه الأمة، في أي حال من الأحوال وفي كل مكان وزمان وفي كل مستويات الناس.

ب ـ أنه الوسيلة والمنهج الصحيح لإخراج الناس من المنكرات والانحرافات. إلى العقيدة الصحيحة، وإلى الأخلاق الحميدة، والسلوكيات التي يحبها الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله سلم.

ج ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خير وسيلة للقضاء على مشاكل الناس الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

د ـ أن خيرية هذه الأمة مشروطة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لقوله عز وجل: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون)(15)

هـ ـ أن الأمة تستحق العقاب من الله عز وجل والذل والهوان واللعنة بتركها، كما ذكر  الله في قصة بني إسرائيل، لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كما قال تعالى:

(لعن الذين كفروا من بني إسرئيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون)(16).

ي ـ أن العلماء ورثة الأنبياء فعليهم أن ينهجوا منهج الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام في هذا الأمر، لكي يرفع الله البلاء والمحن ما ظهر منها وما بطن عن هذه  الأمة ويحقق لها النصر على أعداء الإسلام والمسلمين.

 

المنهج الذي سلكته في هذا البحث هو:

1ـ اعتمدت في هذا الموضوع على ما جاء في الكتاب والسنة المطهرة قدر استطاعتي.

2ـ أخذ أقوال العلماء في مصادرها القديمة والأصلية.

4ـ خرجت الآيات القرآنية التي وردت بذكر السورة ورقم الآية في الهامش.

5ـ ذكرت صوراً من المنكرات المشهورة بين المسلمين في الصين عامة وخاصة المسلمين التركستانيين.

 

خطة البحث:

أقتضت طبيعة هذا البحث أن يقسم إلى مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة، وتفصيل ذلك على النحو التالي:

المقدمة :

  1. تكلمت فيها عن سبب اختيار الموضوع.
  2. أهمية الموضوع.
  3. منهج البحث الذي سلكته في هذه الرسالة.

الفصل الأول:

تعريف الأقليات الإسلامية، ولمحة عن الصين، وأوضاع المسلمين هناك.

وفيه مبحثان.

المبحث الأول: تعريف الأقليات الإسلامية ومفهومها، وفيه مطلبان:  

المطلب الأول: تعريف الأقلية الإسلامية لغة واصطلاحاً.

المطلب الثاني: مفهوم الأقلية الإسلامية لغة واصطلاحاً.

المبحث الثاني: موقع الصين ولمحة تاريخية عن المسلمين هناك وأوضاعهم. وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: لمحة عن الصين:

المطلب الثاني: عدد المسلمين في الصين ومذاهبهم.

المطلب الثالث: أوضاع المسلمين المعاصرة هناك.

الفصل الثاني:

المنكرات الموجودة بين المسلمين في بلاد الصين وكيفية إنكارها، وفيه مبحثان.

المبحث الأول: المنكرات الموجودة بين المسلمين في بلاد الصين وكيفية إنكارها، وفيه أربة مطالب:

المطلب الأول: تعريف المنكر والمعصية لغة واصطلاحاً.

المطلب الثاني: المنكرات العقدية. وفيه خمس مسائل.

المسألة الأولى: الشرك بالله.

المسألة الثانية الاستهزاء بالقرآن والشريعة الإسلامية.

المسألة الثالثة: زيارة القبور وعبادتها.

المسألة الرابعة: الذبح والنذر لغير الله.

المسألة الخامسة: الانضمام للحزب الشيوعي.

المطلب الثالث: المنكرات التعبدية. وفيه خمس مسائل.

المسألة الأولى: ترك الصلاة.

المسألة الثانية: المنكرات التي تقع في رمضان.

المسألة الثالثة: المنكرات التي تقع في الأعياد.

المسألة الرابعة: المنكرات التي تقع في الجنائز.

المسألة الخامسة: الإفتاء بغير علم.

المطلب الرابع: المنكرات الاجتماعية. وفيه خمس مسائل.

المسالة الأولى: المنكرات التي تقع في المناسبات.

المسألة الثانية: المنكرات التي تقع في البيوت.

المسألة الثالثة: المنكرات التي تقع في المدارس.

المسألة الرابعة: انتشار المخدارت.

المسألة الخامسة:المسألة الخامسة: المنكرات التي تقع في الأسواق.

المبحث الثاني: وسائل إنكار المنكر وكيفية استغلالها وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: إيجاد الوعي الصحيح للإسلام لدى المسلمين.

المطلب الثاني: العمل على جمع الكلمة وتوحيد الصف.

المطلب الثالث: نشر العلم الشرعي بمختلف الوسائل.

المطلب الرابع: التعاون وتكوين العلاقات الشخصية التي تؤدي إلى تقويم الفرد وتوجيهه نحو الإسلام.

المطلب الخامس: إيجاد صلة للأقلية المسلمة بالأمة الإسلامية.

الفصل الثالث:

كيفية تطبيق الوسائل التي ذكرها النبي صلي الله عليه وسلم في تغيير المنكر في الأقلية الإسلامية، وفيه ثلاثة مباحث.

المبحث الأول: شروط وآداب الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر. وفيه ثلاثة مطالب.

المطلب الأول: شروك الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر.

المطلب الثاني: شروط المنكر.

المطب الثالث: آداب الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر.

المبحث الثاني: الوسائل التي ذكرها النبي صلى الله عليه وعلى اله سلم لإنكار المنكر. وفيه ثلاثة مطالب.

المطلب الأول: الإنكار باليد آدابه وضوابطه.

المطلب الثاني: الإنكار باللسان آدابه وضوابطه.

المطلب الثالث: الإنكار بالقلب آدابه وضوابطه.

المبحث الثالث: المراد بقول النبي صلى الله عليه وعلى اله سلم (وذلك أضعف الإيمان) وفوائد الإنكار بالقلب، وفيه مطلبان.

المطلب الأول: المراد بـ(وذلك أضعف الإيمان) وفوائد الإنكار بالقلب وثمراته.

المطلب الثاني: متى يسقط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد واللسان.
خاتمة وقد ضمنتها أهم النتائج المستخلصة من البحث،وبعض التوصيات.

وأخيراً: الفهارس التفصيلية:

فهرس الآيات.

فهرس الأحاديث.

فهرس الأعلام.

فهرس المراجع.

فهرس الموضوعات.

 

  • أن على الدعاة إلى الله عز وجل أن ينتهزوا أي فرصة  تتاح للحرية كي يقوموا مركز دعوتهم من خلالها.
  • أن الشرك بالله عز وجل هو مصدر الفتن والخلاقات، وسبب حلول العذاب والنكال بالعباد، ولذلك يجب أن لا نتهاون في محارته مهما كانت الظروف.
  • الجهل بالدين واتباع الآباء، والأهواء والعادات هما أكبر مصدر للشرك لا سيما في الأماكن التي تجاور المسلمون فيها غيرهم.
  • أن أصحاب الأهواء من الكهان والسحرة والدجالين وغيرهم يستغلون جهل الناس بدين الإسلام ليبتزوا أموالهم ويأكلوها بالباطل.
  • الجهل لمل انتشر في أوساط المسلمين، ظهر كثير من الفرق التي تفتي بغير علم فضلت وأضلت الناس وأتت على الأخضر.
  • أن الحكومة الكافرة والعلمانية تستغل الآراء والتصرفات الطائشة التي تصدر من جهة المسلمين المتهورين للبطش والتنكيل بالمسلمين وانتهاك حرماتهم.
  • أن الفهم الصحيح للإسلام يجنب الأمة كثيراً من الانحرافات، ويضيق من هوة الفرقة بينها،ويوحد كلمتها وصفها، فتكون يداً واحدا على سواها.
  • أن إنكار المنكر واجب على كل إنسان مكلف قادر عليه، وأن أول ما يجب على المسلم أن يكف نفسه عن اقتراف الذنوب والفواحش ما ظهر منها وما بطن.
  • أن الالتزام بآداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يؤدي إلى الغاية المنشودة من نشر الفضيلة وإقصاء الرذيلة عن المجتمعات المسلمة.
  • إن أول القوة هي قوة العقيدة وأول والوحدة وحدة الكلمة والصف.
  • أن قضايا الأمة الكبرى كقضية فلسطين مثلاً تمثل عامل وحدة بين المسلمين.
  • أن الله افترض على العلماء ما لم يفترضه على غيرهم وافترض على طلبة العلم، ما لم يوجبه على العامة فعلى كل واحد القيام بما فرضه الله عليه.
  • الالتزام بآداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يؤدي إلى الغاية المنشودة، من نشر الفضيلة وإقصاء الرذيلة عن المجتمعات المسلمة.
  • أن العلم بالمنكر من حيث الشروط والدواعي أمر مطلوب ليكون إنكاره وفق الهدي النبوي.
  • أنه ليس من إنكار المنكر أن يتجسس المسلم على أخيه بدعوة إنكاره للمنكر، وإنما متى ظهر المنكر وجب إنكاره، لأن المعاصي إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها.
  • أن يسعوا ـ بكل جد ـ إلى أن تعترف حكوماتهم الكافرة بدينهم حتى يمارسوا شعائر جهارا وبحرية
  • وأخيراً أوصي كل فرد من أفراد هذه الأمة أن يتق الله عز وجل في إسلامه وعقيدته ودينه وأن يكون جنديا مخلصاً لهذا الدين ما أستطاع إليه سبيلاً.

والله أسأل أن يكون هذا العمل كله خالصاً لوجهه الكريم.



(1) - عرف شيخ الإسلام العبادة وحدد أهميتها فقال: العبادة هي أسم جامع لكل ما يجبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، مجموعة الفتاوى ج10/ص149.

(2) - مصداقاُ لقوله تعالى (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب).

(وقوله  تعالى واتقوا فتنة) فقد جاء عن ابن عباس قال في هذه الآية أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب. أنظر زاد الميسر في علم التفسير، ج3/ ص341 عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، المكتب الإسلامي، بيروت رقم الطبعة الثالثة 1404هـ .

(3) - رواه الإمام أحمد في مسنده ج5 ص 391. برقم (23375)، والترمذي ج4 ص468، كتاب الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر برقم (2169)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، المحقق: أحمد محمد شاكر وآخرون.

(4) - فإن صلاح المعاش والعباد في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله سلم، ولا يتم ذلك إلا بأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبه صارت هذه الأمة  أخرجت للناس، أنظر مجموعة فتاوى، المجلد الرابع عشر، ج/28/ص170، دار الوفاء الطبعة الثانية 1998م.

(5) - (آل عمران: 104).

(6) - (آل عمران: 114).

(7) - هو أبو سعد الخدري سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخدري كان من الحفاظ المكثرين وهو من افاضل الأنصار وهو  الذي أنكر على مروان تقديمة خطبة العيد على الصلاة، توفي سنة 74 هـ

الإستيعاب في معرفة الأصحاب ج4/ ص234/ الوفيات ج14/ص148.

(8) - أخرجه الإمام مسلم في صحيحة ج1، ص69، كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان، برقم: (49).

(9) - أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج3 ص19، وأبو داود في سننه ج4/ ص124، كتاب الملاحم، باب الأمر بالمعروف النهي، برقم  (4344) والترمذي ج4 ص471 ـ واللفظ له ـ، كتاب الفتن، باب ما جاء أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر، برقم: (2174، وابن ماجة ج2/ ص435، كتاب البيعة، باب من تكلم بالحق عند إمام جائر، برقم: (7834)، وابن ماجة ج2/ ص1329، كتاب الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، برقم (4011).

(10) - سبق تخريجه في صفحة 6.

(11) - هي زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدية أم المؤمنين أخت أبي أحمد بن جحش، وتوفيت رضي الله عنها سنة عشرين، أنظر الوفيات للقسنطي، لابن الخطيب، ج7/ص670/, دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثانية.، 1978م، المحقق عادل نويهض. تهديب الكمال للمزي، ج35/ ص184، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 1980م، المحقق/ د بشار عواد معروف.

(12) - رواه البخاري في صحيحة ج3/ص1221، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قصة يأجوج ومأجوج، رقم الحديث (3168).

(13) - (أل عمران: 104).

(14) - سبق تخريجه في صفحة 6.

(15) - ( آل عمران: 110).

(16) - ا( لمائدة: 78).

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الرائدات من نساء بيت النبوة في الدعوة إلى الله
الأثنين 10 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الدعوة والإعلام   ـ  قسم الدعوة

 

 

الرائدات من نساء بيت النبوة

في الدعوة  إلى الله

 

 

بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير (المشيخة)

إعداد الطالبة: سميرة محمد أحـمد مفلح

تحت إشراف الدكتور: عبد الحق عبد الدائم القاضي
الإهداء

 

إلى أعظم معلم.. وخير داعية.. وأجلّ مربٍّ..

إلى صاحب الخلق العظيم.. والقلب الرحيم..

إلى من قطع الفيافي.. وسهر الليالي.. لتبليغ دين الله.

إلى من كاتب الملوك والأُمراء لنشر الدين القويم في أنحاء المعمورة.

إلى من اعتذر لقومه عند محاولتهم قتله قائلاً: (رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)(1).

إلى من ادّخر دعوته شفاعة لأمته..

إلى من علّم وربى كثيراً..

 وصلى وصام كثيراً.. ودعا وبكى من خشية الله كثيراً.. وجاهد وأنذر قومه كثيراً.. وبشّر ويسّر كثيراً.. وأعطى وضحّى كثيراً..

وصبر وحَلُم كثيراً.. ولقي من الأذى كثيراً.

إلى من هو قدوتي في الملأ.. ومنهجه سلوتي في الورى.. إلى من أرجو شفاعته، وأملي مرافقته في الجنة.. إلى قرة عيني.. محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وإلى من سار على دربه.. ودعا إلى رشده، واستن بسنته.. أهدي بحثي هذا.


شكر وعرفان

 

من بعد شكر الله تعالى على توفيقه لي بإتمام هذا البحث، وشكر والديَّ الكريمين. فإني أتقدم بالشكر لفضيلة الشيخ الدكتور: عبد المجيد بن عزيز الزنداني- رئيس جامعة الإيمان-، وأقول له: جزاك الله خيراً على تأسيس هذه الجامعة المباركة التي هيأت لي ولكثير من الطلاب فرصة طلب العلم الشرعي.

كما أقدم شكري الجزيل لفضيلة د: عبد الحق عبد الدائم القاضي -المشرف على الرسالة- على توجيهه وإرشاده وسعة صدره، فجزاه الله خير الجزاء، وبارك في عمره وعلمه.

وأتقدم أيضاً بالشكر لفضيلة د: عبد الله  بن عثمان المنصوري وفضيلة الدكتور عبد اللطيف هايل اللذين تفضلا عليَّ بمناقشة هذه الرسالة، وأسأل الله أن ينفع بهما دينه ويوسع عليهما من فضله.

كما أتقدم بالشكر لكل من ساعدني لإتمام هذه الرسالة أياً كانت مساعدته، والشكر موصول إلى جميع المشايخ القائمين على أمر هذه الجامعة المباركة، على تعليمهم ورعايتهم لأبناء المسلمين، فجزاهم الله خير الجزاء.


المقدمة

 

الحمد لله؛ نحمده ونستعينه، ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾(2).

وقال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ﴾(3).

وقال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾(4). وقال تعالى: ﴿öقُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾(5).

وقال تعالى: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾(6).

أما بعد: فإن الدعوة إلى الله شرف يكرّم الله به من يشاء من عباده، سواء كان ذلك العبد (الداعي) رجلاً أو امرأة، وقد علمت المرأة فضل الدعوة إلى الله فقامت بحمل الأمانة وتحملت مسئوليتها على أكمل وجه، وفي جميع العصور، فأحببت أن أبين دور نساء بيت النبوة في الدعوة إلى الله تعالى ونشر العلم والخير.. من خلال هذا البحث، وقد جعل الإسلام المرأة شقيقة الرجل في طلب العلم، وهو فريضة على كل منهما، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»(7).

في حين يزعم البعض في إنجلترا وغيرها من دول الكفر أن الإسلام ضد المرأة، ويعللون ما يقولون بأنهم لم يجدوا نساء يشتغلن بالدعوة الدينية، أو يلقين دروساً بالمساجد، وذكروا أن الرجال يحتكرون السيادة أو القيادة في هذا الميدان كما يحتكرونها في المجال السياسي... إلخ (8).

فأحببت إظهار دور بعض النساء في الدعوة إلى الله وحث الناس على الخير والهدى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..


أهمية البحث

 

  1. إيجاد المُثُل والقدوات الصالحات في مجال الدعوة، والتحصيل العلمي، وعمل الخير.
  2. إبراز الصفحات اللامعة المشّرفة من تاريخ الأمم السابقة، وصدر الإسلام, أمام شبابنا، وفتياتنا، من خلال سير زوجات الأنبياء وقريباتهم .
  3. يبين البحث أن من النساء من هن هاديات مهتديات، غير ضالات، ولا مضلات، وأن وجود الضالات والمنحرفات قد يكون سببه الرجل، إما لظلمه أو لعدم تهيئة الجو المناسب حتى تطلب المرأة العلم، وتدعو إلى الله تعالى، بل قام بعض الرجال بالتقليل من شأن المرأة، وهضم حقوقها... حتى استجابت لمن يتشدق بالمطالبة بتحرير المرأة المسلمة من الأعداء.
  4. إبراز قدرة المرأة المسلمة على قهر الصعاب وتخطيها مصاعب الدعوة، والتلقي للعلم وعمل الخير في الأزمنة البدائية..  وهذا يوضح عدم قبول عذر من تكاسلت عن الدعوة بسبب مصاعب الدعوة وهمومها.
  5. تعريف الفتاة بمجد السابقات، حتى تلحق بركبهن وتقتفي أثرهن وتعيد مجدهن في أهم مجال لإحياء الأمم، وهو مجال الدعوة إلى الله ونشر دينه.
  6. الأسلوب القصصي له دوره التربوي والتوجيهي، لذلك يكثر القرآن من ذكر قصص الأمم السابقة لما لهذه القصص من فوائد عظيمة.

أسباب اختيار موضوع البحث

 

  1. التشرف بالبحث في سير الرائدات زوجات الأنبياء وتطوير أدائي الدعوي، من خلال دراسة أنشطتهن في الدعوة والاستفادة من تجاربهن.
  2. القيام بحق زوجات الأنبياء وقريباتهم، وذلك بذكر فضلهن على مجتمعاتهن، وبيان تكريم المجتمعات السابقة لهن.    
  3. بيان خطأ النظرة القاصرة من بعض الرجال نحو المرأة ووصمها بأنها منبع للفتن، وسبب كل بلية، واتهامها بمعاونة الشيطان في إضلال الناس.
  4. بيان تقبُّل طلاب العلم لهن كمعلمات وتتلمذهم على أيديهن، وذكر أسمائهن في مؤلفاتهم، وشجعها المجتمع ووقف بجانبها، طالبة، ومعلمة، وداعية..
  5. الرد على من يرى الإسلام سبباً في تخلف المرأة ورجعيتها.. فقد دعا الإسلام إلى تعليم المرأة، ورغب في ذلك، وأكد على ضرورة احترامها وجعل ذلك من أسباب دخول الجنة، فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو هكذا... وضم بين أصابعه»(9).
  6. تعريف العالَم بفضل نساء الأنبياء وقريباتهم في نشر الإسلام، ورفع رايته وتقدم حضارته.

منهجي في البحث

 

  1. كان المرجع الأساس لهذا البحث الكتاب العزيز وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
  2. جمعت المادة العلمية من مصادر السيّر الأصلية وكتب التراجم والتاريخ، لنقل نماذج من الرائدات في الدعوة إلى الله.
  3. عزوت الآيات إلى السور المستخرجة منها، مع ذكر رقم الآية.
  4.  خرجت الأحاديث من مصادرها، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما أكتفي بعزوه إليهما، حيث أجمعت الأمة على تلقيهما بالقبول، وإن لم يكن في أحدهما عزوته إلى مصادره وبينت حكمه صحة وضعفاً، نقلاً من أئمة الحديث قدر الإمكان.
  5. التزمت عند النقل من أي مرجع أن أذكر اسمه، واسم مؤلفه، وجزءه، وصفحته.
  6. ركزت أثناء التدوين على دور الرائدة في الدعوة إلى الله، ونشر العلم، وعمل الخير، وذكرت غيره من جوانب حياتها بشكل مختصر.
  7. لم أتطرق إلى الاختلافات الواردة في كتب السيّر إلا نادراً.
  8. قد أُقدم أحد الكتب الجديدة على المرجع الأصلي إذا أعجبني طرح المؤلف وعاطفته، وذلك إنما ورد قليلاً في البحث.
  9. ترجمت للأعلام الذين أوردت ذكرهم أثناء البحث في سياق كلامي، ما عدا الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، ولم ألتزم بترجمة الأعلام الذين وردوا في كلام غيري.
  10. بعد كل مبحث كتبت المستفاد من سيرة الرائدة، وذلك نتيجة استبيان قمتُ بتوزيعه على طالبات العلم والشيخات في جامعة الإيمان عن الدروس والعظات الممكن استخراجها من سير زوجات الأنبياء وقريباتهم.
  11. قمتُ باستخراج أهم الصفات الواجب توفرها في المرأة الداعية من خلال حياة نساء الأنبياء وقريباتهم من بنات وعمات وأخوات ومربيات.
  12. حرصت على الاستفادة من كلام المفسرين رحمهم الله تعالى عند الاستشهاد بالآيات الكريمة.
  13. كانت طريقتي في البحث طريقة الإستقراء فبعد المطالعة الكثيرة والبحث الدقيق يكون التدوين  لموضوعات البحث .
  14. رتبت زوجات الأنبياء في الأمم السابقة حسب الزمان، وزوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم حسب زواجهن به ، وبنات رسول الله صلى الله عليه وسلم حسب عمرهن، وعمات رسول الله صلى الله عليه وسلم حسب دورهن في الدعوة.حددت المصطلحات في الهامش بالرموز الآتية:

د: ط  تعني دون معلومات الطبع.

د: ن تعني دون معلومات النشر.

د: م تعني دون معلومات مكان الطبع.

د: ت تعني دون معلومات تاريخ الطبع.

ج تعني الجزء أو المجلد.

ص تعني الصفحة.

  1. قمت بعمل مدخل للبحث بينت فيه مفردات عنوان البحث.
  2. ذيلت البحث بفهارس، تسهيلاً لمهمة القارئ

 

خطة البحث

 

قسمت الموضوع إلى مقدمة وأربعة فصول وخاتمة، ثم ذيلته بفهارس.

أما المقدمة فبينت فيها: أهمية الموضوع، وأسباب اختياري له، وخطة البحث، والتي كانت على النحو التالي:

الفصل الأول: الرائدات من نساء بيت النبوة في الأمم السابقة. ويشتمل على أحد عشر مبحثاً:

المبحث الأول: سارة زوجة إبراهيم.

المبحث الثاني: هاجر زوجة إبراهيم.

المبحث الثالث: زوجة إسماعيل.

المبحث الرابع: زوجة موسى.

المبحث الخامس: زوجة أيوب.

المبحث السادس: زوجة زكريا.

المبحث السابع: ملكة سبأ.

المبحث الثامن: أم موسى.

المبحث التاسع: أخت موسى.

المبحث العاشر: آسية بنت مزاحم.

المبحث الحادي عشر: مريم بنت عمران (أم عيسى).

الفصل الثاني: الرائدات زوجات محمد صلى الله عليه وسلم. ويشتمل على أحد عشر مبحثاً:

المبحث الأول: خديجة بنت خويلد.

المبحث الثاني: سودة بنت زمعة.

المبحث الثالث: عائشة بنت أبي بكر الصديق.

المبحث الرابع: حفصة بنت عمر بن الخطاب.

المبحث الخامس: زينب بنت خزيمة.

المبحث السادس: أم سلمة (هند بنت أمية).

المبحث السابع: زينب بنت جحش.

المبحث الثامن: جويرية بنت الحارث.

المبحث التاسع: أم حبيبة (رملة بنت أبي سفيان).

المبحث العاشر: صفية بنت حيي بن أخطب.

المبحث الحادي عشر: ميمونة بنت الحارث.

الفصل الثالث: الرائدات بنات وعمات رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويشتمل على مبحثين:

المبحث الأول: بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويشتمل على أربعة مطالب:

المطلب الأول: زينب.

المطلب الثاني: رقية ل.

المطلب الثالث: أم كلثوم.

المطلب الرابع: فاطمة.

المبحث الثاني: عمات رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويشتمل على ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: أروى.

المطلب الثاني: عاتكة.

المطلب الثالث: صفية.

الفصل الرابع: دروس للمعاصرات تضاء من سير نساء وقريبات الأنبياء. ويشتمل على تمهيد وخمسة مباحث: تمهيد:

المبحث الأول: الإيمان العميق بالله تعالى.

المبحث الثاني: الطاعة .. والعبادة والذكر .

المبحث الثالث: الصدقة .. الإيثار .. عمل الخير .

المبحث الرابع: الحجاب .. الحياء .

المبحث الخامس: تعلُم العلم  ونشره بين الناس .

المبحث السادس : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله .

الخاتمة: وفيها أهم النتائج والتوصيات.

الفهارس ويشتمل على فهارس عامة.

 

الخاتمة

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى زوجاته أمهات المؤمنين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد:

فإن زوجات الأنبياء هن من اصطفاهن الله ليكن زوجات لخير الخلق عليهم صلوات ربي وسلامه، وذكرهن الله في كتابه وكذلك في كلام نبيه، وجعلهن قدوات حسنة على مر العصور، وخلد ذكرهن في آيات تتلى أو أحاديث تروى إلى يوم الدين.

وقد تنقلنا في رياض علمهن وبساتين حكمتهن، ورياحين سيرتهن العطرة، وشربنا من معين مواقفهن العظيمة وصفاتهن النبيلة، وقد خرجنا من هذا البحث بفوائد عديدة، أسطر بعضها فيما يلي:

  1. أن قصص القرآن من أحسن القصص، وفيها من الفوائد التربوية والعقدية والخُلُقية والدعوية الشيء الكثير.
  2. أن المرأة في جميع العصور حملت على عاتقها مسئولية تبليغ دين الله، وكانت نِعْم العون لأنبيائه في تبليغ دين الله عز وجل.
  3. زوجات الأنبياء كن مهاجرات لله ولرسوله، وتركن بلادهن وأقاربهن ومتاع الدنيا وزينتها من أجل نشر تعاليم الدين القويم.
  4. أن المرأة إذا آمنت بالله، ووجدت من يساعدها على ترسيخ جذوة الإيمان في قلبها، فإنها تتحول إلى عملاق عظيم الخطى، قوي الفعال، ذكي العقل، سمح السلوك..
  5. المؤمنة التي تمكن الإيمان من قلبها تضحي بالغالي والنفيس من أجل دينها ورسالتها.
  6. إذا كانت الداعية ذات مكانة وتأثير على من حولها، فإنها قد تكون سبباً في دخول الكثير في دين الله.. ولنا عبرة في سيرة بلقيس ملكة دولة سبأ.
  7. الله سبحانه وتعالى يعين أوليائه في اللحظات العصيبة ويجيب دعاءهم ويحفظ عرضهم ويصون عفافهم، وذلك ما وجدناه في قصة سارّة مع ملك مصر الجبار..
  8. الصدق من أول صفات الصالحين، فما من صالح إلا كان الصدق صفة أساسية له، فعلى المسلم أن يصدق مع الله، ومع نفسه، ومع الناس ليكون في المرتبة الثانية بعد النبيين، قال تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾[النساء:69]
  9. لولا معونة الله وتوفيقه وتسديده، فإن الإنسان قد لا يثبت على الحق والصلاح، فقد عرفت سارّة حياة القصور وآثرت عليها حياة إبراهيم ؛ المليئة بالأخطار والصعاب وشظف العيش.
  10. كثير من زوجات الأنبياء في الأمم السابقة ذكرن في القرآن الكريم، وذلك يدل على تكريم الله لهن، وأنه سبحانه يرشدنا إلى الاقتداء بهن في أفعالنا وعبادتنا ودعائنا..
  11. على المسلم أن يحسن الظن بالله تعالى، ولا ييأس من رحمته سبحانه وإن كبر الابتلاء، فإن الفرج بعد الشدة، واليسر بعد العسر، وذلك ما وجدناه ولمسناه من حياة زوجة أيوب الصابرة، وسارّة وزوجة زكريا وحادثة الإفك بعائشة –رضوان الله عليهن- فإن الابتلاء سنة، وإنه يأتي على قدر إيمان صاحبه.
  12. زوجات الأنبياء قدوات لباقي الزوجات في الوفاء وحُسن التبعل والصبر، وعدم الإكثار من متاع الدنيا الزائل، ومشاركة الزوج أهدافه وتشجيعه عند الخوف.. والتخفيف من آلامه عند التعب.. والرفع من معنوياته عند الإحباط..
  13. كان أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق امرأة، وأول من دعم دين الإسلام مادياً ومعنوياً امرأة، وأول من صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة، وهي السيدة خديجة بنت خويلد، رضي الله عنها وأرضاها.. وهذا شرف لكل امرأة. وكذلك كانت المرأة أول من آمنت وأول من استشهدت في الدين الإسلامي، وهي سمية بنت خياط أم عمار بن ياسر رضي الله عنهم.
  14. الله يصطفي من عباده من يشاء ويكرمه بالذكر والثناء الحسن إلى يوم القيامة –وهذا ما حدث مع هاجر ل - فنحن نذكرها عند التحدث عن بئر زمزم وعند السعي بين الصفا والمروة.
  15. إن إخلاص النية سبب في قبول العمل والمباركة فيه، فإنه بقدر الإخلاص يكون قبول العمل ومباركته.. فإن حنة أم مريم نذرت لله تعالى ما في بطنها فتقبل الله ذلك النذر وبارك فيه، وجعل من مريم وابنها آية للعالمين، ومعجزة على قدرة الله على الخلق.. وذلك ببركة الإخلاص من أم مريم وجده عيسى ؛.
  16. البيئة الطيبة تُخْرِج الفرد الطيب، وذلك ما نستنتجه من حياة مريم وعائشة وحفصة وزينب بنت جحش وغيرهن..
  17. قد يخرج الله سبحانه من ذرية الكافر من يعبد الله وينشر دينه.. فإن زوجة فرعون آمنت بالله سبحانه رغم مكانتها من زوجها.. وهذه صفية بنت حيي بن أخطب آمنت بالله وكانت زوجة نبيه.. وكذلك رملة بنت أبي سفيان سبقت أباها إلى الإسلام.. فسبحان الذي يخرج الحي من الميت.
  18. سنة الأنبياء التعدد في الزواج.. وكان سيدنا محمد ^ أقل الأنبياء نساءً، ومع ما يقوله المستشرقون عن تعدد زوجاته وأنه صلى الله عليه وسلم عنده نهم جنسي، فإننا نرد عليهم من خلال النظر إلى الحكمة من تعدد زوجاته صلى الله عليه وسلم الذي كان بعد سن الخمسين بعد وفاة خديجة ل ، التي كان عمرها عنده من الأربعين إلى خمسة وستين سنة، ومع ذلك لم يعدد في الزوجات.. وكان سبب التعدد هو الأسباب الإنسانية كما نرى ذلك في زواجه من سودة وأم سلمة وأم حبيبة.. أو لأسباب اجتماعية لصالح تقوية الروابط، مثل زواجه من عائشة وحفصة.. أو لأسباب سياسية دعوية مثل زواجه من صفية وجويرية، وذلك تأليفاً لقلوب قومهن.
  19. نساء الأنبياء قمن بالدعوة إلى الله تعالى ونشر دينه، وذلك ما قرأناه في سيرة سارّة وعائشة وحفصة وأم سلمة وغيرهن.. الراويات للحديث.. المعلمات للسنة النبوية.. المعلمات لغيرهن من النساء والرجال.
  20. أعظم عالمة ومحدثة عرفتها البشرية هي عائشة بنت أبي بكر ل ، فإنها قامت برواية الحديث، وأتقنت علم الشعر والبلاغة.
  21. من أعظم الصفات التي يجب أن تتوفر في المرأة المسلمة هو الإخلاص في العبادة والطاعة لله.. والصبر.. والتسامح.. والصدقة.. والعفاف.. والحجاب.. والحياء.. والصوم.. والعلم.. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. والكرم.. والجرأة في الحق.. ومشاركة المجتمع.. وعدم التبرج.. وصلة الرحم.. والحلم.. والعطف والحنان.. والتوبة..
  22. كرّم الإسلام المرأة واحترم حقوقها وعقلها.. وأعطاها حقوقها كاملة.
  23. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطلب من المرأة فوق طاقتها.. ولا يفرض عليها شيئاً من المثالية.. بل كانت معاملته واقعية مع نسائه.. حسب فطرتهن.
  24. الغيرة أمر جبلت عليه الإنسانية والمرأة بشكل خاص.. إلا من تحكمت في عاطفتها من النساء، وترفعت عن أمور الدنيا الفانية إلى أمور الآخرة الباقية، مثل زينب بنت خزيمة.

وأخـــيراً: أقول معتذرة: إن المتصفح للكتاب أبصر بمواقع الخلل من مُنْشئه، وإنه لا يكتب إنسان كتاباً في يومه إلا قال في غده: لو غُيّر هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قُدِّم هذا لكان أفضل، ولو تُرك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر، ورحم الله الإمام الشافعي حين قال: (أبى الله أن يكون كتاباً صحيحاً غير كتابه)(10).

وأسأل الله أن ينفع بهذا البحث كاتبته وقارئه، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم.



(1) انظر: الجامع الصحيح لمحمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، كتاب: استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب: إذا عرض الذمي بسب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصرح، نحو قوله: السام عليكم (6/ 2539) رقم الحديث (6530)دار ابن كثير ، دمشق – بيروت ط4 ( 1410هـ - 1990 ) .

(2) [الأحزاب:35]

(3) [التحريم:11-12]

(4) [التوبة:71]

(5) [يوسف:108]

(6) [الأنعام:122]

(7) رواه ابن ماجة في سننه: فضل ابن عباس، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم (1/ 81) رقم (224) والطبراني في المعجم الأوسط، باب: من اسمه إبراهيم (3/ 57) رقم (2462) من حديث أنس بن مالك، وقال الألباني: في الجامع الصغير (ص 736) رقم (7360)صحيح .

(8) انظر: قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة (ص 5). تأليف/ محمد الغزالي. دار الشروق القاهرة, الطبعة الثامنة.

(9) رواه مسلم في كتاب البر والصلة , باب فضل الإحسان إلى البنات ( 16 /395) دار المعرفة للنشر , بيروت - لبنان ( الطبعة الثالثة ) ورقم الحديث (6638).

(10)  وصايا وعضات قيلت في آخر الحياة ، لزهير محمود الحموي صــ5 ، دار ابن حزم ط 1 ( 1420هـ - 1999م ) نقلاً من طرائف ونوادر من الأدب العربي ، ومن حاشية ابن عابدين علماً بأني رجعت إلى حاشية ابن عابدين ولم أجدها .

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الإمام البنا ومنهجه في الدعوة إلى الله
الأثنين 10 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الدعوة والإعلام   ـ  قسم الدعوة

الإمام البنا ومنهجه في الدعوة إلى  الله

 

بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة (الماجستير)

إعداد الطالبة سماح علي مرشد الجويّد

إشراف: أ.د . حيدر بن أحمد الصافح

1429هـ -2008م


الإهداء

 

إلى شجرةِ الدعوةِ المباركةِ   ..

إلى كل المتفيئيَن ظلالها

الراعيَن ثمارها

إلى كل من سقاها .. قطرة عرقٍ .. أو دفقة دم ٍ

 أو زفرة  آهٍ  ...أولحظة  ألمٍ

إلى كل من  عاش لأجلها  وقتاً..وهماً.. وجهداً

إلى  السالكين .. حملة المشاعل

"وإلى أحبةٍ على الدربِ أخصّهم "

أهدي هذه السطور المضيئة


شكر وتقدير

 

بادئ ذي بدء أشكر الله تعالى، وأحمده على توفيقه إياي لإكمال هذا البحث، ولولاه ما كنت لأعمله.

وبعد شكر الله تعالى أشكر صاحبي الفضل الكبير عليّ، والديّ الكريمين اللذين لم يألوا جهداً في تربيتي عوناً ورعاية، أسأل الله أن يطيل عمرهما في طاعته، وحسن عبادته .

 كما أتوجه بالشكر والتقدير لجامعة الإيمان التي أتاحت لنا الفرصة بالدراسة في أحضانها واستقطبت لنا العلماء الناصحين من أنحاء متفرقة من العالم ووفرت لنا كل ما نحتاجه أثناء دراستنا فيها فللمسئولين المخلصين فيها الشكر والتقدير وعلى رأسهم فضيلة الشيخ العلامة رئيس الجامعة أ.د/عبدالمجيد الزنداني  حفظه الله تعالى ورعاه.

  ثم أتوجه بالشكر ثناءً ودعاءً لشيخي الفاضل الدكتور/ حيدر بن أحمد الصافح

الذي أشرف على هذا العمل، وبذل من إرشاده ونصحه وتوجيهاته القيمة ما أعان على إخراج مثل هذا العمل. وكذا أخص بالشكر لجنة المناقشة المتمثلة في الشيخين الفاضلين:

- الدكتور أمين علي مقبل

- الدكتور عبد الرحمن الخميسي

على قبولهما مناقشة هذا البحث المتواضع، وعلى ما سيقدمانه من ملحوظات وتوجيهات، ومقترحات لإخراج وإكمال هذا العمل .

كما أشكر كل من أسدى إلى نصيحة، أو قدم لي توجيهاً، أو سهل لي معوقاً، أو أعانني بمجهود صغيراً كان أم كبيراً، من إخوتي، وأخواتي, وزميلاتي.  


المقدمة

الحمد لله الذي أرسل الرسل مبشرين ومنذرين, وجعلهم دعاةً إلى هدي رب العالمين, القائل ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾(1)

ثم أصلي وأسلم على إمام الدعاة, وسيد الهداة, محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

فإن الدعوة شجرة مباركة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها؛ وهي المهمة العظمى لحملة هذا الدين وأهله، فالإسلام رسالة الله الخالدة، ختمت به الرسالات، ومحيت به الضلالات.

والدعوة إلى هذه الرسالة أمر مستمر إلى قيام الساعة، ولذا قيض الله لهذه الدعوة من يجددها ويحييها في قلوب الناس، يصححون ما اعوج من مسار حياتهم، وما انحرف من أفهامهم.

والإمام البنا كان واحداً من هؤلاء الأفذاذ، الذين حملوا على عاتقهم هم الدعوة, إحياءً, وتجديداً, وجهاداً, في وقت كان الإسلام مقصياً عن الحياة العملية للناس,والتيارات الفكرية تعصف بالمجتمعات, والاستعمار والتبشير يعملان معاولهما فيها ؛ فوقف أمام كل هذه المحن, يكمل جهاد المصلحين بأسلوب جديد أثبتت الأيام قوته وصلاحيته الدائمة المتجددة ؛ ولا عجب في ذلك فهو المنهج القرآني النبوي الأصيل يقول الإمام البنا: "لقد آن الأوان الذي أعتز به عن كل هذه الدعاوى المشتبهة, وأكشف عن الغاية للإصلاح الإسلامي, الذي يتلخص في الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله, وتطهير العقول من الخرافات والأوهام، وإرجاع الناس إلى هدي الإسلام الحنيف"(المذكرات ص.152).


أسباب اختيار الموضوع وأهميته

 

لقد اخترت الكتابة في هذا الموضوع والذي أسميته (  الإمام حسن البنا ومنهجه في الدعوة إلى الله) لأسباب هي:

  1. اعترافاً بفضل الدعوة علي, وعميق حبي لها كان دافعاً قوياً لأن أكتب في هذا الموضوع .
  2. إن الدعاة إلى الله لهم فضل عظيم, ومن الاعتراف بفضلهم تعريف الناس بهم, وبجهودهم المباركة .
  3. إن دراسة جوانب الدعوة ومناهجها عند الدعاة, فيه مد لعلم الدعوة, ورفدها بروافد عدة تقوي مسار هذا العلم وتثريه .
  4. إن في سير الدعاة على اختلاف تجاربهم, تهذيباً للنفوس, واعتباراً للسالكين, وتسليةً للسائرين على طريق الدعوة .
  5. شخصية الإمام البنا شخصية متميزة, وكذا دعوته, فهي أولى الدعوات التي ظهرت إثر سقوط الخلافة, بل إنها كبرى الحركات الإسلامية وأوسعها انتشاراً في العالم .
  6. حال الأمة  الذي ظهرت فيه دعوة الإمام البنا؛ من سيطرة القوى الاستعمارية, وتردي أوضاع المسلمين,هو حال مشابه لحالنا اليوم, وإن كانت بصور جديدة لا تخفى على كل ذي عقل .

أهداف البحث

 

التعرف على دعوة الإمام البنا, وإبراز ما يخفى على البعض من جوانب دعوته, كأهم الموضوعات التي تطرق إليها في دعوته, وأصناف المدعوين الذين تعامل معهم, والتعرف على الوسائل والأساليب التي استخدمها لنشر دعوته,والكشف عن مميزات وعوامل نجاح دعوته، وبيان أوجه الاستفادة منها، واستعراض الخصومات التي واجهها مع دعوته .


خطة البحث

 

هذا وقد قسمت البحث إلى  خمسة فصول، وخاتمة ، وفهارس على النحو الآتي:

الفصل الأول: دراسة عن عصر الإمام حسن البنا وحياته وفيه مبحثان :

المبحث الأول: عصر الإمام البنا وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: الحالة السياسية والاقتصادية

المطلب الثاني: الحالة الدينية

المطلب الثالث: الحالة الاجتماعية

المبحث الثاني: حياة الإمام البنا وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: مولده ونشأته

المطلب الثاني: علمه وثقافته

المطلب الثالث: جهوده الدعوية والإصلاحية

المطلب الرابع: محنته ووفاته

الفصل الثاني : منهج الإمام البنا في دعوته وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: منهج الإمام البنا في تناوله لموضوعات الدعوة وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: منهجه في تناوله للموضوعات العامة

المطلب الثاني: منهجه في تناوله للموضوعات الخاصة

المطلب الثالث: منهجه في التعامل مع قضية فلسطين وقضايا المسلمين

المبحث الثاني: منهجه الدعوي في التعامل مع أصناف المدعوين وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: منهجه في التعامل مع عامة المسلمين 

المطلب الثاني: منهجه في التعامل مع الحكام

المطلب الثالث: منهجه في التعامل مع العلماء والهيئات الإسلامية

المبحث الثالث: منهجه في استخدام الوسائل والأساليب الدعوية وفيه مطلبان:

المطلب الأول: الوسائل

المطلب الثاني: الأساليب

الفصل الثالث: مجالات دعوة الإمام حسن البنا وفيه ثلاثة مطالب :

المبحث الأول: منهجه في مجال العقيدة

المطلب الأول: معالم منهج الإمام في العقيدة

المطلب الثاني: مميزات منهج الإمام في العقيدة

المطلب الثالث: شبهات حول عقيدة الإمام البنا والرد عليها

 المبحث الثاني: منهج الإمام البنا في الشريعة وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: منهجه في مجال العبادات

المطلب الثاني: منهجه في مجال المعاملات

المطلب الثالث: منهجه في مجال الجهاد

الفصل الرابع: دعوة الإمام البنا (عوامل النجاح ، الآثار ،أوجه الاستفادة)  وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: عوامل نجاح دعوة الإمام وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: مقومات دعوة الإمام البنا

المطلب الثاني: خصائص دعوة الإمام البنا

المطلب الثالث: لماذا نجحت دعوة الإمام البنا

المبحث الثاني: آثاره في الدعوة وفيه مطلبان:

المطلب الأول: آثاره الفكرية

المطلب الثاني: آثاره التربوية والعملية

المبحث الثالث: أوجه الاستفادة من دعوة الإمام البنا وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: أوجه الاستفادة المتعلقة بالداعي

المطلب الثاني: أوجه الاستفادة المتعلقة بالمدعو

المطلب الثالث: أوجه الاستفادة المتعلقة  بالوسائل والأساليب.

المطلب الرابع: أوجه الاستفادة المتعلقة  بالعوائق

الفصل الخامس: خصوم دعوة الإمام البنا المناهضون لها وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: خصوم الداخل.

المبحث الثاني: خصوم الخارج

المبحث الثالث: نتائج تلك الخصومات

الخاتمة: وفيها النتائج والتوصيات

الفهارس


الخاتمة

 

بعد هذه الصحبة الطيبة مع الإمام البنا من خلال دراسة منهجه الدعوي, ومطالعة نبذ من حياته، واستعراض جهوده؛ أقف في نهاية هذه الدراسة لأذكر ما أمكنني استنتاجه من نتائج وتوصيات:

 

أولاً: النتائج

 

  1. إن الأمة مهما هانت وضعفت, ومهما تدهور حالها سواء كان ذلك في الجانب الديني أو السياسي أو الاجتماعي أو أي من المجالات, فإن الخير لا يزال في الأمة –بفضل الله – وإن من علامات ذلك الخير أن يقوم الدعاة إلى الله بأعباء الدعوة, ويسيرون بها سير الأوائل من الأنبياء وأتباعهم, كما فعل الإمام البنا –رحمه الله -.
  2. أن الإمام البنا كان داعية إلى الله بمنهجه الفريد والمتميز بالشمول والعالمية, في وقت كان الإسلام بالنسبة للناس مظهراً شعاراً .
  3. وجه الإمام البنا دعوته لكافة أبناء مجتمعه رجالاً ونساءً, وإلى المثقفين والعوام,وإلى العلماء والحكام والملوك .
  4. حرص الإمام البنا على قضايا العالم العربي والإسلامي والمشاركة فيها مشاركة عملية فاعلة .
  5. للإمام البنا جهوده الواضحة في مجال الدعوة إلى الله وتجديد وسائلها وأساليبها, ومن أهمها تجديد التربية الإسلامية .
  6. لم يسلم طريق الإمام البنا من الصعوبات والمعوقات إلا أنه كان دائماً ما يتجاوز الخلافات ويصمد أمام المحن في صبر وثبات .
  7. برزت عوامل عديدة كانت سبباً في نجاح دعوة الإمام البنا، بعد توفيق الله عز وجل منها: طبيعة دعوته وما تميزت بها من خصائص ومقومات, إضافة إلى قناعته التامة بها، والأساليب والوسائل التي اتخذها ووظفها لخدمة دعوته.
  8. للإمام البنا آثاره الدعوية الظاهرة, وحسبه حركته التي غدت كبرى الحركات الإسلامية, والتي اتسعت طولاً وعرضاً.

ثانياً: التوصيات

 

  1. أوصي الدعاة إلى الله بدراسة الدعوات الإصلاحية عموماً, ودعوة الإمام البنا على وجه الخصوص, فهي دعوة جديرة بالدراسة, والاستفادة منها من جميع جوانبها .
  2. أوصي بالعناية بالفوائد التي يمكن أن تستفاد من دعوة الإمام البنا فهي وإن مر عليه ما يقرب من ثمانين عاماً منذ تأسيسها إلا أنها لازالت حية, متجددة, قد أشرت إلى بعض تلك الفوائد في المبحث الثالث من الفصل الثالث .
  3. أوصي الدعاة إلى الله بربط حياتهم ماهو نظري منها وماهو عملي بالقرآن الكريم ،فمن خلال بحثي ظهر لي أن القرآن الكريم كان من أهم مقومات شخصية الإمام البنا التي ساعدت على نجاحها فيما كان يدعو إليه.
  4. كما أوصيهم بقراءة تراث الإمام البنا الفكري ، وخاصة مجموعة الرسائل ،  وسلسلة هذا التراث الذي جمع مؤخراً.
  5. أقترح أن يضمن المنهج الدعوي للإمام البنا وسيرته ضمن مقررات قسم الدعوة في كلية الدعوة والإعلام بجامعة الإيمان, فهي بحق جديرة أن تدرس للمتخصصين في هذا المجال .

وفي الختام أقول: إنه مهما يكن من أمر،فإن التقصير والخلل فيه وارد لأنه عمل بشري, غير أني أحسب أني قد بذلت جهداً أودعت فيه ما قمت بدراسته لمنهج الإمام البنا مما كشف بعضاً من منهجه للدعاة, وطلاب العلم وعامة الناس .

راجيةً أن يكون هذا دافعاً لي أن أقدم هذا الجهد إلى الساحة العلمية لعله يستفاد منه, أو لعله يكون نواة لدراسات أوسع وأعمق وأجدى .

والله أسأل أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


(1) آل عمران: 104.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: