اختيارات الإمام الشوكاني في مبحث السنة الأصولي من خلال إرشاد الفحول
الخميس 6 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

   

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

اختيارات الإمام الشوكاني

في مبحث السنة الأصولي من خلال إرشاد الفحول

 

بحث مقدم لنيل درجة الماجستير

 

 

إعداد الطالب: محمد علي الرداعي

إشراف الدكتور: صالح أحمد الوعيل


الإهداء

 

إلى اللذين ربياني فأحسنا تربيتي

إلى من أوصاني الله تعالى بهما إحساناً

إلى اللذين مهما فعلت فلم أوفيهما حقهما

إلى والدي ووالدتي

إلى كل من ساهم في نشر العلم

إلى كل طالب علم

 

 شكر وعرفان

 

وفي نهاية رحلتي خلال بحثي هذا لا يسعني إلا أن أشكر الله تعالى على إنجاز هذا البحث، وأشكره تعالى على نعمه الكثيرة، وأسأله المزيد من فضله، هو القائل سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾(1).

واعترافاً بالجميل وانطلاقاً من حديث الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم: (من لا يشكر الناس لا يشكر الله)(2).

أتوجه بالشكر الجزيل لجامعة الإيمان ممثلة بشيخها ورئيسها فضيلة الشيخ/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني، كما أتوجه بالشكر الجزيل لفضيلة الشيخ الدكتور/ صالح بن أحمد الوعيل المشرف على هذه الرسالة والذي لم يبخل علي بتوجيهاته فبذل من وقته وجهده على رغم مشاغله ما مكنني في إتمام هذه الرسالة.

كما أتوجه بالشكر الجزيل للشيخين الفاضلين اللذين تفضلا بقبول قراءة هذا البحث لمناقشته والحكم عليه.

كما أتوجه بالشكر لكل من ساعد أو ساهم في إنجاز هذا البحث بأي مساعدة أو إسهام راجياً من الله تعالى القبول، وأن يجعل عملي خالصاً لوجهه الكريم.

 

الباحث

 

المقدمة

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونعود بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمداً عبده، ورسوله وبعد:

فإنه مما لا يخفى مال لعلم الأصول من فوائد جمة، وأهمية بالغة، إذ أن عليه مدار الأحكام الشرعية، وهو العمدة في الاجتهاد، وهو من أعظم علوم الإسلام قدراً، وأعمقها نفعاً، وهو الوسيلة الناجحة لحفظ الدين، وصيانة الشريعة وهو بمثابة الميزان التي توزن به الآراء عند الاختلاف وبه تدرك أسباب الخلاف بين الأئمة المجتهدين، وأن تلك الأسباب موضوعيه علميه، أتخذها المجتهد وسيلة ليصل من خلالها إلى معرفة أحكام الله المتعلقة بأفعال العباد، وأن من حفظ الله  تعالى لهذه الشريعة أن قيض لها في كل عصر وزمان طائفة الإعلام القاضي الإمام محمد بن علي الشوكاني الذي أخذ على عاتقه منهج التجديد والدعوة إلى الاجتهاد ونبذ التقليد، فشمل تجديده جميع علوم الدين، والذي منها علم الأصول، فتناوله كما قال: (...قاصداً به إيضاح راجحه من مرجوحة وبيان صحيحه من سقيمه موضحاً لم يصلح منه للرد إليه، وما لا يصلح للتعويل عليه، ليكون العالم على بصيرة في علمه يتضح له  بها صواب الصواب؟ ولا يبقى بينه وبين درك الحق الحقيق القبول حجاب)(3).

فكتب فيه كتابه المسمى: "إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول" فبين فيه راجح المسائل من مرجوحها وكان من جملة ما بحثه في هذا الكتاب المصدر الثاني من مصادر الشريعة سنة المصطفى صلى الله عليه وعلى اله وسلم، فنقح مسائلها الأصولية واحتار منها ما يصلح للرد إليه كما قال. وقد حدى بين كلامه الذي سبق ذكره أن أستفيد من المنهج الذي سلكه في تنقيح مسائل هذا البحث؛ ليكون لي منارة في حياتي العلمية، والعملية، فتتبعت مسائل هذا  البحث على حسب تقسيماته، هادفاً بدلك إلي:

إخراج هذا البحث في صورة مستقلة بحيث يتسنى لطلبة العلم الاستفادة منه.

إبراز ما أختاره الشوكاني من الآراء في هذا البحث.

تسهيل جزء من كتاب إرشاد الفحول على طلبة العلم .


سبب اختيار البحث

 

شعوري بأن مباحث كتاب إرشاد الفحول عموماً بحاجة إلى خدمة وخاصة هذا البحث لأهميته في الاستدلال.

الرغبة في خدمة هذا البحث وتقرير مسائله وذلك لما له من أهمية كونه من  علم أصول الفقه الذي هو عمدة كل من أراد الاستدلال للمسائل الأصولية الفقهية.

ولكون السنة المصدر الثاني للتشريع فلا بد من تقرير مسائلها وإظهار مكانتها في الاستدلال الأصولي واستنباط المسائل منها على قواعد الأصول.

وقد سلكت في بحثي هذا المنهج الاستقرائي الاستنتاجي وذلك في:

جمع مسائل كل مبحث وترتيبها.

ذكر أقوال من خالف الشوكاني وأدلتهم.

ذكر ما اختاره الشوكاني وأدلته،

مناقشة الأدلة وبيان الراجح وذلك في كل مبحث حسب الاستطاعة.

ما لم يكن للشوكاني فيه قول من المسائل أو اختيار فلم أذكره ولم أرجح فيه وما ذكرته فإنما ذكرته لغرض الفائدة.

ولا أدعي فيما أقدم سبقاً، أو تفرداً أ, استقصاءاً، لجميع الأقوال و إنما فصاري جهدي أن جمعت بعض جهود السابقين من الأقوال والأدلة، بما يتضح به اختيار الإمام الشوكاني ويتبين به الراجح من المرجوح، وإن كنت أضفت شيئاً فإنما هو الترتيب والتنسيق الترجيح، قد فمت بـ:

عزو الآيات المستدل إلى سروها وبينت أرقامها.

تخريج الأحاديث من مصادرها الأصلية.

ترجمة لكل من ذكر أسمه بما في ذلك المشهورين إتماماً للفائدة.

أثبت جميع المصادر والمراجع.

عمل فهارس علميه لكل ما ذكر، بالإضافة إلى فهرست الموضوعات.

وقد جعلت بحثي في هذا في مقدمة وثمانية فصول وخاتمة.

خطة البحث

 

المقدمة وتشتمل على أهداف البحث، وسبب اختياري لهذا البحث، وأهميته، ومنهجي في هذا البحث، وخلاصته.

التمهيد: ويشتمل على تعريف أصول الفقه وواضعه وموضوعه، وترجمة الإمام الشوكاني.

الفصل الأول: التعريف والحجية وعصمة الأنبياء، وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: التعريف.

المبحث الثاني: الحجية.

المبحث الثالث: عصمة الأنبياء.

الفصل الثاني: في أفعاله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وفيه ثمانية مباحث:

المبحث الأول: ما كان من هواجس النفس.

المبحث الثاني: ما وضح فيه أمر الجبلية ولا يتعلق بالتشريع.

المبحث الثالث: ما احتمل أن يخرج عن أمر الجبلية إلى التشريع.

المبحث الرابع: ما علم اختصاصه به صلى الله عليه وعلى اله وسلم.

المبحث الخامس: ما أبهمه لانتظار الوحي.

المبحث السادس: ما يفعله مع غيره عقوبة له.

المبحث السابع: الفعل المجرد عما سبق وأقسامه.

المبحث الثامن: تعارض الأفعال.

 الفصل الثالث: في وقوع التعارض بين قول النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وفعله وفيه تمهيد وأربعة عشر مبحثاً:

المبحث الأول: أن يتقدم الفعل ويكون القول مختص به مع وعدم وجود دليل على التكرار والتأسي.

 المبحث الثاني: أن يتقدم القول ويكون مختص به مع عدم وجود دليل يدل على التكرار والتأسي.

المبحث الثالث: أن يكون القول خاص به ويكون التاريخ مجهولاً.

المبحث الرابع: أن يكون القول مختصاً بالأمة.

المبحث الخامس أن يكون القول عاماً له وللأمة.

المبحث السادس: أن يدل دليل على التكرار والتأسي ويكون القول خاصاً به.

المبحث السابع: أن يكون القول خاصاً بالأمة مع قيام الدليل على التكرار والتأسي في الفعل.

المبحث الثامن: أن يكون القول عاماً له وللأمة مع قيام الليل على التكرار والتأسي.

المبحث التاسع: أن يكون القول خاصاً بالأمة وأن يدل الدليل على التكرار في حقه دون التأسي به.

المبحث العاشر: أن يكون القول خاصاً به مع قيام الدليل على عدم التأسي.

المبحث الحادي عشر: أن يكون القول عاماً له وللأمة مع عدم قيام الدليل على التأسي به في الفعل.

 المبحث الثاني عشر: أن يدل دليل على التأسي دون التكرار ويكون القول مختصاً به.

المبحث الثالث عشر: أن يدل الدليل على التأسي دون التكرار ويكون القول خاصاً بالأمة.

المبحث الرابع عشر: أن يكون القول عاماُ له وللأمة مع قيام الدليل على وجوب التأسي دون التكرار.

 الفصل الرابع: في تقريره وهمه وإشارته وتركه صلى الله عليه وعلى اله وسلم. وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: في تقريره.

المبحث الثاني: ما هم به ولم يفعله.

المبحث الثالث: في الإشارة والكتابة.

المبحث الرابع: في تركه الشيء صلى الله عليه وعلى اله وسلم.

الفصل الخامس: في الأخبار. وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: في معنى الخبر لغة واصطلاحاً.

المبحث الثاني: في انقسام الخبر إلى صدوق وكذب.

المبحث الثالث: في تفسير الخبر لغة من حيث أنه محتمل للصدق والكذب. وفيه مسائل.

الفصل السادس، في انقسام الخبر إلى متواتر، وآحاد وإفادته العلم وشروط العمل بخبر الواحد وانقسام المعاصي ورواية مجهول العين والحال وفيه سبعة مباحث:

المبحث الأول: تعريف المتواتر وإفادته العلم.

المبحث الثاني: في شروط المتواتر.

المبحث الثالث: خبر الآحاد وعد إفادته العلم بنفسه.

المبحث الرابع: العلم بخبر الآحاد.

المبحث الخامس: شروط العمل بخبر الواحد.

المبحث السادس: المعاصي وانقسامها إلى صغائر وكبائر وبماذا تعرف بالحد أو العدد.

المبحث السابع: رواية مجهول العين والحال.

الفصل السابع: في ألفاظ الرواية. وفيه مبحثان:

المبحث الأول: ألفاظ الرواية من الصحابي.

المبحث الثاني: ألفاظ الرواية من غير الصحابي ومراتبها.

الفصل الثامن: في أقسام الحديث وحجيته والطرق التي تثبت بها العدالة.

وفيه سبعة مباحث:

المبحث الأول: ما أتصل إسناده وشروطه.

المبحث الثاني: ما لم يكن متصل ومنه المرسل والمنقطع.

المبحث الثالث: الطرق التي تثبت بها العدالة.

المبحث الرابع: تعديل المبهم وهل يقبل الجرح والتعديل بدون ذكر السبب؟

المبحث الخامس: في تعارض الجرح والتعديل.

المبحث السادس: عدالة الصحابة.

المبحث السابع: بيان من يستحق الصحة وبما تعرق.

الخاتمة: وفيها الخلاصة وفهارس الآيات والأحاديث والأعلام والمراجع والمصادر والموضوعات.


الخاتمة

 

وختاماًً: أحمد الله تعالى حمداً كثيراً على إنجاز هذا البحث المتواضع الذي طفت فيه مع الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى وبحمد الله وتوفيقه توصلت من خلال بحثي هذا إلى ثمة نتائج أهمها ما يلي:

أن الالتزام بالسنة ليس مقصوراً في حفظ نصوصها والدعوة إليها فحسب وإنما أهم من ذلك كله معرفة دلالتها واستنباط الأحكام منها وبيان ما يشكل فيها.

اتفاق جميع طوائف الإسلام على حجيتها وأنها بيان لما في القرآن وراجعة في معناها إليه.

عصمة الأنبياء من الإقرار على الذنوب مطلقاً.

أن أفعال الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم هي الترجمة الفعلية للعبادة فكان لزاماً لمن أراد أن يعبد الله على وفق ما شرع أن يتعرف على أفعاله من أجل التأسي به صلى الله عليه وعلى اله وسلم.

أن الأفعال الخاصة بالنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم لا يشاركه فيها غيره ولا يقتدي به فيها.

أن ما يفعله مع غيره عقوبة له متوقف على معرفة السبب.

أنه يندب لنا في الفعل المجرد غير معلوم الصفة أن نتأسى به فيه وأن نفعل مثلما فعل.

أنه لا يتصور التعارض بين الفعلين؛ لأنه لا بد من فرض الفعلين في زمانين أو في شخصين فيمكن الجمع بين وجوب أحدهما وتحريم الآخر تعارض.

أن معظم صور التعارض بين قول النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وفعله غير موجود في السنة.

أن التقرير إذا دل على  انتقاء الحرج فإنه يعم سائر المكلفين.

أن المهم المجرد ليس من أقسام السنة،.

أن الترك الوجودي كالفعل في الحكم

أن العلم الحاصل بالتواتر ضروري وأنه خبر يفيد العلم بنفسه وأنه يجب العمل بخبر الآحاد.

أن الذنوب منقسمة إلى صغائر وكبائر وأنها لا تنحصر في عدد معين.

أن الصحابة كلهم عدول وأن الصحابة تثبت لمن لقي النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم مؤمناً به ولو ساعة ومات على ذلك روى عنه أو لم يرو.


وإنني أوصي طلبة العلم:

يتتبع مسائل علم الأصول والسعي بتوضيح مشكلها لا سيما كتب القدماء من علماء الأصول.

السعي لاستخراج الأسس الصحيحة التي قام عليها علم الأصول.

استخلاص الآثار التجديدية لأئمة التجديد من أجل أن تكون منارة للمنهج التجديدي في أصول الفقه وغيرها.

وأن من أهم ما أوصى به أن تتوالى جهود الباحثين في مجال علم الأصول خاصة وفي جميع مجالات علوم الدين للعودة بها إلى مسارها الصحيح التي كانت عليه.

وفي خاتمة هذا البحث: أسأل الله تعالى برحمته التي وسعت كل شيء أن يرحمني وأن يعفو عني وأن يجاوز عما وقع مني من خطأ أو غفلة وأسأله أن يكتب هذا العمل في ميزان حسناتي وأن يجعله صالحاً مقبولاً وأسأله أن يغفر بين ولوالدي ولجميع المسلمين.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،،،



(1) [إبراهيم: 7]

(2) الترمذي بتحفة الأحوذي (6/87) ، رقم (2020)، والمسند (5/212)، والأدب المفرد للبخاري ص (56) رقم (218) .

(3) - إرشاد الفحول (1/54) .

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الأعراف القبيلة في عقوبة الاعتداء على النفس ومدى مطابقتها لإحكام الشريعة الإسلامية
الخميس 6 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

 

الأعراف القبيلة

في عقوبة الاعتداء على النفس ومدى مطابقتها لإحكام الشريعة الإسلامية

 

بحث مقدم لنيل درجة الماجستير

 

  

إعداد الطالب: خالد عبد الله يحيى البارده

إشراف الدكتور: حميد فرحان العفيف


إهداء

 

إلى من رضي بالله ربا

وبالإسلام دينا

وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً

 

 

شكر وعرفان

 

أقدم جزيل الشكر والعرفان لفضيلة الشيخ العلامة/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله تعالى مؤسس جامعة الإيمان العالم الرباني خادم العلم والعلماء.

وأتقدم بالشكر الجزيل لشيخي الفاضل د/ حميد فرحان العفيف ، الذي تكرم بالإشراف على هذه الرسالة وأعانني على إعدادها وذلل لي كثيراً من الصعاب فجزاه الله خيراً.

وأتقدم بالشكر الجزيل للشيخين الكريمين على قبولهما مناقشة هذه الرسالة وإسداء النصيحة فجزاهم الله خيراً.

وأخيراً أشكر كل مشايخي في الجامعة وزملائي وأسأل الله العلي العظيم أن يجعل هذا العلم خالصاً لوجهه الكريم إنه ولي ذلك وهو على كل شيء قدير...

 

 

مقدمة

 

الحمد الله الواحد القهار، العزيز الغفار، مكور الليل على النهار ونحمده تعالى: ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، من يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

إن من خصائص الشريعة الإسلامية الشمول فالشريعة الإسلامية تنظم مختلف شئون الحياة وتبين للإنسان مناهج السلوك في حياته، وتحدد علاقته بالله تعالى، بالآخرين من بني جنسه.

وشرع الله العقوبات رحمة بعباده فتشريع العقوبات في مصلحة الناس قطهاً، لأنها صادرة عن رحمة الخالق، وإدارة الإحسان إليهم ولهذا ينبغي لمن يعاقب الناس على ذنوبهم، وأن يقصد بذلك الإحسان إليهم، كما يقصد الوالد تأديب والده وكما يقصد الطيب معالجة المريض(1)، ومن هذه العقوبات التي شرعها الله تعالى القصاص، فلولا القصاص لفسد العالم وأهلك الناس بعضهم بعضاً وابتداءً واستيفاءً، فكان في القصاص دفعاً لمفسدة التحري على الدماء بالجناية وبالاستيفاء، وقد قالت العرب في جاهليتها القتل أنفى للقتل وبسفك الدماء تحقن الدماء فلم تغسل النجاسة بالنجاسة، بل الجناية نجاسة والقصاص طهرة، وإذا لم يكن بد من موت القاتل ومن استحق القتل فموته بالسيف أنفع له في عاجلته وآجلته، فموته به مصلحة له ولأولياء القتيل، ولعموم الناس، فالقصاص طهرة للمقتول وحياة للنوع الإنساني وتشفٍ للمظلوم، عدل بين القاتل والمقتول، فسبحان من تنزهت شريعته عن كل نقص(2).

وقد تناولت الأعراف القبلية عقوبة الاعتداء على النفس بالقتل. ووضعوا قواعد لتنظيم حياتهم الاجتماعية ومن تلك القواعد ما يسمى بـ(قواعد السبعين)التي تعتبر الأساس الذي تستند عليه الأحكام والقرارات الخاصة بفض المنازعات بين القبائل.

وهذا البحث المتواضع أرادت أن يكون هذا الموضوع فسميته:

(الأعراف القبلية في عقوبة الاعتداء على النفس ومدى مطابقتها لأحكام الشريعة الإسلامية).


أهمية البحث

 

تتمثل أهمية البحث في الناحية العليمة والعملية:

أما الناحية العلمية: فإنه يثري المكتبة الإسلامية بمعلومات جديدة -إن شاء الله- حيث وأنه أول يحث يتناول شرح (القواعد العرفية ومدى مطابقتها لإحكام الشريعة الإسلامية)

وأما الناحية العملية: فإن البحث يعالج موضوعاً هاماً وهو حفظ النفس وصونها من الاعتداء.

 

أسباب اختيار البحث

 

هناك أسباب عده دفعتني إلى اختيار البحث من أهمها:

جعل كثر من الناس للأحكام الشرعية.

جهل كثير من المحكمين للأحكام الشرعية.

عزوف الناس عن المحاكم الشرعية.

توجه الغالب من الناس في قضاياهم الجنائية خاصة إلى الحكم القبلي.

تأخر الفصل في القضايا في المحاكم الشرعية.


منهج البحث

 

اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في الغرو.

عزو الآيات القرآنية إلى مواطنها في القرآن الكريم بذكر السورة ورقم الآية.

عزو الأحاديث النبوية إلى مصادرها بذكر رقم الحديث مع ذكر الباب والكتاب إذا كان في الصحيحين وباقي السنن، وإن كان في غيرها فاكتفيت بذكر الجزء والصفحة ورقم الحديث لعدم ترتيب بعض المسانيد بحسب الأبواب وإذا تيسر لي ذلك ذكرته.

قد يتكرر الاستشهاد ببعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في عدد من الموضع وذلك للاستدلال بها في الموضع المناسب حسب ما يقتضيه المقام.

فسرت ما خفي معناه من المفردات والتراكيب والمصطلحات الواردة في البحث فإن كانت المصطلحات عرفيه، فسرتها عند مراغة قواعد السبعين.

ترجمت للأعلام الواردة أسمائهم في البحث ممن غلب على ظني عدم شهرتهم فاستثنيت الصحابة الكرام والأئمة الأربعة ومن هم في غنى عن التعريف.

 اعتمدت في جميع البيانات العرفية الموجودة في البحث على عدة مصادر منها:

المخطوطة المتعلقة بقواعد السبعين حيث حصلت على أصل معتمد من مراغة قواعد السبعين جعلته ملحقاً في آخر البحث.

المقابلات المفتوحة مع رجال العرف ومراعاة القواعد وعلى رأسهم العميد/ عسكر أبو حرب والعميد/ أحمد فاضل، وغيرهم.

اعتنيت بتوثيق المعلومات والأمانة العليمة في الاقتباس والنقل.


خطة البحث

 

أولاً المقدمة: أتحدث فيها عن أهمية الموضوع والحاجة إليه وأسباب اختياري له خطوات البحث ومنهجي فيه والدراسات السابقة

ثانياً: الفصل التمهيدي: وهو عبارة عن مدخل إلى الموضوع وفيه أربعة مباحث

المبحث الأول: الحكمة التشريعية للقصاص.

المبحث الثاني منزلة العرف في الشريعة

المبحث الثالث: نبذه تاريخية عن تدوين الأعراف في المجتمع اليمني (قواعد السبعين)

المبحث الرابع: مصطلحات البحث

ثالثاً: الفصول: وهي كالتالي:

الفصل الأول: القواعد العرفية في عقوبة الاعتداء على المرأة والطفل ومدى مطابقتها لأحكام الشريعة الإسلامية وفيه ثلاثة مباحث

المبحث الأول: القاعدة العرفية في الاعتداء على المرأة وموقف الشريعة الإسلامية منها

المبحث الثاني: القاعدة العرفية في الاعتداء على الطفل وموفق الشريعة الإسلامية منها

المبحث الثالث: القاعدة العرفية في تعدد القتلى بين الأطفال وموفق الشريعة منها

الفصل الثاني: القواعد العرفية في طريقة القتل وعقوبة ذلك ومدى مطابقتاه لأحكام الشريعة الإسلامية ويتضمن أربعة مباحث

المبحث الأول: القاعدة العرفية في عقوبة قتل الجماعة للواحد

المبحث الثاني: القاعدة العرفية في عقوبة قتل الواحد للجماعة

المبحث الثالث: القاعدة العرفية في حكم قتل الممسك والمباشر.

المبحث الرابع: القاعدة العرفية في عقوبة القتل غدراً.

الفصل الثالث: القواعد العرفية في الاستيفاء من القاتل ومدى مطابقتها لأحكام الشريعة الإسلامية ويشتمل على أربعة مباحث:

المبحث الأول: من له حق الاستيفاء في القصاص

المبحث الثاني: كيفية الاستيفاء من القصاص

المبحث الثالث: موانع الاستيفاء في القصاص

المبحث الرابع: شروط الاستيفاء في القصاص

الفصل الرابع: القواعد العرفية في أسباب تغليظ العقوبة وحماية الفرد ومدى مطابقتها لإحكام الشريعة الإسلامية: وفيه مبحثان

المبحث الأول: أسباب تغليظ العقوبة

المبحث الثاني: حماية الفرد

الفصل الخامس: القواعد العرفية في وسائل الإثبات ومدى مطابقتها لإحكام الشريعة الإسلامية وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: القسامة

المبحث الثاني: الإقرار

المبحث الثالث: الشهادة

الخاتمة وضمنتها أهم النتائج التي توصلت إليها أثناء البحث وبعض التوصيات

الفصل الأول: القواعد العرفية في عقوبة الاعتداء على المرأة والطفل ومدى مطابقتها لأحكام الشريعة الإسلامية وفيه ثلاثة مباحث

المبحث الأول: القاعدة العرفية في الاعتداء على المرأة وموفق الشريعة الإسلامية منها

المبحث الثاني: القاعدة العرفية في الاعتداء على الطفل وموقف الشريعة الإسلامية منها

المبحث الثالث: القاعدة العرفية في تعدد القتلى بين الأطفال وموقف الشريعة الإسلامية منها

أولاً: الفصل التمهيدي: وفيه أربعة مباحث

المبحث الأول: الحكمة التشريعية للقصاص

المبحث الثاني: منزلة العرف في الشريعة

المبحث الثالث: نبذة تاريخية عن تدوين الأعراف في الجميع اليمني (قواعد السبعين)

المبحث الرابع: مصطلحات البحث

الخاتمة : وضمنتها أهم النتائج التي توصلت إليها أثناء البحث.


النتائج

 

سبب الاختلاف بين حكم العرف وحكم الشرع يقع في تحديد عقوبة الجزاء حيث يهدف حكم العرف إلى ردع الجاني بزيادة فرض عقوبة (الحشم) وبعد ذلك تأتي عقوبة القصاص أو مضاعفة الدية بينما الشرع يجعل العقوبة القصاص أو الدية فقط.

إذا كانت مضاعفة الدية وتغليظ العقوبة من باب الصلح فهو جائز.

السبب في مضاعفة العقوبة وتغليظ الدية هو المبالغة في ردع الجاني وزجره عن الجريمة لعدم وجود الدولة المركزية التي تنصف المظلوم من الظالم.

اشتملت القواعد العرفية على القضايا المتعلقة بالنفس والعرض وتركت الكثير من القضايا للبث فيها طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.

جعلت القواعد العرفية الشريعة الإسلامية المصدر الأول من مصادرها، فالديات والأروش تقدر وفقاً للشريعة الإسلامية.

إن جميع إجراءات المحاكمة ابتداءً من رفع الدعوى وانتهاءً بإصدار الحكم تنفق مع القواعد التي كانت أساساً لحل الخصومات والنزاع في فجر الإسلام.

إجراءات المحاكمة المتبعة في القضاء العرفي تتسم بسرعة إجراءاتها إذا ما قورنت بالإجراءات المتبعة في القضاء الرسمي، وقد شكل ذلك عاملاً من عوامل اللجوء إلى القضاء العرفي والبعد عن المحاكم الرسمية التي اتصفت بالتطويل في إجراءاتها.

يمثل العرف القبلي القانون العام المتعارف عليه من قبل كل أفراد المجتمع القبلي، سواءً في حالة غياب سلطة الدولة وقوانينها أم في حالة وجود الدولة.

يعتبر العرف قانوناً ملزماً فأفراد المجتمع ملتزمون بإتباع ذلك ولذا وقع ضمناء القواعد على الالتزام بها فكل ضمين مسئول عن بدنته التي يمثلها. 


(1)السياسة الشرعية لشيخ الإسلام ابن تيمية(121).

(2) أعلام الموقعين لابن القيم (2/91).

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
دلالة الاقتضاء وأثرها الفقهي
الخميس 6 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

 

 

دلالة الاقتضاء وأثرها الفقهي

 

بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير

 

 

مقدم من الطالب: عبد الرحمن صالح الزبيري

إشراف الدكتور: صالح بن عبد الله الضبياني


شكر وتقدير

 

انطلاقاً من قوله صلى الله عليه وعلى اله سلم: (لا يشكر الله من لم يشكر الناس)(1).

أتوجه بالشكر والتقدير والعرفان لمن رباني على الدين والعلم الشرعي وأخص بالشكر شيخنا العلامة/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني رئيس جامعة الإيمان حفظة الله تعالى.

وكذا كل من أعاننا على طلب العلم توجيهاً ودارسة وأخص منهم جامعة الإيمان بكل أفرادها الخيرين وأخص بالشكر من كان له الفضل وفي توجيهي شيخنا وأستاذنا الدكتور/ صالح الضبياني الذي كان لي الشرف في إشرافه على هذه الرسالة.

كما اشكر له توجيهاته السديدة وما بذله من جهد ووقت مما أثرى البحث وما زودني من نصائحه القيمة وإرشاداته السديدة.

وأسال الله أن يكتب له الأجر والجزيل وينفع بعلمه المسلمين آمين...

وكذا أشكر كل من ساعدني في إنجاز هذا البحث، كما أتوجه بالشكر الجزيل إلى شيخنا الفاضل الدكتور/ حسن مقبل الأهدل، وشيخنا الفاضل الدكتور/ سيعد منصور موفعة.

على تكرمهم بمناقشة هذه الرسالة ولا ننسى أخونا الفاضل/ محمد الفتيح على توجيهاته الطيبة أثابه الله على ذلك كما أسجل شكري وعرفاني بالجميل لجميع أساتذتي في الدارسات العليا وكلية الشريعة وكل من أسدى لي نصحاً وقدم لي كل العون والمساعدة، وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين...


المقدمة

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وآله أجمين وبعد...

فإن علم أصول الفقه عظيم القدر جزيل الفائدة، عزيز العلم، به يستنبط الفقيه الإحكام الشرعية من الكتاب والسنة، أسسه علماء الشريعة وبالأخص فقهاء الأمة من السلف وهو العلم الذي يُعمل العقل ويستنبط من النص ما ينفع البشرية في كل زمان ومكان؛ لأن العقل لا يتصرف بمعزل عن الشرع.

ولما كان الكتاب العزيز الأصل الأول والسنة المطهرة في المبينة له والمفسرة لمجمله والمقيدة لمطلقة والموضحة لمشكلة، كان لزاماً على مريد الاستنباط من الكتاب والسنة وما تفرع عنهما من إجماع وقياس وغيرها من معرفة هذا العلم وما يتعلق به من علم العربية الذي نزل القرآن بلسانه.

ولأن العرب لهم استعمالات وعادات وتصرف في اللغة فكان من الضروري لطالب الشريعة من المعرفة الكافية به.

خصوصاً وقد تقرر عند الأصوليين وفي مقدمتهم الإمام الشافعي في رسالته من الأهمية بلسان العرب لأنه الركن الأساسي لاستنباط الأحكام من الكتاب والسنة.

وقد انتصب علماء هذا الفن ووضعوا قواعد لغوية ما على المريد إلا الرجوع لها ودراستها.

خصوصاً وقد أدرج العلماء ما تمس الحاجة إليه من علم الأصول مع ما وضعوا من قواعد وضوابط في طرق دلالات الألفاظ على المعاني من أجل فهم الأحكام واستنباط النصوص.

ولا شك أن الدراسات الأصولية تتسم بالبحث العميق، ولهذا فلطالب العلم البحث في القضايا الأصولية أن يبذل قصارى جهده في توضيح بحثه، وجمع شتات موضوعه، لأن من أهم مواضيع علم الأصول هي مباحث الدلالات، وخاصة موضوع دلالة الاقتضاء والذي عليه دار كثير من الجوانب الاستنباطية، والذي يبني عليه كذلك الكثير من الخلافات الفقهية والذي إذا ما ألم به إلماماً جيداً يستطاع من خلاله أن يميز أسباب الخلاف الفقهي وأبعاده وخلفياته.

إن دلالة الاقتضاء موضوع ذو أهمية في الأصول، وهي مهمة اللغة للمجتهد والفقيه ولكل طالب علم ومطالع في العلوم الشرعية خاصة إذا انظم إليه قضايا شائكة كتعارضه مع دلالة العبارة.

إن الأبحاث الأصولية في مجالها التطبيق وأثرها الفقهي قليلة ولهذا آثرت أن يكون بحثي تطبيقاً لها ليظهر أثر التنظير الأصولي جلياً في التفريع الفقهي.


عملي في البحث

 

أولاً: أقوم بالبحث في مادة هذا الفن من كتب الأصول والفقه بحسب الموضوعات الموزعة، ثم صياغة الموضوع وذلك على الأسس التالية:

1ـ الرجوع إلى المراجع الأصلية في المسائل سواءً أصولية أم فقهية.

2ـ عرض المواضيع الخاصة بالبحث مع الأقوال مع بيان كل دليل ومناقشته واختيار الراجح منه.

3ـ عزو الآيات القرآنية إلى سورها وتخريج الأحاديث الواردة من مظانها والحكم عليها.

4ـ ترجمة للأعلام الذين ذكروا في الرسالة.

5ـ أوردت الأقوال والأدلة مع مناقشتها، وترجيح ما يظهر رجحانه، بالدليل.

الدراسات السابقة:

من خلال بحثي لهذا الموضوع وبحسب علمي لم أجد من تعرض له ببحث مستقل حيث وأني وجدته ضمن أبحاث دلالة الألفاظ على المعاني والتي تعرف بدلالة النص والعبارة والإشارة، وكان الباحثون يشيرون لدلالة الاقتضاء من خلال عرض مفهوم المخالفة، وذلك لصلتها الوثيقة بمبحث دلالة مفهوم المخالفة، وممن كتب في موضوع دلالة الألفاظ على المعاني بشكل عام الدكتور/ محمد أديب الصالح في كتابة تفسير النصوص، والدكتور/ عمر عبد العزيز في كتابه أثر اختلاف الفقهاء.

 


سبب اختيار للموضوع

 

هو أني كنت أميل إلى كتابة هذا الموضوع خصوصاً ما يتعلق بدلالة الاقتضاء وذلك ما لها من عظيم الأثر في استنباط الأحكام الشرعية فهي مصدر ثري من مصادر التشريع، له المكان الأول في حسن تطبيق الأحكام الشرعية إذ فهم معاني النصوص يعتمد أولاً وقبل كل شيء على إدراك سليم، لدلالة الاقتضاء وغيرها من الدلالات، ومن الأسباب أني كنت أجد صعوبة في فهم هذا الموضوع حيث، وأنه لم يفرد في بحث مستقل حسب علمي، وتكمن هذه الصعبة عند التطبيق الفقهي لهذه الدلالة لا سيما وأن دلالة الاقتضاء تمثل جزئية بسيطة ضمن دلالة الألفاظ التي هي ضمن مفهوم الموافقة والمخالفة.

فأردت بعملي هذا المتواضع أن ألم شعث هذه المادة وأبحثه بحثاً مستقلاً يسهل الرجوع إليه عند الطلب وذلك لجمع ما تفرق من أجزاء الموضوع في بحث علمي خاص به.

 


خطة البحث

 

فقد حوت مقدمة، وخمسة فصول، وخاتمة مرتبة على النحو التالي:

الفصل الأول: في الدلالة وحكمها وفيه مبحثان.

المبحث الأول: خاص بتعريفها وأقسامها وفيه ثلاثة مطالب.

المطلب الأول: في تعريفها لغة.

المطلب الثاني: في تعريفها اصطلاحاً.

المبحث الثاني: في حكم دلالة الاقتضاء.

الفصل الثاني: تحدثت فيه عن أنواع دلالة الاقتضاء وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: ما وجب تقديره لتوقف صدق الكلام عليه

المبحث الثاني: بينت:ما وجب تقديره ضرورة صحة الكلام شرعاً

المبحث الثالث: بينت ما وجب تقديره لصحة الكلام عقلاً

المبحث الرابع: بينت آراء الأصوليين في اعتبار أنواع المقتضى وفيه ومطلبان

المطلب الأول: رأي المتكلمين.

المطلب الثاني: رأي الحنفية.

الفصل الثالث: الفروق لين المقتضى والمحذوف مع ذكر الأمثلة وبيان السبب الذي دعوى الحنفية للتفريق بين المقتضى والمحذوف واحتوى على ستة مباحث.

المبحث الأول الفرق بين المقتضى والمحذوف من جهة تغير الإعراب

المبحث الثاني: الفرق من حيث الاعتبار الشرعي والثبوت اللغوي

المبحث الثالث: قصر المقتضى والمقتضي في الاقتضاء بخلاف المحذوف

المبحث الرابع المقتضى يسقط من شروطه ما يحتمل الشروط.

المبحث الخامس: المقتضى تبع للمذكور تبع للمذكور بخلاف المحذوف

المبحث السادس: المقتضى معنى عقلي والمحذوف لفظي.

الفصل الرابع: عموم  المقتضى، ذكرت فيه أقوال العلماء وأدلتهم ومناقشتها مع اختيار ما ظهر بالدليل اختياره وفيه مبحثان:

المبحث الأول: أقوال العلماء في عموم المقتضى، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: المراد بعموم المقتضى وتحرير محل النزاع

المطلب الثاني: قول العلماء في عموم المقتضى

المبحث الثاني: أدلة الأقوال ومناقشتها وفيه مطلبان:

المطلب الأول: أدلة النافين.

المطلب الثاني: أدلة القائلين بعموم المقتضى

أما الفصل الخامس والأخير: تحدثت فيه عن الأثر الفقهي للمقتضى وفيه ثلاثة مباحث.

جعلت الأول منها للأثر الناتج عن تعارض دلالة الاقتضاء مع غيرها من الدلالات وفيه مطلبان.

ثم تناولت في المبحث الثاني الأثر الناتج عن الاختلاف في الإضمار وفيه مطلبان.

وفي المبحث الثالث: تحدثت فيه عن الأثر الناتج عن الاختلاف في عموم المقتضى: وفيه مطلبان الأول: الأثر الفقهي لعموم المقتضى في العبادات.

والثاني: الأثر الفقهي لعموم المقتضى في المعاملات.


الخاتمة

 

بعد انتهائي من هذا البحث الذي أرجو من الله أن أكون قد وفقت فيه على ما عند من قلة البضاعة في العلم وعلى ما فطر الله البشر من النقص باستيلاء النفس على الإنسان الذي خلق ضعيفاً فإن أملي في الله كبير أن لا يحرمني الأجر من كل ما بذلت من جهد وخير كما أسأله سبحانه أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم غير قالصٍٍ، فإنه الهادي إلى سواء السبيل.

ومن خلال بحثي المتواضع والنظر في آراء الأصوليين فقد خرجت بالنتائج التالية:

  1. أن القول بأن دلالة الاقتضاء لغة هي الاستلزام والطلب يطابق آراء وتعريف الأصوليين.
  2. أن هذه الدلالة لا تصح إلا عند الضرورة وذلك لأن خلاف الأصوليين يأبى أن تؤخذ هذه الدلالة إلا عند الضرورة.
  3. عند تعارض الدلالات لا بد من أخير الأخذ بدلالة الاقتضاء إذ تبين من خلال البحث أنها أضعف الدلالات.
  4. من خلال العرض لآراء الأصوليين وسبب اختلافهم في عموم المقتضى وعدم عمومة أمكن أن نجمع بين القولين وذلك بأن يقال أن نفي العموم هو نفي ترتب الأحكام عليه من  صحة التخصيص وغيره لا نفي الاستغراق مطلقاً.
  5. ومن خلال البحث تبين بوضوح اعتبار العرف في دلالة الاقتضاء وذلك من خلال عرض بعض النماذج المثبتة له.
  6. خلاصة الفصل الرابع والراجح فيه وذلك من خلال سرد الأقوال تبين أن أدلة القائلين بأن المقتضى لا عموم له إذا لم يدل الدليل عليه وهو الراجح.
  7. لا يمكن إثبات التعارض بين دلالة الاقتضاء وغيرها من الدلالات إلا إذا قلنا أن المقتضى لا عموم له.
  8. التطبيقات الفقهية لدلالة الاقتضاء كان محور الخلاف فيه هو القول بعموم المقتضى وعدم عمومه.


(1) سنن الترمذي 4/339، مسند أحمد، وصححه المقدسي في الأحاديث المختارة4/204.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
حكم خبر الواحد إذا خالف القياس
الخميس 6 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

 

حكم خبر الواحد إذا خالف القياس

بحث مقدم لنيل درجة الماجستير

  

 

إعداد الطالب: مروان محمد عبد الله محمد مغلس

إشراف الدكتور: عبد الرحمن بن إبراهيم الخميسي

 


شكر وتقدير

 

الحمد لله رب العالمين, أحمده تعالى على نعمه المتكررة التي
لا تحصى, ومن نعم الله تعالى عليّ أن يسر لي إتمام هذا البحث وإخراجه بالصورة التي بين أيدينا, فله الحمد والشكر في الأولى والأخرى.

وبعد الثناء على الله تعالى, فإني أتوجه بالشكر والتقدير لجامعة الإيمان التي أتاحت لنا الفرصة بالدراسة في أحضانها, واستقطبت لنا العلماء الناصحين من أنحاء متفرقة من العالم, ووفرت لنا كل ما نحتاجه أثناء دراستنا فيها, فللمسئولين المخلصين فيها الشكر والتقدير, وعلى رأسهم فضيلة الشيخ العلامة رئيس الجامعة / عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله.

كما أخص بالشكر والتقدير فضيلة الشيخ الدكتور: عبد الرحمن بن إبراهيم الخميسي الذي تفضل بالإشراف على رسالتي, فكان له الفضل الكبير عليّ بعد الله
عز وجل في التوجيه والإرشاد والنصيحة, فجزاه الله خير الجزاء.

وأخص بالشكر أيضاً فضيلة المناقشين الكريمين الشيخ الدكتور / حيدر بن أحمد الصافح, والشيخ الدكتور / أحمد بن صالح قطران, لقبولهما مناقشة رسالتي, واللذان سيتوجان هذا البحث بالتصحيحات والتصويبات والفوائد
والتي سآخذها بعين الاعتبار, فجزاهما الله خير الجزاء.

كما لا يفوتني أن أشكر كل من تعاون معي لإعداد هذه الرسالة, فجزى الله الجميع خيراً, وأجزل لهم الأجر والمثوبة في الدنيا والآخرة.

 


المقدمة

 

إن الحمد لله, نحمده, ونستعينه, ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل, ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: قال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[ (آل عمران:102).قال تعالى:}يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً[ (النساء:1)، قال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً % يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً[ (الأحزاب:71-70).

أما بعد:

 فمن ضمن ما تميزت به الشريعة الإسلامية الحيوية وعدم الجمود, فما من حادثة إلا وللشريعة حكم فيها, ولست أعني بهذا وجود حكم كل حادثة بعينها, وإنما لما تضمنته الشريعة من القواعد العامة والمصادر المحددة, التي تمكن المجتهد من الوصول إلى مراد الله في ظنه, وهذا ما جعلها صالحة لكل زمان ومكان, ولعل هذا الأمر قائم على دراسة مقاصد التشريع ومصادره, والتي منها السنة والقياس, ولهذا فإنني أردت أن يكون البحث في إحدى المسائل المتعلقة بهذين المصدرين, وذلك في مسألة "حكم خبر الواحد إذا خالف القياس". لما لهذه المسألة من أثر في الاختلاف في الفروع الفقهية, وفي الحفاظ على السنة, وبهذا ندرك أهمية هذا الموضوع, فأرجو الله العون والتوفيق والسداد.


سبب اختيار الموضوع

 

1 – الحفاظ على السنة, من أن ترد بالرأي. 

2 – بيان عدم التعارض بين الأدلة الشرعية.

3 – تحرير محل النزاع فيما ظن أنه قد يرد أحدهما بالآخر.

4 – توضيح رأي بعض من نسب إليه رد الخبر بالقياس من العلماء.

5 – الإسهام في رفد الأمة بالبحوث التي يحافظ بها على الشريعة الإسلامية, لا سيما وأن النصوص الشرعية متناهية, بينما الحوادث مستمرة في الظهور, وهذا يتطلب الموازنة بين الحفاظ على النص, والاجتهاد لما استجد من الحوادث.

 

الدراسات السابقة

 

فإن هذا الموضوع قد سبق لعلماء الأمة - أجزل الله لهم الأجر والثواب - الحديث عنه في طيات كتب أصول الفقه, والحديث, إلا أنني لم أقف على بحث مستقل يتناوله من جميع جوانبه, ويجمع ما تفرق في بطون الكتب, ويحرر محل النزاع فيها. ولما كان الأمر كذلك فقد رغبت في كتابة هذا الموضوع. 


منهج البحث

 

وأما المنهج الذي سأسير عليه أثناء البحث, ما استطعت إلى ذلك سبيلا متمثل في الضوابط التالية, وهي:

1 – جمع المادة العلمية من المصادر والمراجع الأصلية, والاستفادة من المؤلفات المعاصرة متى احتجت إلى ذلك.

2 – الاستقلالية وعدم التعصب في بحث هذا الموضوع.

3 – ذكر آراء العلماء في كل مسألة خلافية مع الاستدلال لكل رأي.

4 – نسبة كل قول إلى صاحبه أو إلى المذهب, وتوثيق ذلك من كتاب قائله, أو كتب علماء المذهب.

5 – الترجيح بين الأقوال مع الاستدلال للراجح منها.

6 – إيراد الأمثلة.

7 – تخريج الآيات من مواضعها من سور القرآن.

8 – تخريج الأحاديث, والتقيد بما أخرجه أصحاب الكتب الستة" البخاري, ومسلم, وأبو داود, وابن ماجة, والترمذي, والنسائي". إن وجد فيها.

9 – ترجمة الأعلام الواردين في صلب البحث, دون الخلفاء الأربعة, والأئمة الأربعة.

10 – تخريج الآثار.

11 – بيان الألفاظ الغريبة من كتب اللغة وغريب الحديث وغيرها.

12 – صنع فهارس للبحث.


خطة البحث

 

وتحتوي على مقدمة, وثلاثة فصول, وخاتمة.

أما المقدمة فتشمل أهمية الموضوع, وأسباب اختياره, وخطة البحث, ومنهج الباحث فيه.

الفصل الأول: خبر الواحد, وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: التعريف بخبر الواحد، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: تعريفه باعتباره مركبا إضافيا, وفيه خمسة مسائل:

  • المسألة الأولى: تعريف الخبر لغة.
  • المسألة الثانية: الخبر عند الأصوليين.
  • المسألة الثالثة: الخبر عند المحدثين.
  • المسألة الرابعة: المراد بالخبر في هذا البحث.
  • المسألة الخامسة: تعريف الواحد.

المطلب الثاني: تعريفه باعتباره علما ولقباً.

المبحث الثاني: حجية خبر الواحد, وفيه تمهيد وثلاثة مطالب: 

المطلب الأول: أدلة القائلين بحجيتة.

المطلب الثاني : أدلة القائلين بعدم حجيته.

المطلب الثالث: الترجيح.

المبحث الثالث: ما يفيده خبر الواحد, وفيه تمهيد وأربعة مطالب: 

المطلب الأول: أدلة القائلين بإفادة الظن.

المطلب الثاني : أدلة القائلين بإفادة العلم.

المطلب الثالث: أدلة القائلين بإفادة العلم مع القرينة.

المطلب الرابع : الترجيح.

الفصل الثاني:  القياس, وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: تعريف القياس, وفيه مطلبان:

المطلب الأول: التعريف اللغوي.

المطلب الثاني: التعريف الاصطلاحي.

المبحث الثاني: حجية القياس, وفيه تمهيد وثلاثة مطالب:

المطلب الأول: أدلة القائلين بحجيته.

المطلب الثاني: أدلة القائلين بعدم حجيته.

المطلب الثالث: الترجيح.

المبحث الثالث: ما يفيده القياس. وفيه تمهيد وثلاثة مطالب:

المطلب الأول : أدلة القائلين بإفادة الظن.

المطلب الثاني : أدلة القائلين بإفادة بعض القياس الظن وبعضه يفيد العلم.

المطلب الثالث: الترجيح.

الفصل الثالث: خبر الواحد إذا خالف القياس. وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: حقيقة المخالفة, وفيه مطلبان:

المطلب الأول: معنى المخالفة لغة.

المطلب الثاني: المراد بالمخالفة هنا.

المبحث الثاني: أنواع المخالفة وأحكامها.

المطلب الأول: مخالفة يمكن الجمع فيها بين خبر الواحد والقياس. وفيه مسألتان:

  • المسألة الأولى: تخصيص القياس بخبر الواحد.
  • المسألة الثانية: تخصيص خبر الواحد بالقياس.

المطلب الثاني: مخالفة لا يمكن الجمع فيها بين خبر الواحد والقياس.

المبحث الثالث: تحقيق مذهب بعض الأئمة فيما إذا تباين خبر الواحد والقياس أيهما يقدم. وفيه مطلبان:

المطلب الأول: مذهب الإمام أبي حنيفة.

المطلب الثاني: مذهب الإمام مالك.

الخاتمة: وفيها خلاصة البحث وما توصلت إليه من نتائج. ثم الفهارس الفنية للبحث.

  • الفهارس

 


الخاتمة

 

وفي ختام هذا البحث فإني أحمد الله عز وجل – وهو أهل الثناء والحمد – على
ما أعان من إكمال هذا البحث ويسر, ثم أصلي وأسلم على عبده ورسوله محمد بن عبد الله r وعلى آله وأزواجه وأصحابه ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين.

وبعد:

فهذه رسالة تناولت فيها حكم خبر الواحد إذا خالف القياس, ويطيب لي في آخرها أن أذكر أهم ما توصلت إليه من النتائج الآتية:

1 – أن خبر الواحد وهو ما لم يتواتر حجة, وهو يفيد الظن.

2 – أن القياس دليل شرعي معتبر, ومصدر من مصادر التشريع الإسلامي, وهو يفيد الظن.

3 – إن  مما وقع المخالفة فيه بين خبر الواحد والقياس, ما يمكن الجمع بينهما, بتخصيص أحدهما بالآخر.

4 – أن خبر الواحد هو المقدم على القياس عند عدم إمكان الجمع بينهما. وسبب الخلاف راجع إلى تغليب أحد الظنيين على الآخر.

5 – ليس في الشريعة تعارض. وأن ما ظهر من ذلك إنما هو في ظن المجتهد.

6 - أن ما شاع من تقديم الإمام أبي حنيفة للقياس على الخبر غير صحيح, وإنما المنقول هو العكس.

7 – إن ما حكي عن الإمام مالك من تقديم القياس على الخبر, ليس على إطلاقه.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
القواعد الفقهية الخمس الكلية وتطبيقاتها على العبادات من خلال كتاب مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج للخطيب الشربيني
الخميس 6 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

 

القواعد الفقهية الخمس الكلية وتطبيقاتها على العبادات

من خلال كتاب مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج  للخطيب الشربيني

  

بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة(الماجستير)

  

إعداد الطالب/ نشوان عبدالقادر عبدالرحمن عبدالله الفلاحي

إشراف الأستاذ الدكتور/ عبده محمد يوسف

 

الإهـداء

 

إلى والدي اللذين ربياني صغيراً، ومنحاني من عطفهما ورعايتهما ما كفاني عن غيرهما كثيراً...

إلى جدي الذي ما زال يدفعني إلى المراتب السامية، ويزرع في قلبي الآمال والهمة العالية...

إلى الدكتور/ محمد عباس محمد الفلاحي، الذي ذللت لي على يده الصعاب، وزودني بشمعة أستنير بها في دروب الحياة المظلمة، وأركبني مطية أقطع بها مفازات العناء والتعب...

إليهم أهدي هذا البحث...

 

كلمة شكر

أشكر الله عز وجل الذي وفقني لطلب العلم، وأنعم علي بإتمام هذا البحث، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين وأسأله تعالى أن يبعثه مقاماً محموداً إنه على كل شيء قدير.

وأتقدم بالشكر الجزيل عموماً لكل من مد يد العون لي في إخراج هذا البحث ثم أخص بالشكر جامعة الإيمان والقائمين عليها من العلماء العاملين والإداريين المخلصين، والداعمين لها مادياً أو معنوياً، والدارسين فيها ابتغاء وجه الله الكريم.

وأخص بالشكر الجزيل والثناء العطر فضيلة الشيخ العلامة الكبير والقدوة في العلم والعمل رئيس هذه الجامعة ومؤسسها شيخنا/ عبدالمجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله ورعاه وصانه من كل سوء ومكروه.

وأخص أيضاً فضيلة الدكتور / عبده محمد يوسف حفظه الله ورعاه، الذي تكرم بقبول الإشراف على رسالتي، وغمرني بفضله، فتجشم العناء في القراءة والتصحيح والمناقشة والإرشاد والتوجيه، فأسأل الله أن يثيبه الخير كله.

وأختم بالمسك المستطاب مكللاً شكري الجزيل للشيخين المناقشين
فضيلة  الأستاذ الدكتور/ حسن محمد مقبولي الأهدل

وفضيلة الأستاذ الدكتور / عبداللطيف هائل ثابت

حفظهما الله ورعاهما، فلهما مني الشكر على تفضلهما بمناقشة هذا البحث، والاطلاع عليه، وأعدهما أن ما يبديانه من الملاحظات والتعديلات، سآخذها بعين الاعتبار إن شاء الله تعالى.

والله المستعان وعليه وحده التكلان والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


المقـــدمة

 

الحمد لله، نحمده تعالى ونستغفره، ونستعينه ونستهديه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشداً وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعــد:

فإنَّ علم الفقه من أشرف العلوم وأفضلها، لأنه السبب في صحة العبادات، واستقامة المعاملات،به يعرف الحلال و الحرام، وبه تندفع وساوس النفس و الشيطان.

ولهذا فقد بذل الأئمة المجتهدون من سلفنا الصالح مع مر العصور أقصى ما يملكون من جهد في سبيل استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية

فمعرفة الأحكام الشرعية لأفعال المكلفين،من أهم الأمور التي يسعى العلم الشرعي

إلى تحقيقها.

وأفعال المكلفين التي تتعلق بها الأحكام الشرعية تفوق الحصر، ولا يتيسر للطالب حفظها لكثرتها وانتشارها وتداخلها، فضلاً عن أن هناك وقائع تتجدد قد لا يذكر الفقهاء حكمها ولا يتعرضون لها، ولذا كان من المهم البحث عن جامع يجمع الأحكام، ويسهل للمتعلم معرفتها.

وقد قام علماء الإسلام بوضع قواعد فقهية في مختلف أبواب الفقه، وهي بمثابة أسس يقوم عليها بناء الفقه، ومنارات تهدي المسترشد إلى نيل مطلوبة من أقرب طريق وأيسره.

ولكن قد يعلم طالب العلم بعض القواعد الفقهية ويحفظها، ويستوعب بعض التطبيقات عليها، إلا أنه قد يطالع كتب الفقه، فيجد فروعاً كثيرة لا يتمكن من إدراك أدلتها، ولا يتفطن إلى القواعد التي ترتكز عليها، فأحب الباحث بهذا البحث أن يقرب البعيد، فيربط بين القواعد وفروعها، ويبين كيفية دخول الفروع تحت أصولها وكيفية استعمال الفقهاء لها، ابتغاء أن يضع بين يدي القارئ ميداناً يتدرب فيه عملياً على الربط بين الأصل والفرع، والدليل والمدلول عليه مما ينمي ملكته الفقهية، ويعمق فهمه للفقه.

ولما لهذا الموضوع من أهمية عظيمة، وفائدة جسيمة، فقد اخترت لذلك كتاب ((مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج )) للشيخ العلامة محمد بن محمد الخطيب الشربيني رحمه الله تعالى، لأسباب نذكرها فيما بعد ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يهدينا سواء السبيل.

 

أسباب اختيار الموضوع

 

1ـ بيان أهمية القواعد الخمس الكلية، وأثرها على الفروع الفقهية.

2ـ بيان كيفية استعمال الفقهاء للقواعد الفقهية والاستدلال بها على الأحكام الفقهية.

3ـ تقريب التقعيد الفقهي للطالب، وتسهيله له بجمع ما تناثر في أبواب العبادات من مغني المحتاج مما يتعلق بالقواعد الخمس، وذلك بغرض التدرب على الربط بين الدليل والمدلول، والتمرس على استعمال القواعد أدلة للفروع.

4ـ اخترنا كتاب مغني المحتاج شرح المنهاج، لأنه من أكثر الكتب اهتماماً بالقواعد الفقهية واستدلالاً بها، ولأنه أسهل تناولاً وأكثر تداولاً من غيره من شروح المنهاج للإمام النووي رحمه الله.

  

أهمية الموضوع

 

لا تخفى أهمية دراسة القواعد الفقهية، خاصة القواعد الخمس الكلية، حيث تدخل كل واحدة منها في أكثر الأبواب الفقهية.

ومما يؤكد أهميتها أنها كالدليل الواضح للمسائل الفقهية، فإذا ما درست وطبقت على كتاب ما وتمرس الطالب على استخدامها عند الكلام على المسائل، فإنها تكون حاضرة عنده بديهية، لا تنفك عن ذهنه، ولا يفتأ يستعملها في الاستدلال حتى يكتسب الملكة الفقهية.

وتزداد القواعد الفقهية أهمية إذا عرفنا أننا محتاجون إليها لتطبيقها على المسائل المعاصرة التي لم يرد في حكمها نص شرعي بخصوصها.


المنهج المتبع في البحث

 

1ـ خصصت هذا البحث للقواعد الفقهية الكلية الخمس دون غيرها من القواعد الجزئية أو ما يتفرع عنها.

2ـ ذكرت أدلة القواعد الخمس من القرآن الكريم والسنة المطهرة.

3ـ قمت بتطبيق القواعد الخمس في مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (كتاب العبادات)على ترتيب الكتاب نفسه، فأذكر تطبيقات كل قاعدة من أبواب العبادات، ثم أنتقل إلى التي بعدها وهكذا.

4ـ عزوت الآيات القرآنية إلى سورها ورقم الآية.

5ـ نصوص الآيات القرآنية جعلتها مضبوطة مخرجة بالرسم العثماني، ونصوص الأحاديث ستجعل بين حاصرتين هكذا {}.

6ـ قمت بتخريج الأحاديث النبوية، فإذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بتخريجه منه، وذلك لأن المقصود معرفة صحة الحديث.

فإذا لم يكن الحديث في أحد الصحيحين عزوته إلى مصدره وبينت مرتبته غالباً نقلاً عن أئمة الحديث.

7ـ ذكرت معلومات النشر المتعلقة بالمصادر والمراجع المنقول منها في الهامش  عند أول ذكر لما ينقل منه، مع إعادة ذلك في الفهرس.

8ـ ترجمت للأعلام المذكورين في صلب البحث ما عدا الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين، وأئمة المذاهب الأربعة لأنهم مشهورون، وقد ترجمت لكل علم في أول موضع يرد ذكره فيه.

9ـ بينت معاني الألفاظ الغريبة.

10ـ أبدأ في الباب التطبيقي بنقل كلام الإمام النووي من المنهاج، وأنقل من كلامه ما يتعلق بالبحث، وكثيراً ما أحتاج إلى حذف شيء من ألفاظه مما لا يتعلق بالقاعدة، فأجعل مكان المحذوف نقاطاً تدل على الحدف هكذا (...) وأجعل كلام النووي بين قوسين هكذا (    )

11- أردفت شرح كلام النووي بشرحه من مغني المحتاج للخطيب الشربيني وقد أنقله بنصه أو أنقل معناه، وإنما أنقل من كلامه ما هو متعلق بالقاعدة التي نطبق عليها، ولذا فإني أحذف من كلامه ما لا تعلق له بالبحث.

فإن نقلت كلامه بنصه وحذفت منه جعلت مكان المحذوف نقاطاً تدل على الحذف، وإن نقلته بمعناه لم أحتج إلى ذلك.

12ـ وضعت فهارس علمية تخدم البحث وتسهل على القارئ الوقوف على موضوعاته .

 

خطة البحث

 

المقدمة

الباب الأول:  تعريف بالقواعد الفقهية، وبالنووي والشربيني باعتبارهما مؤلفي المنهاج ومغني المحتاج

ويشتمل على ثلاثة فصول:

الفصل الأول:  في تعريف القواعد الفقهية والفرق بينها وبين القواعد الأصولية والضوابط الفقهية.

وفيه ثلاثة مباحث: ـ

المبحث الأول:  تعريف القواعد الفقهية، لغة واصطلاحاً.

المبحث الثاني:  تعريف الضابط الفقهي، والفرق بينه وبين القاعدة الفقهية.

المبحث الثالث:  علاقة القواعد الفقهية بأصول الفقه.

الفصل الثاني:  نشأة القواعد الفقهية، وأشهر من تكلم فيها وأهميتها.وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول:  نشأة القواعد الفقهية وتدوينها ونموها.وفيه مطلبان:

المطلب الأول:  نشأة القواعد الفقهية

المطلب الثاني:  تدوين القواعد الفقهية

المبحث الثاني:  أشهر من صنف في القواعد الفقهية.وفيه أربعة مطالب: ـ

المطلب الأول:  أشهر المؤلفات في المذهب الحنفي.

المطلب الثاني:  أشهر المؤلفات في المذهب المالكي.

المطلب الثالث:  أشهر المؤلفات في المذهب الشافعي.

المطلب الرابع:  أشهر المؤلفات في المذهب الحنبلي.

المبحث الثالث:  أهمية القواعد الفقهية ومكانتها.

الفصل الثالث:  التعريف بالنووي مؤلف المنهاج، والشربيني مؤلف مغني المحتاج.وفيه مبحثان:

المبحث الأول:  ترجمة النووي مؤلف المنهاج.وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول:  التعريف بالنووي.

المطلب الثاني:  شيوخه وتلاميذه.

المطلب الثالث مكانته العلمية.

المطلب الرابع مصنفاته.

المبحث الثاني:  ترجمة الخطيب الشربيني مؤلف مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج

وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول:  التعريف بالخطيب الشربيني.

المطلب الثاني:  شيوخه وتلاميذه.

المطلب الثالث مكانته العلمية.

المطلب الرابع مصنفاته.

الباب الثاني: القواعد الخمس الكلية وتطبيقاتها على العبادات من خلال كتاب مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج. ويشمل خمسة فصول:

الفصل الأول: قاعدة الأمور بمقاصدها.وفيه مبحثان:  

المبحث الأول: معنى قاعدة الأمور بمقاصدها وأدلتها وفيه مطلبان:

المطلب الأول:  معنى قاعدة الأمور بمقاصدها، وأدلتها لغة واصطلاحاً.

المطلب الثاني:  أدلة القاعدة من الكتاب والسنة.

المبحث الثاني:  تطبيقات قاعدة الأمور بمقاصدها من كتاب مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج.وفيه ستة مطالب:

المطلب الأول:  تطبيقات القاعدة في كتاب الطهارة.

المطلب الثاني:  تطبيقات القاعدة في كتاب الصلاة.

المطلب الثالث:  تطبيقات القاعدة في كتاب صلاة الجماعة.

المطلب الرابع:  تطبيقات القاعدة في كتاب الزكاة.

المطلب الخامس:  تطبيقات القاعدة في كتابي الصوم والاعتكاف.

المطلب السادس:  تطبيقات القاعدة في كتاب الحج.

الفصل الثاني:قاعدة اليقين لا يزول بالشك وفيه مبحثان:

المبحث الأول:  معنى قاعدة اليقين لا يزول بالشك و أدلتها.وفيه مطلبان:

المطلب الأول:  معنى قاعدة اليقين لا يزول بالشك لغة واصطلاحاً.

المطلب الثاني:  أدلة القاعدة من الكتاب والسنة.

المبحث الثاني: تطبيقات القاعدة من كتاب مغني المحتاج شرح المنهاج في العبادات.وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول:  تطبيقات القاعدة في كتاب الطهارة.

المطلب الثاني:  تطبيقات القاعدة في كتاب الصلاة.

المطلب الثالث:  تطبيقات القاعدة في كتابي الجنائز والزكاة.

المطلب الرابع:  تطبيقات القاعدة في كتاب الصيام.

المطلب الخامس:  تطبيقات القاعدة في كتاب الحج.

الفصل الثالث: قاعدة المشقة تجلب التيسير.وفيه مبحثان:

المبحث الأول:  معنى قاعدة المشقة تجلب التيسير وأدلتها.وفيه مطلبان:

المطلب الأول:  معنى قاعدة المشقة تجلب التيسير لغة واصطلاحاً.

المطلب الثاني:  أدلة القاعدة من الكتاب والسنة.

المبحث الثاني:  تطبيقات قاعدة المشقة تجلب التيسير من كتاب مغني المحتاج شرح المنهاج في العبادات.وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول:  تطبيقات القاعدة في كتاب الطهارة.

المطلب الثاني:  تطبيقات القاعدة في كتاب الصلاة.

المطلب الثالث:  تطبيقات القاعدة في كتاب الزكاة.

المطلب الرابع:  تطبيقات القاعدة في كتابي الصوم والاعتكاف.

المطلب الخامس:  تطبيقات القاعدة في كتاب الحج.

الفصل الرابع:  قاعدة الضرر يزال.وفيه مبحثان:

المبحث الأول: معنى قاعدة الضرر يزال وأدلتها.وفيه مطلبان:

المطلب الأول:  معنى قاعدة الضرر يزال لغة واصطلاحاً.

المطلب الثاني:  أدلة القاعدة من الكتاب والسنة.

المبحث الثاني:  تطبيقات القاعدة من كتاب مغني المحتاج شرح المنهاج في العبادات.وفيه ستة مطالب:

المطلب الأول:  تطبيقات القاعدة في كتاب الطهارة.

المطلب الثاني:  تطبيقات القاعدة في كتاب الصلاة.

المطلب الثالث:  تطبيقات القاعدة في كتاب الجنائز.

المطلب الرابع:  تطبيقات القاعدة في كتاب الزكاة.

المطلب الخامس:  تطبيقات القاعدة في كتاب الصوم.

المطلب السادس:  تطبيقات القاعدة في كتاب الحج.

الفصل الخامس: قاعدة العادة محكمة.وفيه مبحثان:

المبحث الأول:  معنى قاعدة العادة محكمة وأدلتها.وفيه مطلبان:

المطلب الأول:  معنى قاعدة العادة محكمة لغة واصطلاحاً.

المطلب الثاني:  أدلة القاعدة من الكتاب والسنة.

المبحث الثاني:  تطبيقات قاعدة العادة محكمة من كتاب مغني المحتاج شرح المنهاج في العبادات.وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول:  تطبيقات القاعدة في كتاب الطهارة.

المطلب الثاني:  تطبيقات القاعدة في كتاب الصلاة.

المطلب الثالث:  تطبيقات القاعدة في كتاب الزكاة.

المطلب الرابع:  تطبيقات القاعدة في كتابي الصوم والاعتكاف.

المطلب الخامس:  تطبيقات القاعدة في كتاب الحج.

الخاتمة

الفهارس

نتائج البحث

 

وأخيراً أشكر الله تعالى الذي أعانني على إتمام هذا البحث والذي توصلت من خلاله إلى النتائج الآتية:

1ـ أن القواعد الفقهية الخمس لها شأن عظيم في الفقه الإسلامي، إذ أنها مستمدة من الكتاب والسنة.

2ـ أن كثيراً من الفروع الفقهية تدخل تحت القواعد الخمس الكلية، بل إن هذا البحث قد أوصلنا إلى التيقن بما نقل عن العز بن عبدالسلام من أن مرجع الأحكام إلى جلب المصالح للعباد، يعني ودرء المفاسد عنهم، لكنه جعل ذلك من جلب المصالح.

3ـ أن الإمام الدباس الحنفي أول من جمع الفقه في قواعد محصورة، وبهذا يكون للحنفية السبق في القواعد الفقهية.

4- أن فقهاء الشافعية أكثر تأليفاً في القواعد الفقهية وأعظم تنقيحاً لها من غيرهم.

5ـ أن أعظم القواعد تأثيراً في أبواب العبادات هي الخمس القواعد وإن كان بعضها أقوى تأثيراً من بعض مثل:  قاعدة "الأمور بمقاصدها".

6ـ أن قاعدة "العادة محكمة" قد بسطت ظلها على كثير من الفروع، واستحوذت على قدر غيرِ قليل من الأحكام، حيث إنها تعد الميزان الذي يرجع إليه في تقدير ما لم يرد في الشرع تحديده.

7ـ أن قاعدة "الضرر يزال"وقاعدة "المشقة تجلب التيسير" هما قاعدتا التيسير الشرعي والرخص الشرعية، وأن روح الشريعة السمحة تتجلى فيهما، حيث تعدان الحجاب الواقي من دخول العنت على المكلف، والحاجز بين المكلف وحمل الإصر والأغلال التي كانت على بني إسرائيل.

8ـ أن القاعدتين المذكورتين:  "الضرر يزال"، و"المشقة تجلب التيسير" تؤديان إلى مقصود واحد، وأنهما تكادان تتداخلان في المعنى، حتى أنهما لتتجاذبان كثيراً من الفروع، وإنما يفرق بينهما بأن قاعدة إزالة الضرر تنصب على ضرر واقع أو متوقع، وأن قاعدة المشقة تجلب التيسير تمنع من التكليف المتضمن مشقة أو المؤدي إليها، مع اعتبار أن المشقة نوع من الضرر  وهذا هو معنى التداخل فيهما، أي: أن قاعدة التيسير داخلة تحت قاعدة إزالة الضرر.

وقد يفرق بينهما بأن قاعدة التيسير أقرب إلى جلب المصلحة، وقاعدة إزالة الضرر أقرب إلى درء المفسدة، مع وجوب كل من المعنيين في كلا القاعدتين، إلا أن المعنى الإيجابي (جلب المصلحة)  أكثر وجوداً في قاعدة التيسير، والمعنى السلبي (درء المفسدة) أكثر مراعاة في قاعدة إزالة الضرر.

9ـ أن البحث العلمي في بطون الكتب أمر مهم، ولا أكون مبالغاً إن قلت إنه ركن مهم وجزء أساسي من الشخصية العلمية لطالب العلم، وإن الشخصية العلمية لا تكتمل إلا به.

ولذلك فإن الطالب محتاج إلى هذه القواعد التي يطلع فيها على مسائل نفيسة لا يطلع عليها أثناء دراسته، ويستفيد معلومات أساسية لا يجدها بغير البحث، فضلاً عما يكتسبه من خبرة التفتيش عن المسائل في مظانها، ومعرفة مواطنها، والخلاف القائم بين أهل العلم في كثير من الأمور التي لم يكن يتصور الخلاف فيه.

ومن ذلك ما يطالعه من سير العلماء، واجتهاداتهم في طلب العلم وصبرهم على تحصيله وزهدهم في الدنيا وغير ذلك من الفوائد التي لا تحصر.

 

التوصيـــــات

 

1ـ الاهتمام بدراسة القواعد الفقهية دراسة تفصيلية تبين أهميتها في الفقه الإسلامي.

2ـ أن يدرس الطلاب على تطبيق القواعد على الأحكام التي تعرض لهم، حتى يتمكنوا من الربط بين القاعدة وفروعها، فيستطيعوا أن يبينوا أحكام الوقائع الجديدة على ضوء أدلتها.

3ـ دراسة القواعد الفقهية دراسة مقارنة، وتبيين ما تختلف فيه المذاهب من الجزئيات.

4ـ دراسة رجوع جميع القواعد الفقهية إلى جلب المصالح و درء المفاسد، ومدى تأثير ذلك على الأحكام الشرعية.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
تخريج الفروع من الأصول عند الشافعية دراسة نظرية تاريخية تأصيلية تطبيقية
الأثنين 10 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

تخريج الفروع من الأصول عند الشافعية

دراسة نظرية تاريخية تأصيلية تطبيقية

بحث مقدم لنيل درجة الماجستير

 

إعداد الطالب/محمد محمد قاسم كرش

إشراف الدكتور/حسن محمد مقبولي الأهدل

 

 

 

الإهداء

 

إلى والدَيَّ اللّذَين ربياني صغيراً، ومنحاني من عطفهما ورعايتهما ما كفاني عن غيرهما كثيراً.

إلى من أرضعني العلم تفضُّلاً، وبصَّرني دروب الخير كرماً ونبلاً.. شيخي وأستاذي العلامة البحر القاسم بن إبراهيم البحر...

إليهم أهدي هذا البحث


كلمة شكر

أشكر الله عز وجل الذي وفقني لطلب العلم، وأرشدني إلى التفقه في الدين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وأسأله تعالى أن يبعثه مقاماً محموداً إنه على كل شيء قدير.

ثم أشكر جامعة الإيمان والقائمين عليها من العلماء العاملين والإداريين المخلصين، والداعمين لها مادياً أو معنوياً، والدارسين فيها ابتغاء وجه الله الكريم.

وأخص بالشكر فضيلة الشيخ العلامة العالم الكبير والقدوة في العلم والعمل رئيس هذه الجامعة وركنها شيخنا عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله ورعاه وصانه من كل سوء ومكروه.

وأخص أيضاً فضيلة الشيخ العلامة سليل بيت النبوة الدكتور/ حسن محمد مقبولي الأهدل حفظه الله ورعاه، فهو الذي تفضل علي بالموافقة على الإشراف على هذا البحث، وكانت له اليد الطولى في إخراجه على هذا الوجه.

وأيضاً فضيلة الشيخين المناقشين، فضيلة الدكتور/ أمــين علـي مقبـل.

وفضيلة الدكتور/ عبد اللطيف هائل ثابت.

حفظهما الله ورعاهما، فلهما مني الشكر على تفضلهما بمناقشة هذا البحث، والاطلاع عليه، وما يبديانه من الملاحظات والتعديلات، وأعدهما بأن ما يبديانه من تعديلات لن تذهب أدراج الرياح، بل ستلاقي صدراً رحباً، وأذناً واعية، وتلميذاً يتلقى توجيهات مشايخه بالقبول والرضا.

ولا أنسى أن أشكر كل من ساعدني على إخراج هذا البحث وإتمامه، وعلى رأسهم فضيلة الشيخ أبو سلمان أحمد بن إبراهيم آل حسان مدير دار الصديق للطباعة والنشر والتوزيع ، الذي تكفل بطباعة هذا البحث.

وأسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


المقدمة

الحمد لله، نحمده تعالى ونستغفره، ونستعينه ونستهديه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد: فإن العلم أولى ما أنفقت فيه الأعمار، وبذلت فيه الجهود، وشَرَفُ العلم بشرف المعلوم، فأشرف العلوم ما كان متعلقاً بدين الله تعالى، ومعرفة الحلال والحرام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (1).

وقد دل هذا الحديث على أن توجه المرء صوب التفقه في الدين علامةٌ على أن الله تعالى أراد به خيراً، ووجه ذلك أن المكلف ينبغي أن لا يتحرك حركةً ولا يسكن لحظةً، ولا ينبس بكلمة، ولا يقدم أو يحجم إلا وهو يعلم أن ما يفعله من ذلك حلال، ومعرفة ذلك إنما تكون بالتفقه في الدين.

فإذا تفقه المرء في دينه، وعرف مواقع الحلال فتحراها، ومواطن الحرام ففارقها وقلاها، كان ذلك أمارةً على أن الله قد أراد به خيراً؛ مصداقاً للحديث.

وإن العلوم الإسلامية المختلفة، وآلاتها المتنوعة الموصلة إلى فهم الكتاب والسنة، إنما يقصد منها معرفةُ اللهِ تعالى وما يتعلق بذلك من أمور الإيمان، ثم معرفةُ الحلال والحرام من الأحكام.

ولما كانت نصوص الكتاب والسنة منحصرة، والوقائع غير منحصرة ولا متناهية، احتاج العلماء إلى وضع قواعدَ للاستنباط واستخراجِ أحكامِ الوقائع الجديدة من نصوص الشرع ومقاصدهِ حسبما أرشد إلى ذلك الشارع الحكيم، الذي جعل هذا الدين خاتم الأديان، وأرسل به خاتم النبيين، وجعله ناسخاً لما قبله، فلا يقبل الله من أحد أدركه ديناً غيره، وذلك إلى يوم القيامة، قال تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران : 85]

وإن أهم ما سار عليه العلماء من أصول الاستنباط المذاهبُ الأربعةُ المعروفة، التي ينتمي إليها علماء أهل السنة وعوامهم منذ نشأتها إلى عهد قريب في مختلف الأقطار الإسلامية، إلا النزر اليسير.

ولم يزل علماؤنا الكرام رحمهم الله تعالى يجتهدون في استخراج أحكام الوقائع الجديدة على قواعد هذه المذاهب ويبينونها للناس جيلاً بعد جيل، حتى وصل إلينا هذا الدين محفوظاً مضبوطاً والحمد لله.

ولا يخفى ما تجدد اليوم ويتجدد من الوقائع والأحداث الغريبة والصناعات الحديثة، وذلك بسبب النهضة العلمية الأوروبية، والتكنولوجيا المتقدمة التي اختصرت الزمان وطوت المسافات، حتى صارت الكرة الأرضية كقرية واحدة يعلم القاطن في أي بقعة ما حدث في الأخرى مهما نأت عنها.

ومع هذا التتابع المتسارع للأحداث، والتقدم المذهل في المجالات المختلفة، وغزو الفضاء، يحتاج الناس إلى بيان أحكام الشرع فيما يتعلق بذلك من عبادات ومعاملات مما ليس منصوصاً للشرع ولا للفقهاء المتقدمين.

وبيان أحكام ذلك لابد له من فقيهٍ متمرس يبذل جهده، ويسترخص الغالي من وقته في سبيل البحث عن حكم الشرع في ذلك، خاصةً وقد وجدت كثير من الأمور المعقدة، واستحدثت كثيرٌ من المعاملات المتداخلة التي تحتاج إلى نظرٍ دقيق، وفقهٍ عميق، وجهدٍ وثيق.

ولذا كان لزاماً على الأمة إعدادُ الفقيه المجتهد الذي يبين حكم الشرع ويجتهد في ذلك على ضوء ما وضعه الأئمة من قواعد الاجتهاد، وهو ما يسمى بـ"تخريج الفروع على الأصول".

ونحن في هذا البحث سنقوم بتبيين كيفية استنباط واستخراج الأحكام الشرعية على قواعد إحدى مدارس أهل السنة والجماعة الأربع، وهي: مدرسة الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه؛ فإن مدرسته قد جمعت بين محاسن غيرها من المدارس، وجاءت أفكارها ناضجة، وأصولها مضبوطة ممحصة، حيث كان إمامها قد أخذ عن أئمة مدرسة الحديث بالمدينة، ومدرسة الرأي بالعراق، فجمع بين محاسن المدرستين، واستدرك ما كان فيهما من قصور.

والمقصود بهذا أن نفتح للطالب مدخلاً يلج منه إلى علم تخريج الفروع من الأصول على مذهب الإمام الشافعي، حتى إذا تمرس في الفقه، وتمكن من الاستنباط؛ استطاع أن يفتي على بصيرةٍ وهدى.

والله ولي التوفيق.


أسباب اختيار الموضوع

1- الحاجة الملحة للاجتهاد في أحكام الوقائع المعاصرة، والعبادات والمعاملات المتعلقة بما حدث اليوم من قفزٍ هائل في المجالات المختلفة للحياة.

2- الرغبة في تعليم نفسي كيفية التخريج والاجتهاد على قواعد المذهب الشافعي؛ لاعتقادي أنه خير المذاهب التي تسلك لمعرفة أحكام الله تعالى.

3- الرغبة في مشاركة العلماء في بيان كيفية الاجتهاد وتخريج الفروع من أصولها.

4- أنه توجد كتبٌ تتكلم عن تخريج الفروع من الأصول في المذهب الشافعي، ككتابي الزنجاني والأسنوي ، لكنها لا تبين أصول التخريج وضوابطه، وإنما هي تطبيقات عملية قد لا يهتدي الطالب إلى أصولها، فلا يزال كالفقيه الذي يحفظ الفروع ولا يعرف الأصول، فلا يتمكن من الاجتهاد في المسائل الحادثة، فأردت بهذا البحث أن أبين قواعد التخريج والترجيح، وضوابط ذلك حتى يربط الطالب بين الفروع والأصول، فإذا قرأ في كتب التخريج؛ فإنه يكون قد علم ضوابط ذلك بحيث يدرك سبب التخريج ودليله، فتحصل له الملكة الفقهية التي يتأهل بها لمنصب الإفتاء.

5- أنه قد وجدت دراسات عن التخريج، لكنها غير متخصصة في مذهب، بل هي دراسات تأصيلية، نظرية، تاريخية؛ كدراسة عثمان بن محمد الأخضر شوشان في رسالته للماجستير المسماة "تخريج الفروع على الأصول" ودراسة شيخه الدكتور: يعقوب الباحسين في كتابه "التخريج عند الفقهاء والأصوليين"، فأحببت أن أكتب دراسةً متخصصة في مذهبٍ معين تكون أدق في النقل، وأتقن في البحث، وأكثر إفادةً للطلاب.

6- اخترت أن يكون البحث في تخريج الفروع من الأصول عند الشافعية؛ لأن دراستي الفقهية في هذا المذهب أكثر منها في غيره، فأكون أقدر على تقديم المعلومات النافعة والدقيقة للطلاب مما لو جعلت الدراسة عامة في المذاهب أو اخترت مذهباً غيره.

 


أهمية الموضوع

تبدو أهمية الموضوع الذي نبحث فيه إذا عرف أن هذا البحث يتعلق بالاجتهاد، واستنباط الأحكام الشرعية للحوادث الجديدة التي يزخر بها عالمنا اليوم.

كما تبدو أهمية الموضوع من حيث إنه تعريف للطالب بضوابط التخريج وشروطه؛ حتى يعمل على تحصيل ذلك من أجل أن يتأهل للاجتهاد.

وأيضاً فإنه مهمٌ لمن يسلك مذهب الشافعي، ويريد أن يتعلم كيف يجتهد في الأحكام على طريقة الإمام الشافعي رحمه الله حتى يعمل بذلك ويعلم غيره، فإنه لا يزال ينتسب إلى هذا المذهب كثيرٌ من المسلمين في الأقطار المختلفة، بل بلغنا أن هذا المذهب يعتبر المذهب الرسمي لبعض الدول كأندونيسيا وماليزيا وغيرهما، وذلك منصوصٌ عليه في دساتير تلك الدول.

منهجية البحث

هذا البحث عبارة عن دراسة تأصيلية نظرية وعرض تاريخي وأمثلة تطبيقية لتخريج الفروع من الأصول في مذهب الشافعي رحمه الله تعالى.

ولهذا فسنقوم بتعريف هذا العلم، وننتهج في ذلك تبيين المآخذ اللغوية لمفرداته حتى يظهر المأخذ الاصطلاحي لذلك.

في العرض التاريخي لتخريج الفروع من الأصول وتطوره في المذهب الشافعي، سنمهد لذلك بعرضه منذ عهد الصحابة فمن بعدهم إلى أن نصل به إلى المذهب الشافعي.

لن نكثر من الأمثلة التي نذكرها في البحث، فلن نذكر أمثلة إلا فيما يحتاج إلى تمثيل، وسنقتصر على المثال الذي يتبين به المقصود.

سنجعل المنقولات إذا كانت بنصها بين علامتي تنصيص هكذا " "، وما نزيده فيها توضيحاً جعلناه بين علامتي اعتراض هكذا - -.

سنقوم بعزو الآيات القرآنية المذكورة في البحث إلى سورها وأرقام الآيات.

نصوص الآيات ستنزل مضبوطة مخرجة بالرسم العثماني، ونصوص الأحاديث ستجعل بين حاصرتين هكذا {}.

سنقوم بتخريج الأحاديث النبوية، فإذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفينا بتخريجه منه، وذلك لأن المقصود معرفة صحة الحديث، ولا داعي لإثقال الحواشي بذكر من أخرج الحديث، فإن البحث ليس موضوعاً لذلك.

أما إذا لم يكن الحديث في أحد الصحيحين فسنعزوه إلى بعض مصادره من غيرهما، ونبين مرتبته غالباً نقلاً عن أئمة الحديث.

سنقوم بالترجمة للأعلام الواردة في صلب البحث من مصادرها المعتبرة قدر الإمكان، وسنذكر في الترجمة ما يعرف بالعلم المترجم له من ذكر اسمه واسم أبيه وجده وكنيته، وما ينتمي إليه من بلد أو قبيلة أو مذهب، وما يتمكن منه من تاريخ المولد والوفاة، وكذلك نذكر بعض مؤلفاته إن كان له مؤلفات.

ولن نزيد في الترجمة على ما ذكرنا إلا زيادة لها تعلق بالبحث، وقد يستعصي القلم فيأبى إلا مدح المترجم له ببعض العبارات التي ذكرها مترجموه، أو ما كان عليه من زهد أو علم، لكن مع مراعاة الاختصار.

المسائل الأصولية والفقهية تنسب إلى أقرب الكتب المذكورة فيها، وما كان منسوباً إلى إمامٍ فلابد من عزو ذلك إلى كتب أهل مذهبه، وقد يعزى إلى غير ذلك معها.

ما كان منسوباً إلى عالمٍ من قولٍ ونحوه، فسنحاول عزوه إلى كتبه، أو من نقل ذلك عنه قدر الإمكان.

سنقوم ببيان معاني الكلمات الغريبة إن وجدت.

سنذكر في الحاشية بعض الفوائد المتعلقة بالكتب والأئمة، أو غير ذلك مما يفيد القارئ وقد لا يتمكن من العثور عليه بسهولة، وذلك مثل: الإرشاد إلى من هو المقصود بقولهم: "الإمام" دون تعريف باسمه، ونحو ذلك.

المصادر والمراجع المعزو إليها سنقوم بذكرها في آخر البحث، مع ذكر رقم الطبعة التي أخذنا منها، واسم الدار التي طبعتها ونشرتها، وتاريخ الطباعة، ونحو ذلك، ولن نذكر ذلك في الحواشي عند أول ذكرٍ لها، وذلك إيثاراً للاختصار، وعدم إثقال الحواشي بما قد يمل منه القارئ، فيعرض عن النظر إلى الحاشية بسبب التطويل بذلك، فيفوته ما هو نافع.

خطة البحث

المقدمة

الفصل الأول: في مبادئ علم التخريج:ويشتمل على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: في تعريف علم التخريج.وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: تعريف التخريج لغةً واصطلاحاً.

المطلب الثاني: تعريف الفروع لغةً واصطلاحاً.

المطلب الثالث: تعريف الأصول لغةً واصطلاحاً.

المطلب الرابع: تعريف تخريج الفروع من الأصول باعتباره لقباً لفنٍ معين.

المطلب الخامس: نبذة مختصرة عن الشافعي والشافعية.

المبحث الثاني: في بيان موضوع علم التخريج، وفائدته، وحكم تعلمه، واستمداده. وفيه أربعة مطالب

المطلب الأول: موضوعه.

المطلب الثاني: فائدته.

المطلب الثالث: حكم تعلمه.

المطلب الرابع: استمداده ومظانه.

المبحث الثالث: في نشأة علم التخريج وتطوره في المذهب الشافعي .وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: نشأته فيما قبل المذهب.

المطلب الثاني: نشأته في المذهب الشافعي.

المطلب الثالث: الكتب المؤلفة في هذا العلم في مذهب الشافعي.

الفصل الثاني: في ضوابط التخريج في المذهب وطبقات المخرجين وشروطهم:ويشتمل هذا الفصل على أربعة مباحث:

المبحث الأول: في بيان اصطلاحات فقهاء المذهب المتعلقة بالتخريج.وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: في بيان معنى الأصح والصحيح.

المطلب الثاني: في بيان معنى النص والقول المخرج.

المطلب الثالث: في بيان معنى التعبير بـ"قيل".

المطلب الرابع: في اصطلاحات أخرى تتعلق بالتخريج.

المبحث الثاني: في طبقات المجتهدين وشروطهم.وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريف الاجتهاد والمجتهد.

المطلب الثاني: في أقسام المجتهدين باعتبار الاستقلال وعدمه، وشروط المجتهد المستقل.

المطلب الثالث: في طبقات المجتهدين وشروطهم عند ابن الصلاح والنووي .

المبحث الثالث: في كيفية التخريج وضوابطه في المذهب، ونسبة الفروع المخرجة إلى الإمام.وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: من يحق له التوجيه والتخريج.

المطلب الثاني: كيفية التخريج وضوابطه.

المطلب الثالث: العمل بالحديث الصحيح إذا خالف المذهب.

المطلب الرابع: حكم نسبة الفروع المخرجة إلى الإمام.

المبحث الرابع تطبيقات عملية للتخريج على مذهب الشافعي  من المسائل العصرية:

المطلب الأول: حكم إغلاق الهاتف المحمول داخل الصلاة.

المطلب الثاني: حكم مضغ القات حال الصلاة.

المطلب الثالث: حكم ضرب الإبر الطبية للصائم عن طريق الجلد.

المطلب الرابع: كيفية تطهير بول الصبي إذا رضع الحليب المجفف.

المطلب الخامس: حكم لبس الساعة المصنوعة من ذهب أو فضة.

المطلب السادس: حكم الزواج السياحي.

المطلب السابع: شراء السلع من البنوك في الذمة.

الخاتمـة.

نتائج البحث.

الصعوبات التي واجهت البحث.

الفهارس


الخاتمة

نحمد الله تعالى حق حمده، ونشكره على آلائه وفضله، ونصلي ونسلم على رسوله محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:

فإذ قد تم هذا البحث، فليعلم أولاً أننا قد بذلنا في جمع معلوماته وتنقيحها وترتيبها جهداً نحتسب على الله أجره، ونرجوه سبحانه أن ينفع به كاتبه وقارئه ومن كان له مشاركة في إخراجه ونشره.

ثم ليعلم أن هذا البحث قد اشتمل على بيان معنى علم تخريج الفروع من الأصول على مذهب الشافعي رحمه الله وضوابطه وشروطه، ومع ذلك فإنه لا تقتصر الفائدة فيه على السالك لمذهب الشافعي فقط، بل يمكن أن يستفيد منه كل طالب علم يروم الارتقاء إلى مراتب العلماء.

وأخيراً فإني أعلم علم اليقين أنه لم يسلم هذا البحث من الأخطاء والزلات، لقلة البضاعة والتقصير في الصناعة، ولهذا فإني ملتمس للصواب ممن اطلع على الخطأ، وأنا متمثل بقول القائل(2):

وإن تجد عيـباً فسـد الخلـلا               فجـل من لا عيب فيه وعـلا

 


نتائج البحث

1- أن تخريج الفروع من الأصول موجود منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم.

2- أن تخريج الفروع من الأصول هو الاجتهاد في استخراج حكم ما لم ينص عليه بالقياس على ما نص عليه.

3- أن تخريج الفروع من الأصول ممكن في جميع العصور، وواقع من الفقهاء عملياً، وإن قال كثير من المتأخرين بأنه لا يوجد من يقوم به.

4- أن مرتبة التخريج هي مرتبة الفتوى، وأنه يشترط في المفتي أن يتحلى بصفات العالم المجتهد الذي يتمكن من التخريج على قواعد الأئمة.

5-أن رتبة الاجتهاد المطلق عسيرة جداً، خاصة في هذه الأزمنة التي يقضي فيها الواحد عمره لتحصيل بعض الفنون ولا يصل فيها إلى الاجتهاد، فضلاً عن أن يجتهد في جميع العلوم، لكن قد يجتهد في مسألة أو باب.

6- أن التفقه على الطريقة المذهبية أحسن من التفقه على طريقة الفقه المقارن، من حيث ضبط الأصول والقواعد والفروع، وإدراك أسرار الاستنباط، ومعرفة أعذار الأئمة في ما قد يخالفون فيه ظواهر الأحاديث.

 


الصعوبات التي واجهتني في البحث

1- توثيق بعض ما ينقل عن العلماء، خاصة إذا كان الناقل من المتقدمين ولم يكن النقل متعلقاً بموضوع معين من الكتاب المنقول عنه، فمثلاً: قرأت كتاب "الغياثيللإمام الجويني  من أوله إلى آخره لأبحث عما نسب إليه من أن الفروع المخرجة تنسب إلى الإمام فلم أجد ذلك.

2- الترجمة لبعض الفقهاء المتأخرين عن القرن الثامن، لعدم توفر مصادر تراجمهم، ولأن كثيراً منهم يذكر في الكتب التي تنقل عنه بنسبه، ويشترك معه في هذا النسب كثير من العلماء، فقد لا يتميز المترجم له عن غيره ممن يشاركه في النسب ويعاصره.

3- اختلاف طبعات الكتب في المكتبة، خاصة وأنها غير مرتبة على ما ينبغي، فقد تجد الجزء الأول من طبعة ما، فتعزو إليه، ثم لا تجد الجزء الثالث مثلاً من نفس الطبعة، لأنه قد وضعه بعض الباحثين في مكان ما ليرجع إليه، أو أهمله ولم يعده إلى موضعه.

 


التوصيات

1- أن يعتنى بتدريس الطلاب الفقه والأصول على طريقة واحدة، بحيث تترابط المعلومات ولا تتناقض، وتتقارب ولا تتضارب، حتى إذا تأهل الطالب للنظر في الأدلة، فإنه حينذاك يرجح ولا يقلد فيما هو مجتهد فيه.

2- أن يعتنى بتدريس الطلاب قواعد الاستنباط بعد أخذهم حظاً من الفقه كافياً، وأن يدربوا على ربط هذه القواعد بفروعها، ويبين لهم وجه الارتباط وطريقة الاستنباط، وسبب تخريج فرع ما على أصل معين دون غيره مما يمكن دخوله تحته.

3- أن يهتم العلماء بالتأليف في تخريج أحكام الفروع على قواعد الفقه في المذاهب المختلفة، وتبيين ذلك بالأمثلة الواقعية الحادثة، حتى يستفيد طلاب العلم والناس من ذلك.

4- تشكيل لجنة من العلماء يقومون بتأليف كتاب أو كتب تجمع المسائل الجديدة في العبادات والمعاملات، وتستنبط أحكامها مع ذكر مأخذ الاستنباط ودليله بشيء من التبسط، مع بيان ما تتخرج عليه من قواعد المذاهب وغيرها، وذلك حتى يستفاد الحكم ويطمأن إليه، ويتمكن طلبة العلم من التدرب والممارسة.

ونسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يجنبنا كل محنة وبلوى، وأن يفقهنا في الدين، وأن يغفر لنا ولوالدينا ومشايخنا في الدين، وجميع المسلمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


(1) رواه البخاري (71)، كتاب العلم، باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، ومسلم (1037)، كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة، وكتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة.

(2) هو الإمام الحريري في آخر منظومته النحوية "ملحة الإعراب". انظر: شرح ملحة الإعراب للمؤلف (ص:344).

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الإجماع عند الإمام ابن رشد في بداية المجتهد في كتابي الزكاة والصيام
الأثنين 10 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

الإجماع عند الإمام ابن رشد في بداية المجتهد في كتابي الزكاة والصيام

بحث مقدم لنيل  درجة  المشيخة ( الماجستير)

 

  

 

إعداد الطالب:عبده عبدالله عبده قاسم

إشراف الدكتور: أمين علي مقبل


الإهــداء

 

إلى والدي الكريمين.

إلى زوجتي الغالية.

إلى إخواني وأصدقائي وزملائي.

أهدي هذا الجهد المتواضع


شكر وعرفان

 

)رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ[ [النمل:19].       

وبعد: الشكر لله أولاً وأخراً على ما مَّن به علينا من نعمة الإسلام وجعلنا من السالكين سبيل الأنبياء الكرام وأثني بالشكر الجزيل لوالدي العزيز ووالدتي الكريمة لما أولياني به من الرعاية وحسن التربية ، كما أتوجه بالشكر والتقدير إلى الشيخ العلامة المجاهد الدكتور / عبدالمجيد عزيز الزنداني، رئيس هذه الجامعة المباركة التي نحن بعض ثمارها، فنسأل الله تعالى أن يحفظه وأن يبارك في جهده وعمله، وأن يحفظه من كل سوء ومكروه. كما أشكر شيخي وأستاذي الدكتور / أمين علي مقبل الذي تفضل بالإشراف على هذا البحث فزودني بالمعارف والفوائد والنصح، فجزاه الله خير الجزاء. وأتقدم بجزيل شكري وتقديري للدكتورين الفاضلين.

أ. د  حسن محمد مقبولي الأهدل.

د . سعيد بن منصور موفعه.

اللذين تفضلا بالموافقة على مناقشة هذا البحث، وأعدهما بأني سآخذ ما يبديانه من ملاحظات وتصويبات بعين الاعتبار. ولا يفوتني أن أشكر جامعة الإيمان ممثلة بإدارتها وهيئة تدريسها وموظفيها والعاملين فيها والداعمين لها مادياً ومعنوياً، كما لا أنسى أن أشكر زملائي وكل من أسدى إلي معروفاً أو ساعدني في إنجاز هذا البحث فجزى الله جميعهم خير الجزاء.


مقدمة البحث

 

الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً,وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، أما بعد:

فإن التفقه في الدين من أهم المقاصد التي يحققها طلب العلم الشرعي، وقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم علامة الخيرية للمرء فقال: ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)(1) ، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس(2)ـ رضي الله عنهماـ فقال: (اللهم فقهه  في الدين)(3).

وسرُ ذلك أن الفقه ـ أعني الفقه الاصطلاحي ـ هو العلم بأحكام الشرع من حلال وحرام وهذا العلم يتعلق بأفعال المكلفين وأقوالهم الظاهرة والباطنة، فمن تعلم الفقه عرف حكم الله تعالى وما يريده وما ينهى عنه، فيحمل نفسه على فعل المأمور وترك المحظور جهده، فإذا فعل ذلك كان من خيار الناس.

ولاشكَّ أن علم الحلال والحرام يستمد من الأدلة التي نصبها الشارع لذلك، والأدلة الشرعية التي يستمد منها ذلك تنقسم إلى أدلة إجمالية وأدلة تفصيلية، والأدلة الإجمالية هي ما يسمى بأصول الفقه، والأدلة التفصيلية إنما يستند إليها على ضوء الأدلة الإجمالية، وهذا يعني أن الأدلة الإجمالية مهمة جداً لمعرفة الأحكام الشرعية.

وإذا تقرر ذلك فإن من الأدلة الإجمالية ـ أعني أصول الفقه ـ أدلة متفقاً عليها وأدلة مختلفاً فيها، وما اتفق عليه هو أهم مما اختلف فيه، بل هو في مرتبة الضروريات التي لا يجوز إنكارها أو الجدال فيها.

ومن هذه الأصول المتفق عليها الإجماع، فإذا نقل إجماع العلماء على حكم شرعي كان كافياً لثبوته، فلا ضرورة بعد ذلك إلى البحث عن دليل آخر، بل إنه يشترط في المجتهد أن يعرف مواضع الإجماع والخلاف حتى لا يجتهد في مسألة قد أجمع العلماء قبله على حكمها.

ولكن كثيراً ما يطلق الفقهاء الإجماع في أحكام ومسائل يتعقبهم فيها غيرهم من العلماء مما يعني أنه لابد من التأكد من الإجماع المنقول عن الفقهاء والبحث في ثبوته عند العلماء، وهذا ما جعل كثيراً من الباحثين يقصدون كتب الإجماع بالدراسة والتحقيق؛ لبيان الإجماع الثابت من غيره، والدارسون للإجماع يسلكون طريقتين:

الطريقة الأولى: دراسة الإجماع وحجيته وأنواعه وإمكانية وقوعه.

الطريقة الثانية: تطبيق أحكام الإجماع على المسائل التي حكى العلماء فيها الإجماع، كالإمام ابن المنذروابن عبدالبر ، وابن حزم، وابن رشد وابن قدامة، والنووي،  وغيرهم(4)، وتتبع من وافقهم أو خالفهم من العلماء في حكاية الإجماع. وقد سلكت الطريقة الثانية وتتبعت المسائل التي حكى فيها الإمام ابن رشد الإجماع في كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد وذلك في كتابي الزكاة والصيام فبينت من وافقه من العلماء من قبله ومن بعده ثم الخروج بعد ذلك بخلاصة بينت فيها صحة الإجماع المحكي في المسألة، وإن كان فيها خلاف بينته، وذلك أن بعض الطلاب قد بدأ بالبحث في هذا المجال من كتاب بداية المجتهد مما جعلني أواصل العمل الذي قد بدأوه ليتم النفع به إن شاء الله تعالى.

أما الدراسات السابقة فلم أجد من بحث هذا الموضوع في هذا الكتاب، ويمكن القول بأني قد بذلت جهداً في هذا البحث وذكرت نبذة تاريخية عن الإمام ابن رشد ذكرت فيها اسمه ونسبه وسيرته ونشأته والحالة السياسية والاجتماعية في عصره، ثم مؤلفاته ووفاته، ونبذة تعريفية عن الإجماع وحجيته وأنواعه ومراتبه وألفاظه، والفرق بين الإجماع والاتفاق والكتب المؤلفة فيه، ثم ذكرت المسائل المجمع عليها في كتابي الزكاة والصيام وألحقت بهما كتاب الاعتكاف لأنه يلحق بالصيام وعدد مسائله ست مسائل، ثم ذكرت الخاتمة وفيها النتائج والفهارس . والله أسأل أن يوفقني لما يحبه ويرضاه والحمد لله أولاً وآخراً.

 


سبب اختيار الموضوع

 

التحقق من حكاية الإمام ابن رشد للإجماع في كتابي الزكاة والصيام ، لأن هناك من يقول أن الإمام ابن رشد ليس دقيقاً في حكاية الإجماع في كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد.

إكمال سلسلة الإجماع عند الإمام ابن رشد في كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد الذي بدأه بعض زملائنا في الجامعة كبحوث لرسالة الماجستير لأهمية كتاب ابن رشد لكونه يدرس في أكثر من جامعة إسلامية.

معرفة الإجماع في بابي الزكاة والصيام لأهميتهما.

معرفة الإجماع كدليل أصولي وحجيته وأحكامه وتطبيقها على الزكاة والصيام والاعتكاف من خلال كتاب بداية المجتهد.

تكميل مرحلة الماجستير حيث أنه لابد للطالب لتكميلها من دراسة الفصل التكميلي أو عمل بحث تكميلي.

 

أهمية الموضوع

 

تظهر أهمية الإجماع من أهمية الموضوع الذي يدرسه فهو بحث في الإجماع في ركنين من أركان الإسلام وهما الزكاة والصيام.

كما أن معرفة الإجماع له أثر في توحيد آراء الأمة المسلمة مما يُضيّق مسائل الخلاف في أمهات المسائل وفيه رد على من يقول أن الأمة مختلفة في كل شيء.

أنه دراسة تطبيقية للإجماع المحكي عند الإمام ابن رشد في كتابه بداية المجتهد.

مساهمة في خدمة كتب العلم للأئمة والعلماء والأفذاذ في التاريخ الإسلامي كبداية المجتهد.


منهج البحث

 

اتبعت المنهج الاستقرائي في تتبع مسائل الإجماع التي حكاها الإمام ابن رشد ومن وافقه من العلماء الآخرين.

أذكر المسألة التي حكى ابن رشد الإجماع فيها ، ثم أذكر مستند الإجماع ، ثم أذكر من وافق الإمام ابن رشد من العلماء مرتباً أقوالهم حسب تاريخ الوفاة لهم، ثم أذكر خلاصة كنتيجة للبحث في المسألة.

أعزو الآيات إلى المصحف الشريف بذكر الآية ورقمها والسورة.

أخرج الأحاديث من مصادرها الأصلية، فإن كان في الصحيحين أو في أحدهما أكتفي به ، وإن كان في غيرهما أذكره مع بيان درجة الحديث كما ذكر ذلك أصحاب الشأن.

أنسب الأقوال إلى مصادرها الأصلية من المصادر التي تخصصت في نقل الإجماع ، أو تنقل الإجماع ولا تنفرد به ، وكذلك المصادر الأصلية المعتمدة في المذاهب الأربعة.

لم أذكر معلومات النشر عند أول ذكر للمصادر خشية أن تطول الحواشي، واكتفيت بذكرها في فهرس المصادر والمراجع.

أذكر معاني المفردات الغريبة من مصادرها الأصلية.

أترجم للأعلام ما عدا الخلفاء الراشدين  والأئمة الأربعة لشهرتهم.

الخاتمة وفيها:

أ – النتائج والتوصيات.

ب- الفهارس، وهي كالتالي:

(1) فهارس الآيات.

(2) فهارس الأحاديث.

(3) فهارس الأعلام.

(4) فهارس الأماكن.

(5) فهارس المصادر والمراجع.

(6) فهارس الموضوعات.


خطة البحث

 

قسمت البحث إلى تمهيد وفصلين وخاتمة، التمهيد وفيه، مبحثان:

المبحث الأول : نبذة تاريخية عن الإمام ابن رشد الحفيد ، وفيه سبعة مطالب :

المطلب الأول : اسمه ونسبه ومولده ، وفيه فرعان:

الفرع الأول : اسمه ونسبه .

الفرع الثاني : مولده .

المطلب الثاني : نشأته وسيرته ، وفيه فرعان :

الفرع الأول : نشأته .

الفرع الثاني : سيرته .

المطلب الثالث : شيوخه وتلامذته ، وفيه فرعان :

الفرع الأول : شيوخه .

الفرع الثاني : تلامذته .

المطلب الرابع : مكانته العلمية وثناء العلماء عليه ، وفيه فرعان:

الفرع الأول : مكانته بين العلماء .

الفرع الثاني : ثناء العلماء عليه .

المطلب الخامس : الحالة السياسية والعلمية والاجتماعية في عصره وفيه ثلاثة فروع :

الفرع الأول : الحالة السياسية .

الفرع الثاني : الحالة العلمية .

الفرع الثالث :  الحالة الاجتماعية .

المطلب السادس : مؤلفاته .

المطلب السابع : وفاته .

المبحث الثاني: الإجماع، وفيه ثمانية مطالب:

المطلب الأول: تعريف الإجماع، وفيه فرعان:

الفرع الأول: تعريف الإجماع لغةً.

الفرع الثاني: تعريف الإجماع اصطلاحاً.

المطلب الثاني: أنواع الإجماع وفيه فرعان:

الفرع الأول: الإجماع الصريح.

الفرع الثاني: الإجماع السكوتي.

المطلب الثالث: حجية الإجماع ومكانته بين الأدلة الشرعية، وفيه فرعان:

الفرع الأول: حجية الإجماع.

الفرع الثاني: مكانته بين الأدلة الشرعية.

المطلب الرابع: مستند الإجماع، وفيه فرعان:

الفرع الأول: هل مستند الإجماع شرط لصحة الإجماع.

الفرع الثاني: أنواع مستند الإجماع.

المطلب الخامس: مراتب الإجماع.

المطلب السادس: ألفاظ الإجماع المتداولة بين الفقهاء.

المطلب السابع: الفرق بين الإجماع والاتفاق.

المطلب الثامن: الكتب المؤلفة في الإجماع قديماً وحديثاً.

الفصل الأول : الإجماع والإتفاق عند ابن رشد في كتاب الزكاة    وفيه تمهيد وثلاثة مباحث :

التمهيد : وفيه مطلبان:

المطلب الأول : تعريف الزكاة وفيه فرعان :

الفرع الأول : تعريف الزكاة لغةً .

الفرع الثاني : تعريف الزكاة اصطلاحاً .

المطلب الثاني : حكم الزكاة.

المبحث الأول:على من تجب الزكاة وما تجب فيه من الأموال وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول : على من تجب الزكاة ؟

المطلب الثاني : زكاة الأموال وفيه ثلاثة فروع:

الفرع الأول : زكاة الذهب والفضة.

الفرع الثاني : زكاة الإبل والبقر والغنم.

الفرع الثالث : زكاة الحنطة والشعير والتمر والزبيب.

المطلب الثالث : زكاة ما يخرج من الحيوان.

المطلب الرابع : زكاة العروض التي لم تقصد للتجارة .

المبحث الثاني : مقادير الزكاة ونصابها وفيه أربعة مطالب :

المطلب الأول : المقدار الذي يجب فيه زكاة الفضة .

المطلب الثاني : الحيوانات المتفق على مقدار زكاتها وفيه أربعة فروع :

الفرع الأول : نصاب الإبل والواجب فيه .

الفرع الثاني : نصاب الغنم والواجب فيه .

الفرع الثالث : ضم الماعز إلى الغنم .

الفرع الرابع : صفة المأخوذ للزكاة .

المطلب الثالث : زكاة الحبوب وفيه   أربعة فروع :

الفرع الأول : الأوقاص في الحبوب .

الفرع الثاني : نصاب الحبوب والثمار والمقدار الواجب فيه .

الفرع الثالث : حكم ضم الحبوب بعضها إلى بعض في الصنف الواحد .

الفرع الرابع : حكم المال إذا كان أقل من النصاب وأضيف إليه مال كمّل النصاب.

المطلب الرابع : ما يعطى العاملين على الزكاة.

المبحث الثالث : زكاة الفطر وفيه تمهيد وستة مطالب :

المطلب الأول : من تجب عليه زكاة الفطر.

المطلب الثاني: عن من تجب زكاة الفطر.

المطلب الثالث: مقدار زكاة الفطر.

المطلب الرابع: متى تجب زكاة الفطر؟

المطلب الخامس: من يعطى زكاة الفطر؟

المطلب السادس: حكم إعطاء أهل الذمة من زكاة الأموال.

الفصل الثاني: الإجماع والاتفاق عند ابن رشد في كتاب الصيام وفيه تمهيد وثلاثة مباحث:

التمهيد: تعريف الصيام وفيه مطلبان:

المطلب الأول : تعريف الصيام لغة .

المطلب الثاني: تعريف الصيام اصطلاحاً.

المبحث الأول: الصيام الواجب وفيه أحد عشر مطلباً:

المطلب الأول: حكم صيام رمضان.

المطلب الثاني: على من يجب صيام رمضان ؟

المطلب الثالث: تحديد زمان الوجوب لصيام رمضان بالرؤية للهلال.

المطلب الرابع: حكم الهلال إذا رؤي من العشي.

المطلب الخامس: حكم من رأى هلال رمضان.

المطلب السادس: عدد شهود الرؤية للإفطار.

المطلب السابع: إذا كانت الرؤية تثبت بالخبر في حق من لم يره فهل يتعدى من بلد إلى بلد آخر.

المطلب الثامن: آخر زمان الإمساك.

المطلب التاسع: حكم الإمساك عن المطعوم والمشروب والجماع.

المطلب العاشر: حكم الاحتلام  بالنهار للصائم.

المطلب الحادي عشر: في الفطر وأحكامه ، وفيه ستة فروع :

الفرع الأول: من يجوز له الصوم والإفطار على التخيير.

الفرع الثاني: حكم المسافر والمريض إذا افطرا.

الفرع الثالث: حكم الشيخ الكبير والعجوز اللذين لا يقدران على الصيام.

الفرع الرابع: حكم من وطىء ثم كفر ثم جامع في نفس الشهر.

الفرع الخامس: حكم من وطىء في يوم واحد مراراً.

الفرع السادس: حكم تأخير السحور وتعجيل الفطور.

المبحث الثاني: الصيام المندوب ، وفيه أربعة مطالب :

المطلب الأول: الصيام المرغب فيه المتفق عليه" عاشوراء" .

المطلب الثاني: حكم الأيام المنهي عن صيامها.

المطلب الثالث: حكم النية في صوم التطوع.

المطلب الرابع: حكم الإفطار بعذر في صوم التطوع.

المبحث الثالث:الاعتكاف، وفيه ستة مطالب:

المطلب الأول: تعريف الاعتكاف وفيه فرعان:

الفرع الأول: تعريف الاعتكاف لغةً.

الفرع الثاني: تعريف الاعتكاف اصطلاحاً.

المطلب الثاني: حكم الاعتكاف.

المطلب الثالث: هل المسجد شرط في الاعتكاف؟

المطلب الرابع: حكم الجماع في الاعتكاف.

المطلب الخامس: موانع الاعتكاف.

المطلب السادس: حكم قضاء الاعتكاف الواجب بالنذر.

الخاتمة،وفيها:

أ – النتائج والتوصيات.

ب- الفهارس.


نتائج البحث

 

وبعد القراءة والإطلاع والنقل في هذا البحث توصلت إلى النتائج التالية:

  1. أن الإمام محمد بن أحمد بن رشد الحفيد من الأئمة الأعلام الذين لهم مكانة مرموقة في تاريخ الإسلام، عاش في القرن السادس الهجري، من(520هـ) إلى (595هـ)، وكان ينشد التوفيق بين الفلسفة والشريعة الإسلامية، بما لا يتعارض مع أصول وقواعد الشريعة الإسلامية.
  2. أن الإمام ابن رشد عاش في عهد دولتي المرابطين والموحدين، وهما دولتان سنيتان رفعتا علم الجهاد واهتمتا بالعلم والفنون في جميع المجالات.
  3. أن الإجماع من أدلة الشرع الكليّة وهو في الترتيب الثالث بعد الكتاب والسنة، ومعرفته له أثر في توحيد آراء الأمة بما يضيق دائرة الخلاف بين المسلمين.
  4. أن الإجماع الصريح حجة قطعية لا يجوز مخالفته كما أن الإجماع السكوتي حجة قطعية إذا اشتهر وتواتر وكان فيما تعمُّ به البلوى، وحجة ظنية إذا لم يشتهر ويتواتر فيقدم على خبر الواحد والقياس .
  5. أن الإجماع حجة عند جمهور العلماء، ولم يخالف في ذلك من أهل السنة إلا الإمام محمد بن الأمير الصنعاني والإمام الشوكاني، وخالف في ذلك من أصحاب الطوائف الأخرى بعض الشيعة وبعض الخوارج والمعتزلة ولا عبرة بخلافهم في ذلك.
  6. أن الإجماع والاتفاق بمعنى واحد عند الإمام ابن رشد، وأن الإمام ابن رشد دقيق في نقل الإجماع، وفيه رد على من يقول أن الإمام ابن رشد لا يتوثق في نقل الإجماع.
  7. أن المسائل التي حكى فيها الإمام ابن رشد الإجماع وافقه كثير من العلماء إلا في مسائل معدودة حكى فيها الإجماع ومن العلماء من وافقه ومنهم من خالفه وقد بينت الراجح فيها في مواضعها.
  8. أن عدد المسائل التي حكى فيها الإمام ابن رشد الإجماع في كتاب الزكاة ثلاث وعشرون مسألة بلفظ الإجماع: إحدى عشرة مسألة وبلفظ الإتفاق: إحدى عشرة مسألة وبنفي الخلاف: مسألة واحدة.
  9. أن مسائل الإجماع التي ذكرها الإمام ابن رشد في كتاب الزكاة كلها صحيحة.
  10. أن عدد المسائل التي حكى فيها الإمام ابن رشد الإجماع في كتاب الصيام عشرون مسألة، التي بلفظ الإجماع: اثنتي عشرة مسألة وبلفظ الاتفاق ست مسائل وبنفي الخلاف مسألتان.
  11. أن عدد المسائل التي حكى فيها الإمام ابن رشد الإجماع في الاعتكاف: خمس مسائل، التي بلفظ الإجماع: مسألتان وبلفظ الاتفاق: واحدة وبنفي الخلاف: مسألتان.
  12. أن المسائل التي حكى فيها الإمام ابن رشد الإجماع وترجح أنها خلافية عددها ثلاث مسائل وهي:

أ  - مسألة حكم من رأى هلال الصوم وحده.

ب - رؤية هلال الصوم في بلد هل يتعدى الحكم إلى سائر البلاد.

ج - حكم الإفطار بعذر في صوم التطوع.

 

التوصيات

 

  1. أوصي الجامعة بتوجيه الطلاب لدراسة الإجماع في الكتب الناقلة للإجماع خاصةً التي يكثر تداولها بين طلاب العلم.
  2. أوصي الباحثين وطلبة العلم بالاهتمام في مجال البحث بمسائل الإجماع، لأن من شأنها توحيد آراء الأمة، في وقتٍ يسعى البعض للتشكيك في الإجماع وإمكانية وقوعه.


(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، 1/39، رقم71، من حديث معاوية رضي الله عنه، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب: النهي عن المسألة، 2/718، برقم1037، من حديث معاوية رضي الله عنه.

(2) ابن عباس: عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو العباس، صحابي جليل، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حبر الأمة، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، كان قد عمي في آخر عمره، توفي سنة68هـ، انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبدالبر، 3/ 933، أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير الجرزي، 3/163.

(3)أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب: وضع الماء عند الخلاء،1/66، رقم143.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الاختيارات الأصولية للإمام الشوكاني في باب المجمل والمبين والظاهر والمؤول والمنطوق والمفهوم والنسخ من خلال كتابه إرشاد الفحول
الأثنين 10 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الشريعة - قسم الفقه وأصوله

الاختيارات الأصولية للإمام الشوكاني

في باب المجمل والمبين والظاهر والمؤول والمنطوق والمفهوم والنسخ

من خلال كتابه إرشاد الفحول

 

 

بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة (الماجستير)

إعداد الطالب/نجم الدين علي علي رشيد

إشراف/أ.د/ حسن الأهدل

2008م/1429هـ


إهـــداء

إلى اللَّذين ربياني صغيراً..

إلى اللَّذين أمرني الله بطاعتهما..

إلى والدي..

(أبي وأمي)

أهدي هذا الجهد المتواضع...


شكر وتقدير

 

الحمد لله رب العالمين، أحمده تعالى على آلائه التي لا تحصى ونعمه الكثيرة المتكررة والمتجددة، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وبعد:

فإن من نعم الله تعالى علي أن يسر لي كتابة هذا البحث وإخراجه بالصورة التي بين أيدينا.

وإن مما أدبنا به ديننا الحنيف أن نذكر لكل ذي فضل فضله ونشكره عليه وندعو له بالخير إن لم نقدر على مكافأته.

وفي هذا المقام أخص بالشكر الجزيل والثناء الجميل جامعة الإيمان التي كان لي الشرف العظيم أن أكون أحد منتسبيها ثم أثني شكري وتقديري لرئيسها فضيلة الشيخ/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني الذي شرفه الله تبارك وتعالى أن يكون رائد هذا الصرح العلمي المبارك وأساله سبحانه وتعالى أن يجعل جهده هذا في ميزان حسناته إنه على كل شيء قدير.

ثم أخص بالشكر فضيلة أستاذي الشيخ الدكتور/ حسن مقبولي الأهدل الذي تفضل مشكوراً على كثرة مشاغله- بقبوله أن يكون مشرفاً على رسالتي فكان نعم المشرف والموجه والمرشد حيث كان خير عون- بعد الله سبحانه وتعالى- في سير البحث وتمامه فجزاه الله خير الجزاء وأجزل له الأجر والمثوبة في الدنيا والآخرة.

وأختم شكري الجزيل للمناقشين الشيخين الفاضلين الشيخ الأستاذ الدكتور/ صالح عبد الله الظبياني والأستاذ الدكتور/ أمين علي مقبل على ما سيقدمانه من ملاحظات وتوجيهات سديدة آخذها بعين الاعتبار إن شاء الله تعالى والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله والحمد لله رب العالمين.


المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ((1). )يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ((2) . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً   ^ًيُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً((3)

أما بعد: فإن كتاب "إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول" من أهم مؤلفات الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى، وأشهرها في الأوساط العلمية سواءً على المستوى العربي أو الإسلامي، حيث بات من زمن مبكر أحد مراجع علم أصول الفقه الهامة بحيث لا يستغني عنه أي باحث في هذا العلم.

ولما كان هذا الكتاب بهذه المكانة العلمية رأيت أن أبين منهجية الإمام الشوكاني في أصول الفقه واختياراته في ذلك في أبواب محددة.

وأيضاً لما كان نظام جامعة الإيمان ملزماً لطلابها في الدراسات العليا تقديم بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة "الماجستير" كلٌ في القسم الذي تخصص فيه أو دخول الامتحان الشامل وكان من اختياري دخول قسم أصول الفقه، كان من توفيق الله لي أن وقع اختياري على موضوع بعنوان:

"الاختيارات الأصولية للإمام الشوكاني في باب المجمل والمبين والظاهر والمؤول والمنطوق والمفهوم والنسخ" من خلال كتابه الشهير إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول.


أهمية وأسباب اختياري للموضوع

 

  1. أهميته تكمن في كون كتاب "إرشاد الفحول" والذي البحث جزء منه يعد من أهم مراجع أصول الفقه.

  2. كون الإمام الشوكاني من أشهر علماء هذه الأمة ومن أكابر حفاظها الذين أفنوا حياتهم في خدمة العلم وشرحه وتبيينه، ورغم مكانته لم يحظ بالدراسة الكافية لمنهجه وعلمه، فحاولت إبراز علم الشوكاني في هذا العلم.

  3. كون المواضيع المختارة من أبواب المجمل والمبين والظاهر والمؤول والمنطوق والمفهوم والنسخ من أهم المواضيع الأصولية التي لا يستغني عنها أي دارس لعلم أصول الفقه وهو من عمدة مواضيع أصول الفقه.

  4. القناعة النفسية، بالبحث في هذا الموضوع، وإظهار آراء الإمام الشوكاني واختياراته الأصولية.

  5. نيل درجة المشيخة (الماجستير) من جامعة الإيمان- كلية الشريعة- قسم أصول الفقه.

 


الدراسات السابقة

 

  1. الشوكاني المفسر: رسالة دكتوراة، كلية أصول الدين، الأزهر1397هـ- 1977م، تفسير د. إبراهيم الديب.

  2. الإمام الشوكاني مفسراً، دكتوراه، الشريعة والدراسات الإسلامية، أم القرى 1391هـ- 1981م، د. محمد حسن الغماري.

  3. ولاية الله والطريق إليها، دراسة وتحقيق لكتاب قطر الولي على حديث الولي، رسالة ماجستير، كلية دار العلوم، جامعة الأزهر، 1382هـ- 1962، د. إبراهيم هلال.

  4. الإمام الشوكاني حياته وفكره، رسالة دكتوراه، 1408هـ- 1988، عبد الغني قاسم غالب.

  5. الإمام الشوكاني وجمهوره التربوية، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، مكة المكرمة 1409هـ-1982م،  د. صالح محمد صغير مقبل.

  6. مخالفات الشوكاني الفقهية للزيدية في العبادات في كتابه السيل الجرار، رسالة ماجستير، جامعة صدام للعلوم الإسلامية، 1418هـ- 1998م، د. هاشم فتحي.

  7. الإمام الشوكاني ومنهجه في إرشاد الفحول، جامعة صدام للعلوم الإسلامية 1419هـ-1999م، د. أحمد صالح قطران.

  8. الاختيارات الفقهية للإمام الشوكاني، رسالة دكتوراه، المعهد العالي للقضاء، السعودية د. صالح الظبياني.

  9. الشوكاني فقيهاً، رسالة ماجستير، عبد الملك منصور، جامعة صنعاء 1414هـ- 1994م.

  10.  الإمام الشوكاني ومنهجه في الدعوة الى الله : حمود ناصر السعيدي،  رسالة دكتوراه،  جامعة صنعاء،  2006م.


منهجي في البحث

 

سرت في بحثي هذا على المنهج الاستقرائي، والمقارن، التاريخي والتزمت بموضوع الرسالة "الاختيارات الأصولية للإمام الشوكاني في باب (المجمل والمبين والظاهر والمؤول والمنطوق والمفهوم والنسخ)، وقد ذكرت قبل ذلك فصل في التعريف بالإمام الشوكاني وعصره وفصلاً آخر في التعريف بكتابه إرشاد الفحول.

  1. تتبعت اختيارات الإمام الشوكاني وترجيحاته الأصولية في المسائل وأقصد بذلك الاختيارات والترجيحات الأصوليه البينة، كـ قلت وأقول والصواب والحق)، أو كان تخريجاً جلياً واضحاً مستفيداً أحياناً لبعض توجيهاته في بعض المسائل.

  2. اعتمدت في جمع المادة العلمية على أمهات المراجع الأصولية المعتمدة وعلى بعض كتب الأصول المقارن والمعاصرة.

  3. أما ما يتعلق بتوثيق الآيات والأحاديث الواردة في البحث فأعزو الآيات إلى السور التي وردت فيها وأخرج الأحاديث من مصادرها معتمداً على الصحيحين أولاً، فإن وجد في أحدهما اكتفيت به (أي على أحدهما) فإذا لم يكن فيهما أخرجته من السنن وغيرها مع بيان درجته، مستعيناً بكتب العلماء الذين عملوا في تحقيق الأحاديث.

  4. أما بالنسبة للمسائل أو التعريفات فأذكر المسألة أو الفرع أو المطلب أو المبحث ثم اذكر اختيار الشوكاني وبعد ذلك أقوال العلماء وأدلتهم وأنسب الأقوال إلا إذا لم ينسب أحد من كتب الأصول، وكذلك الأدلة إذا لم توجد لهم أدلة فأذكر القول من دون أدلة ثم أذكر ترجيحي وبعد ذلك سبب الترجيح مستعيناً بمناقشة بعضهم البعض.

  5. ترجمت للأعلام المذكورين في صلب البحث عدا الأنبياء والمرسلين.

  6. بحثت أقوال الإمام الشوكاني في مسائل أبواب المجمل والمبين والظاهر والمؤول والمنطوق والمفهوم والنسخ من كتاب إرشاد الفحول على النسخة التي نشرتها دار ابن كثير بتحقيق محمد حسن حلاق، الطبعة الأولى عام 1421هـ- 2000م.

  7. التزمت عند النقل من أي مصدر أو مرجع الإشارة في الهامش إلى بيان اسم الكتاب- اسم المؤلف- الجزء- الصفحة- والطبعة، ودار النشر، في أول مرة ثم لا أذكره إلا بعنوان الكتاب إلا إذا  وجد كتاب مشابه له  فاميزه بذكر اسم المؤلف، إلا إذا تغيرت الطبعات فأبين ذلك بذكر دار النشر وغيرها من الفوارق إلا كتب الحديث فإني لا أذكر البيانات المتعلقة بالكتاب إلا في فهرسة المصادر والمراجع ..

  8. ضمنت بحثي خاتمه بينت فيها ما وصلت إليه من نتائج.

  9. ذيلت البحث بفهارس للاستفادة منها .

 

خطة البحث

المقدمة وتحتوي على: أسباب وأهمية البحث والدراسات السابقة ومنهجيتي في البحث.

الفصل الأول: التعريف بالإمام الشوكاني: وفيه مبحثان:

المبحث الأول : التعريف بعصر الإمام الشوكاني وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: الحالة السياسية وتشتمل على التالي:

الدولة العثمانية -الدولة الزيدية في اليمن-دور الإمام الشوكاني في الحياة السياسية        

المطلب الثاني: الحالة الدينية ودور الإمام الشوكاني فيها

 المطلب الثالث : الحالة العلمية والثقافية ودور الإمام الشوكاني فيها .

المبحث الثاني : التعريف بحياة الإمام الشوكاني الشخصية والعلمية وفيه ثمانية مطالب:

المطلب الأول : اسمه ولقبه

المطلب الثاني : مولده وأسرته

المطلب الثالث : نشأته وطلبه للعلم

المطلب الرابع : أشهر مشايخه

المطلب الخامس: العوامل المؤثرة في حياته العلمية

المطلب السادس: أشهر تلامذته

المطلب السابع: عقيدته ومذهبه وثناء العلماء عليه

المطلب الثامن: أشهر مصنفاته ووفاته

الفصل الثاني: التعريف بكتاب إرشاد الفحول وفيه مبحثان:

المبحث الأول: اسم الكتاب ومكانته العلمية وزمنه ومصادره ومنهجيته وفيه مطلبان:

المطلب الأول: اسم الكتاب ومكانته العلمية وزمن تأليفه

المطلب الثاني: مصادره ومنهجيته

المبحث الثاني: خطته ومحتوياته: وفيه مطلبان:

المطلب الأول: خطته ومحتوياته     

المطلب الثاني: تعريف أصول الفقه والاختيارات الأصولية للشوكاني، وفيه        فرعان:

الفرع الأول: تعريف أصول الفقه اصطلاحاً.

الفرع الثاني: تعريف الاختيارات الأصولية للإمام الشوكاني.

الفصل الثالث: الاختيارات الأصولية للإمام الشوكاني في باب المجمل والمبين والظاهر والمؤول: وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: تعريف  المجمل والبيان والمبيَّن وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريف المجمل، وفيه فرعان:

الفرع الأول: تعريف المجمل لغة.

الفرع الثاني: تعريف المجمل اصطلاحاً.

المطلب الثاني: تعريف البيان والمبين. وفيه فرعان:

الفرع الأول: تعريف البيان والمبين لغة.

الفرع الثاني: تعريف البيان والمبين اصطلاحاً.

المبحث الثاني: المسائل المتعلقة بالمجمل والبيان والمبين، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: المسائل المتعلقة بالمجمل، وفيه مسائل.

المطلب الثاني: المسائل المتعلقة بالبيان والمبين، وفيه ثلاث مسائل.

المبحث الثالث: تعريف التأويل وفيمَ يدخل، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: تعريف التأويل

الفرع الأول: تعريف التأويل لغة.

الفرع الثاني: تعريف التأويل اصطلاحاً.

المطلب الثاني: فيما يدخل التأويل.

الفصل الرابع: اختيارات الإمام الشوكاني في باب المنطوق والمفهوم، وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: تعريف المنطوق والمفهوم وأقسامهما، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريف المنطوق لغة واصطلاحاً، وفيه فرعان:

الفرع الأول: تعريف المنطوق لغةً.

الفرع الثاني: تعريف المنطوق اصطلاحاً.

المطلب الثاني: تعريف المفهوم لغة واصطلاحاً، وفيه فرعان:

الفرع الأول: تعريف المفهوم لغةً.

الفرع الثاني: تعريف المفهوم اصطلاحاً.

المطلب الثالث: أقسام المنطوق والمفهوم، وفيه فرعان:

الفرع الأول: أقسام المنطوق.

الفرع الثاني: أقسام المفهوم.

المبحث الثاني: اختيارات الإمام الشوكاني في مفهوم الموافقة، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: فحوى الخطاب ولحن الخطاب هل هما اسمان مترادفان أو          متباينان؟

المطلب الثاني: هل يكون المسكوت عنه في مفهوم الموافقة أولى مناسبة للحكم من المنطوق به؟

المطلب الثالث: حجية مفهوم الموافقة.

المبحث الثالث: اختيارات الإمام الشوكاني في مسائل متعلقة بمفهوم المخالفة، وفيه ستة مطالب:

المطلب الأول: هل مفهوم المخالفة بضد الحكم المنطوق به أو نقيضه؟

المطلب الثاني: حجية مفهوم المخالفة

المطلب الثالث: حجية مفهوم المخالفة من أي جهة؟

المطلب الرابع: مفهوم الصفة هل يدل على نفي الحكم مما عدا المنطوق به مطلقاً أو تختص دلالته بما إذا كان من جنسه؟

المطلب الخامس: إذا كان المنطوق خرج جواباً لسؤال متعلقٍ بحكم خاص أو حادثة خاصة يكون له مفهوم أم لا؟

المطلب السادس: إذا لم يخرج القيد مخرج الغالب يكون له مفهوم أم لا؟

المبحث الرابع: أنواع مفهوم المخالفة، وفيه ثمانية مطالب: 

المطلب الأول: مفهوم الصفة.

المطلب الثاني: مفهوم العله

المطلب الثالث: مفهوم الشرط.

المطلب الرابع: مفهوم العدد.

المطلب الخامس: مفهوم الغاية.

المطلب السادس: مفهوم اللقب.

المطلب السابع: مفهوم الحصر.

المطلب الثامن: مفهوم الحال والزمان والمكان.

الفصل الخامس: اختيارات الإمام الشوكاني في باب النسخ، وفيه عشرة مباحث:

المبحث الأول: تعريف النسخ وحكمه شرعاً، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: تعريف النسخ لغة وشرعا، وفيه فرعان:

الفرع الأول: تعريف النسخ لغة.

الفرع  الثاني: تعريف النسخ شرعاً

المطلب الثاني: حكم النسخ شرعا.

المبحث الثاني: الحكم المعلق بالتأبيد وهل يشترط في النسخ أن يخلفه بدل؟وفيه مطلبان:

المطلب الأول: الحكم المعلق بالتأبيد

المطلب الثاني: هل يشترط في النسخ أن يخلفه بدل؟

المبحث الثالث : نسخ الأخف بالأغلظ ونسخ الأخبار،  وفيه مطلبان:

المطلب الأول : نسخ الأخف بالأغلظ

المطلب الثاني: نسخ الأخبار

المبحث الرابع: نسخ التلاوة أوالحكم، وفيه مطلبان:

المطلب الأول:نسخ الحكم دون التلاوة

المطلب الثاني :نسخ التلاوة دون الحكم

المبحث الخامس : النسخ في الخبر المتواتر والآحاد (النسخ في القرآن والسنة)، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الاول: هل يجوز نسخ المتواترمن القرآن أو السنة بالآحاد شرعا

المطلب الثاني: نسخ القرآن بالسنة المتواترة

المطلب الثالث: نسخ السنة بالقرآن

المبحث السادس : نسخ الفعل القول و هل يكون الإجماع ناسخاً أو منسوخاً؟، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: نسخ الفعل القول

المطلب الثاني: هل يكون الإجماع ناسخاً أو منسوخاً؟ وفيه مسألتان:

المبحث السابع : هل يكون القياس منسوخاً؟ وفيه مطلبان:

المطلب الأول: نسخ حكم القياس

المطلب الثاني: هل يجوز نسخ القياس إذا بقي أصله؟

المبحث الثامن : النسخ في المفهوم،وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: هل يجوز نسخ مفهوم المخالفة اذا نسخ الاصل أم لا ؟

المطلب الثاني :  هل يجوز نسخ مفهوم الموافقة دون أصله ؟

المبحث التاسع :هل الزيادة على الأصل تكون نسخا أم لا ؟ وفيه مطلبان:

المطلب الأول: الزيادة المستقلة عن المزيد ولا تتعلق به وهي من جنسه

المطلب الثاني: الزيادة غير المستقلة عن المزيد وتتعلق به تعلق الجزء بالكل

المبحث العاشر : طرق النسخ، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول :قول الصحابي

المطلب الثاني: كون أحد النصين موافقا للبراءة الأصلية والآخر مخالفا

المطلب الثالث: كون الراوي لأحد الخبرين أصغر سنا من الراوي الآخر أو متأخرا في الإسلام

الخاتمة وفيها : نتائج البحث - توصيات ومقترحات

الفهارس .


نتائج البحث

 

في نهاية هذا البحث المتواضع والجهد اليسير أحمد الله تعالى، وأشكره على ما مدني به من العون والتيسير فله الحمد والثناء على انتهائي بفضله، وكرمه من كتابة هذا البحث، وأسأله تبارك وتعالى، أن يجعل خير أعمالنا آخرها، وخير أيامنا يوم نلقاه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وبعد:

فقد حرصت في بحثي هذا أن أبين اختيار الإمام الشوكاني في المسائل المتعقلة بموضوعي كما حرصت في بحثي هذا أن أستقرئ أكبر عدد ممكن من مصادر ومراجع أصول الفقه، حتى أقف على أقوال علماء الأصول وأدلتهم في المسائل المتعلقة بموضوعي ومن خلال البحث وقفت على النتائج التالية:

  1. وقفت على ترجمة الإمام الشوكاني وأعماله وحياته العلمية والعملية وأدواره فوجدت فيه ما يلي:

  • أنه كان مثالاً فريداً لطلبة العلم في جده وتحصيله وعلماً من أعلام الأمة يشار إليه بالبنان جمع بين العلم والعمل فكان عالماً زاهداً مستقلاً من الدنيا، مستكثراً من الآخرة.
  • أنه كان مثالاً فريداً للعالم الرباني الورع التقي، القائم بدوره وواجباته نحو دينه وأمته ومجتمعه.
  • الفكرة المحورية التي ناضل من أجلها الإمام الشوكاني هي الدعوة إلى الاجتهاد.
  • كان الإمام الشوكاني امتداد للمدرسة التحررية في المذهب الزيدي من أمثال محمد ابن الوزير وابن الأمير الصنعاني.
  • عمل على إصلاح ما كان قد أصاب السلطة القضائية بتوليه منصب قاضي القضاة ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، بتوجيهاته للقضاة والعمل على استقلال وحيادية القضاء.
  • كان يحرص على أن تكون الشريعة الإسلامية هي المرجع الوحيد لكل القضايا العامة في الحياة الإنسانية وأن ما أصاب الأمة هو بسبب إعراضها عن دينها.
  • كان من المقربين للأمة الذين تولي لهم القضاء وكان مستشاراً سياسياً لهم كما عمل على الإصلاح الداخلي فيما كان يحصل داخل القصر الإمامي، فكان نعم الناصح لولي أمره ونعم البطانة الصالحة.
  • تولى الإمام الشوكاني منصب قاضي القضاة مكنه من نشر أفكاره وآرائه، واجتهاداته، إلا أنه كان له تأثير في إنتاجه العلمي مقارنة مع ما مضى قبل توليه هذا المنصب، معتمداً في توليه هذا المنصب، ودخوله المناصب العليا في الدولة على فقه الموازنات وفقه المقاصد.
  • استطاع الإمام الشوكاني أن يدخل دراسة الحديث والسنة ونشرها في الوسط الصنعاني بعد حرب شديدة مع خصومه المتعصبين للمذهبية.
  • سعة علم الشوكاني، وكثرة اطلاعه وثقافته الواسعة مكنه من الجمع بين المدرستين مدرسة الرأي ومدرسة الأثر ومزجها في فقهه وعلمه.
  • كان لمنهجيته التي اختصها لنفسه ودراسة فقه القدامى من علماء المذاهب الأربعة ومؤلفات ابن حزم وابن تيمية ومن سبقه من علماء الزيدية المتحررين ومشايخه المتحررين الأثر الواضح في رسم الشخصية العلمية للإمام الشوكاني.
  • يعتبر الإمام الشوكاني من مؤسسي المدرسة الحديثة التي تقوم على مبدأ الدعوة إلى الاجتهاد وله الفضل الكبير في تنمية النهضة الفكرية المعاصرة.
  • للمنهجية العلمية الموضوعية التي اتصف بها الإمام الشوكاني دور كبير في تقارب زيدية اليمن مع المذاهب السنية الأخرى في العالم الإسلامي.
  • أصبح الإمام الشوكاني صاحب مدرسة علمية وفكرية فقد أصبح محل اهتمام ونظر كثير من الباحثين والمفكرين والعلماء في العالم الإسلامي.
  1. من خلال البحث تعرفت على منهجية الإمام الشوكاني فظهر لي ما يلي:

  • أن الإمام الشوكاني كان كثير الاستفادة والرجوع والنقل من كتب الأصول القديمة والمعتمدة ولاسيما  كتاب البحر المحيط للزركشي.
  • وعمل الإمام الشوكاني على تهذيب علم أصول الفقه فلا يذكر فيه إلا ما كان  له تعلق وفائدة إلا أنه قد يفوته ذكر بعض المسائل الهامة في علم أصول الفقه ويذكر مسائل ليس لها علاقة بعلم أصول الفقه.
  • اتسم الإمام الشوكاني بكثرة النقول في الأقوال ومع ذلك لم يكن مجرد حاطب ليل بل كان يختار ما يريد ويناقش مناقشة العالم المتمكن ويرجح ما يراه صواباً دون تعصب أو تقليد لمذهب.
  • كان الإمام الشوكاني يذكر الأقوال وينسبها إلى أصحابها في الكثير الغالب وقد كان يهتم برأي الإمام الشافعي كونه مؤسساً لعلم الأصول وكونه ينقل عن البحر المحيط وصاحبه شافعي.
  • كان الإمام الشوكاني موضوعياً إلى حد كبير إلا أنه قد يكون قاسياً على من كان يختار في آرائه مذهبه إذا كان قولاً خالياً من الأدلة.
  • أن الإمام الشوكاني كان يبين آرائه واختياراته في الكثير الغالب وقد لا يتبين له الراجح في المسألة فيحكي الأقوال من دون ترجيح وقد يرد ويحاجج بعض الأقوال ولا يذكر اختياره أيضاً.
  • سلك الإمام الشوكاني في كتابه إرشاد الفحول طريقة المتكلمين مع ربطه في كثير من المسائل بالفروع ويدلل على ترجيحه بالوقوع في الشريعة.
  1. من خلال البحث في اختيارات الإمام الشوكاني في باب المجمل والمبين والظاهر والمؤول ظهر لي ما يلي:

    • أن المجمل في رأي الإمام الشوكاني هو ما دل دلالة لا يتعين المراد
    • أن اختلاف العلماء في تعريفهم البيان إنما هو ناتج عن إطلاقات البيان.
    • أن البيان والمبين كثير من علماء الأصول يفرقون بينها بخلاف الإمام الشوكاني جعلها شيئاً واحداً كما (أنه يرى أن المبين هو بيان ما أريد بالمجمل على أي وجه كان).
    • أن المسائل التي يعنون لها كثير من الأصوليين بما ظن أنه من المجمل أو مالا إجمال فيه ذكرها الإمام الشوكاني ووافقهم في أغلبها.
    • في مسألة تأخير البيان عن وقت الحاجة وافق الشوكاني الجمهور وحكى الأقوال في ذلك.
    • الإمام الشوكاني لم يذكر ولم يترجح له في تعريف الظاهر أو لم يبن ترجيحه واختياره .
    • أن الإمام الشوكاني في باب التأويل ذكر مسألة تأويل الصفات وهي مسألة خارجة عن أصول الفقه فهو في هذه المسألة خالف منهجه الذي ذكره في بداية تأليفه الكتاب.
    • لقد كان الإمام الشوكاني سلفي العقيدة في اختياره في باب التأويل قول أهل السنة والجماعة.
  1. من خلال البحث في اختيارات الإمام الشوكاني في باب المنطوق والمفهوم تبين لي ما يلي:

    • سلك الإمام الشوكاني طريقة ابن الحاجب وغيره من المصنفين في أصول الفقه في تعريفهما وتقسيم كل واحد منهما.
    • يرى الإمام الشوكاني بحجية أنواع مفهوم المخالفة إلا مفهوم اللقب وكان يعزو حجيته من جهة اللغة مما يدل على تبحره في علم اللغة.
    • خالف الإمام الشوكاني كل القائلين بمفهوم المخالفة في أحد شروطه وهو ألا يكون القيد سيق لحادثة معينة أو سؤال حادثة معينة بأنه ليس شرط لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ورأينا أن استدلاله في هذه المسألة ضعيف.
    • تابع الإمام الشوكاني في ذكر أنوع مفهوم المخالف الإمام الزركشي في البحر المحيط بإفراده مفهوم الحال والزمان والمكان مع أنهما من أنواع مفهوم الصفة ولم يذكر مفهوم الاستثناء لأنه من أنواع مفهوم الحصر.
  1. من خلال البحث في اختيارات الإمام الشوكاني في باب النسخ:
    • عرف الإمام الشوكاني النسخ بأنه رفع حكم شرعي يمثله مع تراخيه عنه. ولم يرى أحد قد عرف النسخ بهذا التعريف واختلاف العلماء في التعريف هو اختلافهم على شروط النسخ.
    • أن الإمام الشوكاني كان قاسياً على علماء الأصول في ذكرهم خلاف اليهود في ثبوت النسخ وإن كنا لا نرى ذكر خلاف اليهود فقد خالف منهجيته في هذه المسألة.
    • لقد كان الإمام الشوكاني في باب النسخ متوسعاً أكثر من غيره فهو يرى نسخ الأخبار في الماضي دون المستقبل وجواز النسخ بغير بدل ونسخ التلاوة والحكم معاً وأحدهما دون الآخر، أن الفعل ينسخ القول ونسخ القرآن السنة والسنة القرآن سواء كان آحاداً أو متواتراً، كما كان متوسعاً في طرق النسخ.
    • نسبة الإمام الشوكاني نسخ الفعل القول إلى الجمهور ليس بصحيح فإنه في هذه المسألة لم يكن متحرياً في النقل، فالجمهور يحملونه على الندب إن كان أمراً ويحملونه على الكراهة إن كان نهياً.

 التوصيات

 

  1. الاهتمام بمدرسة الإمام الشوكاني كونها مدرسة علمية رائدة في نهضة الأمة وحضارتها، كما أنها مدرسة تلم شعث الأمة الإسلامية بشتى مذاهبها.

  2. الاهتمام تحقيق وتخريج الكتاب تحقيقاً علمياً.

  3. يؤكد الباحث على أن اختيار الإمام الشوكاني في مؤلفاته ثروة ضخمة ينبغي أن تبحث، حيث أنها توسع مدارك الباحث في كثير من العلوم التي كان يجيدها الإمام الشوكاني ويستعين بها في اختياره في الأصول والفقه واللغة وغير ذلك.

  4. يوصي الباحث بتحقيق ونشر المخطوطات في علم أصول الفقه وغيره من علوم الشريعة التي لاتزال حبيسة المكتبات محصورة في أوراقها الأصلية, وخاصة التراث العلمي لعلماء اليمن والذي لازال الكثير من مؤلفاتهم الضخمة النافعة لم تحضى بالتحقيق والطبع والنشر. وهوتعريف العام بأنه: اللفظ المستغرق لجميع مايصلح له بحسب وضع واحد دفعة . الإمام الرازي و أبو الحسين البصري والصفي الهندي.


(1) [آل عمران: 102].

(2) [النساء : 1].

(3) [الأحزاب : 70،71].

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الاستحقاق في الشفعة والقسمة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني (دراسة مقارنة)
الأثنين 10 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الشريعة - قسم الفقه وأصوله

 

الاستحقاق في الشفعة والقسمة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني

(دراسة مقارنة)

         

 

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

إعداد الطالب / عبد الفتاح مطهر احمد البصراوي

إشراف الدكتور/ سعيد منصور موفعه

1429هـ - 2008م


الإهداء

 

إلى من علمني العلم ولم يأخذ عليه أجرا...

إلى من كان سبباً في هداية الكثير إلى سبيل رب العالمين...

إلى من لا تزال الأمة تشهد أعماله قبل أقواله حيناً بعد حين...

إلى الشيخ المجاهد / عبد المجيد الزنداني أهدي هذا البحث

المتواضع وهو إن شاء الله في ميزان حسناته...

ثم إلى أمي التي علمتني وتعبت من أجلي كثيراً وكانت سبباً في سلوكي هذا الطريق...

وإلى زوجتي أم البراء التي كان لها فضل عليَّ أثناء بحثي حيث يسرت لي كثيراً من الصعوبات بتهيئة الوقت والمكان وبذل ما بوسعها في إعانتي ومساعدتي أهدي هذا البحث ولهم مني جزيل الشكر...

 

 

شكر وتقدير

 

أحمد الله تعالى واشكره واثني عليه الخير كله حيث وفقني لإتمام هذا البحث بأن سهل لي صعوباته وذلل إمامي عقباته.

كما إني أتوجه بالشكر والتقدير لجامعة الإيمان التي أتاحت لنا الفرصة بالدراسة في أحضانها , واستقطبت لنا العلماء الناصحين من أنحاء متفرقة من العالم , ووفرت لنا كل ما نحتاجه أثناء دراستنا فيها , فللمسئولين المخلصين فيها الشكر والتقدير , وعلى رأسهم فضيلة الشيخ العلامة رئيس الجامعة / عبد المجيد عزيز الزنداني حفظه الله ورعاه.

كما يسعدني أن أتقدم بالشكر والعرفان إلى أستاذي وشيخي الدكتور / سعيد منصور موفعه الذي تكرم مشكوراً بالإشراف على رسالتي , وفتح لي قلبه فاستفدت من إرشاداته وأحاطني بدقائق ملاحظاته , وكامل متابعاته , وجليل تصحيحاته , فكان له الفضل بعد الله تعالى عليّ في التوجيه والإرشاد والنصيحة , حتى خرج البحث بهذه الصورة فجزاه الله عني خير الجزاء.

كما أتوجه بالشكر والتقدير لفضيلة المناقشين الكريمين

الأستاذ الدكتور / صالح بن يحيى صواب-والدكتور / محمد عبد الملك المحبشي، لقبولهما مناقشة رسالتي , والذَينِ سيتوجان هذا البحث بالتصحيحات والتصويبات والفوائد التي سأخذها بعين الاعتبار إن شاء الله تعالى فجزاهما الله خير الجزاء.

كما لا يفوتني أن أشكر كل من ساهم معي في إخراج وطباعة هذا البحث وانجازه من الأساتذة الفضلاء والإخوة الأعزاء الذين لا أجد لهم مكافأة غير الدعاء.

والله أسأل أن يجعل هذه الجهد في ميزان حسناتي وحسناتهم , والذي أرجو أن يسر قارئيه ويفيد طالبيه ومبتغيه , وأخيرا فان هذا الجهد بشري يعتريه الخطأ ويشوبه النقصان.

ذهب الله بالكمال وأبقى   ********   كل نقصٍ لذلك الإنسانِ

فما كان من صواب فمن الله وذلك فضله يؤتيه من يشاء , وما كان من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ,,,


المقدمة

 

الحمد لله ذي العظمة والجلال, المنفرد بالكبرياء والعزة والكمال, المتقدس عن النظير والشبيه والمثال, عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال, أحمده وهو المحمود على كل حال, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجود والإفضال, وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله الذي أخرجنا بنور هدايته من ظلمات الجهل والضلال, اللهم صلي على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه خير صحب وآل.

وبعد: فإن الله خلق الخلق وأمرهم بعبادته, وبيّن لهم الطريق الموصل لطاعته, وحذرهم من الانحراف عن طريقه المستقيم. قال تعالى: {وَأَنَّ هَـذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(1). ولقد أكرم الله هذه الأمة بأن جعل فيها خاتم أنبيائه وآخر أديانه وشرائعه, فجاء هذا الدين متكاملاً يسد حاجة الناس في كل جوانب حياته عبر مراحل تاريخه ومواقع بيئته, فهو منهج متكامل نظّم حياة الإنسان في اعتقاده وعبادته وفي اقتصاده واجتماعه، وهذا معنى العبارة القائلة "الإسلام دين ودولة".

ولقد امتازت نصوص التشريع الإسلامي بالمرونة والعموم والحيوية مما جعلها تواكب عوامل النمو الإنساني حتى قادت الحضارة الإنسانية في أزهى عصورها, فنعمت هذه الأمة وغيرها بعدالة وهناء لم تشهدها أمة من قبل.

وفي تلك المدة كان الاجتهاد نشطاً بفضل ما يقوم به العلماء من استنباط الأحكام المستمدة من الكتاب والسنّة.

ولمّا طال الأمد وتوالت الأحداث على المسلمين ودخلت الأفكار المغرضة بدأ المسلمون يتخلون عن دينهم ويتجهون إلى أمم تبطن الحقد والكراهية للإسلام وأهله وتسعى بكل جهدها إلى إبعاد المسلمين عن دينهم، فظهرت فكرة المناداة بتحكيم القوانين الوضعية في باب المعاملات المالية بين الناس بدلاً من التشريع الإسلامي, بحجة أن الفقه الإسلامي لم يعد قادراً على الحكم في قضايا هذا العصر.

لذا فإن دراسة الفقه الإسلامي والاهتمام بأحكامه في هذا العصر أمر يتحتم على العلماء وطلبه العلم فعله والاتجاه إليه, فكلما كثرت الدراسات للفقه الإسلامي كلما تجلت لنا مقدرته على مواجهة كل ما يستجد بين الناس في جميع جوانب حياتهم.

وقد اخترت أن يكون موضوع بحثي في جانب من تلك الجوانب في الفقه الإسلامي وهو "الاستحقاق في الشفعة والقسمة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني" وقد لفت نظري وشدّ انتباهي إلى هذه الدراسة كثرة الدراسات القانونية لأحكام الفقه الإسلامي وبخاصة أحكام الشفعة والقسمة فقد حظيت بالكثير من الشرح والتعليق من شٌرّاح القانون المدني, وقد أغفل كثير من هؤلاء الشٌرّاح والمعلقين الإشارة إلى الفقه الإسلامي وهو المصدر الأول والأخير لجميع الأحكام الفقهية في القانون المدني, مع أن البعض القليل من شٌرّاح القانون أشاروا إلى ذلك ويرون أن يكتفى بأحكام الشريعة الإسلامية في بابي الشفعة والقسمة لأنه لم يتسنُّ لواضعي القانون المدني العدول عما في أحكام الشفعة والقسمة في الفقه الإسلامي, فرأيت أن أقوم بعمل دراسة تجمع أحكام الاستحقاق في الشفعة والقسمة عند الفقهاء مع الإشارة إلى اتجاه القانون المدني اليمني في هذا الباب.


أهمية الموضوع

 

 إن مواضيع الفقه الإسلامي لها أهمية كبيرة حيث يلزم المسلمون أن يعملوا بها, بل قال العلماء أنه يصبح فرض عين على كل أهل حرفة أو عمل أن يتعلموا ما يتعلق بعملهم من أحكام, وموضوع الاستحقاق في الشفعة والقسمة يحتاجه المسلمون في كثير من معاملاتهم, ويدخل في كثير من أبواب الفقه, وهو كذلك غامض الأحكام يحتاج لمعرفته إلى بحث في بطون الكتب, ومع ذلك فإن هذا الحكم الشرعي مصدر لكثير من المشاكل بين الناس بسبب ما يتعلق به من فسخ وغير ذلك من الأحكام.


أسباب اختياري للموضوع

 

1.  مسائل الاستحقاق تظهر في قضايا كثيرة ويحتاج الناس إلى معرفتها.

أن مسائل الاستحقاق تشكل في الشفعة والقسمة مصدراً كبيراً من مصادر الخلافات والنزاعات بين الناس إما لجهلهم بأحكامهما أو لما يترتب عليهما من أمور قد لا تحل غالباً إلا بحكم قضائي.

3.  الرغبة في إبراز الأحكام الشرعية الفقهية حتى يتمكن كل من يحتاج لها أن يصل إليها بسهولة ويسر.

4.  أن القضايا الشرعية الفقهية تحتاج دائماً إلى البحث والتدقيق حتى يكون الناس على بينة من أمر دينهم.

5.  الأمور الفقهية في غالب مسائلها لا يستطيع أن يصل إليها إلا أصحاب التخصص لصعوبة لغتها.


منهجي في البحث

 

1.  عزوتُ الآيات إلى سورها مع رقم الآية.

2.  خرّجتُ الأحاديث الواردة في البحث ما أمكن لي ذلك إلا ما كان في الصحيحين أو في أحدهما فأكتفي به مع الحكم عليها من أقوال الأئمة المحدثين إن وجد.

جمعتُ أقوال الفقهاء من المذاهب الفقهية الأربعة مقارناً فيما بينها مع التعرض لمذهب الظاهرية أحياناً.

4.  قارنتُ أقوال الفقهاء من الأئمة الأربعة بما جاء في القانون اليمني إن وجد ذلك.

5.  ناقشتُ أقوال العلماء مناقشة علمية ورجحت بين الأقوال وفق أدلة كل فريق.

6.  ذكرتُ الصور والمفردات التي تكلم عنها الفقهاء في الكتب القديمة وما يمكن أن يقاس عليها من المسائل الجديدة.

7.  ترجمتُ للبلدان والأعلام كلما استوجب الأمر ذلك.

8.  قمتُ بوضع الفهارس العامة (فهرس الآيات القرآنية,فهرس الأحاديث النبوية, فهرس الأعلام, فهرس المواضيع).


خطة البحث

 

تتكون خطة البحث من مقدمة وثلاثة فصول على النحو التالي:

المقدمة: تتكون من أهمية الموضوع وأسباب اختياري للموضوع ومنهجيتي في البحث.

الفصل الأول التمهيدي: أحكام الاستحقاق في الفقه الإسلامي والقانون اليمني وفيه تمهيد ومبحثان:

التمهيد: في بيان حقيقة الاستحقاق.

المبحث الأول: الأحكام المتعلقة بدعوى الاستحقاق.

المطلب الأول: حكم الاستحقاق.

المطلب الثاني: أسباب الاستحقاق.

المطلب الثالث: شروط الاستحقاق.

المطلب الرابع: دعوى الاستحقاق.

المطلب الخامس: موانع الاستحقاق.

المطلب السادس: الشهادة في الاستحقاق.

المطلب السابع: توقيف المستحق.

المطلب الثامن: يمين الاستحقاق.

المبحث الثاني: استحقاق العقار والمنقول وفيه تمهيد و خمسة مطالب:

تمهيد: في حقيقة العقار والمنقول.

المطلب الأول: استحقاق كل المبيع.

المطلب الثاني: استحقاق بعض المبيع.

المطلب الثالث: أحوال رجوع المستحق من المبيع على بائعه.

المطلب الرابع: الزيادة في العين المستحقة.

المطلب الخامس: تلف العين المستحقة.

الفصل الثاني: الاستحقاق في الشفعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني, وفيه سبعة مباحث:

المبحث الأول: تعريف حق الشفعة.

المبحث الثاني: دليل مشروعية الشفعة.

المبحث الثالث: أركان الشفعة وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: الشافع و ما يستحقه من الشفعة.

المطلب الثاني: في المشفوع فيه.

المطلب الثالث: في المشفوع عليه.

المبحث الرابع: شروط استحقاق الشفعة, وفيه سبعة مطالب:

المطلب الأول: استحقاق الشفعة في العقار.

المطلب الثاني: استحقاق الشفعة في المشاع غير المقسوم.

المطلب الثالث: استحقاق الشفعة في الشراكة.

المطلب الرابع:استحقاق الجار للشفعة على خلاف بين الفقهاء.

المطلب الخامس: عدم إظهارمستحق الشفعة ما يدل على إسقاطه لحق الشفعـة.

المطلب السادس:علم مستحق الشفعة بالبيع من رجلين أو من رجل وامرأتين.

المطلب السابع: استحقاق الحظ المشفوع فيه حين يصير للمشفوع عليه.

المبحث الخامس: من لهم حق الشفعة.

المبحث السادس: ثبوت حق الشفعة.

المبحث السابع: أحكام الحيلة والإرث في حق الشفعة, وفيه مطلبان:

المطلب الأول: الحيلة وآراء الفقهاء في حكم إسقاط حق الشفعة.

المطلب الثاني: إرث حق الشفعة.

الفصل الثالث: الاستحقاق في القسمة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني, وفيه ثمانية مباحث:

المبحث الأول: تعريف القسمة.

المبحث الثاني: دليل مشروعية القسمة.

المبحث الثالث: أركان القسمة وشروطها, وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: القاسم.

المطلب الثاني: المقسوم.

المطلب الثالث: صفة القسمة.

المبحث الرابع: أنواع القسمة, وفيه مطلبان:

المطلب الأول: قسمة الأعيان المشتركة.

المطلب الثاني: قسمة المنافع والمهايأة.

المبحث الخامس: الدراسة التطبيقية للقسمة, قسمة التركات أنموذجاًًً, وفيه مطلبان:

المطلب الأول: أسباب استحقاق الإرث.

المطلب الثاني: موانع استحقاق الإرث.

المبحث السادس: أركان استحقاق الإرث وشروطه, وفيه مطلبان:

المطلب الأول: أركان استحقاق الإرث.

المطلب الثاني: شروط استحقاق الإرث.

المبحث السابع: الحقوق المتعلقة بالتركة, وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: مؤن التجهيز.

المطلب الثاني: الديون المتعلقة بالتركة.

المطلب الثالث: الوصية.

المطلب الرابع: الإرث.

المبحث الثامن: مراتب ودرجات استحقاق الإرث وتوزيع التركة, وفيه ثمانية مطالب:

المطلب الأول: أصحاب الفروض.

المطلب الثاني: أصحاب العصبات النسبية.

المطلب الثالث: الولاء (العصبات السببية).

المطلب الرابع: عصبة مولى العتاقة.

المطلب الخامس: الرد على أصحاب الفروض النسبية.

المطلب السادس: توريث ذوي الأرحام.

المطلب السابع: الموصى له بأكثر من الثلث.

المطلب الثامن: بيت المال.

الخاتمة.

 

الخاتمة

 

وبعد فقد وصل البحث إلى الانتهاء، وليس هذا الانتهاء من البحث بعد الوصول إلى غاية الكمال والتمام، إنما ذلك هو غاية طاقتي وقصارى جهدي في الحرص على أن تأتي الرسالة محكمة التبويب متناسقة في ترتيب الفصول والمباحث والمطالب والفروع أتدرج في ذلك الترتيب والتنظيم حتى أتمكن من تغطية جنبات الموضوع ومعالجة قضايا ومسائل الاستحقاق في الشفعة والقسمة في الفقه الإسلامي مع المقارنة بما يجري العمل به في القانون المدني اليمني.

لقد ظهر لي من خلال البحث والدراسة في الموضوع عدة نتائج أهمها ما يأتي :

أن الشريعة الإسلامية نظام كتب الله له البقاء بسبب مرونته وحيويته ودقة مآخذ أحكامه، حتى جاءت تلك الأحكام بأنجح الحلول للمشكلات البشرية ومن بينها مسائل الاستحقاق في الشفعة والقسمة، وأقامت توازنا محكما بين حق الشريك والمشتري عند بيع أحد الشركاء، وبين حق الوارث والمورث عند انتقاله إلى مستحقه.

 أن أحكام الفقه الإسلامي جاءت متميزة مستقلة عن غيرها، قلم يثبت تبعية أحكامها لأي نظام سابق وأساس ذلك أنها تنظيم الخالق للمخلوق وكان هذا هو أهم عناصر سموها ورفع قدرها عن المقارنة بينها وبين القوانين والنظم الوضعية.

إن الأحكام التي تقررت في القانون المدني اليمني وجاءت مطابقة لما في الفقه الإسلامي أنها أخذت منه، فهي تأثرت به تأثرت ظاهرا في معظم مواد القانون اليمني.

 

النتائج

 

أن الاستحقاق هو رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض.

أن حكم  الاستحقاق الوجوب إذا تيسرت السبب في الحر أو غيره.

أن سبب الاستحقاق هو قيام البينة على عين الشيء المستحق أنه ملك للمدعي لا يعملون خروجه ولا خروج شيء منه عن ملكه حتى الآن.

أن شروط الاستحقاق هي الشهادة علي عين الشيء المستحق والإعذار إلى الحائز ولا يمين الاستحقاق بعد إقامة المستحق البينة.

أن دعوى الاستحقاق لها حالتان:

إحداهما : أن يدعي الشخص أن هذا الشيء ملكه ويلزم المدعي عليه الإقرار أو الإنكار، فإن أقر باستحقاق المدعي ثبت ذلك له، وإن أنكر فلا يكلف أكثر من ذلك ويلزم المدعي الإتيان بالشهادة.

الثانية : أن يدعي أنه ملك جده مثلا ولهذه الدعوى أحوال ذكرت ذلك بالتفصيل في موضعه.

أن موانع الاستحقاق إما فعل كأن يشتري ما ادعاه من عند حائزه من غير بينة يشهدها سرا، أو سكوت أو ما يسمى بالتقادم وهو ترك القيام بطلب الحق من غير مانع أمدا تحصل به الحيازة وهو حاضر لأن الحق لا يسقط بتقادم الزمان إلا إذا ترك الطلب زمانا مع التمكن على ذلك الحق فهذا يدل على عدم الحق.

أن الشهادة في الاستحقاق إما أن تكون في المنقول فالشهادة فيه عند الحاكم على عينه لسهولة إحضاره عنده، أو أصول وهو غير المنقول من عقار وغير ذلك فيكتفى فيه بالحيازة ولا يلزم إحضاره لتعذره عقلا وذهاب القاضي إليها ليشهد على عينها بمحضره متعذر أيضا لشغل القاضي عن ذلك فيلزم القاضي أن يستنيب عدلين يحوزان العقار إما اللذان شهدا بملكيته أو غيرهما.

أن توقيف الشيء المستحق إما أن يكون في العقار فهذا ينبغي التشدد في توقيفه  فلا يوقف إلا بحجة تظهر وتبين استحقاقه للطالب حتى لا تضيع حقوق الناس بإيقافه، ولأن العقار لا يخشى ذهابه وهلاكه ؛ أو ن يكون في المنقول  فإن الحاجة داعية إلى توقيفه بالدعوة القريبة وما أشبهها خشية هلاكه أو ذهابه.

أن يمين الاستحقاق هي القضاء ببينة المستحق من غير تحليفه.

إذا استحق كل المبيع فإن العقد يعتبر فاسدا فيجب فسخه ولا اعتبار بإجازة المستحق إياه.

إذا استحق بعض  المبيع فإن البيع في الباقي من المبيع الذي لم يستحق صحيح  .

أن رجوع المستحق من المبيع على بائعه لا يخلو من أمرين : إما أن يسلم المستحق ولا ينازع فيه، ولا يدعي فيه الحائز ما يدفع به الدعوى وحينئذ فله الرجوع على الذي باعه بما دفع له من الثمن، أو أن لا يسلم ذلك و يدعي أن له ما يدفع به الدعوى في الاستحقاق وحينئذ يضرب القاضي له أجلا لإثبات ما ادعى من الدفع.

أن الزيادة في العين المستحقة يحق للمستحق نقض تلك الزيادة لأنه وضع في ملكه بغير إذنه فحكمه حكم الغاصب.

أن حق الشفعة في الشرع هي استحقاق الشريك في العقار أو في حق المبيع أو الجار انتزاع شقص شريكه و جاره ممن انتقلت إليه بعوض.

أن حق الشفعة ثابت بالسنة والإجماع على وجه الإجمال.

اتفاق الفقهاء في الجملة على ثبوت حق الشفعة في العقار.

اتفاق الفقهاء على عدم اعتبار رضا الشريك والمشفوع عليه في انتزاع الشفيع حصة شريكه من يد من انتقلت إليه.

اتفاق الفقهاء على جواز حق الشفعة في الحصة الشائعة  في ذات العقار المبيع.

إثبات حق الشفعة للجار.

أن أسباب استحقاق الشفعة هو أحد ثلاثة أشياء على الترتيب الآتي :

أ / الشريك المخالط في ذات العقار.

ب/ الشريك في حق من حقوق العقار.

ج/ الجار.

أن حق الشفعة يجب في ما ينقسم وفي ما لا ينقسم.

أن حق الشفعة يسقط عن الشفيع إذا ترك الطلب لمدة ثلاثة أيام، أو مات الشفيع قبل الأخذ بالشفعة.

أن حق الشفعة يسقط بالإبراء والتنازل من فبل الشفيع.

أن التنازل عن حق الشفعة قبل البيع لا يسقط حقه في طلبها بعد البيع.

أن التنازل عن حق الشفعة مقابل تعويض أو صلح عنها لا يسقط حق الشفيع في المطالبة بها لأنه لم يرض بإسقاطها ابتداء.

إذا علم الشفيع بالبيع من رجلين عدلين أو من رجل وامرأتين ثم لم يأخذ بحق الشفعة يسقط حقه في الأخذ بها.

كما أنه إذا علم بالبيع ممن لا تقبل شهادته كالفاسق والمجنون والصغير، أو من عدلين أقل من نصاب الشهادة ولم يأخذ بحق الشفعة لأنه يسقط عنه حق الشفعة لأن العلم هنا بر وليس شهادة.

أن حق الشفعة يجب في ما انتقل بعوض وهو مال، ولا يجب في ما انتقل بعوض غير المال كالمهر والعوض عن الخلع والصلح عن الدم.

أن الشقص المنتقل بغير عوض كالوصية والإرث لا شفعة فيه بالاتفاق، كما أنه لا شفعة أيضا في المنتقل بهبة أو صدقة.

أن حق الشفعة ثابت لغير المسلم كما أثبتها للمسلم.

أجمع الفقهاء على إثبات حق الشفعة للعبد.

إثبات حق الشفعة للصغير والمجنون والحمل إذا خرج حيا.

أن الشفيع يأخذ حق الشفعة من المشتري، وأن العهدة عليه لأنه هو المالك الحقيقي للشقص بعد أن اشتراه من البائع.

إذا اختلف الشفيع والمشفوع عليه في الثمن سواء في جنسه أو قدره أو صفته فإن القول قول المشتري.

عدم جواز الحيلة، وأنها لا تبطل حق الشفيع.

أن الشفيع إذا علم بالبيع فإن له التراخي إلى ثلاثة أيام وبعدها يبطل حقه في الشفعة إذا لم يبادر بطلبها.

أن حق الشفعة يورث ما لم يكن الشفيع قد علم بالبيع وتراخى عن طلب الشفعة مدة تزيد على ثلاثة أيام، أو تنازل عن الشفعة قبل موته.

القسمة هي تمييز بين الحقوق الشائعة بين المتقاسمين وإفراز الأنصباء.

حق القسمة مشروع في الكتاب والسنة والإجماع على وجه الإجمال.

القسمة إفراز حق وليست بيع.

يستحق قسمة الإرث من كان بينك وبينه نكاح، أو من كان بينك وبينه ولادة قريبة أو بعيدة، والمولى وهو العتيق،و أن بيت مال المسلمين ليس مستحقا للإرث، وإنما يوضع فيه مال من لا وارث له ولا قريب.

يمنع من استحقاق الإرث الرقيق وبشكل عام سواء كان مكاتب أو عبد مبعَض، والقاتل العمد وشبه العمد، والقاتل بالتسبب إذا كان فيه عدوان بين واختلاف الدين بين المسلم والكافر.

لا توارث بين الكفار مع بعضهم البعض لاختلاف دياناتهم ومللهم.

مال المرتد يكون فيئا لبيت مال المسلمين ولا يرثه أحد.

الحقوق المتعلقة بالتركة هي : مؤن التجهيز، الديون المتعلقة بالتركة سواء كانت ديون مرسلة أوغير ذلك، والوصية، والإرث.

مؤن التجهيز وإخراجها للميت مقدم على الدين والوصية وغير ذلك مما يتعلق بالتركة.

يجب إنفاذ وصية الميت إذا كانت الوصية في حدود الثلث، وكانت هذه الوصية لأجنبي عن الميت، وكانت هذه الوصية مباحة غير محرمة.

استحقاق الإرث إما أن يكون بالفرض أو بالتعصيب أو بهما معا  وقد فصلت هذا في موضعه.

أن مستحقي الإرث على مراتب ودرجات، فأصحاب الفرائض أولا، ثم أصحاب العصبات النسبية ثانيا،فالولاء ( العصبات السببية ) ثالثا فعصبة مولى العتاقة رابعا، فالرد على أصحاب الفروض النسبية خامسا، فذوي الأرحام سادسا، فالموصى له بأكثر من الثلث سابعا، فبيت المال ثامنا.

والله تعالى أعلم بالصواب والحمد لله رب العالمين


(1)- سورة الأنعام الآية 153.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الإستثناء وأثره في أحكام الإقرارات والطلاق
السبت 15 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الشريعة - قسم الفقه وأصوله

الإستثناء وأثره

في أحكام الإقرارات والطلاق

 

  

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

إعداد الطالب/ جبر محسن عبده محسن حلبوب

إشراف الدكتور/ أمين علي مقبل

1430هـ - 2009م

 


شكر وعرفان

 

الحمد لله رب العالمين، والشكر له سبحانه على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، وبعد: الحمد والثناء على المولى تبارك وتعالى، أثني بالشكر والامتنان لجامعة الإيمان ممثلة ً بمشايخها الكرام، على ما أتاحت لنا من فرصت الدراسة فيها، وسقتنا من معينها الصافي.

 وأخص بالشكر فضيلة الشيخ العلامة / عبد المجيد بن عزيز الزنداني، حفظه الله، على ما بذله من جهود مضنية في 7سبيل نشر كتاب الله وسنة رسوله r، سائلاً المولى سبحانه أن يجعله ذخراً للإسلام والمسلمين.

 كما أتوجه بالشكر الجزيل للجنة المناقشة وعلى رأسهم فضيلة الشيخ الدكتور / أمين علي مقبل حفظه الله على توجيهه ونصحه وعلى ما أبداه من اهتمام ومتابعة، وكذلك فضيلة الشيخ الدكتور /  سعيد منصور موفعه، وفضيلة الشيخ الدكتور / عادل أحمد مكرم، على تفضلهما بقبول مناقشة هذا البحث سائلاً المولى أن يجعل ذلك في ميزان حسناتهما.

  ولا أنسى بأن أتوجه بخالص الشكر وعظيم الامتنان لوالدي الكريمين على حسن توجيههما ونصحهما لي.

وأختم بالشكر لكل من أعانني في إخراج هذا البحث، أو أبدى لي ملاحظةً، أو توجيهاً، وأخص بالشكر الأخ الفاضل/ فاروق المخلافي. شكر الله سعيهم وبارك في جهودهم. والحمد لله رب العالمين.


المقدمة

 

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ(1)( ، )يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ((2)، ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً((3). وبعد:

فإن علوم الشريعة الإسلامية هي أشرف العلوم وأهمها ؛ لكون شرف العلم من شرف المعلوم، وإن من أشرف علوم الشريعة وأهمها علم الفقه وأصوله ؛ وذلك لشرف موضوعهما، فهما من أكثر العلوم نفعاً، وأعظمهما فائدة، وأجلهما قدراً.

فموضوع علم الفقه هو المقصد التفصيلي من بعثة المرسلين، وذلك من أجل توضيح الأحكام، وتعريف العباد بالحلال والحرام، بما يضمن للبشرية سعادتها في الدنيا والآخرة.

ولهذا فقد كان علم الفقه على مر العصور مظهراً من أعظم مظاهر اهتمام الأمة بدينها، حتى صار المصدر الأوسع للتقنين والتشريع، وكتبه ومصنفاته هي المرجع الأصلي لكل باحث، ولأجل شرف هذا العلم جعل الله العالِمين به من أرفع العلماء مكانة وأجلهم قدرا ً.

كما أن علم أصول الفقه، هو طريق ضبط استنباط الأحكام العملية من أدلتها التفصيلة.

هذا ويعتبر من أهم مباحث علم الفقه وأصوله موضوع الاستثناء ؛ لما له من الأهمية البالغة والمنزلة العظيمة والتأثير الظاهر في اختلاف الآراء وتعدد وجهات النظر في كثير من الأحكام الفقهية.

ومن أجل ذلك رأيت أن أجعل موضوع: ( الاستثناء وأثره في أحكام الإقرارات والطلاق )

ليكون عنوان بحثي التكميلي للحصول على درجة المشيخة الماجستير من جامعة الإيمان.


منهجية البحث

  1. سلكت المنهج الإستقرائي في تتبع جزئيات وصور الاستثناء في بابي الإقرار والطلاق.
  2. عزوت الآيات القرآنية إلى سورها مع ذكر رقم الآية.
  3. خرجت الأحاديث الواردة في ثنايا البحث، وعزوتها إلى مصادرها، مع بيان أقوال العلماء فيها صحة وضعفا، ما أمكن، إلا إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما، فاكتفى بالإشارة إلى موضعه.
  4. إذا كان الحديث في السنن الأربع أو بأحدها فأكتفي بالإشارة إلى موضعه فيها مع ذكر أقوال العلماء فيه صحةً وضعفاً.
  5. درجت في عرض المسائل الواردة في ثنايا البحث على النحو التالي:

أ- ذكر المسألة.

ب- ذكر مذاهب العلماء فيها.

ت- ذكر شواهد لها من الكتب المعتمدة في المذاهب، عند الحاجة إلى ذلك.

ث- ذكر أدلة المذاهب، مع وجه الاستدلال إذا كانت الأدلة نصية.

ج- مناقشة الأدلة مع الترجيح.

ح- ذكر أثر الاختلاف في المسألة.

  1. ترجمت للأعلام الواردة أسماؤهم في ثنايا البحث ماعدا الخلفاء الأربعة، والأئمة الأربعة لشهرتهم، والمعاصرين ومن لم أجد له ترجمة في كتب التراجم.
  2. وضحت معاني الألفاظ الغريبة في الهامش.
  3. وضعت فهارس عامة ( للآيات، والأحاديث، والأعلام، والمصادر والمراجع، والموضوعات)

الدراسات السابقة:

من خلال بحثي لهذا الموضوع، وبحسب علمي وإطلاعي لم أجد من تعرض له في دارسة مفردة كبحث أكاديمي، وإنما وجدته ضمن المواضيع المتناثرة في بطون الكتب، فاستعنت بالله على جمعة منها، وإبرازه في بحث مستقل ؛ ليسهل الرجوع إليه عند الحاجة.

 

سبب اختيار الموضوع

  1. أهمية الموضوع كما سبق بيانه.
  2. المشاركة في إبراز التراث الإسلامي وجمع شتاته.

خطة البحث

وتحتوي على: مقدمة، وفصلين، وخاتمة.

الفصل الأول:أحكام الاستثناء العامة ، وفيه خمسة مباحث:.

المبحث الأول: تعريف الاستثناء ، وفيه مطلبان:                   

المطلب الأول: تعريف الاستثناء لغة ً.                          

المطلب الثاني: تعريف الاستثناء اصطلاحاً.

المبحث الثاني: أقسام الاستثناء ، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: الاستثناء من الجنس.       

المطلب الثاني: الاستثناء من غير الجنس.

المبحث الثالث: شروط الاستثناء.

المبحث الرابع: أدوات الاستثناء.

المبحث الخامس: علاقة الاستثناء بالتخصيص ، وفية أربعة مطالب:

المطلب الأول: تعريف التخصيص.

المطلب الثاني: أنواع التخصيص.

المطلب الثالث: الفرق بين الاستثناء والتخصيص.

المطلب الرابع: دلالة الاستثناء على التخصيص.

الفصل الثاني: أحكام الاستثناء في الإقرارات والطلاق ، وفيه تمهيد ومبحثان:

التمهيد، وفيه: تعريف الإقرار، وبيان مشروعيته. تعريف الطلاق، وبيان مشروعيته.شروط صحة الاستثناء في الإقرارات والطلاق.

المبحث الأول: أثر الاستثناء على أحكام الإقرارات والطلاق، وفيه سبعه مطالب:

المطلب الأول: الاستثناء المتعقب للجمل المتعاطفة.

المطلب الثاني: الاستثناءات المتعددة.

المطلب الثالث: الاستثناء من غير الجنس.

المطلب الرابع: الاستثناء المستغرق.

المطلب الخامس: استثناء الأكثر و المساوي.

المطلب السادس: الاستثناء من العدد.

المطلب السابع: الاستثناء بالمشينة.  

المطلب الثامن: الاستثناء بالنية.

المبحث الثاني: تحقيقات استثنائية، وفية أربعة مطالب:

المطلب الأول: الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي.

المطلب الثاني: تقديم المستثنى على المستثنى منه.

المطلب الثالث: دلالة الاستثناء على الباقي.

الخاتمة: وفيها أهم النتائج.

الفهارس.

 

 

الخاتمة

 

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. وبعد:

فهذه جملة من أهم النتائج التي خرجت بها من هذا البحث:

  1. إن التعريف المختار للاستثناء هو إخراج بعض ما تدل عليه الجملة بلفظ ( إلا )، أو إحدى أخواتها الموضوعة لذلك من متكلم واحد.
  2. إن الاختلاف في اعتبار شروط الاستثناء، قد أثر تأثيراً جوهرياً على الفروع الفقهية.
  3. إن الاستثناء من غير الجنس مجاز وليس حقيقة.
  4. إنه يشترط لصحة الاستثناء أن لا يكون المستثنى مستغرقاً للمستثنى منه.
  5. إن شرط عدم الاستغراق ليس متفقاً عليه، وإنما هو قول الجمهور.
  6. يعد الاستثناء من الأدلة المتصلة المخصصة للعموم.
  7. إن الخلاف في اعتبار الاستثناء من الأدلة المخصصة للعموم خلاف لفظي ناشئ عن الاصطلاح.
  8. إن الاستثناء من غير الجنس قد ورد في القرآن وكلام العرب.
  9. إن استثناء الأكثر والإبقاء على الأقل قد ورد في النقل والسماع.
  10. إن تصدر الاستثناء أول الكلام لا يجوز إلا للضرورة.
  11. إن قاعدة الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي صحيحة ومعتبرة.
  12. إن الاختلاف في صحة قاعدة الاستثناء من النفي إثبات والعكس قد أثر في الفروع الفقهية.


(1)سورة: آل عمران، الآية: 102.

(2)سورة النساء ، آية : 1.

(3)سورة: الأحزاب، آية: 70، 71.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الفرض الكفائي عند الأصوليين وأثره على اختلاف الفقهاء
السبت 15 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الشريعة - قسم الفقه وأصوله

 

الفرض الكفائي عند الأصوليين

وأثره على اختلاف الفقهاء

 

 

بحث مقدم لنيل درجة المشيخة (الماجستير)

إعداد الطالب/ حسن حسين عبد الله الشامي

إشراف  د/  أمين علي مقبل

1429 هـ  -  2008م


الإهـــــداء

 

إلى من أمرني الله بطاعتهما، براً بهما.. واعترافاً بفضلهما.. ووفاءً لعطائهما.

    فكم استشعرت دعواتكما لي مع كل خاطر جال في صدري، ومع كل فكرةٍ دارت في خلدي، ومع كل نقطةٍ مداد خطها قلمي.

إلى الحاضرين في القلب ...

إلى والديّ الكريمين... - أطال الله بقاءهما في طاعته-.

إلى جميع إخواني الفضلاء ... على دعمهم، ودعائهم الذي يغمرونني به دائماً.

إلى جميع مشايخي، وأساتذتي، وأقاربي، وأصدقائي،  داخل الجامعة وخارجها.

إلى كل هؤلاء... أهدي هذا الجهد...

 


شكر وتقدير

     الحمد، والشكر، والثناء، لله سبحانه وتعالى، صاحبِ الفضل والعون، على إتمام هذا البحث، فلولاه ما كتبتُ، ولولاه ما قرأتُ، ولولاه ما خرج هذا البحث بهذه الصورة، فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.

ثم: أتقدم بالشكر الجزيل إلى رئاسة جامعة الإيمان المباركة ومشايخها والقائمين عليها، وعلى رأسهم، فضيلة الشيخ العلامة/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني-حفظه الله-، رئيس الجامعة، الذي بذل جهده ووقته لبناء هذا الصرح العلمي الشامخ، وأتاح الفرصة لي ولكافة طلبة العلم في الدراسة والتحصيل في هذا الصرح، فجزاه الله خيراً، وجعل ذلك في ميزان حسناته.

كما أخص بالشكر:

فضيلة الدكتور/ أمين علي مقبل- مشرف هذا البحث- على موافقته للإشراف على بحثي هذا، وعلى تحمله قراءته، وتصحيح الأخطاء الواردة فيه، وأشكره أيضاً على ما أحاطني به من جميل ملاحظاته، وحسن تشجيعه، فلم يأل جهداً في توجيهي، والرد على تساؤلاتي، مما كان له الفضل بعد فضل الله تعالى في خروج هذا البحث بهذه الصورة.

    كما أخص بالشكر أيضاً المناقشَين الكريمَين: فضيلة الدكتور/ صالح عبد الله الظبياني-حفظه الله-، فضيلة الدكتور/ عبد اللطيف هايل ثابت-حفظه الله-.

على موافقتهما لمناقشة بحثي - وهو شيءٌ أتشرف به- وعلى تحملهما عناء القراءة، وكتابة الملاحظات، وأعِدهما أني سآخذ ما يبديانه من الملاحظات والتعديلات بعين الاعتبار.

    ولا أنسى أن أتقدم بجزيل الشكر والعرفان، لكل من أعانني على إتمام بحثي، بملاحظةٍ، أو بمرجعٍ، أو بتصحيح، وعلى رأسهم: الشيخ/ طاهر صلاح، والشيخ/ محمد كرِش، سائلاً المولى -عز وجل- أن يجزي الجميع خير الجزاء، إنه وليّ ذلك والقادر عليه.  

                           والحمد لله رب العلمين.                                            

الباحث

 

المقدمــة

 

إنّ الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.

أما بعد:

فإن من توفيق الله وأمارات إرادته الخير بعبده في هذه الحياة وبعد الممات: أن يسلك به سبيل طلب العلم الشرعي، علم الكتاب والسنة، وما يدور في فلكهما من العلوم التي تخدمهما وتوصل مبتغيها إلى معرفة أحكام دينه، من كتاب ربه وسنة رسوله- r- فتمنحه -بعد توفيق الله- الفقهَ في دينه، والبصيرة في أحكام شريعته، فيحوز الخير الذي أخبر عنه رسول الله- r- وهو الصادق المصدوق بقوله: {من يُرِد الله بِه خيرًا يفقّهْه في الدّين }(1).

وإنّ من أهم هذه العلوم، وأعظمها نفعاً، وأبلغها أثراً، وأكثرها فائدة: علم أصول الفقه. ذلك العلم الذي يمكن المجتهدين من النظر في أصول الشريعة ومقاصدها، وقواعد الدين ونصوصه، واستنباط الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية بإتقانٍ وبصيرة.

وهو مأوى الأئمة، وملجأ المجتهدين، ومورد المفتين عند تحقيق المسائل، وتحرير الأقوال، وتقرير الأدلة، وتأصيل وتقعيد الحكم في النوازل، وما يَجِدُّ في حياة المسلمين.

فبعلم الأصول يستطيع الإنسان أن يضبط الأحكام بإتقانٍ، ويساير أحوال الناس مع تغير المكان، وتبدل الزمان.

وقد عُنِيَ علماء الإسلام وأئمة الدين- عبر العصور- بهذا العلم، فألّفت فيه المؤلفات، وتعددت فيه المدارس، وتباينت المناهج.

فمن العلماء من اعتنى بتحرير القواعد الأصولية، وإقامة الأدلة عليها واهتم بإيضاح منهجه في الاستدلال وأيده بالشواهد من اللغة العربية والأمثلة الشرعية، بغية الإيضاح والبيان(2).

ومنهم: من سار على هذا المنهج ولكن نحا منحى التوسع مع الشدة على المخالفين والحدة في مناقشة استدلالا تهم(3).

إننا في عصر سارت فيه عجلة الحياة بسرعة، وجدت فيه كثير من صور المعاملات، والنوازل التي يراد معرفة حكم الشرع فيها بإلحاح، وجاءت القضايا المعقدة، والحوادث الشائكة، تتطلب من علماء الأمة الاجتهاد والنظر لاستنباط الحكم الشرعي فيها، ومع ذلك فقد حصل تقصيرٌ من المسلمين في هذا الجانب العلمي المتطور، مما دعا أعداءَ الإسلام أن يصموا الإسلام بالجمود والتحجر، وأنه عاجز عن مواكبة متغيرات الحياة، ومجاراة روح العصر ومستجداته.

إن هذه القضايا والحوادث، لا يمكن أن تنتهي الأمة الإسلامية فيها إلى حلٍ شرعي، إلا إذا كان علماؤها، وأهل الحل والعقد فيها، على مستوى قويِّ، وإلمام نظري وعلميٍّ بقواعد علم أصول الفقه، الذي يؤهل لمعرفة حكم كل جديد، على ضوء النصوص والقواعد.

ولا يخفى على ذي لب أنَّ كثيراً من تكاليف الدين الحنيف يتم أداؤها بصورةٍ جماعية، كالصلاة والحج والجهاد..... إلخ.         

وكم في إقامة هذه الفروض من إراحة للضمير، وإشعار بالوحدة الإسلامية، والأخوة بين المؤمنين.

وفي الوقت نفسه كم يحقق المسلمون من أهداف بإقامتها، فهي إغاظةٌ لأعداء الله، حين يرون المسلمين صفاً واحداً في نظام سوي لا يتشتت أو يتفرق.

وللأسف الشديد، أصبحت فروض الكفاية في زماننا متكأً يستند إليه كثير من الناس لتبرير تخلفهم عن أداء العبادة المطلوب أداؤها.

والمعروف فقهاً وشرعاً، أن الفروض والتكاليف الشرعية نوعان: فروض عينية، وفروض كفائية.

أما الفروض العينية: فهي التي تجب على كل إنسان بعينه، وفق استطاعته، ولا يخرج من عهدة التكليف الشرعي إلا بأدائها، والاضطلاع بها.

 وأما الفروض الكفائية فهي التي يجب على الأمة تحقيقها بمجموعها، حيث لا ينجو الفرد من المسؤولية عنها، ولا يخرج من عهدة التكليف بها ما لم تحققه الأمة بمجموعها.

ومن مجموع ما سبق، من إشارةٍ إلى أهمية هذا العلم، وواجب الأمة تجاهه- تأتي رغبتي في البحث في هذا العلم، لعلي أشارك في تقديم شيء من الواجب نحوه، لما في ذلك من الثمرة الكبرى، والفائدة العظمى.

وقد منّ الله عليّ، وشرفني، بسلوك طلب العلم الشرعي، عن طريق هذه الجامعة المباركة(جامعة الإيمان) وتلك نعمة ينبغي التحدث بها وشكرها.

فجاء هذا البحث إسهاماً في هذا الأمر المهم، فاستعنت بالله، واستشرت أهل الدراية والاختصاص- ثم عزمت على الكتابة فيه معنوناً له: بـ: "الفرض الكفائي عند الأصوليين وأثره على اختلاف الفقهاء".

راجياً من الله -عز وجل- أن يوفقني فيما أقدمت عليه، وإن كنت لست من فرسان هذا الميدان. والله المستعان(4).


أهمية البحث

لا شك أنّ الكلام عن فروض الكفاية، وكيفية إقامتها من الأهمية بمكان، ويظهر ذلك من خلال:

اعتناء الإسلام بهذه الفروض، وذكرها في الكتاب والسنة، يحتم علينا معرفتها وكيفية الوصول إلى تحقيقها.

الوصول إلى تحقيق هذه الفروض ينمي في المسلم روح الوحدة والأخوة بينه وبين سائر المسلمين.

تعريف الإنسان بواجبه نحو أمته الإسلامية، وأن هذا الدين قائم على جهود جماعية، متكاتفة.

ذكر بعض الفروض التي كانت غائبة لدى كثير من الناس، أو كانت حاضرة في أذهانهم لكنهم، يرونها من باب المندوب أو المستحب، جهلاً أو تجاهلا منهم بذلك

سبب اختياري للبحث

إن السبب في اختياري للبحث لا يبعد تماماً عن أهمية البحث لديَّ، ومع ذلك فمن أهم الأسباب ما يلي:

1_ قيمة هذا الموضوع العلمية، حيث يضم كماً لا بأس به من المسائل العلمية المتعلقة بالفرض الكفائي.

2_ قصر الاهتمام من كثير من الناس على التكاليف العينية دون الكفائية.

3_ الاطلاع على أكبر قدر ممكن من اختلاف الأئمة في فروض الكفاية.

4_ قرأت - قبل سنتين تقريباً- كُتيباً يتكلم عن هذا العنوان الذي كتبت فيه، يحمل عنواناً: "إحياء الفروض الكفائية سبيل تنمية المجتمع" من كتب الأمة الصادرة عن وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية- قطر-، العدد: 105 المحرم 1426هـ تأليف: د. عبد الباقي عبد الكبير.

   إلا أنه ركز على جانب التوعية الثقافية، وأهمية الفروض الكفائية لبناء المجتمع، ولم يدرس المسألة دراسة أصولية، كما حاولت إيضاحها في بحثي، إلا ما كان يذكره عرضاً، وباختصار.

 فأعجبتُ به كثيراً، وعزمت من حينها، أن أبحث في هذا العنوان بطريقة أوسع وأشمل، ليتم دراسة المسألة في أكثر من جانب.

 


عملي في البحث

من المسلَّم أن البحث العلمي لا بد أن يلتزم فيه صاحبُه منهجاً معيناً، يسير عليه، وطريقةً محددة يسلكها فيه.

استخدمت المنهج الاستقرائي؛ فقمت بتجميع وقراءة الكتب التي لها علاقة بالبحث.

أكثرت من الرجوع إلى المصادر التي لها علاقة بالموضوع، سواء من الناحية الأصولية أم من الناحية الفقهية.

 في المسائل الخلافية بين العلماء، قمت بذكر الأقوال في المسألة، وإلحاق كل قول بأدلته، ثم مناقشة الأدلة غالباً، ثم الترجيح.

قمت بعزو الآيات القرآنية إلى سورها؛ بذكر السورة ورقم الآية بين قوسين، هكذا ( اسم السورة: رقم الآية).

خرجت الأحاديث النبوية الشريفة، والآثار المروية عن الصحابة أو عن التابعين -رضي الله عنهم جميعاً- بذكر الجزء والصفحة، ورقم الحديث، والكتاب، والباب، ومن روى الحديث، وإذا كان الحديث موجوداً في الصحيحين، أو أحدهما، اكتفيت بالإحالة إلى مكانه فيهما، وإذا كان في غيرهما فإني أذكر موضعه في كتب السنة الأخرى، وأبين حكمه نقلاً عن أئمة هذا الشأن.

 قمت بترجمة موجزة، للأعلام الواردة أسماؤهم في البحث، وأحيل في كل ترجمة على التراجم الأصلية، وكتب الطبقات.

 بينت معاني الألفاظ الغريبة، من المصادر اللغوية المعتمدة.

 ذيّلتُ البحث بفهارس متعددة متنوعة تسهّل حصول المأمول، والعثور على البغية المرجوة، دون تعبٍ وعناء.

 

خطة البحث

وتتكون من: المقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة.

الفصل الأول: في التعريفات والأقسام: وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: تعريف الفرض الكفائي لغةً واصطلاحاً:

وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: تعريف الواجب لغةً واصطلاحاً.

المطلب الثاني: تعريف الفرض لغةً واصطلاحاً.

المطلب الثالث: تعريف الكفائي لغةً واصطلاحاً.

المطلب الرابع: تعريف الفرض الكفائي(مركباً).

المبحث الثاني: أقسام الواجب، وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: الواجب باعتبار وقته وزمن أدائه، وفيه فرعان:  

الفرع الأول: الواجب المؤقت، وينقسم إلى:

أ: الواجب المضيق.               

ب: الواجب الموسع.

الفرع الثاني: الواجب غير المؤقت(المطلق).

المطلب الثاني: الواجب باعتبار المطلوب (بحسب الفعل المأمور به) وفيه فرعان:

الفرع الأول: الواجب المعين.

الفرع الثاني: الواجب المخير.

المطلب الثالث: الواجب باعتبار التقدير(تحديده وعدم تحديده)، وفيه فرعان:

الفرع الأول: واجب محدد.

الفرع الثاني: واجب غير محدد.

المطلب الرابع: الواجب باعتبار المخاطب، وفيه فرعان:

الفرع الأول: الواجب العيني.

الفرع الثاني: الواجب الكفائي.

المبحث الثالث: أقسام الفرض الكفائي، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: التقسيم الثنائي (الأول).

المطلب الثاني: التقسيم الثنائي (الثاني).

المطلب الثالث: التقسيم الثلاثي.

المبحث الرابع: اختلاف العلماء في الفرض والواجب.

الفصل الثاني: الأحكام المتعلقة بالفرض الكفائي:

وفيه سبعة مباحث:

المبحث الأول: مقاصد الشرع بالواجبات العينية، والكفائية.

المبحث الثاني: أيُّ الفرضين أهم، فرض الكفاية أم فرض العين؟

المبحث الثالث: من المخاطب بفرض الكفاية؟

المبحث الرابع: متى يتحول الواجب الكفائي إلى واجب عيني؟

المبحث الخامس: الفرق بين فرض الكفاية وفرض العين.

المبحث السادس: متى يتحقق فرض الكفاية؟

المبحث السابع: (ملحق للفرض الكفائي): الفرق بين سنة الكفاية وسنة العين.

الفصل الثالث(التطبيقي): أثر الفرض الكفائي في اختلاف الفقهاء، وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: صلاة الجماعة، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريف صلاة الجماعة لغةً واصطلاحاًً.

المطلب الثاني: مشروعية صلاة الجماعة.

المبحث الثاني: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لغةً واصطلاحاً.

المطلب الثاني: مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

المطلب الثالث: حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

المبحث الثالث: الجهاد، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريف الجهاد لغةً واصطلاحاً.

المطلب الثاني: مشروعية الجهاد.

المطلب الثالث: حكم الجهاد.

المبحث الرابع: حكم النكاح، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريف النكاح لغةً واصطلاحاً.

المطلب الثاني: مشروعية النكاح.

المطلب الثالث: حكم النكاح.

الخاتمة: واشتملت على أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث.

الفهارس: وقد قسمتها إلى ستة فهارس على النحو الآتي:

أولاً: فِهرس الآيات القرآنية.

ثانياً: فهرس الأحاديث النبوية والآثار.

ثالثاً: فهرس الألفاظ الغريبة.

رابعاً: فهرس الأعلام.

خامساً: فهرس المراجع.

سادساً: فهرس الموضوعات.

 

 

الخـــــاتمة:

 

ولكل بداية نهاية، وبعد أن تجولنا في رحاب هذا البحث العلمي، في مسائله الكلية والجزئية، لا يمنع أن آتي بخلاصة، لأختم بها بحثي، وأحقق بها غرضي بصورةٍ قريبة ووقت يسير.

ولقد توصلت إلى مجموعةٍ من المسائل أهمها ما يلي:

ما وقع من خلاف بين الجمهور والحنفية في الفرق بين الفرض والواجب هو مجرد خلاف لفظي، وما ذهب إليه الجمهور من أن الفرض بمعنى الواجب هو الأصوب.

إن مقصود الشارع الحكيم من الواجبات الكفائية حماية المصالح العامة للأمة، من جلب مصلحة ودرء مفسدة؛ لذلك فإن التقصير في هذه الواجبات يؤدي إلى ضياع المصالح العامة.

لا يفضل فرض الكفاية على فرض العين، ولا العكس، إلا في الموضع الذي يتم فيه تحقق مصلحة أو درء مفسدة.

ما ذهب إليه جمهور العلماء من أن المخاطب بفرض الكفاية هم الكل، هو الصواب، لما في ذلك من استشعار المسؤولية، وعدم الاتكال.

عدم الاهتمام بالواجبات الكفائية الدنيوية، أدى إلى تأخرنا في مجال الزراعة والصناعة والاقتصاد، ومجالات كثيرة التي بها قوام الحياة.

إن الإسلام يدعو إلى رعاية الموهوبين في التخصصات المختلفة من أجل القيام بالفروض الكفائية على أكمل وجه.

إن المسؤولية المشتركة في أداء الواجبات الكفائية تتجلى في شتى شؤون الحياة الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والعلمية، وفي هذا دلالة على واقعية التشريع الإسلامي وصلته القوية بالحياة الإنسانية تشريعاً وتدبيراً.

كل ما قيل في فرض الكفاية من خلاف، حول من يعلق به التكليف، والأفضلية، والفرق بينهما، و.. يأتي في سنة الكفاية.

لا ينبغي ترك صلاة الجماعة لغير عذر، وما ذهب إليه الجمهور، من أنها سنة مؤكدة هو الراجح.

يجب على كل مكلفٍ أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، كلٍ حسب استطاعته، وقدرته.

الأصل في الجهاد، أنه فرض كفاية، إلا في المواضع التي يتعين فيها، بتعين الإمام، أو نحو ذلك.

حكم النكاح بالنسبة للنظر الكلي للناس فرض كفاية، وبالنسبة لآحادهم، فالحكم في هذا حسب استطاعة الشخص، وحسب قدرته على مؤونة النكاح، فتدور عليه الأحكام التكليفية الخمسة.

 

التوصيات والمقترحات:

عملاً بقوله تعالى: )إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ((5) أرى أنه لابد من توصيات ومقترحات أضعها، علّي أجد لها آذاناً صاغية وقلوباً واعية، من خلالها يتم إكمال تحقق الغرض المنشود.

وأهم هذه التوصيات ما يلي:

ضرورة العناية بعلم الأصول، لا سيما في هذه الأزمنة التي كثرت فيها الحوادث والابتكارات والنوازل والمستجدات، وهذه العناية شاملة لكل ما يتعلق بهذا العلم دراسةً، وتعليماً، وتصنيفاً، وتحقيقاً، وغير ذلك.

أرى ضرورة تسهيل علم الأصول، وبذل الجهود لتيسيره، وجعله في متناول الأفهام المتوسطة، ليعم نفعه.

أرى أنه لا بد من ربط علم الأصول بدنيا الواقع، ولا بد من نزول أهل الأصول إلى ميدان الناس وواقعهم، فيفيدون، ويوجهون، ويؤثرون أكثر مما هو حاصل.

أتمنى أن يكتب في هذا العنوان أكثر مما كتب فيه، ويكون التركيز فيه من جانب تحقق الفروض الكفائية، وتبصير الأمة بواجبها نحو ذلك.

وبعدُ:

فإنه بانتهاء هذه المقترحات والتوصيات، يتم ما أردت الوصول إليه من الكتابة في هذا البحث المهم.

ومن المسلم، أن الإنسان لو كتب كتاباً، فأحسنه، وظن أنه بلغ الغاية فيه، ثم عاود النظر فيه مرةً أخرى لقال: لو قلت كذا لكان أحسن، ولو فعلت كذا لكان يستحسن، ولو نقصت كذا لكان أقرب، ولو زدت كذا لكان أصوب، ولو قدمت كذا لكان أولى، ولو أخرت كذا لكان أحرى، وهذا دليل على ضعف البشر وكثرة أخطائهم، وعدم عصمتهم، ويأبى الله الكمال إلا لكتابه.

وبهذه المناسبة أعتذر عما في هذا البحث من قصور وما كان فيه من إطالةٍ أو تكرار، أو تقصير، فلم أُرِد يعلم الله إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله.

فإن حققت ذلك فهو ما كنت أبتغيه، وإن كانت الأخرى فهو جهد المقل، ولا أدعي لنفسي إكمال الموضوع تماماً، فإن الكمال لله وحده، ولكنّ حسبي أني بذلت جهدي، وأفرغت وسعي، رجاء أن يصل العمل إلى المبتغى المنشود.

وقبل أن أضع القلم، ألهج بالشكر والثناء- لله جل وعلا- على توفيقه للإتمام، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



(1)  صحيح البخاري (1/39) تأليف: محمد بن إسماعيل أبي عبد الله البخاري الجعفي،  دار ابن كثير, اليمامة- بيروت - 1407 - 1987، الطبعة: الثالثة، تحقيق: د/ مصطفي ديب البغا، حديث رقم(71) كتاب العلم/ باب من يرد الله بِهِ خيرًا يفقهه في الدين، من حديث معاوية-رضي الله عنه-

(2) وفي مقدمتهم الإمام الشافعي-رحمه الله تعالى- في كتابه الرسالة.

(3) كنهج الإمام ابن حزم الظاهري-رحمه الله تعالى- في كتابه" الإحكام في أصول الأحكام".

(4) اقتبست بعض العبارات الواردة في المقدمة من كتاب: المسائل الأصولية المتعلقة بالأدلة الشرعية التي خالف فيها ابن قدامة في الروضة الغزالي في المستصفى(1/3-13)، تأليف: د/ عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى سنة 1426هـ- 2005م.

(5) (العصر:3)

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
إجماعات النووي في كتاب الحدود من خلال شرح صحيح مسلم دراسة وتوثيق
السبت 15 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الشريعة - قسم الفقه وأصوله

إجماعات النووي في كتاب الحدود

من خلال شرح صحيح مسلم

دراسة وتوثيق

  

بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة الماجستير

مقدم من الطالب: عبدالفتاح صالح محمد ناصر المنتصر

إشراف الدكتور: صالح الوعيل

1429هـ -2008م

الإهداء

 

إلى من كانا سبباً في وجودي بعد الله تعالى
والدي ووالدتي حفظهما الله تعالى.

إلى إخوتي الكرام جميعاً.

إلى أهلي وأقاربي إلى زوجتي الكريمة وأولادي وكل من وقف بجانبي.

                                        أقدم هذا الجهد

 

شكر وعرفان

 

الحمد لله على نعمه والآئه، والشكر له على عطاياه التي لا تحصى، أشكره سبحانه وتعالى على توفيقه لي بإتمام هذا البحث وإخراجه على هذه الصورة، فله الحمد أولاً وأخرا، وله الشكر في كل وقت وحين.

والشكر موصول إلى جامعتي المباركة جامعة الإيمان التي تخرجت فيها ونهلت من معين علمائها ممثلة بصاحب الفضيلة الشيخ المجاهد، والعالم الرباني /عبد المجيد بن عزيز الزنداني رئيس الجامعة ومؤسسها، وكافة إخوانه من اهل الفضل والتقى والورع والعلم والعطاء والجود والبذل وأسأل الله جل وعلا أن يجزل لهم المثوبة، وأن يجزيهم خير الجزاء.

وأشفع بهذا الشكر ثنائي الجميل لوالدي / الشيخ صالح المنتصر الذي لم يبخل علي بماله فكان نعم المشجع لي في دراستي وطلبي للعلم فأسأل الله أن يطيل في عمره وأن يجزيه خير الجزاء

ولا يفوتني أن أشكر المشرف على رسالتي فضيلة الدكتور/ صالح بن أحمد الوعيل الذي تجشم العناء في القراءة والتصحيح، والمناقشة والإرشاد والتوضيح، فكان نعم الشيخ المتواضع في أخلاقه الواسع في طباعه الغزير في علمه، الدقيق في تصويبه وملاحظاته، وقد أسرني بحسن فعاله وطوقني بجميل صنيعه، فأسأل من الله أن يثيبه الخير كله وأن يجزيه عني خير الجزاء.

وأشكر كل من ساعدني في هذا البحث سواءً في طباعته أو في أبداء الملاحظات والتصويبات عليه وأخص بالشكر السيخ الدكتور/ حسان شريان، والأخ الشيخ / مرفق ياسين، والأخ الشيخ علي ياسين، والأخ/ مراد عبدالقادر الفلاحي، والأخ/ فارس الوليدي.  

وأختم بالمسك المستطاب مكللاً شكري للمناقشَين الشيخين الفاضلين:

فضيلة الأستاذ الدكتور / حيدر بن أحمد الصافح.                                

وفضيلة الشيخ الدكتور/سعيد منصور موفعة.         

على ما سيقدمانه من ملاحظات آخذها بعين الاعتبار إن شاء الله تعالى، إنه نعم المولى ونعم النصير.

 

 المقدمة

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وسلم تسليماً كثيرا ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ[ (1) ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [ ] (2)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( (3).

أما بعد: فقد شاء الله سبحانه وتعالى أن تكون الشريعة الإسلامية آخر الشرائع لخلقه، كما شاء سبحانه وتعالى أن تكون هذه الشريعة أكمل الشرائع وأتمها، فجاءت على هيئة تضمن لها البقاء والحيوية والاستمرار، كما أنها جاءت على هيئة كفلت صلاحيتها للإنسان أينما كان وفي أي مكان أو زمان، فيجد هذه الشريعة سامية به وافية بمتطلباته ووقائعه.

والفقه الإسلامي الذي هو روح الشريعة وأساسها قد كان رغم مرور أربعة عشر قرناً من الزمن على نشأته محافظاً على كيانه قوياً في بنيانه صلباً في تماسكه رغم كل الظروف والتقلبات التي تعرضت لها الأمة الإسلامية طيلة هذه الحقبة من الزمن.

ثم إن الله سبحانه وتعالى قد تكفل بحفظ الشريعة الخاتمة من كل شائبة فسلمت من تحريف المحرفين وتعطيل المعطلين فأصبحت مصادرها الأصلية في مأمن من الشر، وقيض الله سبحانه وتعالى لها رجالاً يحملونها ويخدمونها على مر التاريخ فاجتهدوا في استنباط الأحكام الفقهية من مصادرها الأصلية ( الكتاب والسنة ) أو التبعية  كالإجماع والقياس.

ومبنى أحكام الدين جميعها على ثلاثة أصول: الكتاب والسنة والإجماع، ولما كان القرآن الكريم محفوظاً بحفظ الله سبحانه وتعالى حيث قال: ) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ[ (4).

والسنة النبوية واضحة جلية، وقد قيض الله سبحانه لها رجالاً يخدمونها ويهتمون بها في جميع المجالات، فوصلت إلينا صافية نقية، ولذا كان لابد أن نبحث في المسائل التي أجمع عليها العلماء ونبينها للناس، لأنه إذا ثبت إجماع علماء الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم  لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة.

إن الإجماع الذي هو المصدر الثالث من مصادر التشريع لم يُخدم من قبل خدمة يستغنى بها، فالعلماء تكلموا عن الإجماع من حيث هو، لكن من حيث جمع المسائل التي أجمعوا عليها لم يؤلف في ذلك الكثير، ولما كان نظام جامعة الإيمان ملزماً للطلبة الدارسين في الدراسات العليا بتقديم بحث تكميلي للحصول على درجة المشيخة ( الماجستير ) كان من توفيق الله تعالى لي اختيار موضوع يبحث في  مسائل الإجماع عند الإمام النووي من خلال شرحه على صحيح مسلم في كتاب الحدود ولم أتناول الحدود جميعها وإنما اقتصرت على الإ جماعات التي ذكرها النووي في الخمر، والزنا، والسرقة، والقسامة، وخرج من هذا البحث القصاص والديات والحرابة لكون النووي لم يذكر فيها إجماعاً،


أهمية الموضوع

 

 ويمكن أن أجمل الموضوع فيما يأتي:

مكانة الإجماع بين الأدلة الشرعية المعتبرة كونه المصدر الثالث للتشريع الإسلامي.

ثبوت الأحكام الشرعية المجمع عليها وعدم جواز مخالفتها لحجيتها في الشرع، فكان لابد من معرفتها والوقوف عليها.

إن معرفة مسائل الإجماع في الشريعة شرط من شروط الإجتهاد فيلزم المجتهد والمفتي معرفتها

 الرد على شبهات العلمانيين الطاعنين في الحدود المستخفين بعقوباتها.

 

أسباب اختيار الموضوع

 

الأهمية التي تكمن في معرفة الإجماع ومسائله واصطلاحات العلماء في حكايته.

  1. قلة المؤلفات التي تجمع مسائل الإجماع في مصنف واحد ليسهل الرجوع إليها.
  2. تكملة السلسة في الإجماع عند الإمام النووي في شرح مسلم كبحث للماجستير حيث قد بدأ  زملائي في ذلك وأن هذا من أهداف الجامعة.
  3. ولكوني درست كتاب صحيح مسلم بشرح النووي كاملاً ضمن مقررات الجامعة أحببت أن أقدم خدمة لهذا السفر العظيم، بجمع ما تناثر من مسائل الإجماع في بعض أبوابه.

 

منهج البحث

 

  1. جمع المسائل المجمع عليها في كتاب الحدود من شرح صحيح مسلم للإمام النووي وتطبيق المنهج الاستقرائي لتتبع من وافق من العلماء الإمام النووي في حكايته الإجماع أو خالفه.
  2. عزو الآيات بذكر اسم السورة ورقم الآية.
  3. ميزت الآيات بخط مختلف وحجم مختلف.
  4. ميزتها بوضع أقواس مختلفة.
  5. أعتمد على أقوال الأئمة الأربعة من خلال مراجعهم المعتمدة في المسائل التي يتضح فيها الخلاف ولا أخرج إلى غيرها إلا لحاجة مهمة وفائدة تتعلق بموضوع البحث.
  6. نسبة الأقوال الفقهية إلى قائلها من خلال الرجوع إلى مصادرها الأصلية المعتمدة من المذاهب في المسائل التي يوجد فيها خلاف وحكى الإمام النووي فيها الإجماع.
  7. تخريج الأحاديث من مصادرها الأصلية مع بيان درجة الحديث كما ذكره أصحاب الشأن ما لم تكن في الصحيحين فإذا كانت في الصحيحين أوأحدهما أكتفي في ذلك. ميزتها بخط مختلف وحجم مختلف.
  8. ذكر مستند الإجماع إلا مالم أقف عليه.
  9. قمت بترجمة الأعلام الواردة أسماؤهم في البحث ما عدا الخلفاء الأربعة والأئمة الأربعة والمعاصرين لشهرتهم، وشيوخ النووي وتلاميذه لكثرتهم وحتى لا تخرج الرسالة عن مضمونها.
  10. بينت وشرحت معاني الكلمات والألفاظ التي تحتاج إلى بيان.
  11. ذكرت معلومات الطبع للمراجع التي اعتمدت عليها عند ذكري لاسم المرجع أول مرة ببيان اسم الكتاب ثم اسم المؤلف والمحقق أن وجد ثم دار النشر وبلد النشر وتاريخ النشر والجزء والصفحة.
  12. قمت بعمل رمز (ص) أشارة لبعض الصفحات للمراجع التي تتكون من جزء واحد فقط.

خطة البحث

الفصل الأول: دراسات عن الإمام النووي وفيه مباحث:

المبحث الأول: ترجمة الإمام النووي وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: اسمه ولقبه وكنيته.

المطلب الثاني: مولده ونشأته.

المطلب الثالث: ورعه وزهده و احتسابه ونصحه.

المطلب  الرابع: صفاته ووفاته.

المبحث الثاني: سيرة الإمام النووي العلمية وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: طلبه للعلم ورحلاته.

المطلب الثاني: شيوخه وتلاميذه.

المطلب الثالث: مصنفاته وثناء العلماء عليه.

المبحث الثالث: دراسة عصره وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول:من الناحية السياسية.

المطلب الثاني: من الناحية الاجتماعية.

المطلب الثالث: من الناحية العلمية.

الفصل الثاني:التعريف بكتاب المنهاج وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: اسمه ومميزاته.

المبحث الثاني: منهجه في الشرح وطريقة تأليفه.

المبحث الثالث: مكانته العلمية والمآخذ عليه.

المبحث الرابع: المآخذ عليه

الفصل الثالث: في معنى الإجماع وفيه سبعة مباحث:

المبحث الأول: تعريف الإجماع لغة واصطلاحاً.

المبحث الثاني: مراتب الإجماع.

المبحث الثالث: حجية الإجماع ومكانته بين الأدلة الشرعية.

المبحث الرابع: أنواع الإجماع.

المبحث الخامس: مستند الإجماع.

المبحث السادس: ألفاظ الإجماع .

المبحث السابع: المؤلفات في الإجماع.

الفصل الرابع: إجماع النووي في الحدود وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: إجماعات النووي في كتاب القسامه وفيه ثلاثة مطالب.

المطلب الأول: مشروعية القسامة.

المطلب الثاني: الإجماع على أن يبدأ المدعين بالقسامة.

المطلب الثالث: الإجماع على أنه لا يجب قصاص ولا دية بمجرد الدعوى.

المبحث الثاني: إجماعات النووي في كتاب الزنا وفيه ستة عشر مطلباً.

المطلب الأول: التعريفات.

المطلب الثاني: الإجماع على رجم الزاني حتى الموت .

المطلب الثالث: الإجماع على دية الجنين.

المطلب الرابع: الإجماع على دية الرجل والمرأة.

المطلب الخامس: الإجماع على جلد الزاني البكر.

المطلب السادس: الإجماع على أنه لا يرجم إلا من زنا وهو محصن.

المطلب السابع:الإجماع على أن شهود الزنا أربعة.

المطلب الثامن: الإجماع على البينة في الزنا.

المطلب التاسع: الإجماع على الاعتراف في الزنا.

المطلب العاشر: الإجماع على الرجوع عن الإقرار.

المطلب الحادي عشر: الإجماع على آلة الرجم في الزنا.

المطلب الثاني عشر: الإجماع على أن الحامل لا ترجم حتى تضع.

المطلب الثالث عشر: الإجماع على أن المرأة ترجم قاعدة.

المطلب الرابع عشر: الإجماع على جلد الحامل.

المطلب الخامس عشر: الإجماع على القصاص من الحامل.

المطلب السادس عشر: الإجماع على بيع الأمة الزانية.

المطلب السابع عشر: الإجماع على أن الأمة المزوجة لا ترجم.

المبحث الثالث: إجماعات النووي في كتاب السرقة وفيه ثلاثة مطالب.

المطلب الأول:الإجماع على وجوب قطع يد السارق.

المطلب الثاني: الإجماع على قطع اليد اليمنى عند أول سرقة.

المطلب الثالث: الإجماع على تحريم الشفاعة في الحدود.

المبحث الرابع: إجماعات النوي في كتاب الخمر وفيه سبعة مطالب.

المطلب الأول: تعريف الخمر لغة واصطلاحا.

المطلب الثاني:الإجماع على تحريم الخمر

 المطلب الثالث: الإجماع على وجوب الحد على شارب الخمر.

المطلب الرابع: الإجماع على أن شارب الخمر لا يقتل بعد الرابعة.

المطلب الخامس: الإجماع على أن حد الخمر ثمانين جلدة.

المطلب السادس: الإجماع على وجوب الحد على الشارب سواءً سكر أم لا.

المطلب السابع: الإجماع على أن الضرب بالجريد والنعال.

المطلب الثامن: الإجماع على أن من مات في الحد لا دية له ولا ضمان.

 

الخاتمة

 

 احتوت هذه الرسالة على موضوع إجماعات النووي في كتاب الحدود من خلال شرحه على صحيح مسلم، وقد تناولت هذا الموضوع في أربعة فصول قامت على سبعة عشر مبحثا، تضمنت ثمانية وثلاثين مطلباً، وتناولت في الفصل الأول دراسات عن الإمام النووي، وتناولت في الفصل الثاني التعريف بكتاب المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، وتناولت في الفصل الثالث تعريفات عن الإجماع، وتناولت في الفصل الرابع الإجماع في كتاب الحدود، وقد خلصت هذه الدراسة إلى النتائج التالية:

  1. وقفت على ترجمت الإمام النووي فلمست فيه مثالاً فريداً لطلبة العلم في جده وتحصيله، وعلماً من أعلام الدين، يشار إليه بالبنان، ويرحل إليه طلباً للعلم والفتوى، جمع بين العلم والعمل، وكان عالماً زاهداً، مقلاً من الدنيا طالباً للآخرة.
  2. ظهر لي أن الإمام النووي لا يعتد بخلاف الواحد أو الاثنين.
  3. تبين لي أن الإمام النووي لا يعتد بخلاف أهل الظاهر.
  4. يعتبر الإجماع المصدر الثالث من مصادر التشريع الإسلامي.
  5. ضرورة معرفة مسائل الإجماع لكل من العالم، والمفتي، وطالب العلم، وأنه شرط من شروط الإجتهاد.
  6. دقة الإمام النووي في نقله للإجماع، وذلك باستخدامه للفظ الإجماع الصريح في كثير من المسائل التي لا خلاف فيها، واستخدامه للألفاظ الأخرى كالاتفاق ونفي الخلاف التي يكون فيها غالباً نوع خلاف، وذلك يدل على التحري منه عليه رحمه  الله في نقل الإجماع.
  7. تبين لي أن عبارات الإجماع مراتب تتفاوت من حيث القوة والضعف، فأقواه الإجماع ويلي ذلك اتفاق العلماء.
  8. وقفت على المؤلفات التي صنفت في الإ جماعات الفقهية فوجدتها قليلة جداً
  9. بلغ عدد إجماعات النووي في كتاب الحدود ثلاثين إجماعاً.
  10. عدد المواضيع التي نقل فيها الإجماع وليست إجماعاً موضعان اثنان.

 

التوصيات

أوصي طلاب العلم لا سيما المجتهدين منهم والباحثين بما يلي:

  1. بتقوى الله تعالى في السر والعلن حيث إنها خير زاد في الأولى والأخرى.
  2. أوصيهم أيضاً بمواصلة البحث والتدقيق في مسائل الإجماع خصوصاً وفي كل مسائل العلم على وجه العموم ؛ لأن البحث من أعظم وسائل الطلب والتحصيل ولن يستفيد طالب ما لم يبحث ويرجع إلى أصول الكتب وبطونها ويستخرج منها الفوائد والدرر ويتعرف فيها على المسائل التي تشكل عليه في حياته ومعاملاته وعباداته وفي كل تصرفاته.
  3. أوصي طلبة العلم الشرعي ألاّ يطلبوا العلم ليماروا به السفهاء أو ليجادلوا به العلماء.
  4. أوصي جامعتنا الموقرة بالاستمرار في تبني مثل هذه الرسائل وإخراجها بشكل موسوعات فقهية يستفيد منها طلبة العلم والباحثون لا سيما وأن الرسائل في هذا الباب قليلة جداً.
  5. أوصي العلماء بالاهتمام في مثل هذه المسائل وتوضيحها وتبيينها للناس ودرء الشبهات التي يقولها بعض العلمانيين وينتقصون بها من حدود الله عزوجل مثل تعطيلهم لحد السرقة بحجية أنها تشويه للإنسان وقولهم عن الخمر بأنه ليس بمحرم بل هو شراب روحي وانتقاصهم من الجلد، وغيرها من الشبهات التي يضعها هؤلاء الطاعنون في الإسلام أتباع اليهود والنصارى.
  6. أخيراُ أوصي مراكز البحوت بنشر الرسائل التي تهتم بتحقيق ودراسة المسا ئل التي أجمع عليها العلماء من لدن الصحابة والتابعين إلى عصرنا اليوم وإخراجها علي شكل موسوعا ت فقهية يرجع إليها المسلمون في شؤون حياتهم.

(1)  سورة ال عمر ان: الآية 102

 (2) سورة النساء: الآية 1 .

(3)  سورة الأحزاب: الآية 70

(4)  سورة الحجر: الآية 9.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
أفعال المكلف بين منفعة نفسه ومضرة غيره
السبت 15 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الشريعة - قسم الفقه وأصوله

أفعال المكلف بين منفعة نفسه ومضرة غيره

 

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة المشيخة (الماجستير)

إعداد الطالب : ياسر علي محمد التويتي

إشراف الأستاذ الدكتور: حسن محمـد مقبولي الأهدل


شكر وعرفان

 

تتسابق على اللسان عبارات الشكر الوافر والثناء العاطر الذي يفيض به القلب المغمور بنعم غزيرة وآلاء كثيرة يعجز البيان عن الإحاطة والإيفاء بحق ذلك الجميل الذي غمرني، ولكن ما  لا يدرك كله لا يترك بعض من جله.

فأشكر الله الكريم الذي أعانني على إتمام هذا البحث والوصول إلى شاطئ خاتمته وأثني بالشكر الناطق بالدعاء للمنهل العذب الذي ارتوينا من معينه الثر جامعتنا جامعة الإيمان صانها الرحمن من كل سوء وشر.

وأختم شكري لأولئك الذين عبدوا لي طريق البحث والمعرفة، وبذلوا لي من نفيس أوقاتهم، وأهدوني قناديل مشورتهم، وفتحوا لي أبواب قلوبهم وسوح صدورهم الرحبة، وأخص بالذكر منهم  شيخي الفاضل العلامة عبد المجيد بن عزيز  الزنداني ـ حفظه الله ـ  وشيخي الفاضل العلامة فقيه الأصوليين وأصولي الفقهاء أ . د/ حسن محمد مقبولي الأهدل ـ حفظه الله ـ مشرف البحث الذي لم يأل جهداً في تسديدي وإصلاح عوجي فجزاه الله عني خير الجزاء.

وشيخي الفاضلين اللذين تفضلا بمناقشة هذا البحث

فضيلة الشيخ/  أ 0 د 0 صالح بن عبد الله الضبياني   حفظه الله

وفضيلة الشيخ/  د0  أمين علي مقبل   حفظه الله

وأسأل الله العظيم أن يسبل على الجميع شآبيب فضله ورحمته.


المقدمة

 

الحمد لله الذي أنقذنا بنور العلم من ظلمات الجهالة، وهدانا بالاستبصار به عن الوقوع في الضلالة، ونصب لنا من شريعة محمد r أعلى علم وأوضح دلالة، وكان ذلك أفضل ما منَّ به من النعم الجزيلة والمنح الجليلة وأناله.

أما بعد: فلقد كانت هذه الأمة قبل شروق هذا النور تخبط خبط عشواء، تجري عقول أهلها في اقتناص مصالحهم ومنافعهم لا يبالون على أي طريق كانت، ولا في أي سبيل سارت، فصاروا إلى حال لا يخفى على العاقل فسادها، ولا على اللبيب قبحها  فتداركها الله U بلطفه العظيم، ومنَّ عليها البر الرحيم فبعث إليها مسك ختام الأنبياء محمداً r، الذي هو النعمة المسْداة، والرحمة المهداة، والحكمة البالغة. أرسله شاهداً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فبين ووضح شرع الله U فما ترك خيراً إلا ودلنا عليه ولا شراً إلا وحذرنا منه.

ثم جاء أصحابه رضي الله عنهم من بعده فساروا على هديه ونسجوا على منواله واتبعوا هديه حذو القذة بالقذة، فعرفوا مقاصد الشريعة فحصَّلوها، وأسسوا قواعدها وأصَّلوها، وجالت أفكارهم في آياتها وأحاديثها، وأعملوا الجدَّ في تحقيق مباديها وغاياتها، وشفوا العلم بإصلاح الأعمال، وسابقوا إلى الخيرات فسبقوا، وسارعوا إلى الخيرات فما لُحقوا.

ولكي لا ييبس الضرع بعد الغزارة، ويذبل الفرع بعد النضارة، وينحل العود بعد الرطوبة سار على هذا الطريق العلماء الراسخون من بعدهم، وكانت ضالتهم التي ينشدونها هي البحث عن مقصد الشارع من غير أن تأسرهم ظواهر الألفاظ إذا ظهر لهم ما وراءها من حكم وأسرار، ففهموا نصوص الشريعة واستوعبوا دلالاتها، فغاصوا في بحارها ليستخرجوا الدر من مكنونه، وبهذا اعتنى العلماء عناية خاصة بمعرفة مراد الشارع، وأجهدوا قرائحهم لاستخراج علل الأحكام الشرعية، لا سيما علماء الأصول منهم، الذين اتسمت دراستهم لمقاصد الشريعة بالضبط والتأصيل والتدقيق وإن كانت البداية فيها لا تعدو أن تكون إشارات في باب القياس عند تقسيم العلة بحسب مقاصد الشارع وبحسب الإفضاء إليها حتى هيأ الله I أبا إسحاق الشاطبي في القرن الثامن الهجري فأفرد علم مقاصد الشريعة بباب مستقل لم يسبق إلى مثله(1).

وقد كان اهتمام العلماء بعلم مقاصد الشريعة نابعاً من معرفتهم أنه لا تكتمل رتبة الاجتهاد عند أحد من العلماء إلا إذا كان له ممارسة في علم مقاصد الشريعة؛ لأن ذلك يكسبه قوة ومعرفة في إصدار الأحكام الشرعية على الأفعال، أو معرفة مراد الشارع فيها وإن لم يكن فيها حكم واضح مصرح به قال تقي الدين السبكي:« واعلم أن كمال رتبة الاجتهاد تتوقف على ثلاثة أشياء ..... الثالث أن يكون له من الممارسة والتتبع لمقاصد الشريعة ما يكسبه قوة، يفهم منها مراد الشرع من ذلك، وما يناسب أن يكون حكماً له في ذلك المحل وإن لم يصرح به، كما أن من عاشر ملكاً ومارس أحواله وخبر أموره إذا سئل عن رأيه في القضية الفلانية يغلب على ظنه ما يقوله فيها، وإن لم يصرح له به»(2).

ومن هذا المنطلق تصدر مجموعة من العلماء والباحثين للبحث والدراسة والعناية بمقاصد الشريعة، فأثمرت تلك الجهود إلى أن أصبح علم مقاصد الشريعة علماً مستقلاً بذاته، وإن كان مازال لم يفرد كتخصص مستقل بل يلحق بأصول الفقه، وعلى الرغم من هذا الإقبال الكبير على فكرة المقاصد الشرعية إلا أن البحث والدراسة في كثير من الأحيان قد تمحورت حول جزئيات محددة لم تتجاوز الهدف التقليدي الذي يتمثل في تحليل الكتابات والأطروحات العلمية المقاصدية الموروثة عن العلماء المتقدمين ولذلك لم تأت بالثمار المرجوة منها، ولا بالنتائج العظيمة المعول عليها  وكان الأجدر بكثير من تلك الدراسات أن تتوجه إلى البحث عن التطبيقات المقاصدية في المسائل الفقهية عبر أبواب الفقه وفصوله المتنوعة، حتى يعرف دور فهم المقاصد الشرعية في فهم النصوص الشرعية، ومتى تؤخذ على ظاهرها ومتى لا يكون ذلك ومن ثم يمكن التعرف على الحكم المناسب للمستجدات والنوازل المعاصرة التي لم يسبق لها مثال ولم يعرف لها شبيه ولا نظير، قال العز بن عبد السلام:« ومن تتبع مقاصد الشرع في جلب المصالح ودرء المفاسد حصل له من مجموع ذلك اعتقاد أو عرفان بأن هذه المصلحة لا يجوز إهمالها، وأن هذه المفسدة لا يجوز قربانها، وإن لم يكن فيها إجماعٌ ولا نصٌ ولا قياسٌ خاصٌ، فإن فهم نفس الشرع يوجب ذلك »(3).

وقد طلبت جامعة الإيمان ـ حرسها الله ـ من طلابها بحثاً تكميلياً يقدمه الطالب لنيل درجة المشيخة ( الماجستير ) بعد دراسة سبع سنوات يتلقى الطالب فيها جملة من العلوم الشرعية المختلفة، منها علم مقاصد الشريعة، وقد رأيت أن يكون بحثي التكميلي في هذا العلم الجليل قدره العظيم نفعه، وإن كانت بضاعتي فيه مزجاة ومعرفتي به قليلة وإني إذ أقدم هذه الدراسة والتي هي بعنوان: أفعال المكلف بين منفعة نفسه ومضرة غيره. لا أدعي أني قدمت بحثاً ذا بال، بل الغاية والمطلب من وراء ذلك هو محاولة الإسهام وإن كان ضئيلاً في تعميم الفهم السليم لمنهج التفقه في الدين وبيان العلل والحِكَم في تشريع الأحكام، وبيان التطبيق الواعي للقواعد المقاصدية في تخريج وتعليل الأحكام الشرعية في المسائل الفقهية، لعلها أن تلوح بمرسوم منهجي يمكن التوصل من خلاله إلى شبه قواعد عامة لفعل المكلف عندما يكون فيه منفعة لنفسه يتزامن معها مضرة تلحق بغيره من المكلفين.

إن هذا الموضوع تزداد أهميته في عصرنا هذا الذي صار الكثير من أهله ليس له هدف ولا غاية إلا السعي الحثيث والدؤوب بلا كلل ولا ملل وراء مصالحهم ومنافعهم الشخصية من غير نظر ولا تأمل إلى من حولهم هل تلحقهم مفاسد ومضار بهذا الفعل أم لا، حتى إن الناظر إلى أفعالهم وتصرفاتهم ليجزم أن أعمالهم لا تصدر عن تدين صادق ولا عادات وأعراف حميدة.

وقد جمعت في ثنايا هذا البحث ما يقرر مقصداً مهماً من مقاصد الشريعة في علاقة الفرد مع غيره من المكلفين، طالباً من مشايخي الأجلاء أن يبصروني بمواضع الخطأ في عملي، وأن يهدوا إلىّ عيوبي وأخطائي وما أكثرها، وهذا جهد المقل ولا يسعني إلا الاعتراف بالقصور والتقصير.


سبب اختيار الموضوع

 

كان لهذا الاختيار أسبابه ودوافعه من أبرزها:

  1. توسيع دائرة معرفتي لهذا العلم النافع بالاطلاع على أكبر قدر ممكن من  المصادر والمراجع التي تزخر بالنظر الثاقب والإدراك العميق لمدلولات النصوص الشرعية واستخراج المقاصد والعلل والحِكَم في التشريع الرباني، ومن ثم يمكن أن يلحق بها سواها مما لم يرد به تصريح بحكمه، وهو أهم هذه الأسباب فيما أحسب.
  2. تبيين الأهداف السامية التي ترمي إليها الشريعة الإسلامية في أحكامها السديدة وتوجيهاتها القويمة من خلال دراسة الموازنة العادلة بين مصلحة المكلف ومضرة غيره.
  3. محاولة تقسيم أفعال المكلف عند منفعة نفسه ومضرة غيره وفق معايير واضحة، ومن ثَم محاولة معرفة الحكم الشرعي المناسب لكل قسم منه إن أمكن إطلاق حكم واحد عليه.

 

أهمية الموضوع

 

  1. من خلال معرفة أسباب اختيار الموضوع تظهر أهميته لاسيما إذا أضفنا إليها أن في إدراك مقاصد الشريعة إسهاماً في إبراز محاسنها وشمولها وصلاحيتها لكل زمان ومكان يفتح آفاقاً جديدة لدراسة المستجدات التي تستجد في مثل هذا الموضوع على وفق القواعد العامة التي تستشف من دراسة المسائل الفقهية التي تكلم عليها الفقهاء.
  2. كما أن فهم هذا الموضوع له أهمية خاصة لحاجة كافة المكلفين إليه، وذلك لأن علاقة المكلف مع من حوله لا تنفك إلا في حال مفارقة الحياة الدنيا، وهو في أغلب مدة حياته يسعى إلى جلب المصالح والمنافع لنفسه، وفي كثير من الأحيان يقع جرّاء ذلك مضرة على غيره، فهو في أمس الحاجة إلى أن يعرف الحكم الشرعي لهذا الفعل الذي يريد طلبه لنفسه، لاسيما وأن المضرة ليست على نوع واحد من حيث قوتها وإمكان تحققها.

منهجية البحث

 

لقد حرصت في بحثي هذا على السير وفق منهج معين التزمت به قدر الإمكان وهذا المنهج يتلخص فيما يلي:

  1. نظراً لطبيعة الموضوع فقد احتجت إلى تنويع المصادر لتجميع المادة العلمية في مظانها من أكثر من مجال حتى تكتمل الفكرة المراد بيانها وإيضاحها.
  2. رجعت إلى المصادر والمراجع الأصلية في البحث ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، مع الحرص على الأمانة العلمية في عزو الأقوال إلى قائليها، وبذل الجهد في نقل كل قول من كتابه.
  3. البدء في بداية المبحث بذكر التقعيد المقاصدي للموضوع ثم بعد ذلك أقوم بإيراد بعض الأمثلة الفقهية التطبيقية الموضحة لما تقدم.
  4. لم ألتزم الترتيب حسب الأبواب الفقهية، بل قد يتقدم ما حق بابه التأخير ويتأخر ما حق بابه التقديم.
  5. قد تتفرق المسائل الفقهية التي في الباب الواحد على عدة مباحث في فصل واحد أو فصول متعددة، وذلك تبعاً لموطن الشاهد فيها حسب تقسيمات فصول ومباحث الموضوع.
  6. قد يتكرر ذكر المسألة الواحدة في عدة مواضع لكن ذكرها في الموضع الثاني أو الثالث يختلف عن بقية المواضع، وذلك بالنظر إلى جانب آخر من جوانب المسألة، أو حيثية من حيثياتها المغايرة لما تقدم.
  7. بعض الأمثلة التطبيقية المذكورة تصلح أن تكون مثالاً لعدة مواضع، فأكتفي بالإحالة عليها في موضعها خوفاً من التكرار والإطالة.
  8. الاكتفاء بمجموعة أمثلة من الأبواب الفقهية المختلفة من غير حصر لها.
  9. الحرص على تدعيم البحث بالنصوص الشرعية، وأقوال العلماء.
  10. بيان مواضع الآيات القرآنية الكريمة، وذلك بذكر السورة ورقم الآية.
  11. تخريج الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في ثنايا البحث من كتب الحديث، فإذا ان الحديث في الصحيحين اكتفيت بتخريجه منهما، أو من أحدهما إن لم يكن إلا فيه، فإن كان خارجهما ذكرت بعض كتب الحديث التي خرجته، مع ذكر الحكم على الحديث.
  12. الترجمة للأعلام الواردة أسماؤهم.
  13. وضع فهارس في آخر البحث تسهل الاستفادة منه

وبعد: فهذا عملي ـ وهو جهد المقل ـ لا أدعي أنني بلغت فيه الكمال أو قاربته فالعقول البشرية من طبيعتها النقص والقصور، وكل ما نتج عنها لا بد أن يكون كذلك والكل عرضة للخطأ، ولا معصوم إلا المعصوم r، فإن كنت قد أصبت بعض التوفيق فهذا من عظيم فضل الله U ومنته علىّ، ولله الحمد في الأولى والآخرة، وإن كانت الأخرى فحسبي أنني بذلت جهدي وطاقتي، ووضعت عملي بين يدي مشايخي الفضلاء وطلاب العلم النجباء طالباً منهم النصح والتسديد للوصول إلى الصواب.

وختاماً: أسأل الله U وهو خير مسئول وأكرم مأمول أن يلهمني الرشد والصواب في عاجل أمري وآجله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


الدراسات السابقة

 

كان سبب تعرفي على هذا الموضوع هو قراءتي في كتاب المقاصد من الموافقات للشاطبي عملاً بنصيحة الشيخ العلامة/ حسن محمد مقبولي الأهدل- حفظه الله- عند تدريسه لهذا الكتاب، حيث بين لنا أن الطريقة المثلى للحصول على البحوث العلمية هي القراءة والمطالعة، ولما وقع نظري عليه بحثت بكل الطرق الممكنة لي، وسألت كثيراً من المشايخ الفضلاء فلم أجد بعد التتبع والسؤال دراسة مستقلة متقدمة أو متأخرة لهذا الموضوع، وكان أفضل ما وجدت هو كلام الشاطبي حيث أفرد الكلام على فعل المكلف عندما يكون فيه منفعة لنفسه ومضرة على غيره في مسألة مستقلة من مسائل كتاب المقاصد الفريد في بابه، إلا أن كلام الشاطبي كلام إمام قد تسنم ذِروة طود شامخ، يشرف منه على موارد الشريعة ومصادرها يكتفي بالإشارة إلى المراد فقط.

 

خطة البحث

 

لقد اقتضت طبيعة الموضوع أن يكون البحث في فصل تمهيدي وثلاثة فصول وخاتمة على النحو التالي:

الفصل التمهيدي: ويمثل مدخلاً للموضوع وفيه خمسة مباحث:

المبحث الأول: أفعال المكلف.

المبحث الثاني: تعريف المنفعة والمضرة لغةً واصطلاحاً.

المبحث الثالث: المنفعة بمعنى المصلحة والمضرة بمعنى المفسدة.

المبحث الرابع: خلو أفعال المكلف من الخير المحض والشر المحض.

المبحث الخامس: قاعدة « لا ضرر ولا ضرار ».

الفصل الأول: في أفعال المكلف والإضرار بالآخرين، وفيه مبحثان:

المبحث الأول: الإضرار بغيره من غير حيلة.

المبحث الثاني: الإضرار بغيره بحيلة.

الفصل الثاني: في قصد المكلف، وفيه مبحثان:

المبحث الأول: قصد المكلف للإضرار.

المبحث الثاني: عدم قصد المكلف للإضرار.

الفصل الثالث: في فعل المكلف وأدائه إلى المضرة، وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: أداء الفعل إلى المضرة قطعاً أو غالباً.

المبحث الثاني: أداء الفعل إلى المضرة نادراً.

المبحث الثالث: أداء الفعل إلى المضرة كثيراً.

الخاتمة: وفيها أهم ما توصلت إليه، وبعض المقترحات.


الخاتمة

 

في ختام هذه الدراسة، أتوجه إلى الله I بالضراعة أن يتقبل مني هذا العمل المتواضع، وأن يسخرني في طاعته، ويملأ قلبي من تعظيمه وحبه.

وفي السطور التالية موجز لأهم النتائج التي توصل إليها البحث:

  1. إن قاعدة « لا ضرر ولا ضرار» قاعدة كلية يدخل تحتها مجموعة من القواعد، وهي من أوسع القواعد الفقهية انتشاراً في أبواب الفقه المختلفة، إلا أنها مع ذلك ليست على عموميتها، بل هي مخصصة.
  2. إن النصوص الشرعية الواردة في منع المكلف من الإضرار بغيره كثيرة ومبثوثة في أبواب الفقه المختلفة، سواء كان الإضرار بحيلة أم بغير حيلة.
  3. إن الشريعة على مستوى عال من الاهتمام بحفظ الحقوق ورعايتها، والقيام بمصالح المكلفين في الحاضر والمآل، مع العناية بشأن عدم الإضرار بالآخرين وإلحاق المفسدة بهم.
  4. إن إصدار الأحكام الشرعية على المسائل العملية بمجرد الاطلاع على شبه الدليل من غير ملاحظة لمقاصد التشريع نظر قاصر، يؤول الأمر بفاعله إلى مناقضة مقاصد الشارع، وقد يتسبب في إحداث مضار ومفاسد تنزهت الشريعة المطهرة عنها.
  5. إن العلم بمقاصد الشريعة أمر ضروري لكل مجتهد حتى يتمكن من فهم النصوص وتفسيرها.
  6. أساس علم المقاصد هو التعليل، ونفيه يمثل عائقاً أمام تقدم هذا العلم ونضوجه.
  7. إن اعتبار المقاصد التشريعية في الجمع أو الترجيح بين الآراء المتعارضة مسلك مهم في غاية الأهمية.
  8. إن مراعاة تحقيق مقاصد الشارع أصل معمول به عند الفقهاء وإن لم يصرحوا به في كلامهم على المسائل الفقهية.
  9. إن الأحكام الشرعية الصادرة صراحة في حق الرجال يمكن تعديتها إلى النساء ما دام المقصد الشرعي متحققا في حق النساء كما هو متحقق في حق الرجال.
  10. إن القول بأن « المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة » قول جملي يحتاج إلى بيان اشتراط عدم لحوق الخاصة ضرر لا ينجبر.
  11. إن ظواهر النصوص هو المعتبر شرعاً ما لم يفهم أن في الاشتغال بظواهر النصوص الشرعية تطرقاً إلى الظلم، فإن فهم ذلك عدل إلى محاولة معرفة المقاصد والنيات بالنظر إلى شواهد الحال.
  12. إن مراعاة مقدار الضرر المتحقق، ومقدار إفضاء الفعل إليه أصل ملاحظ في إصدار الأحكام الشرعية على أفعال المكلف.

وأما الاقتراحات فهي:

  1. تحكيم القواعد المقاصدية في مجال الاختلاف الفقهي حتى يبرز دور تطبيق نتائج المقاصد.
  2. إفراد علم مقاصد الشريعة كتخصص مستقل حتى تزداد خدمة هذا العلم الجليل قدره العظيم نفعه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين



(1) ينظر مقدمة الشيخ عبد الله دراز على كتاب الموافقات .

(2) الإبهاج في شرح المنهاج (1/48).

(3) قواعد الأحكام في إصلاح الأنام (2/314).

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
اختيارات الإمـام الشوكاني في باب العام والخاص من خلال كتابه إرشاد الفحول
السبت 15 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الشريعة - قسم الفقه وأصوله

اختيارات الإمـام الشوكاني في باب العام والخاص

من خلال كتابه إرشاد الفحول

  

 

بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة (الماجستير) في أصول الفقه

مقدم من الطالب/ محمد عبد الملك أحمد عرارة

إشراف/ أ.د/ صالح بن عبد الله الظبياني

 


إهـــــــــداء

 

إلى من لهم في قلبي مكان واسع...

الى اللَّذين ربياني صغيرا...

وهم لقلبي دفء وحنان...

وهم الحياة كلها...

أبي وأمي

أهدي هذا الجهد المتواضع...

 

شكر وعرفان

 

الشكر الجزيل, والثناء العميم للمولى العلي الحكيم , ولي كل نعمة    ,ومصدر كل إحسان, ومولى كل توفيق على مايسر, وسهل لنا من طلب العلم, وعلى ماوفق في كتابة هذا البحث وأسأله القبول.

ثم أتقدم بالشكر والامتنان لهذا الصرح العلمي الشامخ ـ جامعة الإيمان ـ ممثلة في مشايخها الفضلاء, وأساتذتها النبلاء, وعلى رأسهم فضيلة الوالد الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني – حفظه الله ورعاه- على مابذل ويبذل من جهود كبيرة في سبيل العلم, والعلماء فجزاه الله عنا, وعن المسلمين خيراً.

كما أتوجه بالشكر لفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/صالح بن عبد الله الظبياني على قبوله الإشراف على رسالتي, وأشكره على ما قدمه لي من نصائح, وإرشادات, وتوجيهات كان لي بها نفع كبير, واستفادة بالغة في إخراج هذا البحث.

كما أتوجه بالشكر الجزيل لفضيلة الأستاذ الدكتور/ حميد فرحان وفضيلة الشيخ الدكتور/ عبد اللطيف هايل على قبولهما مناقشة رسالتي, وإني بإذن الله تعالى سآخذ ما يبديانه من ملاحظات, وتوجيهات بعين الاعتبار.

وكذلك أشكر كل من كان له مساهمة فاعلة وإعانة كريمة في إنجاز هذا البحث وأسأل الله عزوجل أن يكتب أجرهم, وأن يجعل الجنة مثواهم.

والله ولي الهداية والتوفيق ,,,


المقدمة

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وصحابته الراشدين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد.

فإنه ممالايخفى أهمية علم أصول الفقه, وماله من فوائد جمة، فهو العلم الذي يأوي إليه الأعلام, والملجأ الذي يلجأ إليه عند تحرير المسائل, فمسائله المقررة وقواعده المحررة تؤخذ مسلَّمة عند كثير من الناظرين والعلماء المحققين, فعند الاستشهاد بقاعدة من قواعد الأصول يذعن لذلك المنازعون حتى وإن كانوا من كبار أهل العلم المدققين, وذلك لاعتقادهم أن مسائل أصول الفقه قواعد مؤسسة على الحق القويم, مثبتة بأدلة علمية من المنقول والمعقول, يعجز عن القدح فيها الحفاظ المتقنون والفقهاء والمفتون, لأنها مؤسسة على أساس متين وقاعدة صلبة.

إن علم أصول الفقه من أشرف العلوم وأهمها, إذ أن عليه مدار الأحكام الشرعية، وهو العمدة في الاجتهاد، وهو من أعظم علوم الإسلام قدراً، وأعمقها نفعاً، وهو الوسيلة النافعة لحفظ الدين وصيانة الشريعة المطهرة، وهو بمثابة الميزان التي توزن به الآراء عند الاختلاف وبه تدرك أسباب الخلاف بين الأئمة المجتهدين، وأن تلك الأسباب موضوعية علمية، اتخذها المجتهد وسيلة ليصل من خلالها إلى معرفة أحكام الله تعالى المتعلقة بأفعال المكلفين, فعند ذلك يعرف فضل العلماء, ويحملون على السلامة, حيث صدرت عنهم تلك الأقوال التي كانت مبنية على قواعد ثابتة.

 وما أوقع أولئك الجهلة في الطعن في العلماء إلا جهلهم وعزوفهم عن تعلم هذا الفن المهم من العلوم.

ولذلك فإن على الناظرفي الأدلة الشرعية أن يفهم تلك النصوص فهماً صحيحاً قبل اصدار الأحكام بها, لأن تلك النصوص منها ما هو عام و منها ماهو خاص .

إن التعجل باصدار الأحكام بمجرد القراءة السطحية للنص يؤدي إلى الزلل, بل جعل كثيراً ممن يجهل الشريعة السمحة يطعن في عصمة الشريعة من التناقض , و ذلك بسبب جهله وعدم استجماعه للنصوص  في المسألة وعدم تمكنه من هذا العلم وخاصة علم أصول الفقه, ولقد مدح الله عزوجل الراسخين في العلم المتمكنين منه  فقال: ﴿ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا   (1)بعد أن ذم أولائك أصحاب الزيغ والهوى ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ (2)

وقد تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظ الدين, وإن من حفظ الله تعالى لهذه الشريعة أن قيض لها في كل عصر وزمان طائفة من العلما، فشيدوا قواعدالشريعة، وبينوا مقاصدها، وكان من هؤلاء الأئمة الأعلام القاضي الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني الذي أخذ على عاتقة منهج التجديد والدعوة إلى الاجتهاد ونبذ التقليد، فشمل تجديده جميع علوم الشريعة، ومن ذلك كتب أصول الفقه وقد صنف في ذلك كتابه الشهير" إرشاد الفحول  إلى تحقيق الحق من علم الأصول " وقد أفصح عن مراده من تصنيف هذا الكتاب فقال : " … قاصداً به إيضاح راجحه من مرجوحه وبيان صحيحه من سقيمه موضحاً لما يصلح منه للرد إليه، وما لايصلح للتعويل عليه، ليكون العالم على بصيرة في علمه يتضح له بها الصواب,  ولايبقى بينه وبين دَرْكِ الحق الحقيق بالقبول حجاب "(3).

فكتب في كتابه المسمى:" إرشاد الفحول  إلى تحقيق الحق من علم الأصول " فبين فيه راجح المسائل من مرجووحها وكان من جملة ما بحثه في هذا الكتاب " باب العموم والخصوص" فنقح مسائلة الأصولية واختار منها ما يصلح للإعتماد عليه.

 فأردت إبراز (اختيارات الإمام الشوكاني في باب العام والخاص من خلال كتابه إرشاد الفحول  إلى تحقيق الحق من علم الأصول) وقد اخترته أن يكون موضوعاً لبحثي, وسأتكلم في هذه المقدمة عن أهمية الموضوع وسبب اختياري له وبعض الصعوبات التي واجهتني وأهم الدراسات السابقة ومنهجي في  البحث وإجراءات البحث وخطة البحث.


 أهمية الموضوع

 

يستمد الموضوع أهميته من أهمية علم أصول الفقه ومكانته بين العلوم حيث والحاجة شديدة إلى استيعاب هذا الفن وإتقانه لأنه الملجأ الذي يلجأ إليه عند تحرير المسائل وتقرير الأدلة في أغلب الأحكام الشرعية, ولا حتواء أصول الفقه على العديد من العلوم منها الفقه واللغة وغيرهما، فمن قصد هذا العلم حاز جواهر العلوم ووعاها, فعلم اصول الفقه هو عمدة كل من أراد الاستدلال للمسائل الأصولية والفقهية.

 كما تكمن أهمية هذا البحث في كون كتاب "إرشاد الفحول" يعد من أهم كتب أصول الفقه, وذلك لأن كتاب إرشاد الفحول  للإمام الشوكاني كتاب جمع أغلب مادة الأصول وحشد فيهاأقوال العلماء وأدلتهم قاصداً من ذلك إظهار القول الراجح من تلك الأقوال, وهو من أهم مؤلفات الإمام الشوكاني رحمه الله وأشهرها في الأوساط العلمية سواءً على المستوى العربي أو الإسلامي, حيث بات من زمن مبكر أحد المراجع المقررة في كثير من الجامعات الإسلامية وكليات الشريعة وأصول الدين, ومصدرا من مصادر علم أصول الفقه بحيث لايستغني عنه أي باحث في هذا العلم، ولما كان هذا الكتاب بهذه المكانة العلمية العالية عمدت إلى التعرف على منهجية الإمام الشوكاني في أصول الفقه واختياراته في ما حددته من الأبواب, وقد دعاني إلى ذلك شعوري بأن مباحث كتاب إرشاد الفحول عموماً بحاجة إلى خدمة وخاصة هذا الموضوع وذلك لأهميته في الاستدلال .

اختيارات الإمام الشوكاني وترجيحاته تحتل أهمية بالغة لدى المشتغلين بعلوم الشريعة في الوقت المعاصر ويميل كثير من العلماء وطلبة العلم وغيرهم إلي أقواله, وذلك لكون الإمام الشوكاني من أشهر علماء هذه الأمة ومن أكابر حفاظها الذين أفنوا حياتهم في خدمة العلم, ورغم مكانته العلمية إلا أنه لم يحظ بالدراسة الكافية لمنهجه وعلمه فأردت إبراز أقوال الإمام الشوكاني واختياراته الأصولية  في هذا الباب.

جميع أدلة الشريعة من منقول ومعقول يتوقف إدراكها وفهم أحكامها والاستدلال بها على استيعاب ما يتعلق بتلك الأدلة من عموم وخصوص.


سبب اختياري لهذا الموضوع

 

  1. ما سبق ذكره في أهمية الموضوع.
  2. رغبتي الشديدة في إبراز ما اختاره الإمام الشوكاني من الآراء في هذا الموضوع.
  3. إخراج هذا البحث في صورة مستقلة بحيث يتسنى لطلبة العلم والباحثين الإستفادة منه.
  4. تسهيل جزء من كتاب إرشاد الفحول  على طلبة العلم والباحثين.       
  5. الرغبة في المساهمة في رفد المكتبة العلمية بما يسهل لطلاب العلم والباحثين نيل مبتغاهم بأقل وقت وجهد.
  6. ولمَّا كان نظام الجامعات ومن ضمنها جامعة الإيمان قد جرى على أن يختارالطالب في الدراسات العليا بعد إنهاء الدراسة المنهجية موضوعاً للبحث لنيل درجة المشيخة "الماجستير", كلٌٌ في القسم الذي تخصص فيه وكان من إختصاصي دخول قسم أصول الفقه, فعند تفكيري في اختيار موضوعاً للبحث وأثناء بحثي واطلاعي في كتب اصول الفقه كان من توفيق الله لي أن وفقني أن أجعل موضوع بحثي بعنوان(اختيارات الإمام الشوكاني في باب العام والخاص من خلال كتابه إرشاد الفحول  إلى تحقيق الحق من علم الأصول) وبعد استخارة الله تعالى، ثم استشارة ذوي الخبرة في هذه الجامعة المباركة من مشايخي الأفاضل وجدت منهم استحساناً وتأييداً لهذا الموضوع  فعزمت على الكتابة فيه، وأملي من ذلك الاستفادة العلمية والعملية وتقديم خدمة للعلم وأهله.

الصعوبات

 

  1. لقد لاقيت من الصعوبات في لم شتات هذ البحث ما ليس خافيا على أي باحث وخاصة من يبحث في مواضيع أصول الفقه, ولقد واجهتني كثير من الصعوبات التي تواجه غيري ممن يتعرض للبحث ولاسيما إذا كان مثلي مبتدءا يجهل كثيراً من معالم الطريق في البحث.
  2. ومن الصعوبات عدم التناسب بين موضوع البحث و الوقت فالموضوع واسع والوقت ضيق.
  3. وفي بداية الطريق لم تتضح لي معالم الموضوع فواجهت صعوبة ووجدت السير بطيئا, غير أن الله تعالى وفقني على التغلب على ما واجهتني من صعوبات, متخذا من الصبر عدة ومن الاجتهاد سلاحاً  مستعينا بالله تعالى, ولقد ظِلْت أٌعْمِل فكري وأتابع البحث والإطلاع والسؤال حتى انتهيت من البحث ويسر الله لي إخراجه على النحو الموجود. 

الدراسات السابقة

 

كان الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى موسوعة علمية في كل الفنون، فلم يطرق فناً من الفنون إلا ونبغ فيه، ولذلك كان محطة إعجاب لكل من قرأ له، وكان جديراً بالدراسة بل من حقه، وهو وحيد عصره وعلاَّمة زمانه أن تكتب وتصدر عنه عدة دراسات تتناول مختلف جوانب حياته الفكرية والفقهية والتفسيرية والأصولية والدعوية والتربوية, وقد سبق أن قُدِمتْ دراسات سابقة عن الإمام الشوكاني وجهوده العلمية نذكر بعضاً منها كما يلي :

  1. الشوكاني المفسر: رسالة دكتوراة – كلية أصول الدين – جامعة الأزهر- (1397 هـ 1977 م) ( تفسير) د . إبراهيم الديب لم أطلع عليها.
  2. الإمام الشوكاني مفسراً: رسالة دكتوراة – كلية الشريعة والدراسات الإسلامية – جامعة أم القرى ( 1391 هـ 1981 م) ( تفسير) د . محمد بن حسن الغماري .
  3.  الشوكاني حياته وفكره: رسالة دكتوراة (1408 هـ 1988 م) (فكر تربوي) د. عبد الغني قاسم غالب .
  4. محمد بن على الشوكاني وجهوده التربوية:  رسالة ماجستير – جامعة أم القرى
     (1409 هـ 1989 م ) ( فكر تربوي) صالح محمد صغير مقبل .
  5. مخالفات الإمام الشوكاني الفقهية للزيدية في العبادات في كتابه ( السيل الجرار)
    رسالة ماجستير – جامعة صدام للعلوم الإسلامية ( 1418 هـ 1998 م ) (فقه) د . هاشم فتحي، لم أطلع عليها.
  6. الاختيارات  الفقية للإمام الشوكاني على ضوء كتابه السيل الجرار ونيل الأوطار:  رسالة دكتوراة – المعهد العالي للقضاء – الرياض. ( فقه مقارن ).  لشيخنا فضيلة الأستاذ الدكتور:  صالح بن عبد الله الظبياني. 
  7. الشوكاني ومنهجه في إرشاد الفحول  : رسالة ماجستير – جامعة صدام للعلوم الإسلامية – العراق ( 1419 هـ 1999 م) ( أصول فقه ) أحمد صالح قطران، لم أطلع عليها.
  8. الاختيارات  الأصولية للإمام الشوكاني على ضؤ كتابه إرشاد الفحول  إلى تحقيق الحق من علم الأصول: رسالة دكتوراة- كلية الدراسات العليا والبحث العلمي – جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية – الخرطوم (1420 هـ 1999م) (أصول فقه) د. صادق أحمد الشلفي. لم أطلع عليها، وقد ذكر أحد الباحثين(4) أن هذه الرسالة  اقتصرت   الدراسة فيها على المسائل الأصولية التي للإمام الشوكاني فيها رأي من أول الكتاب إلى أخركتاب السنة، فلم يتمكن من إكمال بقية أبواب الكتاب ولم يصل إلى باب العموم والخصوص فكان بحثي هذا إتماما لما بدأه من سبقني بالبحث في اختيارات الإمام الشوكاني في كتابه إرشاد الفحول.  
  9. منهج الإمام الشوكاني في العقيدة: رسالة دكتوراة – الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (1412 هـ 1992 م) ( عقيدة ) عبد الله نومسوك. لم أطلع عليها.
  10. الإمام الشوكاني رائد عصره:  دراسة في فقه الإمام الشوكاني وفكره – الدكتور :حسين بن عبد الله العمري .
  11. القراءات في تفسير الشوكاني ( فتح القدير)  رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية : إعداد أحمد بن عبد الله المغربي لم أطلع عليها.
  12. الموسوعة الجامعة للإمام الشوكاني، وأثره في أصول الفقه : رسالة دكتوراه – كلية الشريعة جامعة الأزهر عبد الفتاح غانم – لم أطلع عليها .
  13. الشوكاني فقيهاً : رسالة ماجستير – جامعة صنعاء عام ( 1414 هـ 1994 م) (فقه) من الدكتور / عبد الملك منصور لم أطلع عليها.
  14. الإمام الشوكاني ومنهجه في الدعوة: رسالة دكتوراة – جامعة صنعاء – كلية الآداب – قسم الدراسات الإسلامية عام 1428هـ - 2007م د. حمود علي ناصر السعيدي، هذا جل ما توصلت إليه من معلومات حول أهم الدراسات السابقة عن الإمام الشوكاني, وقد بذلت جهدي لمعرفة ما إذا كان قد تصدر أحد قبلي لهذا الموضوع الذي أنا  بصدده, فلم أجد أحداً تطرق لهذا الموضوع قبلي مما قوى عزمي على السير في إكمال هذا الموضوع فشرعت فيه حتى أتم الله علي نعمته بإكماله.     

 

منهج البحث

 سلك الباحث المنهج الإستقرائي والمقارن, كما استخدم المنهج التاريخي في الفصل التمهيدي وعند الترجمة للأعلام.


إجراءات البحث

 

  1. قام الباحث بالإستقراء والتتبع لاختيار الإمام الشوكاني وترجيحه الأصولي في المسائل والمقصود بذلك الاختيار والترجيح الأصولي البين, فقد ركز الباحث على اختيارات الإمام الشوكاني الأصولية الواضحة, ومالم يكن للإمام الشوكاني فيه قول من المسائل أو لم يصرح باختياره فيه فلم يذكره الباحث ولا يُرَجِّح فيه وما ذكرته فإنما ذكرته لغرض تناسق الموضوع وترابطه.
  2. التزم الباحث في ترتيب البحث على ترتيب الإمام الشوكاني للمسائل ـ التي صرح باختياراته فيها ـ في كتابه.
  3. عند عرض المسألة يقوم الباحث بـ:
  4. ذكر أقوال العلماء في المسألة وأدلة كل قول.
  5. ذكر ما اختاره الإمام الشوكاني.
  6. ذكر القول الراجح.
  7. ذكر سبب الترجيح.
  8. الاعتماد في جمع الماده العلمية على أمهات المراجع الأصولية وعلى بعض الكتب المتعلقة بهذا العلم.
  9. إثبات جميع المصادر والمراجع.
  10. نقل الآيات القرآنية من المصحف الشريف بالرسم العثماني وعزو الآيات إلى سورها مع ذكر رقم الآية.
  11.  تخريج الآحاديث من مصادرها فإن كان في أحد الصحيحين فيكتفي الباحث بتخريجه من أحدهما فإذا لم يكن فيهما أخرجه من السنن وغيرها مع بيان درجته من الصحة والضعف, مستعينا في ذلك بكتب العلماء المتقدمين والمعاصرين من أهل الحديث.
  12. الترجمه للأعلام المذكورين في صلب البحث عدا الأنبياء والمرسلين, فلم يترجم لهم وذلك لشهرتهم واستفاضة عدالتهم و اليقين بعصمتهم.   
  13. بحث أقوال الإمام الشوكاني في مسائل بابي العام والخاص من كتابه "إرشاد الفحول  إلى تحقيق الحق من علم الأصول"على النسخة التي نشرتها دار ابن كثير بتحقيق محمد صبحي حسن حلاق, الطبعة الأولى عام 1421هـ ـ 2000م.
  14. شرح الكلمات الغريبة والعبارات الغامضة.
  15. ضبط الكلمات الضرورية التي تشكل على القارئ.

خطة البحث

احتوى البحث على مقدمة وتمهيد وفصليين وخاتمة.

المقدمة: وتحتوي على أهمية الموضوع و منهجية البحث...

الفصل التمهيدي:التعريف بالإمام الشوكاني وكتابه إرشاد الفحول.ويحتوي على قسمين:

القسم الأول: نبذة مختصرة عن الإمام الشوكاني وحياته العلمية.

القسم الثاني:  التعريف بكتاب إرشاد الفحول.

الفصل الأول: اختيارات الإمام الشوكاني في باب العام وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: تعريف العام وصيغ العموم. وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: تعريف العام لغة واصطلاحاً

المطلب الثاني: إثبات صيغة للعموم موضوعة له حقييقة.

المطلب الثالث: صيغ العموم وفيه ثمانية فروع:

الفرع الأول: [ من – ما – أين – متى ] للاستفهام .

الفرع الثاني : لفظ [ أي ] الشرطية والاستفهامية .

الفرع الثالث: النكرة في سياق النفي.

الفرع الرابع: لفظ سائر.

الفرع الخامس: الألف واللام الحرفية.

الفرع السادس: الأسماء الموصولة.

الفرع السابع: نفي المساواة بين الشيئين.

الفرع الثامن: الفعل في سياق النفي أو الشرط.

المطلب الرابع: في ترتيب ألفاظ العموم.

المبحث الثاني: الجموع وما يتعلق بها. وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: الجمع المنكر ليس بعام.

المطلب الثاني:  أقل الجمع.

المطلب الثالث: الفعل المثبت إذاكان له جهات فليس بعام في أقسامه.

المطلب الرابع: اسم الجنس المجموع  إذا جُرَّ بمِن ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ (5).

المطلب الخامس: الألفاظ الدالة على الجمع بالنسبة إلى دلالتها على المذكر والمؤنث.

المبحث الثالث: الخطابات وشمولها. وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: الخطاب بمثل﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ونحوها من الصيغ يشمل العبيدوالإماء.

المطلب الثاني: الخطاب الوارد شفاهاً في عهد الرسول صلى الله عليه و آله وسلم (خطاب المواجهة).

المطلب الثالث: الخطاب الخاص بالأمة والخطاب الخاص بالرسول صلى الله عليه و آله وسلم.

المطلب الرابع: الخطاب الخاص بواحد من الأمة.

المطلب الخامس: دخول المخاطِب في عموم خطابه.

المبحث الرابع: الممسائل المتعلقة بالعام .وفيه ثمانية مطالب:

المطلب الأول: عموم المقتضى.

المطلب الثاني: ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال.

المطلب الثالث: الكلام العام الخارج على طريقة المدح أوالذم يقتضي العموم.

المطلب الرابع: ورود العام على سبب خاص.

المطلب الخامس: إذا علق الشارع حكماً على علة.

المطلب السادس: حجية العام بعد تخصيصه.

المطلب السابع: عطف بعض أفراد العام على العام.

المطلب الثامن: حكم العمل بالعام قبل البحث عن المخصص.

الفصل الثاني: اختيارات الإمام الشوكاني في باب الخاص.  وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: تعريف الخاص وأدلة وجوده ومقدار التخصيص. وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: تعريف الخاص والتخصيص والخصوص وفيه ثلاثة فروع :

الفرع الأول: تعريف الخاص لغةً واصطلاحاً .

الفرع الثاني: تعريف التخصيص لغةً واصطلاحا.

الفرع الثالث: تعريف الخصوص لغةً واصطلاحاً.

المطلب الثاني: جواز التخصيص.

المطلب الثالث: المقدار الذي لابد من بقائه بعد التخصيص.

المطلب الرابع: المخصص.

المبحث الثاني: أدلة التخصيص المتصلة، وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: الاستثناء وما يتعلق به من أحكام، وفيه خمسة فروع:

الفرع الأول: تعريف الاستثناء وأنواعه.

الفرع الثاني: وجود الاستثناء في لغة العرب والخلاف في تقدير دلالته.

الفرع الثالث: شروط الاستثناء.

الفرع الرابع: الاستثناء من الإثبات والاستثناء من النفي.

الفرع الخامس: الاستثناء الوارد بعد جمل متعاطفة.

المطلب الثاني: التخصيص بالشرط وفيه أربعة فروع:

الفرع الأول: تعريف الشرط.

الفرع الثاني: أنواع الشرط.

الفرع الثالث: يشترط لصحة الشرط أن يكون متصلاً بالكلام.

الفرع الرابع: إذا جاء الشرط بعد جملة متعاطفة.

المطلب الثالث: التخصيص بالصفة، وفيه ثلاثة فروع:

الفرع الأول: تعريف الصفة.

الفرع الثاني: إذا وردت الصفة بعد جمل فإلى أيها تعود.

الفرع الثالث: توسط الوصف بين الجمل.

المطلب الرابع: التخصيص بالغاية، وفيه ثلاثة فروع:

الفرع الأول: تعريف الغاية.

الفرع الثاني: الغاية الواقعة بعد متعدد.

الفرع الثالث: الغاية لا تدخل في المغيا.

المطلب الخامس: التخصيص بالبدل، وفيه فرعان: 

الفرع الأول: تعريف البدل.

الفرع الثاني: التخصيص بالبدل.

المبحث الثالث: أدلة التخصيص المنفصلة، وفيه سبعة مطالب:

المطلب الأول : التخصيص بدليل العقل.

المطلب الثاني : التخصيص بالكتاب والسنة.

المطلب الثالث : التخصيص بالقياس.

المطلب الرابع : التخصيص بالإجماع.

المطلب الخامس: التخصيص بالعادة.

المطلب السادس: التخصيص بمذهب الصحابي.

المطلب السابع: بناء العام على الخاص.

 الخاتمة.

الفهارس.

الخاتمــة

 

في نهاية هذا البحث احمد الله تعالى وأشكره على ما مدني به من العون والتيسير فله الحمد والثناء على انتهائي  من كتابة هذا البحث  وأسأله تبارك وتعالى أن يجعل خير أعمالنا آخرها، وخير أيامنا يوم نلقاه ولا حول ولا قوة إلا بالله.وبعد أن بذلت من الجهد ما لايعلم به إلا الله في إنجاز هذا البحث, رأيت أن أسجل أهم النتائج التي انتهت إليها الدراسة والبحث, وكذلك بعض التوصيات و المقترحات,  و ذلك من خلال العرض الموجز لأهم ما تضمنه البحث حتى يتمكن القارئ من الإحاطة بأطراف الموضوع والوقوف عليه وقفة إجمالية.

أولاً: نتائج البحث

في الفصل التمهيدي " التعريف بالإمام الشوكاني وكتابه إرشاد الفحول " تبينت لي النتائج الآتية:

  1. أن الإمام الشوكاني ـ رحمه الله تعالى ـ كان موسوعة علمية في كل الفنون ـ والذي تعلمته من خلال دراستي لحياته ـ فلم يطرق فناً من الفنون إلاونبغ فيه، ولذلك كان محطة إعجاب لكل من قرأ له، وكان جديراً بالدراسة بل من حقه، وهو وحيد عصره فجدير أن تكتب وتصدر عنه عدة دراسات تتناول مختلف جوانب حياته الفكرية، والفقهية، والتفسيرة، والأصولية ،والدعوية، والتربوية, والقضائية وغيرها.
  2. دعى الإمام الشوكاني إلى الاجتهاد وترك التقليد في زمن أطبق فيه التقليد والتعصب المذهبي على معظم الأمة الإسلامية, وبذل جهداً كبيراً في ذلك حيث كان يمارس التدريس والإفتاء والقضاء والتأليف في آن واحد, حتى أصبح بهذه الهمة العالية فاتحاً ومجداداً في تاريخ الأمة الإسلامية العلمي والفكري.
  3.  الإمام الشوكاني من الأئمة المجتهدين الذين لهم الدور الكبير في إحياء تراث الأمة الإسلامية العلمي والفكري, فلقد قدم الإمام الشوكاني إسهاما كبيرا في نقل الأمة الإسلامية من حياة العصبية العمياء التي أثقلت كاهلها ومزقت شملها إلى التحرر والاجتهاد والدوران مع الدليل حيثما دار وعمل في هذا المجال مالم يعمله الكثير ممن سبقه من علماء الأمة الذين وقفوا عاجزين أمام ذلك التعصب الأعمى.
  4. كتاب إرشاد الفحول  كتاب جامع جمع أغلب مافي كتب علماء الأصول, وقد زاده الإمام الشوكان بترجيحاته وتنقيحاته واحتجاجاته قوة وغزارة, لاسيما مع توفر الملكة العلمية الراسخة لدى مؤلفه الذي أتقن مختلف علوم الشريعة الإسلامية, والتي يلمسها كل من يقرأ كتابه هذا, ولهذا فقد أصبح من أهم المراجع في أصول الفقه, ولايكاد يخلو كتاب من كتب المعاصرين في هذا الفن إلا وهو يرجع بكثرة إلى هذا الكتاب العظيم.
  5. وفي الفصل الأول "  اختيارات الإمام الشوكاني في باب العام " تبين لي أن الإمام الشوكاني اختار في تلك المسائل ما يأتي:
  • العام: هواللفظ المستغرق لجميع مايصلح له بحسب وضع واحد دفعة.  وهو ماعرفه كثير من أهل الأصول كالإمام الرازي و أبو الحسين البصري والصفي الهندي.
  • العموم له صيغة موضوعة له حقيقة, وهو قول الجمهور.
  •  "  مَن وما وأين ومتى " هذه  الألفاظ في الإستفهام من صيغ العموم, وهذا هوقول جمهور أهل الأصول.
  • اختار الإمام الشوكاني مذهب الجمهور في كون " أيّ " من صيغ العموم في الشرط والاستفهام , ثم أيد ما قاله ابن الهمام من كونها مثل كل مع النكرة في إفادة العموم.
  • النكرة في سياق النفي تقتضي العموم حتى قبل دخول " مِنْ " عليها كما قال به الجمهور.
  • لفظ " سائر " تعم سواء كانت بمعنى الجميع أوالباقي وبه قال أكثر أهل الأصول.
  •  " الألف واللام "  الحرفية تقتضي العموم عند عدم وجود ما يقتضي العهد, و به قال الجمهور.
  •  الأسماء الموصولة من صيغ العموم, وهوما قال به الجمهور.
  •  قوله تعالى: ﴿  لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (6)هذه الآية لا تفيد العموم فإنه إذا وقع التفاوت ولو من وجه واحد فقد وفَّى بالعمل بدلالة اللفظ, كما قاله الإمام الرازي والغزالي والحنفية.
  •  الفعل في سياق النفي أو الشرط نحو قول القائل:" لا آكل " يفيد العموم , كما قاله الجمهور.
  •  لفظ " كل " أقوىصيغ العموم, ووافق القاضي عبد الوهاب المالكي.
  •  الجموع المنكرة لا تقتضي العموم, وهوالذي ذهب إليه الجمهور.
  •  أقل الجمع ثلاثة و لايصح إطلاق الجمع على الاثنين حقيقة,  ومن باب أولى عدم صحته في الواحد حقيقة,  وأما من جهة المجاز فلا مانع, وهو قول الجمهور.
  •  قول الصحابي ( نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الغرر) وقوله ( قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالشفعة للجار)  يقتضي العموم، فيعم كل غرر وكل جار ، وهو اختيار ابن الحاجب، وهو مذهب الحنفية والحنابلة وارتضاه الآمدي من الشافعية.
  • لفظ  "كان " تدل على تكرار الفعل وهو قول القاضي أبي بكر الباقلاني, وابن الحاجب.
  •  المأمور به إذا كان اسم جنس مجموع مجروراً بـ "مِنْ "  كقوله تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ    (7) فهو يفيد العموم وأن العموم يستفاد من الآية، فيقتضي أخذ الصدقة من كل نوع من أنواع المال كما بينته السنة النبوية, وهو قول الجمهور.
  • لفظ " ما ومن " تعم الذكور والإناث بل أنه مثل الناس والبشر ونحوهما, وهو قول الجمهور.
  • الإناث لايدخلن في الخطاب الوارد بصيغة جمع المذكر السالم وضمير الجمع الخاص بالذكور، ومثل هذه الصيغة لاتتناول الإناث بالوضع، ولايدخلن في تلك الخطابات إلا على طريقة التغليب عند قيام المقتضي لذلك, وهو قول الجمهور.
  • دخول العبيد والإماء في الخطاب بمثل ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ     [ البقرة: آية 21 ]  ونحوها, وهو قول الجمهور.
  • عدم شمول الخطاب الشفاهيَّ ـ خطاب المواجهة ـ  لغير الموجودين في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جهة اللفظ، وإنما تشملهم تلك الخطابات بدليل آخر من إجماع أو قياس, وهو قول الأكثرين.
  • الخطاب  بالصيغة التي تشمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم  يتناوله بمقتضى اللغة العربية، ولاشك في ذلك ولا شبهة حيث كان الخطاب من جهة الله ، وإن كان الخطاب من جهته صلى الله عليه وآله وسلم فعلى الخلاف  في دخول  المخاطِب في خطابه, و به قال أكثر أهل العلم.
  •  الخطاب الخاص بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لايعم الأمة إلا بدليل من خارج الصيغة,  وهوقول الجمهور.
  •  الخطاب الخاص بواحد من الأمة لايتناول غيره بنفس الصيغة وإنما بدليل خارج عن الصيغة, وهو قول الجمهور.
  • قال الجمهوربدخول المخاطِب تحت خطابه, وقال الإمام الشوكاني " والذي ينبغي اعتماده أن يقال إن كان مراد القائل بدخوله في خطابه أن ماوضع للمخاطب يشمل المتكلم وضعاً فليس كذلك، وإن كان المراد أنه يشمله حكماً فمسَلّمٌ إذا دل عليه دليل وكان الوضع شاملاً له كألفاظ العموم ".
  • المقتضى لاعموم له  بل يقدر منها مادل الدليل على إرادته ، فإن لم يدل دليل على إرادة واحد منها بعينه كان مجملاً بينها, وهو قول الجمهور.
  • ترك الإستفصال في وقائع الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال, وهو قول الإمام الشافعي.
  • ورود اللفظ في سياق المدح أو الذم لا ينافي العموم بل يبقى اللفظ على عمومه, لعدم التنافي بين قصد العموم والمدح أو الذم وهو قول الجمهور.
  • الجواب المستقل إذا كان أعم من السؤال في ذلك الحكم فيجب حمله على العموم ولاينبغي قصره على ذلك السبب, وهو قول الجمهور.
  • إذا علل الشارع حكماً في محل بعلة عمَّ الحكم في كل مَحَالّ العلة، و لكن العموم في ذلك مستفاد من القياس لا من نفس الصيغة، فيعم الحكم كل من وجدت في حقه تلك العلة، وهو قول الجمهور.
  • العام المخصوص بالمجهول ـ المبهم ـ لا يحتج به على شيء من الأفراد, وهو قول الأكثرين.
  • العام بعد تخصيصه بمعلوم ـ مبين ـ حجة في الباقي, وهو قول الجمهور.
  • المخصوص بالذكر داخل تحت العموم وفائدته التأكيد, وهو قول جماعة من العلماء.
  • الأصل عدم التخصيص فيجوز التمسك بالدليل العام لمن كان من أهل الاجتهاد الممارسين لأدلة الكتاب والسنة العارفين بها ، فإن عدم وجود المخصص لمن كان كذلك يسوغ له التمسك بالعام بل هو فرضه الذي تعبده الله به ، ولا ينافي ذلك تقدير وجود المخصص ، فإن مجرد هذا التقدير لا يسقط قيام الحجة بالعام ، ولا يعارض أصالة عدم الوجود وطهوره.
  1. وفي الفصل الثاني " اختيارات الإمام الشوكاني في باب الخاص " تبين لي أن الإمام الشوكاني اختار  في تلك المسائل ما يأتي:
  • التخصيص: هو إخراج بعض ما كان داخلاً تحت العموم على تقدير عدم المخصَّص.
  • جواز التخصيص للعمومات, وهو قول العلماء قاطبة ولا عبرة بمن شذَّ بالقول بمنع جواز التخصيص .
  • قال الجمهور: يجوز التخصيص إلى أن يبقى واحد من أفراد العام, وقال الإمام الشوكاني:  لابد أن يبقى بعد التخصيص ما يصح أن يكون مدلولاً للعام ولو في بعض الحالات وعلى بعض التقادير كما تشهد بذلك الاستعمالات القرآنية والكلمات العربية, ولا وجه لتقييد الباقي بكونه أكثر مما قد خصص أو بكونه أقرب إلى مدلول العام.
  • لا يصح التخصيص بالاستثناء المنقطع, وهو قول الجمهور.
  • الاستثناء موجود في لغة العرب وهو غير متعذر بل صح وقوعه وتقرر وجوده, ولا عبرة بمن خالف في ذلك.
  •  المراد بقول القائل: " جائني عشرة إلا ثلاثة " إنما هو سبعة وقوله " إلا ثلاثة " قرينة مبينة لذلك, لأن الإسناد إنما يتبين معناه بجميع أجزاء الكلام, وهو قول الجمهور.
  •  يشترط في صحة الاستثناء الإتصال لفظاً أو حكماً ولا يصح بعد الفصل عادة استثناء كما قاله جمهور العلماء.
  • يجوز استثناء الأكثر, وهو قول الجمهور.
  • يجوز الاستثناء المساوي, وهو قول الجمهور.
  • لو أشار رجل إلى عشرة دراهم فقال: " هذه الدراهم لفلان إلا هذا وهذه " فإنَّ ذلك يصح, وهو قول أصحاب الشافعي وغيرهم وهو ما اختاره الإمام الشوكاني.
  • الاستثناء من النفي إثبات, هو قول الجمهور.
  • الاستثناء يعود إلى جميع الجمل المتعاطفة إلاًّ إذا ثبت اختصاصه بإحدى تلك الجمل, وهو قول الجمهور.
  • أحسن ما قيل في حد الشرط:  أنه ما يتوقف عليه الوجود ولا دخل له في التأثير والإفضاء.
  • يجب اتصال الشرط بالكلام, وهذا باتفاق العلماء, والخلاف في ذلك ضعيف. 
  • الشرط يتعلق بجميع  الجمل ويرجع إليها كلها حتى يقوم دليل على إرادة البعض, وهو قول الجمهور.
  • الصفة المذكورة بعد جمل تعود إلى جميع الجمل المذكورة قبلها, وهو قول الجمهور.
  • لايجوزعود الصفة إلى ما بعدها , وهو قول الجمهور.
  • الغاية الواقعة بعد متعددٍ  تعود إلى جميع الجمل الواقعة قبلها مالم يوجد دليل على اختصاصها بواحدة من تلك الجمل.
  •  بدل البعض وبدل الإشتمال من المخصصات المتصله, وهو قول الجمهور.
  • لا تدخل الغاية في المغياَّ إلا بدليل , وهو قول الجمهور.
  • يجوز التخصيص بدليل العقل, وهو قول الجمهور.
  • يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب, وهو قول الجمهور.
  • يجوز تخصيص عموم السنة المتواترة بخصوص الكتاب العزيز, وهو قول الجمهور.
  • يجوز تخصيص السنة المتواترة بالسنة المتواترة, وهو قول الجمهور.
  • يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الآحاد, وهو قول الجمهور.
  • يجوز تخصيص عموم القرآن والسنة المتواترة بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم, وهو قول الجمهور.
  •  يجوز التخصيص بتقرير الرسول صلى الله عليه وآله وسلم, وهو قول الجمهور.
  • يجوز تخصيص العموم بالقياس الصحيح المستوفي لشروط القياس وضوابطه المعتبرة عند أهل الأصول, كما هو مذهب الجمهور من العلماء.
  • التخصيص إنما هو بدليل الإجماع, و مستند الإجماع من الأدلة الأخرى هو المخصص, أما الإجماع فمُعَرِّف وكاشف للدليل المخصص, لا أنه في نفسه هو المخصص, وهذا قول الأكثرين.
  • لا يجوز التخصيص بالعادة,  وهو قول جمهور العلماء.
  • التخصيص بمذهب الصحابي لا يقع سواء كان هو راويا للحديث الوارد فيه العموم أم لم يكن هو الراوي, وهو قول الشافعية.
  • يجب بناء العام على الخاص في جميع الأقسام والحالات, فالخاص مبين للعام مطلقاً سواء وردا معاً أو كان الخاص متأخراً أو متقدماً أو كان التاريخ مجهولاً، و هو قول أكثر الشافعية.

ثانياً: أهم التوصيات

 

  1. الإهتمام بكتب الأقدمين، فإنها تتناول المسأئل العلمية بعمق وتقص قد لا يوجد مثلها عند المعاصرين.
  2. يوصي الباحث أن تتجه عناية طلاب العلم الشرعي إلى البحث عن اختيارات المؤلفين وحججهم في ذلك والمناهج التي سلكوها, وذلك من أجل تقريب فهم هذا العلم للمهتمين، وينبغي للمؤسسات العلمية أن تتبنى هذه الفكرة وتكلف طلاب العلم بإنجازها.
  3. يؤكد الباحث على أهمية إفراد اختيارات علماء الأصول بدراسات ومصنفات مستقلة, وذلك لأن الأقوال في علم الأصول إنما تنسب إلى أشخاص بأسمائهم غالباً, وليست مثل الأقوال الفقهية التي يتم عزوها إلى المذاهب الفقهية المعروفة.
  4. يؤكد الباحث على أن اختيار الإمام الشوكاني في مؤلفاته ثروة ضخمة ينبغي أن تبحث، حيث أنها توسع مدارك الباحث في كثير من العلوم التي كان يجيدها الإمام الشوكاني ويستعين بها في اختياره في الأصول والفقه واللغة وغير ذلك.
  5. يوصي الباحث بتحقيق ونشر المخطوطات في علم أصول الفقه وغيره من علوم الشريعة التي لا تزال حبيسة المكتبات محصورة في أوراقها الأصلية, وخاصة التراث العلمي لعلماء اليمن والذي لازال الكثير من مؤلفاتهم الضخمة النافعة لم تحضى بالتحقيق والطبع والنشر. وهو تعريف العام بأنه: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد دفعة . الإمام الرازي و أبو الحسين البصري والصفي الهندي.
  6.  وفي خاتمة هذا البحث: أسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لخدمة الإسلام,  وأن يجعل هذا العمل اليسر صالحاً مقبولاً وأسأله أن يجعله طريقاً إلى مغفرته ورضاه, وأن يغفر لي ولوالدي وجميع المسلمين, وان يكتب السعادة في الدنيا والآخرة لي و لوالدي ولمشايخي ولإخواني ولجميع المسلمين.

وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



(1) [ آل عمران: 7 ]

(2) [ آل عمران: 7 ].

(3) - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول, لشيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني, تحقيق محمد صبحي حسن حلاق  -  دار ابن كثير - الطبعة الأولى -  1421هـ ـ 2000م ( ص 45 ).

(4) - هو الدكتور حمود علي ناصر السعيدي في رسالته " الإمام الشوكاني ومنهجه في الدعوة "  والتي نال بها درجة الدكتوراة من جامعة صنعاء عام 1428هـ 2007م وهي آخر رسالة نوقشت حسب معرفتي في ما يتعلق بالإمام الشوكان من الدراسات.

(5) [سورة التوبة آية: 103]

(6) [الحشر:20]

(7) [سورة التوبة آية: 103].

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: