عقوبة جريمتي الزنا واللواط في التشريع الإسلامي والقانون الماليزي (دراسة مقارنة)
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
عقوبة جريمتي الزنا واللواط في التشريع الإسلامي والقانون الماليزي
(دراسة مقارنة)
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد: نيك محمد نور نيك مت
إشراف : د: حميد فرحان العفيف
المقدمة
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, وعلى آله وصحبه ومن اتّبع هداه إلى يوم الدين. أما بعد:
فيشهد العالم الإسلامي اليوم نهضة علمية وفكرية تتمثل في الالتفات الجاد إلى التشريع الإسلامي لإحيائه ورفع الركام عنه, وعرضه بصورة مشرقة تتناسب مع مكانته وأهميته. وإذا كان هذا التشريع يمثل المنهج الثابت للأمة الإسلامية لأنه من عند الخالق سبحانه, فإن من واجب الأمة اليوم أن تسعى بكل طاقاتها لإبراز هذا التشريع العظيم, لتستفيد منه في بناء المجتمع الإسلامي على أساس صحيح ومتين, يجمع بين الأصالة والتجديد.
وإن المسلمين مجمعون على وجوب العودة لحكم الله وشريعته, وما حصل لهم اليوم من التقهقر والتحاكم إلى غير كتاب الله, ما هو إلا قهر وإكراه من غير رضاهم. وهذه الظاهرة لم يتعود عليها أسلافهم ولم يقرها من بعدهم بل هي ظاهرة جديدة ظهرت وانتشرت بعد سقوط الخلافة الإسلامية في بداية القرن العشرين.
وقد اخترت أن يكون هذا الإطار موضوعا لعنوان بحثي في: عقوبة جريمتي الزنا واللواط في التشريع الإسلامي والقانون الماليزي (ولاية كلنتن), باعتبار أن هاتين العقوبتين فرع من عقوبات التشريع الإسلامي, وشرعهما الله لمكافحة هاتين الجريمتين الخطيرتين على المجتمع, وأخلاقه, وقيمه وانسجامه, ونموه.
وأسأل الله أن يجزي فقهاءنا الأقدمين الجزاء الحسن, وأن يسدد خطاي ويوفقني للسير على نفس المنهج العلمي, والعملي, الذي كانوا يسيرون عليه؛ لأستطيع أن أواصل المسيرة العلمية والعملية التي حملوا لواءها لفترة طويلة من الزمن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شكر وتقدير
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:
فامتثالا بقوله تعالى: { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِي } ( البقرة/152 )، وقوله تعالى: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ َلأَزِيدَنَّكُمْ } ( إبراهيم/7 ). وقوله: { وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ } ( الزمر/7 )، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( من لا يشكر الناس لا يشكر الله )) (1) .
فإني أتوجه بالشكر والثناء لله تعالى, الذي وفقني وأعانني على إتمام هذا البحث, فله الحمد أولا وأخرا.
وبعد الثناء على الله تعالى, أتوجه بالشكر والتقدير لجامعة الإيمان, التي أتاحت لي فرصة بالدراسة في أحضانها, واستقطبت لنا العلماء الناصحين من أنحاء متفرقة من العالم, ووفرت لنا كل ما نحتاجه أثناء دراستنا فيها, فللمسئولين المخلصين فيها الشكر والتقدير, وعلى رأسهم فضيلة الشيخ العلامة رئيس الجامعة: أ. د. عبد المجيد بن عزيز الزنداني.
كما أخص بالشكر فضيلة الشيخ الدكتور: حُميد فرحان العفيف, الذي تفضل بالإشراف على بحثي, وكان له عليَّ الفضل الكبير بعد الله عز وجل في التوجيه, والإرشاد, والنصيحة, فجراه الله خير الجزاء.
وأخص بالشكر أيضا المناقشين الكريمين الشيخ الأستاذ الدكتور: حسن محمد مقبولي الأهدل, والشيخ الدكتور:عبد اللطيف هايل , بقبولهما مناقشة بحثي , فجزاهما الله خير الجزاء .
كما لا يفوتني أن أشكر كل من تعاون معي لإعداد هذا البحث, فجزا الله الجميع خيرا, وأجزل لهم الأجر والمثوبة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أهمية الموضوع
تتمثل أهمية الموضوع في ناحيتين: الأولى علمية, والثانية عملية, أما الناحية العلمية فإنه يُثري المكتبة العلمية بالمعلومات المهمة التي تضمنها . وأما الناحية العملية فإنه يعالج مشكلة قائمة في المجتمع المعاصر ألا وهي , ظاهرة انتشار جريمتي الزنا واللواط .
أسباب اختيار الموضوع
هناك عدة أسباب دفعتنى إلى اختيار الموضوع من أهمها ما يأتى:
-
المساهمة في جهود الأمة مُمَثَّلةً بعلمائها, وفقهائها, ودعاتها, الساعين لتطبيق الشريعة الإسلامية.
-
تبيين مكانة التشريع الإسلامي وإبراز ربانيته, وواقعيته, وصلاحيته في كل زمان ومكان .
-
إزالة بعض الشبه والاعتراضات التي يوجهها الأعداء إلى الشريعة الإسلامية.
-
تنبيه الغافلين واللاهيين إلى كيد أعداء الأمة وسعيهم لتمزيقها, عن طريق الإباحية, والفساد, في ظل غياب الشريعة الإسلامية.
-
عقد مقارنة بين التشريع الإسلامي والقانون الماليزي في (ولاية كلنتن) .
حدود البحث
هذا البحث مقتصر على مقارنة عقوبة جريمتي الزنا واللواط في التشريع الإسلامي والقانون الماليزي (ولاية كلنتن).
خطوات البحث
رسمت لنفسي خطوات في معالجة الموضوع على النحو التالي:
-
جمع المادة العلمية المتعلقة بالموضوع من مظانها المعتبرة حسبما تيسر لي من مصادر ومراجع.
-
نقل رأي كل مذهب من كتبه المعتمدة وخاصة أقوال الأئمة الأربعة, مستعرضا آراءهم وأدلتهم وتعليلاتهم, مرجحا ما قوي دليله وحجته إن استطعت ذلك .
-
مقارنة القانون الماليزي (ولاية كلنتن) بالتشريع الإسلامي .
-
عزو الآيات القرآنية الواردة إلى سورها؛ بذكر اسم السورة ورقم الآية.
-
تخريج الأحاديث والآثار الواردة في البحث, من مصادرها, بذكر الكتاب, والباب, ورقم الحديث, والمجلد, والصفحة, ثم بيان الحكم عليها من خلال أقوال أهل العلم المختصين, إن كانت في غير الصحيحين, أما ما ورد في الصحيحين أو أحدهما فأكتفي بالعزو إليها فقط لكون ما ورد فيها مجمع على صحته عند العلماء.
-
بيان الألفاظ الغريبة من كتب اللغة والمعاجم وغريب القرآن والآثار, وشروحات الحديث.
-
عزو الأقوال إلى أصحابها من مصادرها المعتمدة, وتوثيق الاقتباسات والنقول في الحاشية بذكر اسم الكتاب ومؤلفه والجزء والصفحة .
-
الترجمة لمن ورد ذكره في صلب البحث من الأعلام عدا المعاصرين.
-
ذكر ما توصلت إليه من نتائج البحث.
-
فهرسة اللآيات القرآنية, والأحاديث النبوية, والآثار, والأعلام, والمصادر, والمراجع, والموضوعات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منهج البحث
استخدمت في بحثي هذا؛ المنهج الوصفي والاستنباطي, وهو الذي يبذل الباحث فيه أقصى جهد عقلي ونفسي عند دراسة النصوص بهدف استخراج الاستنتاجات والاعتراضات وتأصيلها مدعمة بالأدلة الواضحة مقارنة بين التشريع الإسلامي والقانون الماليزي ( ولاية كلنتن ) .
تقسيم البحث
قسمت هذا البحث إلى مقدمة وفصل تمهيدي , وثلاثة فصول , وخاتمة .
أما المقدمة فتكلمت فيها عن أهمية الموضوع والحاجة إليه , وأسباب اختيار الموضوع , وحدود البحث , وخطوات البحث, ومنهج البحث , وتقسيماته .
الفصل التمهيدي: ( نبذة التاريخية عن جريمتي الزنا واللواط ) , ففيه مبحثان:
المبحث الأول: ( جريمتي الزنا واللواط في الكتب المقدسة ) وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول : جريمة الزنا في التوراة .
المطلب الثاني : جريمة الزنا في الإنجيل .
المطلب الثالث : جريمة اللواط في التوراة والإنجيل .
المبحث الثاني: ( جريمتي الزنا واللواط عند بعض الأمم ) وفيه مطلب:
المطلب الأول : جريمة الزنا عند اليونان والرومان وبعض الأمم .
المطلب الثاني : جريمة اللواط عند البريطانيين والأمريكيين .
الفصل الأول: ( في تعريف العقوبة والجريمة والزنا ) ففيه مبحثان:
المبحث الأول: ( في التعريفات ) وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول : تعريف العقوبة والجريمة في الشريعة الإسلامية .
المطلب الثاني : خصائص العقوبة وأهدافها .
المطلب الثالث : العقوبة الدنيوية للزناة .
المطلب الرابع : العقاب الأخروي للزناة .
المبحث الثاني: ( تعريف الزنا وأركانه) وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول : تعريف الزنا .
المطلب الثاني : أركان الزنا والشبهات التي يسقط بها الحد .
المطلب الثالث : تحريم الزنا وخطورته .
الفصل الثاني: ( وسائل الإثبات لجريمة الزنا ) ففيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: ( الشهادة ) وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول : تعريف الشهادة .
المطلب الثاني : شروط الشهادة .
المطلب الثالث : موانع الشهادة .
المطلب الرابع : الرجوع عن الشهادة .
المبحث الثاني: ( الإقرار ) وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول : تعريف الإقرار وشروطه .
المطلب الثاني : شروط الإقرار .
المطلب الثالث : الرجوع عن الإقرار .
المطلب الرابع : المسائل المتعلق بالإقرار .
المبحث الثالث: ( وسائل الإثبات المختلف فيها ) وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول : القرائن .
المطلب الثاني : وسائل الإثبات الحديثة .
المطلب الثالث : القضاء بعلم القاضي .
الفصل الثالث: ( عقوبة جريمة الزنا في التشريع الإسلامي ) ففيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: ( تعريف الحد وعقوبته ) وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول : تعريف الحد والعقوبة .
المطلب الثاني : حد المحصن .
المطلب الثالث : حد الزاني البكر .
المطلب الرابع : حد العبد والأمة .
المطلب الخامس : حد الذمي والمستأمن .
المبحث الثاني: ( تنفيذ حد جريمة الزنا ) وفيه مطلبان:
المطلب الأول : حكم إقامة المولى الحد على عبده .
المطلب الثاني : التكييف الشرعي لعقوبة جريمة الزنا .
المبحث الثالث: (عقوبة جريمة اللواط في التشريع الإسلامي ) وفيه مطلبان:
المطلب الأول : تعريف اللواط وحكمه .
المطلب الثاني : عقوبة جريمة اللواط في التشريع الإسلامي .
وأما الخاتمة فتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها وفهرسة البحث .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نتائج البحث
توصلت من خلال هذا البحث إلى نتائج أوجزها كالتالي:
-
شمول التشريع الإسلامي في معالجة جريمتي الزنا واللواط, وتضمُّنه الأنظمة التي يحتاجها البشر في حياتهم اليومية في كافة جوانبها؛ بما فيها الجانب الجنسي ؛ لأن الإسلام دين شامل لمناحي الحياة كلها .
-
ربانية التشريع الإسلامي, وأنه من عند الله, وأن الجانب التشريعي والخلقي في الشريعة الإسلامية آية . فالقواعد التشريعية السامية والأسس الأخلاقية التي تضمنها التشريع الإلهي تخرج عن طوق البشر, إحاطة, ودقة, وشمولا. فلا قانوني ولا مفكر ولا فيلسوف ولا مصلح اجتماعيا استطاع أن يصنع نظاما كاملا للعلاقات الاجتماعية مثلها, أو يقاربها أو يدانيها, ولم يخرج عنها فرد أو جماعة إلا وقع في الهلاك كما وعده الله .
-
ثبات أصول التشريع الإسلامي وجدارة تطبيقه, وصلاحه دون غيره لكل زمان ومكان في مكافحة جريمتي الزنا واللواط من عهد آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
-
صدق النبي الأمي صلى الله عليه وسلم وتأييد الإعجاز العلمي لما أخبر به قبل أكثر من أربعة عشر قرنا في شان هاتين الجريمتين الشنيعتين
-
رحمة الله بعباده حيث حرم عليهم الزنا واللواط, لخطورة ما ينشأ عنهما من عواقب وخيمة وأضرار بشعة ماديا ومعنويا .
-
موافقة القانون الماليزي ( ولاية كلنتن ) في إجراءاته , وتشريعاته , حول عقوبة جريمتي الزنا واللواط .
-
أن العقوبات في التشريع الإسلامي تزكي النفوس , وتطهرها من درَن الجريمة , حسيا ومعنويا , كما أنها تثبت دعائم الأمن , والاستقرار في أوساط المجتمع , على الأنفس , والأعراض , والأنساب , والأموال .
-
ليس من منهجية الإسلام الحرص على تتبع العثرات , وإيقاع العقوبات , إلا في الحالات التي يتضرر منها المجتمع, ويكون في إقامة الحد رحمة بالجاني .
-
ازددت يقينا من خلال البحث بصلاحية الشريعة الإسلامية , وكمال منهجها , وأنها شريعة خالدة صالحة لكل زمان ومكان , فقد اتسمت مادتها الفقهية بالثراء والوفاء بجميع متطلبات الحياة .
هذه أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال بحثي , فما كان صوابا فمن الله, ولله الحمد والمنة وحده لا شريك له , وما كان خطأً فمني , ومن الشيطان , والله ورسوله منه بريئان .
اللهم انفعني بهذا البحث في الدارين, واجعل عملي فيه خالصا لوجهك الكريم, وصلى الله على نبينا, وعلى آله وصحبه, والحمد لله رب العالمين
(1) رواه أبو داود في كتاب الأدب, باب في الشكر, رقم: 4811(4/255) , والترمذي في كتاب البر والصلة, باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك, رقم: 1954 (4/338), وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الميسر والقمار أحكامه وصوره قديما وحديثا
|
|
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
عنوان الرسالة
الميسر والقمار أحكامه وصوره قديما وحديثا
تأليف: عبد الوهاب مهيوب مرشد عبده عامر
المقدمة:
الحمد لله الذي منَّ علينا بنعمة الإسلام والصلاة والسلام على سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وبعد:ـ
إن من رحمة الله على هذه الأمة أن بعث فيها خير الأنبياء وخاتم النبيين محمداً r داعيا يدعو إلى الله على بصيرة وهدى , قال الله تعالى: ﴿ قُلْ هَـَذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَىَ اللّهِ عَلَىَ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [سورة: يوسف - الآية: 108] , وأمره جل وعلا أن يدعوا إلى الله بالحكمة والمعظة الحسنة ، قال تعالى: ﴿ ادْعُ إِلِىَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [سورة: النحل - الآية: 125 ], وأرسله مبشيرا يبشر بما أعده الله للصالحين من نعيم وثواب , قال تعالى: ﴿وَبَشّرِ الّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ أَنّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ كُلّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رّزْقاً قَالُواْ هَـَذَا الّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مّطَهّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [سورة: البقرة - الآية: 25]، وأرسله نذيراً ينذر الناس بسوء العاقبة بالزيغ والضلال .
ولقد وقف الرسول r على الصفا يبين للناس حقيقة دعوته فقال: " أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي ؟ قالوا: نعم ، ما جربنا عليك إلا صدقاً , قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" (1) .
وكان هم الرسول r العظيم إيصال الدعوة إلى الناس كافة , فوقف في حجة الوداع فقال:" أنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ ) قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرات" (2) ! ،
قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وداعياً إلى الله بأذنه وسراجاً منيراً * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراًً ﴾ [سورة: الأحزاب - الآية: 45, 46, 47]
فكان كما وصفه الله ، فدعانا إلي كل ما ينفعنا في ديننا ودنيانا، وبشرنا بما أعده الله أجراً وثواباً للصالحين المصلحين ، وحذرنا مما يكدر علينا العيش ويفسد الحياة وبما يكون باعثاً للعداوة والبغضاء بين المؤمنين .
ومما حذر منه أشد تحذير وقرنه بكبيرة من الكبائر و توعد فاعله بالخسران المبين، " القمار والميسر" الذي نص الله سبحانه وتعالى على تحريمه في كتابه العزيز بألفاظ صريحة واضحة تدل على أن الميسر طريق للشيطان يغري به الناس عن عبادة الله سبحانه وتعالى ،ويوقع بينهم العداوة والبغضاء ويصدهم عن سبيل الله، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ [سورة المائدة - الآية 90، 91].
وبين المصطفى rالوسيلة المثلى للتخلص من مرض القمار بما يعمق معاني الخير والبذل في سبيل الله بديلاً عن التقامر والتباغض ، فقال المصطفى r : " من حلف فقال في حلفه واللات والعزى فليقل لا اله إلا الله ومن قالَ لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق " (3)
والمطلع على سيرة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين , يجد إمتثالهم بصدق لما جاء من عند الله , كيف لا يكون ذلك من الصحابة ؟!
وهم الذين آمنوا بالله واتبعوا رسوله في بداية الأمر ، فأحلوا ما أحل الله وحرموا ما حرمه الله ، وتحقق فيهم قول المصطفى r "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم " (4) , وتبعهم السلف الصالح فكانوا جميعا كما وصفهم الله خير أمة أخرجت للناس ، قال تعالي: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [ سورة : آل عمران-آية 11 ].
حتى خلفناهم في زماننا هذا الذي نعيش فيه ، فرأينا بأم أعيننا تنكباً وبعداً عن منهج الله القويم ، ممن ضيعوا طريق الدين وزاغوا عن الطريق المستقيم بفعل الشيطان والهوى والمغريات المادية والشهوات الآنية ،ونسيان القيم والأخلاق الحميدة ،قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [سورة : الصف- الآية 5 ].
وإن من بلايا هذه الأمة في هذا الزمان ، هيمنة المادية الغربية على ثقافة المسلمين ، التي ساعدت على انتشار ثقافة الجهل من جديد بتسميات مغلفة وملفقة وحقيقتها المرض العضال والسم الزعاف ،وأخذت تعمل في المجتمعات ليل نهار , قال الله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ ءآَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ﴾ [ سورة : يونس آية- 59] ولقد شاهدنا الممارسات القبيحة لصور الجاهلية السابقة في جوانب شتى من الحياة بغير علم ، حتى نشأ الجهل من جديد وتخلفنا وتخلفت مجتمعاتنا , ومرد ذلك كله الابتعاد عن هدى الله العظيم ، يقول ابن القيم (5) : ( فتغيير صور المحرمات وأسمائها مع بقاء مقاصدها وحقائقها زيادة في المفسدة التي حرمت لأجلها مع تضمنه لمخادعة الله تعالى ورسوله ونسبة المكر والخداع والغش والنفاق إلى شرعه ودينه وأنه يحرم الشيء لمفسدة ويبيحه لأعظم منها ) (6) .
ولما كانت طبيعة الإنسان النسيان والغفلة قمت بهذا البحث الموسوم "الميسر والقمار أحكامه وصوره قديماً وحديثاً " للإسهام في إعادة الناس إلى خالقهم الكريم , قال تعالى : ﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [سورة: النور- آية 51].
وبخاصة في هذا الزمان الذي أصبح الجهل يطبق على كثير من المسلمين في زماننا, وغابتِ الأحكام ، وأصابت الغفلة الكثير من المتعلمين , ولوحظ قلة الباحثين في هذا الموضوع الخطير , قديماً وحديثاً.
لذلك كله وإسهاماً مني لإظهار وإبانة سبل هذا الموضوع الخطير والمتنقب بصور عديدة في مجتمعنا الحاضر , و إحياءً لسنة الأنبياء , وتوريثاً للعلم , رأيت من الضرورة بمكان أن يكون بحثي في هذا الموضوع , ومما دفعني أيضاً أنني رأيت كثيراً من المتعلمين وطلاب العلم لا يستطيع أن ينزل بعض صوره الموجودة في واقعنا وتكييفها التكييف الشرعي الصحيح .
وتتلخص أهمية البحث بالأتي:
-
حاجة المجتمع الملحة لمعرفة أحكام القمار والميسر.
-
دفع الضرر القائم بصور القمار والميسر في مجتمعنا.
-
الإسهام في إعادة الناس إلى هدى الله وتفهم معانية.
-
تبين الصور الجديدة للقمار والميسر في هذا العصر.
-
عدم وجود دراسة مستقلة بأحكام وصور الميسر والقمار.
والعمل الذي قمت به بتوفيق من الله العظيم , أنني عملت على جمع شتات هذا الموضوع ، وبينت ووضحت الأحكام المستفادة من الكتاب والسنة ، و أقوال العلماء سلفاً وخلفاً في الماضي والحاضر، واخترت القول الراجح منها ما تيسر، وبينت العلل والحِكم و الأضرار، ووضعت الضوابط المتعلقة بالموضوع ،ووضحت المباحث العامة بلغةٍ سهلة حسب الإستطاعة بعد التحري والتدقيق ، ولقد قسمت بحثي إلى ثلاثة فصول، بدأت البحث في الفصل الأول بـ" أهداف الميسر " والهدف منه تصوير القمار على حقيقته وإنزاله منزلته الحقيقية بين الألعاب ، وتبين كيف أنه أكلٌ للمال بالباطل ، وبينت في الفصل الثاني "أحكام الميسر وصوره في الجاهلية والأحكام الشرعية " وفيه بيان الصور المرتبطة بالميسر وأحكامها في العصر الجاهلي في بابيه ( اللهو واللعب , و باب المعاملات ) ،وعرفت الميسر على حقيقته من خلال تعاريف المفسرين، والمحدثين، والفقهاء , وأصحاب السير والتاريخ، وقمت باستنتاج الأسباب والعلل والحكم والأضرار من مغبة التحريم ، وبنيت على الدليل من الكتاب والسنة والإجماع ،والقياس، واستشهدت بآثار وردت عن الصحابة والتابعين واستخلصت الأحكام الشرعية في كل خطوة من خطوات بحثي وفق فهم الصحابة والتابعين ثم ببينت المواضيع الشبيهة في الميسر وما يكون فيه القمار سببًا من أسبابه في التحريم ، وتابعت بحثي في الفصل الثالث في "مجالات القمار والميسر في العصر الحاضر "بينت مجالات القمار بأشكاله، وصوره المستشرية في المجتمع، وأنزلت كل صورة وفق الأحكام المبينة سابقا، مع توضيح كل حكم بدليله، ومناقشة الرأي المخالف بأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين وفهمهم قدر الإمكان، وخاتمة بأهم النتائج والله الموفق والهادي إلى الصواب، اللهم إن أخطأت فسامحني وإن أصبت فأجرني إنك نعم المولى ونعم النصير .
ويتلخص المنهج الذي سرت عليه في البحث بالآتي :
-
جمع الأدلة من الكتاب والسنة فيما يتعلق بالموضوع .
-
ذكر أقوال الفقهاء وعزوها إلى مصادرها قدر الإمكان.
-
اختيار الراجح من أقوال العلماء إن تيسر ذلك.
-
عزو الآيات القرآنية إلى سورها.
-
عزو الأحاديث الشريفة إلى مصادرها وتخريجها.
-
الترجمة للائمة الأعلام .
-
وضع الفهارس اللازمة للبحث.
أ ـ فهرس الآيات.
ب ـ فهرس الأحاديث الشريفة.
ت ـ فهرس الآثار.
ث- فهرس الأعلام.
ج- فهرس الموضوعات.
خطة البحث: قسمت البحث إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة .
الفصل الأول : أهداف الميسر وفيه مبحثان.
المبحث الأول : الترويح وضوابطه وفيه ستة مطالب.
المطلب الأول : التعريف بالمصطلحات .
المطلب الثاني : مشروعية الترويح وأقوال العلماء في أصل الترويح.
المطلب الثالث : أنواع الملاهي.
المطلب الرابع: أهداف الترويح .
المطلب الخامس : الضوابط وعوامل الانحراف في الترويح.
المطلب السادس :علاقة القمار والميسر بالترويح.
المبحث الثاني : الكسب المادي وضوابطه وفيه ثلاث مطالب .
المطلب الأول : التعريف بالمال و أهميته.
المطلب الثاني : وسائل كسب المال.
المطلب الثالث : عوامل الانحراف والضوابط الشرعية.
الفصل الثاني: أحكام الميسر وصوره في الجاهلية والأحكام الشرعية وفيه
تمهيد وستة مباحث.
التمهيد :وفيه ثلاث مسائل.
المسالة الأولى : نشأة القمار والميسر.
المسالة الثانية: الباعث علي القمار في العصر الجاهلي.
المسالة الثالثة : المال المكتسب من الميسر.
المبحث الأول :التعاريف وفي ثلاثة مطالب .
المطلب الأول : التعاريف في اللغة.
المطلب الثاني : تعريف الميسر والقمار اصطلاحا.
المطلب الثالث : التعريف الراجح.
المبحث الثاني: التعريف بالميسر في العصر الجاهلي وفيه تسعة مطالب.
المطلب الأول: موضوع الميسر ومكوناته.
المطلب الثاني: عدد المشتركين .
المطلب الثالث : الرِّبابةُ .
المطلب الرابع :الحرضة .
المطلب الخامس: الرَّقِـيبُ.
المطلب السادس :القداح التي يتقامر بها.
المطلب السابع : طريقة الدخول في عملية الميسر.
المطلب الثامن :عملية الميسر .
المطلب التاسع : حساب الغنم والغرم.
المبحث الثالث : صور ميسر الجزور وأنواعه في العصر الجاهلي وفيه مطلبان.
المطلب الأول : صور ميسر الجزور في العصر الجاهلي.
الصورة الأولى : ميسر الجزور الواحد.
الصورة الثانية : الميسر بغير الجزور الواحد.
الصورة الثالثه : ميسر الخطر أو المخاطرة.
المطلب الثاني : أنوع الميسر والقمار في العصر الجاهلي.
الفقرة الأولى: ميسر الخطر.
الفقرة الثانية : ميسر الرهان.
المبحث الرا بع : الأدلة علي تحريم القمار والميسر في الشريعة الإسلامية وفيه
ثلاثة مطالب.
المطلب الأول : الأدلة علي تحريم القمار والميسر من الكتاب.
المطلب الثاني :الأدلة على تحريم الميسر والقمار من السنة.
المطلب الثالث : دليل الإجماع.
المبحث الخامس : حكمة التحريم وعلته والحكم الشرعي وفيه أربعة مطالب.
المطلب الأول : حكمة التحريم.
المطلب الثاني :علة تحريم الميسر.
المطلب الثالث : المضار الناتجة عن القمار .
المطلب الرابع : عقد الميسر والحكم الشرعي.
المبحث السادس : المواضيع الشبيهة بالميسر والقمار وفي تمهيد ومطلبان.
التمهيد: وتحته مسألتان
المسألة الأولى : مسألة القمار والغرر أصل في التحريم في باب المعاملات.
المسألة الثانية :العلاقة بين القمار والغرر .
المطلب الأول : التعريف بالغرر.
المطلب الثاني: صور البيوع في التردد بين الربح والخسارة في العصر الجاهلي.
الفقرة الأولى : بيع الحصاة .
الفقرة الثانية : بيع المزابنة.
الفقرة الثالثة: بيع المحاقلة.
الفقرة الرابهة :بيع المنابذة.
الفقرة الخامسة :بيع الملامسة.
الفقرة السادسة : بيع الثمر قبل بدو صلاحه.
الفقرة السابعة : بيع ماليس عندك.
الفقرة الثامنة : بيع السلم.
الفقرة التاسعة : بيع العربون.
الفقرة العاشرة : بيع المضطر.
الفقرة الحادي عشر: بيع الجزاف.
الفقرة الثاني عشر : بيوع الغيب .
الفصل الثالث : مجالات القمار والميسر في العصر الحديث وفيه تمهيد وستة مباحث.
التمهيد : أسباب انتشار الميسر.
المبحث الأول : الألعاب التي اقترنت بالقمار والميسر والمراهنة وفيه ثلاثة مطالب
المطلب الأول : العاب حظ ومصادفة.
الفقرة الأولى: لعبة النرد والأحكام الشرعية.
الفقرة الثانية : العاب شبيهة بالنرد في التخمين والمصادفة
لعبة الورق .
لعبة الدومينو(الضمنة).
المطلب الثاني : العاب قائمة على الحذق والمهارة.
المطلب الثالث : العاب قائمة على الملاهي والقمار.
أولا: العاب التحريش بين الحيوانات.
ثانيا : صور ملاهي الفال.
ثالثاً : ملاهي وصور أخرى .
المبحث الثاني : القمار والميسر في المسابقات وفيه أربعة مطالب.
المطلب الأول : المسابقة القائمة على الحذق والمهارة.
المطلب الثاني :العوض في المسابقات القائمة على الحذق والمهارة.
المطلب الثالث : مسابقات قائمة على الحظ والمصادفة.
المطلب الرابع : صور الرهان المحرمة.
المبحث الثالث :ميسر اليانصيب في العصر الحديث وفيه خمسة مطالب.
المطلب الأول : التعريف باميسر اليانصيب وحقيقته .
المطلب الثاني : أنواع اليانصيب.
القسم الاول: يا نصيب شراء السلع .
القسم الثاني : يانصيب وسائل الإعلام.
القسم الثالث : يانصيب الاشتراك.
القسم الرابع : يانصيب دخول بعض الدول.
القسم الخامس : يانصيب الاشتراك في الجمعيات الخيرية.
المبحث الرابع : صور التردد بين الربح والخسارة في الإجارة.
المبحث الخامس : صور التردد بين الربح والخسارة في الشركات وفيه ثلاث مطالب.
المطلب الأول:شركة المفاوضة.
المطلب الثاني : شركة بزناس.
المطلب الثالث: شركات التأمين بقسط دائم.
المبحث السادس: مسائل وأحكام.
الخاتمة وأهم النتائج
-
الترويح مشروع في حالات معينة ومحددة ولابد من تنشيط الجسم والنفس حتى تؤدي العبادة على الوجه الذي أمر الله به، وتهديف الترويح في خدمة الأغراض الدينية أمر مطلوب ومستحب .
-
الأصل في الترويح الإباحة، وتعدد اقوال العلماء في أصل الترويح يجعل الفرد المسلم عند الدخول في الترويح يدخله بحذر ويقلل منه قدر الإمكان حرصاً على أن لا يقع في الخطأ.
-
الإكثار من المباح قد يصل في بعض الأحيان إلى حد الكراهة، والمكروه قد يصل إلى حد التحريم؛ باقتضاء الزمان والمكان وفي وقت دون آخر والشخص لابد له من معرفة المحرمات بكيفياتها وصورها والمكروهات بأنواعها واعتبارها حدوداً ومكان حمى لا يتجاوزها إلى المحارم.
-
شرعت الحدود في المعاملات بين الناس حتى يحافظ على ضرورة من الضرورات الخمس التي جاءت الشرائع للمحافظة عليها.
-
للحصول على المال لابد من اجتناب طرق الكسب الحرام ،ولو قدر أن كسب مالاً حراما فقد ذكر العلماء طرقاً للتخلص من المال الحرام ، وأولاها بالإ تباع رده إلى صاحبه.
-
العداوة والبغضاء والحسد والظلم وأكل المال بالباطل والسرقة وتخلف الأفراد ونشوء البطالة في المجتمع من الأضرار التي تلحق بالقمار.
-
للعلماء الأفاضل في تعريف لفظة "الميسر" ولفظة "القمار" أقوال منهم المعمم ومنهم المخصص والذي توصلت إليه أنهما بمعنى واحد.
-
لفظة الميسر جاء التحريم بها في القرآن ولفظة القمار جاء التحريم بها في السنة الصحيحة.
-
ما توصلت إليه من تعريف القمار أنه "عقد مخاطرة وتردد بين طرفين إذا ربح أحدهما خسر الآخر".
-
لعبة الميسر بكيفياتها في العصر الجاهلي لم ينقل عن المسلمين أنهم لعبوها بعد الإسلام ، بل الإسلام قطعها بالتحريم ، وهذا يدل على مستوى الوعي الشرعي عند الصحابة الكرام
-
الميسر في العصر الجاهلي مع فساده كان يحمل شيئاً من الصفات الحميدة عند الجاهلين وهي العطف على الفقراء وهذا نفع بسيط مقابل الأضرار الكثيرة المترتبة على جريمة الميسر.
-
الميسر في العصر الجاهلي حسابه فيه شيء من التعقيد ، وهذا يدل على أن مستوى الحساب عند أهل الجاهلية كان لا بأس به .
-
سذاجة العقل الجاهلي في التقامر بكل ما يملك ويعرض نفسه وأهله للاسترقاق بدافع الفخر.
-
آية البقرة لا تدل على التحريم وإنما التدرج في التشريع الإسلامي مراعاة لأحوال الناس وهذا ما لوحظ في تحريم الميسر.
-
تحريم الميسر من أخر ما نزل في المدينة المنورة في السنة الثامنة.
-
وردت حوادث في أسباب نزول آيات الخمر والميسر ، على بعض الصحابة والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
-
آية البقرة تدل على قاعدة من قواعد الشريعة "التحريم تغليباً للضرر "
-
لما كان تحريم الميسر بالتدرج بآية البقرة ، ثم آية المائدة ، ذكر الله أكثر من مؤكد على التحريم حتى يزيل حبه من النفوس كاملاً .
-
تعدد علل تحريم الميسر لا ليعود على العلة الأصل بالنفي بل يؤكد العلة الأصل ، ويثبت علة جديدة من علل تحريم الميسر.
-
عقد الميسر إذا تم بالتراضي فإنه لا يجيز ما حرم ، ويهدر كل تصرف تم مخالفاً لنصوص الشريعة .
-
العقوبة الشرعية للقمار التعزير ، وتحديدها يرجع إلى الإمام .
-
القمار والغرر يشتركان في الجهالة والغبن والتردد في الربح والخسارة وكونهما سبباً للعداوة والبغضاء .
-
سببب انتشار القمار ابتعاد الناس عن هدى الله ،والحل هو الرجوع إلى شرع الله وتطبيقه في الواقع بالقول والعمل.
-
علة تحريم النرد كونه قائماً على الحظ والمصادفة وهي علة من علل تحريم الميسر.
-
الألعاب بعضها قائم على الحظ والمصادفه والتخمين ،وبعضها قائم على الحذق والمهارة، وبعضها يغلب فيه جانب التخمين أو العكس ، وبعضها قائم على الملاهي والقمار.
-
ترجيح كراهة لعبة الشطرنج بسبب كثرة المفاسد المترتبة عليه مع أن الأصل في اللعب الإباحة.
-
المسابقات بجعل مستثناة من القمار ، لمقصد شرعي، كالإعانة على تقوية الجسم على الجهاد في سبيل الله ، ويحرم فيها صورة واحده وهي إذا كان الجعل من الطرفين لتحقق صورة القمار فيها.
-
صور المراهنه والمسابقة القائمة على الحظ والمصادفه الخالية من مقصد الإعانة على الجهاد ومقصد شرعي معتبر من صور القمار المحرمة، حتى وإن كانت مسابقة.
-
حقيقة اليانصيب أنه معاملة بين طرفين ؛ مجموعة من الناس قصدهم الدخول في الحظ ، والمنظمون للعملية قصدهم الربح.
-
يبدأ اليانصيب على أساس الجهالة والغرر والتردد، وينتهي بخسارة وعداوة من طرف ، وبربح على أساس الصدفة وأكل أموال الناس بالباطل من طرف.
-
الجهل بأحكام المعاملات والتعامل بمعاملات محرمة شرعاً نتيجة الجهل وقلة العلم والدراية.
-
أي مسابقة في بيع السلع لا تكون قماراً إلا إذا زيد في قيمتها أو نقص من جودتها فتؤول إلى القمار، خساة طرف وربح طرف.
وفي الأخير لزاما على أن أرد الفضل إلى أهله ، بتقديم شكري وامتناني لفضيلة الدكتور المشرف صالح بن يحيي صواب على ما أولاه من رعاية بالغة، في توجيهي وإرشادي،إلى الصواب ،ولكل رجل من اسمه نصيب ،فجزاه الله خيراً واسكنه فسيح جناته ، ولا أنسى في هذا المقام ، أن أخص بالشكر العظيم فضيلة شيخنا الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني من يومنا هذا إلي يوم الدين ، ويسكننا وجميع مشايخي وإخواني ومن له فضل علي ،فسيح جناته أمين اللهم أمين، والحمد لله رب العالمين جل ثناؤه و تقدست أسماؤه ، فسبحانه من مرشد حكيم وهاد إلى الصراط المستقيم ، والصلاة والسلام الأتمان على من بعثه الله رحمة للعالمين سيدنا محمد، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه ج4/1787 , برقم 4492 ، باب انذر عشيرتك الأقربين ، كتاب الأدب ، دار ابن كثير , اليمامة ، بيروت, ط3, 1407هـ تحقق د/ مصطفى ديب البغا.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه , ج2/890 , برقم 1218 , باب حجة الرسول r , دار إحياء التراث العربي , بيروت ، ترتيب : محمد فؤاد عبد الباقي.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه ،ج5/2321،برقم5942 ،باب كل لهو باطل إذا شغل عن طاعة.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه ج3/ 1335 , برقم3450 ، باب فضائل أصحاب النبي r .
(5) الإمام محمد بن أبي بكر بن أيوب بن قيم الجوزية الإمام المفتي المتفنن ولد سنة691 هـ وتوفي سنة 751 هـ، أنظر المعجم المختص بالمحدثين للذهبي ،ص 269 ، ط1، 1408 هـ ، تحقيق د/ محمد الحبيب الهيلة مكتبة الصديق السعودية.
(6) انظر إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم، ج1/354 دار المعرفة بيروت ط2 1395هـ تحقيق / محمد حامد الفقي.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
العدالة الدولية في الإسلام أسسها وقواعدها
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
العدالة الدولية في الإسلام أسسها وقواعدها
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير
إعــــداد : محمد محمد معافى علي المهدلي
إشــراف : د . حيدر الصافح
1425 هـ - 2004م
قال تعالى : ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ {39} الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ {40} الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ {41} ﴾ [سورة الحج ] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلمة شكر وتقدير وعرفان
من المهم والضروري أن أقف بين يدي هذا البحث المتواضع وقفة شكر وتقدير بين يدي مشايخي الكرام في جامعة الإيمان وزملائي الأفاضل ، الذين وجدت منهم كل تعاون وحب والذين وجدت منهم كل اقتدار وسخاء في حمل العلم وأدائه وبذله لمن يطلبه ، وعلى رأسهم سماحة الشيخ المجاهد والعالم الرباني الوالد : عبد المجيد بن عزيز الزنداني ،- حفظه الله تعالى ورعاه- الذي بذل جهوداً عظيمة في توفير كل أسباب ووسائل البحث العلمي ، في هذه الجامعة المباركة ، فقد تم توفير أجهزة الكمبيوتر لكل طلاب الدفعة الأولى ، وتم توفير المكتبة العلمية ووسائل البحث العلمي الأخرى لكل طلاب هذه الجامعة الشغوفين بالعلم ، وهذا جميل يشكر عليه سماحته جزاه الله تعالى خير الجزاء ، كما أتوجه بالشكر الجزيل – بعد شكر الله تعالى – لفضيلة الشيخ د : عبد الوهاب بن لطف الديلمي حفظه الله تعالى ، مدير الجامعة سابقاً على عنايته وتعامله الأبوي ورفقه وتشجيعه لأبنائه الطلاب على البحث العلمي سلوكاً وعملاً ، حفظه الله تعالى ورعاه ، كما أتوجه كذلك إلى فضيلة الشيخ د. حيدر بن أحمد الصافح المشرف على هذه الرسالة الذي أثرى الموضوع وأعانني كثيراً على التصحيح والتصويب في رفق وأناة وحلم ، كانت تصل في بعض الأحيان إلى حد الممازحة اللطيفة والابتسامة الكريمة ، فجزاه الله تعالى عني خير الجزاء ، كما أن الشكر موصولاً إلى فضيلة الشيخ الدكتور: غالب عبد الكافي القرشي ، وفضيلة الشيخ الدكتور: صالح صواب الذين تفضلا مشكورين بقبول مناقشة هذه الرسالة ، رغم شواغلها الجمة ، كما أتوجه كذلك إلى كل مشايخي الكرام في جامعة الإيمان الذين أخذت عنهم العلم الصحيح وأخذت منهم مع العلم الحقَّ الناصعَ الصادقَ الواضحَ ، الذي يجب أن نحمله إلى الناس ، في ثقة واقتدار وإخلاص ، أخيراً لا آخراً إلى إخواني وزملائي الكرام الذين وجدت منهم التشجيع والتقدير والحرص على التحقيق العلمي والبحث العلمي الدقيق أولئك الذين كنت آخذ معهم في النقاش والحوار الهادئ والرصين في جملة من موضوعات هذا البحث ، فلولا ذاك النقاش والحوار لكان هذا البحث على غير هذه الصورة ، فكلمة شكر وتقدير أكتبها إليهم بماء العين ، وأخص منهم الشيخ : محمد بن يحي الكبسي ، فقد كنت دوماً ما أجد منه التشجيع والمشورة وحسن الرأي ، كما أتوجه بالشكر كذلك لوالدي الكريمين الذيْن ربياني على الكتاب والسنة وهدي المصطفى r فجزاهم الله تعالى عني خير الجزاء ، ووفقني للبر بهما والإحسان إليهما .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
مقدمة البحث
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونسترشده ونؤمن به ونتوكل عليه ، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد :
فقد أضحت العلاقات الدولية اليوم تمتاز بقدرٍ كبيرٍ من الغموض والضبابية والانتهازية والخداع ، والعلو والاستكبار ، لا مجال فيها للقيم والأخلاق ، فلا تعرف النظم الدولية قيماً ولا أخلاقاً دائمةً ، بل تعرف مصالح ثابتة ، ولو كان في هذا وأد لكل معاني الخير والقيم والأخلاق ، لا سيما في عصرنا الحاضر ، الذي طغت فيه سياسة القطب الواحد ، وعمّ الاستبداد والقهر والتسلط أرجاء المعمورة ، في ظل ما يسمى بالنظام الدولي الجديد .
وهنا يلتفت العقلاء إلى الأديان السماوية باحثين عن العدل الإلهي والرحمة والقيم والأخلاق ، ومعاني العدالة والمساواة والحرية التي تنشدها الإنسانية قاطبةً ، فلا يجدون إلا الإسلام الذي حفظه الله تعالى من التحريف والتغيير والتبديل ، بخلاف غيره من الديانات التي امتدت إليها أيادي التحريف والتغيير ، فالإسلام وحده انفرد بنظام إلهي فريد في مجال العلاقات الدولية ، يجعل كل منصف يوقن بأن هذا النظام ليس إلا من لدن حكيم خبير، وأن هذا الدين تنزيلٌ من رب العالمين جل جلاله وتقدست أسماؤه .
أهمية البحث
تُعتبر العلاقات الدولية اليوم علاقاتٍ شائكةً ومعقدةً غاية التعقيد ، ومن أهم أسباب هذا التعقيد أن النظم الدولية لا تحتكم إلى شريعة الله رب العالمين ، بل إلى شريعة الغاب ودين الشيطان ، ولهذا نرى غياب العدالة الدولية وغياب القيم والأخلاق وانتشار البغي والعدوان والتسلط والقهر والإرهاب الدولي، على كافة المستويات ومختلف الأصعدة والمجالات ،وهذا بدوره يجعل لزاماً على الباحثين والدارسين دراسة الأسباب والعوامل الموضوعية والعقدية لهذا الظلم والعدوان الدولي ، وسبل تحقيق العدالة الدولية ووسائل تحقيق المساواة والحرية في عالمنا ، الذي يفتقر أكثر ما يفتقر إلى هذه المعاني والقيم الغائبة ، والتي لن يجدها إلا في ظل الإسلام والإسلام وحده، كما سيأتي بيان ذلك ، إن شاء الله تعالى.
الأبحاث السابقة في الموضوع
لم أجد ـ حسب علمي ـ بحثاً في هذا الموضوع وافياً ، يبين القضية من وجوهها وجوانبها الشرعية ، حتى أنني استعنت بالانترنت علّي أجد حول هذا الموضوع ما يغني المحتاج ويروي الغليل فلم أجد ، ومع ذلك فقد تحدث فقهاؤنا عن جزئياتٍ من هذا الموضوع ، بمجموعها نصل إلى تصورٍ متكامل لموضوع العدالة الدولية في الإسلام ، ومن أمثلة ذلك :
كتب التفسير كتفسير القرطبي والبيضاوي والألوسي والشوكاني وأحكام القرآن للجصاص ، وغيرها من كتب التفاسير ، ومن كتب الفقه مجموع الفتاوى لابن تيمية والمغني لابن قدامة ، وشرح ابن عابدين ، والمبدع لابن مفلح ، وبدائع الصنائع وغيرها من كتب المذاهب ، وقد اعتمدت عليها في هذه الدراسة ، كما استعنت أيضاً بقانون محكمة العدل الدولية .
والله تعالى أسأل أن ييسر لي هذا الموضوع ، وأن ينفع به إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أسباب اختياري لهذا الموضوع
1) حاجة المكتبة الإسلامية لهذا الموضوع .
2) حاجة العقل المسلم لهذا الموضوع ، لا سيما في هذه الآونة ، حيث تسربت الأفكار العلمانية والإلحادية إلى بعض أبناء الأمة ، واتُهم الإسلام بأنه دين لا يصلح لقيادة العالم وتحقيق السلام والأمن الدوليين، لا سيما مع غياب الدولة الإسلامية التي تحمل رسالة الإسلام عقيدةً وشريعةً ومنهجاً وسلوكاً ودعوةً .
3) ما يتشدق به سدنة وكهنة الإرهاب الدولي اليوم الملطّخة أيديهم بدماء الإنسانية البريئة في كل مكان ، بما يسمى ب " العدالة الدولية " وينفذون كل جرائمهم في حق البشرية باسم " العدالة الدولية " وأضحت العدالة الدولية كابوساً يقلقل أمن الإنسانية واستقرارها ، بل وحياتها ، وفي هذا الخضم لا نجد من يعلن أو يتحدث عن العدالة الدولية في الإسلام ، سواءاً كأنظمةٍ إسلاميةٍ أو منظماتٍ أو هيئاتٍ إلا النادر جداً وبصوتٍ لا يكاد يسمع وسط ضجيج الآلة الإعلامية الصهيونية والأمريكية ، وكأن "العدالة الدولية" على الطريقة الأمريكية هي قدر ومصير شعوب العالم ويجب على كل شعوب العالم الرضوخ لها والاستسلام لما تمليه عليهم من جورٍ وظلمٍ واستعبادٍ وقهرٍ وطغيانٍ ، فلا بديل للعالم سواها ، لهذا رأيت أن أتناول بإيجازٍ مقتضبٍ هذا الموضوع "العدالة الدولية في الإسلام " ليعرف كل منصفٍ وعاقلٍ ذلك الفرق الشاسع والبون الهائل بين ما يسمى بالعدالة الدولية على الطريقة الأمريكية ، والعدالة الدولية التي ارتضاها رب العالمين لخلقه وعباده ، والفرق بين تشريع وتقنين الإنسان وتشريع رب الإنسان .
4) حاجة الإنسانية جمعاء بمختلف دياناتها ونظمها لتنعم بالعدالة الدولية الإسلامية ، بعد أن اكتوت بنيران القهر والاستبداد والإرهاب الدولي ، الذي تمارسه الإدارة الأمريكية والصهيونية .
منهج البحث
اعتمدت المنهج الاستقرائي فجمعت دلائل الموضوع من الكتاب والسنة والسيرة الشريفة وسيرة الخلفاء الراشدين وعصور الازدهار في الدولة الإسلامية ، مبيناً كلام العلماء والفقهاء في المواضيع التي تطرقت إليها ، ثم تكلمت عن القواعد والأسس التي تقوم عليها العدالة الدولية في الإسلام ، مبيناً ما فيها من خير ورحمة وعدل إلهي ، لا ينكره عاقل ، ثم تناولت قانون محكمة العدل الدولية في ضوء تعاليم العدالة الإسلامية ، و قد حرصت في كتابة هذا البحث على ما يلي :
1. كتبت الآيات القرآنية بذكر سورها وأرقامها وضبطها بالشكل.
2. خرجت الأحاديث الشريفة وعزوتها إلى مصادرها ، كما حرصت على ألا أستشهد بحديثٍ ضعيف أو موضوع ، وإن وقع فأبين ذلك.
3. بيَّنت معاني الكلمات الغريبة والغامضة للقارئ.
4. التزمت الحيدة وعدم التعصب ، ولكن لا أخفي أن نفسي تميل مع الحق فأميل إليه حيثما وجدته.
5. استعنت بكتب التاريخ الإسلامي ونقل الأحداث التاريخية في غايةٍ من الحيادية والتجرد والعدالة.
6. ترجمت للأعلام الواردة في هذا البحث - سوى الأعلام المشتهرة كالصحابة رضوان الله تعالى عليهم ، أو ممن لم يكونوا مقصودين في السياق وإنما ذكروا عرضاً – كما اشتملت التراجم في الغالب على تاريخ الميلاد والوفاة ونبذ مختصرة عن حياة السلف الصالح من العلماء والقيادات الإسلامية ، وغيرهم مع شيئٍ من الإسهاب في بعض الأحيان زيادة في طلب الفائدة والتماس العظة والعبرة من حياتهم ، فالسعيد من اتعظ بغيره.
7. ترجمت للبلدان إلا المشتهر منها ، فلم أكلف نفسي عناء ترجمتها ، وذلك للمعرفة بها ، نحو مكة والمدينة .
8. استعنت بأقراص الليزر والانترنت في كتابة هذا البحث ، حيث انتفعت كثيراً منهما ، لا سيما أقراص الليزر.
9. تطرقت إلى بعض المسائل الفقهية في فصول ومباحث العدالة الدولية في الإسلام معتمداً على المذاهب الأربعة المتبعة لا غير ، إلا فيما ندر ، مرتباً أقوال الفقهاء حسب قوة الدليل وظهوره .
خطة البحث
قسمت هذا البحث إلى :
فصل تمهيدي : بينت فيه طبيعة العلاقات الدولية قبل الإسلام في عهد الإمبراطورية الرومانية والفارسية و طبيعة علاقات العرب قبل البعثة النبوية الشريفة .
ثم إلى ثلاثة فصول وتوصيات وخاتمة البحث :
الفصل الأول : المنهج الإسلامي في العدالة الدولية ويشتمل على المباحث التالية :
المبحث الأول : التعريف بمصطلحات البحث .
المبحث الثاني : العدالة الدولية في النظام الإسلامي ويشتمل على المطالب التالية :
المطلب الأول : العدالة الدولية في القرآن الكريم .
المطلب الثاني : العدالة الدولية في السنة والسيرة النبوية .
المبحث الثالث : العدالة الدولية في ظل الخلافة الإسلامية الراشدة
المطلب الأول : العدالة الدولية في عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه .
المطلب الثاني : العدالة الدولية في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه .
المطلب الثالث : العدالة الدولية في عهد الخليفة عثمان رضي الله تعالى عنه .
المطلب الرابع : العدالة الدولية في عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه .
المطلب الخامس : العدالة الدولية في عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه .
المطلب السادس: العدالة الدولية لدى فقهاء وعلماء الإسلام .
المبحث الرابع : العدالة الدولية في ظل الحكم الإسلامي في عهد الدولة الأموية والعباسية وعصور الازدهار والنهضة الإسلامية ، ويشتمل على المطالب التالية :
المطلب الأول : العدالة الدولية في عهد الدولة الأموية .
المطلب الثاني : العدالة الدولية في عهد الدولة العباسية .
المطلب الثالث : العدالة الدولية في عهد السلطان نور الدين محمود زنكي .
المطلب الرابع : العدالة الدولية في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي .
المطلب الخامس : السلطان ألب أرسلان .
المطلب السادس : شهادات المنصفين في العالم عن عدالة الإسلام .
المبحث الخامس : أسس وقواعد العلاقات الدولية في المنهج الإسلامي : تقوم العلاقات الدولية في الإسلام على المبادئ التالية :
المطلب الأول : القسط والعدل .
المطلب الثاني : مقاومة التسلط والطغيان والفساد .
المطلب الثالث : احترام إرادة الشعوب في اختيار حكامها وضمان حريتها وكرامتها .
المطلب الرابع : الالتزام بالأخلاق والقيم ( العهد والميثاق) في التعامل الدولي .
المطلب الخامس : التعاون المشترك وتبادل المنافع والمصالح .
المطلب السادس : عدم الإكراه في الدين .
المطلب السابع : حسن الجوار ورعاية مصالح الآخرين .
المطلب الثامن : الثروات وخيرات الأرض ملك للشعوب ، فلا يجوز الاعتداء عليها أو نهبها لأي أحدٍ كائناً من كان .
المطلب التاسع : الرحمة و رعاية وحماية الأقليات والمستضعفين في الأرض .
المطلب العاشر : الدعوة إلى الخير والهدى الإلهي ونشر النور والفضيلة بين الأمم .
الفصل الثاني : أحكام الحرب في الإسلام ويشتمل على المباحث التالية : توطئة
المبحث الأول : السلام بين الأمم أصل العلاقات الدولية في الإسلام توطئة :
المطلب الأول : الدلائل الشرعية في بيان أن الأصل في العلاقات الدولية السلام لا الحرب .
المطلب الثاني : أقوال الفقهاء في وجوب بلاغ الدعوة أولاً .
المطلب الثالث : أقوال الفقهاء وعلماء العصر في المسألة .
المطلب الرابع : رسالة الإسلام والديانات السماوية رسالة سلام وهداية .
المبحث الثاني : دواعي الحرب والقتال في الإسلام :
المطلب الأول : الجهاد لأجل نصرة المستضعفين في الأرض وحمايتهم والدفاع عنهم .
المطلب الثاني : الجهاد لأجل الدفاع عن حياض الإسلام وديار المسلمين .
المطلب الثالث : الجهاد لأجل نشر رسالة الهدى والخير الربانية ، إلى العالمين .
المطلب الرابع : الجهاد لأجل رفع كلمة الله تعالى لا لحظٍ من حظوظ الدنيا .
المبحث الثالث : الأحكام الشرعية المتعلقة بالحروب الدولية توطئة :
المطلب الأول : لا يجوز قتل نساء وأطفال وشيوخ الحربيين ـ غير المحاربين ـ .
المطلب الثاني : إذا تترس الحربيون بالنساء والأطفال والمؤسسات والمباني المدنية .
المطلب الثالث : إذا تترس المحاربون بالمسلمين .
المطلب الرابع : إذا أسلم الحربي غفر له كل ما تقدم من ذنبه ، ولا يؤاخذ بشيئٍ مما اقترف من جرائم في حق المسلمين.
المطلب الخامس : لا بد من بلوغ الدعوة الإسلامية إلى المحاربين قبل أن يغار عليهم .
المطلب السادس : لا يجوز نقض العهود والمواثيق الدولية في الحروب ـ وفي السلم من باب الأولىـ .
المطلب السابع : لا يجوز قتل أسارى الحرب إلا لمصلحة يراها الإمام فيجوز .
المطلب الثامن : كيف يعامل الأسير في الإسلام ؟
المطلب التاسع : لا تجوز المثلة بالحربيين .
المطلب العاشر : لا يجوز استعمال أسلحة الدمار الشامل .
المبحث الرابع : أحكام السبي توطئة :
المطلب الأول : التعريف بنظام السبي .
المطلب الثاني : نبذة تاريخية مختصرة عن الرق .
المطلب الثالث : موقف الإسلام من السبي .
المطلب الرابع : حكمة الإسلام في تشريع نظام السبي .
المطلب الخامس : حكم نظام السبي في عصرنا الحاضر ؟
الفصل الثالث : أحكام الصلح والهدنة في الإسلام توطئة :
المبحث الأول : المراد بالصلح والهدنة :
المطلب الأول : تعريف الصلح والهدنة لغة واصطلاحا .
المطلب الثاني : حكم الصلح والهدنة شرعاً .
المبحث الثاني : شروط الهدنة والصلح الدوليين في الإسلام :
المطلب الأول : مدة الهدنة .
المطلب الثاني : لا يجوز أن يبرم الهدنة إلا الإمام .
المطلب الثالث : أن تخلو الهدنة من الشروط الفاسدة .
المطلب الرابع : أن يغلب على الظن تحقق المصلحة الشرعية من الهدنة .
المبحث الثالث : من أحكام الهدنة في الإسلام :
المطلب الأول : حكم الهدنة إن كانت على مال يدفعه الكفار للمسلمين .
المطلب الثاني : حكم الهدنة إن كانت على مال يدفعه المسلمون .
المطلب الثالث : حكم تسليم مسلم أو رده للدولة الكافرة إن كان على شرط .
المطلب الرابع : حكم تسليم الدولة الإسلامية مسلماً إلى دولته الكافرة في عصرنا الحاضر .
المطلب الخامس : هل يجوز للدولة المسلمة تسليم أحد من رعاياها المسلمين للدولة الكافرة .
المطلب السادس : حكم تسليم الدولة الإسلامية كافراً مستأمناً إلى دولته الكافرة .
المطلب السابع : حكم تسليم الدولة الإسلامية كافراً غير مستأمن لديها إلى دولته الكافرة .
المطلب الثامن : حكم تسليم الدولة الإسلامية مسلماً إلى دولته الإسلامية الظالمة .
المطلب التاسع : حكم طلب المسلم الأمان من الدولة الأجنبية .
المبحث الرابع : الحلف الدولي :
المطلب الأول : معنى الحلف لغةً وشرعاً .
المطلب الثاني : حكم الحلف .
المطلب الثالث : حكم التحالف مع الكافرين ضد دولة إسلامية .
المطلب الرابع : حكم التحالف مع الغرب ضد ما يسمى بـ " الإرهاب " .
المطلب الخامس : أوجه العدالة الدولية الإسلامية في تشريع الهدنة والصلح والحلف الدولي .
الفصل الرابع : القانون الدولي في ميزان العدل الإسلامي قانون محكمة العدل الدولية ) توطئة :
المبحث الأول : العدالة الدولية المعاصرة في الميزان توطئة :
المطلب الأول : نبذة عن محكمة العدل الدولية .
المطلب الثاني : نبذة عن قانون محكمة العدل الدولية .
المطلب الثالث : القانون الدولي وتحقيق العدالة الدولية .
المبحث الثاني : نماذج من الظلم والاستبداد والقهر القانوني الدولي :
المطلب الأول :عدم تمثيل أكثر من مليار ومائتي نسمة من سكان العالم في مصدر صنع القرار الدولي في مجلس الأمن.
المطلب الثاني: التعامل بمنطق القوة لا بقوة المنطق ، وبقرار القوة لا بقوة القرار.
المطلب الثالث : نظام الفيتو "حق النقض" .
المطلب الرابع : التشريعات البشرية لا يمكن أن تحقق العدل والمساواة في العلاقات الدولية .
المبحث الثالث : العدالة الدولية في ظل الإسلام :
المطلب الأول : هل حقق الإسلام العدل والسلام الدولي ؟
المطلب الثاني: العدالة الدولية المعاصرة لا يمكن أن تتحقق إلا في ظل الإسلام .
المطلب الثالث : الأسباب والعوامل الموضوعية والواقعية لصلاحية منهج العدالة الدولية الإسلامية .
نتائج وتوصيات البحث
الخاتمة
مصادر ومراجع البحث
الفهارس
نتائج وتوصيات البحث
وبعد أن عشنا مع هذا البحث نتحدث عن العدالة الدولية المفقودة وأخذنا في التنقيب عن مظاهرها ، يبين لنا جملةً من الحقائق والنتائج والتوصيات أجملها في النقاط الآتية :
1) المنهج الرباني الإسلامي هو المنهج الأوحد الكفيل بتحقيق العدالة الدولية في دنيا البشر فرادى وجماعات ، دولاً ومنظمات وأقاليم .
2) يجب على المسلمين جميعاً السعي الحثيث لإقامة منظمات إسلامية دولية عادلة يحتكم إليها المسلمون فيما يمكن أن يجري بينهم من خلاف أو نزاع دولي ، والواجب على المسلمين أن تكون لديهم محكمة عدلٍ إسلامية وهيئةً للأمم الإسلامية ومنظمات دولية لحقوق الإنسان ، وسوق إسلامية مشتركة ، وهذا أمر يحتمه الإسلام ويفرضه ، وتقتضيه المصلحة ، وليت شعري ما المانع من هذا؟! ، وما الصعب والعسير فيه؟! ، أليست أوروبا النصرانية ذات الفئات والأعراق والمذاهب واللغات والأديان المختلفة والمتناحرة أليست سبقت أمة الإسلام إلى هذا؟! فأنشأت الاتحاد الأوروبي والعملة الأوربية الموحدة ، والمنظمات الدولية الأوروبية المعنية بحقوق الإنسان ، وهذا ما جعلها تستقوي وتستعصي على العملاق الأمريكي ، فهل يفطن حكام المسلمين اليوم إلى هذا فيبادروا بإنشاء إتحاد إسلامي وسوق دولية إسلامية وعملة إسلامية واحدة واقتصاد وإعلام إسلامي وسياسة إسلامية واحدة ، لاسيما والمسلمون لديهم من مقومات الوحدة والاتحاد ما ليس لدى كل أمم الأرض فاللغة والدين و التاريخ والثقافة والمصلحة واحدة .
لا يجوز للمسلمين اللجوء إلى هذه المنظمات والهيئات والمحاكم الدولية لأنها منظمات وهيئات كافرة والتحاكم إلى هذه المنظمات الدولية تحاكم إلى الطاغوت وهذا ليس من خصال أهل الإيمان ، بل هو من خصال أهل النفاق والزيغ والضلال كما قال تعالى : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا {60} وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا {61} فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا {62} أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا {63} وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا {64} فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا {65} ﴾ [1].
وقد كان يقال من قبل أن هذه المنظمات لديها بعض العدالة والمساواة التي قد يجدها المسلم ، وهذا صحيح ، لكن الوضع الآن تغير تماماً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، وأضحى من المسلّمات لدى هذه المنظمات أن : " كل مسلم إرهابي وكل إرهابي في العالم مسلما ً " .
فغشيان هذه المؤسسات والمنظمات والهيئات الدولية ودخولها مساهمة كبرى في النيل من دماء وأعراض وحرمات المسلمين .
وهذا القول يجب أن يتبعه موقف إسلامي عام وموحد ، فالدول الإسلامية بمفردها لا تستطيع تحمل مثل هذا الموقف ، فالعقوبات الأمريكية وتهمة الإرهاب جاهزة لإلصاقها بكل من لا يرضح للإرادة الأمريكية الغاشمة ، ولهذا يجب أن تتحمل هذه الدعوى منظمة إسلامية كمنظمة المؤتمر الإسلامي أو رابطة العالم الإسلامي أو نحوها من المنظمات أو هيئات علماء المسلمين في العالم ، وأن تحظى بالدعم والمساندة الإسلامية اللازمة .
4) لابد من عقد الندوات والمؤتمرات الدولية الإسلامية لتناول موضوع "العدالة الدولية الإسلامية" وأن يستدعى المختصون والعلماء ، وأن تحظى بالتغطية الإعلامية المناسبة لتعريف العالم بالهدى الإلهي والنور الرباني المتعلق بالعدالة الدولية والقانون الدولي الإسلامي .
5) لابد من وحدة القرار الإسلامي ، إزاء القضايا الدولية المتعلقة بالدول الإسلامية فالمسلمون كـ " الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر "[2].
6) لا يجوز للمسلمين التحالف مع قوى البغي والعدوان والهيمنة الأميركية والصهيونية الدولية ضد ما يسمى بـ " التحالف ضد الإرهاب " ، لأنه تحالف ضد أمم الإسلام وشعوب المسلمين .
7) أن كل ما بني على هذا التحالف أو التحالفات من اتفاقيات جائرة وظالمة لا يجوز الوفاء بها ، وذلك نحو تسليم مسلم أو ذمي أو مستأمن أو معاهد إلى الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة الأميركية أو غيرها .
8) أن على الأمم الإسلامية أن تعود إلى دينها وأن تحمل رسالتها من جديد لتنعم البشرية بالهداية والعدالة الدولية في ظل الإسلام ، وأن تبذل كل السبل والوسائل لتحقيق ذلك ، ويبدأ هذا بقرار شجاع نحو الوحدة الإسلامية الشاملة .
الخاتمة
وبعد : فهذا ما يسّر الله تعالى لي وفتح عليّ به ، فأحمده وأشكره وأثني عليه الثناء كله ، على ما أنعم به عليّ ومنّ به ، فإن أصبت فمن الله عز وجل وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ، وأستغفر الله تعالى منه في الأولى والآخرة ، كما أرجوا من كل من قرأ هذه الأسطر ، أن يدعوا لي بظهر الغيب بصلاح الحال والمآل والفوز في الدنيا والآخرة برضا الله تعالى والجنة وأن يرزقني سبحانه طاعته والذل والانكسار بين يديه ، وأن يرزقني علماً نافعاً و قلباً خاشعاً ورزقاً واسعاً ولساناً ذاكراً وعملاً متقبلاً وعيناً من خشيته دامعةً ، آمين اللهم آمين ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
أحكام الهدنة
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد : علي حسن محمد جمال
إشراف الدكتور : صالح بن عبد الله الظبياني
المقدمة :
الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله غلا الله وحده لا له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، فأحيا الله به قلوباً غلفاً، وآذاناً صماً، وأعيناً عمياً، فتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى لاله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
أما بعد :
فإن الله جل وعلا خلق الإنسان واستعمره في الأرض وأنزله إليه الهدى فمن عمل به أفلح ونجا ومن أعرض عنه خاب وهوى . قال الله جل وعلا : ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه123-126]. وهذا الهدى الرباني الذي أنزله الله تعالى هو المنهج الإسلامي الذي ارتضاه الله للبشرية جمعاء، قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ﴾[آل عمران:19] . وأقره سبحانه وتعالى للعالمين جميعاً لما فيه صلاح دينهم ودنياهم، قال تعالى: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾[الملك:14]. وتوعد المخالفين له والمعرضين عنه بعدم القبول، والخسران يوم الدين، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾[آل عمران:85] .
والفقه الإسلام باب واسع من هذا المنهج العظيم، كيف لا؟ وهو فقه يستوعب الحياة الإنسانية كلها، فهو يشمل علاقة الإنسان بربه سبحانه وتعالى في عقيدته وعبادته، وعلاقة الإنسان بمجتمعه في معاملته وأخلاقه، ثم علاقة الإنسان المسلم مع غيره من المجتمعات والطوائف والملل والأديان، وفي الفقه الإسلامي باب واسع يعنى بهذا الجانب ونظام عظيم يرتب أولياته، ذلك هو النظام السياسي في الإسلام.
وهذا النظام هو الذي يعنى بهذا الأمر، وينظم علاقة المسلم بغيره، وعلاقة المجتمع بغيره من المجتمعات، بما تمثله هذه العلاقة من: محاورة، أو دعوة، أو جدال، أو قتال ، أو سلم ، أو هدنة، كل ذلك يخضع لمصلحة معينة للإسلام والمسلمين، وللحكم الشرعي المناسب لتلك المرحلة، وموضوع (الهدنة) هو موضوع هذا البحث لما له من أهمية بالغة في الفقه الإسلامي، وفي هذا الجزء منه (النظام السياسي) فنسأل الله تعالى التوفيق والسداد .
سبب اختيار الموضوع :
-
ما أفرزه الواقع المعاصر من جدل واسع حول مشروعية هذا الموضوع من عدمها .
-
قلة طرح الموضوع أو طرقه بهذه الصورة المستقلة.
-
الأهمية البالغة التي يكتسبها الموضوع في زمن أحاط أعداء الإسلام بالمسلمين على قوة منهم وضعف من المسلمين، فغزوا أراضيهم واستباحوا دماءهم ونهبوا ثرواتهم، في زمن أخذ أعداؤنا بأسباب العلم فسادوا، وتخلف المسلمون فهانوا.
في مثل هذه الظروف يبرز سؤال مهم حول المهادنة مع الأعداء وحكمها وضوابطها، وهل التطبيع – مثلاً – مع اليهود هدنة؟ أو لا، وهل هو مشروع أم لا؟
وبعد مطالعات حثيثة وجدت أن هذا الموضوع قلما بحث أو تم التطرق إليه، وإن كان ذلك فمن زوايا بعيدة اختلفت فيها الآراء، وتعددت فيها وجهات النظر، وفي ضوء ما تيسر لي من مطالعات وبحث لم أجد موضوع الهدنة بحث بهذه الصورة المستقلة، إلا أن يكون مندرجاً تحت مبحث أو فصل، لا سيما في كتب الفقه عند الأقدمين، فإنه مندرج تحت كتاب الجهاد والسير، وأما الأبحاث المعاصرة فيأتي ذكره كمرحلة من مراحل وقف القتال . انظر مثلا : الجهاد والقتال في السياسة الشرعية : د. محمد خير هيكل ، ومعاهدات السلام : د. محسن علي جاد ، وقانون النزاعات الدولية : د . حازم علتم . ولذلك اردت ان ادلو بدلوي في هذا الباب مستعينا بالله تعالى سائلا منه التوفيق والسداد .
منهجي في البحث :
اعتمدت في الطريق بحثي على ما يلي :
1. تتبع أقوال أهل العلم في الموضوع .
2. تحرير أدلتها وذكر مصادرها .
3. طرق الموضوع في الواقع المعاصر ،مع ضرب أمثلة لذلك قدر المستطاع .
-
محاولة إحاطة الموضوع من كافة جوانبه .
-
عزو الآيات إلى مصادرها .
-
تخريج الأحاديث ،وبيان أقوال المحققين من أهل العلم فيها .
-
الترجمة للأعلام ما أمكن .
-
سائلاً الله تعالي أن تكون ذلك إسهاماً في تبيين الحق وتوضيح المراد الله المستعان .
بعض ما واجهني أثناء البحث :
-
قلة المراجع في ذلك .
-
كون الموضوع نوعاً من القضايا المعاصرة التي تعددت فيها وجهات النظر فكان من الصعوبة بمكان حصر هذه الوجهات .
-
قلة المراجع القانونية المعاصرة وصعوبة الحصول عليها .
-
كون البحث يعتبر بداية عمل لي في هذا المجال .
-
البعد المكاني عن المشرف على البحث .
خطة البحث :
هذا وسأقسم الموضوع أن شاء الله تعالى إلى خمسة فصول :
الفصل الأول :حكم الهدنة ،وفيه أربعة مباحث :
المبحث الأول :في تعريفه الهدنة.
المبحث الثاني :في حكم الهدنة .
المبحث الثالث :أقوال العلماء في مشروعيتها .
المبحث الرابع :اختلاف حكم الهدنة باختلاف حال المسلمين ومصلحة الإسلام.
الفصل الثاني :عقد الهدنة ،وفيه أربعه مباحث
المبحث الأول :من يحق له عقد الهدنة.
المبحث الثاني :شروط عقد الهدنة.
المبحث الرابع :عقد الهدنة على بدل.
الفصل الثالث :وجوب الوفاء بالعهود وحالات جواز النقض ،وفيه أربعة مباحث :
المبحث الأول :وجوب الوفاء بالعهود .
المبحث الثاني :متى يحق للأمام نقض الهدنة ؟
المبحث الثالث :فيما ينتقض به العهد ؟
المبحث الرابع :حكم من جاء مسلماً من المهادنين .
الفصل الرابع :آثار الهدنة ،وفيه ثلاثة مباحث :
المبحث الأول :الكف عن المهادنين .
المبحث الثاني :توفير الأمان لهم .
المبحث الثالث :إعداد العدة للوصول للاستعلاء .
الفصل الخامس :الهدنة في القوانين الوضعية ،وفيه أربعة مباحث :
المبحث الأول :تعريف الهدنة في القانون الدولي .
المبحث الثاني :أنواع الهدنة في القانون الدولي .
المبحث الثالث :هل التطبيع هدنة ؟
المبحث الرابع :هل المسلمون الآن في حاجه إلى هدنة مع أعدائهم ؟
الخاتمة :
بعد هذا الاستعراض لموضوع الهدنة ،وبيان أحكامها ،وحكم إبرامها ،وبيان أقوال أهل العلم في مشروعيتها ،وحكم نقضها ،والآثار المترتبة على ذلك ،وما إلى ذلك أوجز النتائج التي انتهي إليها البحث فيما يلي :
-
سعة استيعاب الفقه الإسلامي لمختلف قضايا الناس ،وبيان كيفيه التعامل معها .
-
مرونة الفقه الإسلامي في كثير من الإحكام التي تتمشى مع ما يطرأ على المكلفين من أحوال .
-
جواز عقد الهدنة مع الأعداء لمصلحة راجحة يراها ولي الأمر .
-
ولي أمر المسلمين هو المخول بإبرام هذه العقود مع الأعداء لاتساع رقعة الضرر الناتج عنها ،ويكون ذلك بالتشاور وتقليب وجهات النظر والمصالح والمفاسد مع المؤسسات التشريعية كالبرلمانات وغيرها للخروج بأفضل النتائج
-
يجب ألا يشمل عقد الهدنة على شرط فاسد ،وإلا كان باطلاً.
-
يجوز عقد الهدنة مع الأعداء إلى أي مدة يراها الإمام ،وهذه المدة تابعة للمصلحة أو الضرورة فتقدر بقدرها .
-
يجوز عند الضرورة عقد الهدنة على بدل يدفعه المسلمون إلى عدوهم ،ويجوز ذلك على غير بدل .
-
يجب على المسلمين الوفاء بعهودهم ومواثيقهم ، ولو كانت مبرمة مع الكفار .
-
لا يجوز للمسلمين نقض العهد مع عدوهم إلا بعد إعلامهم بذلك .
-
يجب على ولي أمر المسلمين حماية المهادنين ،ومنع النيل منهم لكل من كان في سلطته .
-
هناك فرق بين الهدنة مع العدو ، وهي كونها مؤقتة ، ولا تعتبر تنازلاً ، بين التطبيع الذي هو تنازل عن الأصول ،ولا يجوز بأي حال من الأحوال .
-
يجوز للأمة في مثل هذا الوقت الراهن مهادنة أعداءها لعدم قدرتها على المواجهة ،لكن يجب عليها الأعداد والاستعداد للعودة للصدارة ،والرجوع إلى الريادة ،وألا تذوب في تلك الهدنة ،وتركن إلى الدعة والاستقرار في ظل علو الكفر والكفار .
وبعد : فإنني إذا أقدم هذا البحث ، ارجوا من الله تعالي أن يخطي عنده بالقبول ، وأن ينفع به ، وحسبي أني قد اجتهدت ما استطعت ، والله من وراء القصد ،،، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
|
|
|
|
|
|
|
|
|
طهارة أهل الأعذار الحكمية والحسية في الفقه المقارن
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
طهارة أهل الأعذار الحكمية والحسية في الفقه المقارن
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير
إعداد/ إبراهيم شيخ عبده شيخ علي
إشراف الدكتور/ أمين علي مقبل
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لإ إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً.
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا لله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) (1).
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً وكثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً).(2)
(يا أيها الذين آمنوا أتقو الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً)(3).
فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدي محمد صلى لله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار .
فإن التفقه والتعلم في دين الله له أهمية بالغة كبيرة، ولذا حث الله عليه، فقال تعالى: (ما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الذين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)(4).
وقال صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيراً يفقه في الدين)(5) فإن العلم والتفقه، فريضة على كل مسلم ومسلمة ويجب عليه شرعاً أن يعرف حكم الله تعالى في الحلال والحرام، والواجب والمندوب، والمباح والمكروه؛_ ليؤدي الواجب والمندوب، ويعمل بهما، ويجتنب الحرام والمكروه، ويبتعد عنهما، ويحذر منهما، ويتخير في المباح، بذلك يكون في المكان الذي أمره الله تعالى وطلبه، ورغب فيه، ودعا إليه، ويتحاشى المواقع التي نهى عنها، ورهب منها، وبذلك تتحق له الراحة والسعادة والعدالة والطمأنينة في الدنيا، وينال فوز الله تعالى ويحظى برضوانه في الآخرة .
وهذا ما بينة الشيزاي(6) ـ رحمة الله تعالى بشعره:
علمت ما حلل الموالى حرمة فأعمل بعلمك إن العلم بالعمل(7).
ولا يقبل من المسلم ـ في الدنيا والآخرة ـ الجهل بالأحكام الشرعية، وقرر العلماء القاعدة الفقهية {لا يعذر بالجهل بالأحكام الشرعية في دار الإسلام}(8) فيجب على المسلم، أن يتعلم من أحكام الشرع ـ قطعاً ـ ما يتعلق بحياته وشؤونه الخاصة، من عبادة، ومعاملات بحسب أحواله وأعماله(9)، ثم إنه من نعم الله تعالى علينا أن جعل ديننا هذا، /ن أسهل الأديان السماوية، وجعل شرائعه وأحكامه، وقواعده تلائم أحوال العباد، وترفع عن الأمة الحرج ولعسر، بل الحرج ولعسر ساقطان عن الأمة، والدلائل على ذلك كثيرة في كتاب الله تعالى، وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ونأخذ منها ما يؤيد ما نقول به في بحثنا هذا، ولما كان موضوع بحثنا هذا في طهارة أهل الأعذار، وأهل الأعذار هم أصناف من الناس الذين تصيبهم أمراض كثيرة، مثل: المستحاضة، وسلس البول، والمذي والودي: وصاحب الجبيرة، ونحوهم على اختلاف أمراضهم، مع وظائفهم وعباداتهم، الواجبة عليهم فيحاجون إلي توضيح ما لا بد لهم منه من الأحكام من كتاب الله تعالى، ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فتاوى أهل العلم المجتهدين، لذا يجب علينا أن نتكلم، فيما يجب عليهم من كيفية طهارتهم، وأداء عبادتهم.
ومن القواعد المهمة التي أستنبطها العلماء من كثير من الرخص، قاعدة: (المشقة تجلب التيسير)(10).
والأصل في هذه القاعدة، قوله تعالى: (يريد الله بكم ليسر ولا يريد بكم العسر)(11) وقوله تعالى(وما جعل عليكم في الدين من حرج)(12).
وقوله تعالى: (لا يكلف الله نفساُ إلا وسعها…)(13).
وقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم)(14) وقوله صلى الله عليه وسلم: (بعثت بالحنيفية(15)السمحة)(16) وقوله صلى الله عليه وسلم: (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) (17)قال العلماء: يتخرج على هذه القاعدة كثير من الرخص في الشريعة والتخفيفات(18). وفي بحثنا هذا سوف نتحدث، عن بعض أسباب الخفيف، التيسير على هذا الأمة، منها:
ومن أسباب التخفيف: السفر. هو السبب الأول:
قال النووي (19) ـ رحمة الله ـ ورخصه ثمانية منها: ما يخص بالسفر الطويل قطعاً وهو: القصر في الصلاة، والفطر ، المسح أكثر من يوم وليلة، ومنها مالا يخص به قطعاً، وهو ترك الجمعة، وأكل الميتة، ومنها ما فيه خلاف، والأصح اختصاصه به وهو: الجمع بين صلاتين. ومنها: ما فيه خلاف، والأصح عدم اختصاصه به وهو: التنقل على الدابة، وإسقاط الفرص بالتيمم ولا يختص به(20).
السبب الثاني: هو المرض: ورخصه كثيرة، ونذكر منها ما يتعلق في بحثنا هذا؛ لأن الكلام طويل وليس في محل بحثنا.
ومن الأعذار:التيمم ثم مشقة استعمال الماء، وعدم الكراهة في الاستعانة بمن يصب عليه ويغسل أعضاءه.
السبب الثالث: العسر وعموم البلوى كالصلاة مع النجاسة المعفو عنها كجم القروح، والدمامل ودم البراغيث والقيح، والصديد، والقليل من دم الأجنبي،وطين الشارع وأثر نجاسة عسر زوالها. وسيأتي تفصيل ذلك قريباً إن شاء الله في فصول البحث، وبعد أن عرفنا موضوع البحث وما يتعلق به، نوجز الكلام على الأمور التالية:
أهمية الموضوع
-
لا شك أن هذا الموضوع من أهم المواضيع حيث أنه يكتسب أهميته من الموضوع الذي يبحث فيه؛ إذا هو يبحث في الطهارة التي هي شرط من شروط صحة الصلاة.
-
إن طهارة أهل الأعذار من الأهمية بمكان حيث أن الإنسان يتعرض للأمراض البلوى بما لا يستطيع به أداء الواجبات على الوجه المطلوب؛ فلذا لا بد ن جمع ما يتعلق بهذا الموضوع جمعاً مستوعباً فيه جميع المسائل حتى يسهل الرجوع إليه والاستفادة منه.
-
ثم إنه لم يقع في علمي إن هذا الموضوع قد بحث مستقلاً، وإن كان الفقهاء قد بسطوا الكلام في بطون الكتب وأماكن متفرقة.
ذا أحببت أن أجعله موضوعاً مستقلاً، وأن أجمع نصوصه،وأحكامه والقواعد المستنبطة فيه عند العلماء؛ فلعل الله أن ينفع به من قرأه.
أسباب اختياري لهذا الموضوع
هناك جملة أسباب دفعتني إلى اختيار هذا الموضوع، من أهمها ما يلي:
-
أن تفكيري منذ أن بدأت دارستي، كان منصباً علي هذا الموضوع. فلذا أحببت أخرجه في صورة متكاملة؛ ليستفيد منه أصحاب الأعذار . على اختلاف أعذارهم ولمن يرغب الاستفادة منه.
-
احتياج الناس إلى هذا الموضوع و التفقه في أحكام أهل الأعذار.وكيفية الطهارة؛ لمن ابتلي بمثل هذا الأعذار التي تختلف أحكامها تماماً عما يتصوره كثير من الناس.
خطوات في البحث، يتخلص ما يلي:
-
غزوت الآيات القرآنية إلى سورها بذكر أسم السورة، ورقم الآية.
-
عزوة الأحاديث إلى مصادرها الأصلية، من كتب الأحاديث الأصلية.
-
اكتفين أن كان الحديث في الصحيحين، بقولي أخرجه البخاري ومسلم. أذكر في الهامش، الكتاب والباب والجزء، والصفحة، ورقم الحديث، وإن كان مما أخرجه البخاري وحده، أو مسلم، أذكر من أخرجه مع الخطوات السابقة.
-
فإن كان الحديث من غيرهما، فأذكر مع ما سبق من الخطوات درجة الحديث من صحة أو ضعف، أو حسن ومن صححه أو حسنة أو ضعفه من العلماء.
-
دراسة المسائل وذكر أقوال الفقهاء، مرتبة حسب الترتيب الزمني فاذكر أولاً أقوال الحنفية، ثم المالكية، ثم الشافعية، ثم الحنابلة. وأخيراً بقية الأقوال إن كانت هناك أقوال.
-
أذكر أدلة كل قول وبيان محل الاتفاق والاختلاف.
-
المنافسة بين الأدلة.
-
الترجيح مع الدليل وبيان سبب الترجيح إن أمكن إذا أنه لا يجوز الترجيح إلا بالدليل الشرعي أو القواعد الشرعية التي اتفقت عليها الترجيح بين الأقوال.
- ترجمت الأعلام الذين ورد ذكرهم في صلب الرسالة، ما عدا الخلفاء الأربعة، والفقهاء الأربعة، وأصحاب كتب الحديث الستة، ولم أترك ترجمة علم جاء ذكره في الرسالة إلا النادر.
خطة تقسيمات البحث
وتحتوي على سبعة فصول.
وخاتمة، كل فصل مباحث.
الفصل الأول: تمهيدي وتعريف بالموضوع.
الفصل: الثاني: المستحاضة، وفيه أربعة مباحث.
المبحث الأول: تعريف الاستحاضة لغة وشرعاً.
المبحث الثاني: أحكام المستحاضة.
المبحث الثالث: في صفة طهارة المستحاضة.
المبحث الرابع: أنواع المستحاضه وأقسامها.
الفصل الثالث: المسافر والمريض، وفيه أربع مباحث،
المبحث الأول: تعريف المسافر والمريض لغة شرعاً.
المبحث الثاني: وفي صفة طهارتهما.
المبحث الثالث: في جواز لهما وأقوال الفقهاء.
المبحث الرابع: هل بينهما فرق في جواز التيمم لهما؟
الفصل الرابع: من به سلس البول والريح وفيه مبحثان
المبحث الأول: تعريف سلس البول و الريح، لغة وشرعاً.
المبحث الثاني: في صفة طهارتهما.
الفصل الخامس: المذي والودي وفيه مبحثان.
المبحث الأول: المذي والودي لغة وشرعاً.
المبحث: الثاني: في كيفية طهارتهما، والأحكام التي تتعلق بهما.
الفصل السادس. فاقد الطهورين: وفيه مبحثان:
المبحث الأول: في تعريفه لغة وشرعاً وهل الصلاة تلزمه أم تسقط عنه لفقد طهارته.
المبحث الثاني: في حكم صلاته إن صلي على حاله وهل تجب عليه الإعادة وأقوال الفقهاء وما هو الراجح في هذه.
الفصل السابع: في مسح الجبائر والعصائب والجراح وما في معناه.
وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الجبائر العصائب والجراح.
المبحث الثاني: ما حكم من به جبيرة تمنعه من استعمال الماء للوضوء أو الغسل.
المبحث الثالث: شروط المسح على الجبائر، العصائب.
المبحث الربع: الفرق بين مسح على الجبائر، والمسح على الخفين.
المبحث الخامس: في كيفية طهارة المجروح الذي لا يرقا دمه.
الفصل الثامن: طهارة أهل الأعذار من النجاسات، الحسية وفيه ومبحثان.
المبحث الأول: تعريف النجاسة الحسية لغة، وشرعاً.
المبحث الثاني: طهارة أهل الأعذار من النجاسة.
وسألتزم، منهج الإنصاف القائم على الحجة والدليل القوي: والبعد عن التعصب لمذهب أو رأي معين.
ثم الخاتمة، وتشمل على ما يلي: النتاتج التي توصل إليها الباحث، والصعوبات، والتوصيات. ثم فهارس الموضوعات،وفهرس الآيات القرآنية، والأحاديث، النبوية،والآثار، والإعلام، إن شاء الله. مرتبه كما يلي:
-
فهرس الآيات القرآنية مرتبة علي حسب ترتيب السور.
-
فهرس الأحاديث النبوية على الحروف الهجائية.
-
فهرس الآثار.
-
فهرس الأعلام.
-
فهرس المصادر والمراجع. أما فهرس المصادر والمراجع، فلم أرتب حسب حروف الهجاء بل رتبت حسب الترتيب الزمني والأولي.
-
فهرس الموضوعات.
الخاتمة
وتشمل ما يلي:
النتائج، ولصعوبات، التوصيات.
أولاً: النتائج التي توصل إليها الباحث:
-
أن المستحاضة لا تغتسل إلا مرة واحدة عند انقطاع دم حيضها.
-
أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة.
-
جواز التيمم للمسافر والمريض بدون فرق في نوع السفر سواء كان لطاعة أو مباحاً أو المعصية.
-
يستحب تأخير التيمم للمسافر إذا توهم وصوله إلى الماء في أثناء سيرة.
-
المريض لا يستحب تأخير التيمم إذا لم يستطيع استعمال الماء.
-
الراجح في إزالة النجاسة أنها فرض في الذكر ساقط في النسيان.
-
الراجح عدم اشتراط وضع الجبيرة على طهارة.
-
يجوز تيمم الجنب لأجل البرد ولم ينقل خلافاً عن ذلك إلا ما نقل عن عمر وابن مسعود وقد ثبت رجوعهما كما ذكر ابن عبد البر.
-
أن من به سلس البول وما في معناه يتوضأ لكل صلاة قياساً على المستحاضه.
-
القدر يغسل من الذكر من المذي هو غسل الذكر كله.
-
أن المذي نجس يجب منه الوضوء فقط وكذلك الودي قياسياً عليه.
هذه هي أهم النتائج التي توصلت إليها.
-
كثرة الشواغل وعدم التفرغ للبحث سواء فيها يتعلق بمنهج الجامعة أو غيرها؛ لأن الباحث بحاجة ماسة للتفرغ في أثناء بحثه.
-
فكان هذا من أهم الصعوبات.
-
صعوبة استخراج الأقوال لبعض المذاهب المعتمدة مثل مذهب المالكية؛ لقلة المراجع الأصلية، من مذهبهم في المكتبة والمكتبة بحاجة إلي توفير مثل هذه الكتب لأهميتها، وكذلك مذهب الحنفية، وإن كان بها عدد لا بأس به من كتب هذا المذهب.
ثالثاً: التوصيات
التوصية الأولى في إدارة الجامعة، والمسئولين عنها، أن يتقوا الله في هذه الجامعة المباركة، وأن يهتموا دائماً وأبداً، بما ينفع به الدين ويحتاجه طالب العلم الشرعي في دراسته مثل كتب الحديث، بقدر كاف، بدلاً من الكتب الإضافية، فإننا نجد في هذا الجانب أن الجامعة، لم تعطه الاهتمام الكامل بحيث تدرس خلال سبع سنوات صحيح مسلم فقط،
والأفضل أن تقرر علي الأقل الصحيحين.
التوصية الثانية: على إدارة الجامعة، والمسئولين عنها أن يكلفوا الطلاب بممارسة البحث، ولو في كل مادة مقررة مسالتين، ليستفيد الطالب، ويتعلم أساليب البحث، وبذلك تكون عنده القدرة على خدمة الإسلام والمسلمين.
التوصية الثالثة: فإنني أوصي إخواني الطلاب، أن يتقوا الله في هذه النعمة التي لا مثيل لها وأن لا يضيعوا أوقاتهم فيما لا فائدة له.
التوصية الرابعة: أوصى إخواني الطلاب أن يتذكروا قول: النبي صلى الله عليه وسلم:
(نعمتان مغبون فيهما كثير في الناس الصحة والفراغ) أخرجه البخاري في صحيحه 5/2257. من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
وأخيراً هذا هو ما يسره الله لي من جمع وترتيب وتحليل، في هذه الرسالة، المرسومة طهارة أهل الأعذار الحكمية والحسية، وهي قابلة للتقصير والخطأ، وهذا طبيعة البشر، مهما وصل إليه مع العلم ما وصل، كما يقول الثعالبي: لا بكتب أحد كتاباً فيبيت عنده ليلة، إلا أحب أن يزيد فيه أو ينقص منه هذا في ليلة، فكيف في سنين؟! وأسال الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضى وأن ينفعنا بهذا البحث وأن ينفع به المسلمين، والله ولي التوفيق وبالإجابة جدير والقادر على ذلك والحمد لله رب العالمين.
(1) - سورة آل عمران الآية: 102.
(2) - سورة النساء الآية:1.
(3) - سورة الأحزاب الآية:70، 71.
(4) - سورة التوبة الآية: 122.
(5) - أخرجه البخاري في صحيحة كتاب العلم باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين(1/39) رقم (71)، ومسلم كتاب الزكاة باب النهي عن المسألة (2/718)، رقم (98). من حديث معاوية رضي الله عنه.
(6) - والشيرازي هو: إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله، الشيخ أبو إسحاق، الشيزازي، ولد سنة: 373هـ ت:476هـ وله تصانيف كثيرة، منها المهذب في فقه الإمام الشافعي، والنكت في الخلاف، واللمع وشورحه التبصرة في أصول الفقه، ينظر طبقات الشافعية،لأبي بكر أحمد بن محمد بن فاضي شهبه، تحقيق د/ عبد العليم خان، (1ـ2/246)، رقم (200)، ـ وفيات الأعيان وأنباء الزمان ، لأبي بكر بن خلكان ، تحقيق د/ حسان عباس ،(1/29)، (9)، ومعجم المؤلفين تراجم مصنفى الكتب العربية، عمر رضا كحالة، (1/48)، رقم (2365).
(7) - ينظر المذب في فقه الإمام الشافعي لأبي إسحاق الشيرازي (1/7)طبقات الشافعية للسبكي (4/226).
(8) -ينظر الوجيز لشرح القواعد الفقهية د/عبد الكريم زيدن ص (54).
(10) - القواعد الفقهية للدكتور عبد الكريم زيدان،ص.
(11) - سورة البقرة الآية: 185.
(12) - سورة الحج الآية: 78.
(13) -سورة البقرة الآية: 286.
(14) - سورة التغابن الآية:16.
(15) - مسند الإمام أحمد بن حنبل (5/266) رقم (2234) جزء من حديث طويل من حديث أبي أمامة.
(16) - أخرجه البخاري كتاب الحج فرض الحج في العمرة مرة (1/957)رقم (412).
(17) - الحنفية أي: ملة إبراهيم عليه السلام (السحمة)أي :السهلة. ينظر مسند الإمام أحمد بن حنبل، (5/266)، رقم (2234).
(18) - الأشباه والنظائر للسيوطي(1/76).
(19) - النووي: هو يحي بن شرف بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام الفقية الحافظ الزاهد، أحد الإعلام، شيح الإسلام.
محيي الدين أبو زكريا، الحزامي النووي الدمشقي، ولد سنة: 631هـ ت676هـ ينظر طبقات الشافعية، لأبن قاضي شهبة(1ـ2/153)، وطبقات الشافعية للسبكي (5/165)، والأعلام للزركلي (9/184).
(20) - الأشباه والنظائر للإمام السيوطي(1/76)، نقلاً عن النووي.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الترويح بين الواقع وحكم الإسلام
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
الترويح
بين الواقع وحكم الإسلام
( بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير )
الطالب / احمد بن محمد ناشر
إشراف الدكتور / عبد الرحمن بن إبراهيم الخميسي
شكر وتقدير
بادئ ذي بدء أتوجه بالشكر لله سبحانه والثناء عليه على ما وفقني وأعانني لإكمال هذا البحث، فله الحمد سبحانه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأتوجه بالشكر بعد شكر الله تعالى لجامعتنا المباركة ممثلة بمشايخنا الكرام وجميع العاملين فيها، وأخص بالشكر شيخنا العلامة الوالد/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني ـ رئيس الجامعة ـ حفظه الله تعالى ورعاه ـ حيث استفرغ جهده لخدمة العلم والعلماء، فأسال الله تعالى أن يجزيه عنا والمسلمين خير الجزاء.
كما أتوجه بالشكر لفضيلة الشيخ الدكتور/ عبد الرحمن بن إبراهيم الخميسي الذي تكرم بالإشراف على رسائلي، ولم يألوا جهداً في إرشادي وتوجيهي وإبداء الملاحظات وتصويب الأخطاء، فجزاه الله خير الجزاء، وكتب الله ما قام به في ميزان حسناته يوم القيامة .
كما أنني أشكر فضيلة الشيخين الكريمين الدكتور/ عبد الله قاسم الوشلي، والدكتور/ عبده محمد يوسف، على تفضلهما بقبول مناقشة رسالتي، وما سيبديانه من ملاحظات ستؤخذ بعين الاعتبار إن شاء الله تعالى:
كما أني أشكر من ساعدني لإنجاح هذه الرسالة من الأخوة الزملاء، وأخص بالشكر الأخ الشيخ/ برهان عبد الله سالم الشعيبي، لما بذله من جهد معي لإخراج الرسالة بهذه الصورة فجزاه الله خيراً.
كما لا يفوتني في هذا المقام أن أشكر والدي وأخص والدتي العزيزة حيث بذلت جهداً كبيراً في الدفع بي لطلب العلم والدراسة وأعانتني لتقديم الرسالة، كما أشكر زوجتي على ما قاما به من جهد لإتمام هذا العمل وتضحيتهما معي بوقتهما فجزاهما الله خيراً.
وبالله التوفيق والرشاد وبه سبحانه العصمة والسداد وعليه التوكل والاعتماد.
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وصحبه وسلم.
قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)(1).
وقال الله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً)(2).
وقال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً)(3).
أما بعد:
فإن الترويح من أهم القضايا التي تحتاج إلى مزيد بحث وتمحيص، خاصة في هذا العصر، الذي أصبح الترويح فيه حاجة ملحة عند كثير من الناس، إن لم يكن أكثرهم، ونحن في عصر تطورت فيه وسائل الترويح المختلفة من مسموعة، ومرئية، ومقروءة، وغيرها، ولقد أضحى الكثير من الناس يقضون جل أوقاتهم في التقلب بين هذه الوسائل المختلفة؛ بسبب فراغهم الذي غبنوا فيه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فهيما كثير من الناس الصحة والفراغ)(4).
ولما كانت جل هذه الوسائل الترويحية المعاصرة قد وفدت علينا من غير المسلمين، باسم حضارة العصر تارة، والتقدم والرقي تارة أخرى، كان لابد للمسلم من معرفة الحكم الشرعي لهذه الوسائل، ومدى قربها أو بعدها من أحكام الشريعة الإسلامية، وكذا النظر إلى الأمور التي أباحها الإسلام للترويح عن النفس مع معرفة المقاصد والضوابط الشرعية؛ وهذا إن شاء الله تعالى ما سأبحثه في هذا الموضوع الهام، والذي وسمته بـ(الترويح بين الواقع وحكم الإسلام)، وأسأل الله العلي القدير أن ينفعني به في الدارين، وجميع المسلمين.
أهمية الموضوع
-
تبرز أهمية الموضوع في كون الترويح تميل إليه النفوس البشرية، وبالتالي فإن الكثير من الناس يمارسون الترويح عن النفس غير مكترثين بمدى قرب ذلك أو بعده من الشريعة الإسلامية.
-
تنوع وتوسع وسائل الترويح في الواقع المعاصر؛ وذلك بما توصلت إليه وسائل الترويح من تقنيات حديثة، والتي أصبح الكثير منها يهدد المجتمعات بالانحلال، والسقوط في الرذيلة.
سبب اختيار الموضوع
1- كثرة المخالفات الشرعية من خلال السماع، أو المشاهدة، أو الممارسة لكثير من وسائل الترويح المعاصرة.
2- خطورة السير في ممارسة الترويح بمفهوم الحضارة المعاصرة الوافدة من دول الكفر، والتي تؤدي إلى سقوط المجتمعات وانسلاخها من قيمها، وأخلاقها، ومبادئها.
3- الغزو الفكري والثقافي لمختلف البلاد الإسلامية، وسعة انتشار ذلك، خاصة في ظل التطور التكنولوجي، والتقني في مخاطبة الناس، وإيصال الفكرة.
4- الحاجة إلى الوقوف على وسائل الترويح المتاحة شرعاً، ومعرفة الضوابط الشرعية لذلك.
5- انجرار كثير من المسلمين وراء موجة الحضارة المعاصرة، وتقليدها في شتى مناحي الحياة، خاصة فيما يتعلق بالثقافة والترويح عن النفس، وذلك مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن)(5).
الدراسات السابقة
وجدت من الدراسات المتقدمة بعض الكتب التي تحدثت عن حكم ممارسة الفن في الإسلام، وذكرت وسائل الترويح المعاصرة مع تركيزها على بعضها، وإغفال للبعض الآخر، ولم تركز الدراسة أيضاً على الوسائل المتاحة شرعاً.
منها ما تحدثت عن الترويح وعوامل انحرافه، وذكرت بعضاً من وسائل الترويح المتاحة شرعاً، غير أنها لم تتحدث عن كثير من وسائل الترويح المعاصرة، والنظر في كل وسيلة على حدة، ومعرفة الحكم الشرعي فيه.
ومن الدراسات أيضاً ما تحدثت عن الترويح بالجانب الرياضي فقط، وأغفلت بقية الجوانب الأخرى.
من هذه الكتب التي تحدثت عن الترويح ما يلي:
-
حكم ممارسة الفن في الشريعة الإسلامية لصالح الغزالي.
-
الترويح وعوامل الانحراف لعبد الله السدلان.
-
الألعاب الرياضية، أحكامها وضوابطها في الفقه الإسلامي لعلي حسين أمين يونس.
وحيث استفدت من هذه الرسائل في بعض مسائل البحث فإني أشير إلى هذه الإفادة في موطنها؛ ليعلم القراء الفرق بين ما كتب وبين ما يكتب في هذا البحث، والله ولي التوفيق.
أما دراستي للموضوع
اشتملت دراستي للتروح من حيث مفهومه وحمه في الإسلام، وذكر الوسائل المباحة شرعاً، وكذا الحديث عن واقعه المعاصر، ومفهومه في الحضارة المعاصرة، ووسائله، ومدى قرب ذلك، أو بعده من أحكام الشريعة الإسلامية، وذكر الآثار المترتبة عليه.
منهجي في البحث
-
اطلعت على الكتب والمراجع التي تحدثت عن الترويح في الإسلام، وكذا التي تحدثت عن الترويح ووسائله المعاصرة، ومنها بعض كتب الإعلام، والتي تحدثت عن الترويح كوظيفة أساسية من وظائف الإعلام المعاصرة.
-
رجعت إلى المصادر الأصلية للشريعة الإسلامية، كالتفسير والحديث، والفقه، والأصول؛ لمحاولة تأصيل الموضوع والوقوف على حكم الشريعة في ذلك.
-
عزوت الآيات على حسب ترتيبها في المصحف، وخرجت الأحاديث المستدل بها من مصادرها المعتبرة عند أهل الفن.
-
ترجمة لجميع الأعلام الذين وردوا في البحث، إلا الخلفاء الأربعة لاستفاضة شهرتهم.
-
ذكرت الخلاف بين أهل العلم فيما اختلفوا فيه من وسائل الترويح القديمة، والمعاصرة، مع إبراز دليل كل قول، والترجيح بينها.
خطة البحث
ينقسم البحث إلى ثلاثة فصول ومقدمة، وخاتمة:
الفصل الأول: الترويح مفهومه، وحكمه في الإسلام:
ويشتمل على المباحث الآتية:
المبحث الأول: معنى الترويح في اللغة والاصطلاح.
المبحث الثاني: التريح في القرآن والسنة.
المبحث الثالث: آثار السلف عن الترويح.
المبحث الرابع: مقاصد الترويح الشرعية.
المبحث الخامس: الضوابط الشرعية للترويح.
المبحث السادس: أنواع الترويح وأحكامها في الإسلام، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الترويح المباح.
المطلب الثاني: الترويح المحرم.
الفصل الثاني: وسائل الترويح في الإسلام، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الترويح عن طريق السمع، والبصر ، واللسان، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الترويح بالشعر.
المطلب الثاني: الترويح بالمزاح والفكاهة.
المطلب الثالث: الترويح بالنظر وينقسم إلى:
-
النظر إلى المخلوقات.
-
مشاهدة الألعاب.
المبحث الثاني: الوسائل الترويحية المباحة، وفيه تسعة مطالب:
المطلب الأول: الرمي.
المطلب الثاني: المسابقة بالخيل والإبل.
المطلب الثالث: المسابقة بالأقدام.
المطلب الرابع: السباحة.
المطلب الخامس: ألعاب القوى المختلفة.
المطلب السادس: المصارعة.
المطلب السابع: اللعب بالرماح والحراب.
المطلب الثامن: الكرة بضوابطها.
المطلب التاسع: الأناشيد.
المبحث الثالث: أثر الترويح بمفهومه الشرعي على الفرد والمجتمع.
الفصل الثالث: الترويح ووسائله في الواقع المعاصر، وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: مفهوم الترويح في الحضارة المعاصرة.
المبحث الثاني: تطور وسائل الترويح المعاصرة.
المبحث الثالث: الوسائل الترويجية المعاصرة، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الترويح عن طريق التلفزيون، والسينما، والإذاعة، وينقسم إلى:
-
المسلسلات والمسرحيات.
-
البرامج الترويحية الأخرى.
المطلب الثاني: الترويح عن طريق الرياضة، وينقسم إلى :
-
الكرة.
-
المسابقات.
-
المصارعة والملاكمة.
-
مصارعة الثيران، والديكه.
-
ألعاب النرد، والشطرنج، وسائر الألعاب المشابهة.
-
السيرك.
-
مسابقة ملكات الجمال.
المطلب الثالث: الترويح عن طريق الفن ، وينقسم إلى :
-
الغناء والمعازف.
-
الرقص.
-
الرسم.
المبحث الرابع: الترويح عن طري السياحة.
الفهارس:
وقد رتبتها على النحو الآتي:
-
فهرس الآيات.
-
فهرس الأحاديث.
-
فهرس الآثار.
-
فهرس الأعلام.
-
فهرس المصادر.
-
فهرس الموضوعات.
الخاتمة
في ختام هذا البحث فإني أتوجه بالحمد والشكر والثناء لله سبحانه وتعالى الذي وفق وأعان على هذه الدراسة وإتمام الدراسة، حمداً وشكراً دائمين لا انقطاع لهما ولا زوال، وأسأله سبحانه المزيد من نعمائه وعطاياه، وأن يكتب لي بهذا الجهد المتواضع القبول والثواب ويجعله ذخراً لي في الحياة الدنيا وبعد الممات، وأن ينفع به سائر المسلمين والمسلمات إنه جواد كريم، قريب مجيب الدعوات، وأصلي وأسلم على أشرف الخلق محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب الهاشمي القرشي صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
وبعد: فقد اشتملت خاتمتي على:
-
نتائج البحث.
-
التوصيات .
أما الأول: نتائج البحث:
فمن خلال ما سبق من البحث فإني توصلت إلى النتائج الآتية:
-
الترويح المباحث هو كل قول أو فعل مباح يراد به إدخال السرور على النفس بهدف تنشيطها وطرد السآمة عنها، مع مراعاة الضوابط والأحكام الشرعية.
-
جاء في القرآن الكريم ذكر اللهو وهو جزء من الترويح على سبيل الذم، والمقصود به هنا المحرم أو المباح، الذي يشغل عن طاعة الله.
-
ذكر القرآن الكريم ما به انشراح الصدر وسعادة القلب، وأشار إلى الترويح المباح من خلال بعض آياته.
-
ذكرت السنة جملة من الأحاديث في الترويح عن النفس بالمباح، والأصل في ذلك حديث حنظلة رضي الله عنه مرفوعاً وفيه: (ساعة فساعة).
-
الترويح في الإسلام له مقاصده الشرعية، وضوابطه التي يجب أن تتحقق فيه ليبقى على إباحته.
-
الترويح أنواع منه المباح ومنه المحرم، أما المباح كالرمي والمسابقة بين الخيل، والإبل، والأقدام، وما يحلق بهم، والسباحة، والشعر، والمزاح بضوابطه، واللعب بالرماح والحراب، وغير ذلك، وأما المحرم فكالنرد والغناء والرقص، بصورتهما الحالية، ومسابقة ملكات الجمال، وغير ذلك.
-
ممارسة الترويح عن النفس بالوسائل المباحة له آثاره الإيجابية في حياة الفرد والمجتمع.
-
مفهوم الترويح في الحضارة المعاصرة يقوم على ما يسمى بنظرية الحرية المطلقة، والتي لا تتقيد بضابط شرعي أو أخلاقي وهي في حقيقتها نظرية الفوضى الحيوانية.
-
إن جل المسلسلات والمسرحيات والأفلام التي تنشر عبر وسائل الإعلام المختلفة لا تخلو من المخالفات الشرعية في الغالب، وكذا البرامج المتنوعة والمختلفة.
-
الكرة بضوابطها المباحة، وهي بواقعها اليوم محرمة، وما يوجد فيها من مصلحة لا تقارب بما فيها من مفاسد جعلتها صورة من صور الجاهلية الحديثة.
-
أن كل من أنواع المسابقات الحديثة على المركبات أو الدراجات المختلفة المصممة لأجل ذلك ذا خطر كبير، أو يصحب بأي محرم، فغنه حرام وما لم يكن كذلك فلا أقل من كراهته لتضييع الوقت فيما لا فائدة فيه؛ لأن هذه المركبات لا يقاتل عليها حتتى يكتسب المسلم من خلالها المهارات القتالية.
-
الملاكمة محرمة لما فيها من الإيذاء وكذا المصارعة بصورتها القائمة، والمصارعة بين الحيوانات المختلفة لأنه عبث يحصل به ضرر للحيوان وغيره.
-
ألعاب النرد محرمة وكذا الشطرنج، وما كان من اللعب سواهما مشابهاً لهما، إن كان معتمدة الحظ والتخمين أو يصحب بأي محرم أو يؤدي إلى تضييع فرض أو التفريط في حق.
-
أن ما كان من ألعاب السيرك ذا خطر كبير أو يستخدم فيه شيء من السحر فهو حرام وما لم يكن كذلك فهو مباح.
-
إن مسابقات ملكات الجمال تعدُّ من المحرمات الظاهرة، وفيها أيضاً إهانة صريحة للمرأة وحط من مكانتها.
-
الغناء أنواع وحكمه يختلف باختلاف نوعه فمنه المباح كالحداء والنصب، وما يلحق بهما وكذا الغناء بدون آلة بشروطه وضوابطه، ومنه المحرم كالغناء المصحوب بآلة من آلات المعازف.
-
الغناء بصورته الحالية والمصحوب بالمعازف والرقص المحرم وغير ذلك، من المحرمات، لم يقل أحد من أهل العلم المعتبرين بإباحته فتكون الحرمة فيه قولاً واحداً.
-
الرقص يختلف حكمه باختلاف نوعه وما يصحبه، فماصحب بمحرم أو كان فيه تكسر وتثن فهو حرام وما لم يكن كذلك فإنه يباح في المناسبات المختلفة بشروطه وضوابطه.
-
يحرم تصوير ذوات الأرواح ويستثنى من ذلك لعب الأطفال، وأما مالا روح فيه فيجوز تصويره مطلقاً.
-
يباح التصوير الفوتوغرافي والتلفزيوني للضرورة كإثبات الشخصية أو الجواز ونحو ذلك، وللحاجة أيضاً كالتعليم والتعريف أو ما تحتاجه الأمة في أمر دينها أو دنياها.
-
لا تجوز السياحة إلى دار الكفر، وذلك لما لها من المفاسد والشرور العظيمة.
-
الترويح بمفهومه المعاصر له آثاره السلبية على حياة الفرد والمجتمع.
أما التوصيات فهي:
-
أن تسعى الحكومات الإسلامية وكافة الخيرين من أهل الأموال لإيجاد الوسائل الترويحية المباحة لتحل محل الوسائل المحرمة، كالرقابة على البرامج التلفزيونية والإذاعية وتهديف هذه البرامج لخدمة الإسلام والمسلمين، وتخصيص المنتزهات الخاصة بالرجال والأخرى بالنساء وعمل الضوابط الكافية لذلك.
-
أن تسعى الجامعات وخاصة الإسلامية وكذا جميع الدعاة لإقامة اللقاءات المختلفة كالندوات والمحاضرات والممارسات العملية لبعض أنشطة الترويح كالأمسيات الشعرية وغير ذلك، لإبراز سماحة الإسلام في هذا الأمر، وترسيخ مفهوم الترويح بالرؤية الشرعية له في نفوس الناس.
-
مجالات الترويح واسعة ومتنوعة خاصة في هذا الزمان، وعليه فإني أوصي الباحثين بمزيد من البحث في بعض جزئياته كالصحف والمجلات والإنترنت وغير ذلك.
والحمد لله رب أولاً وآخراً وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.
(1) سورة آل عمران : 102 .
(3) سورة الأحزاب (70-71) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه مع الفتح، كتاب الرقاق،باب ما جاء في الرقاق 11/275 برقم 6412 ، دار السلام ، ودار الفيحاء، ط/ الأولى، 1418هـ - 1997م .
(5) أخرجه البخاري في صحيحه مع الفتح، كتاب الاعتصام، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من كان قبلكم 13/367 برقم 7320، ومسلم في صحيحه بشرح النووي 16/436 برقم 6723 ، تحقيق خليل مأمون شيحا ، دار المعرفة، ط/ الأولى، 1414هـ-1994م .
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أحكام الإفلاس في الفقه الإسلامي والقانون اليمني دراسة مقارنة
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
أحكام الإفلاس في الفقه الإسلامي والقانون اليمني
دراسة مقارنة
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب: أحمد محمد صالح يحي الخضمي
إشراف الدكتور: صالح بن أحمد الوعيل
كلمة شكر وعرفان
أقدم شكري واعترافي بتقصيري أولاً لله عز وجل الذي منّ عليّ بجميع النعم، وإن كان من شكر لأحد من خلقه، فإنه موصول بشكره سبحانه وتعالى لما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم: (من لا يشكر الناس لا يشكر الله)(1). فأتقدم بشكري الجزيل، وتقديري الذي ليس له عندي مثيل، إلى كل من تعاون معي بالكثير أو القليل، في إنجاح هذا البحث المتواضع الذي أرجو أن يدخلني الله به سواء السبيل، وأخص بالذكر شيخي الفاضل، شيخ جامعة الإيمان رئيسها ومؤسسها الشيخ/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني ـ حفظه الله ورعاه ـ ثم لا يفوتني في هذا المقام أن أتقدم بأسمى آيات الشكر والعرفان، وأعظم الاعتراف والامتنان لشيخي الكريم الدكتور/ صالح بن أحمد الوعيل المشرف على هذه الرسالة ورئيس لجنة مناقشتها، الذي ما بخل عليّ بوقته وملاحظاته وتصويبه وتسديده لما أقوم به، وأقدم شكري وتقديري أيضاً لعضوي لجنة المناقشة الدكتور أمين علي مقبل – مناقشاً عضواً، والدكتور/ أحميد فرحان العفيف – مناقشاً عضواً في هذه الرسالة، والذين تجشما عناء القراءة، والمجيء لتقويم ما أعددته في هذا البحث الماثل بين يدي العدالة للحكم عليه؛ لأستفيد مما يظهر للجنة من الاستدراك عليه، كما أشكر الوالد الفاضل: الدكتور/ محمد عبد العزيز فرحان الحميري الذي أبى إلا أن ينزلني منزلة أبنائه، فما ضن علي بالنصح والإرشاد وتقوية عزيمتي، وشحذ همتي كل ما التقيت به، فجزاه الله عني خيراً. وإن لمن كان له نصيب الأسد في دعم إبراز هذا الموضوع إلى حيز الوجود مادياً ومعنوياً مكانة خاصة في قلبي، ومنزلة كبيرة يستحيل طمسها من ذاكرتي، ومعروفاً عظيماً لا أنساه ما بقي من عمري، إنهما أخواني الأكبر الشيخ/ محمد بن محمد صالح، والأصغر الأستاذ/ داود محمد صالح، فأشكرهما كثيراً، وأكنز صنيعهما في رصيد الأخوة أبداً، وأشكر كل من حضر، أو دعا فقد ساهم وعبر، وأطلب من كل إخواني الدعاء بأن يفصح الله لساني ويوضح بياني أكثر وأكثر، وأن يرزقني الإخلاص لأنتفع به يوم المحشر، والله المستعان وعليه التكلان وهو حسبنا ونعم النصير.
المقدمة
الحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات، الصلاة والسلام على سيدنا محمد خير البريات، وعلى آلة وصحبه وسلم تسليماً كثيراً في كل الأوقات، وفي كل ما مضى وما هو آت، في أرجاء الأرض وفي السماوات.
أما بعد: جرت العادة أن بعض الباحثين يكتبون في مواضيع مستقلة للاستفادة منها، لكن لا يهتمون بواقع الأمة، ولا يتلمسون المشاكل التي تجر وراءها الويلات، وتحمل في طياتها الضغائن التي تعقبها النكبات، وخاصة ما يتعلق بجانب المعاملات في الأمور وسائر التجارب، إذا أننا في زمان جربت فيه الذمم، وضعفت فيه لدى بعض الناس الأخلاق والقيم، وضاعت فيه الحقوق، وكثر فيه العقوق، كما قال الشاعر:
|
عفاءً على هذا الزمان فإنه
وكل رفيق فيه غير مرافق
|
زمان عقوق لا زمان حقوق
وكل صديق فيه غير صدوق
|
ونحن هنا تجنباُ للتكرار غير المفيد، وسعياً وراء كل ما تنتجه المماحكات السياسية والاقتصادية في الأزمات في جديد، ومشاركته منا في إبداء بعض الحلول بالقول السديد، أثرت أن يكون موضوع بحثي في مهمات مسائل باب الإفلاس والحجر على المفلس للغرماء، وأسميته:
"أحكام الإفلاس في الفقه الإسلامي والقانون اليمني"
ولا يعبر هذا البحث عن موضوع الحجر على المفلس للغرماء بأكمله، إذ أنه باب طويل قد أنهاه بعضهم إلى نحو سبعين صورة، بل قال الأذرعي: "هذا باب واسع لا تنحصر أفراد مسائله"(2). ولما يمكن أن يثمره هذا البحث من مساهمة جدية على أرض الواقع، فقد ربطنا المادة الفقهية بالمواد القانونية اليمينية.
أهمية البحث وأسباب اختياره
إن الله عز وجل قد نظم للإنسان حياته الكريمة عن طريق الشرع الحنيف؛ ليعشي مع بني جنسه عيشة هنيئة في حالة الشدة والرخاء، وفي حالة السراء والضراء، وفي حالة يساره وإعساره، وبما يكفل للأمة حفظ حقوقها العامة والخاصة على السواء، فقد شرع الله أحكاماً تُصان لها الحقوق وتُضمن بها الملكيات، ومنها أحكام الإفلاس في الفقه الإسلامي، وقد تعمدت اختيار هذا الموضوع وقدمته على غيره للأمور الآتية:
أن بعض الشخصيات الطبيعية "كالإنسان" والاعتبارية" كالشركات" تفلس وتظل قائمة والحالة هذه، فيتعامل معها الآخرون بحسن نية وليس لديهم علم بأحكام الإفلاس وآثاره وما يترتب عليه.
أن حقوق بعض الدائنين تضيع لدى المدينين "المفلسين" أما لجهل بعضهم بأحكام الإفلاس الفقهية، أو لعدم علمهم بالإجراءات القانونية الخاصة بموضوع الإفلاس وأردفتها بالمسائل الفقهية.
أن موضوع الإفلاس وما يتعلق به من مواضيع المعاملات المتعلقة بذمم الناس وحقوقهم المبنية على المشاحة، لذا كان من المهم جداً إبراز هذا الموضوع ي بحث مستقل لتسهيل الاستفادة من مسائله عند الحاجة إليها.
منهج البحث
يتمثل منهجي في هذا البحث فيما يلي:
جمع ما يتعلق بالموضوع من الناحيتين الفقهية والقانونية قدر المستطاع.
الرجوع على مصادر وأمهات الفقه الإسلامي وعزو كلا الفقهاء إلى تلك المصادر برقم الجزء والصفحة.
الرجوع إلى نصوص القانون التجاري كون نصوصه خاصة بتنظيم أحكام المعاملات التجارية، والقانون المدني كونه يتضمن الأحكام العامة في المعاملات، والمراجع فيما لم يرد به نص في القانون الخاص، وكذا الاستعانة ببعض شروح القانون المتعلقة بالموضوع، ولا أتعرض لشرح هذه المواد القانونية إلا فيما تدعو إليه الحاجة.
ذكرت في مسائل الموضوع مذاهب الفقهاء، وألتزم في ذلك الترتيب الزمني لأصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم، ولا أتعصب لأي مذهب وإنما أذكر أراء الفقهاء في المسألة بالتفصيل، وإن كان يوجد في هذه الطريقة شيء من تكرار ما عند المذهب الأول بذكره في المذهب الآخر، إلا أن فيها فائدة عليمة من ناجية بيان كل ما قاله كل مذهب في المسـألة على حدة؛ لينتفع بذلك القارئ وتعم الفائدة، وقد "سبق السيف العذل" بأن تقدمت بالخطة بما يوافق هذه الطريقة.
خرجت الأحاديث المتعلقة بالموضوع، فإن كان الحديث في الصحيحين اكتفيت بهما، أو بأحدهما إن كان في واحد منهما فقط، وإن كان في غيرهما تتبعت من خرجه قدر الإمكان.
ترجمت لبعض الأعلام من غير المشهورين كالصحابة وأئمة المذاهب وتلاميذهم وأئمة الحديث واللغة الذين ذاع صيتهم واستفاضت شهرتهم.
وضعت الفهارس للآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والأعلام، والأشعار،والأمثال العربية والمصادر والمراجع ثم فهارس موضوعات البحث.
خطة البحث
يتكون البحث من مقدمة، وفصلين، ثم الخاتمة والفهارس على ما هو مبين في التقسيم الآتي:
المقدمة: وذكرت فيها أهمية البحث وأسباب اختياري له، ومنهج البحث، ثم تقسيمات هذا البحث.
الفصل الأول: أحوال المدين قبل الحجر عليه الحكم بإفلاسه وفيه مبحثان:
المبحث الأول: التعاريف والأدلة، وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الإفلاس لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: تعريف الحجر لغة واصطلاحاً.
المطلب الثالث: أدلة الحجر على المفلس من السنة وفعل الخلفاء.
المطلب الرابع: الحكمة من الحجر على المفلس.
المطلب الخامس: الفرق بين الإعسار والإفلاس.
المبحث الثاني: حكم الحجر على المفلس شرائطه وطرق إثباتهن ويحتوي على خمسة مطالب:
المطلب الأول: حكم الحجر على المفلس وشرائطه.
المطلب الثاني: طرق إثبات الإفلاس.
المطلب الثالث: توقف الحجر على المدين على قضاء القاضي.
المطلب الرابع: تصرفات المفلس قبل الحكم عليه بإفلاسه.
المطلب الخامس: سفر المدين المفلس.
الفصل الثاني: أحوال المدين بعد الحجر عليه والحكم بإفلاسه. فيه مبحثان:
المبحث الأول: أثر الحكم على المدين بإفلاسه والحجر عليه، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: منع المفلس من التصرف في ماله.
المطلب الثاني: حلول الديون المؤجلة على المفلس أو عدم حلولها.
المطلب الثالث: بيع مال المفلس وقسمة ثمنه بين الدائنين بالمحاصة.
المطلب الرابع: الملازمة والحبس الاحتياطي للمدين.
المبحث الثاني: حكم رجوع صاحب المتاع إلى المال على المفلس، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: استرداد الدائن عين ماله الذي وجده في مال المدين المفلس.
المطلب الثاني: شروط الرجوع في المبيع على المفلس.
المطلب الثالث: أمور تتعلق برجوع صاحب المتاع أو المال على المفلس.
الخاتمة: وقد بينت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث.
الفهارس العامة.
خاتمة البحث
نستخلص مما أقدمنا، في البحث عن أحكام الإفلاس في الفقه الإسلامي والقانون اليمني أهم النتائج الآتية:
أن الحجر على المفلس ثابت بصريح السنة وفعل الخلفاء، وأن الحكمة في ذلك هي الحفاظ على حقوق الآخرين لئلا تضيع.
أن حجر على المفلس لا يكون إلا بقضاء القاضي، وأن يثبت بالوسائل الشرعية والقانونية أن المدين قد أفلس فعلاً، فحينئذ يمنع من التصرف في ماله في كل ما يضر بالغرماء الدائنين له.
أن على الحاكم بعد صدور الحكم على المدين بإفلاسه أن يقوم ببيع ماله، وقسمة ثمنه بين الدائنين بالمحاصة، وأن الديون المؤجلة لا تحل شرعاً، بل تبقى في ذمة المفلس حتى يحل أجلها، فإذا حل أجلها قبل أن يقسم الحاكم المال دخل أصحابها في المحاصة مع الغرماء.
أن من وجد ماله بعينه في مال المفلس فهو أحق به لتظافر النصوص النبوية في ذلك، وأن الرجوع على الفور لا على التراخي، وفي ما أحدثه المفلس في السلعة من تغيير تفصيل للعلماء.
أن حبس المدين الذي ثبت إفلاسه جائز إذا امتنع عن الوفاء بما عليه.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(1) سنن الترمذي 4/339 ، برقم 1954 ، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(2) - أسني المطالب شرح روض الطالب 2/205.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أحكام تحية الإسلام وآدابها في الشريعة الإسلامية
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
أحكام تحية الإسلام وآدابها
في الشريعة الإسلامية
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد : برهان عبد الله سالم حسن الشعيبي
إشراف الدكتور : عبد الحق بن عبد الدائم القاضي
1425هـ – 2004 م
المقدمة :
إن الحمد لله ، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى وآله صحبه وسلم.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران: 102] .
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾[النساء:1].
وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾[الأحزاب:70-71].
أما بعد :
فإنه التحية بين الناس تشريع قديم لا سيما تحية الإسلام، حيث شرعها الله عزوجل لأبينا آدم عليه السلام، وهي من الأمور التي بدلها الإسلام عما كانت عليه في الجاهلية، ففي إبان الجاهلية كان أحدهم إذا التقى بصاحبه في الصباح يقول له: (أنعم صباحاً)، وإذا التقى به في المساء يقول له: (أنعم مساء)، ولكي نعي قيمة التحية الإسلامية، لابد أن نعرف أنها هي ذاتها تحية أهل الجنة، كما قال الله تعالى: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ﴾[يونس:10] ، ولذلك حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث؛ لأنها من أكمل التحيات لفظاً ومعنى، كما أ،ها من أهم عوامل الروابط الاجتماعية التي تدل على تواضع المسلم ونيل أخلاقه، مع ما فيها من الدلالة على نزاهة القلوب من الحسد والحقد والبغض والكبر والاحتقار، وحسبك في ذلك أنها من السنن التي حافظ عليها الأنبياء، فهي من طبع كل تقي، وديدن كل صفي، ومن هذه الزاوية نلمس عن قرب كم هو الإسلام دقيق في شؤونه، وسترى عجباً عجاباً من الأحكام والآداب والفوائد والدرر في أبسط شعائره، إنها كلمة مركبة من أحرف معدودة، اهتم بها الإسلام أيما اهتمام، وما هذا إلا دليل صدق على ما تحظى به الشريعة الإسلامية من الدقة والشمولية لعموم شؤون الحياة.
ولما كانت تحية الإسلام من الأهمية بمكان وقع اختياري عليها؛ لتكون موضوع دراستي في هذه الرسالة البسيطة، والتي أسال الله عزوجل أن ينفع بها كل مسلم، وأن يكتب فيها الأجر والثواب لي، ولوالدي، ولجميع المسلمين، كما أسأله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد في القول والعمل، آمين، وقد وسمتها بـ(أحكام تحية الإسلام وآدابها في الشريعة الإسلامية) ، والله ولي التوفيق.
أسباب اختيار الموضوع :
أولاً : عموم هذه الشعيرة بين المسلمين ، وتقديم الانشغال بالأمر العام أولى من تقديم الانشغال بالأمر الخاص؛ لتعلقه بكل فرد من أفراد الأمة.
ثانياً: تحية الإسلام شرعت لأغراض نبيلة ومقاصد عظيمة، منها تقوية الروابط الاجتماعية، وزرع المحبة في نفوس الناس، ونشر الأمان في أوساط المجتمعات الإسلامية، وما كان كذلك فالاهتمام به من أهم المهمات وأوجب الواجبات، لا لأنه جزئية من جزئيات الآداب العامة، وإنما لما تحققه من المقاصد الشرعية الكبرى.
ثالثاً : لم أقف حسب علمي واطلاعي على بحث مستقل يجمع شتات الموضوع على الوجه المطلوب ليستفيد منه عامة الناس، بل الذي وقفت عليه بعد التتبع والاستقراء عبارة عن رسائل وأبحاث قاصرة على بعض جزئيات الموضوع، وغاية ما فيها هو التعريف ببعض أحكام السلام، أو التعريف بالمشهور منه، ولا يعني هذا نبذ ما بسطه السلف – عليهم رحمة الله تعالى – لمسائل السلام في كتبهم، بل لهم الفضل الكبير بعد الله عزوجل في تقريب المعاني، وجمع بعض الشتات، في أبواب خاصة من كتبهم الحديثية والفقهية.
رابعاً : الرغبة الذاتية في جمع المتفرق من كلام أهل العلم وجزئيات الموضوع؛ ليكتمل العلم به على الوجه الصحيح لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾[البقرة:208] ، أي اعملوا بكل شرائع الإسلام، ويدخل في هذا المعنى دخولاً أولياً الإلمام بجميع نصوص الكتاب والسنة والآثار .
خطة البحث:
الفصل الأول : تعريف تحية الإسلام، وبيان معناها ، وحكم مشروعيتها ، وفيه خمسه مباحث :
المبحث الأول : تعريف السلام والتحية لغة وشرعاً ، وفيه ثلاثة مطالب :
المطلب الأول : تعريف التحية لغةً .
المطلب الثاني : تعريف السلام لغةً .
المطلب الثالث : المعني الشرعي للسلام .
المبحث الثاني : صيغة السلام في القرآن الكريم ، فيه ستة مطالب :
المطلب الأول : معني السلام الذي تسمى الله به .
المطلب الثاني : صيغة سلام الله على عبادة الصالحين في كتابة العزيز .
المطلب الثالث : إشكال وجوابه على سلام الله على عباده الصالحين :
المطلب الرابع : سر التعريف التنكير في قصتي يحيى والمسيح عليهما السلام، وتقييد السلام عليهم بالأوقات الثلاثة .
المطلب الخامس : السلام في الدار الآخرة .
المطلب السادس : معنى السلام الذي أضيفت إليه الجنة .
المبحث الثالث : صيغة السلام في السنة والآثار، وفيه ثلاثة مطالب :
المطلب الأول : صيغة السلام المشتهرة عند الفقهاء والمحدثين ،
المطلب الثاني : الزيادة على الصيغة المشهورة .
المطلب الثالث : ما يجوز وما لا يجوز في الصيغة ابتداًء ورداً .
المبحث الرابع : المعنى الموضوعية له صيغة السلام :
الفصل الثاني : أحكام السلام باعتبار المسلم عليه، وآدابه ، وفيه أربعة مباحث :
المبحث الأول : السلام المتفق على مشروعيته باعتبار المسلم عليه ، وفيه خمسه مطالب :
المطلب الأول : السلام على النبي صلى الله عليه وسلم .
المطلب الثاني : السلام على أهل القبور .
المطلب الثالث : السلام على الغائب .
المطلب الرابع : السلام على الصبيان .
المطلب الخامس :سلام الداخل داراً ونحوه .
المبحث الثاني :السلام المختلف في مشروعية باعتبار المسلم عليه ، وفيه خمسه مطالب :
المطلب الأول : سلام الرجال على النساء والعكس .
المطلب الثاني : السلام على المصلي .
المطلب الثالث : السلام على سامع خطبة الجمعة ابتداءً ورداً .
المطلب الرابع : السلام على قارئ القرآن ومن في معناه .
المطلب الخامس : السلام على قاضي الحاجة ومن في معناه .
المبحث الثالث : ترك السلام على أهل المعاصي والبدع .
المبحث الرابع : السلام على الكفار .
المبحث الخامس : آداب السلام، وحكمه، وفوائده، فيه مطلبان:
المطلب الأول : آداب السلام وحكمه.
المطلب الثاني : فوائد السلام .
الخاتمة :
وفي الختام هذت البحث فإني أحمد الله عز وجل ـ وهو أهل الثناء والحمد ـ على ما أعان من إكمال هذا البحث ويسر، ثم أصلي وأسلم على عبده ورسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي أدبه ربه بأحسن الآداب وأكملها كما قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله أدبني فأحسن تأديبي، ثم أمرني بمكارم الأخلاق )(1).
وبعد : فهذه رسالة تناولت فيها أحكام تحية الإسلام وآدابها، ويطيب لي في آخرها أن أختمها بخلاصة تبين أهم ما توصلت إليه من النتائج والتوصيات على النحو الآتي :
أولاً : أهم نتائج البحث :
-
تحية الإسلام دقيقة جداً من جهة اللفظ، ومن جهة المعنى، ومن جهة الأحكام والآداب، فأما من جهة اللفظ فهي سلسلة الأداء غير معقدة، لأن مادتها بسيطة التركيب مع سلامة حروفها عن التكلف، فهي بطبيعة لفظها يألفها السامع ويرغب في سماعها، وأما من جهة المعنى فهي ذات معان واسعة، لأنها تتضمن الدعوة إلى الخير كله، فهي سلام، ودعوتها سلام، ومعناها سلام، فاتفقت لفظاً ومعنى وتركيباً، وأما من جهة الأحكام والآداب فهي عامة للصغير والكبير مع دقة مراعاة الأدب في كل بحسبه، ومما يدل على دقتها كثرة النصوص الردة فيها؛ لكثرة متعلقاتها ابتداء ورداً، وهذا في حد ذاته دليل على أهميتها ومكانتها من بين المسائل الشرعية الأخرى.
-
توصلت إلى إدراك معنى سلام الله تعالى على عباده الصالحين في الدنيا والآخرة، وأن السلام اسم من أسمائه الحسنى المتضمن الدال على سلامته المطلقة التي لا تحد بزمان أو مكان؛ لأنها لا منتهى لها ، فهي سلامة مطلقة لائقة به من كل وجه.
-
حكم الابتداء بتحية الإسلام أفضل من الوجوب، مع أن الابتداء سنة، والجواب واجب، وتبرير كون الابتداء أفضل لأنه سبب لوجوب الرد، والسبب مقدم على مسببه مطلقاً؛ فهو كالوسيلة التي لا يمكن أن يتوصل إلى الغاية إلا بها .
-
جواز الزيادة على لفظ البركة في الرد دون الابتداء؛ لصحة الأدلة. وعمل الصحابة على وفق ذلك، مع عدم حصة ما يقطع بالمنع من الزيادة .
-
السلام كالكلام في ترتيب الأحكام المتعلقة في باب الأيمان والنذور ورفع الهجران ونحو ذلك، إذا كان قاصداً مخاطبته بالسلام ، أو عالماً به ولم ينو إخراجه .
-
أكثر أحكام مسائل تحية الإسلام وتفريعاتها مختلف فيها، وسبب الخلاف يختلف من مسألة لأخرى، ومرجعه في الغالب إلى أحد الأسباب الآتية :
أ ـ تعارض الأدلة، الخاص والعام ، والمطلق والمقيد، ونحو ذلك .
ب ـ اختلافهم في فهم النص ومفهومه .
ج ـ اختلافهم في ثبوت الدليل وعدمه ، وما وصل لبعضهم من الأدلة لم يصل للبعض الآخر.
د ـ العمل بظاهر النص دون النظر إلى المآل .
هـ- اختلافهم في العمل بقاعدة سد الذرائع .
و ـ اختلافهم في علة الحك ، وصحة القياس .
ومع ذلك فإن الحق فيها ظاهر لمن وفقه الله تعالى فيها لمعرفة صحة الدليل من ضعفه، مع حسن النظر، ودقة الاستنباط، وتحرير محل النزاع .
-
ازددت يقيناً من خلال البحث بصلاحية الشريعة الإسلامية، وكمال منهجها ، وأنها شريعة خالدة صالحة لكل زمان ومكان، فقد اتسمت مادتها الفقهية بالثراء والوفاء بجميع متطلبات الحياة .
التوصيات:
أهم ما أوصي بما يتعلق بخدمة البحث ما يلي :
-
ضرورة استيفاء ما يصاحب تحية الإسلام كالمصافحة ، والمعانقة ، والتقبيل، والقيام، والانحناء، ونحو ذلك من المسائل التي يمكن أن تصاحب السلام، فهي جديرة بأن يفرد لها رسالة مستقلة.
-
وأوصي أيضاً بربط البحث بما يتعلق بالهدنة أو بما يعرف اليوم بـ(السلام العالمي) لما له من تعلق قوي بالمعنى الشرعي لتحية الإسلام ، ولولا خشية الإطالة لاستوفيت ما أوصيت به ، والله المستعان .
هذه أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال بحثي فما كان صواباً فمن الله وله الحمد والمنة وحده لا شريك له ، وما كان خطأً فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان.
اللهم انفعني بهذا البحث في الدارين، واجعل عملي فيه خالصاً لوجهك الكريم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
(1) - قال أحمد بن على الكناني :العسكري في الأمثال في أول حديث وسنده غريب ،وقد سئل عنه بعض الأئمة فأنكر وجوده .
انظر: الإمتاع بالأربعين المتباينة 1/97، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ط/الأولى، سنة النشر:1997م،تحقيق أبي عبد الله محمد بن حسن الشافعي .وقال والزركشي :حديث أدبني ربي فأحسن تأديتي معناه صحيح؛ لكنه لم يأت من طريق صحيح .أنظر فيض القدير الفتاوى 1/225 ،وقال ابن تيميه :معناه صحيح، ولكن لا يعرف له إسناد ثابث . وأيده والسخاوي والسيوطي .أنظر في ذلك كشف الخفاء 1/72 وسلسة الأحاديث الضعيفة للألباني 1/برقم 72.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الكعبة ـ البيت الحرام والأحكام المتعلقة بها
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
الكعبة ـ البيت الحرام
والأحكام المتعلقة بها
بحث مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب:محمد بن عبد الله ثابت شبالة
إشراف: أ. د: حسن بن محمد مقبولي الأهدل
شكر وتقدير
إنطلاقاً من قوله تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾(1)، ومن قوله صلى الله عليه وسلم :(من لا يشكر الناس لا يشكر الله)(2).
فإني أحمد الله تعالى وأشكره، وأثني عليه الخير كله، على ما أولاني من نعمة التي لا تنفذ وتعد ولا تحصى، ومنها إتمام هذه الرسالة.
كما أتوجه بالشكر العميق إلى الصراح العلمي الشامخ جامعة الإيمان ممثلة برئيسها فضيلة الشيخ العلامة/ عبد المجيد غزيز الزنداني، وجميع مشايخي الفضلاء أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، على جهودهم العظيمة في نشر العلم، وتأهيل الباحثين، سائلاً المولى القدير أن يجزل لهم المثوبة، إنه جواد كريم.
كما أتوجه بالشكر الجزيل لشيخي وأستاذي الفاضل، فضيلة الشيخ العلامة: أ.د/ حسن بن محمد مقبولي الأهدل، على تفضله بالإشراف على هذا البحث ـ رغم كثرة شواغله ـ والذي أفادني بتوجيهاته وإرشاداته القيمة.
وأتوجه بالشكر للمشايخ والأساتذة الكرام على تفضلهم بمناقشة هذه الرسالة وتحكميها وهم:ـ
فضيلة الشيخ الدكتور/ حيدر الصافح. فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد الرحمن الخميسي.
وأتقدم بالشكر لوالدي الفاضلين وأسأل الله أن يجزيهما خير الجزاء في الدنيا والآخرة وأن يرحمهما كما ربياني صغيراً.
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾(3).
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾(4)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾(5).
أما بعد:
فإن من كمال قدرة الله عز وجل وحكمته وعلمه، المفاضلة والتخصيص والاختيار بين المخلوقات، ففاضل بين الملائكة وفاضل بيمن الأنبياء، وفاضل بين البشر.
وفضل بعض الأزمنة على بعض، كما فضل بعض الأمكنة على بعض.
وهذا الاختيار من أعظم الآيات الدالة على ربوبية الله عز وجل، ومن أكبر الشواهد على وحدانية وصفات كماله، قلا شريك له يخلق كخلقه، ويختار كاختياره كتدبيره قال سبحانه: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾(6).
ومن الأمكنة التي فازت بالحظ الأوفر والنصيب الأكبر من الفضل والمكانة والعظمة مكة المكرمة، مهبط الوحي ومهد الرسالة التي لا يجهل فضلها ومكانتها أحد من المسلمين، ومن أعظم ما تميزت به مكة المشرقة ـ عن غيرها ـ إن فيها بيتاً تصبوا إليه النفوس وتطير الأرواح والقلوب شوقاً إليه إلا وهو البيت العتيق.
والذي خصه الله تعالى بمميزات ليست لسواه ومنها:ـ
أولاً : أنه قبله لأهل الأرض كلهم، وليس هناك قبلة غيرها ترتضيها الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال عز وجل من قائل: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ﴾(7).
ثانياً: أن الله سبحانه وتعالى أذن برفعه وجعله مكاناً آمناً، قال رب العزة: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(8). وقال عز من قائل: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً﴾(9).
ثالثاً: أن الله سبحانه توعد بالعذاب الأليم من تجرأ على حرمة البيت العتيق وأراد الإلحاد والظلم فيه قال سبحانه:﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾(10).
رابعاً:إنه ربط به ركنان عظيمان من أركان الإسلام وهما الصلاة والحج، فلا تصح صلادة دون استقباله(11)، ولا يصح حج أحد حتى يطوف به.
خامساً: أن الله عز وجل أمر بتطهيره وتهيئته ليكون مكاناً يعبد الله فيه بأنواع من العبادات والطاعات، قال تعالى:﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾(12).
وغيرها من الخصائص التي تشعر بعلو مكانة البيت الحرام، والتي حباه الله بها دون ما سواه.
مع ما يلحظ من أن هذه المكانة لا تجد من يحسن تقديراها أحياناً، أ, القيان يحقها من بعض المسلمين، لما يعتريهم من عدم إلمام بحرمة هذا البيت، أو غفلة عن بعض أحكامه التي خصه الله بها، أو تقصير في تقديره حق قدره.
لذلك فيقد رأيت أن يكون موضوع رسالتي بعنوان:
(الكعبة ـ البيعة الحرام والأحكام المعلقة بها)
منهجي في البحث
-
جمع المادة العلمية المتعلقة بالموضوع من مظانها المعتبرة، حسب ما تيسر لي من مصادر ومراجع.
-
عرض أقوال العلماء في القضايا المتعلقة بالموضوع، وبيان ما اختلف فيه منها وبيان الراجح.
-
عزو الآيات القرآنية إلى سورها مع ذكر رقم الآية.
-
تخريج الأحاديث والآثار الواردة في البحث من مصادرها، فإن كان الحديث في الصحيحين أو في احدهما أكتفي بذكره، وإن لم يكن فيهما خرجته كم كتب السنة الأخرى بقدر ما فيه بالكفاية، ثم بينت الحكم عليه من خلال أقوال أهل العلم المتخصصين، وإذا لم أجد حكماً على الحديث لأحد العلماء حكمت على سنده.
-
التوثيق إلى المصادر عند الاقتباسات أو النقول إذا كانت بالنص في الحاشية. بذكر أسم الكتاب والمؤلف والجزء والصفحة، وإذا كان الاقتباس بالمعنى أو كان لي تصرف فيه أشرت إلى ذلك، وكذلك الإشارة إلى المصدر بالوسيط عن النقل عنه.
-
بيان معاني المصطلحات والألفاظ الغريبة من كتب اللغة والمعاجم الغريب وشروحات الحديث.
-
الترجمة لمن ورد ذكره من الأعلام في البحث عدا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والخلفاء الأربعة لشهرتهم، ومن لا تدعو طبيعة البحث إلى الترجمة له.
-
الفهرسة الفنية للبحث لتسهيل الاستفادة منه، متعمداً على ترتيب الحروف الهجائية لك الفهارس ع فهرس الآيات القرآنية حيث اعتمدت فهرستها على ترتيب الآيات والسور في المصحف.
-
وختاماً: فهذا عمل البشر، فإن أحسنت فبتوفيق الله وأشكره سبحانه على ذلك، وإن أخطأت أو فصرت فما تجاوزت قدري، قال عليه الصلاة والسلام:(كل ابن أدم خطاء وخير الخطائين التوابون)(13).
أسباب اختيار الموضوع
أولاً: كون الكعبة ـ البيت الحرام ـ أفضل بقعة على وجه الأرض ولها من الخصائص والمميزات ما ليس لغيرها، فكان لا بد من إبراز هذه المكانة وما يرتبك بها للناس، من إيضاح الصورة الشرعية لتعظيمها من خلالا نصوص الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم.
ثانياً: تعلق بعض الأحكام الشرعية بالكعبة المشرفة، ومن الأهمية بمكان جمع الأحكام الشرعية في بحث مستقل يسهل الاستفادة منه في الحياة العملية.
ثالثاً: أن الموضوع لم يفرد ـ حسب علمي ـ برسالة علمية شاملة للمسائل المتعلقة بالبيت الحرم.
خطة البحث
قسمت البحث إلى مقدمه وتمهيد وأربعة فصول وخاتمة
المقدمة: وفيها الحديث عن أهمية الموضوع وأسباب اختياره ومنهج البحث
التمهيد: وفيه نبده تاريخية عن الكعبة
الفصل الأول: التعريف بالكعبة وكسوتها من مات من الأنبياء بجواها وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: التعريف بالكعبة وأسمائها وأركانها وأحجارها. وفيه سبعة مطالب:ـ
المطلب الأول: تعريف الكعبة.
المطلب الثاني: أسماء الكعبة
المطلب الثالث: أركان الكعبة
المطلب الرابع: ذرع ما بين الأركان وطول الكعبة من الخارج
المطلب الخامس: حجر إسماعيل عليه السلام
المطلب السادس الحجر الأسود والركن اليماني.
المطلب السابع: شذروان الكعبة.
المبحث الثاني: كسوة الكعبة وتاريخها وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الكسوة
المطلب الثاني: كسوة الكعبة قبل الإسلام
المطلب الثالث: كسوة الكعبة بعد الإسلام.
المطلب الرابع: بماذا كانت تكسى الكعبة.
المطلب الخامس: حكم بيع كسوة الكعبة.
المبحث الثالث من مات من الأنبياء بجوار الكعبة.
الفصل الثاني: فضل الكعبة ومميزاتها وكم مرة بنيت والحكمة من تحويلها ومركزها في الأرض والكون، وفيه أربعة مباحث:-
المبحث الأول: فضل الكعبة ومميزاتها.
المطلب الأول: تعظيم الكعبة المشرقة.
المطلب الثاني: تغليظ الإلحاد عند الكعبة.
المطلب الثالث: مضاعفة الحسنات عند الكعبة.
المطلب الرابع: تغليظ السيئات عند الكعبة.
المبحث الثاني: كم مرة بنيت الكعبة قبل الإسلام وفيه تسعة مطالب:
المطلب الأول: بناء الملائكة عليهم السلام
المطلب الثاني: يناء آدم عليه السلام
المطلب الثالث: بناء شيث عليه السلام
المطلب الرابع: بناء إبراهيم عليه السلام
المطلب الخامس: بناء العمالقة.
المطلب السادس: بناء جرهم.
المطلب السابع: بناء قصي بن كلاب.
المطلب الثامن: يناء عبد المطلب.
المطلب التاسع: بناء قريش.
المبحث الثالث: كم مرة بنيت الكعبة بعد الإسلام وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: بناء ابن الزبير رضي الله عنه
المطلب الثاني: بناء الحجاج
المطلب الثالث: بناء السلطان مراد خان العثماني*
المطلب الربع : الحكمة من تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة.
المبحث الخامس: مركزها في الكون. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: الكعبة مركز الأرض.
المطلب الثاني: الكعبة مركز الكون.
المطلب الثالث: اتجاهها نحو البيت المعمور.
المطلب الربع: الإعجاز الإلهي في وضع الكعبة.
الفصل الثالث: العبادات المتعلقة بالكعبة وفيه ثلاثة مباحث
المبحث الأول : الصلاة وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: حكم استقبال القبلة في الصلاة.
المطلب الثاني: حالات استقبال الكعبة في الصلاة.
المطب الثالث: أدلة القبلة وما يتحقق به الاستقبال.
المطلب الرابع: الحالات التي لا يشترط فيها الاستقبال.
المبحث الثاني: الطواف. وفيه ثلاثة مطالب
المطلب الأول: تعريف الطواف وفضله.
المطلب الثاني: تعلق الطواف بالكعبة,
المطلب الثالث: من حج من الأنبياء وطاف بالكعبة.
المبحث الثالث: مسائل متنوعة متعلقة بالكعبة. وفيه ستة مطالب.
المطلب الأول: حكم استقبال القبلة وإستدبارها عند إتيان الغائط.
المطلب الثاني: توجيه الذبيحة إلى الكعبة
المطلب الثالث: توجيه الميت في قبره عند دفنه إلى الكعبة.
المطلب الثالث: توجيه النائم.
المطلب الخامس: الوقوف في الملتزم.
المطلب السادس: التعلق باستار الكعبة.
المطلب السابع: استقبال القبلة في فضائل الأعمال
المطلب الثامن: أحكام الهدي.
الفصل الرابع: الكعبة وأشراط الساعة وفيه ثلاثة مباحث
المبحث الأول المهدي في أخر الزمان والكعبة.وفيه ثلاثة مطالب.
المطلب الأول: أسم المهدي.
المطلب الثاني: صفات المهدي.
المطلب الثالث: من أين يخرج المهدي.
المبحث الثاني: الجيش الذي يغزو الكعبة.
المبحث الثالث: هدم الكعبة في أخر الزمان.
الخاتمة:
الفهارس الفنية وتشمل
فهرس الآيات القرآنية .
فهرس الأحاديث والآثار.
فهرس الأعلام المترجم لهم.
فهرس الأماكن والبلدان.
فهرس المصطلحات والألفاظ الغربية.
فهرس المصادر والمراجع.
فهرس الموضوعات.
النتائج
-
تبين من خلال البحث ارتباط تاريخ الكعبة المشرقة بخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام وذريته، وذلك من خلال النصوص القرآنية والنبوية والدالة على عظمة البيت الحرام. وكذلك تعظيم العرب له حتى في الجاهلية.
-
يرى العلماء أن الكعبة سميت بهذا الاسم لتكعيبها أي تربيعها، وقيل ارتفاعها وتربيعها.
-
جاء في النصوص الشرعية عدة أسماء للكعبة منها: البيت العتيق، والبيت الحرام، المسجد الحرام، كما أطلق العلماء بعض العلماء عليها اسم بكة.
-
أن حدود الكعبة في أركان البناء الأربعة الموجودة، بالإضافة إلى الحائط
الشمالي المسمى بالحجر، وقد حدد العلماء المسافات بين الأركان، ومقدار مسافة ما يدخل في البيت من الحجر الموجود.
-
فضل الحجر الأسود والركن اليماني لورود النصوص الشرعية في ذلك.
-
اهتمام العرب بكسوة الكعبة قبل الإسلام وتفاخرهم بذلك، وأن هذا الأمر كان متاحاً لكل من أراد كسوتها وبأي نوع من أنواع الكسوة، كما يتبين اهتمام المسلمين بكسوة الكعبة بعد الإسلام من خلال الآثار الواردة والتي تبين مدى عناية الخلفاء والملوك بكسوة الكعبة إلى يومنا هذا.
-
عدم ثبوت شيء من الروايات المتعلقة بموت بعض الأنبياء ودفنهم بجوار الكعبة.
-
ورود كثير من النصوص الشرعية الدالة على وجوب تعظيم الكعبة، وبيان صور هذا التعظيم الممثلة في تحريم الإلحاد، ومضاعفة الحسنات السيئات، النهي عن استقبالها أو استدبارها عند إتيان الغائط.
-
أختلف العلماء في كون الكعبة أول بيت على أقوال، والراجح قول علي ابن أبي طالب رضي الله عنه بأن الكعبة أول بيت وضع فيه البركة ووضع للعبادة، وليس أول بيت وضع في الأرض ومطلقاً.
-
اختلف العلماء في مسألة أول من بني الكعبة وكم مرة بنيت، ومن خلال استعراض الآثار والمرويات في ذلك تبين لنا أن أول من بناها إبراهيم عليه السلام حيث أن الروايات الواردة في بناء الملائكة وكذا بناء آدم وبناء شيث غير صحيحة.
-
وأما بناء الكعبة بعد إبراهيم عليه السلام فقد وردت فيه روايات كثيرة منها ما هو ثابت، ومنها ما هو غير ثابت وبيان ذلك كالتالي:
-
ثبت بناء العمالقة، وبناء جرهم، وبناء قريش، كما ثبت بناء ابن الزبير وإعادتهم في خلافته، وكذلك بناء الحجاج للكعبة بعد هدمه لبناء ابن الزبير وإعادتها كما كانت، وكذا بناء السلطان العثماني مراد خان بعد تهدم الكعبة بسبب السيول، وهذا هو البناء الأخير الذي عليه الكعبة حتى الآن.
-
لم يثبت بناء كل من قصي وعبد المطلب للكعبة.
-
أن تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة بعد الهجرة كان لحكم كثيرة منها: أخبار المؤمنين في إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والانقياد للشرع، وكذا التميز عن أهل الكتاب والمشركين والتجرد من أي نعرة عصبية أو قومية.
-
أن الكعبة المشرفة هي وسط الأرض ومركز الكون كما أثبت ذلك العلم الحديث وأنها بحيال البيت المعمور الذي في السماء.
-
تعلق بعض الأحكام الشرعية بالكعبة وبيان ذلك كالآتي:
أولاً: وجوب استقبال القبلة في الصلاة وكون ذلك شرط لصحة الصلاة بالإجماع، باستثناء الحالات التي لا يشترط فيها الاستقبال وهي عند الخوف والنافلة في السفر والعجز عن استقبالها، وأن الراجح في المراد من استقبالها التوجه على الجهة الكعبة لا إلى عينها.
ثانياً: أن اتجاه القبلة يعرف بأدلة منها النجوم (وهي أقوى الأدلة) والشمس والقمر والرياح،والأجهزة الحديثة كالبوصلة.
ثالثاً: جواز الصلاة على ظهر الكعبة وكذلك الصلاة إلى امتداد الكعبة أما لأعلى أو الأسفل.
خامساً: مشروعية الطواف بالكعبة وفضله لورود كثير من النصوص في ذلك واختصاص الكعبة بهذه العبادة دون ما سواها.
سادساً: الثابت في حج الأنبياء عليهم السلام إلى البيت العتيق هو ما يلي:
حج إبراهيم، إسماعيل، وموسى، وعيسى (عند نزوله)، ويونس، ونبينا محمد عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين، وما سواهم فلم يثبت في ذلك شيء.
سابعاً: أن الأحوط عدم استقبال القبلة أو استدبارها عند إتيان الغائط لا في الصحاري ولا في البنيان لأن ذلك مما يقتضي تعظيم الكعبة.
ثامناً: استحباب توجيه الذبيحة إلى القبلة أياً كانت، وعدم وجوبه.
تاسعاً: وجوب وضع الميت في القبر مستقبلاً القبلة.
عاشراً: مشروعية الوقوف في الملتزم ـ وهو ما بين الركن الذي فيه الحجر الأسود وباب الكعبة ـ سواء بعد الطواف أو في أي وقت.
الحادي عشر: يستحب استقبال القبلة عند قراءة القرآن والدعاء وغيرها من فضائل الأعمال.
الثاني عشر: أن الهدي إلى بيت الله طاعة وعبادة، وهو إما واجب بسبب حج التمتع أو القرآن أو النذر، وإما مستحب فيما عدا ذلك.
-
أن من أشراط الساعة المرتبطة الكعبة ما يلي:
-
إحتماء المهدي بالبيت الحرام ومبايعته بين الركن والمقام.
-
أن جيشاً سيغزو الكعبة فيخسف الله بهم قبل أن يصلوا إليها.
ت- أن الكعبة ستهدم في آخر الزمان على يد ذي السويقتين من الحبشة، وسيكون هذا الهدم بعد زمن المهدي وبعد استحلال البيت من قبل أهله.
(2) رواه أبو داود في كتاب الأدب، باب في شكر المعروف، رقم (4811) (5/157). ورواه أحمد برقم (7879) (2/295) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (416) المجلد الأول (2/776).
(11) على التفصيل الذي سيأتي في موضعه في الفصل الثاني.
(13)رواه الترمذي في كتاب صفة القيامة الباب رقم (49)، برقم (2499)وحسنة الألباني في صحيح الجامعة برقم (4515).
|
|
|
|
|
|
|
|
|
موانع ومسقطات الحدود والشريعة
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
موانع ومسقطات
الحدود والشريعة
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد : محمد حسين صالح الحميدي
إشراف الدكتور : صالح الوعيل
خطة البحث :
يحتوى البحث على مقدمة وسبعة فصول وخاتمة وهي :
المقدمة وتشمل :
أهمية الموضوع وأسباب اختياره .
خطة البحث، ومنهجي في البحث .
الفصل التمهيدي : تمهيد ، وفيه ستة مباحث :
المبحث الأول : الفرق بين المانع والمسقط .
المبحث الثاني : تعريف الحد .
المبحث الثالث : الحكمة من مشروعية الحدود .
المبحث الرابع : أنواع الحدود .
المبحث الخامس : خصائص الحدود .
المبحث السادس : أثر تطبيق الحدود على الفرد والمجتمع.
الفصل الثاني : موانع ومسقطات حد الردة ، وفيه خمسة مباحث .
المبحث الأول : تعريف الردة، مشروعية حد الردة ، الحكمة من حد الردة .
المطلب الأول : تعريف الردة .
المطلب الثاني : مشروعية حد الردة ، والحكمة منه .
المبحث الثاني : موجبات حد الردة .
المبحث الثالث : موانع إقامة حد الردة .
المبحث الرابع : مسقطات حد الردة .
المبحث الخامس : خلاصة .
الفصل الثالث : موانع ومسقطات حد الحرابة (قطع الطريق) ، وفيه أربعة مباحث .
المبحث الأول : تعريف الحرابة، مشروعية حد الحرابة، الحكمة من حد الحرابة .
المطلب الأول : تعريف حد الحرابة .
المطلب الثاني : مشروعية حد الحرابة، الحكمة منه .
المبحث الثاني : موانع إقامة حد الردة .
المطلب الأول : ما يرجع إلى القاطع والمقطوع عليه .
المطلب الثاني : ما يرجع إلى المقطوع له والمقطوع فيه .
المبحث الرابع : خلاصة الفصل.
الفصل الرابع : موانع ومسقطات حد الزنى ، وفيه أربعة مباحث .
المبحث الأول : تعريف الزنى، ومشروعية حد الزنى ، الحكمة منه .
المطلب الأول : تعريف الزنى .
المطلب الثاني : موانع إقامة حد الزنى ، والحكمة منه.
المبحث الثالث : مسقطات حد الزنى .
المبحث الرابع : خلاصة الفصل .
الفصل الخامس : موانع ومسقطات حد السرقة ، وفيه أربعة مباحث .
المبحث الأول : تعريف السرقة، ومشروعية حد السرقة والحكمة منه .
المطلب الأول : تعريف السرقة .
المطلب الثاني : مشروعية حد السرقة والحكمة منه .
المبحث الثالث : موانع إقامة حد السرقة .
المطلب الأول : ما يرجع إلى السارق .
المطلب الثاني : ما يرجع إلى المسروق .
المطلب الثالث : ما يرجع إلى المسروق منه .
المطلب الرابع : ما يرجع إلى المكان .
المبحث الثالث : مسقطات حد السرقة .
المبحث الرابع : خلاصة الفصل .
الفصل السادس : موانع ومسقطات حد القذف ، وفيه أربعة مباحث .
المبحث الأول : تعريف القذف ومشروعية حد القذف والحكمة من حد القذف .
المطلب الأول : تعريف القذف .
المطلب الثاني : مشروعية حد القذف والحكمة منه .
المبحث الثاني : موانع إقامة حد القذف .
المطلب الأول : تمهيد .
المطلب الثاني : ما يتعلق بالقاذف والمقذوف .
المطلب الثالث : ما يرجع إلى القاذف والمقذوف .
المطلب الرابع : ما يرجع إلى نفس القذف والمقذوف به .
المطلب الخامس : ما يرجع إلى المقذوف فيه .
المبحث الثالث : مسقطات حد القذف .
المطلب الأول : المقسطات .
المطلب الثاني : ما يظن أنه مسقط وليس كذلك .
المبحث الرابع : خلاصة الفصل .
الفصل السابع :وموانع ومسقطات حد السكر ، وفيه أربعة مباحث .
المبحث الأول : تعريف السكر ومشروعية حد السكر ومقدار الحد .
المطلب الأول : تعريف السكر .
المطلب الثاني : مشروعية حد السكر ومقدار الحد .
المبحث الثاني : موانع إقامة حد السكر .
المطلب الأول : ما يتعلق بالسكران .
المطلب الثاني : ما يتعلق بالمسكر .
المطلب الثالث : مسقطات حد السكر .
المبحث الرابع : خلاصة الفصل .
الفصل الثامن : ملحق بالحدود ، وفيه مبحثان .
المبحث الأول : هل الحدود زواجر أم جوابر .
المبحث الثاني : تداخل الحدود .
النتائج:
من خلال البحث والدراسة لموضوع موانع، ومسقطات الحدود الشرعية، توصلت إلى نتائج كثيرة، ولعلي أذكر أهم ما توصلت إليه من نتائج :
الأولى : أن الحدود الشرعية رحمة من الله تعالى بالأمة الإسلامية ؛وذلك أنها تحافظ على المجتمع من شر الأشرار، بل تردع الأشرار وتزجرهم عن اقتراف الجرائم، وهذا في حد ذاته رحمة بهم .
الثانية : أن الحدود الشرعية ستة وهي :حد الردة والحرابة، والزنى، والسرقة، والقذف،والسكر.
الثالثة : أن قتال البغاة، وكذلك القصاص، ليسا من الحدود الشرعية، وإنما هما مما يقرب من الحدود .
الرابعة : أن الشرع وضع شروطاً لإقامة الحدود الشرعية لا تكاد تتحقق في الواقع إلا في الحالات التي تنبئ عن فساد في الفرد المرتكب للجريمة، وأنه مجاهر بها، وأصبح من الضروري ردعه، وزجره بإقامة الحد عليه .وحسب علمي أنه لم يطبق مثلاً حد الرجم في الزنا بالشهادة إلى اليوم، وذلك لدقة الشروط في إقامة حد الزنى .
الخامسة : أن في تطبيق الحدود يمن وبركة للمجتمع المسلم .
السادسة : أن السارق إذا سرق في المرة الثالثة يحبس، على الراجح من أقوال أهل العلم، ولا تقطع يده الأخرى رفقاُ ورحمة به، وحتى يتمكن من أداء العبادات على الوجه المطلوب .
السابعة : أن دار الحرب لا تأثير له في إسقاط العقوبة الحدية عن مرتكبها، إذا رجع إلى دار الإسلام .
الثامنة : أن الحدود الشرعية يدخلها العفو، والشفاعة قبل أن ترفع إلى الإمام، فإذا رفعت إلى الإمام فلا عفو، ولا شفاعة .
التاسعة : أن المقر بالحد إذا رجع عن إقراره قبل منه ذلك الرجوع، وذلك فيما هو حق لله تعالي، وأما حقوق الآدميين فإذا ثبتت فلا تسقط بالرجوع .
العاشرة : ليس من منهجية الإسلام الحرص على تتبع العثرات وإيقاف العقوبات إلا في الحالات التي يتضرر منها المجتمع ويكون في إقامة الحد رحمة بالجاني، ومما يرشد إلى ذلك أن السلف كانوا يلقنون بالحد أن يرجع عن إقراره تلميحاً أو تصريحاً .
الحادية عشرة : المساواة بين الذكر والأنثى في حد الردة على الراجح من أقوال أهل العلم .
الثانية عشرة : الحدود الشرعية لا تسقط بالتوبة إذا رفعت إلى الحاكم .
الثالثة عشره : عدم المؤاخذة بالأحكام الشرعية .
الربعة عشرة : أن المسئولية لا تكون إلا على المكلفين أما غير المكلفين من الصبيان أو المجانين فلا مسئولية عليهم .
الخامسة عشرة : أن المكره على الزنى لا حد عليه سواء كان ذكراً أم أنثى .
وفي الختام أسأل الله عز وجل أن ينفع بهذا الجهد ، وأن يبارك فيه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
|
|
|
|
|
|
|
|
|
مفردات ابن حزم الفقهية عن المذاهب الأربعة في فُرَق النكاح
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
مفردات ابن حزم الفقهية
عن المذاهب الأربعة في
فُرَق النكاح
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد: محمد حسن يحيى الملحاني
إشراف الدكتور: صالح بن عبدالله الظبياني
شكر وتقدير
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونسترشده،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد أن لا اله إلا الله، وحده لا شريك له، واشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه.
أما بعـد :
فإني أشكر الله أولاً وأخيراً، وفي كل حين ووقت، بنعمته علي بإتمام هذا البحث المتواضع، ثم أتقدم بالشكر الجزيل لأستاذي وشيخي الفاضل المربي العلامة رئيس جامعة الإيمان: عبد المجيد بن عزيز الزنداني، وأخص بالشكر الجزيل أستاذي فضيلة الأستاذ الدكتور: صالح بن عبدالله الظبياني، المشرف على رسالتي هذه، الذي لم يدخر جهداً في إبداء توجيهاته القيمة، وملاحظاته الدقيقة والسديدة، فكان لي خير عون ومرشد وموجه، في سبيل إتمام هذا البحث، فشكر الله له ذلك وأحسن إليه،كما أشكر لجنة المناقشة المكونة من الشيخين الفاضلين الدكتور: أمين علي مقبل. والدكتور: سعيد منصور موفعه، على قبولهما مناقشة هذا البحث المتواضع، وعلى ما سيقدمانه لي من ملاحظات سديدة، وجواهر فريدة، آخذها بعين الاعتبار إن شاء الله تعالى.
وأختم شكري الجزيل إلى كل من أسهم معي في سبيل إتمام هذا البحث،وبذل جهده ووقته، سواء كان بتوجيه أو مشورة، أو بإعارة كتاب أو بطباعة، أو غير ذلك، والله العظيم أسأل أن يجزي الجميع خيراً ،وأن يوفقهم لما يحبه ويرضاه.
المقدمة
و اشتملت على أهمية البحث وهدفه مع سبب اختياره.
الحمد لله الذي شرح صدور العلماء العاملين، ووفق من لطف به واختاره من العباد للتفقه في الدين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فالفقه الإسلامي ثروة ضخمة لا تقدر بثمن، أدلى فيه كل فقيه بدلوه، وحظي منه كل مجتهد بنصيب، فبرز فيه أئمة أعلام مجتهدون، فمنهم من يسر الله له تدوين آرائه، ونشر مذهبه، ومنهم من لم يتيسر له ذلك، حتى أصبح رأيه لا يذكر إلا في مجال المقارنة أو في معرض النقد، أو عند تعضيد رأي فقيه مشهور، ومن ضمن ذلك آراء ومذهب الإمام ابن حزم الظاهري رحمه الله، الذي دون آراءه، ولم يكن لمذهبه سعة الانتشار والشهرة، كمذاهب الأئمة الأربعة، مع كونه من أكابر مجتهدي هذه الأمة.
ولمّا كانت هذه الآراء والأقوال لها قيمتها ووزنها وأثرها في الواقع الإسلامي، والتي لا تقل عما انتشر واشتهر، بل ربما تفوقها أحياناً قوة ورجاحة؛ لذا أحببت في هذا البحث المتواضع إظهار ومناقشة هذه الآراء مع مقارنتها بأقوال وآراء المذاهب الأربعة، وقصرتُها على فُرق النكاح، لما لها من أهمية كبيرة في حياتنا العملية، كونها تتعلق ببناء المجتمع وأساسه "الأسرة"، ولما نعايشه ونعاصره ونراه من مشكلاتٍ أسرية بين الحين والآخر، يقف الإنسانُ حائراً إزائها خاصة حينما يرى الاختلاف والتباين في أقوال الفقهاء والأئمة، في مسائل فُرق النكاح، والحكم عليها.
منهجية البحث
اعتمدت في طريقة بحثي على ما يلي:
1- المنهج الاستقرائي في الرجوع إلى كتاب المحلى شرح المحلى لابن حزم الظاهري، واستخراج الآراء والأقوال التي انفرد بها عن المذاهب الأربعة في فُرق النكاح، وترتيبها حسب أبواب الفقه.
2- عرض ما انفرد به ابن حزم من المباحث على الكتب والمصادر المعتمدة في الفقه المقارن، ثم التأكد من أقوال المذاهب الأربعة كلاً على حده من المصادر المعتمدة في المذهب.
3- ذكر المبحث أو المطلب على هيئة سؤال أو عنوان ( التي انفرد بها ابن حزم) وتعريفها ابتداءً إن أمكن, ثم أقوال المذاهب الأربعة مع قول ابن حزم، ثم ذكر سبب الخلاف، ثم أدلة كل قول مع وجه الاستدلال إن أمكن، ثم مناقشة أدلة الفريقين مع الترجيح.
4- الإشارة إلى الآيات القرآنية بذكر رقمها وسورها في كتاب الله عز وجل.
5- تخريج الأحاديث والآثار التي احتج بها الفقهاء.
6- الرجوع إلى المصادر القديمة التي عنيت بالتراجم والوفيات، واستخراج ترجمة مختصرة للإمام ابن حزم الظاهري، ثم الترجمة للأعلام عدا الخلفاء الراشدين والأئمة الأربعة لشهرتهم.
7- ذكر خاتمة موجزة، ذكرت فيها نتائج البحث، ثم فهارس عامة للآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، و الآثار، والأعلام، والمصادر، وختاماً فهرس لموضوعات البحث.
والحمد لله رب العالمين.
خطة البحث
قسمت البحث إلى مقدمة و أربعة فصول وخاتمة:
الفصل الأول: دراسة شخصية الإمام ابن حزم الظاهري، وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه.
المبحث الثاني: مولده وأسرته.
المبحث الثالث: نشأته ووفاته.
المبحث الرابع: طلبه للعلم وشيوخه وتلاميذه.
المبحث الخامس: مكانته العلمية وآثاره وفقهه ومذهبه.
الفصل الثاني: أحكام الطلاق، وفيه عشرة مباحث:
المبحث الأول: حكم الطلاق بالتخيير.
المبحث الثاني: حكم الطلاق بالتمليك.
المبحث الثالث: حكم الطلاق بالتوكيل.
المبحث الرابع: حكم الطلاق بألفاظ الكناية.
المبحث الخامس: حكم الطلاق بالتحريم.
المبحث السادس: حكم الطلاق بالكتابة.
المبحث السابع: حكم طلاق السكران.
المبحث الثامن: حكم الطلاق المضاف إلى زمن والمعلق على شرط.
المبحث التاسع: الحد في طلاق الأمة.
المبحث العاشر: حكم الطلاق البدعي.
الفصل الثالث: الخلع والإيلاء والفسخ بالعيب، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الخــلع، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: حكم طلب الخلع مع استقامة الحال.
المطلب الثاني: أثر الخلع.
المبحث الثاني : الإيلاء، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: مدة الإيلاء.
المطلب الثاني: إذا أبى الفيء أو الطلاق الزوج هل للحاكم أن يطلق نيابة عنه ؟
المبحث الثالث : الفسخ بالعيب، وفيه مطلب: فسخ النكاح بالعيب.
الفصل الرابع: الظهار واللعان، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الظهار، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: هل يشترط أن يكون المظَاهَر أو المشبه به أم المظاهِر أو لا ؟
المطلب الثاني: ماهو العضو المشبه به الذي يثبت به حكم الظهار؟
المطلب الثالث: معنى العود.
المبحث الثاني: اللعان، وفيه مطلب: من له الحق في طلب إجراء اللعان ؟
الخاتمة
بفضل من الله سبحانه وتعالى تم هذا البحث بجهد متواضع وتوصلت من خلاله إلى الآتي:
أولاً: من جانب الإمام ابن حزم الظاهري رحمه الله:
-
وقفت في ترجمة ابن حزم على صورة مشرقة لأهمية طلب العلم والجد في تحصيله، والتمسك بالكتاب والسنة والدفاع عنهما.
-
تعرفت على جلة شيوخ وتلامذة ابن حزم رحمه الله.
-
تعرفت على جلة مؤلفاته ومصنفاته، التي كانت رديفاً للمكتبة الإسلامية وثروة لا تقدر بثمن.
-
تعرفت على منهج وطريقة ابن حزم في الحكم على المباحث أو المسائل، وأخذه بظاهر الدليل.
-
أن بعض الأقوال التي انفرد بها ابن حزم عن المذاهب الأربعة، معتبرة في الفقه الإسلامي ومعمول بها في الأحوال الشخصية.
-
أن ابن حزم الظاهري لم ينفرد بمفرده عن المذاهب الأربعة في أقواله، بل وافقه الكثير من علماء المسلمين سابقاً وحديثاً.
ثانياً: من جانب المباحث والمطالب التي انفرد بها ابن حزم توصلت إلى الآتي:
1- أن حكم التخيير جائز، ولكن لا يقع بمجرد التخيير الطلاق، بل لابد من إنشاء الطلاق إذا اختارت المرأة نفسها.
2- أن الطلاق ملك للرجل وحده وله أن ينيب ويوكل بدلا عنه، وليس له أن يملكه غيره، فإذا ملك الرجل زوجته الطلاق فلا يقع.
3- أن الطلاق بألفاظ الكناية يقع، والأفضل التلفظ بصريح الطلاق.
4- أن من قال لزوجته أنت علي حرام وأراد بذلك الطلاق دون تحريم عينها، يقع على ما نواه.
5- أن الرجل إذا كتب إلى زوجته بالطلاق، وكانت الكتابة واضحة مستبينة مرسومة معنونة بعنوان زوجته، يقع.
6- لا يؤاخذ السكران بأقواله، فلذا لا يقع طلاقه، خلافاً لأفعاله فإنه يحاسب عليها.
7- عدم وقوع الطلاق إذا أُسند إلى الماضي وعكسه إذا أُسند إلى المستقبل، أو عُلق على شرط، وأما إذا كان بصيغة التعليق المقصود منه الحلف بالطلاق، للحث على فعل شيء أو تركه، فلا يقع و عكسه إن قصد به الطلاق.
8- إن الحد المعتبر في طلاق الأمة ثلاث تطليقات كالحرة، لا فرق بينهما سواءً كانت تحت حر أو عبد أو الزوجة حرة أو أمة.
9- أن الطلاق البدعي يقع مع الإثم.
10- كراهة طلب الخلع مع استقامة الحال.
11- أن الخلع طلاق بائن لا فسخ ولا طلاق رجعي.
12- لا تقدير لأقل مدة الإيلاء، فإذا حلف الزوج على ترك الوطء في قليل من الأوقات أو كثير فتركها أربعة أشهر فهو مول، وإذا أبى الفيء أو الطلاق يضيق عليه الحاكم ابتداءً، حتى يفيء أو يطلق، فإن استمر في عناده طلق الحاكم نيابة عنه.
13- أن العيب الذي يمنع الوطء يثبُتُ فيه خيار الفسخ في النكاح.
14- يثبت حكم الظهار بتشبيه المظاهَر منها بأُم المظِاهر، وغيرها من ذوات المحارم، لأنهن كالأم في التحريم، وإذا شبهها بأعضاء غير الظهر كانت محلاً للتلذذ، يقع الظهار والعكس.
15- أن المقصود من العود في الظهار، هو إرادة المظاهِر الوطء،لا العزم ولا تكرير لفظ الظهار.
16- أن الذي له الحق في طلب إجراء اللعان المرأة، وهي الأصل، وإما الزوج لأنهما صاحبا الشأن في موضوع القذف لا القاضي، كما قال ابن حزم.
وفي الأخير هذه أهم النتائج التي توصلت إليها، فإن كنت مصيباً فالفضل لله وحده، وإن كنت مخطئاً فمن نفسي والشيطان، ولكن حسبي أني قد بذلت جهدي ما استطعت، ولله الحمد من قبل ومن بعد.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
آثار الحمل على الأحكام الشرعية
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
آثار الحمل على الأحكام الشرعية
بحث لنيل درجة الماجستير
مقدم من الطالب: ناصر محمد عبدالله الجعشاني
إشراف الدكتور: سعيد منصور موفعة
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه الله رحمة للعالمين فشرح به الصدور وأنار به العقول وفتح به أذنا صما وأعينا عميا وقلوبا غلفا فصلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد:
فشريعة الإسلام الغراء شريعة شاملة وكاملة، جاءت لتعالج جميع القضايا المتعلقة بالإنسان، منذ تكوينه في بطن أمه وحتى آخر لحظة من حياته الدنيا، فلا تجد جزئية من الجزئيات إلا ولها حكم مبين ومفصل، ولا يجب في ذلك، فهي الشريعة التي كملها من أحاط بكل شيء علما، كما قال تعالى:﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾[المائدة :3].
وفي صحيح مسلم(1) من حديث عبدالرحمن بن يزيد عن سلمان قال قيل له: قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وعلى اله سلم كل شيء حتى الخُـراءة، قال فقال: أجل،"لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي برجيع أو بعظم"، فتميزت بصلاحيتها لكل مكان وزمان، واستيعابها لسائر النوازل والأحكام، منذ أن شرعها الله العليم الحكيم وإلى أن يرث الأرض ومن عليها.
شكر وتقدير
امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وعلى اله سلم: "من لم يشكر الناس لم يشكر الله"(2)، أقدم شكري وامتناني لجامعة الإيمان المباركة، ولأهل الفضل من العلماء الأجلاء، أساتذتي ومشائخي في الجامعة، وعلى رأسهم رئيس الجامعة الشيخ الجليل الوالد/ عبدالمجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله، وذلك لما قدموه لنا من علوم ومعارف شتى، والتي نسأل الله عز وجل أن يجعلها في موازين حسناتهم.
كما أتقدم بالشكر الجزيل للأستاذ الفاضل الدكتور/ سعيد منصور موفعه حفظه الله الذي تولى الإشراف على البحث، ولم يبخل علي بوقته الثمين وجهده القدير، ففتح لي صدره، وأسدى إلي الملاحظات والإرشادات القيمة، وأخذ بيدي لإتمام هذا البحث فحزاه الله خيرا وبارك فيه.
وأتقدم بالشكر الجزيل كذلك للشيخين الفاضلين الدكتور/ عبدالرحمن الأغبري، والدكتور/ عبده محمد يوسف حفظهم الله الذين تفضلا مشكورين بقبول مناقشة هذا البحث المتواضع فجزاهما الله خير الجزاء.
كما أشكر كل من ساهم معي في إعداد هذا البحث من إخواني طلاب العلم وفقهم الله، من خلال التوجيه أو الملاحظة والنصيحة.
والإنسان منذ نشأته في بطن أمه نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم اكتمال خلقه حتى يصير إنسانا كامل الخلقة، تعتوره أحكام كثير لم يغفلها الشارع الحكيم، وتب أهل العلم زاخرة ببيان جزئيات وتفاصيل هذه الأحكام، وهذا لعمري من التكريم الرباني المذكور في قوله تعالى:﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾[الإسراء:70].
وبما أني أحد خريجي جامعة الإيمان المباركة، والتي أضحت منارا للعلم، ومصدر للفخر والاعتزاز، والتي يقتضي نظامها أن يقدم الطالب بعد اجتيازه السنة السابعة بتقديم بحث تكميلي في مجال تخصصه لنيل درجة الماجستير، فقد قمت بالبحث عن موضوع للكتابة فيه، فوقع الاختيار على موضوع: "آثار الحمل على الأحكام الشرعية"، فقدمت إلى كلية الدراسات العليا فتم قبوله ولله الحمد والمنة.
أهمية الموضوع
تكمن أهمية الموضوع من وجهة نظري في أنه:
أولا: من المواضيع التي تعم بمسائلة البلوى في حياة الناس وواقعهم على مر العصور والأزمان.
ثانيا: أن موضوع الحمل يحتوي على مسائل وجزئيات كثيرة ومتفرقة، هو بحاجة إلى لم أطرافه وجمع ما تفرق من مسائله وجزئياته في رسالة مستقلة.
أهمية اختيار الموضوع
أولا: أهمية الموضوع البالغة، فالناس بحاجة إلى جمع مسائله وجزئياته في مؤلف واحد ليسهل الرجوع إليها.
ثانيا: أنني وجدت بعض الرسائل والمؤلفات التي تناولت الموضوع من بعض جوانبه دون بعض أو تعرضت لبعضها على سبيل الإيجاز فقط.
ثالثا: دافع الرغبة في البحث العلمي عموما، وبحث هذا الموضوع وما يتعلق به خصوصا، لما فيه من عظيم النفع والفائدة.
رابعا: تشجيع بعض الأخوة من طلاب العلم لي على المضي قدما في بحث هذا الموضوع.
كل هذه الأسباب جعلتني مندفعا لاختيار ها الموضوع فاستعنت بالله وأقدمت على الشروع في بحثه والله الموفق والهادي إلى الصواب: وبه أستعين، وعليه أتوكل.
منهجي في البحث
-
عرفت ما يحتاج إلى تعريف في اللغة والاصطلاح.
-
ذكرت آراء الفقهاء الواردة في المسألة من واقع نصوصها الفقهية.
-
وثقت أقوال الفقهاء الواردة في المسألة من واقع نصوصها الفقهية.
-
عزوت الآيات وخرجت الأحاديث الواردة في البحث.
-
ترجمت الترجمة المناسبة لبعض الأعلام الواردة في البحث ممن يحتاج إلى ترجمة.
-
بينت معاني الكلمات الغامضة في البحث.
خطة البحث
فأما المقدمة فتناولت الأمور التالية:
-
الافتتاحية وفيها التصريح بعنوان الموضوع.
-
أهمية الموضوع.
-
أسباب اختيار الموضوع.
-
بيان المنهجية التي سلكتها في بحث الموضوع.
-
بيان خطة البحث.
وأما التمهيد فيحتوي على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الحمل وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الحمل لغة.
المطلب الثاني: تعريف الحمل اصطلاحا.
المبحث الثاني: الألفاظ ذات الصلة بلفظ الحمل.
المبحث الثالث: أهلية الحمل.
الباب الأول: آثار الحمل التعبدية على الأحكام الشرعية ويشتمل على ستة فصول:
الفصل الأول: آثر الحمل على النسب وفيه مبحثان:
المبحث الأول: أقل الحمل وأكثره، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: أقل مدة الحمل ومن متى تحتسب.
المطلب الثاني: أكثر مدة الحمل.
المبحث الثاني: طرق إثبات نسب الحمل ونفيه ويحتوي على مطلبين:
المطلب الأول: طرق إثبات نسب الحمل.
المطلب الثاني: نفي الحمل باللعان.
الفصل الثاني: أثر الحمل على الصيام وفيه مبحثان:
المبحث الأول: حكم الإفطار في حق الحامل.
المبحث الثاني: حكم الفدية مع القضاء في حق الحامل إذا أفطرت.
الفصل الثالث: أثر الحمل على الطهارة وفيه مبحثان:
المبحث الأول: هل تحيض الحامل؟
المبحث الثاني: حكم الدم الخارج من الحامل قبيل الولادة بيوم أو يومين.
الفصل الرابع: أثر الحمل على العدة وفيه مبحثان:
المبحث الأول: عدة الحامل، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: عدة الحامل المطلقة.
المطلب الثاني: عدة الحامل المتوفى عنها زوجها.
المبحث الثاني: الحمل الذي تنقضي به العدة، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: صفة الحمل التي تنقضي بها العدة.
المطلب الثاني: هل تنقضي العدة بانفصال الجنين كله أو بعضه؟
المطلب الثالث: في انقضاء العدة حال تعدد الأجنة في بطن الأم.
الفصل الخامس: أثر الحمل على إقامة الحدود.
المبحث الأول: ثبوت الزنا بظهور الحمل.
المبحث الثاني: هل يقام الحد على الحامل أو يؤخر حتى تضع حملها؟
الفصل السادس: آثار الحمل على الحامل في نكاحها وطلاقها وموتها وتصرفاتها المختلفة ويحتوي على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: أثر الحمل على النكاح والطلاق، ويحتوي على مطلبين:
المطلب الأول: أثر الحم لعلى النكاح.
المطلب الثاني: أثر الحمل على الطلاق.
المبحث الثاني: أثر الحمل حال موت الأم ويحتوي على مطلبين:
المطلب الأول: موت الحامل وفي بطنها جنين.
المطلب الثاني: دفن المرأة الكتابية الحامل من مسلم إذا ماتت.
المبحث الثالث: أثر الحمل في تصرفات الحامل.
الباب الثاني: آثار الحمل المالية على الأحكام الشرعية: ويشتمل على أربعة فصول:
الفصل الأول: أثر الحمل على النفقة ويتضمن ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: نفقة الحامل المعتدة وفيه مطلبان:
المطلب الأول: نفقة المعتدة من طلاق.
المطلب الثاني: نفقة الحامل المعتدة للوفاة.
المبحث الثاني: نفقة من حملت بوطء شبهه أو من نكاح فاسد.
المبحث الثالث: نفقة من ادعت الحمل.
الفصل الثاني: أثر الحمل على قسمة التركة ويحتوي على مبحثين:
المبحث الأول: ميراث الحمل وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: هل للحمل حق في الميراث.
المطلب الثاني: شروط توريث الحمل.
المطلب الثالث: العلامات الدالة على حياة الحمل.
المبحث الثاني: كيفية توريث الحمل.
الفصل الثالث: أثر الحمل على الوقف والوصية والشفعة والهبة، ويتضمن المباحث التالية:
المبحث الأول: حكم الوقف على الحمل وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الوقف لغة واصطلاحا.
المطلب الثاني: حكم الوقف على الحمل.
المبحث الثاني: حكم الوصية للحمل وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الوصية لغة واصطلاحا.
المطلب الثاني: حكم الوصية للحمل.
المبحث الثالث: حق الحمل فيما يتعلق بالشفعة وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الشفعة لغة واصطلاحا.
المطلب الثاني: حقا لحمل فيما يتعلق بالشفعة.
المبحث الرابع: حكم الهبة للحمل وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الهبة لغة واصطلاحا.
المطلب الثاني: حكم الهبة للحمل.
الفصل الرابع: أثر الحمل في الجنايات ويتضمن مبحثين:
المبحث الأول: حكم إجهاض الحمل وفيه تمهيد ومطلبان: تمهيد.
تعريف الإجهاض لغة واصطلاحا.
المطلب الأول: إجهاض الحمل فبل نفخ الروح.
المطلب الثاني: إجهاض الحمل بعد نفخ الروح.
المبحث الثاني: ما يترتب على إسقاط الحمل وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: القصاص.
المطلب الثاني: الغرة.
المطلب الثالث: الدية.
المطلب الرابع: الكفارة.
المطلب الخامس: الحرمان من الميراث.
الخاتمة.
الفهارس.
الخاتمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، وبعد: فبحمد الله وتوفيقه انتهيت من بحث أثر الحمل على الأحكام الشرعية وتوصلت من خلاله إلى النتائج التالية:
-
أن أقصى الحمل هي المدة المعهودة تسعة أشهر والتي قد تزيد بعضة أسابيع وهو الذي يبنى عليه الأحكام الشرعية، وإذا ادعت المرأة وجود جمل تجاوز المدة المعهودة يلزم أن تثبت ذلك بالبينة الموجبة لتصديق قولها.
-
أن ابتداء مدة الحمل تحتسب من وقت الدخول بالزوجة، مع إمكان الوطء، لما في ذلك من الاحتياط الواجب في الأنساب.
-
إذا تم اللعان بين الزوجين وكان موضوعه نفي نسب الولد، ترتب عليه انتفاء نسب الولد عن الزوج وألحق الولد بأمه إذا تحققت شروطه.
-
إذا ظهر الحمل ظهورا بينا فإنه يجب نفيه فورا لحديث هلال بن أمية ولأن في تأخير نفيه بعد ظهوره إقرارا به، فلا ينتفي بعد الإقرار به.
-
أن النسب لا ينتفي بمجرد الملاعنة بل لا بد من قضاء القاضي بالنفي صراحة.
-
إذا أفطرت الحامل خوفا على ولدها وجب عليها الفدية مع القضاء وهو الأظهر من مذهب الشافعية وهو مذهب الحنابلة.
-
أن الحامل لا تحيض في الأغلب والأعم، ولكن ينظر إلى الدم الخارج أثناء الحمل، فإن كانت له نفس صفات دم الحيض، فإنه يحكم عليه حينها بأنه دم حيض، وإن لتكن له نفس الصفات، فلا يمكن الجزم أن الخارج حيض، إذ قد يكون دم فساد.
-
أن ما تراه الحامل من دم قبيل الولادة بيوم أو يومين أشبه بالنفاس منه بالاستحاضه، لأن سببه الولادة.
-
أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها تنقضي بوضعها حملها، حتى ولو كان الزوج موضوعا على مغتسلِه فوضعت جنينها، فقد حلت، وهو قول جمهور الصحابة ومن بعدها، وكذا الأئمة الأربعة.
-
عامة الفقهاء أن الحمل الذي تنقضي العدة بوضعه هو ما يتبين فيه شيء من خلق الإنسان ولو كان ميتا أو مضغة تصورت، ولو صورة خفية تثبت بشهادة الثقات من القوابل.
-
تنقضي العدة بوضع المضغة إذا شهد ثقات من القوابل العارفات، بأن تلك المضغة مبدأ جنين، وأنها لو بقيت لتخلفت إنسانا.
-
لا تنقضي العدة بوضع العلقة، لأنها دم جامد، ولا يتحقق كونه جنينا، وكذا الأمر بالنسبة للمضغة التي ليس فيها تخطيط، ولا تصوير ظاهر، ولا خفي.
-
لا تنقضي العدة إلا بانفصال الحمل كله، لأنها لا تكون واضعة لحملها ما لم يخرج كله، ولأن المقصود هو العلم بفراغ الرحم، ولا يحصل ذلك ما لم تضع جميع ما في بطنها.
-
إذا كان الحمل أكثر من واحد فلا تنقضي عدة الحامل إلا بوضع آخر مولود من بطنها.
-
عدم ثبوت حد الزنى بظهور الحمل في امرأة ولا زوج لها ولا سيد سئلت فادعت إكراها، أو أنها ذات زوج، أو نحو ذلك من وجوه الدفع.
-
أنه لا يقام الحد على الحامل حتى تضع حملها، سواء أكان الحمل من زنى أم غيره، فلا تقتل إذا ارتدت، ولا ترجم إذا زنت ولا تقطع إذا سرقت، ولا تجلد إذا قذفت أو شربت حتى تضع حملها وهذا باتفاق الفقهاء.
-
لا يجوز نكاح الحامل من الزنا قبل وضع الحمل، ولا من الزاني نفسه ولا من غيره على الراجح من أقوال أهل العلم.
-
طلاق الحامل التي استبان حملها طلاق سني دل علي حديث بن عمر وهو قول عامة العلماء.
-
أن الحامل إذا ماتت وفي بطنها جنين شق بطنها ويخرج ولدها إذا رجيت حياته.
-
أن الكتابية الحامل من مسلم إذا ماتت تدفن وحيدة بعيدة ع مقابر المسلمين ومقابر المشركين، لأن في دفنها في مقابر المسلمين إيذاء للمسلمين، لأنها كافرة ستعذب، وفي دفنها في مقابر المشركين إيذاء للجنين، لأنهم قوم معذبون.
-
أن الحامل إذا ضربها الطلق، كان مرضا مخوفا، فيكون حكمها حكم صاحب مرض الموت من جهة تصرفاتها.
-
أنه لا نفقة ولا سكنى للحامل المتوفى عنها زوجها ويستثنى من ذلك ثبوت السكنى لها في حالة كون المسكن لزوجها أو كان مستأجرات وقد أدى زوجها المتوفى أجرته قبل وفاته، فليس للورثة إخراجها حتى تنقضي عدتها.
-
وجوب النفقة على الناكح نكاحا فاسدا أو نكاح شبهة، إذا بت أن الولد له، لأن الولد لا حق به.
-
إذا ادعت المطلقة الحمل فصدقت في ادعائها، إما بظهوره وتحركه في بطنها وإما بإجراء التحاليل الطبية التي تدل على وجوده، فإن النفقة واجبة على الزوج منذ ظهور الحمل وحتى أقصى مدة له.
-
إذا علمت حياة المولود بصوت أو حركة أو رضاع أو غيره، ورث، وثبت له أحكام المستهل.
-
إذا خرج المولود حياة فاستهل يثبت له الميراث سواء خرج كله أو بعضه أقله أو أكثره، لأن العبرة بالاستهلال.
-
الحمل يرث فتصح الوصية له، لأن الوصية أوسع من الميراث، فإنها تصح للمخالف في الدين والعبد، بخلاف الميراث، فإذا ورث الحمل فالوصية له أولى.
-
للحمل الحق في الشفعة، لأنه يثبت له حق الإرث من موروثه فكذلك له حق ميراث الحقوق المترتبة بسبب المال، ولكن تنتظر ولادته فإن ولد حيا أخذ وليه له بالشفعة وإن ولد ميتا فلا حق فيها قياسا على الغائب.
-
ينبغي التفريق بين ما إذا كان الإجهاض قبل نفخ الروح لعذر أو لغير عاذر فإن كان لعذر جاز وإن كان لغير عذر لا يجوز.
-
لا يجوز الإجهاض بعد نفخ الروح إلا في حالة الضرورة القصوى، ومثل الفقهاء لذلك بأن تتعرض حياة الأم للخطر بسبب استمرار الحمل، كما في حالة تسمم الجنين.
-
عدم وجوب القصاص في قتل الجنين في بطن أمه لأنه لا عمد في الجناية على الجنين: وإن كانت الجناية على أمه عمدا، إذ تعمد الجناية عليها لا يستلزم تعمد الجناية عليه، إذ لا يتحقق وجوده ولا حياته فيقصد.
-
تجب الغرة في الجناية على الجنين إذا سقط وانفصل عن أمه ميتا وذلك باتفاق.
-
تجب الغرة على عاقلة الجاني، لأن الجناية على الجنين لا عمد فيها سواء أكانت الجناية على أمه عمدا أم خطأ أم شبه عمد.
-
الغرة موروثة لأنها دية له فيرثها ورثته كما أو قلت بعد الولادة وعلى ذلك الأئمة الأربعة.
-
اتفق الفقهاء على أن الجنين إذا سقط من بطن أمه حيا ثم مات بفعل الجناية أنها تجب فيه الدية كاملة.
-
إذا تعددت الأجنة الساقطة ففي كل جنين غرة إذا سقطوا ميتين وهذا بلا خلاف.
-
إذا خرج الجنين من بطن الأم ميتا ثم ماتت الأم ففي الجنين غرة، وفي أمه الدية لأن الفعل يتعدد بتعدد أثره.
-
لا خلاف بين الفقهاء في وجوب فيما إذا ضرب بطن امرأة أو ضربت امرأة بطن نفسها، أو شربت دواء لسقط ولدها عمدنا، فألقت جنينا حيا ثم مات.
-
إذا ألقت المرأة جنينا ميتا بعدوان تجب الكفارة على الجاني على الراجح من أقوال أهل العلم.
-
أن الجاني على الجنين يحرم من ميراثه، حتى وإن كان الجاني أمه، بأن شربت دواء فألقت به جنينا، فعليها غرة، ولا ترث منها شيئا، ما دامت قد فعلت ذلك بإرادتها وذلك لأنها أسقطت الجنين بفعلها وجنايتها وذلك باتفاق.
(1) صحيح مسلم لأبي الحسين مسلم بن الحجاج مسلم بن الحجاج النيسابوري ت261 دار إحياء التراث العربي، بيروت باب الاستطابة ج1 ص223 حديث رقم 162.
(2) أخرجه الترمذي باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك، وقال حديث حسن صحيح وقال الألباني صحيح لغيره، أنظر سنن الترمذي مع تصحيح الألباني.ج / ص339 رقم 1955.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
إجماعات ابن رشد في كتاب النكاح
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
إجماعات ابن رشد في كتاب النكاح
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير
مقدم من الطالب حكيم إبراهيم الشميري
تحت إشراف الدكتور/ أمين مقبل
شكر وتقدير
الحمد الله رب العالمين، أحمده على آلائه التي لا تحصى، ونعمة الكثيرة والمتكررة والمتجددة، وإن من نعم الله تعالى علي أن يسر لي كتابة هذا البحث وإخراجه على هذا النحو.
وإن مما أدبنا به ديننا الحنيف أن نذكر لكل ذي فضل فضله، ونشكره عليه، وندعو له بالخير إن لم نقدر على مكافأته.
وفي هذا المقام أخص بالشكر الجزيل جامعة الإيمان التي كان لي الشرف العظيم أن أكون أحد مُنتسبيها، ثم أثني شكري وتقديري لرئيسها فضيلة الشيخ/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني الذي شرفه الله تعالى أن يكون رائد هذا الصرح العلمي المبارك وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعل جهده هذا في ميزان حسناته إن على كل شيء قدير.
ثم أخص بالشكر فضيلة أستاذي الشيخ الدكتور/ أمين مقبل الذي تفضل مشكوراً بقبوله أن يكون مشرفاً على رسالتي، فكان نعم المشرف، والموجه، والمرشد حيث كان خير عون ـ بعد الله سبحانه وتعالى ـ في سير البحث وتمامه فجزاه الله خير الجزاء.
وأختم شكري الجزيل للمناقشين الفاضلين، الدكتور: سعيد منصور والدكتور: حميد فرحان على ما سيقدمانه من ملاحظات وتوجيهات سديدة آخذها بعين الاعتبار إن شاء الله تعالى، والحمد الله رب العالمين.
المقدمة
إن الحمد الله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالها، من يهده الله فلا مضل له، من يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾[أل عمران: 102]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً﴾[الأحزاب:70].
أما بعد:
فالشريعة الإسلامية شريعة كاملة، شاملة صالحة لكل زمان ومكان بمصادرها الأصلية والتبعية، تكفل الله بحفظها إلى قيام الساعة برجال يتقربون إلى الله تعالى بخدمتها فهماً وتعليماً وتأليفاً.
فإن الإجماع هو الأصل الثالث من أصول الأحكام الشرعية بعد الكتاب والسنة، ولمكانة هذا الأصل العظيم عند الفقهاء، فقد أصبح الإجماع سمة للفرقه الناجية يتميز به أهل السنة والجماعة عن غيرهم، وقد تواترت أخبار أهل السنة والجماعة على إمكان وقوعه حجتيه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية(1): مبنى أحكام الدين على ثلاثة أقسام الكتاب والسنة والإجماع"(2).
وقال: "إذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد إن يخرج عن إجماعهم فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة"(3).
ولما كان نظام جامعة الإيمان/ ملزماً للدارسين في المراحل العليا تقديم تحث تكميلي لنيل درجة الماجستير كان من توفيق الله أن وقع اختياري على موضوع مسائل الإجماع عند الإمام ابن رشد في كتاب النكاح.
أهمية الموضوع
تظهر أهمية هذا البحث من خلال مكانة الإجماع بين الأدلة الشرعية.
-
أن الإجماع هو مصدر ثابت من مصادر الشريعة الإسلامية لا يجوز مخالفته.
-
حجية الإحكام الشرعية المجمع عليها بالجملة خاصة إذا كانت مستندة على دليل من كتاب أو سنة.
-
اتفق الأصوليون وغيرهم أن معرفة مسائل الإجماع من شروط الاجتهاد، فيلزم المجتهد والمفتي معرفتها حتى لا يفتي بخلافها كما يلزمه معرفة النصوص حتى لا يفتي بخلافها(4).
أسباب اختيار الموضوع
-
أن الإمام ابن رشد ذكر الإجماع في كثير من المسائل الفقهية في كتابة بداية المجتهد، فكان لابد من الوقوف معها من الناحية العملية.
-
الرغبة في التعرف على منهج الإمام ابن رشد في مسائل الإجماع
-
التعرف على مصطلحات الفقهاء في قضية الإجماع.
-
المساهمة بهذا البحث المتواضع في خدمة منهج جامعة الإيمان على اعتبار أن الكتاب المذكور يُدرس ضمن منهجها.
-
جمع وإخراج هذه الإجماعات في مصنف حتى يسهل للباحثين وطلبة العلم الرجوع إليها.
التمهيد ويشتمل على :
-
نبذه مختصرة عن الإمام ابن رشد
-
نبذه عن الإجماع
-
مقدمات النكاح
خطة البحث
-
الفصل الأول:( موجبات صحة النكاح) وفيه أربعة مباحث:
-
المبحث الأول: الشروط في النكاح، فيه أربعة مطالب:
-
المبحث الثاني: في الأولياء، وفيه ثلاثة مطالب.
-
المبحث الثالث: في الشهادة ، وفيه مطلبان.
-
المبحث الرابع: في الصداق، وفيه ستة مطالب.
-
الفصل الثاني: (موانع النكاح) وفيه تسعة مباحث.
-
المبحث الأول: موانع النسب، وفيه مطلبان.
-
المبحث الثاني: مانع المصاهرة، وفيه مطلبان.
-
المبحث الثالث: مانع الرضاع، وفيه مطلبان.
-
المبحث الرابع: مانع العدد، وفيه مطلب.
-
المبحث الخامس: مانع الجمع ، وفيه مطلب.
-
المبحث السادس: مانع الرق، وفيه مطلبان.
-
المبحث السابع: مانع الكفر، وفيه ثلاثة مطالب.
-
المبحث الثامن: مانع العدة، وفيه مطلب.
-
المبحث التاسع: مانع الزوجية، وفيه مطلبان.
-
الفصل الثالث: (في موجبات الخيار في النكاح، وحقوق الزوجية، والأنكحة المنهي عنها في الشرع) وفيه أربعة مباحث:
-
المبحث الأول: في موجبات الخيار في النكاح، وفيه مطلب.
-
المبحث الثاني: الحقوق الزوجية، وفيه أربعة مطالب.
-
المبحث الرابع: الأنكحة المنهي عنها في الشرع، الأنكحة الفاسدة، وفيه مطلبان.
منهجي في البحث
-
قراءة مُركزة لكتاب النكاح في بداية المجتهد للإمام ابن رشد، وتحديد مواطن الإجماع في المسائل الفقهية ذات الصلة بموضوعي.
-
ذكرت قول الإمام ابن رشد، والتزمت إجماعاته التي نص عليها، أو نقلها عن غيره في كل مسألة.
-
ذكرت مستند الإجماع لكل مسألة إلا ما ندر لتعذره، وبينت وجه الدلالة منها.
-
ذكرت من وافق الإمام ابن رشد في إجماعاته، ومن خالفه من الأئمة الأربعة.
-
تطرقت في بعض المسائل إلى من وافقه، ومن خالفه من غير الأئمة.
-
اعتمدت على الكتب المعتمدة لأصحاب المذاهب، وبعض كتب الفروع.
-
وضعت لبعض المسائل خلاصة بينت فيها صحة الإجماع من عدمه.
-
تفسير غريب الألفاظ غالباً بالرجوع إلى مصادر اللغة.
-
بيان مواضع الآيات من السور، وضبطها.
-
خرجت الأحاديث والآثار وعزوتها إلى مصادرها الأصلية.
-
ترجمت لمعظم الأعلام بإيجاز عند ذكرهم في أول موطن.
-
ضبط أسماء الأماكن مع بيان مواضعها.
-
وضعت فهرساً للآيات القرآنية
-
وضعت فهرساً للأحاديث الشريفة.
-
وضعت فهرساً للأعلام .
-
ألحقت المصادر التي استعنت بها في البحث في آخر الكتاب.
-
وضعت فهرساً لموضوعات الكتاب.
(1) - أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني ثم الدمشقي الإمام الفقيه المجتهد الحافظ المفسر الزاهد شيخ الإسلام وعلم الأعلام من مؤلفاته مجموع الفتاوى، وكتاب الإيمان، وكتابه الاستقامة...ولد 661هـ، توفي 728هـ. انظر: المقصد الأرشد (1/132).
(2) - مجموع الفتاوى لابن تيمية (20/9)، واعتنى به عبد الرحمن بن محمد قاسم.
(3) - مجموع الفتاوى لابن تيمية (20/10).
(4) - الفقية والمتفقه البغدادي (1/132).
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أحكام الإشارة في العبادات
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
أحكام الإشارة في العبادات
البحث التكميلي لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب: عبد الإله عبده محاسن العلواني
إشراف الدكتور: سعيد موفعة
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾[أل عمران:102]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾[النساء:1]،﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً﴾[الأحزاب:71،70].
أما بعد:
فإن أصدف الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى اله سلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
وبعد: فقد حثنا الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وعلى اله سلم التفقه في الدين، فقال سبحانه وتعالى: ﴿ فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ﴾[التوبة:122]، وجعله النبي صلى الله عليه وعلى اله سلم علامة على الخيرية فقال: "من يرد الله به خيراً يفقه في الدين"(1).
ولما كان الإسلام شاملاً في أحكامه لكل حياة الإنسان؛ فقد شملت أحكامه حركات الإنسان القولية والفعليه.
وقد رأيت في هذا البحث ـ المقدم لنيل درجة المشيخة (الماجستير) ـ أن أتناول بعض هذه الأحكام، فكان بحثي حول إشارات الإنسان المسلم في حياته التعبدية لله تعالى وخصيته بجانب العبادات وأقصد بها ما عدا المعاملات وهذا تمشياً مع عرف الفقهاء في تقسيمهم الفقه إلى عبادات ومعاملات، وأسميتها: (أحكام الإشارة في العبادات).
شكر وتقدير
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإني أحمد الله تعالى وأثني عليه الخير كله على ما أنعم به علي من جزيل نعمه وكريم فضله، ومن ذلك نعمة إتمام هذا البحث والذي أسأل الله تعالى أن يقبله عنده خالصاً لوجهه الكريم وأن يجعله ذخراً لي بين يديه.
وإن من تمام شكر الله شكر من أسدل لي المعروف فإنه من لم يشكر الناس لم يشكر الله، فإني أتقدم بالشكر الجزيل أولاً لجامعة الإيمان هذه المؤسسة التي نهلت منها أنواع المعارف وعلى رأسها شيخنا الفاضل رئيس الجامعة الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله ورعاه ومد الله في عمره وأحسن عمله ومثواه، كما أتقدم بالشكر الجزيل الفضيلة الدكتور سعيد موفعه الذي أولاني من الرعاية والاهتمام في هذا البحث فوجدته ناصحاً قبل أن يكون معلماً متقناً، وأشكره على قبوله الإشراف على رسالتي لنيل الماجستير في هذا البحث فجزاه الله خيراً وكتب أجره، وكذلك أتقدم بالشكر العميق للدكتورين الفاضلين وهما:
-
الدكتور/ حميد فرحان العفيف.
-
الدكتور/ عبد الغني حيدر فارع.
على قبولهما مناقشة هذه الرسالة، وأسأل الله أن يجزل لهما المثوبة والأجر، وأتوجه كذلك بالشكر لكل من ساعدني وأعانني على إتمامه من إخواني وأقاربي، فجزاهم الله خير الجزاء.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وأل بيته وصحابته أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.
أهمية الموضوع
-
ما خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان إلا لعبادته وطاعته، واتباع شرعه ومنهجه القويم، والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وعلى اله سلم والعبادة التي يؤديها المسلم مركبة من أقوال وأفعال أي حركات، ومن هذه الحركات ما تكون إشارة باليد أو الرأس أو الأصبع.
-
تعظم أهمية الإشارة بعظم العبادة التي ترتبط بها والتي منها ما يؤديها المسلم في حياته اليومية كما في الصلاة والدعاء.
-
لقد اعتبرت الشريعة الإشارة وجعلتها وسيلة من وسائل التعامل والتخاطب مع الله سبحانه وتعالى وهي في مواطن مرغب إلى فعلها وفي أخرى قد تقوم مقام بعض الأركان كالركوع والسجود كما في إيماء المريض أو الخائف.
أسباب اختيار البحث
-
قد وردت كثيرة من الأحاديث التي تبين أحكام الإشارة في العبادات وتكلم عليها العلماء في مواطن متفرقة فأحببت في هذا البحث أن أجمع هذه الأحكام في عقد واحد حتى يسهل على الباحث إليها بيسر والاستفادة منها.
-
إظهار يسر الشريعة الإسلامية، فهي تراعي الأحوال؛ فترفع الحرج، وتجلب التيسير عند المشقة.
-
إظهار أهمية العبادة والاتصال بالله سبحانه وتعالى، وضرورة القيام بها، خاصة الصلاة التي تعتبر أعظم وسيلة بين العبد وربه، فيجب أداؤها بقدر الاستطاعة ولو بالإشارة والإيماء.
-
إهمال البعض لمثل هذه الأحكام مع سهولة فعلها وبهذا يخسر الأجر والمثوبة.
-
وجود مسائل في الإشارة تحتاج إلى تحقيق ومعرفة القول الصحيح أو الأرجح فيها من أقوال العلماء حسب الأدلة.
منهجية البحث
-
ذكرت مواضع الآيات بالسورة والآية مع تميزها بالخط.
-
أقوم بتخريج الأحاديث الواردة في البحث من مصادرها إلا إذا كانت في الصحيحين أو أحدهما فأكتفي بهما وكذا إذا كانت في بقية الكتب الستة ثم أنقل الحكم عليها بالصحة أو الضعف إلا إذا كانت في الصحيحين أو أحدهما.
-
تتبعت أقوال الفقهاء والرجوع إلى الكتب المعتمدة في المذاهب.
-
تحريت الدقة في نقل الأقوال ونسبتها إلى أصحابها.
-
قمت بالموازنة بين أقوال الفقهاء والترجيح بينها حسب الأدلة.
-
استفدت من كتب المتأخرين والمعاصرين.
-
ترجمت للأعلام الواردة في البحث.
-
وضعت فهرسة عامة في آخر البحث تشمل:
-
الآيات.
-
الأحاديث .
-
الآثار .
-
الأعلام .
-
المصادر والمراجع.
-
الموضوعات.
خطة البحث
ويحتوي ـ بعد المقدمة ـ على تمهيد وفصلين وخاتمة.
التمهيد ويحتوي على مطلبين:
المطلب الأول: تعريف الإشارة لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: اعتبار الإشارة في الشريعة الإسلامية.
الفصل الأول: أحكام الإشارة في الصلاة:ويحتوي على المباحث التالية:
المبحث الأول: الإشارة برفع اليدين في الصلاة ويحتوي على تمهيد وثلاثة مطالب:
المطلب الأول: المواضع التي يرفع فيها وحكم الرفع.
المطلب الثاني: محل الرفع (حده ومنتهاه).
المطلب الثالث: متى يرفع وكيفية الرفع، وينقسم إلى فرعين:
الفرع الأول: وقت الرفع.
الفرع الثاني: كيفية الرفع.
المبحث الثاني: الإشارة بالسبابة في التشهد ويحتوي على خمسة مطالب:
المطلب الأول: حكم الإشارة بالسبابة في تشهد الصلاة.
المطلب الثاني: متى يشير بالسبابة وكم يستمر.
المطلب الثالث : تحريك السبابة أثناء الإشارة بها.
المطلب الرابع: قبض الأصابع في جلوس التشهد.
المطلب الخامس: أحكام أخرى وفوائد تتعلق بالإشارة.
المبحث الثالث: الإشارة في الصلاة لرد السلام أو حاجة تعرض، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: حكم الصلاة على المصلي.
المطلب الثاني: حكم رد السلام من المصلي وكيفيته.
المطلب الثالث: إشارة المصلي لحاجة تعرض.
المبحث الرابع: الإشارة (الإيماء) في صلاة الفريضة، ويحتوي على مطلبين:
المطلب الأول: الإيماء بالفريضة عند الخوف.
المطلب الثاني: الإيماء بالفريضة عند العجز والمرض.
المطلب الثالث: الإشارة (الإيماء) في صلاة النافلة للمسافر.
الفصل الثاني: أحكام الإشارة في خطبة الجمعة والدعاء وفي الحرم والطواف: ويحتوي على المباحث التالية:
المبحث الأول: الإشارة حال خطبة الجمعة وفيه مطلبان:
المطلب الأول: إشارة مستمع الخطبة لحاجة تعرض.
المطلب الثاني: إشارة الخطيب حال الجمعة.
المبحث الثاني: رفع اليدين في الدعاء حكمه وكيفيته ويحتوي على مطلبين:
المطلب الأول: حكم الرفع في الدعاء.
المطلب الثاني: كيفيات الرفع عند الدعاء.
المبحث الثالث: الإشارة إلى الصيد في الإحرام والحرم وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: حرمة التعرض للصيد في الإحرام والحرم.
المطلب الثاني: الصيد المحرم التعرض له.
المطلب الثالث: هل يجب الجزاء على المشير إلى الصيد إذا أتلف بسبب ذلك.
المبحث الرابع: الإشارة إلى أركان الكعبة عند الطواف.
أهم نتائج البحث
-
اعتبار الشريعة الإسلامية للإشارة في جانب العبادات، وإقامتها مقام الأركان، كما في الصلاة عند العجز عنها، وفي هذا دليل على أهمية العبادة أولاً، ثم دليل على يسر هذا الدين وسهولته وواقعيته.
-
يستحب الإشارة باليدين في الصلاة برفعها في مواطن الرفع الأربعة، عند الافتتاح وعند الركوع والرفع منه وعند القيام من التشهد الأوسط، والأرجح ألا يزيد عليها كما هو مذهب الجمهور.
-
يستحب الإشارة بالسبابة في التشهد من بداية الجلوس إلى نهايته، والأولى عدم تحريكها عند الإشارة بها، ويستحب قبض أصابع اليد اليمنى بالكيفية الواردة، أما أصابع اليد اليسرى فالسنة فيها البسط.
-
لا بأس بالسلام على المصلي أثناء صلاته، ويستحب له أن يرده إشارة بيده أو إصبعه أو رأسه، ويجوز له تأخير رد السلام إلى بعد الفراغ من الصلاة، ولا بأس بالإشارة في الصلاة عند الحاجة لذلك.
-
يقوم الإيماء في الصلاة مقام بعض الأركان، كالركوع والسجود في حالتي الخوف، وعند العجز عنهما، أو وجود المشقة المعتبرة.
-
يجوز للمسافر أن يومئ بصلاة النافلة، بالشروط المعتبرة، وهي مذكورة في البحث.
-
ينبغي لمستمع الخطبة ألا ينشغل بغير الإنصات إليها؛ فإذا عرضت له حاجة إلى الكلام، فليشر إشارة ولا يتكلم إلا عند الضرورة، وعلى الخطيب عند الدعاء أن يقتصر على الإشارة بأصبعه، عن رفع اليدين، كما في حديث عمارة رضي الله عنه.
-
يستحب للداعي أن يرفع يديه، أو يشير بإصبعه، بالكيفيات الواردة في ذلك، وهي من العمل المخير.
-
يحرم على من دخل في الإحرام، أو دخل الحرم أن يتعرض للصيد، أو بالإشارة أو الدلالة عليه.
-
يستحب للطائف بالبيت الحرام أن يشير على الحجر الأسود بيده أو بشيء فيها، إذا عجز عن الاستلام، ولا ينبغي له أن يزاحم؛ لأن الاستلام سنة وأذية المسلمين حرام، والأفضل ألا يشير إلى الركن اليماني لعدم ورود ذلك، وإن أشار فلا بأس، ولا يشير إلى الركنين الشاميين مطلقاً.
(1) - صحيح مسلم بشرح النووي:( 7/128) رقم:(2386- كتاب الزكاة: باب النهي عن المسألة من حديث معاوية رضي الله عنه.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أحكام الصرف دراسة تطبيقية في البنوك الإسلامية ومؤسسات الصرافة
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
أحكام الصرف
دراسة تطبيقية في البنوك الإسلامية ومؤسسات الصرافة
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير
مقدم من الطالب: خالد محمد قائد عبدالله
إشراف الأستاذ الدكتور: صالح بن عبدالله الضبياني
شكر وتقدير
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنه عرشه ومداد كلماته، فه الحمد سبحانه على نعمة إنجاز البحث وإتمامه، وله الحمد على كل نعمه وفضله، وأصلي وأسلم على البشير النذير الهادي إلى الصراط المستقيم، القائل من لا يشكر الناس لا يشكر الله.
وامتثالاً للتوجيه النبوي في هذا الحديث الشريف أرى لزاماً علي أن أتقدم بخالص شكري وجميل عرفاني لوالدي الكريمين اللذين وجهاني لطلب العلم وأعاناني عليه، وكذا جامعة الإيمان والقائمين عليها خصوصاً رئيس الجامعة، شيخنا الفاضل الوالد/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله ورعاه؛ لما أولانا به من الرعاية والعناية، وما يبذل من جهود مقدرة من أجل تيسير طلب العلم لطلاب الجامعة وتذليل الصعاب أمامهم خدمة لدين الله تبارك وتعالى.
ومن الواجب على أن أسدي جزيل شكري وفائق تقديري لفضيلة الشيخ الدكتور/ صالح بن عبد الله الضبياني، للجهد الذي بذله في الإشراف على البحث وحرصه على خروجه بالمستوى المناسب ن خلال التوجيهات الملاحظات التي قدمها والتي كان لها كبير الأثر في الارتقاء بمستوى البحث.
وكذلك أتقدم بجزيل الشكر للشيخين الكريمين لتكرمهما مشكورين بقبول مناقشة بحثي وللملاحظات التي سيبديانها والتي ستؤخذ ـ بإذن الله ـ بعين الاعتبار وهما: الدكتور/ حسن الأهدل. والدكتور/عبد اللطيف هائل.
وكما لا أنسى الحال/ عبد القادر المغني الذي أسهر ليه وهو يطبع هذا البحث،
والأستاذ الفاضل/ عادل مكرم الذي لولا فضل الله وجهده الكريم لما خرج هذا البحث بهذه الصورة..
وأهلي وأخواني وأصدقائي وزملائي وكل من أعنني بكلمة أو دعوة صالحة أ, أي معروف، فجزاه الله خير الجزاء وأجزل لهم المثوبة ومتعهم بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة.
المقدمة
الحمد لله الذي صرف آياته لقوم يؤمنون، فمالت قلوبهم لعبادته وقرت العيون والصلاة والسلام على من أخترق سدرة المنتهى حتى سمع صريف الأقلام وعلى آله وصحبه ومن تبعه من الأنام.
أما بعد:
فقد يسرت الشريعة الإسلامية للناس سبل التعامل بالحلال، لكي تكون أجواء المحبة سائدة بين الأفراد، ولكي تبقى الحياة سيعده نقية، لا يعكر صفوها كدر ولا ضغينة، ولكي يسود الأمن والأمان في المجتمعات ولتحقيق هذه الأهداف حرم الله الربا قال الله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾[النساء:19]، وحرم أكل مال اليتيم، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾[النساء:10]، وحرم أكل أموال الناس بالباطل، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾[النساء:29]، وحرم الغش قال عليه الصلاة والسلام (من عش فليس مني)[1] ، وحرم الاحتكار لما فيه من تضييق على عباد الله - بقوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم - (لا يحتكر إلا خاطئ)[2].
وفي المقابل عملت الشريعة الإسلامية على سد حاجات الناس ودفع الخرج عنهم, ومن ذلك تسهيل تبادل ما يحتاجونه من السلع والخدمات، إذا جعلت النقود وسيطاً للتبادل يجلب بواسطتها المنافع والخدمات ويقوم بها ما لديهم من سلع وأغراض.
والنقود ليست غاية في ذاتها،وإنما هي وسيلة لتلبية حاجات البشر ومطالبهم، فهي بمنزلة البريد الموصل إلى تحقيق الغايات والرغبات، ثم إنها معيار تحدد بها السلع، ومقياس للأسعار، وقيم الممتلكات المتلفات، ولكون المقايضة[3] لا تصلح لعصر متطور لا حدود لتعاملاته، وكان لا بد من وجود وسيط بين السلعتين يحدد ثمن كل منهما حتى يصح التقدير وهو ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في الحديث الذي فيه أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ أستعمل رجلاً على خيبر فجاءه بتمر جنيب[4]، فقال له صلى الله عليه وعلى اله وسلم: (أكل تمر خبير هكذا؟) فقال: لا والله يا رسول الله! إنا لنأخذ الصاع[5]، من هذا الصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم: (فلا تفعل، بع الجميع[6] بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنياً)[7].
فإنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ يرد المتبايعين إلى مقياس القيمة بين النوعين وهو الدراهم أو الدنانير. ولا يخفى ما تقول به النقود من تسهيل انتقال الأموال من بلد إلى آخر مع تحقق مصالح الناس، وحفظ حقوقهم، كما أنها تلعب دوراً كبيراً في تنشيط التبادل التجاري بين الدول و الأفراد. لضمان نجاح هذه الغايات والمقاصد، وحتى ولا تخرج النقود عن وظيفتها الأساسية، وتجعل سلعة تباع وتشترى، ويركن الناس للتعامل بها بيعاً وشراء، ويقعدوا عن التجارة والصناعة والإنتاج؛ فقد ضيق الإسلام من نطاق التعامل بالأثمان على سبيل الصرف المتمثل في بيع وشراء النقد.
وذلك بإضافة شروط محددة- لا توجد في كثير من عقود المعاملات المالية الأخرى تبعد من يتجاوزها عن المشروعية وتوقعه في الحرام.
ومع التطور الاقتصادي واتساعه لم يعد بالإمكان استخدام النقود المعدنية (الذهب والفضة) لعدم قدرتها على تحقيق الأهداف التي خلقها الله لأجلها؛ لقلة المستخرج منهما، وندرتهما في الطبيعة، وحاجات البشرية المتسارعة إلى نقود يسهل حملها وتداولها وتقليبها في وجوه النشاط والإنتاج، فكان الابتكار العملة الورقية وإحلالها محل العملة النقدية في البيع والشراء حلاً مناسباً لسد حاجات البشرية.
لكن النقود الورقية المعاصرة مرت بمراحل متعددة وأطوار زمنية مختلفة حتى وصلت إلى ما هي عليها الآن، حيث بدأت على هيئة سندات ديون، ثم أوراق مغطاة بالذهب، ثم تطورت إلى أن أصبحت على ما هي عليها الآن أوراق يحميها القانون، ويقوي مركزها اقتصاد البلد الذي أصدرها.
مما سبق نخلص إلى أن الغرض من إحلال العملة الورقية محل العملة المعدنية هو اليسر والسهولة ورفع الحرج والمشقة عن الناس لقضاء حاجاتهم وضمان مصالحهم بأيسر السبل واقلها كلفة ومشقة.
وقد حاولت في هذا البحث دراسة بعض الموضوعات الفقهية المتعلقة بصرف النقود بعضها ببعض بجنسها أو بغير جنسها وبعض التطبيقات المعاصرة من خلال النزول الميداني إلى بعض البنوك الإسلامية ومؤسسات وشركات الصرافة.
أهمية الموضوع وسبب اختياره
لموضوع الصرف أهمية قصوى في المعاملات المالية المعاصرة سواء مورس في البنوك المصرفية أم مؤسسات الصرافة؛ لتوسعه وكثرة أساليبه وممارسته العملية فكان سبباً لاختيار البحث في هذا الموضوع نظراً لأهميته التي تتمثل في:
-
كون الموضوع من العقود العملية التي يمارسها الناس ليل ونهار، ويتخللها كثير من المشكلات وعلامات الاستفهام التي تحتاج إلى إجابات شرعية مقنعة ولبيان قدرة الشريعة الإسلامية على إيجاد البديل لمعاملات الصرف التي تجري وفق النظام الربوي.
-
ارتباط موضوع الصرف بغيره من المعاملات المالية وخاصة في البنوك، مما يزيد من تعقيده، ولأن حركة الأموال وخاصة النقود غير متوقفة وتحتاج إلى رصدها ورفد المؤسسات المصرفية بأحكام الشريعة فيها.
-
ولأن معاملة بيع العملات (الصرف) بدون ضوابطها وشروطها توقعنا في الربا المحرم شرعاً، والمذموم عقلاً، والذي يأتي على كل خير في الأمة ويقضي على كل مصلحة.
منهج البحث
-
تجميع المسائل المتعلقة بالصرف وتوزيعها إلى فصول ومباحث
ومطالب حسب توافقها وتشابهها وعلاقتها ببعضها البعض.
-
تعريف المعاملات التي تتم عرضها ـ وخاصة الجديد منها ـ وتكييفها كما تجريها المصارف المعاصرة، وإيراد أقوال فقهاء المذاهب الأربعة مع عزوها إلى مصادرها ـ ثم ترجيح ما بدا لي أنه راجح بالأدلة غالباً.
-
ذكر الآيات القرآنية مع ذكر السورة ورقم الآية.
-
ذكر الأحاديث النبوية وعزوها إلى مصادرها إلا إذا أخرجها الشيخان أو أحدهما فأكتفي بذلك وما أخرجه غيرهما فأكتفي بتصحيح أحد العلماء السابقين.
-
ترجمة الأعلام الذين جاء ذكرهم في البحث.
-
الرجوع إلى أبحاث مؤتمرات مجمع الفقه الإسلامي ودراسة ما تم بحثه في مسائل الصرف المعاصرة والاستفادة من الفتاوى الصادرة عنه.
-
إذا قلت في الهامش سبق في المراجع السابق بدون ترقيم أو بدون ذكر رقم الصفحة فيكون نفس الجزء والصفحة في المرجع السابق وما لم فأذكر رقمها.
-
إعداد استمارة استبيان لبعض المسائل التي تم مناقشتها في البحث والنزول إلى بعض البنوك والمؤسسات المصرفية، ومن ثم جمع وتفريغ إجاباتهم ورصد نتائج كل مسألة على حدة.
خطة البحث
الفصل الأول: تعريف الصرف وحكمة وأنواعه وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الصرف وحكمة وأنواعه والتعريف بمؤسساته وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الصرف لغةً.
المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (عند أئمة المذاهب والاقتصاديين)
المطلب الثالث: حكم الصرف وأدلة مشروعيته.
المبحث الثاني: تعريف البنوك المصرفية ومؤسسات الصرافة وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف البنك لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: نشأة البنوك.
المطلب الثالث: أنواع البنوك ووظائفها.
المطلب الرابع: مؤسسات وشركات الصرافة.
المبحث الثالث: أنواع الصرف وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: بيع وشراء العملات مناجزة.
المطلب الثاني: الصرف عن طريق المواعدة.
المطلب الثالث: المصارفة في الذمة.
الفصل الثاني: أركان الصرف وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: العاقد (تعريفه وشروطه).
المبحث الثاني: المعقود عليه (النقود) وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: تعريف النقود لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: نشأة النقود وتطورها.
المطلب الثالث: وظائف النقود وخصائصها.
المطلب الرابع: أنواع النقود.
المطلب الخامس: قياس الأوراق النقدية على الذهب والفضة في الثمنية وحكم التعامل بها.
المبحث الثالث: الصيغة وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الصيغة وأساليبها.
المطلب الثاني: شروط الصيغة.
الفصل الثالث : شروط الصرف وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: شرط القبض قبل التفرق وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول : تعريف القبض لغةً واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أنواع القبض
المطلب الثالث: ما يترتب على اشتراط قبض البدلين في مجلس عقد الصرف.
المبحث الثاني: تماثل بدلي الصرف عند اتحاد الجنس وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: معنى تماثل البدلين.
المطلب الثاني: عدم جواز بيع الجنس الواحد مفاضلا.
المطلب الثالث: حكم تماثل بدلي الصرف إذا اختلطا أو أحدهما بغيره.
المبحث الثالث: خلو عقد الصرف من أي شرط يخل به وفيه مطلبان:
المطلب الأول: خلوه من خيار الشرط.
المطلب الثاني: خلوه من الأجل.
الفصل الثالث: موانع الصرف وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الربا وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الربا لغةً واصطلاحاً
المطلب الثاني: أنواع الربا وعلة الربويات.
المطلب الثالث: حكم الربا وحكمة تحريمه.
المطلب الرابع: شروط بيع الربويات
المطلب الخامس: علاقة الربا بالصرف.
المبحث الثاني: الاحتكار وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الاحتكار لغةً واصطلاحاً.
المطلب الثاني: حكم الاحتكار وفيها يكون؟
المطلب الثالث: صور الاحتكار في الصرف.
المبحث الثالث: التضخم وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف التضخم وأنواعه وأسبابه.
المطلب الثاني: آثار التضخم وموقف الفقهاء منها.
الفصل الخامس: علاقة الصرف بغيره من العقود والمستجدات فيه وفيه مبحثان:
المبحث الأول: علاقة الصرف بغيره من العقود وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: علاقة عقد الصرف بعقد الوكالة.
المطلب الثاني: الحوالة والصرف.
المطلب الثالث: الصرف والبيع.
المطلب الرابع: القرض والصرف وتأثير تغير قيمة العملة في ذلك.
المبحث الثاني: المستجدات في معاملة الصرف وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: الصرف كما تمارسه المصارف المعاصرة.
المطلب الثاني: الصرف بواسطة بطاقة الائتمان.
المطلب الثالث: صرف الكمبيالة بأقل من سعرها.
المطلب الرابع: صرف الشيك بأقل من سعره.
المطلب الخامس: الصرف بواسطة وسائل الاتصالات الحديثة.
وخاتمة ونتائج وتوصيات.
فهارس الآيات.
فهارس الأحاديث والآثار.
فهارس الأعلام.
المراجع.
فهارس عامة.
الخاتمة
وأهم النتائج التي توصلت إليها:
1ـ ليس هناك نص شرعي يقتضي بأن تكون النقود من مادة معينة، لا في الكتاب، ولا في السنة، وكذلك الإجماع، وإنما مرد ذلك إلى اعتبار الناس لها واجتماعهم عليها واتخاذهم لها وسيلة لقياس القيمات، ووحدة للحساب ووسيلة للمدخرات وغيرها من وظائف النقود وإنما جاء ذكر الدينار والدرهم في القرآن والسنة لأنهما النقود المتداولة بين الناس في ذلك الحين ولام تكن هناك نقود أخرى مستعملة تنافسها.
2- النقود ليست مقصودة لذاتها، وإنما هي وسيلة للتعامل بها والوسيلة المقصود بها كيفما كانت، ولذلك فتعتبر النقود الورقية اليوم نقداً قائماً بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة لتحقق على الثمنية فيهما واصطلاح الناس على التعامل بها.
3ـ مادامت النقود الورقية نقداً قائماً بذاته فإنها تنطبق عليها أحكام الصرف وشروطه ببيعه وشرائه، باعتبار أن عملة كل بلد جنساً مستقلاً بذاته وعليه:
-
يجوز بيع الريال اليمني بالريال السعودي متفاضلاً.
-
لا يجوز بيع مائة ريال يمني بمائة وعشرين ريالاً يمنياً وذلك لاشتراط التماثل عند اتحاد الجنس.
-
من شروط الصرف القبض ولكن لا يشترط هيئة معينة أو كيفية محصورة وإنما يرجع ذلك إلى عرف الناس، فما عدوة قبضاً فلا مانع من التعامل به فإن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً والعادة محكمة، ولذا اعتبر تسجيل بدلي الصرف في الحساب الجاري وكذا تسلم الشيك قبضاً، ولا مانع من اجتماع الوكالة والحوالة والصرف.
-
الصرف من المعاملات المالية التي أشترط الشارع الكريم فيها شروطاً لا توجد في غيره من العقود الأخرى وذالك لأن ورود الربا عليه أشد،.
-
هناك صور جديدة وممارسات عملية مستحدثة لمعاملة الصرف، ولا مانع في ذلك، مادامت شروطه متحققة، كالصرف الآلي، وصرف الشيك والكمبيالة وغيرها من المستجدات.
-
تغير سعر صرف العملات بالارتفاع والانخفاض لا يلغي عقوداً يترتب عليها التزامات آجلة، والأصل أن يتم الاستيفاء بعملة القرض، ولا مانع من الأداء بعملة أخرى بسعر يومه.
نتائج الدراسة التطبيقية
كان من أهداف الدراسة التطبيقية التعرف على تكييف وتوصيف مسائل الصرف وصورها في عصرنا الحاضر، ومقارنتها بصور الصرف عند الأقدمين، وحتى ولا تكون الدراسة نظرية بحته، ولكن هذا الهدف لم يتحقق بشكل كافٍ؛ لجهل كثير من الممارسين لهذه المهنة بأبسط الشروط المطلوبة لصبغ معاملاتهم بالمشروعية، وكان من أهم نتائج هذه الدراسة:
-
كثير من المعاملات المالية كالمضاربة والمرابحة والمشاركة تمت الكتابة فيها وإصدار كتب مستقلة بها تمكن أصحاب المهن المختلفة من معرفة أحكام الفقه الإسلامي فيها، إلا أن الصرف ـ حسب علمي ومن شملتهم تلك الدراسة ـ لا يوجد فيه بحثاً مستقلاً يبين شروطه وأركانه وفتوى العلماء في المستجدات فيه، مما سبب في غياب كثير من أحكامه عن الممارسين له ومن ثم الوقوع في الحرام.
-
كانت إجابة بعض من شملتهم الدراسة على مسألة تحقق شروط الصرف فيما يمارسه من المعاملات جيدة، وعند الاستفسار عن السبب في ذلك تبين أن المصلحة والفائدة لا تحقق إلا بذلك، فلو تأخر القبض لبدلي الصرف ـ مثلاً ـ وتغيرات أسعاره نشأ عن ذلك مشكلات بين المتصارفين، وفي هذا دليل على أن أحكام الشريعة جاءت لتحقيق مصالح العباد ودفع الضرر عنهم.
-
كل المنشآت المصرفية تقريباً تؤهل موظفيها في الجوانب الفنية والإدارية الضرورية لأداء واجبهم، ولكنها لا تلتفت إلى الجوانب الشرعية، وعند السؤال عن سبب ذلك ـ ونحن في مجتمع مسلم ـ كان الجواب لعدم وجود من يحاضر في هذه الموضوعات.
-
ضعف فهم العاملين في مجال الصرافة بكثير من المصطلحات والأحكام الضرورية في هذه المهنة وعدم التمييز بين عقد الصرف وغيره من العقود المالية ومن ثم الوقوع في بعض المخالفات الشرعية.
[1]أخرجه الإمام مسلم في صحيحه بشرح النووي، كتاب الإيمان، (1/102)دار المعرفة، بيروت ـ لبنان،ط/2(1415هـ،1995م).
[2] أخرجه مسلم في صحيحه، باب تحريم الاحتكار في الأقوات، عن معمر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ (11/44).
[3] المقايضة لغة: مأخوذة من القبض وهو العوض، وفي اصطلاح الفقهاء بيع السلعة بالسعلة.معجم المصطلحات الاقتصادية والإسلامية (467) علي بن محمد الجمعة، مكتبة العبيكان، ط/1(1421هـ).
[4] الجنيب: هو النوع الجيد من التمر- انظر التذهيب في أدلة متن الغاية والتقريب- ص128.
[5] الصاع: هو أربعة أمداد والمد حفنة بباطن كفى الرجل المعتدل- انظر بشرى الكريم شرح مسائل التعليم- سعيد باعشن- ص:431.
[6] الجمع: هو نوع رديء من التمر- معجم أسماء الأشياء، البابيدي ،ص:306.
[7] أخرجه مسلم في كتاب البيوع، باب بيع الطعام مثلاً بمثل، رقم 4058.(11/23)- والبخاري، (4/481)،شرح ابن حجر العسقلاني، عن أبي هريرة وأبي سعيد ـ رضي الله عنهما، دار إحياء التراث العربي، بيروت (1988).
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أحكام الصرف والحوالات المصرفية المعاصرة دارسة تحليلية فقهية مقارنة
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
أحكام الصرف
والحوالات المصرفية المعاصرة
دارسة تحليلية فقهية مقارنة
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب: عبد الغني حسين محمد
إشراف الدكتور: أمين بن علي مقبل
الإهداء
أهدي هذا الجهد المتواضع:
-
إلى والدي الكريمين ـ تغمدهما الله بواسع رحمته ـ بما لهما علي من حق، وأسأل الله أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتهما.
-
إلى عمي الغالي (يوسف محمد ديربا) الذي كان البُنية الأساسية والموجه الأول في طريقي إلى العلم، والذي تفضل علي بكل العون والمساعدة، مادياً ومعنوياً منذ نعومة أظفاري إلى يومي هذا، فكل ما أحمله من علم هو حسنة من حسناته.
-
إلى زوجتي أم حمزة التي وقفت بجانبي لإتمام هذه المسيرة العلمية، والتي هيئت لي الجو الملائم طيلة فترة هذا البحث، كما قامت بطباعة جزء كبير منه.
-
إلى كل إخواني المؤمنين القائمين بحدود الله الحافظين لحرمات الله.
-
إلى كل أشتغل بالمال وأهتم بكسب الحلال، وابتعد عن الربا وشبهة الاحتيال، وسعى لمعرفة الحلال من الحرام.
شكر وتقدير
وبعد توفيق الله تعالى لي بإتمام هذه البحث، يتحتم علي أن أتقدم بالشكر والعرفان إلى من كان له الفضل بعد الله تعالى في رعايتي تعليمياً، وتربوياً، وأعني بذلك جامعة الإيمان التي كانت نعمة من نعم الله عليّ، فقد يسرت ومهدت لي طريق العلم والمعرفة وساعدتني بالسير على الجادة بإيمان وحكمة، وأخص بالشكر رئيس الجامعة فضيلة الشيخ الرباني/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني، والذي أسأل الله تعالى أن يجزيه عني وعن إخواني خيرا.
كما أتوجه بالشكر الجزيل والامتنان الوفير لفضيلة الشيخ الدكتور/ أمين بن على مقبل، الذي أكرمني بقبول إشرافه على هذه الرسالة، والذي لمست منه كل التعاون والتشجيع والتسديد حتى أوصل هذا البحث إلى صورته النهائية، فجزاه الله عني خير الجزاء،
وأشكر أعضاء لجنة المناقشة الذين شرفت بحضورهم وتكرمهم لمناقشة هذه الرسالة:
ـ فضيلة الدكتور: صالح بن أحمد الوعيل.
ـ فضيلة الدكتور: حميد أحمد فرحان. فجزى الله الجميع خيراً.
ولا أنسى أن أقدم الشكر الجزيل إلى فضيلة الدكتور/ لطف بن محمد السرحي، الذي لم يأل جهداً في طرح ملاحظاته القيمة حول البحث، سواء في مرحلة إعداد الخطة لهذه الرسالة أو في مرحلة إعدادها، فجزاه اله عني خيراً.
والشكر لمشايخي الكرام الذين كانوا ولم يزالوا منابع للعلم ومنابر للهدى كما أشكر جميع الإخوة والمشايخ العاملين في الجامعة ـ صانها الله تعالى من كل سوء ومكروه ـ.
ولا يفوتني تقديم الشكر والاعتراف بالمعروف إلى كل من ساعدني على إتمام هذه العمل المبارك، وأخص بالذكر: شركة ذهب شيل للصرافة والتحويلات المالية ـ فرع صنعاء إدارة وموظفين، فجزاهم الله عني خيراً.
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا تجد له ولياً مرشداً،
وأشهد أن لا إله إلى الله وحدة لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله علية وعلى آلة وصحبة وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾[النساء:1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾[الأحزاب71-70].
أما بعد:
فإن قواعد الدين الإسلامي وثوابته، ليست قوالب جامدة، لتثبيط الهمم، بل هي الدافع للإنسان، في ركب التقدم على أسس متينة صلبة، بحيث يبني الإنسان دنياه دون هم لآخرته، وهذه ميزة لهذا الدين العظيم، بحيث تتكيف مع كل ما يستجد من قضايا في هذه الحياة، والمستجدات في عالم الاقتصاد والمال تكاد أمراً لا يمكن حصرها لكثرتها وتنوعها، ولقد ظهرت المصارف والمؤسسات المالية المتخصصة قبل ما يقارب قرنين من الزمن، وكانت هذه المصارف تقوم على الربا، إذ كان عملها الأساسي هو الإقراض بالفائدة، وكانت أية هذه المصارف أو البنوك في أوروبا وخاصة في إيطاليا على أيدي اليهود، ثم وجدت طريقها إلى البلاد الإسلامية في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي نتيجة الاستعمار الغربي للعالم الإسلامي[1).
كان لا بد من إيجاد بديل إسلامي لهذه الظاهرة الخطيرة الربوية التي تعرض الأمة لمحاربة الله تعالى.
بدأت فكرة إنشاء مصارف إسلامية ومؤسسات مالية قائمة على أسس وقواعد الشريعة الإلهية، وقد تبلورت فكرة المصارف الإسلامية في الثلث الأخير من القرن العشرين نظرياً وتطبيقاً فأنشئت مؤسسات مالية غير ربوية في معظم العالم الإسلامي بل حتى في بلدان غير إسلامية كبريطانيا، وصاحبت مع إنشاء هذه المصارف جهود علمية رائدة تمثلت في مؤلفات للعلماء وانعقاد مؤتمرات علمية لتأصيل العمليات المصرفية التي تزاولها تلك المصارف.
ولذلك جاء هذا البحث مساهمة متواضعة لتلك الفكرة، إذا من الخدمات التي تقدمها المصارف الإسلامية كغيرها من المصارف، "علمية الصرف والتحويلات المصرفية".
فبرُغم كثرة ما ألف خلال العقود الماضية حول المعاملات المالية المختلفة، فإن هذا الباب لم يحظ بالقدر الكافي من الاهتمام ولم يؤلف فيه ما يستوفي جميع جوانبه، ـ وأخص بهذه الخاصية الصرف المقرون بالحوالات المصرفية ـ إلا أن بعض العلماء تطرقوا إليه ضمن رسائلهم حول المعاملات المالية والمصرفية العامة، وفي بعض البحوث المقدمة إلى الدوريات، والمجمعات الفقهية، فرأيت أن هذا الموضوع يحتاج إلى دارسة مستفيضة وراقية لمعالجة بعض الجوانب المهمة المتعلقة بعملية الصرف والحوالات المصرفية، من صرف الحقوق المالية وأخذ الأجرة من تلك الخدمات، وتأصيلها تأصيلاً شرعياً.
فقمت بإعداد هذا البحث الأكاديمي العلمي حيث جمعت فيه أهم ما يتعلق في هذه المسالة، لنيل درجة ماجستير من هذا الصرح العلمي المبارك جامعة الإيمان صانها الله من كل سوء ومكروه.
أهمية الموضوع ـ العلمية والعملية ـ وسبب اختياره
إن أهمية هذا الموضوع تتجلى من خلال النقاط التالية وفي التي دعت إلى اختياره:
1ـ لا شك أن الفقه في دين الله هو من أجل العلوم وأفضلها على الإطلاق، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فيما أخرجه البخاري من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما: "من يرد الله به خيراً بفقه في الدين"(2)
|
كل العلوم سورة القرآن مشغلة
|
إلا الحديث وعلم الفقه في الدين(3)
|
2ـ فبالفقه تقوم العدالة بين المجتمعات وتفضل به الخصومات وترد به الحقوق إلى أهلها ويعرف به الحلال من الحرام.
3ـ أن كثيرا من المعاملات المالية المعاصرة تفتقد التأصيل الشرعي ولذلك يجب على العلماء بيان هذه المعاملات من حلال وحرام ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة.
4 ـ جاء هذا البحث إجابة على كثير من الأسئلة التي تطرح حول مدى شرعية الصرف خاصة ما يتعلق بالتحويلات المالية في صورها المعاصرة المختلفة.
5ـ وقبل ذلك كله كان من أسباب اختياري لهذا الموضوع رغبتي القوية للإطلاع والتعمق في هذه المسألة وذلك أنني لامست أهميتها من خلال ممارستي الطويلة في مجال العمل المصرفي وخاصة التحويلات المصرفية منه.
6ـ هذا وأرجوا أن يجعل هذا البحث المتواضع لبنة أساسية يستفيد منها الباحثون في هذا الباب وما يرتبط به من المسائل.
تحديد مشكلة البحث
تنحصر مشكلة هذا البحث في عملية صرف وتحويل الأموال ومدى مواكبتها مع أحكام الشريعة الغراء، وهذا هو لب موضوع البحث، ولإثبات وجود حقيقة هذه المشكلة نطرح بعض الأسئلة:
1ـ ما مدة موافقة العمليات المصرفية المتعلقة بالصرف والتحويلات المالية قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية؟
2- هل لعملية التحويلات المصرفية أصل تكيف عليه في الفقه الإسلامي؟
3- هل استخدام الشيكان والبطاقات الائتمانية في عملية الصرف والتحويل المصرفي يوافق الأحكام والقواعد العامة المقاصد الشريعة الإسلامية الحنيفة؟.
4- هل العمولة أو الأجور التي يتقاضها المصرف مقابل عملية التحويل في صورها المختلفة مشروعة في نظر الشريعة الإسلامية؟.
حاول الباحث من خلال هذا البحث الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة المتعلقة بالموضوع تعلقاً مباشراً.
حدود البحث
كما يطهر في تحديد المشكلة فإن البحث يقتصر على نقطتين أثنين:
إحداهما: تفصيل عملية الصرف والتحويل المصرفي ـ وخاصة في حالة ارتباطهما ـ كما تجريه المصارف عامة، وكثيراً من العمليات المتعلقة بهما من الأوراق النقدية والشيكات والبطاقات ائتمانية وأجرة التحويل وغيرها.
ثانيهما: حكم هذه العمليات من منظور شرعي.( ولهذا فإن الباحث لم يتطرق على مواضيع لا تتعلق بالمسألة تعلقاً مباشراً كالسلم والمرابحة والمضاربة وغيرها من العمليات أو الخدمات التي تقدمها المصارف).
منهج البحث
وقد اتبعت في هذا البحث المنهج الوصفي التحليلي، انطلقاً من تحديد مشكلة البحث وقيودها، وذلك من خلال القيام بدارسة العناصر الأساسية المكونة لكل مسألة بهدف التوصل إلى الخلاصة الصحيحة والنتيجة الصائبة، وذلك بعد تعريف عناصرها وبيان مفهومها، وتصويرها بالأمثلة ثم مقارنة جزئياتها كما حاولت بربطها بالمصادر الأصلية في علم الفقه وأصوله، والقواعد الفقهية العامة، واستعنت على ذلك الدراسات المعاصرة والاجتهادات الفقهية في هذا الباب.
سلكت في هذا البحث منهج التيسير والتخفيف انطلاقاً من قوله تعالى ﴿َمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾[الحج:78]، وقول النبي صلى الله عليه وعلى اله سلم: (يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا)(4), وكذلك قول الإمام سفيان الثوري(5): "إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة أما التشديد فيحسنه كل واحد"(6). وهذا المعنى هو الذي يلزم للناظر في المستجدات أن يصطحبه وليس معنى ذلك لي أعناق النصوص والحكم بإباحة ما كان مشتملاً على علل المنع كالربا والغرر بدعوى الحاجة والتيسير على الناس فيلبس بهذا الصنيع العقد المحرم ثوباً شرعياً وفي ذلك ضرر بالغ على النظام الاقتصادي والمجتمع الإسلامي.
خطوات البحث
1ـ بناء على القاعدة الأصولية "الحكم على الشيء فرع من تصوره" فصلت المسألة أولاً من جميع جوانبها تمثيلاً وتصويراً لكي يسهل فهم ماهيتها من ثم الحكم عليها.
2ـ فسمت المواضيع بأسلوب متناسق حتى تيسر تحديد النقاط التي تحت كل مسألة على حدة.
3ـ حاولت تأصيل المسائل من أمهات الكتب الفقيه القديمة كلما وجدت إلى ذلك سبيلاً، كما أعتمت كثيراً على مؤلفات المعاصرين وأبحاثهم التي تناولت جوانب من هذا الموضوع.
4ـ أوردت في أكثر المسائل أغلب ما يتعلق بها لإثبات مناط الحكم الكلي، ومن ثم تحقيق الحكم الجزئي للمسألة، هذا إذا كان للمسألة ما يمكن القياس عليها من المعاملات المالية المعروفة في الفقه الإسلامي قديماً أو المسائل المستجدة منه، أما إذا كانت المسألة جديدة ولم أجد كلاماً أو حكماً للعلماء عليها فقد بذلت الجهد فيها قدر الإمكان وبحسب أساليب الاجتهاد المتاحة.
5- ترجمت للأعلام الواردة أسماؤهم في صلب البحث.
6ـ ذكرت تفاصيل المرجع في أول ورود له في البحث.
7ـ ذكرت أرقام الآيات الواردة في البحث وعزوتها إلى سورها.
8ـ ذكرت درجة الأحاديث الواردة في البحث إذا كانت خارج الصحيحين ـ إلا ما نذر ـ على ضوء أقوال علماء الحديث، أما إذا كان الحديث في الصحيحين فإني اكتفيت بذكر المصدر مع رقم الصفحة والكتاب والباب، ورقم الحديث أحياناً الخ.
9ـ ذيلت الرسالة بمجموعة من الفهارس.
الدراسات السابقة
أشرت في المقدمة أن هذا الموضوع لم يحظ باهتمام كبير من قبل الباحثين ولذلك لم يؤلف فيها مؤلفات مستقلة ولم يبحث فيه بشكل واف، ـ خاصة ما يتعلق بالحوالات المصرفية ـ وكل ما وجدته لهذه المسألة هو بحوث في مجلات الفقهية التابعة للمجمعات والدوريات الفقهية ومن بعض الرسائل التي ألفت حول المعاملات المالية المعاصرة،
وهذه بعض من تلك المؤلفات التي تطرق مؤلفوها إلى موضوع الصرف والحوالات المصرفية:
1ـ بحث في تحديد صيغة القبض وهل قبض الشيك يعتبر قبضاً(7)، للشيخ:عبد الله بن سليمان منيع.
2ـ التقابض في الفقه الإسلامي وأثره على البيوع المعاصرة، لعلاء الدين الجنكو.
3ـأحكام صرف النقود والعملات في الفقه الإسلامي وتطبيقاته المعاصرة، للدكتور: عباس أحمد الباز.
4ـالشامل في المعاملات المصرفية، للدكتور:محمود عبد الكريم إرشيد.
5-الموسوعة الفقهية، لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية الكويتية.
6ـموقف الشريعة الإسلامية في المصارف المعاصرة، للدكتور: عبد الله بن عبد الرحيم العبادي.
خطة البحث
تتكون خطة البحث من مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة.
المقدمة: وتشتمل على أهمية البحث سبب اختياري له وأسلوب البحث ومنهجه والدراسات السابقة وخطة البحث.
أما الفصول فهي كالتالي:
الفصل الأول: الصرف وأحكامه في المعاملات المالية المعاصرة وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الصرف وجوانبه الفقهية.
المبحث الثاني: الصرف وتطبيقاته المعاصرة.
المبحث الثالث: الربا والصرف.
الفصل الثاني: الحوالات المصرفية وتطبيقاتها في الفقه الإسلامي وفيه مبحثان:
المبحث الأول: تخريج الحوالات الصرفية على أساس فقهي.
المبحث الثاني: أنواع الحوالات المصرفية المعاصرة، وفيه مطالب:
الفصل الثالث: صيغ قبض الحوالات المصرفية المعاصرة، وفيه مطالب:
الفصل الثالث: صيغ قبض الحوالات المصرفية وحكم أخذ الأجرة عليها شرعاً وفيه مبحثان:
المبحث الأول: أقسام القبض في الفقه الإسلامي.
المبحث الثاني: التكييف الشرعي لصيغ قبض الحوالات المصرفية.
المبحث الثالث: أجرة التحويل المصرفي (العمولة) وتكييفها الشرعي.
الخاتمة.
الفهارس.
الخاتمة
-
إن موضوع الصرف والتحويلات المالية يعد من المواضيع الحي المهمة التي تمس حياة المسلم اليومية من جانب مهم وهو جانب المعاملات المالية، ففي ظل الحياة الاقتصادية العامة التي يعيشها الإنسان في بداية الألفية الثالث بعد الميلاد، وفي ضوء الاتجاهات المالية المتسارعة ولما كان الصرف من أقرب أبواب البيع إلى الربا، فإن الشارع الحكيم قد احتاط كثيرا لهذا النوع من التعامل واشترط له شروطاً خاصة زائدة على الشروط التي يجب توفرها في كل بيع كما وضع له قواعد وضوابط انفراد بها عن سائر أنواع البيوع، مما جعل هذا العقد من أكثر عقود البيع قيوداً وأكثرها شروطاً، وهذا يدل دلالة واضحة على أهمية هذا العقد ومدى حرص الشارع الكريم على أن يكون التعامل به في البيع والشراء كما أراد له.
-
فقد سار فقهاء الإسلام في استنباطهم لأحكام الصرف وبيان قواعده وضوابطه على تضييق التعامل به لإبعاد الناس على الربا وشبهته حتى غداً باب الصرف من أضيق أبواب التعامل تحقيقاً لمصلحة ضبط التعامل بالأثمان وللحفاظ على معيار محدد للتعامل التجاري في السوق.والقاعدة العامة في بيع الصرف أن الزيادة تحرم عند تبايع النقد إذا أتحد جنساً وتجوز إذا اختلف، بشرط التقابض الحال في مجلس العقد وإلا كان التعامل رباً محرماً.
-
لا يجوز اشتراط الخيار في الصرف أو تأجيل قبض أحد البدلين، لأن شرط الخيار يؤثر في صحة القبض وشرط التأجيل يؤثر في القبض نفسه.ولا يجوز المصارفة بعملية ثابتة في الذمة مع غيرها إلا بسعر يوم المصارفة، ويجوز استخدام الشيكات، والبطاقات الائتمانية، في الصرف على هذا الأساس، بشرط المثلية والحلول.
-
يجوز القبض الحكمي في الأموال الربوية على الراجح من قولي العلماء.
-
يصعب تصنيف الوديعة الجارية بالوديعة الفقهية بما فيها من تعاملات لا تجوز في الوديعة، كما يصعب تكييفها بالقرض لما يدخلها من تسهيلات خدمية ومنافع عديدة يحصل عليها المودع مقابل إبداع ماله في البنك، فإن الودائع الجارية هي عملية مركبةـ وإن كان تصنيفها بالقرض أقرب من تصنيفها بالوديعة ـ وهي من العقود المستحدثة ولا تزال تفتقر إلى تكييف شرعي يتناسب مع الواقع العملي المصرفي.
-
إن علميات بيع وشراء العملات وهو ما يطلق عليه (الصرف الأجنبي) يعد من الخدمات المصرفية الهامة وخاصة من مجال الحوالات المصرفية، وصرف الشيكات وغيرها.
-
إن عملية التحويلات المصرفية تتكون من عدة أطراف، وتكييفها الشرعي يقوم على أساس العلاقة بين تلك الأطراف، وعلى هذه ولا بد، أن عملية التحويل علمية مركبة من عقدين على أقل تقدير، بل قد تصل العقود إلى أربعة عقود وأكثر في بعض الحالات.
-
الحوالة المصرفية فيها وكالة بأجر، وفيها حوالة حق، وفيها حوالة مطلقة، ومقيدة، وفيها مصارفه، وفيها أقراض واستقراض، فيها كفالة وضمان، وهذا كله يثبت القول بأن الحوالات المصرفية عقد مركب من عقدين أو أكثر وهو عقد مستحدث.
-
يجوز للمصارف الإسلامية أخذ الأجرة أو العمولة لقاء عملية التحويل المالي، ما دامت تلك العمولة في مقابل عمل مشروع معلوم، وما دامت مبلغاً معلوماً سواء بنسب مئوية أو بمبلغ مقطوع.
-
لا يجوز أخذ العمولة على خطاب الضمان، لأنه كفالة في تكييف الفقهي وأخذ الأجرة على الكفالة لا يجوز.
والحمد الله رب العالمين الهادي إلى سواء السبيل، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبة وسلم تسلمياً كثيراً، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(1)الشامل في معاملات وعمليات المصارف الإسلامية، للدكتور، محمود عبد الكريم الرشيد، ص:11، دار النفائس، الطبعة الأولى، سنة 2001م.
(2)أخرجه البخاري في صحيحة، صحيح البخاري مع فتح الباري، لأحمد بن علي، ابن حجر العسقلاني ص:1/206، رقم الحديث:71، كتاب العلم ، باب من يرد الله به خيراً يفقه في الدين، دار الحديث ـ القاهرة ـ الطعبة: الأولى سنة 199م.
(3)الديوان للإمام الشافعي ص: 117 دار الفكر ـ بيروت ـ الطبعة بدون ترقيم، سنة 1988م، بتحقيق وشرح يوسف الشيخ محمد البقاعي.
(4)صحيح البخاري مع فتح الباري، أحمد بن علي، ابن حجر العسقلاني ص:10/632، رقم الحديث: 6124من حديث أبي موسى الأشعري.
(5)هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله، كان إماماً في الحديث الفقه، أجمع الناس على دينه وورعة وزهده، وثقته في الرواية، وكان من أهل الاجتهاد، رفض أن يلي الفضاء لمنصور، حرج من الكوفة سنة 144هـ، وسكن مكة والمدينة، ثم طلبة المهدي، فتوارى حتى مات في البصرة سنة 161وقيل 162هـ. شذارت الذهب،لابن العماد الحنبلي ص:1/250، المكتب التجاري ـ بيروت ـ الطبعة بدون تاريخ، بدون ترقيم.
(6)جامع العلوم والحكم، في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم، لأبي الفرج عبد الرحمن ابن رجب الحنبلي ص: 285، مصطفى البأبي الحلبي، سنة 1372هـ.
(7)مجلة البحوث الإسلامية عدد 26، بحث للشيخ/ سليمان بن عبد الله المنيع، بعنوان: تحديد صيغة القبض وهل قبض الشيكات يعتبر فبضا:150.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
أحكام العقيقة
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب: عارف عبده شرافي الجلال
إشراف الدكتور: أمين علي مقبل
الإهداء
اللهم إن ذكر الناس آبائهم وأمهاتم وكل أحبابهم..
فأنت عندي أحب
أروح وقد ختمت على فؤادي
بحبك إن يحل به سواكا
فلو أني استطعت غضضت طرفي
فلم أنظر به حتى أراكا
أحبك لا ببعضي بل بكلي
وإن لم يبق حبك لي حراكا
رباه تقبل مني وأجعل هذا العمل خالصاً لوجهك الكريم
اللهم أجعل كل ليلة سهرتها في ميزان حسناتي
اللهم أجعل كل كلمة كتبتها في ميزان حسناتي
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.
كلمة شكر
بداية أشكر الله الكريم، رب العرش العظيم جل جلاله وتقدست أسماؤه، وأسبغ على نعمه، ومنحني من عطاياه ويسر لي إتمام هذا البحث، فله الحمد وله الشكر عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته، ثم أشكر من كان لهم الفضل علي بعد الله في إنجاز هذا البحث، وأخص بالذكر جامعة الإيمان المباركة، التي منها ارتويت بعد ظمأ، وتعلمت بعد جهل، كما أشكر من كان له الفضل بعد الله في إنجاز الجامعة المباركة وأخص بالذكر منهم المؤسس الباني، العالم الرباني الشيخ/عبدالمجيد بن عزيز الزنداني، وأشكر مشايخي وأساتذتي في الجامعة، الذين أخذت من معينهم ونهلت من معارفهم، وأخص بالذكر منهم شيخي وأستاذي الكريم: الدكتور/ أمين علي مقبل، الذي أشرف علي هذا البحث، وكللني بتوجيهاته القيمة ونصائحه المفيدة. كما أشكر لجنة المناقشة المكونة من الشيخين الكريمين الدكتور/ صالح الوعيل، والدكتور/ عبد اللطيف هائل علي قبولهما مناقشة هذا البحث المتواضع وعلى ملاحظاتهما القيمة، التي سأستفيد منها في هذه المناقشة, وأزين بها بحثي، وأشكر، كل من أعانني في إنجاز هذا البحث، وأسأل الله أن يجزي الجميع خيراً، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم.
أما بعد:
فإن علم الفقه من أشرف العلوم وأجلها، فبه يُعرف الحلال من الحرام، وبه يتبين الخير من الشر، وبه يعرف الإنسان كيف يعبد ربه سبحانه وتعالى؟ وقد بين الخير والشر، وبه يعرف الإنسان كيف يعبد ربه سبحانه وتعالى؟ وقد بين صلى الله عليه وعلى اله سلم فيما صح عنه أن الخيرية هي في التفقه في هذا الدين فقال: (من يرد الله به خيراً يفقه في الدين)(1).
ومن أجل هذا أهتم علماء الإسلام بعلم الفقه وعلموه، وتركوا لنا تراثاً فقيهاً عظيماً في كل ما يتعلق بهذا العلم العظيم، وفي هذه الأيام والحمد الله ما زالت تتواصل المؤلفات والأبحاث، فأفردت أبحاث فقهية لمسائل جزئية يتناولها الباحث تناولاً مستفيداً مما قاله العلماء السابقون، مضيفاً إلى ما قالوه مسائل مستجدة في عصره تتعلق بهذه الجزئية، وإني في بحثي هذا المتواضع سأتحدث عن جزئية من هذه الجزئيات وهي مسألة العقيقة، لما لها من أهمية عظيمة، فقد صح عنه صلى الله عليه وعلى اله سلم هذه الجزئيات وهي مسألة العقيقة، لما لها من أهمية عظيمة، فقد صح عنه صلى الله عليه وعلى اله سلم أنه قال: (كل غلامٍ رهينة بعقيقة تذبح عنه يوم سابعة ويسمى فيه ويحلف رأسه)(2).
وأسأل الله عز وجل أن يوفقني في بحثي هذا وأن ينفع به في الدنيا والآخرة، آمين.
أسباب اختيار البحث
-
إحياء لهذه السنة التي تركها كثير من الناس في هذه الأيام.
-
إنني رأيت بعض الناس في أمر العقيقة بين إفراط وتفريط، فمن قائل بوجوبها والإنكار على ن لا يفعلها وتأثيمه، ومن جاعل لها من الأمور التي لا تذكر، فأردت في بحثي هذا المتواضع، أن أصل إلى دارسة شاملة وافية يظهر فيها حكم العقيقة، وما يتعلق بها من سنن وآداب.
-
إنني قرأت لبعض العلماء (نقلاً لاتفاق) أن شروط ومواصفات العقيقة موافقة لشروط ومواصفات الأضحية، فأردت التأكد من هذا الجانب والبحث فيه والأدلة المستندة إلى ذلك.
-
من خلال قرائي لما ألقه العلامة ابن القيم(3) رحمة الله في كتابه تحفة المودود بأحكام المولود تحدث عن العقيقة، وطرق فيها مسائل متعددة، فأردت أن أضيف إلى ما ذكره ابن القيم رحمة الله تعالى مسائل أخرى, وأحقق في الأدلة التي أستدل بها أبن القيم رحمة الله تعالى وأناقشها من حيث الصحة والضعف حتى تتم المنة وتكمل الفائدة إن شاء الله تعالى.
-
ولعل من أهم الأسباب إني ما وجدت رسالة علمية أفردت في هذا الموضوع بحسب علمي.
الدراسات والأبحاث السابقة
-
حسب علمي لم أجد رسالة علمية بهذا الموضوع، ولكني وجدت من تحدث عنها في بعض الكتب، (أحكام الطفل) لرياض الأحمد السلفي الأثري) جمع فيه فتاوى اللجنة الدائمة في المملكة العربية السعودية وفتاوى بعض علماء الحجاز في أحكام الطفل ولم يتحدث عن العقيقة سوى خمس صفحات.
منهجية البحث
-
طريقتي في هذا البحث المتواضع هي طريقة استقرائية، أجمع ما قاله علماء المسلمين في بطون الكتب مناقشاً لهذه الأقوال ومناقشاً لأدلة هذه الأقوال من حيث الصحة والضعف مرجحاً ما ظهر لي بحسب علمي إن شاء الله تعالى، وبحسب النظر في الأدلة من حيث الصحة والضعف، والنظر في قواعد الأصول.
-
مناقشة كل مسألة مناقشة متجردة، دون سابق حكم عليها حتى استوفى نصوصها وأقوال العلماء فيها مرجحاً ما ظهر لي بحسب علمي.
خطة البحث
المقدمة: وقد تضمنت أسباب اختيار الموضوع والدراسات السابقة ومنهجية البحث وتقسيماته.
الفصل الأول: تعريف العقيقة وحكمها وفيه مبحثان:
المبحث الأول: تعريف العقيقة، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف العقيقة لغة.
المطلب الثاني: تعريف العقيقة اصطلاحا.
المطلب الثالث: ما قيل في تسمية العقيقة.
المبحث الثاني: حكم العقيقة وفيه مطلبان:
المطلب الأول: حكم العقيقة.
المطلب الثاني: مسائل متعلقة بحكم العقيقة وهي خمس مسائل:
المسألة الأول: معنى قوله صلى الله عليه وعلى اله سلم: (....مرتهن بعقيقته......الحديث)
المسألة الثانية المطالب بالعقيقة.
المسألة الثالثة: المال الذي تؤخذ منه العقيقة.
المسألة الرابعة: الاقتراض من أجل العقيقة.
المسألة الخامسة: العقيقة والصدقة بقيمتها.
المسألة السادسة: عمن تكون العقيقة؟
الفصل الثاني: جنس العقيقة ومقدراها وصفتها ووقتها ومكانها وآدابها ومصارفها وحكمها وفوائدها والأعمال المصاحبة لها، وفيه ثلاث مباحث:
المبحث الأول: جنس العقيقة وفيه مطلبان:
المطلب الأول: جنس العقيقة.
المطلب الثاني: مسائل متعلقة بجنس العقيقة وهي مسألتان:
المسألة الأولى: هل الأفضل من بهيمة الأنعام للعقيقة به البدن؟ أم البقر؟ أم الغنم.
المسألة الثانية: هل الأفضل في العقيقة ذكور بهيمة الأنعام أم إناثها؟
المبحث الثاني: مقدار العقيقة وفيه مطلبان:
المطلب الأول: مقدار العقيقة.
المطلب الثاني: مسائل متعلقة بمقدار العقيقة وهي مسألتان:
المسألة الأولى: معنى قوله صلى الله عليه وعلى اله سلم: (.....مكافئتان...)
المسألة الثانية: العقيقة عن التوأمين.
المسألة الثالثة. العقيقة عن الخنثى.
المبحث الثالث: صفة العقيقة وفيه مطلبان:
المطلب الأول: ما يشترط في العقيقة.
المطلب الثاني: ما ينبني على إلحاف العقيقة بالأضحية في الشروط وتحته ثمان مسائل:
المسألة الأولى: الشروط المتفق عليها عند القائلين بها.
المسألة الثانية: الشروط المختلف فيها عند القائلين بها.
المسألة الثالثة: ما قيل في الاشتراط في الدم فيها.
المسألة الرابعة: ما قيل في كسر عظامها.
المسألة الخامسة: ما قيل في طبخها.
المسألة السادسة: ما قيل في جلدها وسواقطها.
المسألة السابعة: ما توافق به العقيقة الأضحية وما تخالفها.
المسألة الثامنة: اجتماع العقيقة والأضحية.
المبحث الرابع: وقتها ومكانها وآدابها ومصارفها وحكما وفوائدها والأعمال المصاحبة لها وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: وقت العقيقة وتحته سبع مسائل:
المسائل الأولى: اليوم الذي تذبح فيه العقيقة.
المسألة الثانية:الساعة التي تذبح فيها العقيقة.
المسألة الثالثة: الحكمة من تخصيص العقيقة باليوم السابع.
المسألة الرابعة: هل يحسب يوم الولادة أول أيام الأسبوع؟
المسألة الخامسة: العقيقة قبل تمام السابع.
المسألة السادسة: العقيقة قبل نزول المولود.
المسألة السابعة: العقيقة إذا نزل المولود ميتاً.
المطلب الثاني: مكان العقيقة وآدابها ومصارفها وحكمها وفوائدها.
وتحته أربعة مسائل:
المسألة الأولى: مكان العقيقة.
المسألة الثانية: آداب العقيقة.
المسألة الثالثة: مصرف العقيقة.
المسألة الرابعة: حكم الاجتماع لأكل طعام العقيقة.
المسألة الخامسة: حكم العقيقة وفوائدها.
المطلب الثالث: الأعمال المصاحبة للعقيقة.
الخاتمة: وفيها: أهم نتائج البحث.
الفهارس التفضيلية وفيها:
فهرس الآيات القرآنية مرتب حسب السور.
فهرس الأحاديث النبوية.
فهرس الأعلام المترجم لهم.
فهرس المصادر والمراجع.
فهرس الموضوعات.
الخاتمة
وفي نهاية هذا البحث أحمد الله ربي سبحانه وتعالى الذي وفقني لإكماله، ويمكن أن ألخص أهم نتائج البحث وهي كالتالي:
-
العقيقة سنة من السنن المؤكدة التي حث عليها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فقد أرشدنا ونبهنا إلى أهمية هذه السنة العظيمة فقال: (كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه.. الحديث)، وقد فهمنا من هذا الحديث أن كل مولود ينزل من بطن أمه إلى هذه الدنيا مرتهن بهذه الفدية، التي إذا ذبحت عنه وتقرب بها إلى الله، كانت تخليصا للمولود من أسر الشيطان، كما كان ذكر اسم الله سبحانه وتعالى حرزا له من الشيطان عند وضعه في رحم أمه.
-
المطالب بالعقيقة عن المولود هو المنفق عليه، لأنه لما طولب من قبل الشرع بالنفقة عليه طولب كذلك بالعقيقة عنه كذلك.
-
العقيقة قربة من القرب التي يتقرب بها إلى الله، فلا بد من شروط ومواصفات لهذا القربان، حتى يكون مقبولا عند الله، والشروط المعتبرة في العقيقة، هي الشروط المعتبرة في الأضحية.
-
خصص الشرع الحنيف للعقيقة بوما تعمل فيه، وهو اليوم السابع لما لهذا اليوم من أهمية كبيرة في الكون عموما وفي حياة الإنسان خصوصا.
-
وكما كان للعقيقة وقت معين يستحب أن تعمل فيه، كان لها كذلك مكان معين تعمل فيه وهو المكان الذي يوجد به القائم بأمر العقيقة.
-
للعقيقة سنن وآداب ينبغي لمن قام بها أن يلتزم هذه السنة والآداب، ذكر اسم الله عند ذبحها، ومن صرف لحمها في مصارف الخير، ومن الصدقة، والإهداء وغير ذلك.
-
يستحب لمن أراد العق عن ولده أن يعمل أعمالا في هذا اليوم، وهي التسمية وحلق شعره، والتصدق بوزنه فضة والختان.
(1) - أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب العلم قبل القول والعمل ج1 ص37.
(2) - أخرجه أحمد ج5 (ص12،ص17)، وأبو داود ج3، كتاب الضحايا، باب العقيقة، صحفه 160، رقم 2838، والترمذي ج4، باب العقيقة ص 101، رقم 1522، والنسائي ج3، كتاب العقيقة، باب استحباب العقيقة، ص77، رقم 4526، وابن ماجه ج2 كتاب الذبائح، باب العقيقة، رقم 3462، والطيالسي ج1، ص123، رقم 990، وابن أبي شيبة، ج7، 304، رقم 36301، وابن الجارود في المنتقى، ج1 باب ما جاء في العقيقة، ص229، رقم 910، والحاكم في المستدرك،ج4، كتاب الذبائح، ص 264، رقم 7587، وعبد الرزاق في المصنف، ج4، كتاب العقيقة، باب العقيقة، ص331، رقم 7965، والبيهقي في شعب الإيمان،ج6، باب حقوق الأولاد، ص392، رقم 8630، الطبراني في الكبير، ج6، ص74، رقم 6202، والأوسط، ج3، ص249، رقم 3372، والروياني في مسنده، ج2، ص45، رقم 796، والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل، ج4، ص385، إشراف محمد زهير الشاوش، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى 1499هـ ـ 1969م.
(3) - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي أبو عبد الله، شمس الدين الشهير بابن قيم الجوزية لان أباه كان قيماً على مدرسة الجوزية بدمشق، وولد بها سنة (691هـ) أحد كبار العلماء، وكان ذا فنون من العلوم وخاصة التفسير والأصول من المنطوق والمفهوم، تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية، حتى كان لا يخرج لشيء من أقواله، وكان حسن الخلق محبوباً للناس، أغري يحب الكتب فجمع منها عدداً عظيماً من مؤلفاته.
(إعلام الموقعين، والطرق الحكمية في السياسة الشرعية، وشفاء العليل في مسائل القضاء والقدر وتحفة المودود بأحكام المولود، وغيرها من الكتب، توفي بدمشق شهر رجب 751هـ أنظر البداية والنهاية لأبن كثير ج14 ص 293 والأعلام للزركلي ج6 ص56.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أحكام الغصب في الشريعة الإسلامية
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
أحكام الغصب في الشريعة الإسلامية
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير
مقدم من الطالب: محمود عبدالله الصعدي
إشراف الدكتور: أمين علي مقبل
شكر وعرفان
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن أحمد الله عز وجل وأشكره على إنعامه علي بنعم جزيلة عظيمة لا تحصى ولا تعد، والتي منها الالتحاق بهذه الجامعة المباركة.
وأشكره عز وجل على تيسيره وإعانته لي في إكمال مرحلة الماجستير، وإتمام هذا البحث والذي يمثل متطلبا ضروريا لإتمام هذه المرحلة، فله الحمد والشكر والثناء الحسن.
كما أتقدم بالشكر الجزيلة فضيلة الشيخ: عبدالمجيد عزيز الزنداني رئيس الجامعة، والذي لم يأل جهدا في تقديم وبذل كل ما يستطيع في سبيل إنشاء وتطوير هذه الجامعة المباركة.
كما أتقدم بالشكر الجزيل فضيلة الدكتور: أمين علي مقبل، المشرف على هذه الرسالة على جهوده التي بذلها في التوجيه والإشراف، وإبداء الملاحظات الدقيقة والقيمة، والتي استفدت منها كثيرا.
كما أشكر له ما أولاني به من اهتمام كبير، وأعطاني من وقته، وعلمه الكثير، وإن مما شجعني على إكمال بحثي، والأخذ من وقته الثمين هو تواضعه الجم، الذي حفني به، فجزاه الله خير الجزاء، ونفع به وبعلمه، سائلا المولى أن يجعل كل ذلك في ميزان حسناته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
كما أتقدم بالشكر الجزيل للجنة المناقشة المكونة من:
الدكتور: حميد فرحان العفيف.
والدكتور: سعيد منصور موفعه.
والله ولي التوفيق.
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله.
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ{[ آل عمران:102].
}يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً {[النساء:1].
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً{[الأحزاب:70،71].
أما بعد:
فإن مما شك فيه أن هذا الدين وحي من الله عز وجل وأنه أعجز الأولين والآخرين، أعجزهم في بيانه وأعجزهم في أحكامه، فلقد كان المنبع الصافي – القرآن والسنة – هو المحور الذي دار عليه المسلمون، لأنهم ملزمون بتفهمه واتباعه.
ولقد تداول العلماء النصوص ودرسوها على مر العصور مستنبطين منها الأحكام المتكاثرة والمتنوعة في كل شؤون الحياة بلا استثناء، ولقد كان نصيب المعاملات وافرا على خلاف ما يظنه البعض، وفي هذا الباب – المعاملات – تحدث الفقهاء عن أحكام الغصب بإسهاب وتفصيل وبيان يقل نظيره في غيره من الديانات والتشريعات.
إن أحكام الغصب كثيرة ومتنوعة بتنوع الحالات: الغاصب والمغصوب، والمغصوب منه، وغيرها من المسائل والأحكام، ولهذا أخذ الفقهاء على عاتقهم تبيين هذه الأحكام لأنها جزء من الدين أولا، ولكي يحلوا من خلالها القضايا العالقة قضاء وديانة.
الكثيرون هم الذين لا يعرفون عن الغصب إلا عنوانه فقط، أما مسائله وأبحاثه فلا، مع أن الغصب كثيرا من يحدث، وسنرى من خلال تعريفه كيف يمكن تعدد صوره، خاصة وأن بعض الفقهاء أدخل السرقة والاختلاس وغيرها من الغصب.
وفي هذا البحث المسمى: (أحكام الغصب في الشريعة الإسلامية) سأسلط الضوء على هذا الموضوع مستعينا بالله عز وجل ومنه التوفيق والسداد.
أهمية الموضوع وسبب اختياره
-
كون موضوع الغصب موضوع هام يلامس الحياة اليومية للناس.
-
جهل الكثيرين بأحكامه.
-
أن أحكامه رغم كثرتها بسب كثيرة التفريعات تحتاج إلى إعادة ترتيب وتقريب.
-
خدمة لتراثنا الفقهي الزاخر.
-
كونه يعالج جانبا مهما من حياة الفرد والمجتمع.
الدراسات السابقة
لم أجد بحثا حسب اطلاعي احتوى على أحكام الغصب برمتها وإنما هي أبحاث متناثرة هنا وهناك إما منفصلة أو ضمن كتب شاملة.
خطوات البحث
-
التعريفات بالمصطلحات.
-
ذكرت أقوال الفقهاء وأدلتهم.
-
رجحت ما يظهر لي رجحانه.
-
ذكر جل المسائل المذكورة في كتب الفقه.
-
تركت المسائل النادرة أو التي يقل وجودها.
-
عزوت الآيات إلى سورها مرقمة.
-
خرجت الأحاديث من مصادرها الأصلية.
-
عزوت النصوص إلى مصادرها.
-
ترجمت لجميع الأعلام الذين وردت أسماؤهم في البحث إلا المشهورين كالخلفاء الأربعة والأئمة الأربعة.
-
قمت بوضع نتائج للبحث مع خلاصة بسيطة له.
-
قمت بعمل فهارس البحث التي شملت ما يأتي:
-
فهرس الآيات.
-
فهرس الأحاديث والآثار.
-
فهرس الأعلام.
-
فهرس المصادر والمراجع.
-
فهرس الموضوعات.
خطة البحث
المقدمة وفيها:
-
أهمية الموضوع وأسباب اختياره.
-
الدراسات السابقة.
-
خطوات البحث.
الفصل الأول: تعريف الغصب وحكمه.وفيه مباحث:
المبحث الأول: تعريف الغصب.
المبحث الثاني: أدلة تحريم الغصب والوعيد فيه وفيه مطلبان:
المطلب الأول: أدلة تحريم الغصب.
المطلب الثاني: الوعيد فيه.
الفصل الثاني: ثبوت الغصب.وفيه مبحثان
المبحث الأول: ثبوت الغصب بالإقرار وفيه مطلبان
المطلب الأول: تعريف الإقرار.
المطلب الثاني: ألفاظ ذات صلة.
المبحث الثاني: ثبوت الغصب بالشهادةوفيه مطالب:
المطلب الأول: تعريف الشهادة.
المطلب الثاني: مشروعية الشهادة.
المطلب الثالث: ثبوت الغصب بالشهادة
الفصل الثالث: ما يتحقق فيه الغصب.وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: غصب المنقول.
المبحث الثاني: غصب العقار.
المبحث الثالث: غصب العين المؤجرة.
المبحث الرابع: غصب الإنسان:وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: فوات منفعة الحر بالغصب.
المطلب الثاني: حكم التعدي على فرج المغصوب.
المطلب الثالث: حكم من اغتصب إنسانا حرا وهلك في يده.
المبحث الخامس: زائد المغصوب.
الفصل الرابع: ما يترتب على الغصب:وفيه مبحثان:
المبحث الأول: ما يترتب على الغصب في حق الغاصب وفيه أربع مطالب:
المطلب الأول: إثم الغاصب.
المطلب الثاني: تعزير الغاصب.
المطلب الثالث: رد العين المغصوبة.
المطلب الرابع: ضمان الغاصب.
المبحث الثاني: ما يترتب على الغصب في حق المالك.
المطلب الأول الجميع بين أخذ القيمة والغلة.
المطلب الثاني: الهدم والقلع في المغصوب.
المطلب الثالث: غصب غير المتقوم.
المطلب الرابع: نقصان المغصوب.
المطلب الخامس: تصرفات الغاصب في المغصوب.
المطلب السادس: تملك الغاصب المغصوب بالضمان.
المطلب السابع: نفقة المغصوب.
المطلب الثامن: جناية المغصوب.
الفصل الخامس: اختلاف الغاصب والمالك، وانتهاء عهده الغاصب.وفيه مبحثان:
المبحث الأول: اختلاف الغاصب والمالك وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: اختلافهم في قيمة المغصوب.
المطلب الثاني: اختلافهم في رد المغصوب.
المطلب الثالث: اختلافهم في تلف المغصوب.
المطلب الرابع: اختلافهم في صفة المغصوب.
المطلب الخامس: اختلافهم في تعيب المغصوب.
المبحث الثاني: انتهاء عهدة الغاصب وفيه مطلبان.
المطلب الأول: ما فيه اتفاق
المطلب الثاني: ما فيه اختلاف.
الخاتمة
الفهارس.
الخاتمة
وفي نهاية البحث أستطيع أن أجمل خاتمته فيما يلي:
-
الغصب هو الاستيلاء على حق الغير قهرا وعدوانا من عقار ومنقول ومنفعة.
-
اختلف الفقهاء في تعريف الغصب بسبب خلافهم في تحقيق الغصب بالاستيلاء وعدمه.
-
الغصب محرم بالكتاب والسنة والإجماع وهو كبيرة من الكبائر.
-
يثبت الغصب بالإقرار والشهادة.
-
شروط تحقيق غصب المنقول: متقوما، معصوما، مملوكا.
-
يضمن الغاصب فوات منفعة الحر وإذا مات حتف أنفه لا يضمنه.
-
يضمن الغاصب منفعة المغصوب وعليه أجر المثل سواء استوى المنافع أم لا.
-
صرح الفقهاء بأن الغاصب يؤدب بالضرب والسجن إذا كان مميزا، صغيرا أو كبيرا؛ رعاية لحق الله تعالى ولو عفا عنه المغصوب منه.
-
تغير العين المغصوبة إلى مالية يستوجب الضمان.
-
إذا نقص السعر فيلزم الغاصب رد ما نقص من الثمن.
-
وجوب ضمان التالف يكون بأقصى القيم.
-
ترد العين المغصوبة إلى مكان الغصب.
-
على الغاصب قلع ما غرسه وما بناه ورد الأرض وأرش ما يطرأ عليها بسبب القلع.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أحكام ديات الأنفس في الشريعة الإسلامية
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
أحكام ديات الأنفس في الشريعة الإسلامية
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب: صادق بن عبد الله يحيى المخلافي
إشراف الدكتور: أمين علي مقبل
المقدمة
الحمد لله رب العالمين حمداً يليق بجلال وجهه وبعظيم سلطانة ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ونسأله التوفيق والسداد واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير: } مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{ [فاطر:2]. وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله سلم وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فإن موضوع الديات في الشريعة الإسلامية الغراء من أهم المواضيع التي يجب على أصحاب الاختصاص وأصحاب القضاء أن يعرفوها حق المعرفة، بل ويجب على كل فرد أن يعرف حرمة النفس البشرية وقيمتها وأنه ليس من السهل المساس بها وأن من تسول له نفسه الشريرة بإرادة المكروه بها فلا بد من أن يناله العقاب القاسي والغرامات الكبيرة التي تردعه مدى الحياة, وفي هذا الموضوع بيان وإرشاد إلا الروح الأخوية لحقه بين المسلمين وسرعة النجدة في إنقاذ من وقع منهم في ملمة فلا يجوز للأمة المسلمة أن يضيع فيها فرد من أفرادها وفيها عين تطرف، وفي هذا إرشاد إلى أن الأمة جسد واحد يؤرقه ما ألم بأحد أعضائه من محنة وألم، وفي هذا البحث معرفة الأحكام الشرعية التي جاء بها الإسلام لتكون الأمة على نور من الله في سيرها على هذا الحياة في القضاء بين الناس والمحافظة على الحقوق والحرمات ومع هذا تأمين من الزلل والضياع وتعيش في كرامة واطمئنان.
شكر وتقدير
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على السراج المنير والهادي إلى سواء السبيل وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم يبعثون أما بعد:
فلا يسعني في هذا المقام إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل والثناء الجميل لله رب العالمين القائل جل في علاه }وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّه{ِ [النحل:53]. ثم للأب الفاضل والعالم الجليل الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله وسدد على طريق الخير خطاه وأقول فيه وقولي فيه قليل من كثير:
|
شيخي إليك تحيتي وثنائي
شيدة صرح العلم فيها شامخاً
ونشرت نور الله في أرجائها
لك بعد رب العرش في هذا اللقاء
من موطني هذا أزف رسالتي
أهديك يا شيخي عبير مودتي
هذه مواهبنا فشد عقلها
وأدوا المواهب في زماني ويحهم
وأقولها دوماً بكل صراحةٍ
شيخي لك الرحمن في عياله
وحماك في الدنيا ويوم لقاءه
|
من بعد ربي خالقي ورجائي
وبنيته بعقيدة وصفائي
بعقيدة وبحكمة ودهاتي
شكري وتقديري وكل وفاء
في صرحك المشحون بالعظمائي
وأقولها بمحبة وإخائي
وأمضي بها قدماً إلى العليائي
قد طال هذا الليل في الرمضاء
شعري بكفي بلسمي ودوائي
وكفاك شر مكائد الأعدائي
تسقي بكف محمدٍٍٍ بسخائي
|
كما أتقدم بالشكر والوفاء لفضيلة الشيخ الأصولي الدكتور/ أمين علي مقبل حفظه الله ووفقه إلى البر والتقوى ن ذلل أمامي الصعاب في طريق هذا البحث المتواضع الموضوع أمام مشائخي العلماء الكرام كما أتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة المشائخ الأجلاء عضوي لجنة المناقشة لقبولهما مناقشة بحثي التكميلي المتواضع وأرجوا الله أن ينفعني بتوجيهاتهما وملاحظتهما وأن ينفع بنا جميعاً الإسلام والمسلمين ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أعبر في قصور ولكني أجود بالموجود:
|
مشائخي لكم شكري أسطره
حويتم الفضل بعد الله في زمن
فأنتم ساعد يمني وأجركم
بواسع الصدر قمتم في مناقشتي
فالعذر إن عجزت بالشعر أنملتي
بحثي عجلت به كيف الوقوف به
أمواجكم حول قرقوري تحيط به
حفظكم الله في الدنيا وزادبها
هذا وإن عجزت بالشعر موهبتي
إليكم بصريح القول نشدها
|
في صحفة البحث من همدان والحرام
قد عاث في قدسنا غرب ومن عجم
عند الذي زادكم بالفضل والشيم
تواضعاً منكم بالفعل والكلم
عن حقكم خجلاً هذا بلا جرمِ
على الفرات وبحر الروم والغيمِ
في قاعة العلم والإيمان والقيمِ
أمثالكم شامة في الأرض كالعلمِ
فأنتم النور للحيران في الظلمِ
عذراً على زلة الألفاظ والقلمِ
|
والصلاة والسلام على رسول الله وآله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم ,وأقتفى وأثرهم إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين.
أسباب اختيار البحث
-
فأمور كثيرة ومنها الواقع المر الذي نسمعه ونراده، من ضياع للنفوس البشرية ومن استخفاف بقيمة النفس البشرية وكرامتها، وما يحدث من إزهاق للنفوس وكأن شاهد الحال يقول من أراد أن يسفك الدماء ويعبث بها فليفعل إن كان له مال وثروة فإن الديات في عدها التنازلي متضامنة مع العملة شبرا بشبر وذراعا بذراع. ولا غرابة فنحن في آخر الزمان وكما قال الدكتور أمين على مقبل حفظة الله في معنى كلامة أن الدية اليوم لا تساوي زكاة الدية الشرعية ما لو كان فيها زكاة. وإنا لله وإنا لله راجعون وكم من قاتل خطأ يخلد في السجن ويضل أبناءه وبناته يتكففون الناس وقد يسعون ويضطرون لبيع كرامتهم وما ذك إلا لعدم وجود العاقلة التي تحمل عنه عقوبة جنايته أو ما يقوم مقامها من ديوان أو بيت مال وما ذلك إلا نتيجة تخاذل المجتمعات المسلمة وتفككها وذهاب الرحمة الأخوية من الصدور التي لا تعرف ولا تؤدي لكل ذي حق حقه.
-
جمع الأقوال والآثار المتفرقة فإن هذا الموضوع متفرق في كتب الفقه الكبرى فحاولت أن أفرده في بحث مستقل وميسر يسهل الرجوع إليه وقت الحاجة بل ويكون من الميسور أن يكون في متناول كل حد.
-
أن هذا الموضوع "الديات" ومقاديرها أصبحت غير معروفة عند الأغلبية العظمى من الناس حتى على سبيل الثقافة المعرفية.
خطة البحث
يشتمل البحث على مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة:
الفصل الأول: تعريف الدية وأحكامها وفيه مبحثان.
المبحث الأول: تعريف الدية لغة واصطلاحاً وفيه مطلبان.
المطلب الأول: تعريف الدية لغة.
المطلب الثاني: تعريف الدية اصطلاحاً.
المبحث الثاني: مشروعية الدية.
المبحث الثالث: أصول الديات ومقاديرها وفيه مطلبان.
المطلب الأول: أصول الديات
المطلب الثاني: مقادير الديات
الفصل الثاني: من تجب عليهم الديات وفيه خمسة مباحث.
المبحث الأول: من تجب عليه دية الخطأ وفيه مطلبان.
المطلب الأول: بيان من تجب عليه دية الخطأ
المطلب الثاني: مقدار دية الخطأ وسننها.
المبحث الثاني: تعريف العاقلة لغة واصطلاحاً وفيه مطلبان.
المطلب الأول: تعريف العاقلة لغة.
المطلب الثاني: تعريف العاقلة اصطلاحاً.
المبحث الثالث: متى تجب دية الخطأ ومقدار ما يجب على كل واحد من أفراد العاقلة وفيه مطلبان.
المطلب الأول: متى تجب دية الخطأ.
المطلب الثاني: مقدار تجب دية الخطأ ومقدار ما يجب على كل واحد من أفراد العاقلة في دية الخطأ.
المبحث الرابع: من تجب عليه دية شبه العمد ومقدارها وفيه مطلبان.
المطلب الأول: من تجب عليه دية شبه العمد.
المطلب الثاني: مقدار دية شبه العمد.
المبحث الخامس: من تجب عليه دية العمد ومقدارها وفيه مطلبان.
المطلب الأول: من تجب عليه دية العمد.
المطلب الثاني: مقدار دية العمد.
الفصل الثالث: مقادير ديات الأنفس وفيه خمسة مباحث.
المبحث الأول: مقدار دية الحر المسلم.
المبحث الثاني: مقدار دية الحرة المسلمة.
المبحث الثالث: مقدار دية أهل الكتاب.
المبحث الرابع: مقدار دية المجوسي.
المبحث الخامس: مقدار دية الجنين.
الخاتمة: وفيها أهم نتائج البحث:
الفهارس:
-
فهرس الأيات.
-
فهرس الأحاديث.
-
فهرس الأعلام المترجم لهم.
-
فهرس المصادر والمراجع.
-
محتويات البحث.
خاتمة البحث
وتشمل على أهم نتائج البحث:
-
معرفة الديات ومنزلتها في الشريعة الإسلامية الغراء. وذكر الأدلة على مشروعيتها من الكتاب العزيز والسنة النبوية.
-
بيان أصول الديات المتفق عليهم والمختلف فيها وبيان مقاديرها وأصنافها وذكر الأدلة الشرعية وأقوال الفقهاء.
-
بيان أنواع الديات وعلى من تجب في قتل العمد عند العفو وفي شبه العمد وفي الخطأ وذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم.
-
التعريف بالعاقلة ودورها الاجتماعي والأخوي وبيان ما تحمله من الديات وكيف يتم توزيع العقل بين أفراد العاقلة.
-
تعليل تحمل العاقلة للعقل وبيان من تحمل العقل إذا لم توجد هذه العاقلة، وأقوال العلماء وأدلتهم فيما يقوم مقامها ويؤدي دورها من "الدواوين وبيت المال".
-
بيان مقادير الأنفس ومعرفة الديات الكاملة والديات الناقصة والأسباب المؤثرة في تنقيص الديات.
وأسال من الله التوفيق إلى ما فيه رضاه،،،
والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا باالله،،،
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
أركان عقد النكاح وشروطه
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب: علي عبده مصلح ياسين
إشراف الدكتور: عبداللطيف هايل
المقدمة
الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على خاتم المرسلين المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله الصادق الأمين صلى الله عليه ,وعلى آله وصحبه أجمعين القائل: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)(1).
انطلاقا من هذا الخير العظيم من الله على من تفقه ,في دينه ينل هذه الدرجة درجة الخيرية جعلت نفسي خادماً من خدام كتاب الله, وسنة رسوله الكريم ,ومن تلك الخدمة التي أسأل الله سبحانه, وتعالى الأجر والمثوبة بتقديم هذ ا لبحث في مجال من مجالات الفقه بعنوان:
( أركان عقد النكاح وشروطه) مما له من أهمية كبيرة للمجتمع المسلم وقد أحببت أن أسلك في إخراجه السهولة, واليسر ليكون في متناول كل مسلم يهمه الموضوع وينشد الفائدة فيه.
وبما أن موضوع هذا البحث لم ينل حقه الكافي في البحث, والتأليف حيث أنه كان يندرج تحت فصل أو مبحث من مؤلفات علماء الفقه التي لم تعط حقه من الدراسة, والجمع والاستقلالية التامة, وأقوال وخلافات الفقهاء مما جعلني أركز كتابتي في هذا البحث على الأمور الآتية:
أهمية الموضوع
إن الناظر اليوم إلى الحالة التي, وصل إِليها الناس من ضعف الهمة في طلب العلم، ومراجعة كتب الفقه، ولما لهذا الموضوع من أهمية كبيرة نظراً لكثرة تعامل الناس به الأمر الذي يبرر الحاجة إلى, وجود مثل هذا البحث المختصر الميسر يسهل على المطلع استيعابه، ولشدة الحاجة إليه في المجتمع.
فلذالك كتبت في هذا الموضوع راجياً من الله عز وجل أن يكون في ميزان حسناتي يوم القيامة.
أسباب اختيار الموضوع
-
حاجة الناس إليه في معظم حياتهم.
-
إخراجه للناس من بين دفتي صفحات الكتب الفقهية ليكون سهلاً للرجوع إليه عند الحاجة.
-
معرفة أسباب الخلاف الفقهي في بعض المسائل، وهل يصلح الخلاف الفقهي في فروعه إلى أن يختلف الناس في أركانه وشروطه.
-
إن هذا الموضوع مما يتقرب به إلى الله تعالى، لأن فيه معرفة الحق، وإبطال الباطل لما في النكاح في الشريعة الإسلامية من أهمية بالغة في المجتمع المسلم.
منهجي في البحث
-
جمع الآيات والأحاديث المتعلقة بالموضوع ثم تخريجها.
-
عزو الآيات والأحاديث وأراء الفقهاء إلى مصادرها.
-
استقراء ما جاء من أقوال المذاهب الا ربعة لأن ما سواها راجع إليها , قد رالإستطاعة.
-
الالتزام بمنهجية البحث العلمي وقواعده المتعارف عليها بين الباحثين.
-
لم اعتمد على طبعة, واحدة للمصدر الواحد بل اعتمدت أكثر من طبعة.
-
اترجم للعلماء والأعلام المذكورين في هذا البحث ترجمة مختصرة، ما عدا الصحابي.
عملي في البحث
-
القراءة المستفيضة في الموضوع، ثم الجمع والتحقيق في كل مسألة.
-
إخراج البحث بطريقة سهلة سلسلة ليتمكن الناس من الرجوع إليه عند الحاجة.
-
استقصاء الموضوع من جميع جوانبه ليكون بحثاً متكاملاً يحقق الفائدة المرجوة والغرض المقصود.
خطة البحث
الفصل الأول: النكاح وأهميته وفيه ثلاثة مباحث
المبحث الأول: أهميه النكاح وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف النكاح لغة وشرعاً.
المطلب الثاني: أهمية النكاح ومنافعه.
المبحث الثاني: النكاح في الجاهلية وأنواعه.
المبحث الثالث: النكاح في الإسلام
الفصل الثاني: أركان عقد النكاح وفيه مبحثان:
المبحث الأول: المتعاقدان الزوج والزوجة.
المبحث الثاني: صيغة العقد.
الفصل الثالث:شروط عقد النكاح
المبحث الأول: الولي وفيه:
المطلب الأول: تعريف الولي.
المطلب الثاني: حكم الوصي والحكمة في اشتراطه.
المطلب الثالث: شروط الولي في صحة عقد النكاح.
المبحث الثاني: أصناف الأولياء وترتيبهم في الولاية.
المبحث الثالث: الشهود وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: اشتراط الشهادة على الزواج.
المطلب الثاني: وقت الشهادة.
المطلب الثالث: شروط الشهادة
المطلب الرابع: حكمة الإشهاد.
المبحث الرابع: الصداق. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: تعريفه وحكمه.
المطلب الثاني: تشطيره.
المطلب الثالث: التفويض فيه وحكمه.
المطلب الرابع: الأصدقة الفاسدة.
المبحث الخامس: الرضى.
المبحث السادس: الشروط الخاصة بأركان العقد. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: شروط العاقدين.
المطلب الثاني: شروط صيغة العقد.
المبحث السابع: الشروط الخاصة بالعقد وفيه ثلاثة مطالب.
المطلب الأول: التأبيد.
المطلب الثاني: إشهار الزواج.
المطلب الثالث: عدم وجود مسبب من أسباب الموانع.
المبحث الثامن: الشروط المشترطة في عقد النكاح. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الشروط الصحيحة.
المطلب الثاني: الشروط الفاسدة.
الخاتمة
أحمد الله الذي لا يحمد غيره وأشكره شكر العارفين بفضله وأصلي وأسلم على من جاء رحمة للعالمين لإنقاذهم من براثين الجهل إلى محامد الأخلاق.
فأحمده على تسهيله وعونه لي في إخراج هذا البحث المتواضع الذي أسأل منه أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم وبعد :
فقد توصلت من خلال كتابتي في هذا الموضوع إلى :
-
أن الموضوع ذا أهمية كبيرة في حياة المجتمع وحاجة الناس إليه ملحة لملامسته لحياة الناس اليومية، وتداوله بشكل مستمر فقد توصلت إلى جمع خلاصة ما كتبه و توصل إليه علماء الفقه وإخراجه بطريقة سهلة حتى يعرفوا ما هو الواجب عليهم إتباعه وفق هدي المصطفى محمد بن عبد الله.
-
فقد تكلمت عن أهمية النكاح لبقاء العنصر الإنساني في الوجود وكيف مر هذا الإنسان في تخبط حتى بزغ فجر الإسلام ليضع الضوابط التي يجب العمل بها لخلق مجتمع فاضل بعيداً عن براثين الجاهلية وغوغائيتها.
-
ثم تكلمت عن أنواع الأنكحة في الجاهلية، وما وافق الشرع من تلك الأنكحة.
-
ثم تكلمت عن النكاح في الإسلام وكيف جاء للحافظ على كيان المجتمع من التفكك والانهيار. لينقله إلى مجتمع فاضل صاحب قيم ومبادئ عظيمة.
-
ثم تكلمت عن أركان النكاح وقسمته إلى ركنين : المتعاقدين ( الزوج والزوجة ) وصيغة العقد.
-
ثم ذكرت ما هي الصفات التي ينبغي أن تكون في الرجل والمرأة.
-
ثم ذكرت الموانع الشرعية وقسمتها إلى محرمات تحريماً مؤبدا ومحرمات تحريماً مؤقتا كما جاء في الكتاب والسنة.
-
ثم تكلمت عن صيغة العقد وما يقصد منها وما يصح من ألفاظ الإيجاب والقبول عند العقد.
-
ثم تكلمت عن شروط عقد النكاح وقسمته إلى ثمانية مباحث يشمل كل مبحث إلى مطالب ليكون مرجعاً سهلاً لمن يطلع عليه.
-
وقد أيدت ما سبق بالأدلة من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم.
وأخيراً أسأل الله سبحانه وتعالى السداد والعون والإخلاص في العمل.
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
(1) البخاري محمد بن اسماعيل ابو عبد الله البخاري الجعفي المتوفي256 هـ ، ج3 / ص 1134رقم 2496 - دار ابن كثير – اليمامة - الطبعة الثالثة 1407هـ، ومسلم بن الحجاج أبو الحسين القرشي النيسابوري المتوفى سنة 256هـ، ج2 / 718 برقم 1037 – دار إحياء التراث العربي – بيروت.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الاشتراك في الجريمة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
الاشتراك في الجريمة
في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب:خالد عبدالله عبدالنبي السقاف
إشراف الدكتور:صالح بن عبدالله الضبياني
شكر وتقدير
أحمد سبحانه وتعالى، وأشكره على نعمه الظاهرة والباطنة، وأشكره على توفيقه لي بكتابة هذه الرسالة وإتمامها فله الحمد والشكر أولا وءآخرا.
ومن تمام شكره تعالى شكر أهل الفضل، فأتقدم بالشكر الجزيل لمن كان سببا في وصولي إلى هذه المرحلة العلمية، وهي جامعة الإيمان ممثلة برئيسها فضيلة الوالد الشيخ/ عبدالمجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله ورعاه، وأشكر كل من ساهم في بناء جامعة الإيمان هذا الصرح العلمي الشامخ، وأتوجه بالشكر والامتنان لفضيلة الأستاذ الدكتور/صالح بن عبدالله الضبياني، المشرف على هذه الرسالة على حسن توجيهاته، ودقة ملحوظاته، فجزاه الله خير الجزاء، وأشكر فضيلة الشيخين الكريمين:
الدكتور/ حميد فرحان والدكتور/ سعيد منصور موفعة، على قبولهما مناقشة هذه الرسالة وإسداء الملاحظات والتوجيهات لإخراج هذه الرسالة في صورة علمية متميزة فجزاهما الله خير الجزاء، ولا يفوتني أن أشكر كل من ساهم وتعاون معي بأي نوع من أنواع التعاون لإكمال هذه الرسالة.
فجزا الله الجميع خير الجزاء
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، نحمده تعالى ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله سلم تسليما كثيرا:
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ{[ آل عمران الآية:102].
}يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً {[النساء:1].
أما بعد:
فإنه من المعلوم لدى الدارسين للشريعة الإسلامية وفقهها، شمولية هذه الشريعة، وإحاطتها بكل نواحي الحياة الإنسانية، سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو عقدية أو نفسية أو تربوية، وغيرها من الجوانب الإنسانية مصداقا لقوله تعالى: }مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ{ [الأنعام:38].
ولقد هيأ الله لها فقهاء أتقياء قاموا باستنباط أحكامها وجمع فقهها، وميزوا الغيث والسمين، فقعدوا القواعد وأصلوا الأصول ووضعوا الضوابط.
ومن الجوانب التي تطرقت لها الشريعة، واجتهد الفقهاء في ضبطها، جانب التشريع الجنائي، والذي يظهر فيه تميز الشريعة الإسلامية على جميع الشرائع والتشريعات، وهذا الأمر لا ينكره إلا من جهل هذه الشريعة أو كان في صف الحاقدين عليها الطاعنين في صلاحيتها، بغية التشويش ووضع الغبش عليها لتعتيم الرؤية عند الذين تأثروا أو يتأثرون بها في هذا الزمان.
لهذا السبب، دفعتني نفسي للبحث في هذا الموضوع، مساهمة في إظهار محاسن الشريعة وشموليتها.
أسأل من الله تعالى التوفيق والسداد، والله من وراء القصد.
أسباب اختاري الموضوع
-
الجملة الشعواء التي يشنها أعداء الإسلام من أصحاب الأقلام المأجورة من المستشرقين والمتزلفين للغرب بقصد الانتقاص من الشريعة الإسلامية وتشويهها.
-
ازدياد الانتقادات من قبل بعض القانونيين العرب وغيرهم حول جانب التشريع الجنائي في الإسلام واتهام هذه التشريعات بالوحشية والبشاعة، فكان وجوبا على كل مسلم تأدية واجبه في الذب عن دينه وشريعته.
-
إظهار محاسن الشريعة الإسلامية وصلاحيتها لكل زمان ومكان والمرونة التي تتصف بها الشمولية في كل مناحي الحياة.
-
إظهار الفرق بين التشريع الإلهي الكامل والتشريعات الأرضية القاصرة، والتدليل على النقص الذي اعترى هذه التشريعات بسبب قصور واضعيها وضعفهم.
-
الرغبة الذاتية في الكتابة في هذا الموضوع لأهميته، وخاصة في الدراسات القانونية المعاصرة.
الدراسات والأبحاث التي في الموضوع
بحسب علمي انه لم يتم إفراد هذا الموضوع ببحث مستقل، وإنما ذكر في ثنايا مواضيع عامة ككتاب (التشريع الجنائي في الإسلام) للأستاذ الشهيد/ عبدالقادر عودة – رحمه الله – والذي اكتفى فيه المؤلف ببعض المواضيع في الاشتراك الجريمة، إضافة إلى اقتصاره على المذاهب الأربعة المشهورة في دراسته وبعض القوانين الوضعية.
وهناك دراسة عن الاشتراك في الجريمة في كتاب الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور/ وهبة الزحيلي إلا أن المؤلف اكتفى فيه بإيراد آراء المذاهب الأربعة، ولم يقم بمقارنة مع القوانين الوضعية.
إضافة إلى موسوعة الفقه الإسلامي التي ذكرت الموضوع وطرقت فيه آراء المذاهب الإسلامية، ولكن دون عقد مقارنة مع القوانين الوضعية.
فالدراسات في هذا الموضوع إما أن تكون قانونية بحتة، أو فقهية بحتة، أو مقتصرة على بعض المذاهب دون بعض، وبعض القوانين الوضعية.
مما دفعني إلى اختيار هذا الموضوع ومحاولة استكماله وترتيبه حتى تتيسر الاستفادة منه.
منهجي في البحث
-
عزوت الآيات القرآنية يذكر اسم السورة ورقم الآية وترتيبها في الفهارس حسب ترتيبها في المصحف.
-
التوضيح في بداية كل باب بالموضوع المراد دراسته، وذلك بإيراد التعريفات للمصطلحات التي تحتاج ذلك من قواميس اللغة العربية وتعريفات الفقهاء في كتب الفقه، وتعريفات القوانين في الكتب المتخصصة في ذلك.
-
إيراد أقوال وآراء المذاهب في مواضيع البحث مع ضرب صور وأمثلة على ذلك في كتب الفقهاء والحكم عليها في المذاهب.
-
أردفت الآراء القانونية في المسائل أطروحة ولم ألتزم بذكر قوانين دولة معينة أكررها في جميع البحث، بل هناك تنويع بقصد إظهار تميز الفقه الإسلامي عن القوانين الوضعية، وبحسب توافر المصادر والمراجع.
-
خامسا: قمت بالعزو إلى المصادر والمراجع التي تم النقل والاقتباس منها.
-
بينت الراجح في بعض المسائل التي تحتاج إلى ذلك، وتركت بعضها لاختلاف الصور المذكورة فيها، وقد اعتمدت في الترجيح على القواعد الفقهية أو بعض الأدلة، أو بالذهاب إلى ما رجحه بعض العلماء.
-
إيراد بعض النصوص القانونية في بعض المسائل التي توضح الاختلاف بين الفقه الإسلامي والقوانين الوضعية والتعليق على بعضها، وبيان تميز الفقه الإسلامي في ذلك.
-
أما في تخريج الأحاديث فكنت أكتفي فيه بما يوصلني إلى صحة الحديث.
-
ذكرت تراجم للأعلام الواردة أسماؤهم في الرسالة واستثنيت الخلفاء الراشدين وذلك لاستفاضة شهرتهم.
-
كنت أقتبس بعض النصوص كما هي واضعها بين قوسين، أما ما قمت بالتصرف فيه فإني أضع له رقما في آخر الكلام بدون قوس، وأعزوه في الهامش إلى المصدر الذي استفدت منه بتصرف.
-
ذكرت في الأخير الخاتمة والفهارس.
خطة البحث
المقدمة: وقد بينت فيها أهمية الموضوع: وسبب اختياري له، ومنهج البحث فيه، وخطواته وخطته.
الفصل الأول: تعريف الاشتراك والجريمة: ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الاشتراك.
المبحث الثاني: تعريف الجريمة.
المبحث الثالث: أركان الاشتراك وصوره وشروطه.
الفصل الثاني: الاشتراك في الاعتداء على الأنفس، وفيه خمس مباحث:
المبحث الأول: الاشتراك في القتل العمد وعقوبته، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: القتل العمد.
المطلب الثاني: صور للاشتراك في القتل العمد وعقوبته في المذاهب الإسلامية.
المبحث الثاني: الاشتراك في القتل والخطأ وعقوبته، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: القتل الخطأ.
المطلب الثاني: صور للإشتراك في القتل الخطأ وعقوبته في المذاهب الإسلامية.
المبحث الثالث: الاشتراك في القتل بالتسبب وعقوبته وفيه مطلبان:
المطلب الأول: القتل بالتسبب.
المطلب الثاني: صور للاشتراك في القتل بالتسبب وعقوبته في المذاهب الإسلامية.
المبحث الرابع: الاشتراك في الاعتداء على ما دون النفس، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: المقصود بالاعتداء على ما دون النفس وأمثلة لذلك.
المطلب الثاني: صور للاشتراك في الاعتداء على ما دون النفس في المذاهب الإسلامية.
المبحث الخامس: الاشتراك في الاعتداء على النفس وما دونها في القانون.
الفصل الثالث: الاشتراك في الاعتداء على الأموال المنقولة، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: السرقة وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف السرقة في اللغة والاصطلاح والقانون.
المطلب الثاني: الشروط التي يجب توافرها لإقامة حد السرقة.
المطلب الثالث: صور الاشتراك في السرقة وعقوبتها في المذاهب الإسلامية.
المطلب الرابع: الاشتراك في جريمة السرقة بين الفقه والقانون
المبحث الثاني: الإتلاف للأموال المنقولة، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الإتلاف في اللغة، والاصطلاح، والقانون.
المطلب الثاني: صور للإشتراك في الإتلاف للأموال المنقولة وعقوبتها في المذاهب الإسلامية.
المطلب الثالث: الإشتراك في الإتلاف للأموال بين الفقه والقانون.
الخاتمة:
التوصيات:
الفهارس:
الخاتمة
وفي ختام هذا البحث فإني توصلت من خلاله إلى أمور هي:
-
شمولية الشريعة الإسلامية، ويظهر ذلك من خلال تنظيم الشريعة لمختلف شؤون الحياة سواء الحياة المادية أو الأخروية، وفي كل مجالات الحياة: الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقانونية وتنظيم علاقة الفرد بالمجتمع وعلاقة المجتمع المسلم بغيره من المجتمعات.
-
ظهر من خلال البحث مدى ثراء الفقه الإسلامي، وقدرة فقهاء الإسلام في إيجاد الحلول لكثير من المسائل الحادثة في الأمة في إطار قواعد وضوابط الشريعة الإسلامية.
-
أن العقاب الأخروي هو الأصل في الشريعة الإسلامية، لأنه يقع بعد انتهاء مدة حياة الإنسان، وامتحانه فيها، ولكن مع هذا العقاب الأخروي هناك عقاب دنيوي يصيب المتمردين على أحكام الشريعة.
-
مدى تعظيم الشريعة لحرمة الدماء والحفاظ على حقوق الآدميين ووضع العقوبات الرادعة لمن يحاول التعدي عليها.
-
سبق الشريعة الإسلامية للقوانين الوضعية في تشريع العقوبات الكفيلة بتحجيم الجريمة في المجتمع ونشر الأمن والسلامة في المجتمع.
-
أن العقوبات والحدود الشرعية لا تقام إلا من قبل الحاكم أو المفوض من قبله، وذلك لأن فتح هذا الباب لأفراد المجتمع سيؤدي إلى الفوضى في المجتمع والثارات وحظوظ النفس.
-
أن العقوبات والحدود في الشريعة الإسلامية هي بقدر الجرائم فليس هناك شطط في العقوبات كما هو حاصل في بعض القوانين الوضعية.
-
أن السعي لإقامة العقوبات والحدود والمطالبة بذلك يعتبر صمام أمان للمجتمع من انتشار عصابات الجريمة المنظمة.
-
أن الشريعة الإسلامية جاءت لجلب المصالح المعتبرة للناس، ودرء المفاسد المعتبرة عنهم.
-
أن الشريعة الإسلامية كلها رحمة حتى في العقوبات الشرعية، والرحمة المقصودة هي: إرادة الخير والنفع أو المصلحة لمن يراد رحمته ودفع الضرر والشر عنه، هذا المضمون للرحمة – أي رحمة الله تعالى - .
-
أن جريمة الاشتراك في الجرائم من الأمور الشائكة وتحتاج إلى مزيد بحث لأن صورها متجددة.
-
أن المسئولية لا تكون إلا على المكلفين أما غير المكلفين من الصبيان أو المجانين فلا مسؤولية عليهم.
ولا أقول أني قد أحطت بالموضوع إحاطة شاملة ولكن جهد المقل، وأسأل الله تعالى أن يسامحني فيما أخطأت وأن يوفقني لما يحبه ويرضاه، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الجمعة والجماعة و الأعذار المسقطة لهما
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
الجمعة والجماعة
و
الأعذار المسقطة لهما
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب: خالد على محمد العمامي
إشراف الأستاذ الدكتور: أمين علي مقبل
الإهداء
إلى والدي رحمة الله رحمةً واسعة، الذي كان سبباً في هدايتي وتعليمي، وإلى والدتي رعاها الله وأحسن ختامها، التي لا تفتر عن السؤال عني وتظل مبتهلةً متضرعة إلى الله سبحانه بالتوفيق والدعاء. وإلى الأخ الغالي/ فاضل على محمد العمامي. الذي له الفضل الكبير.
وإلى إخواني الأشقاء الكرام، وإلى جامعة الإيمان حرسها الله ورئيسها الشيخ/ عبد المجيد الزنداني. وإلى كل طالب علم يريد رجه الله والنصح لهذه الأمة بالحكمة والموعظة الحسنة.
والله من وراء القصد
كلمة شكر
لا يسعني وأنا أكتب ما يسر الله لي من كتابة هذا الموضوع.
أن اشكر الله تعالى فهو أهل الثناء والحمد الذي وفقني لكتابة هذا الموضوع الجمعة والجماعة والأعذار المسقطة لهما.
وإنه لمن دواعي الفخر أن يشكر الإنسان من أسدى له معروفاً فكيف بمن رباه وعلمه وأدبه، والنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم يقول في الحديث الصحيح: (من لم يشكر الناس لم يشكر الله)(1).
وإني أتقدم بالشكر الجزيل لجامعة الإيمان ممثلة برئيسها الشيخ الفاضل/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني، الذي أولانا كامل الرعاية والاهتمام وإني لأتذكر كلمة قالها ونحن في السنوات الأولى من الدارسة: (إني لأنظر إليكم يا أبنائي أحب من أبنائي).
كما أخص بالشكر مشايخنا الكرام الذين بذلوا ما في وسعهم من جهد في تعليمنا وتربيتنا، كما هو مقدم للدكتور: أمين على مقبل. المشرق على رسالتي هذه.
والله أسأل أن يجزل للجميع الخير والثواب وأن يرزقهم المتابعة والإخلاص، وأن يبارك لهم في أعمارهم وأوقاتهم وأن يصلح لهم الذرية.
كما أشكر كل من أعانني على إكمال هذا البحث وعلى رأسهم الأستاذ/ إبراهيم أحمد محرم. والأخ/على أحمد محرم. ونسأل الله أن يجعل عملنا هذا خالصاً لوجهه الكريم وهو حسبنا ونعم الوكيل.
المقدمة
إن الحمد الله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له من يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله واله محمد عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾[النساء:1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾[الأحزاب:71-70].
إن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم وشر ألأمور محدثاتها ولك محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
أما بعد...
فقد ميز الله شريعة الإسلام وجعل محمداً صلى الله عليه وعلى اله وسلم خاتم النبيين وشريعته خاتمة لك الشرائع وقيض الله لنبيه صلى الله عليه وعلى اله وسلم رجالاً اختارهم لصحبته فتعلموا هذا الدين وعلموا به وبلغوه كما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم ومن علوم الشريعة المباركة علم الفقه وأصوله وقد حث الله ورسوله على التفقه في الدين وتحصيل العلم، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾[التوبة:122].
كيف لا والخير كل الخير في الفقه في هذا الدين، به يعرف الحق من الباطل والخير من الشر والهدى من الضلال والحلال من الحرام وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال: (من يرد الله به خيراً يفقه في الدين)(2).
أهمية الموضوع
لا يوجد علم من العلوم إلا وله أهمية وإلا لم يسم علماً، والمعلوم أن أي مسألة فقهية لها أهميتها حيث أنها تتعلق بالحل أو الحرمة أو الكراهة أو الندب أو غير ذلك، وهذا البحث الذي بين أيدينا من أعظم مسائل الفقه أهمية، كونه يتعلق بأعظم الفرائض العلمية وهي فريضة الصلاة، لقول النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم (أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من الأعمال هي الصلاة فإن صلحت صلح سائلا عمله وإن فسدت فسد سائر علمه)(3) ، فينبغي للمسلم أن يولي هذا الموضوع أشد الاهتمام، خاصةً في زماننا حيث أن كثيراً من المسلمين قد تخلفوا عن صلاة الجماعة والبعض منهم عن صلاة الجمعة، غير مدركين خطورة هذه المسألة والتكاسل عنها، أو التهاون وعدم الاهتمام، لا سيما وأن الإنسان في عرصات القيامة قد يحتاج إلى حسنة واحدة تثقل له الميزان ليفوز بها عند الله، ولما للموضوع منا أهمية أحببت أن أكون مسهماً في إيقاظ المسلم عن غفلته ورقاده، وتبصيره في الأحكام الشرعية في هذا الموضوع مع بيان الأعذار المبيحة للتخلف عن الجمعة والجماعة، رفعاً للمشقة وإزالة للحرج لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾[الحج:78] ، راجياً من الله أن يوفقنا جميعاً لما يحبه ويرضاه.
سبب اختيار الموضوع
-
أوجب الله ورسوله على العلماء تبليغ العلم وبيانه للناس وتبصيرهم به، فإنه سبحانه فقد توعد في كتابه الكريم من كتم هذا العلم من بعد أن بينه سبحانه للناس في كتابه العزيز فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ. إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾[البقرة:159-160].
-
تهاون بعض المسلمين بالجمعة بسبب الجهل بوظيفتهم في الحياة وهي عبادة لله عز وجل وإتباعاً للشيطان الذي يصرفهم عنها بالكسل والدنيا وشواتها، وتهاونوا بصلاة الجماعة وتخلفوا عنهما بسبب الخلاف الحاصل بين الفقهاء، هل هي واجبة أم لا؟.
-
الخلاف بين الفقهاء في حكم صلاة والجماعة.
ولما سبق أحببت أن يكون لي نصيب في التنبيه على هذين الأمرين (الجمعة والجماعة) وهو جهد المقل محبةً لإخواني المؤمنين ونصحاً لهم، وإبراءً للذمة والتماساً للأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى.
منهجية البحث
وأما منهجية البحث راعيت فيه الآتي:
-
عزو الآيات إلى سورها وأرقامها.
-
تخريج الأحاديث من مصادرها مع بيان الكتاب والباب والجزء والصفحة ورقم الحديث إن كان المصدر مرقماً.
-
التنبيه إلى حكم الأحاديث التي لم تكن في الصحيحين من حيث الصحة والضعف .
-
التعليق على الكلمات الغربية وتفسيرها من كتب المعاجم.
-
إذا كان الكلام والتوضيح مني فقد جعلته بدون أقواس وما كان من أقوال أهل العلم ففيه الإشارة إليه في الهامش.
-
ذكر أقوال الأئمة واستدلالاتهم وتوثيقهم من مراجع كل مذهب.
-
الخاتمة.
-
فهر الآيات القرآنية مرتباً حسب ترتيب السورة.
-
فهرس الأحاديث النبوية مرتباً على حروف الهجاء.
-
فهرس الأعلام المترجمة لهم مرتباً على حروف الهجاء.
-
المصادر والمراجع مرتباً على حروف الهجاء.
-
الموضوعات.
خطة البحث
أما خطة البحث فقد اشتملت على ما يلي: (مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة وفهارس)
الفصل الأول: صلاة الجمعة وفيه خمسة مباحث:
-
تعريف صلاة الجمعة.
-
فضل يوم الجمعة.
-
بعض خصائص يوم الجمعة بأدلتها.
-
شروط صلاة الجمعة.
-
حكم صلاة الجمعة.
الفصل الثاني: أحكام صلاة الجماعة وفيه ثلاثة مباحث:
-
تعريف صلاة الجماعة لغة وشرعاً.
-
فضل صلاة الجماعة.
-
حكم صلاة الجماعة.
-
أقوال الأئمة في ذلك وأدلتهم.
الفصل الثالث: الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة وفيه ثلاثة مباحث:
-
المبحث الأول: التعريف بالأعذار والرخص الشرعية والفرق بين الرخصة والعزيمة.
-
المبحث الثاني: الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة وتشمل إثنا عشر مطلباً:
-
المطلب الأول: المرض.
-
المطلب الثاني: الخوف (خوف على النفس) ـ (خوف على المال) ـ (خوف على الأهل).
-
المطلب الثالث: الريح الشديدة والبرد الشديد.
-
المطلب الرابع: السفر.
-
المطلب الخامس: غلبة النعاس.
-
المطب السادس: مدافعة الأخبثين أو أحدهما.
-
المطلب السابع: أكل الثوم البصل وما يلحق بهم.
-
المطلب الثامن: المطر والوحل والطين.
-
المطلب التاسع: حضور الطعام.
-
المطلب العاشر: العمى.
-
المطلب الحادي عشر: النوم، النسيان، والإكراه.
-
المطلب الثاني عشر: صلاة العيدين إذا وافقت يوم الجمعة.
خاتمة البحث وسأعرض فيه أهم النتائج التي توصلت إليها.
خاتمة البحث
نهاية هذا الموضوع فإني أشكر الله تعالى الذي من عليَّ بإتمامه، فقد رأيت أن أكتب هذه الخاتمة التي سأعرض فيها أهم التي توصلت إليها من خلال هذا الموضوع وهي كما يلي:
-
أن الفقه الإسلامي يمتاز بالشمولية والمرونة، مع مراعاة أحوال المكلفين، وما قد يعرض لهم من ظروف وأحوال.
-
صلاة الجمعة محطة لتكفير السيئات مما قد يكسبه العبد من خلال أيام الأسبوع من معاصي.
-
من خلال ذكر الأحاديث الصحيحة في فضائل يوم الجمعة، تجعل المسلم أن يسارع إليها طلباً في زيادة الأجر والمغفرة.
-
إن الجمعة لما فيها من فضائل ليست كسائر الأيام وفيها من الخصائص ما ليس في غيرها.
-
أن لا يتعلل المسلم بأمور الخلاف الحاصل بين الفقهاء تاركاً لنفسه هواها، بعيداً عن حصول الأجر والثواب الذي قد يفوته بترك بعضها أو التهاون بها.
-
أن الشارع الحكيم قد رفع عن عبادة الحرج والضيف مما قد يعرض لهم من العوارض كالمرض والخوف وغير ذلك.
-
أن الأعذار الشرعية المبيحة لإسقاط الجمعة والجماعة، ما هي إلا سبباً لرفع الحرج ودفعاً للمشقة وتيسيراً للأمة.
-
أن الخلاف في حكم صلاة الجماعة بين الفقهاء ليس مسوغاً للتكاسل أو التهاون بها.
-
صلاة الجماعة تمثل وحدة المسلمين في عبادتهم واتصالهم الله وكذلك الاتصال بالمؤمنين والتفقد لأحوالهم.
-
أن الجاهل يقتدي بالعالم فتكمل صلاتهم جميعاً.
-
أن في الجنة درجات والدرجة كما بين السماء والأرض وأفضل الدرجات كثرت الخطى إلى المساجد لحضور صلاة الجماعة، وفيها سبعة وعشرين درجة.
-
أن المحروم من حُرم صلاة الجماعة.
(1) - أحرجه الترمذي في سننه باب: ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك الجزء (4) ص (339)، وفي تحفة الأحوذي كتاب/ الطب ج(6) ص (157)، وصححه ابن حبان في كتاب /الزكاة باب/ ذكر ما يجب على المرء من الشكر لأخيه المسلم عند الإحسان إليه الجزء (8) ص (198).
(2) أخرجه البخاري في كتاب / العلم باب/ من يرد الله به خيراُ الجزء(1)ص (39)رقم (71)، و أخرجه مسلم في كتاب/ الزكاة باب/ النهي عن المسألة برقم (2389)، وفي صحيح ابن حبان باب الاعتصام بالسنة الجزء (1) ص (110)رقم (699)ـ دار الفكر.
(3) - أخرجه النسائي كتاب/ الصلاة. الجزء (1) ص (232) رقم (465)، وابن ماجه الجزء في باب/ ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة (1) ص (458) رقم (1425)، والترمذي باب/ ما جاء في أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة الجزء (2) ص (269)رقم (413).
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الخـطأ والنسيـان في العبـادات
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
الخـطأ والنسيـان في العبـادات
بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة ( الماجستير )
إعداد الطالب: عارف أحمد محمد ملهي الحجري
إشراف الدكتور: عبد الرحمن بن إبراهيم الخميسي
شكر وتقدير
أحمد الله ـ سبحانه وتعالى ـ على تفضله وامتنانه، وأشكره على تيسيره وتوفيقه، فله الحمد في الآخرة والأولى.
ثم أتوجه بالشكر الجزيل إلى ذلك الصرح العلمي الشامخ ـ جامعة الإيمان ـ على جهودها العظيمة في مجال تعليم وتوجيه أبناء المسلمين، وإزالة الغربة عن هذا الدين، وربط الناس بدينهم على منهج السلف الصالح.
وأخص بالشكر فيها فضيلة الشيـخ العـلامة / عبد المجـيد بن عزيز الزنداني ـ حفظه الله ـ وبارك في جهده وجهاده وأطال عمره في طاعته وخدمة كتابه وسنة رسوله r.
ثم أقدم شكري وتقديري لفضيلة الشيخ الدكتور / عبد الرحمن بن إبراهيم الخميسي ـ جزاه الله خيراً ـ الذي أكرمني بإشرافه وتوجيهه لهذا البحث.
كما أقدم شكري وتقديري للمناقشين الكريمين، وذلك لما بذلاه من وقت وجهد في تقويم هذا البحث وتوجيهه.
ثم أشكر كل من أسدى إليّ عوناً أو صنع إليّ معروفاً، فجزى الله الجميع خير الجزاء.
ثم إن هذا جهد المقل، أبتغي به وجه الله، والدفاع عن دينه، فما كان فيه من حق وصواب فهو من الله وحده، وما كان فيه من خطأٍ أو نقصٍ فمن نفسي، ومن الشيطان، وأستغفر الله العظيم وأتوب إليه.
وأسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، إنه على كل شيء قدير.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
المقدمة
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله r.
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ{[ آل عمران:102].
}يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً{[ النساء:1].
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً{ [الأحزاب:70، 71].
أما بعد: فإن من أفضل القربات إلى الله تعالى، الاشتغال بالعلوم الشرعية، وقد أفنى السلف ـ رضوان الله تعالى عليهم ـ جُل أوقاتهم وأعمارهم في العلم، وقد جاء عن معاوية t عن الرسول r قال: (( من يرد الله به خيرًا يُفقهه في الدين )) (1).
وفي الحقيقة حينما نتأمل في التشريع الإسلامي نجد أنه لم يقف في شموليته عند بيان الأحكام العملية فقط، بل توغل إلى أعماق النفس البشرية وعالج فيها النواحي الفطرية أيضا، ووضع للتصرفات الناشئة عنها أحكامها الخاصة بها، وتبين أن الإنسان قد يصدر عنه من التصرفات ما يُعد عفوياً بدون قصد، فيقدم على عمل محرم أو يترك ما لا يجوز له تركه عن طريق الخطأ والنسيان، وكل هذا قد وضع له الشرع حكمه الخاص به، مما يجعل المسلم في ظل هذه الشريعة يسير على هدى وبصيرة.
ولقد وجدت من خلال قراءتي في كتب الفقه مسائل كثيرة ومتعددة تتعلق بالأحكام الشرعية المترتبة على الخطأ والنسيان مع إضافة السهو ؛ لكونه يتفق من حيث المعنى مع النسيان، وكل هذه تدخل في أبواب العبادات والمعاملات وغيرها إلا أن المعاملات لا يؤثر الخطأ والنسيان فيها كلها إلا من حيث رفع الإثم فقط، إذ أن أكثرها حقوق للعباد.
ولذلك تأتي هذه الدراسة لبيان ( الخطأ والنسيان في العبادات ) لينتفع بها عامة الناس وخاصتهم.
فأسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعنا به وينفع به الإسلام والمسلمين.
أهمية الموضوع
تظهر أهمية الموضوع من خلال تعلقه بالأحكام الشرعية التي لها صلة وثيقة بحياة الناس مباشرة، إذ الخطأ والنسيان لا يكاد يسلم منه أحد، قال النبي r: (( إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني )) (2).
والحاجة لمعرفة ما يتعلق بأمور الدين، وما يترتب على صحة العبادة من بطلانها، أشد من الحاجة إلى المأكل، والمشرب، والملبس.
والغالب من المسلمين يجهلون كثيراً من الأحكام الشرعية، وخاصة ما يتعلق بالصلاة، والصيام، والحج إذا لابسها الخطأ أو النسيان، أما بالنسبة للزكاة فهي لا تخلو من مسائل يترتب عليها الخطأ أو النسيان، ولكني وجدت أن مسائلها تدخل تحت العموم في قوله تعالى: } رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا { [البقرة :286].
وهذه الأركان يجب على المسلم أن يتعلم أحكامها، قال رسول الله r: (( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان))(3).
ومتى أدى المسلم عبادته على الوجه الصحيح، ثبت له الأجر والثواب، وسقط عنه الواجب.
وتأتي أهمية الموضوع في بيان ما عليه الشريعة الإسلامية من محاسن وكمال، وعدم التكليف بما لا يطاق، ليظهر للعباد عظمة هذا الدين الذي يدينون به، وهو الإسلام، قال الله تعالى: } لا يكلِّفُ الله نفساً إلا وُسعَها { [البقرة الآية: 286] ، وقال تعالى: } يُرِيدُ الله بكُمُ اليُسرَ ولا يُرِيدُ بكُمُ العُسر { [البقرة:185]، وقال تعالى: } اليومَ أكملتُ لكُم دينَكُم وأتممتُ عليكُم نعمتِي وَرَضيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا { [المائدة الآية: 3].
سبب اختيار الموضوع
أولاً: إبتغاء الأجر والثواب بالإسهام في خدمة الدين.
ثانياً: الرغبة في معرفة أحكام الخطأ والنسيان.
ثالثاً: الرغبة في جمع شتات الموضوع ليسهل الإطلاع عليه من قبل طلبة العلم والباحثين وغيرهم.
رابعاً: حاجة الناس لمعرفة هذه الأحكام خشية الوقوع في الحرج والمشقة.
خامساً: أن الخطأ والنسيان من الأحكام التي يُرفع الإثم في ارتكابها.
منهج البحث
أما المنهج الذي سلكته في هذا البحث فهو ما يلي:
أولاً: عزوت الآيات إلى مواضعها في المصحف الشريف، وذلك بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
ثانياً: خرجت الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في ثنايا البحث من كتب الحديث، فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما اكتفيت بذكر ذلك مع ذكر الجزء والصفحة ورقم الحديث، وإن لم يكن الحديث في الصحيحين ولا في أحدهما خرجته من كتب الحديث الأخرى المشهورة، كمسند أحمد، والسنن، وصحيح ابن حبان وابن خزيمة، مع الحكم عليه غالباً من أهل الاختصاص.
ثالثاً: اعتمدت على ذكر المذاهب الفقهية الأربعة، المشهورة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
وربما ذكرت في المسألة أقوالاً لغير المذاهب الأربعة.
رابعاً: إيراد كلام أهل العلم بنصه ما أمكن، وذلك لتوثيق المادة العلمية.
خامساً: إذا لم يكن في المسألة خلاف أذكر الحكم ثم أعقبه بذكر الأدلة عليه ما أمكن.
سادساً: ترجمت للأعلام الواردة ذكرهم في البحث غالباً.
سابعاً: شرح الكلمات الغريبة في البحث.
الدراسات السابقة:
الخطأ والنسيان لا مناص من ذكرهما في جميع كتب الفقه غير أن الفقهاء ـ رحمهم الله ـ ذكروا المسائل مفرقة على حسب أبواب الفقه، فأغناهم ذلك عن جمعها، ثم جاءت الدراسات الحديثة واهتمت بالدراسة الموضوعية.
ولقد وجدت كتابات في السهو والنسيان ومنها:
-
كتاب (النسيان وأثره في الأحكام الشرعية)، تأليف: يحيى بن حسين الفيفي.
-
كتاب (سجود السهو في ضوء الكتاب والسنة المطهرة)، تأليف: الدكتور عبد الله بن محمد الطيار.
خطة البحث
أما الخطة التي سرت عليها فقد تضمنت بعد ـ المقدمة ـ فصلين،وخاتمة، وفهارس، رسمها كالآتي:
الفصل الأول: تعريف الخطأ والنسيان.ويشمل على مبحثين:
المبحث الأول: تعريف الخطأ. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: معنى الخطأ في اللغة.
المطلب الثاني: معنى الخطأ في الاصطلاح.
المطلب الثالث: أدلة الخطأ من الكتاب والسنة.
المطلب الرابع: الفرق بين المخطئ والجاهل.
المبحث الثاني: تعريف النسيان. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: معنى النسيان في اللغة.
المطلب الثاني: معنى النسيان في الاصطلاح.
المطلب الثالث: أدلة النسيان من الكتاب والسنة.
المطلب الرابع: الفرق بين الناسي والساهي والغافل.
الفصل الثاني: أحكام الخطأ والنسيان في العبادات.ويشمل على مبحثين:
المبحث الأول: أحكام الخطأ في العبادات.وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: حكم التوجه إلى القبلة خطأ. وفيه تسع مسائل:
المسألة الأولى: حكم التوجه إلى القبلة.
المسألة الثانية: صلاة الرجل الصحيح إلى غير القبلة بعد التحري والاجتهاد.
المسألة الثالثة: صلاة المريض أو المسافر إلى غير القبلة خطأ.
المسألة الرابعة: حكم من تبين خطؤه في القبلة أثناء الصلاة أو بعدها.
المسألة الخامسة: إذا اختلف اجتهاد رجلين في القبلة وكل واحد يعتقد خطأ صاحبه.
المسألة السادسة: إذا قلد المأموم مجتهداً فجاء شخص وقال له: أخطأت في القبلة.
المسألة السابعة: لو شرع مجتهد في الصلاة باجتهاده فعمي فيها أو شاهد أثنائها.
المسألة الثامنة: إذا صلى البصير في الحضر وأخطأ القبلة أو الأعمى بلا دليل.
المسألة التاسعة: إذا صلى أربع ركعات لأربع جهات اجتهاداً.
المطلب الثاني: حكم صيام من أفطر خطأ. وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: إذا جامع الرجل مخطئاً في رمضان على ظن بقاء الليل أو دخول المغرب ثم ظهر أنه جامع نهاراً.
المسألة الثانية: حكم من أخطأ وظن أن الشمس قد غربت فأفطر ثم عادت الشمس.
المطلب الثالث: حكم الحج إذا وقع فيه خطأ. وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: إذا وقف المسلمون بعرفة خطأ.
المسألة الثانية: حكم المحصر إذا أخطأ في الطريق، أو بعدد الأيام، أو بخفاء الهلال.
المبحث الثاني: أحكام النسيان في العبادات.وفيه أربعة عشر مطلباً:
المطلب الأول: المسائل المتعلقة بالطهارة.وفيه عشر مسائل:
المسألة الأولى: نسيان التسمية قبل الوضوء.
المسألة الثانية: نسيان الترتيب والموالاة في الوضوء.
المسألة الثالثة: نسيان المضمضة والاستنشاق.
المسألة الرابعة: نسيان مسح الأذنين، أو غسلهما.
المسألة الخامسة: مس الفرج بعد الوضوء، أو الغسل ناسياً.
المسألة السادسة: حكم من نسي لمعة في وضوئه، أو غسله.
المسألة السابعة: حكم من نسي الماء في رحله، أو في مكان يمكن استعماله،فتيمم.
المسألة الثامنة: حكم من صلى ناسياً أنَّ في ثوبه نجاسة.
المسألة التاسعة: صلاة الإمام بالناس وهو جنب ناسياً.
المسألة العاشرة: حكم من نسي الجنابة وتيمم للحدث الأصغر.
المطلب الثاني: المسائل المتعلقة بالمرأة الحائض. وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: وطء الحائض في الفرج ناسيا.
المسألة الثانية: المتحيرة الناسية لوقتها وعددها، وعددها دون وقتها، ووقتها دون عددها.
المسألة الثالثة: عدة المستحاضة الناسية.
المطلب الثالث: المسائل المتعلقة بالصلوات المنسية.وفيه ثمان مسائل:
المسألة الأولى: حكم نسيان الترتيب في قضاء الصلوات المنسية.
المسألة الثانية: حكم من نسي صلاة الفجر حتى زالت الشمس، ثم ذكرها فبماذا يبدأ بالظهر أم بالفجر.
المسألة الثالثة: حكم من نسي صلاة من يوم ولم يعلم عينها.
المسألة الرابعة: حكم من ترك ظهراً وعصراً من يومين ونسي أيهما أولاً.
المسألة الخامسة: حكم من نسي صلاة العصر حتى غروب الشمس.
المسألة السادسة: حكم من نسي صلوات كثيرة فذكرها في وقت صلاة.
المسألة السابعة: حكم من نسي صلوات يسيرة فذكرها في وقت صلاة.
المسألة الثامنة: حكم من نسي صلاة فذكرها في آخر وقتها.
المطلب الرابع: المسائل المتعلقة بالسفر. وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: حكم من نسي صلاة في الحضر وذكرها في السفر.
المسألة الثانية: حكم من نسي صلاة في السفر وذكرها في الحضر.
المسألة الثالثة: حكم من نسي صلاة في السفر وذكرها فيه.
المطلب الخامس: المسائل المتعلقة بالزيادة سهواً في الصلاة. وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: حكم من قام إلى الثالثة في الفجر سهواً.
المسألة الثانية: حكم المسافر إذا قام إلى الثالثة في صلاة مقصورة سهواً.
المسألة الثالثة: إذا قام الإمام إلى ثالثة في صلاة التراويح سهواً.
المسألة الرابعة: إذا قام المصلي إلى ثالثة في نافلة سهواً.
المطلب السادس: المسائل المتعلقة بالنقص في الصلاة سهواً. وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: حكم من ترك نية الصلاة سهواً.
المسألة الثانية: حكم من ترك الفاتحة سهواً.
المسألة الثالثة: حكم من نسي التشهد الأول في الصلاة.
المسألة الرابعة: حكم من نسي القنوت في الصلاة ثم ذكره في الركوع، أو السجود.
المطلب السابع: مسائل عامة تتعلق بسجود السهو. وفيه ثمان عشرة مسألة:
المسألة الأولى: حكم من سها عن تكبيرة الإحرام.
المسألة الثانية: حكم من أكل، أو شرب في الصلاة ناسيا.
المسألة الثالثة: بَلْعُ شيء من الطعام الذي انفصل من الأسنان ناسياً.
المسألة الرابعة: حكم من تكلم في الصلاة ناسيا.
المسألة الخامسة: حكم من نسي ركنا من أركان الصلاة.
المسألة السادسة: حكم من نسي شيئا من واجبات الصلاة.
المسألة السابعة: حكم من نسي سنة من سنن الصلاة.
المسألة الثامنة: حكم من نسي أربع سجدات من أربع ركعات.
المسألة التاسعة: حكم من نسي سجدتين أو ثلاثاً عن صلاة رباعية من ركعتين جهلهما.
المسألة العاشرة: إذا قام الإمام في الرباعية إلى الخامسة ناسياً.
المسألة الحادية عشرة: حكم من نسي تكبيرة، أو أكثر في الصلاة غير تكبيرة الإحرام.
المسألة الثانية عشرة: حكم من نسي التكبير في صلاة العيدين.
المسألة الثالثة عشرة: إذا اجتمع على المصلي سهوان في الصلاة.
المسألة الرابعة عشرة: حكم من نسي سجود السهو حتى طال الفصل.
المسألة الخامسة عشرة: حكم سجود السهو للمسبوق ببعض الصلاة.
المسألة السادسة عشرة: إذا أم المسافر مسافرين فنسي فصلاها تامة.
المسألة السابعة عشرة: حكم رفع البصر إلى السماء في الصلاة ناسياً.
المسألة الثامنة عشرة: حكم من رفع رأسه قبل الإمام ناسياً.
المطلب الثامن: المسائل المتعلقة بالصيام. وفيه ست مسائل:
المسألة الأولى: حكم من نسي النية في الصوم.
المسألة الثانية: حكم من أكل، أو شرب ناسيًا.
المسألة الثالثة: حكم من جامع ناسيا وهو صائم هل عليه الكفارة والقضاء أم لا.
المسألة الرابعة: حكم من جامع دون الفرج فأنزل ناسياً.
المسألة الخامسة: إذا جامع الرجل المرأة ناسية للصوم.
المسألة السادسة: حكم من عزم على الإفطار ونسي أن يفطر.
المطلب التاسع: مسائل عامة تتعلق بالصيام. وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: حكم الصائم يصبح جنباً ناسياً.
المسألة الثانية: حكم من ابتلع مابين الأسنان ناسياً.
المسألة الثالثة: حكم بلع النخامة في الصيام ناسياً.
المطلب العاشر: المسائل المتعلقة بالاعتكاف. وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: حكم خروج المعتكف ناسياً.
المسألة الثانية: حكم جماع المعتكف ناسياً.
المسألة الثالثة: الفرق بين الجماع في الصوم والاعتكاف.
المطلب الحادي عشر: المسائل المتعلقة بالحج. وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: حكم من أحرم بنسك ونسيه.
المسألة الثانية: حكم من فعل محظورا في الإحرام ناسياً.
المسألة الثالثة: حكم من غطى رأسه ناسياً.
المطلب الثاني عشر: المسائل المتعلقة بأركان الحج. وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: حكم من نسي الإحرام مع النية.
المسألة الثانية: حكم من نسي الوقوف بعرفة حتى دفع الإمام.
المسألة الثالثة: حكم من نسي السعي بين الصفا والمروة.
المسألة الرابعة: حكم من نسي طواف الإفاضة " الزيارة ".
المطلب الثالث عشر: المسائل المتعلقة بالواجبات في الحج. وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: الناسي في مجاوزة الميقات.
المسألة الثانية: حكم من نسي رمي جمرة من الجمار.
المسألة الثالثة: المبيت خارج منى أيام التشريق ناسياً.
المسألة الرابعة: الخروج قبل طواف الوداع ناسياً.
المطلب الرابع عشر: المسائل المتعلقة بالمسنون في الحج. وفيه خمس مسائل:
المسألة الأولى: حكم من نسي غسل الإحرام.
المسألة الثانية: حكم من ترك التلبية في الحج ناسياً.
المسألة الثالثة: حكم من نسي الرمل.
المسألة الرابعة: حكم من نسي الركعتين اللتين بعد الطواف حتى انصرف ووطئ النساء ثم ذكرهما.
المسألة الخامسة: حكم تقديم الحلق على الرمي والنحر ناسياً.
الخاتمة: وتشمل على خلاصة البحث.
الفهارس.
خاتمة البحث
فهذه خلاصة لأهم نتائج البحث أسردها في النقاط التالية:
-
تحدثت في الفصل الأول عن تعريف الخطأ والنسيان، وما يدل عليه قوله تعالى: }رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا{[ البقرة:286] ،وحديث:( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان..)(4)، وبينت اتفاق المخطئ والجاهل في رفع الإثم، واختلافهما في القصد للفعل وعدمه، وبينت الفرق بين الناسي، والساهي، والغافل.
-
ثم تحدثت في الفصل الثاني في المبحث الأول عن أحكام الخطأ من حيث: التوجه نحو القبلة، والتحري والاجتهاد، وأنه لا إعادة على المخطىء مادام أنه اجتهد، فإن ذكر أثناء الصلاة يبني على ما مضى، وإن كان بعد الصلاة فلا يعيد مادام أنه اجتهد، ومن اعتقد خطأ صاحبه في التوجه إلى القبلة يصلي كل واحد حسب اجتهاده، ومتى ظهر للمقلد اليقين بأن القبلة خطأ يتحول إلى جهة الكعبة، وفي حالة الشك يبقى على ما هو عليه، وبناء الأعمى على اجتهاده الأول، وتحويل المشاهد إلى الاجتهاد الثاني، والإعادة في حق البصير في الحضر، أو الأعمى بلا دليل، ولا قضاء على من صلى أربع ركعات لأربع جهات اجتهاداً.
-
وبينت القول بأنه لا قضاء ولا كفارة على من جامع مخطئاً في رمضان على ظن بقاء الليل، أو دخول المغرب، ثم ظهر أنه جامع نهاراً، والقضاء في حق من أفطر على ظن أن الشمس قد غربت.
-
وبينت القول بالإجزاء، وعدم وجوب القضاء للذين أخطأوا الوقوف بعرفة إذا كان عاماً، ولا يجزئ إن اختلفوا فأصاب بعض وأخطأ بعض.
-
وبينت القول بالهدي على المحصر إذا أخطأ في الطريق، أو بعدد الأيام، أو بخفاء الهلال، وذلك قياسا على المنصوص عليه، وأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
-
ثم تحدثت في المبحث الثاني في أحكام النسيان من حيث: صحة الطهارة مع نسيان التسمية، والموالاة في الوضوء مع التفريق بين المتعمد والناسي، ووجوب المضمضة والاستنشاق في الوضوء، ووجوب مسح الأذنين في حق الذاكر، وسقوطه في حق الناسي، وإن توضأ أو صلى لا يعيد، ونقض الوضوء أو الغسل في حق من مس ذكره، سواء كان ذاكراً أو ناسياً، وإعادة الوضوء لمن نسي لمعة وإن كان يسيراً، وإعادة الصلاة في حق من نسي الماء في الرحل، ويمكنه استعماله، فتيمم، وعدم إعادة الصلاة لمن صلى وعلى ثوبه نجاسة إن ذكرها بعد الصلاة، وإعادة الإمام للصلاة إذا نسي وصلى بالناس وهو جنب ولا إعادة على المأمومين، وعدم الإجزاء فيمن نسي الجنابة وتيمم للحدث.
-
ثم تحدثت عن المرأة الحائض، فمن وطئها ناسياً عليه أن يكفر بدينار، أو نصف دينار، وأن المتحيرة الناسية لوقتها وعددها، والناسية لعددها دون وقتها تمكث ست أو سبعة أيام في الشهر ثم تغتسل، وتصوم، وتصلي، وتطوف، وأما الناسية لوقتها دون عددها تجعل أيام حيضها من أول كل شهر هلالي، وتصلي في بقيته، والمستحاضة تعتد بثلاثة أشهر، وهي كافية لبراءة الرحم.
-
ثم بينت وجوب الترتيب في قضاء الصلوات المنسية، وأن يبدأ بالفجر قبل الظهر، ويصلي خمسة فروض إذا نسي صلاة من يوم ولم يعلم عينها مع استحضار نية الفريضة، وأن يتحرى الناسي لصلاة الظهر والعصر من يومين ولم يعلم أيهما أولاً، فإن لم يتوصل إلى رأي صحيح في ذلك عليه أن يصلي الظهر ثم العصر براءة للذمة، وجواز قضاء الفرائض الفائتة في جميع أوقات النهي وغيرها، ومنها: الناسي لصلاة العصر حتى غروب الشمس.
-
ثم بينت أن الناسي لصلوات كثيرة: عليه أن يصلي حسب قدرته وطاقته، وإذا كانت قليلة صلاها قبل الصلاة التي حضر وقتها، وإذا ذكر صلاة في آخر وقت الحاضرة فعليه أن يصلي الفائتة وإن كان آخر وقت الحاضرة لا يكفي إلا لصلاة واحدة.
-
ثم بينت ما يتعلق في السفر من جهة الناسي لصلاة في الحضر ويذكرها في السفر، أن عليه الإتمام إجماعاً، وإذا كان العكس، فعليه الإتمام احتياطاً، وإن كان النسيان لصلاة في السفر وذكرها
فيه، قضاها مقصورة.
-
ثم تحدثت عن وجوب السجود للسهو لمن سها في صلاته بزيادة، أو نقص، أو شك سواء كان منفرداً، أو إماماً، والسجود قبل السلام للنقص، وبعده للزيادة، ومن ترك ركناً من صلاته، فإن كان تكبيرة الإحرام، فلا صلاة له سواء تركها عمداً أم سهواً ؛ لأن صلاته لم تنعقد، وإن ترك ركناً غير تكبيرة الإحرام ناسياً، فيعيد الركعة ثم يسجد للسهو ويسلم، ومن ترك واجباً ناسياً فإن ذكره قبل أن يفارق محله من الصلاة أتى به ولا شيء عليه، وإن ذكره بعد مفارقة محله قبل أن يصل إلى الركن الذي يليه رجع فأتى به ثم يكمل صلاته ويسلم ثم يسجد للسهو ويسلم، ومن ترك مسنوناً فيسن له سجود السهو.
-
ثم بينت رجوع المسافر من الركعة الثالثة ويسجد للسهو، وكراهة رفع البصر إلى السماء مع صحة الصلاة، والعفو عن السبق اليسير لمن نسي ورفع رأسه قبل إمامه.
-
ثم تحدثت عن أحكام الصيام من جهة: قضاء الناسي لنية الصوم، ومن أكل، أو شرب، أو جامع في الفرج، أو دونه، فلا قضاء عليه ولا كفارة، ومن أصبح جنباً، فيغتسل وصومه صحيح، ومن ابتلع ما بين الأسنان، فيعفى عن اليسير، ومن بلع النخامة، لا يفطر سواء وصلت إلى الفم ثم ابتلعها، أو لم تصل إلا إذا تعمد ذلك.
-
ثم بينت عدم بطلان الاعتكاف لمن خرج ناسياً أنه معتكف، وفساد اعتكاف من جامع ناسياً.
-
ثم تحدثت عن أحكام الحج من جهة: من أحرم بنسك ونسيه، أن عليه اختيار ما يناسبه، ومن فعل محظوراً في الإحرام، فعليه الفدية، وبطلان حج من جامع ناسياً، ولا تجب الفدية في اللبس والطيب، ووجوب الفدية بقتل المحرم للصيد، وإن كان ناسياً، وأنه لا شيء على من غطى رأسه ناسياً.
-
ثم بينت ما يتعلق بأركان الحج من جهة: أن الإحرام ينعقد بالنية، وبدونها لا يصح الإحرام مع استحباب التلبية بعد الإحرام، وأن الناسي للوقوف بعرفة حتى دفع الإمام عليه أن يقف بعد دفع الإمام وقبل صلاة الفجر، وأن السعي ركن لا يتم الحج إلا به، ولا يجبر تركه بدم، ورجوع الناسي لطواف الإفاضة من بلده ما أمكنه محرماً ؛ لأن سائر الأوقات وقته، ولا يجزئه غير ذلك.
-
ثم بينت ما يتعلق بالواجبات في الحج من جهة: أن المجاوز للميقات عليه الرجوع، وإلا فعليه دم، وكذلك الخروج قبل طواف الوداع، وأما الناسي لرمي يوم، أو رمي جمرة العقبة يوم النحر فإن تداركه من أيام التشريق، فليس عليه دم إن خالف ترتيب الجمرات، أو فاته الرمي ولم يذكر إلا بعد غروب الشمس لليوم الرابع، فعليه دم، وأما المبيت خارج منى أيام التشريق، فمن نسيه فلا شيء عليه.
-
ثم بينت الناسي للمسنون في الحج من جهة: غسل الإحرام، والتلبية، والرمل، ونسيان ركعتي الطواف، والتقديم والتأخير في الحلق، والرمي، والنحر، لاشيء عليه.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين
(1) صحيح البخاري، كتاب العلم باب: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين 1 / 39 برقم 71.
صحيح مسلم، كتاب الزكاة باب: النهي عن المسألة 2 / 718 برقم 1037.
(2) صحيح البخاري، كتاب الصلاة باب: التوجه نحو القبلة حيث كان 1 / 156 برقم 392.صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب: السهو في الصلاة والسجود له 1 / 400 برقم 572.
(3) صحيح البخاري، كتاب الإيمان باب: الإيمان وقول النبي r: (( بني الإسلام على خمس... )) 1 / 12 برقم 8. صحيح مسلم، كتاب الإيمان باب: بيان أركان الإسلام ودعائمه 1 / 45 برقم 16.
(4) سبق تخريجه ص22.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الشفعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني دراسة مقارنة
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
الشفعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني
دراسة مقارنة
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب: قائد علي قائد أبو هويدة
إشراف الدكتور:صالح بن أحمد بن مصلح الوعيل
كلمة شكر وعرفان
الحمد لله على إنعامه وإحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، محمد بن عبدالله الصادق الأمين، وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار ما تعاقب الليل والنهار.
أما بعد: فامتثالا لأوامر الله عز وجل القائل: }فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ{ [البقرة:152]، وطلبا لمزيد من نعم الله التي لا تحصى بأخذ أسبابها، وأهم سبب من أسبابها زيادة النعم هو شكر الله على هذه النعم كما قال تعالى: }وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ{ [إبراهيم:7]، وطمعا في رضا الله سبحانه وتعالى القائل: }وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ{ [الزمر:7]، فإني أتوجه بالشكر الجزيل والثناء لله تعالى والحمد له وحده الذي أعانني ووفقني وأنعم علي بإتمام هذا البحث، فله الحمد أولا وآخرا، كما أسأله عز وجل أن يجعل عملي هذا خالص لوجهه الكريم.
ولما كان شكر الناس من تمام شكر الله كما قال عليه الصلاة والسلام (لا يشكر الله من لا يشكر الناس)(1)، فإن أحق من أتقدم إليه بالشكر بعد الله عز وجل، هذا الصرح العلمي المتميز في جميع جوانبه العلمية والعملية، ألا وهو صرح (جامعة الإيمان) التي تربينا وتعلمنا في أحضانها أثر من عقد من الزمن، واستقطبت لنا علماء من أنحاء المعمورة ما كنا لنتعرف عليهم لولا فضل الله ثم فضل هذه الجامعة المباركة، كما توفر لنا فيها المنهج والسكن وكل ما نحتاج إليه، فأسأل من الله العلي القدري أن يديمها ويحفظها من كل سوء ومكروه.
كما أخص بالشكر والتقدير مؤسس هذه الجامعة وراعيها العالم الرباني الشيخ/ عبدالمجيد الزنداني حفظه الله ورعاه، وكل من عاونه وسانده من أهل الخير والفضل في دعم هذه الجامعة ماديا ومعنويا.
كما أخص بالشكر والعرفان شيخي الفاضل وأستاذ الجليل صالح بن أحمد بن مصلح الوعيل الذي تكرم بقبول الإشراف على رسالتي هذه وغمرني بتوجيهه السديد، وإرشاده ونصحه لي أثناء بحثي هذا، ودلني على المراجع، وراجع رسالتي هذه أكثر من مرة وأبدى ملاحظاته بخطه الذي لا يزال محفوظا عندي وسيظل بإذن الله، وهذا كله رغم مشاغله فأسأل الله عز وجل أن يثيبه على ما قدم.
كما لا أنسى بأن أقدم شكري وتقديري للمناقشين الجليلين على ما بذلاه من مراجعة، وتدقيق لتقديم النصح لي، وإهداء الملاحظات السديدة، وتصويب الخطأ، وهما الشيخ الفاضل الأستاذ الدكتور/
صالح بن عبدالله الظبياني، والشيخ الفاظل الدكتور/ حميد فرحان العفيف فجزاهما الله خير الجزاء.
كما لا يفوتني في الختام أن أتقدم بالشكر الجزيل لإدارة الدراسات العليا وللمكتبة المركزية بالجامعة ممثلة في القائمين عليها ولكل شيخ لي وعلى رأسهم الدكتور أمين علي مقبل الذي أمدني بالمراجع، ولكل زميل لي قام معي في مراجعة هذه الرسالة وتصحيح الأخطاء المطبعية.
وبعد هذا التخصيص أعم بالشكر الوافر من مد إلي يد العون ولم يبخل علي بنصح أو إرشاد أو مساعدة أثناء عملية البحث.
شكر الله سعي الجميع وجزاهم الله خير الجزاء وجعل ذلك في ميزان حسناتهم.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المقدمة
إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ{[ آل عمران الآية:102].
}يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً {[النساء:1].
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً{[الأحزاب:70،71].
أما بعد: فإن من نعمة الله على الإنسان أن يشغله بطاعته، يقول الإمام ابن القيم: (إذا أردت أن تعرف منزلتك عند الله فانظر بماذا يشغلك، فإن كان يشغلك بطاعته فتلك من أعظم النعم، وهي دلالة على أن منزلتك عنده عظمية، وتلك المنزلة تختلف باختلاف منزلة العمل في الدنيا، وإذا اشتغلت بمعصية الله فاعلم أن منزلتك عند الله متدنية).
وإن من أعظم الأعمال عند الله العلم به وبكتابه وبسنة نبيه، والعمل بهما والدعوة إليهما.
وإن من أجل العلوم التي يشتغل بها الإنسان علم الفقه حيث إن كل العلوم ما هي إلا وسيلة له، ولذلك لما طلب ابن عباس من رسول الله صلى الله عليه وعلى اله سلم أن يدعو له قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله سلم (اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل)، بل جعل النبي صلى الله عليه وعلى اله سلم الفقه في الدين علامة الخير في الإنسان حيث قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين)(2).
وإن من نعمة الله عز وجل علينا أن سلكنا في زمرة طلاب العلم، حيث تلقينا في هذه الجامعة المباركة علوم الكتاب والسنة على أيدي علماء أجلاء نسأل الله عز وجل أن يبارك فيهم وينفع بهم الإسلام والمسلمين.
ثم لما وصلنا إلى مرحلة التخصص طلبت منا الجامعة أن نقدم أبحاثا ننال بها درجة المشيخة (الماجستير)، فما كان منا إلا أن شحذنا الهمم، وشغلنا التفكير في عناوين الأبحاث التي نرجوا أن تنتفع بها الأمة، ولما أمعنت النظر مليا وجدت أن أبواب العبادات قد تكلم عنها علماء الإسلام في موسوعاتهم وأسهبوا فيها كثيرا، وأفردت فيها المؤلفات الكثيرة، فحولت بصري تلقاء المعاملات لأختار عنوانا لبحثي منها، مع أنها أيضا قد طرقت كثير من العلماء السابقين، غير أن كثيرا من أبوابها قد استجد فيها أشياء كثيرة، وبعض المسائل لم يستجد فيها الشيء الكثير لكنها لا زالت بحاجة إلى الأفراد بالتأليف وصولا إلى مزيد من الإيضاح والتقريب إلى أذهان الناس جمعيا، حيث إن بعض المسائل تمس واقع الناس وحياتهم اليومية والكثير يجهل بديهيات الأحكام في العبادات العقائد فضلا عن المعاملات، ومن تلك المسائل التي لها مساس بواقع الناس الشفعة التي تقع بين الشركاء المخالطين والجيران على خلاف بين أهل العلم.
فلما رأيت المسألة لها ارتباط عملي بواقع الناس وليس ترفا علميا.
ولما رأيت الجهل الكبير بأحكامها عند طلبة العلم فضلا عن ع امة الناس عزمت على إفرادها بالتأليف وجمع ما تناثر من أحكامها في ثنايا أمهات كتب الفقه، وقصدت في بحثي التيسير في اللفظ، وعرض المسألة بأسلوب يعرفه معه كل قارئ الخلاف في المسألة وأدلة كل رأي مع ترجيح ما يغلب على الظن أنه الصواب بعد استعراض الأدلة، فإن تساوت الأدلة اخترت ما فيه المصلحة ورفع الضرر.
فاستخرت الله عز وجل في ذلك واستشرت أهل العلم، فأشاروا علي بالشروع في البحث، وأكدوا لي أهميته، فاستعنت بالله عز وجل وكتبت هذا البحث الذي بين أيديكم.
أسأل الله عز وجل أن أكون قد وفقت إلى جمع شتات هذا الموضوع وتبيينه للناس إنه على ما يشاء قدير.
سبب اختياري لهذا الموضوع
لا شك أن من يقدم على إعداد بحث ما أن يكون هنالك سبب أو أسباب دعت الباحث لاختيار ذلك الموضوع.
وإقدامي على الكتابة في موضوع الشفعة له أسباب أجمل أهمها فيما يلي:
اخترت في دراستي هذه أن تكون مقارنة بالمذاهب الفقهية المعتمدة.
أضفت إلى المذاهب الأربعة المذهب الزيدي، وذلك للأسباب الآتية:
أ – أن هذا المذهب يدرس في جامعة الإيمان في الدراسات العليا التي قدمت فيها هذا البحث.
ب- أن هذا المذهب له انتشار واسع في كثير من محافظات الجمهورية اليمنية.
ج- عدم اهتمام كثير من المؤلفين بنقل هذا المذهب.
قارنت في دراستي هذه بين المذاهب الفقهية والمعمول به في القانون اليمني إن وجدت به مواد ترتبط بالمبحث او المطلب الذي أتحث عنه وإن لم يوجد ارتباط أو نص في القانون يتعلق بالمبحث فلا أتعرض له بالذكر، ولا أقل لم يتعرض القانون اليمني لهذه المسألة، علما بأن معظم المباحث لها ارتباط بالقانون اليمني.
قد تتكرر بعض الآيات أو الأحاديث في عدة مواضع من البحث، وذلك للاستدلال بها في كل موضع حسب ما يقتضيه المقام.
قمت بالترجيح في المسائل التي فيها خلاف بين الفقهاء بعد المناقشة للأقوال فيها، وأذكر أدلة الترجيح.
عملت على عزو الآيات القرآنية بذكر اسم السورة ورقم الآية في الهامش.
قمت بتخريج الأحاديث التي وردت في صلب البحث، مع بيان ما ذكره أهل الحديث في درجتها إن لم تكن في الصحيحين أو أحدهما.
إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما أكتفي بعزو الحديث على البخاري ومسلم أو أحدهما، مع ذكر الجزء والصفحة ورقم الحديث وذكر الكتاب والباب.
قمت بتفسير ما ورد في صلب البحث من كلمات وألفاظ غريبة.
رأيت أنه من تمام الفائدة أن أكتب ترجمة للأعلام الذين ورد ذكرهم في صلب الموضوع مراعيا في ذلك الآتي:
إذا ترجمت لعلم من الأعلام مرة فأكتفي بها ولا أكرر الترجمة إذا تكرر اسمه أثناء البحث، وأحيانا أذكر أنه قد سبق ترجمته.
كذلك الصحابة ترجمت لهم مع شهرتهم، بل وحتى من ورد اسمه من الخفاء الراشدين ترجمت له.
قمت بكتابة عناوين الكتب التي أنقل منها في الهامش بما فيها من مدح للمصنف من الشارح كتسميته بالإمام الأعظم أو أوحد زمانه أو غير ذلك، وهذا لا يرد إلا نادرا.
لم أكتب في الهامش اسم المرجع كاملا وتأريخ الطبعة واسم المؤلف كاملا اكتفاء بما سأكتبه في المراجع في آخر البحث.
قمت بكتابة خاتمة ونتائج البحث.
وختمت البحث بوضع فهارس تشتمل على فهارس للآيات القرآنية والأحاديث النبوية وترجمة للأعلام وفهرس للموضوعات..
خطة البحث
الفصل الأول: تعريف الشفعة، وأدلة ثبوتها والمقصد الشرعي منها.ويشتمل على تمهيد وثلاثة مباحث:
التمهيد وأوضحت فيه المعاني التي تدل على لفظة (شفعة) إذا أطلقت.
المبحث الأول: تعريف الشفعة، ويشتمل على مطلبين:
المطلب الأول: تعريف الشفعة لغة.
المطلب الثاني: تعريف الشفعة شرعا.
المبحث الثاني: أدلة ثبوت الشفعة ويشتمل على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الأدلة من السلة.
المطلب الثاني: الإجماع.
المطلب الثالث: أدلة المخالف لمشروعية الشفعة والرد عليها.
المبحث الثالث: مقاصد الشرع من الشفعة، ويشتمل على أربعة مطالب:
المطلب الأول: التمهيد، وبينت فيه أن الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق العدل بين الناس والحفاظ على مصالح العباد ورفع الضرر عن الناس.
المطلب الثاني: أقوال بعض العلماء في مقاصد الشرع من الشفعة.
المطلب الثالث: آراء العلماء في الضرر الذي قصد الشارع إزالته.
المطلب الرابع: القول المجمل في مشروعية الشفعة.
الفصل الثاني: شروط الشفعة، ويشتمل على سبعة مباحث:
المبحث الأول: أن تكون في العقار، ويشتمل على أربعة مطالب:
المطلب الأول: حكم الشفعة في العقار.
المطلب الثاني: العلو والسفل.
المطلب الثالث: أن يكون العقار قابلا للقسمة.
المطلب الرابع: حقوق الارتفاق.
المبحث الثاني: أن تكون في الإشاعة لم ينقسم فإن قسم فلا شفعة، ويشتمل على تمهيد وستة مطالب:
التمهيد: وبينت فيه اتفاق العلماء على إثبات الشفعة للشريك في حصة مشاعة، وإثبات القانون اليمني لذلكن واختلفوا في غيرها من المسائل.
المطلب الأول: التعريف للإشاعة لغة.
المطلب الثاني: اشتراط المذهب المالكي الإشاعة في العقار المشفوع.
المطلب الرابع: اشتراط المذهب الشافعي الإشاعة في العقار المشفوع.
المطلب الخامس: اشتراط المذهب الحنبلي الأشاعة في العقار المشفوع.
المطلب السادس: حكم الشفعة في العقار المشاع في القانون اليمني.
المبحث الثالث: أن يكون الشفيع شريكات ويشتمل على تمهيد ومطلبين:
التمهيد: وفيه إثبات أن الشفعة للشريك بالإجماع.
المطلب الأول: أن يكون الشفيع شريكا في العقار وفي حقوق الارتفاق.
المطلب الثاني: الشركة التي تكون محلا للشفعة.
المبحث الرابع: أن يكون الشفيع جارا على خلاف بين الفقهاء ويشتمل على خمسة مطالب:
المطلب الأول: التعريف للجار لغة.
المطلب الثاني: الجوار في الاصطلاح الشرعي.
المطلب الثاني: تعريف الجار شرعا.
المطلب الرابع: حكم الشفعة بالجوار.
المطلب الخامس: شروط الشفعة بالجوار.
المبحث الخامس: أن لا يظهر من الشفيع ما يدل على إسقاط الشفعة.
ويشتمل على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: مسقطات الشفعة.
المطلب الثاني: التنازل عن الشفعة قبل البيع.
المطلب الثالث: التنازل عن الشفعة مقابل عوض أو صلح عنها.
المبحث السادس: أن يعلم الشفيع بالبيع من رجلين عدلين أو من رجل وامرأتين.
المبحث السابع: أن يكون الحظ المشفوع فيه صار للمشفوع عليه، ويشتمل على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: إذا صار للمشفوع عليه بمعاوضة كالبيع والمهر والخلع والصلح عن الدم ونحوه.
المطلب الثاني: إذا صار للمشفوع عليه بميراث أو وصية.
المطلب الثالث: إذا صار للمشفوع عليه بهبة أو صدقة.
الفصل الثالث: أركان الشفعة، ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الشافع، ويشمل على ثمانية مطالب:
المطلب الأول: المسلم.
المطلب الثاني: الكافر.
المطلب الثالث: الذمي.
المطلب الرابع: العبد المملوك والمكاتب.
المطلب الخامس: الصغير.
المطلب السادس: الأعرابي.
المطلب السابع: المجنون.
المطلب الثامن: الحمل.
المبحث الثاني: في المشفوع فيه:
المبحث الثالث: في المشفوع عليه: ويشتمل على مطلبين:
المطلب الأول: ممن يؤخذ الشقص وعلى من تكون العهدة.
المطلب الثاني: في الاختلاف بين المشفوع عليه والشفيع في الثمن.
الفصل الرابع: أحكام الحيلة والتراخي والإرث، ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الحيلة في الشفعة وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الحيلة.
المطلب الثاني: أقسام الحيلة.
المطلب الثالث: آراء العلماء في حكم الحيلة في إسقاط الشفعة.
المبحث الثاني: التراخي في الشفعة.
المبحث الثالث: هل يورث حق الشفعة.
الخاتمة
ومن أهم النتائج التي توصلت إليها في بحث هذا ما يلي:
-
أن الشفعة في اللغة هي القضاء بها لصاحبها.
-
أن الشفعة في الشرع هي استحقاق الشريك في العقار أو في حق المبيع أو الجار انتزاع شقص شريكه أو جاره ممن انتقلت إليه بعوض.
-
أن الشفعة ثابتة بالسنة والإجماع على وجه الإجمال.
-
أن المقصد الشرعي من الشفعة هو إزالة الضرر.
-
اتفاق الفقهاء في الجملة على ثبوت الشفعة في العقار.
-
اتفاق الفقهاء على عدم اعتبار رضا الشريك والمشفوع عليه في انتزاع الشفيع حصة شريكة من يد من انتقلت إليه.
-
اتفاق الفقهاء على جواز الشفعة في الحصة الشائعة في ذات العقار المبيع.
-
إثبات الشفعة للجار.
-
أن سبب الشفعة هو أحد ثلاثة أشياء على الترتيب الآتي:
أ – الشريك المخالط في ذات العقار.
ب- الشريك في حق من حقوق العقار.
ج- الجار.
-
أن الشفعة تجب فيما ينقسم وفيما لا ينقسم.
-
أن الشفعة تسقط عن الشفيع إذا ترك الطلب لمدة ثلاثة أيام، أو مات الشفيع قبل لأخذ بالشفعة.
-
أن الشفعة تسقط بالإبراء والتنازل من قبل الشفيع.
-
أن التنازل عن الشفعة قبل البيع لا يسقط حقه في طلبها بعد البيع.
-
أن التنازل عن الشفعة مقابل تعويض أو صلح عنها لا يسقط حق الشفيع في المطالبة بها لأنه لم يرض بإسقاطها ابتداء.
-
إذا علم الشفيع بالبيع من رجلين عدلين أو من رجل وامرأتين ثم لم يأخذ بالشفعة يسقط حقه في الأخذ بها.
-
أنه إذا علم بالبيع ممن لا تقبل شهادته كالفاسق والمجنون والصغير، أو من عدلين أقل من نصاب الشهادة ولم يأخذ بالشفعة فإنه يسقط عنه الشفعة لأن العلم هنا خبر وليس شهادة.
-
أن الشفعة تجب فيما انتقل بعوض هو مال، ولا تجب فيما انتقل بعوض غير المال كالمهر والعوض عن الخلع والصلح عن الدم وغير ذلك.
-
أن الشقص المنتقل بغير عوض كالوصية والإرث لا شفعة فيه بالاتفاق، كما أنه لا شفعة أيضا في المنتقل بهبة أو صدقة.
-
أن الشفعة ثابتة لغير المسلم كما أنها ثابتة للمسلم.
-
أجمع الفقهاء على إثبات الشفعة للعبد.
-
إثبات حق الشفعة للصغير والأعرابي والمجنون والحمل إذا خرج حيا.
-
أن الشفيع يأخذ الشفعة من المشتري وأن العهدة عليه لأنه هو المالك الحقيقي للشقص بعد أن اشتراه من البائع.
-
إذا اختلف الشفيع والمشفوع عليه في الثمن سواء في جنسه أو قدره أو صفته فإن القول قول المشتري.
-
عدم جواز الحيلة وأنها لا تبطل حق الشفيع.
-
أن الشفيع إذا علم بالبيع فإن له التراخي إلى ثلاثة أيام وبعدها يبطل حقه في الشفعة إذا لم يبادر بطلبها.
-
أن حق الشفعة يورث ما لم يكن الشفيع قد علم بالبيع وتراخى عن طلب الشفعة مدة تزيد على الثلاثة الأيام، أو تناول عن الشفعة قبل موته.
والله تعالى أعلم
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
(1) أخرجه أبو داود في سننه 4/255. رقم (4811) عن أبي هريرة رضي الله عنه، كتاب الأدب، باب في شكر المعروف، الترمذي في جامعه 4/298ن رقم (1954) عن أبي هريرة أيضا بلفظ: (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) كتاب البر والصلة.
(2) أخرجه البخاري 4/6، رقم 1116، باب قوله تعالى: (فإن لله خمسه وللرسول) كتاب فرض الخمس، 1/29. رقم، 67، باب العلم قبل القول والعمل كتاب العلم، 1/30، رقم 71، باب من يرد الله به خير يفقه في الدين كتاب العلم ومسلم، 2/719، رقم 100-1037 باب النهي عن المسألة كتاب الزكاة عن حميد بن عبدالرحمن قال: سمعت معاوية خطيبا يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى اله سلم يقول: وذكر الحديث، وفي آخره، (والله المعطي وأنا القاسم، ولا تزال هذه الأمة ظاهرين على من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون).
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
العدة وأحكامها الشرعية
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب: عبد الملك عبد الله عبد الواحد با عبَّاد
إشراف الدكتور: صالح صواب
شكر وتقدير
الحمد لله رب العالمين, أحمده تعالى على نعمة المتكررة التي لا تحصى, من نعم الله تعالى علي أن يسر لي وأعان على إتمام هذا البحث وإخراجه بالصورة التي بين أيدينا, فله الحمد والشكر في الأولى والأخرى.
وبعد الثناء على الله تعالى, فإني أتوجه بالشكر والتقدير لجامعة الإيمان التي أتاحة لنا الفرصة بالدراسة في أحضانها، واستقطبت لنا العلماء الناصحين من أنحاء متفرقة من العالم، ووفرت لنا كل ما نحتاجه أثناء دراستنا فيها، فللمسئولين المخلصين فيها الشكر والتقدير, وعلى رأسهم فضيلة الشيخ العلامة رئيس الجامعة/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني.
كما أخص بالشكر والتقدير فضيلة الشيخ الدكتور/ صالح صواب الذي تفضل بالإشراف على رسالتي، فكان له الفضل الكبير على بعد الله عز وجل في التوجيه والإرشاد والنصيحة، فجزاه الله خير الجزاء.
وأخص الشكر أيضاً فضيلة المناقشين الكريمين الشيخ الدكتور/ صالح الوعيل، والشيخ الدكتور/ عامر حسين، لقبولهما مناقشة رسالتي فجزاهما الله خير الجزاء، علماً بأني سآخذ ملاحظاتهم وتوجيهاتهم بين الاعتبار.
كما لا يفوتني أن أشكر كل من تعاون معي لإعداد هذه الرسالة، وأخص من بينهم فضيلة الأخ الشيخ/ برهان بن عبد الله سالم حسن الشعيبي، فجزى الله الجميع خيراً، وأجزل لهم الأجر والمثوبة في الدنيا والآخرة.
المقدمة
إن الحمد لله نحمده تعالى، ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من نهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾[أل عمران:102]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾[النساء:1]،﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً﴾[الأحزاب:71،70].
أما بعد:
فإن التفقه في دين الله سبحانه وتعالى من أهم ما يجب على الإنسان المسلم أن يهتم به، ولأهمية التفقه في الدين نجد أن الله أمرنا به في كتابة العزيز، وقرنه بالجهاد، فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾[التوبة:122].
وهو سبب للخير في الدنيا والآخرة؛ لقوله صلى الله عليه وعلى اله سلم: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)(1).
وبالتفقه في الدين يعرف الإنسان مراد خالقه منه، ويعرف الحلال والحرام.
والفقه هو الميزان الذي توزن به الأعمال، وبه تنتظم علاقة الإنسان مع ربه ومع مجتمعه.
ومن أهم الأحكام التي يجب على الإنسان المسلم أن يعرفها الأحكام التي تتعلق بالأسرة المسلمة، وهي ما يسميها بعض الفقهاء المعاصرين بـ(أحكام الأحوال الشخصية) خاصة ما يتعلق منها بأحكام النكاح والطلاق، ومن أهم هذه الأحكام أحكام العدة التي أصبح كثير من الناس يجهلها خاصة النساء، حيث نجد المخالفات الكثيرة لهذه الأحكام لا سيما فيما يتعلق بالإحداد وخروج المعتدة من بين الزوج أثناء العدة، ولا شك أن معرفة هذه الأحكام واجب بنص القرآن، كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾ [الطلاق:1].
ولما كان نظام جامعة الإيمان ملزماً للدارسين في المراحل العليا بتقديم بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير كان من توفيق الله لي أن وقع اختياري على موضوع العدة وأحكامها الشرعية.
أسباب اختيار الموضوع
-
أن هذا الموضوع يتعلق بالأسرة المسلمة، وهي النواة للمجتمع المسلم, فإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع.
-
جهل كثير من الناس لأحكام العدة خاصة النساء.
-
وجود المخالفات الكثيرة لهذه الأحكام لا سيما في المناطق الخالية من العلماء وطلاب العلم.
-
الرغبة الذاتية للإطلاع على هذه الأحكام، والعلم بها.
-
لم أقف حسب علمي وإطلاعي على بحث مستقل يجمع شتات الموضوع على الوجه المطلوب ليستفيد منه عامة الناس، بل الذي وقفت عليه بعد التتبع والاستقراء عبارة عن رسائل وأبحاث قاصرة على بعض جزئيات الموضوع.
منهجي في البحث
-
تحديد المسألة التي أريد أن أبينها.
-
جعلت كل مسألةٍ تحت عنوانٍ يناسبها، ثم قمت بعرض كل ما ورد فيها من أقوال أهل العلم.
-
إن كان في المسألة خلاف أذكر أقوال الفقهاء فيها وأنسبها إلى أصحابها.
-
أذكر أدلة كل قول بعد ذكر القول مباشرة.
-
أرجح بين هذه الأقوال إن كان في المسألة قول راجح إن أمكن.
-
اعتنيت بعزو الآيات القرآنية بذكر اسم السورة، ورقمها على حسب ترتيبها في المصحف.
-
خرجت الأحاديث والآثار وعزوتها إلى مصادرها مع بيان درجتها في الصحة والضعف إذا كانت خارج الصحيحين إن أمكن.
-
ترجمت لكل الأعلام إلا الخلفاء الأربعة والبخاري ومسلم، عند ذكرهم في أول موطن.
-
ذكرت في هذا البحث أهم المسائل المتعلقة بالعدة كما يبدوا في نظري.
ذكرت أقوال الفقهاء كما هي مذكورة في كتبهم نصا في أكثر المسائل.
خطة البحث
وتتكون من مقدمة، وتمهيد، وأربعة فصول، وخاتمة.
المقدمة: وتشتمل على خطبة الحاجة، وكلمة موجزة عن أهمية الموضوع، وسبب اختياره، وخطة البحث، ومنهجي فيه.
التمهيد: ويشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: تعريف العدة.
المبحث الثاني: حكم العدة ودليل مشروعيتها.
المبحث الثالث: الحكمة من تشريع العدة.
المبحث الرابع: أسباب وجوب العدة.
الفصل الأول: أنواع العدة وفيه أربعة مباحث.
المبحث الأول: عدة الاقراء وفيه ثلاثة مطالب.
المطلب الأول: المقصود بالإقراء.
المطلب الثاني: الشروط المتعلقة بعدة الأقراء.
المطلب الثالث: أسباب عدة الأقراء.
المبحث الثاني: عدة الحمل. ويشتمل على مطلبين:
المطلب الأول: دليل وجوب عدة الحمل وشموله لجميع المعتدات.
المطلب الثاني: الأسباب والشروط المتعلقة بعدة الحمل.
المبحث الثالث: عدة الأشهر.
المبحث الرابع: وقت ابتداء العدة.
الفصل الثاني: مقادير عدة المعتدات. وفيه أربعة مباحث.
المبحث الأول: عدة الحامل. وفيه أربعة مطالب.
المطلب الأول: مدة الحمل.
المطلب الثاني: عدة الحامل المتوفى عنها زوجها.
المطلب الثالث: عدة زوجة الصغير بعد وفاته وهي حامل.
المطلب الرابع: مذاهب العلماء في مقدار عدة المرتابة بالحمل.
المبحث الثاني: عدة المتوفي عنها الغير حامل. وفيه أربعة مطالب.
المطلب الأول: عدة الحرة المتوفي عنها.
المطلب الثاني: عدة الأمة المتوفي عنها.
المطلب الثالث: عدة أم الولد من وفاة سيدها.
المطلب الرابع: كيفية احتساب عدة الوفاة.
المبحث الثالث: مقدار عدة الطلاق لغير الحامل. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: المعتدات بالقروء ومقدار عدتهن.
المطلب الثاني: المطلقات اللاتي تعتد بالأشهر.
المبحث الرابع: عدة المفقود زوجها.
الفصل الثالث: تحول العدد وانتقالها، واجتماع العدد وتداخلها، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: تحول العدة وانتقالها وتغيرها. وفيه خمسة مطالب.
المطلب الأول: تحول العدة من الأشهر إلى الأقراء.
المطلب الثاني: تحول العدة من الأقراء إلى الأشهر أو ضع الحمل.
المطلب الثالث: الانتقال إلى عدة الوفاة.
المطلب الرابع: العدة بأبعد الأجلين أو عدة طلاق الفار.
المطلب الخامس: الانتقال من عدة الأمة إلى عدة الحرة.
المبحث الثاني: اجتماع العدتين وتداخلهما.
الفصل الرابع: أحكام العدة. وفيه خمسة مباحث.
المبحث الأول: تحريم الخطبة والنكاح. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تحريم خطبة المعتدة.
المطلب الثاني: حرمة النكاح في العدة.
المبحث الثاني: حرمة الخروج من بيت العدة
المبحث الثالث: النسب والإرث في العدة. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: نسب ولد المعتدة
المبحث الرابع: الإحداد. وفيه أربعة مطالب.
المطلب الأول: تعريف الإحداد وبيان حكمة وحكمته وأنواعه.
المطلب الثاني: على من يجب الإحداد.
المطلب الثالث: شروط وجوب الإحداد واختلاف الفقهاء فيها.
المطلب الرابع: الخصال التي تجتنبها الحادة.
المبحث الخامس: النفقة والسكنى للمعتمدة. وفيه مطالبان:
المطلب الأول: النفقة والسكنى في عدة الطلاق.
المطلب الثاني: النفقة والسكنى في عدة الوفاة.
الفهارس: وضعت فهارس في نهاية البحث ليسهل الرجوع إليها على النحو التالي:
-
فهرس الآيات.
-
فهرس الأحاديث والآثار.
-
فهرس المصادر.
-
فهرس الموضوعات.
الخاتمة
في نهاية هذا البحث المتواضع والجهد اليسير، أحمد الله تعالى وأشكره على ما مدني به من العون التيسير، فله الحمد الكثير والثناء الجزيل على انتهائي من هذا البحث، وأساله تبارك وتعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجعل خير أعمالنا آخرها، وخير أيامنا يوم نلقاه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وبعد: فقد حرصت في بحثي هذا أن استقرأ أكبر عدد ممكن من مصادر الفقه، وكتب التفسير وغيرها، حتى أقف على أقوال الفقهاء في المسائل المتعلقة بموضوع بحثي، ومن خلال البحث وقفت على النتائج التالية:
-
حاجتنا الماسة لمعرفة المسائل التي تتعلق بحياتنا الأسرية، والاجتماعية.
-
وجدت أن المسائل التي تتعلق بالعدة وأحكامها مسائل كثيرة، وقد كنت أظن أنها مسائل قليلة مجمع عليها.
-
أزددت يقينا بعظمة الشريعة الإسلامية، وأنها صالحة لكل زمان ومكان، وأن أحكاماً ما جاءت إلا لتحقق المصالح وتدرء المفاسد، وذلك من خلال ما لمسته من الحكم والأسرار التي شرعت العدة من أجلها.
-
وجدت أن العدة ثلاثة أنواع، وأن فترات العدة تختلف من نوع لآخر.
-
تعرفت على أساليب العلماء في الاستدالال، والمناقشة في المسائل الخلافية، خاصة ما وجدته في خلافهم في تفسير معنى القرء في الاصطلاح الشرعي.
-
تبين لي أنه لا يجوز للمعتدة الرجعية والمتوفي عنها أن تخرج من بيت زوجها، إلا للعذر والحاجة الماسة.
-
كما ظهر لي أن المعتدة من الوفاة إذا كانت حاملاً تعتد بوضع الحمل، حتى ,وإن وضعت بعد وفاة زوجها بزمن يسير، وهذا هو الراجح من أقوال أهل العلم، كما بينته في موطنه.
-
ذهب بعض أهل العلم إلى عدم وجوب الإحداد على المتوفي عنها، وخالفوا في ذلك جمهور العلماء، ولكن هذا القول ليس بالقوي كما بينته في موضعه.
وفي الختام هذا جهد المقل المعترف بتفصيره وكل جهد بشري لا بد أن يعتريه النقص والتقصير. لأنه لا أحد معصوم إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فإن أصبت فبفضل الله وتوفيقه وإن أخطأت فمن تقصير نفسي، والحمد الله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(1) -أخرجه البخاري في صحيحة 1/39، كتاب العلم، باب من يرد الله به خيراً يفقنه في الدين، حديث رقم (71)، ومسلم في صحيحة، كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة برقم (2386)، أنظر صحيح مسلم بشرح النووي 7/128.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الفروق الأساسية بين الرجل والمرأة وحكمة وجودها
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
الفروق الأساسية بين الرجل والمرأة وحكمة وجودها
بحث تكميلي لنيل شهادة الماجستير
إعداد الطالبة: أسماء غالب عبدالكافي القرشي
إشراف الدكتور: عبداللطيف هايل
المقدمة
الحمد لله الذي هدانا للإسلام وأنعم علينا بالإيمان، وأكرمنا ببعثة خير الأنام محمد – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – الذي أرسله المولى سبحانه مبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فإنه الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وكرمه، واختصه بخصائص ووظائف وأغدق عليه النعم والآلاء، وسخر له المخلوقات، ووهبه العقل ليميز به طريق الخير من طريق الشر، وزوده بإمكانات فكرية وقدرات بدنية ليكون خليفة في الأرض يعمرها بالعمل الصالح.
ومما لا ريب فيه أن الإسلام لم يسو بين الرجل والمرأة تسوية مطلقة كالمساواة التي ينادي بها المغرضون، والحاقدون على الشريعة الإسلامية وذلك كما قال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى﴾ [أل عمران: 36]، وفي هذا دلالة واضحة إلى أن الذكر ليس كالأنثى لا فسيولوجيا(1)ولا بيولوجيا(2) ولا بسيكولوجيا(3) وإذا كان الأطباء في العصر الحديث قد أكدوا للعالم استطاعتهم التعرف على أي جزء من جسد الذكر أو الأنثى من شعر أو ظفر حتى التعرف على الخلايا لكل الجنسين فإن الطريقة المثلى تكمن في بحث الفروق الأساسية بين الرجال، والنساء في التشريع الإسلامي الحنيف في ضوء ما جاء في الكتاب، والسنة، والفروق هنا لا تقتصر على الفروق الجسدية والتكوينية فحسب وإنما سأذكر جانبا من جوانب الفروق والخصائص المميزة لكلا الجنسين في التشريع الإسلامي.
لذا كان اختياري لموضوع: (الفروق الفردية بين الرجل والمرأة وحكمة وجودها)
سبب اختيار الموضوع
لاختيار هذا الموضوع أسباب عدة مجملها فيما يلي:
عندما عزمت الإقدام على البحث فكرت طويلا، واحترت بين مواضيع عدة لأبحث حولها، وفي الحقيقة طرحت الموضوع على الوالد العزيز حفظه الله فأرشدني إلى البحث في الفروق الأساسية بين الرجل والمرأة وحكمة وجودها فسررت بذلك إذ وجدت ضالتي.
أهمية الموضوع
فقد رأيت أن هذا الموضوع يطرق الآن وبشدة إذ يكاد لا تخلو منه صحيفة أحيانا لا تقع بين يدي قصاصة ولا أسمع برنامجا في التلفاز إلا والحديث فيه عن المرأة، وذلك بتناقض عجيب بين من يحجم من شأن المرأة ويجعلها جون الرجل بدرجات كبيرة، ولا يجعلون لها قيمة أو مكانة بل إنهم يعظمون الحجر والجماد ويمتهنون المرأة، وهي إما أما أو زوجه أو بنتا.
وبين من يجعلها مساوية للرجل في كل شيء مساواة مطلقة، وهم بذلك يريدون أن يرفعونها بزعمهم، ويحرروها فيحملوها فوق طاقتها.
فالفريق الأول: هم من أتباع الجاهلية الأولى و الحضارات التي لا توحد الله عز وجل.
والفريق الثاني: هم الذين خرجوا وخالفوا فطرة الله التي فطر الناس عليها قال تعالى: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾[ الروم:30]، فهؤلاء هم الذين يهينون المرأة ويمتهنوها بدعوى التقدم والحضارة فينعقون وراء كل ناعق فأخرجوها عن رسالتها الأولى، وعن ما جبلت عليه، وهؤلاء في الغالب هم ذيول الغرب من المفكرين المسلمين إذ ينقلون آراء، وأفكار الغرب والذين قد رجع البعض منهم عن فكرهم هذا، وبدأ المنصفون منهم ينادون بأن لا مساواة.
(وبين الظلم الأول العميق الجذور والظلم الآخر الطارئ الدخيل على المجتمع الإسلامي بزغت شمس الإسلام تنير الطريق لمن ضل، وتطهر النفوس مما علق بها من رواسب أثرت في الحكم على المرأة فمالت بهوى الحاكمين عليها ذات اليمين، وذات الشمال، وتشرع من قواعد الإنصاف للمرأة، والتقدير لرسالتها، والتكريم لصالح جهودها وهو ما سيظل مفخرة لهذا الدين الإلهي الحكيم على مر العصور)(4).
فالإسلام يوزع الوظائف بين الرجل والمرأة بما يتناسب مع فطرتهما فليس ذلك تبعا لاختلاف الرتبة البشرية فحسب، وإنما تحقيقا لمصلحة المجتمع وسيره وفق ما أراد الله له، فهو نوع من أنواع توزيع الاختصاص المشاهد في جميع نواحي الحياة، إذ المرأة تقوم بأعمال هيأت لها دون الرجل كالحمل والولادة والرضاعة وتربية الأبناء وكذلك الرجل هيأ للقيام بأعمال لم تهيأ لها المرأة فاختص بها كالقوامة ورئاسة الدولة.
-
قد كتبت في الوقت الحاضر كثير في مجال المرأة، ولكني لم أجد من كتب تحت هذا العنوان، وهذا ما شجعني وحدا بي نحو الكتابة في هذا الموضوع.
منهجي في البحث
لقد سرت في بحث هذا وفق منهج معين راعيت فيه الاعتبارات الآتية:
-
الكتابة حول ما يتصل بالموضوع – الفروق الأساسية بين الرجل والمرأة – إذ كتبت نهاية كل فصل أو مبحث يتضمن فرقا من الفروق الحكمة من ذلك.
-
عند الكتابة وجدت أن الموضوع أكبر بكثير مما كنت أتصور، وكلما تعمقت في الموضوع ازددت شغفا لإتمامه والإلمام بما فيه، ولكن نظرا لأن البحث تكميلي، والوقت قصير لم أتمكن من إكمال ما كنت أصبو إليه واكتفيت بما كتبت، وهي الأساسية كما هو موضح في العنوان.
-
معظم هذه الفروق مباحث واسعة والبحث فيها يطول خصوصا لوخضت في خلافات العلماء، والمقارنة بين أقوال المتقدمين، والمتأخرين من المسلمين وغيرهم، وهذا ليس المطلوب، ومع ذلك كتبت في المواضيع التي يشتد فيها الخلاف ثم ما أراده راجحا في المسألة.
-
عند كتابتي عن هذه الفروق كنت أقرأ فيما يتصل بالموضوع ثم أكتب المسألة التي تأكد لي أنها مما اختص الله بها الرجل أو المرأة عن الآخر أو أنها من فروق التفاضل والتمايز بينهما.
-
الفروق التي كتبت حولها هي فروق تكوينية، وفروق تفاضلية بين الجنسين مع ذكر الحكمة من ذلك.
-
عند النقل التزمت قدر الإمكان نسبة الآيات إلى مواضعها، والأحاديث إلى مخرجيها وعزو الأقوال إلى قائليها.
وفي الأخير فقد بذلت ما في وسعي لإخراج الموضوع بهذه الصورة مع اعترافي بالعجز والقصور.
خطة البحث
المقدمة: وذكرت فيها سبب اختياري لهذا الموضوع وأهميته ومنهجي في البحث كما سبق.
الباب الأول: بداية خلق الإنسان والحكمة من ذلك وفيه فصلان:
الباب الأول: خلق آدم وحواء وفيه مبحثان:
المبحث الأول: كيفية خلق أدم وحواء وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: كيفية خلق أدم عليه السلام، ويحتوي على أمور:
أولا: المعنى اللغوي للاسم.
ثانيا: كيفية خلقه عليه السلام.
ثالثا: صفة أدم عليه السلام.
رابعا: الأحاديث الواردة في خلق آدم.
خامسا: ذكر اليوم الذي ولد فيه آدم عليه السلام.
سادسا: دخول آدم الجنة وخروجه منها.
سابعا: ذكر المواضع الذي أهبط فيه أدم وحواء.
ثامنا: وفاته عليه السلام.
المطلب الثاني: خلق حواء.
المطلب الثالث: هل كان إبليس من الملائكة.
المبحث الثاني: الحكمة من خلق الإنسان
الفصل الثاني: الفروق التكوينية بين الرجل والمرأة وحكمة وجودها وفيه مبحثان.
المبحث الأول: الفروق الفسيولوجية بين الرجل والمرأة وفيه مطلبان.
المطلب الأول: التركيب الفسيولوجي للرجل والمرأة.
المطلب الثاني: الفروق البسيكلوجية (العقلية).
المبحث الثاني: الحكمة من هذه الفروق.
الباب الثاني: الفروق الأساسية من حيث التفاضل وحكمة وجودها وفيه أربعة فصول:
الفصل الأول: المرأة قبل الإسلام وبعده وفيه ثلاثة مباحث.
المبحث الأول: وضع المرأة قبل الإسلام.
المبحث الثاني: مكانة المرأة في الإسلام.
المبحث الثالث: مكانة المرأة في حضارة المسخ والمساواة الوهمية.
الفصل الثاني: الأمور التي ساوى فيها الإسلام بين الرجل والمرأة وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: المساواة في حق الحياة.
المبحث الثاني: المساواة في أصل الخلق.
المبحث الثالث: المساواة في الواجبات، والحقوق والجزاء.
المبحث الرابع: المساواة في أصل التكليف.
المبحث الخامس: المساواة في الدماء.
المبحث السادس: المساواة في الحدود.
المبحث السابع: المساواة في العقود والتصرفات المالية.
الفصل الثالث: الفروق الأساسية من حيث التفاضل وفيه مبحثان:
المبحث الأول: ما اختص به الرجل دون المرأة والحكمة من ذلك وفيه ستة مطالب.
المطلب الأول: النبوة والرسالة تختص بالرجل.
المطلب الثاني: اختصاص الرجل بالجهاد الشرعي.
المطلب الثالث: اختصاص الشرعي بالقوامة.
المطلب الرابع: الطلاق بيد الرجل.
المطلب الخامس: اختصاص الرجل بالولاية العظمى.
المطلب السادس: اختصاص الرجل بحق تعدد الزوجات.
المبحث الثاني: ما اختصت به المرأة دون الرجل والحكمة من ذلك وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: المهر أو الصداق مما خص الله به المرأة.
المطلب الثاني: اختصاص المرأة بالحجاب الشرعي.
المطلب الثالث: الخلع حق للمرأة.
المطلب الرابع: تجب العدة والإحداد على المرأة.
المطلب الخامس: اختصاص المرأة بحق الحضانة.
المطلب الرابع: قضايا التمايز والتفاضل مع التساوي في أصل المبدأ والحكمة منها وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: الميراث بين الرجل والمرأة.
المبحث الثاني: شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل.
المبحث الثالث: العمل الوظيفي والمهني.
المبحث الرابع: العقيقة.
المبحث الخامس: الديات.
الخاتمة: وكتبت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها في البحث.
الخاتمة
إن بحثي هذا مساهمة في ترتيب الفروق والاختصاصات بين الرجل والمرأة حسب اجتهادي، ومن ذلك خرجت بالنتائج التالية:
-
في بداية خلق الإنسان والحكمة من ذلك.
-
لا سبيل لمعرفة كيفية خلق الله عز وجل لآدم عليه السلام إلا بنص من كتاب أو سنة وما عدا ذلك فلا يعول عليه.
-
آدم عليه السلام أبو البشرية جمعا خلقه الله من طين ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته، وأسكنه جنته.
-
الإنسان خليفة الله في الأرض وحامل أمانته.
-
في الفروق التكوينية:
-
أن الرجل والمرأة يختلفان اختلافا بينا في التكوين، وما ينبني عليه من اختلاف الطبائع ولولا ذلك لكان جنسا واحدا، وباختلاف تركيبهما الفسيولوجي، والنفسي صار كل منهما يعمل في دائرة اختصاصه.
-
الفوارق الخليقة والتكوينية بين الرجل والمرأة تعني تكامل الجنسين في هذه الأرض.
-
في وضع المرأة قبل الإسلام قبل الإسلام وبعده.
-
كانت المرأة قبل الإسلام أقل قدرا من العبد بل ومن الحجر حيث كانت العرب تمجد الحجر، وتصنع منه أصناما تعبدها وتقدسها، وكثير من قبائل العرب كانت تند الأنثى خشية العار والفقر.
-
جاء القرآن الكريم يقرر أن المرأة جزء من الرجل قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾[ النساء:1]، وهذا بعكس ما توراثته البشرية من خلال جهالاتها وضلالاتها.
-
اللافتات التي حملت شعارات تكريم المرأة، وتحريرها كلها أدلة على كذب المدافعين عنها، فلا يمكن تكريم امرأة، وهي ممسوخة الهوية، فلا هي أم تقر في بيتها، ولا هي عاملة شأنها شأن الرجل إذ تعتريها الظروف القهرية، فتضر في عملها أكثر مما تنفع.
-
الأمور التي ساوى الإسلام فيها بين الرجل والمرأة.
ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في أمور عدة منها:
-
المساواة في حق الحياة.
-
المساواة في أصل الخلق.
-
المساواة في أصل التكليف.
-
المساواة في الواجبات والحقوق والجزاء.
-
المساواة في الدماء والحدود.
-
المساواة في العقود والتصرفات المالية.
-
المساواة في الحدود والدماء.
-
الفروق الأساسية حيث التفاضل:
-
ما اختص به الرجل دون المرأة.
- النبوة والرسالة: لا يوجد دليل على حصر النبوة في الرجل، وعلى على عدمها ولكن الراجح كما أن الرسالة مختصة بالرجل فكذلك النبوة.
- اختصاص الرجل بالجهاد الشرعي:الغزو أو ما يسمى بجهاد الطلب لا يجب إلا على الرجل لكن إذا داهم العدو البلد هنا يتعين على كل فرد دفعه والذب عن الأرض والعرض رجالا ونساء.
- القوامة مما اختص الله بها الرجل قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾[ النساء: 34], وهذا التفصيل يعني تلك الدرجة المذكورة: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾[البقرة:228].
- جعل الإسلام الطلاق بيد الرجل، وهذا مما يتعلق بالقوامة أيضا، لأن الرجل هو المنفق على المرأة، ولذلك الرجل أقوى إرادة من المرأة وأبصر بالعواقب من المرأة عادة.
- الولاية العظمى، وتولى الوظائف العامة: الخلافة وما في معناها لا تكون إلا للرجل بإجماع العلماء..
- التعدد من جملة المباحات، وهو رخصة لمن استطاع العدل ولمن له به حاجة، وقد يكون مستحسنا في بعض الأحوال، ولا يحق لأحد أن يحرمه كائنا من كان، وأيضا لا يحق أن يدعي لنفسه بصيرة بحياة الناس نعم قد يكون التعدد ممنوعا في حق من لا يستطيع العدل والإنفاق إذ لا يجني من تعدده سوى الضياع لمن يعول، وقد كان مبدأ التعدد معمولا به في الشرائع السابقة، وعند العرب أيضا، وعندما جاء الإسلام هذبه، وحده وجعل له قوانين فحرم الزيادة على أربع، وشرط فيه القدرة على الإنفاق والعدل في الماديات، ولا يطالب المعدد بالعدل فيما لا يمكن، كالميل القلبي إذ يقول رسول الله صلى الله عليه وعلى اله سلم (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك)(5).
-
أما فيما اختصت به المرأة دون الرجل، فيتمثل في الآتي:
- الخلع حق المرأة: إذ لم يهمل الإسلام حق المرأة في حال كراهتها لزوجها وقد جعل عقدة النكاح بيد الرجل، ولا يجوز للزوج من العوض إلا ما كان سلمه حال العقد، وهو المهر.
- الحجاب فريضة من فراض الإسلام الاجتماعية على المرأة دون الرجل: وذلك لأن الأصل في حق المرأة القرار في البيت، ولأن الحجاب يحفظ العرض ويدفع أسباب الفتنة والفساد، والريبة، والشكوك.
- الحضانة حق للأم عند انفصال الأبوين: وإذا امتنعت الأم عن حضانة طفلها سقط حقها بذلك، وقرابة الأم من النساء مقدمة على الأب، وقرابته في الأولوية لهذا الحق.
- العدة والإحداد واجبان على المرأة إذا توفى عنها زوجها سواء كانت مسلمة أو ذمية صغيرة أو كبيرة، والإحداد هو الامتناع عن الزينة كالطيب والحناء، والخضاب وغيره، والعدة واجبة سواء كانت عدة وفاة أو طلاق رجعي أم بائن مسلمة أو ذمية صغيرة أو كبيرة.
- زيادة في إكرام الإسلام للمرأة جعل لها المهر وجوبا على من أراد التزوج بها، وهذا الصداق حقا خالصا لها.
8- قضايا التمايز والتفاضل مع التساوي في أصل المبدأ:
- الميراث: كان العرب في الجاهلة يورثون الرجال الكبار فقط، ويمنعون النساء والصغار، وعندما جاء الإسلام أقر مبدأ الإرث وأدخل عليه إصلاحات تليق بالإنسانية، وتحقق للوارث المصلحة.
فورث الصغار، وأكرم المرأة بأن أعطاها حقها في الإرث، وحدد المستحقين للإرث، والأولويات في ذلك.
والأصل في التشريع الإسلامي أن الرجل يرث غالبا مثل امرأتين في نفس درجة قرابته من المورث، وذلك بسبب ما يترتب عليه من أعباء الإنفاق على أسرته وجوبا، وقد وجدت حالات عديدة تخرج عن هذه القاعدة إذ يتساوى فيها الرجل والمرأة فيكون نصيبها مثله في مسألة الأم مع الأب إذا كان للميت أولاد، وقد يكون نصيبها أكثر منه فيما إذا ترك بنتا وزوجه وأما وأبا.
-
الشهادة التي تثبت الحقوق شهادة رجلين عدلين أو رجل: ويجوز شهادة المرأة منفردة في مسألة الرضاع، وبما أن وظيفة المرأة الأولى هي القرار في البيت، فهذا يقتضي عدم مخالطتها للرجال، وعدم حضور العقود المالية بينهم غالبا، وقلة الممارسة تفقدها الاستيعاب الكامل للموضوع، وبالتالي فقد تنقص شيئا من الحق فيما تشهد به.
- العمل الوظيفي والمهني:الولاية بإطلاقها ليست ممنوعة عن المرأة بالإجماع بدليل اتفاق الفقهاء على جواز أن تكون المرأة وصية على الصغار، وناقصي الأهلية.. لكن لا يحق لها تولى الخلافة أو رئاسة الدولة، ولا النيابة لهذه المهمة بإجماع، ولا تتولى القضاء العام على رأي الجمهور من الفقهاء ولا تمنع المرأة من القضاء بن النساء في الأموال إن كان لديها المقدرة، والكياسه العلم.
وكذلك يجوز لها أن تتولى جميع الوظايف، المهن ما لم يرد نص أو إجماع على تحريمها ما دامت متمسكة بآداب الإسلام.
-
من السنة الذبح عن المولود يوم سابعة بشاة سواء كان ذكر أم أنثى وذهب بعض الفقهاء إلى الذهب عن الذكر شاتين، وعن الأنثى شاة واحدة، عن عائشة قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله سلم (أن نعق عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة)(6).
والراجح أن ذبح شاة واحدة عن الغلام يجزئ لفعله صلى الله عليه وعلى اله سلم عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا.
-
الديات ذكر ابن رشيد(7) أن الإجماع قد انعقد على أن دية المرأة نصف دية الرجل، ولكن خالف ابن عليه، وأبوبكر الأصم من المعتزلة.
وبعد فجميع الاختصاصات التي اختص الله بها الرجل أو اختص بها المرأة ليس فيه احتقار للمرأة، ولا امتهان لها كما يروج البعض من عدم عدل الشريعة الإسلامية لأنها لم تساو بين الرجل والمرأة، وإنما الله الذي خلق هو الذي أودع في كل منهما خصائص وميزات فطرية عهد إليهم بعد ذلك بتبعات تتناسب والمهنة التي خلقوا من أجلها.
كانت هذه أهم النتائج التي توصلت إليها من البحث.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
(1) يهتم بدراسة الأعضاء من حيث تشريحها ووظائفها وأثرها في سلوك الإنسان، أنظر مقدمة في علم النفس، تأليف عدد دكاترة منهم طارق رمزي صـ16.
(2) الخواص التشريحية ووظائف الأعضاء المختلفة.
(3) هو العلم الذي يهتم بدراسة خواص الدماغ ووظائفه.
(4) من كلام الدكتور أحمد الشرياصي انظر معادن النساء في آراء المفكرين والأدباء صـ309 لسيد صديق عبدالفتاح.
(5) أنظر مسند الإمام أحمد ج7 ص207.
(6) انظر سنن ابن ماجه ج2 ص1056.
(7) الإمام القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشيد الحفيد ولد 520 ت 95هـ
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المطهرات الشرعية والتأصيل لما أستجد من مسائل معاصرة
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
المطهرات الشرعية
والتأصيل لما أستجد من مسائل معاصرة
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب: علي بن عبد الرحمن بن علي دبيس
إشراف الأستاذ الدكتور: حسن بن محمد مقبولي الأهدل
كلمة شكر
أحمد الله وأشكره أولاً وأخراً على ما من به علي من وافر النعم.
ثم أتقدم بالشكر الجزيل لوالدي اللذين سهلا لي جميع السبل في طلب العلم وفي إنجاز هذا البحث المتواضع.
ثم أتقدم بالشكر الجزيل أيضاً لمشايخي الذين دللوا لي العلم؛ وأخص بالذكر منهم؛ الوالد العلامة/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني، والوالد العلامة/ محمد بن إسماعيل العمراني، والأستاذ الدكتور/ حسن بن محمد مقبولي الأهدال.
كما أتقدم بالشكر الجزيل لكل من أعانني على هذا البحث.
المقدمة
إن الحمد لله ونحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد إلا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداُ عبده ورسوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾[النساء:1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾[الأحزاب71-70].
أما بعد..
فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، ويكره الخبائث والنجاسات، ولذا فإنه سبحانه كرم بني آدم وأمرهم بالتنزه عن الخبائث والنجاسات، وجعل من لا يتنره عنها معذباً في قبره؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى اله سلم مر بقبرين فقال: "أما إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وأما الآخر فكان بمشي بالنميمة"(1)؛ ولقد استجد في زماننا هذا بعض الوسائل الحديثة؛ والتي يستخدمها الناس في النظافة والتطهير، ويحتاجون إلى معرفة حكمها الشرعي، وهل في داخلة في التطهير المأمور به أم لا؟
من هناك كان لا بد من بيان النجاسات، وكيفية التطهر منها، وبيان المطهرات التي يتطهر بها، والتأصيل لذلك.
أسباب اختبار الموضوع
كان قد تحدث شيخنا الدكتور/ حسن بن محمد مقبولي الأهدل في أحد دروسه بالمسجد عن أهمية الكتابة في التطهير والمطهرات، والتأصيل الشرعي لها؛ ولا سيما وقد استجدت مسائل في هذا الباب والناس في أمس الحاجة إلى حكمها الشرعي لتعرضهم لها يومياًـ كمسالة إعادة تكرير مياه المجاري وإعادة استخدامها من جديد، وكل الغسيل بالناشف والغسيل بالبخار، التطهير الطبي والكيماوي وغيرها ـ فلهذا عزمت مستعيناً بالله على بيان النجاسات والتأصيل الشرعي في تطهيرها. وأسال الله التوفيق.
أهداف البحث
-
بيان النجاسات التي أمر الله بالاحتراز منها؛ والتي هي سبب في عذاب القبر، وبيان كيفية التنزه منها.
-
بيان المطهرات التي يتطهر بها من هذه النجاسات؛ لا سيما والأمر بالتطهير من أوائل ما نزل من القرآن؛ قال تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾[المدّثر:4].
-
التأصيل الشرعي لهذه المطهرات، وبيان ما يمكن استعماله منها في التطهير المحدث؛ والتي يحتاج الشرعي لهذه المطهرات، وبيان ما يمكن استعماله منها في التطهير المحدث؛ والتي يحتاج الناس لمعرفة حكمها؛ خاصة مع بروز المخاوف من استنزاف المياه، وبروز الصناعات والآليات المتنوعة والمستخدمة في التطهير.
عملي في البحث
تتلخص طريقة البحث في التالي:
-
تقسيم البحث إلى فصول وتحت كل فصل مباحث وقد تحتوي هذه المباحث على مطالب ومسائل وفروع بحسب المقام.
-
الاستدلال بالآيات القرآنية في المسألة ـ أن وجدت ـ والإحالة إلى موضعا من القرآن مبيناً السورة ورقم الآية؛ وقد وضعت الآية بين علامتين هكذا(( )).
-
إيراد الأحاديث النبوية المرفوعة ـ غالباً ـ وما كان في حكم المرفوع منها؛ والاكتفاء بتخريج الحديث من الصحيحين إن كان فيهما، وبتخريجه من كتب الأمهات إن لم يوجد فيهما، مشيراً إلى أسم الكتاب ومؤلفه ورقم الجزء والصفحة. وقد وضعت الحديث بين علامتين هكذا".
-
ذكر درجة الحديث من الصحة والضعف.
-
ترجمة الأعلام الوارد ذكرهم في سياق الكلام وعزو ذلك إلى كتب التراجم المعروفة؛ مبيناً أسم الكتاب ومؤلفة ورقم الجزء والصفحة؛ والاكتفاء بترجمة واحدة لكل علم عند تكرر ذكره. وقد تركت ترجمة الخلفاء الأربعة؛ لشهرتهم، والعلماء المعاصرين؛ لصعوبة الحصول على تراجمهم.
-
ذكر معاني المفردات والعبارات التي تحتاج إلى تفسير؛ فما كان من هذه المفردات في صلب الموضوع أدرجته في البحث، وأما ما ذكر منها على سبيل التبع ذكرته في الحاشية.
-
ذكر آراء مشاهير العلماء وخاصة أئمة المذاهب المتبعة؛ وعزو ذلك إلى كتبهم مع الإشارة إلى أسم الكتاب ومؤلفه، ورقم الجزء والصفحة، ومناقشة أدلتهم؛ والترجيح إن أمكن من دون تعصب.
-
الاعتماد على الكتب المعروفة في كل؛ مع ذكر أسم الكتاب ومؤلفة، والطبعة التي اعتمدت عليها في النقل من هذا الكتاب؛ عند ذكره لأول مرة فقط؛ ثم إني أسردها جميعاً في فهارس المراجع.
-
وضع الفهارس العامة.
خطة البحث
تمهيد: (بين يدي البحث): وفيه بيان مقاصد التشريع من الأمر بالطهارة والاحتراز من النجاسة؛ مع ذكر بعض فوائد الطهارة ومضار النجاسة.
الفصل الأول: وفيه مبحثان:المبحث الأول: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الطهارة لغةً واصطلاحاً.
المطلب الثاني: تقسيم المطهرات إلى مائع أو جامد أو هما معاً أو لا مائع ولا جامد.
المبحث الثاني: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف النجاسة لغةً واصطلاحاً
المطلب الثاني: تقسيم النجاسة إلى عينية وحكمية، وإلى مغلظة ومتوسطة ومخففة.
الفصل الثاني: التطهير بالمائع فقط؛ وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الإزالة بالمائع (الماء) للنجاسة العينية؛ وفيه ثمانية مطالب:
المطلب الأول: التطهير من البول والغائط.
المطلب الثاني: التطهير من الدم.
المطلب الثالث: التطهير من دم الحيض
المطلب الرابع: التطهير من المني
المطلب الخامس: التطهير من المذي والودي.
المطلب السادس: التطهير من لعاب الهرة.
المطلب السابع: التطهير من الخمر
المطلب الثامن: التطهير من رطوبة الكافر
المبحث الثاني: التطهير الحكمي بالمائع؛ وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: التطهير بالماء؛ وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: الوضوء
المسألة الثانية: الغسل؛ وفيها فرعان:
الفرع الأول: من الحدث الأكبر
الفرع الثاني: للميت
المسألة الثالثة: الرش والنضح؛ وفيها فرعان:
الفرع الأول: التطهير من بول الصبي الذكر
الفرع الثاني: التطهير من المذي
المطلب الثاني:التكثير
المطلب الثالث: بالمسك من الحيض
الفصل الثالث: التطير بالجامد فقط؛ وفيه مبحثان:
المبحث الأول: لإزالة بالجامد (بالحجارة) للنجاسة العينية.
المبحث الثاني: التطهير الحكمي بالجامد؛ وفيه مطلبان:
المطلب الأول: بالتراب؛ وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: من بول وغائط يصيب الذيل، والنعل والخف.
المسألة الثانية: التيمم؛ وفيها نوعان:
الفرع الأول: من حدث بنوعية ولا ماء.
الفرع الثاني: للميت ولا ماء.
المطلب الثاني: بالمسح بخرقة أو بالفرك والحت بطفر ونحوه؛ ومن المني.
الفصل الرابع: التطهير بالمائع والجامد معاً؛ وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الإزالة بهما معاً للنجاسة العينية؛ وفيها مسألتان:
المسألة الأولى: التطهير من بول وغائط.
المسألة الثانية: التطهير من لعاب الكلب.
المطلب الثاني: التطهير بالماء والقرظ في تطهير الجلد.
المبحث الثاني: التطهير الحكمي بالمائع والجامد معاً (بالسدر والكافور في تطهير الميت).
الفصل الخامس: التطهير بلا مائع ولا جامد؛ وفيه مبحثان:
المبحث الأول: التطهير بإزالة النجاسة؛ وفيه مطلبان:
المطلب الأول: التطهير بإزالة النجس وما حوله في تطهير السمن من الفأرة.
المطلب الثاني: التطهير بالترح.
المبحث الثاني: التطهير الحكمي؛ وفيه مطلبان:
المطلب الأول: اليبس والجفاف من تنجس الأرض.
المطلب الثاني: الاستحالة.
خاتمة.
الفهارس العامة:
-
فهارس الآيات.
-
فهارس الأحاديث.
-
فهارس الرجال المترجم لهم.
-
فهارس الكتب.
-
فهارس الموضوعات.
الخاتمة
تم بحمد الله ومنه وفضله الكلام عن التطهير والمطهرات الشرعية، وبيان أصول هذا الباب؛ من خلال النظر في النصوص الشرعية الواردة في التطهير، وفي كيفية إزالة النجاسات سواء كانت عينية أو معنوية؛ مؤيداً هذا النظر بالتجول في أقوال أئمة الإسلام وفقهاء المسلمين من شتى المذاهب الإسلامية. وقد تبين من خلال هذا البحث التالي:
-
اعتناء الإسلام بالنظافة والطهارة وتسيير حياة المسلم على ضوء ذلك.
-
النجاسات ليست على مرتبة واحدة؛ وتختلف حالاتها من حال إلى حال؛ فمنها ما هو نجاسة عينية تدرك بالحس ـ وهذه لابد من إزالة عينها ـ, ومنها ما لا يدرك الأمر الشرعي؛ وإن لم يستطع العقل إدراك حكمة ذلك.
-
النجاسة العينية ليست على وزان واحد ومثلها الحكمية؛ فمنها ما هو مغلظ، ومنها وما هو مخفف؛ على ما سبق بيانه.
-
يختلف التطهير من حالة إلى أخرى بحسب الاختلاف في مدى غلظ النجاسة أو خفتها.
-
تختلف المطهرات وتتعدد من حالة لأخرى بحسب أمر الشارع؛ فربما توجد نجاسة واحدة يستخدم في إزالتها مطهر معين في حال دون حال؛ أو ربما توجد نجاسة واحدة يتم تطهيرها بأكثر من مطهر في حال واحدة.
-
المطهرات منها ما هو مائع، ومنا ما هو جامد، ومنها ما ليس بمائع ولا جامد؛ والتطهير تابع لهذه المطهرات؛ فربما يُكتفى في التطهير بالمائع فقط، أو بالجامد فقط, وربما يتم التطهير بخلط المائع مع الجامد، وربما يتم التطهير من دون مائع ولا جامد .
-
الأصل في التطهير بالمائعات أن يكون بالماء، وأما ما سواه من المائعات فالخلاف فيه جار بين الفقهاء على ما تقدم بيانه.
-
الأصل في التطهير امتثال الأمر الشرعي في كيفيته، وفي استخدام المطهر الذي نص عليه الشارع، وإما ما لم يرد فيه نص؛ فالأمر فيه أن يقاس بأقرب نظير له؛ إن تحققت شروط القياس المعروفة.
-
يمكن إزالة النجاسات العينية بكل جامد قالع للنجاسة لم ينه عنه الشرع.
-
يمكن تطهير الجلد بأي جامد خلط مع الماء بشرط زوال الخبث، وعدم عود الفساد إلى الجلد مرة أخرى.
-
العبرة في تطهير المائعات بزوال وصف النجاسة؛ فإن زال لونها وطعمها وريحها حصلت الطهارة بأي وسيلة كان هذا التطهير.
-
انقلاب النجاسة وتحولها من صورة خبيثة إلى صورة أخرى طبية يجعلها طاهرة؛ سواء كان هذا التحول ناتجاً بسبب فعلٍ من الإنسان أو من بغير فعلٍ منه.
(1) - رواه البخاري 1/457 كتاب الجنائز، باب الجريد على القبر، ومسلم (1/240) كتاب الطهارة؛ باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
النكاح العرفي في ميزان الإسلام
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
النكاح العرفي في ميزان الإسلام
بحث مقدم لنيل درجة المشيخة (الماجستير)
مقدم من الطالب: صلاح الدين أحمد محمد عامر
إشراف الدكتور: أمين علي مقبل
إهداء
إلى شباب الأمة ،،، إلى فتيات المسلمين،،،
إليكم جميعاً أهدي هذا العمل..
شكر وعرفان
الشكر لله تعالى على نعمه التي لا تحصى، ثم لوالدي العزيز الذي شجعني على إنجاز هذا العمل، وأعانني عليه، والشكر أيضاً لشيخي وأستاذي الدكتور أمين علي مقبل، الذي طالما وجهني وأرشدني ، وأتعب نفسه من أجل إخراج هذا العمل، كما لا أنسى أن أشكر الأستاذ الفاضل عبد السلام شماسي، الذي أجهد نفسه معي، وأعارني من وقته، والشكر موصول لكل من قدم إلي نصيحةً, أو أرشدني، في سبيل إنجاز هذا العمل.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, محمد بن عبد الله الصادق الأمين, وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
فقد شرع الله تعالى في هذا الدين من الأحكام، ما يضمن للبشرية سعادتها في الدنيا والآخرة, ومن تلكم الأحكام الزواج, والذي نستطيع من خلاله الحفاظ على الوجود البشري و الجنس الإنساني, وقد نظم الخالق سبحانه هذه الشعيرة نظاماً دقيقاً، ضمن من خلاله المصالح المشتركة بين بني البشر, وجعل العلاقة بين الزوجين علاقةً يسودها المودة والرحمة, وحرص كل الحرص على بقائها واستمرارها، وعدم انفراط عقدها، وأحاطها بسياج منيع في حالة التفكير لأي من الزوجين بخيانة الآخر، كل هذا حتى يستطيع الإنسان العيش بأمان، وعبادة ربه تعالى على ظهر هذه البسيطة، وتحقيق الخلافة فيها.
سبب اختيار الموضوع
سمعنا في الآونة الأخيرة بنوع من العلاقات التي يقيمها بعض الناس -(هداهم الله)-بما يسمونه (الزواج العرفي).
فبعد النظر في مفردات هذه العلاقة، وسرعة انتشارها, وأثرها على المجتمع وخاصةً الشباب؛ قررت أن يكون هو موضوع بحثي لنيل درجة المشيخة (الماجستير) وقد وسمته بـ ( النكاح العرفي في ميزان الإسلام ). في محاولة مني أن أسهم في خدمة هذه الأمة بما أستطيع.
أهمية الموضوع
أستطيع القول أن لهذا الموضوع أهمية كبيرة في المجتمع, وذلك لأنه يتعلق برابطة هي من أهم الروابط التي تبنى عليها المجتمعات, ويتربى عليها الأجيال, بل و يتوقف عليها بقاء النوع الإنساني بأسره ألا وهي الزواج.
وبناءً على ذلك, فإنه لابد من بيان وتوضيح أحكام الشريعة فيما يستجده الناس في مفرداته، حفاظاً على المقاصد التي شرع من أجلها, وإخراجاً للمكلف عن دواعي هواه.
ونحن اليوم أمام مشكلة حقيقية, لابد لنا من مواجهتها, وهي [ العلاقات بين الجنسين تحت شعار مزعوم اسمه الزواج] فإن القطاع المنتشرة فيه هو عماد المستقبل, ويجب علينا أن نمد له يد العون بالتوعية, والنصيحة, وبيان الأحكام الشرعية, حتى لا يقع فيه شباب وفتيات المسلمين؛
وأن نمد يد العون كذلك لمن تورط في مثل هذه العلاقات, إما عن جهل, أو غير قصد, أو في حال غفلة؛ فهؤلاء هم أبناؤنا, أو إخواننا, و يستحقون منا كل الاهتمام.
الدراسات السابقة
بحسب علمي واطلاعي لم أجد دراسةً مفردةً لهذا الموضوع، تبين أحكامه وأنواعه وآثاره وما يتعلق به من جميع جوانبه, عدى بحوثاً مصغرةً وفتاوى منتشرةً هنا وهناك يمكن الاستفادة منها.
منهجية البحث
* سلكت في هذا الدراسة المنهج الاستقرائي لمفردات الموضوع، مصحوباً ببيان الحكم الشرعي وأهم ما يمكن أن يقال من مفردات لكل نوع، كما جعلت كل ذلك مصحوباً بالقانون اليمني، تكملة للفائدة المرجوة، وقد حاولت كذلك إيجاد الحلول المناسبة للأخطاء الواقعة أو المتوقعة جراء بعض العادات والممارسات داخل المجتمع.
* كما عزوت الآيات القرآنية إلى سورها بأرقامها.
* وعزوت أيضاً الأحاديث النبوية إلى مخرجيها، من أصحاب الكتب الستة، أو المصنفات حالة كون الحديث ليس موجوداً فيها، مبيناً أقوال العلماء فيها صحةً أو ضعفاً، ما استطعت إلى ذلك، مقتصراً على الشيخين أو أحدهما في حال كونهما قد أخرجا الحديث، مقتصراً في تفاصيل الإحالة على ذكر الكتاب، والجزء، والصفحة، ورقم الحديث إن وجد، وفي حال كون الكتاب يحتوي على جزأين، تختلف ترقيم صفحاته، فإني أشير إلى المجلد بـ "م" وأشير إلى الجزء بـ "ج" ثم رقم الصفحة بـ "صـ"، كما ذكرت معلومات التوثيق عند ذكر المصدر أول مرة، مرجئاً معلومات توثيق كتب السنة إلى الفهارس، طلباً للاختصار.
* كما نسبت الفتاوى إلى قائليها مبيناً مواضع ذكرها ومصادرها.
* كما أنوه على أنني استعنت بشبكة الإنترنت في بعض جزئيات البحث نظراً لحداثة وجدة الموضوع مبيناً ذلك في مواطنه.
هذا وقد قسمت البحث إلى فصل تمهيدي وفصلين بعده وخاتمة.
على النحو التالي:
خطة البحث
الفصل الأول: النكاح وصوره وتحته ثلاثة مباحث
المبحث الأول: تعريف النكاح وتحته ثلاثة مطالب
المطلب الأول: تعريف النكاح لغة
المطلب الثاني: تعريف النكاح اصطلاحا
المطلب الثالث: تعريف النكاح في القانون اليمني
المبحث الثاني: أهمية النكاح وحكمـه وتحته ثلاثة مطالب
المطلب الأول: أهمية النكاح وحكمته
المطلب الثاني: حكمة النكاح في القانون اليمني
المطلب الثالث: مشروعية النكاح وحكمه
المبحث الثالث: أنواع النكاح وصـوره وتحته ثلاثة مطالب
المطلب الأول: أنواع النكاح في الجاهلية
المطلب الثاني: ما أقره الإسلام منها وما أبطله
المطلب الثالث: صورة النكاح المشروع
المطلب الرابع: أركان وشروط عقد النكاح في القانون اليمني
الفصل الثاني: النكـاح العرفي وتحته خمسة مباحث
المبحث الأول: التعريف والأنواع وتحته ثلاثة مطالب
المطلب الأول: تعريف لفظة العرفي لغةً
المطلب الثاني: سبب تسمية هذا النكاح بالعرفي
المطلب الثالث: أنواع النكاح العرفي
المبحث الثاني: النكاح المكتمل الأركان غير الموثق وتحته خمسة مطالب
المطلب الأول: تعريفه
المطلب الثاني: لمحة تاريخية في توثيق العقود بالكتابة
المطلب الثالث: نظرة في القانون اليمني
المطلب الرابع: شرعيته
المطلب الخامس: الآثار الشرعية المترتبة عليه مقارنة مع القانون اليمني
المبحث الثالث: النكاح بنية الطلاق (السياحي) وتحته سبعة مطالب
المطلب الأول: تعريفه
المطلب الثاني: علاقته بالنكاح المؤقت
المطلب الثالث: أسباب الانتشار
المطلب الرابـع: الآثار الناتجة عنه
المطلب الخامس: حكمه الشرعي
المطلب السادس: نظرة في القانون اليمني
المطلب السابع: الآثار الشرعية المترتبة عليه
المبحث الرابع: النكاح بغير علم الولي وتحته ستة مطالب
المطلب الأول: تعريفه
المطلب الثاني: أسباب الانتشار
المطلب الثالث: الأضرار الناتجة عنه
المطلب الرابع: حكمه الشرعي
المطلب الخامس: نظرة في القانون اليمني
المطلب السادس: الآثار الشرعية المترتبة عليه
المبحث الخامس: النكاح السري وتحته أربعة مطالب
المطلب الأول: تعريفه
المطلب الثاني:أقسامه وصوره
المطلب الثالث: حكمه الشرعي
المطلب الرابع: الآثار الشرعية والقانونية الناتجة عنه
الفصل الثالث: نماذج, وحلول وتحته مبحثان
المبحث الأول: نماذج ميدانية وتحته ثلاثة مطالب
المطلب الأول: نماذج من النكاح غير الموثق
المطلب الثاني: نماذج من النكاح السياحي
المطلب الثالث: نماذج من النكاح بغير علم الولي ومن النكاح السري
المبحث الثاني: حلول مقترحة وتحته ثلاثة مطالب
المطلب الأول: حلول للنكاح السياحي
المطلب الثاني: حلول للنكاح بغير علم الولي وللنكاح السري
المطلب الثالث: حلول عامة
الخـاتمة – الفهارس
الخاتمة
إن مما لا مراء فيه أن سعادة هذا الإنسان، تكمن وراء التمسك بالتشريع الإلهي الذي جاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى اله سلم، فهو الذي يصلح لهذا الإنسان، لا سواه، وقد رأينا كيف يكتوي بنار مخالفته لهذا التشريع، من أضرار وأثار سلبية، تجره إلى الدمار في هذا الكون، والزواج هو من مفردات هذه الحياة، التي يجب أن تخضع التشريع الإلهي، حتى تتحقق السعادة لهذا الإنسان في الدارين، وعليه فإن مخالفة هذا التشريع، في هذه الشعيرة، تجر الإنسان إلى الهاوية؛ ولما كان الناس يعلمون ذلك، ويتحرجون من مخالفته لجأ بعض الناس إلى التحيل في مخالفته، وتسمية بعض الأنكحة الفاسدة بما يشعر بشرعيتها، وقد رأينا فيما سبق أنوعاً وأساليب اخترعها بعض الناس، وأراد أن يلبسها ثوب الشرعية، حتى يغرر على الجهلة من الناس، وقد قسمناها كما اقتضت الدراسة إلى أربعة أقسام، وتلخص منها الآتي:
-
النكاح المكتمل في أركانه، وشروطه، ولكنه غير موثق رسمياً، من الجهة المختصة، وعرفنا أن هذا النكاح لا غبار عليه، من الناحية الشرعية، إلا أنه لم يوثق رسمياً، وقد عرفنا ما في التوثيق اليوم من المصالح التي بها تحفظ الحقوق.
-
النكاح بنية الطلاق (السياحي) وعرفنا أسبابه وأضراره، وأنه نوع من أنواع النكاح المؤقت الذي لا يجوز في شريعتنا، لمخالفة قصد المكلف فيه لقصد الشارع، وأن القانون اليمني لا يسمح بقيام مثل هذا النوع من الأنكحة، إلا بعد ضمانات سنها، تبين صحة قصد الناكح في هذا النكاح، وتضمن من خلالها حقوق المرأة اليمنية.
-
النكاح بغير علم الولي، وعرفنا كذلك أسبابه وأضراره، وأنه لا يجوز في شريعتنا، أن تتولى المرأة عقد النكاح لنفسها، أو لغيرها وأنه عقد باطل في حال حصوله.
-
النكاح السري، وقد قسمناه إلى قسمين:
أ ) النكاح الذي سقط منه شرط الشهادة، وعرفنا أنه باطل، ومخالف للقانون أيضاً.
ب ) النكاح الذي سقط منه شرطي الشهادة، والولي، وعرفنا أنه باطل، ومخالف لنصوص الشريعة، ولا قائل به من أهل العلم، وأنه الزنا.
وبعد كل ذلك كان لزاماً علينا أن نوجد الحلول، والمقترحات اللازمة للتخلص من هذه الانكحة الفاسدة، واللجوء إلى ما هو مشروع، فأفردناها بفصل خاص، إذ أن الله لم يخلق داءً إلا وخلق له دواء، علمه مَن علم، وجهله مَن جهل.
وما هذه الدراسة إلا محاولة للخروج بهذه الأمة من النفق المظلم، الذي أوغلت فيه، جراء الابتعاد عن دينها الذي به تعلو وتسود، والتبعية لأعدائها، في جميع المستويات سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وثقافياً، وإعلامياً، حتى صارت تابعة بعد أن كانت متبوعة، ومقودة بعد أن كانت قائدة. فالله المستعان,,,
التوصيات
1) إحياء روح المرجعية في الأمة، والمتمثلة بعلمائها الربانيين، وخاصة فيما يستجد في واقع الناس، والتحذير من مخالفتهم.
2) على المصلحين من العلماء والدعاة بحث ودراسة ما يستجده الناس، من مفردات في عقود الأنكحة، حتى يتبين الصحيح من الفاسد منها، وإظهار آثارها على المجتمع، وإيجاد الحلول المناسبة، والبدائل المشروعة.
3) بث الثقافة الإسلامية في أوساط المجتمع، وخاصة الشباب، وإحياء روح الأمل فيهم، عبر الوسائل المتاحة.
4) على العلماء والمصلحين بيان المفيد النافع من ثقافته الغرب من عدمه، قبل الانجرار إليها، والاغترار بها.
5) على المصلحين إظهار القدوات الحسنة، في تيسير المهور، وتخفيف أعباء وتكاليف الزواج، وبيان أضرارها على المجتمع.
6) على المجتمع كله الاهتمام ببناء الأسرة، وتوجيه سلوك الأبناء، وثقافتهم، وخاصة في المراحل الأولى من حياتهم. والله المستعان وعليه التكلان.
والله أعلم،،،
|
|
|
|
|
|
|
|
|
انفرادات أبي حنيفة عن الأئمة الثلاثة في الحدود الشرعية دراسة فقهية مقارنة
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
انفرادات أبي حنيفة عن الأئمة الثلاثة في الحدود الشرعية
دراسة فقهية مقارنة
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب: صادق محمد عبدالرب السماوي
إشراف الدكتور: أمين علي مقبل
كلمة شكر
الشكر لله أولا وأخيرا سبحانه وتعالى، على نعم التي لا تحصى وفضله وتوفيقه، ثم من لا يشكر الناس لا يشكر الله فأتقدم بهذه المناسبة بجزيل الشكر والتقدير لفضيلة رئيس الجامعة الشيخ العلامة/ عبدالمجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله ورعاه ولكافة إدارة الجامعة ومشايخها وكل من له فضل علي خلال سنوات دراستي في الجامعة ، وأسأل الله أن يجزل لهم الثواب وأن يكتب لهم ما قدموه في ميزان حسناتهم، كما أتقدم بأسمى معاني الحب والتقدير والاحترام إلى أستاذي وشيخي الدكتور/ أمين علي مقبل الذي كان له الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في الأخذ بيدي لإتمام هذا البحث، ولا يفوتني في هذا المقام أن أتقدم بالشكر الجزيل للوالد الكريم/عبد الكريم قاسم اليهاري الذي كان موجها وسندا ومعينا لي طلب العلم الشرعي.
كما أتقدم بالشكر والتقدير للشيخين الكريمين
الدكتور/ عبد الله المنصوري
والدكتور/ عبده محمد يوسف
على تكرمهما بمناقشة بحثي، وأعدهما أني سآخذ بملاحظتهما وأضعها موضع العناية والاعتبار إن شاء الله تعالى.
المقدمة
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونستنصره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا
وبعد:
فإن علم الفقه من أجل العلوم وأرفعها قدرا؛ إذ من خلاله تتم معرفة الحلال من الحرام، وتتضح الأحكام فيقف كل فرد عند حده، ولا يتجاوزه إلى غيره، وإن الله تعلى إذا أرادا بعبد خيرا فقهه في دينه، وأرشده إلى طريق الحق الصواب، وقد صح عنه صلى الله عليه وعلى اله سلم أنه قال: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)(1). وخيرا هنا نكرة فيعم كل خير في الدنيا والآخرة.
وإن الناظر والمتأمل في مسائل الفقه والمذاهب الفقيه – الأربعة وما كان على منهاجها – يجد تشبعا وتفرعا كثيرا في الأبواب والمباحث الفقهية، كما يلاحظ تباينا واضحا في عدة مسائل واتفاقا في مسائل أخرى، ويجد لكل إمام نوادر وانفرادات لم يشاركه غيره بالقول بها، ولكل إمام حجته ودليله، وجميع اجتهاداتهم صادرة عن معان شرعية، وإن خفيت على كثير من الناس، فكل أراد الحق فيما اجتهد وترجح عنده من خللا النظر في الأدلة الشرعية، وهو اجتهاد بشر فما وافق الصواب أخذ به وإلا رد، ولكل مجتهد نصيب.
وإن من فضل الله تبارك وتعالى علي أن يسر لي طلب العلم الشرعي على مشايخ أجلاء فضلا في جامعة الإيمان – حماها الله من كل مكروه – ثم كان الختام بدراسة الفقه الحنفي على يد الشيخ الدكتور الفاضل/ عبد الكريم زيدان حفظه الله ورعاه ونفعنا بعلومه.
ولقد لاحظت أن أكثر أئمة المذهب الأربعة المشهورة انفرادا في الآراء والأقوال هو الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله فرأيت أن أفرد جزء من انفرادات الإمام أبي حنيفة عن الأئمة الثلاثة بهذا البحث الذي اقتصرت فيه على اختياراته الفقهية المنفردة عنهم في مسائل الحدود الشرعية فقط.
ولم أجد حسب بحثي وعلمي القاصي من أفرد هذه المسائل ببحث ودراسة، وإنما هي تفريعات في كتب الخلاف فقررت – مستعينا بالله – جمع هذه المسائل المتعلقة بالحدود الشرعية من أمهات كتب المذاهب الأربعة ودراستها دراسة فقهية مرجحا ما استبان لي ترجيحه، والله المستعان.
ولا يفهم تجميع وبحث هذه المسائل أنه من باب تصيد الزلات والعثرات والعياذ بالله من ذلك؛ ,إنما هي دراسة من باب البحث، والمعرفة العلمية، والدربة على المسائل الفقهية، والإفادة للآخرين بتوضيح الصواب من هذه الاختلافات، وبيان أوجه كل قول حتى لا يسيء الجهال الظن بفقهاء الأمة ومجتهديها، وليعلم مقدراهم وفضلهم على من بعدهم فيحترموا ويبجلوا رحمهم الله تعالى، وجمعنا بهم في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
منهجية البحث
التعريف بكل حد من الحدود الشرعية وبيان حكمه وحكمة تشريعه قبل البدء بمسائل كل حد.
-
ذكر المسألة الخلافية وتوضيحها إن احتاجت لذلك.
-
الاعتماد على المصادر الأصلية لدى كل مذهب من المذاهب الأربعة في استخراج أقوال الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى.
-
لم ألتزم بنقل نصوص كل إمام واكتفيت بعزو أقوالهم إلى المراجع المذكورة فيها في الحاشية.
-
ذكر أدلة كل قول حسب ترتيب الأقوال.
-
الترجيح مع ذكر أسبابه ما أمكن.
-
ضبط الآيات القرآنية، وعزوها إلى سورها وذكر أرقامها في الحاشية.
-
تخريج الأحاديث والآثار مع بيان درجتها صحة وضعفا إن كانت في غير الصحيحين قدر المستطاع، وأكتفي بها إن كانت في الصحيحين أو أحدهما.
-
الترجمة للأعلام الواردة أسماؤهم في المتن.
-
ضبطت بالشكل الكلمات التي رأيت أنها تحتاج إلى ذلك.
-
بيان الألفاظ الغريبة في الحاشية.
-
قد أطنب في بعض الفصول والمباحث وأوجز في بعضها؛ حسب اقتضاء البحث لذلك.
-
إذا ذكرت الجمهور فأعني بهم مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله.
-
وضعت فهارس في آخر البحث تسهيلا للاستفادة منه، وهي كالتالي:
-
فهرس الآيات القرآنية.
-
فهرس الأحاديث النبوية والآثار.
-
فهرس الأعلام.
-
فهرس المصادر والمراجع.
-
فهرس الموضوعات.
خطة البحث
اقتضت خطة البحث أن أقسمه إلى ستة فصول، تحت كل فصل عدة مباحث ومطالب حسب ما رأيته مناسبا.
وفيما يلي بيان لخطة البحث:
تمهيد:
الفصل الأول: حد الزنا وانفرادات أبي حنيفة في مسائله ويضم ثلاثة مباحث
المبحث الأول: تعريف الانفراد والحد وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الانفراد.
المطلب الثاني: تعريف الحد لغة وشرعا.
المبحث الثاني: تعريف الزنا وحكمه وحكمة تحريمه.وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الزنا لغة وشرعا.
المطلب الثاني: حكمه والأصل الشرعي فيه.
المطلب الثالث: حكمة تحريم الزنا.
المبحث الثالث: انفرادات أبي حنيفة رحمه اله في حد الزنا: وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: انفرادات أبي حنيفة في مسائل الشبهات في حد الزنا. وفيه المسائل التالية:
المسألة الأولى: حكم من استأجر امرأة ليزني بها وزنى.
المسألة الثانية: حكم من وطء امرأة يظنها زوجته.
المسألة الثالثة: العقد على المحارم والوطء في هذا العقد.
المسألة الرابعة: حكم من تزوج خامسة فوطئها.
المسألة الخامسة: المرأة العاقلة إذا مكنت صبيا أو مجنونا فوطئها هلي عليها الحد؟
المسألة السادسة: حكم من زنا بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم اشتراها.
المطلب الثاني: انفرادات أبي حنيفة في مسائل إثبات حد الزنا.وفيه المسائل التالية:
المسألة الأولى: صفة الإقرار بالزنا.
المسألة الثانية: الإقرار بالزنا هي يتعدى صاحبه.
المسألة الثالثة: هل يؤاخذ الأخرس أو الخرساء بإقرارهما بحد الزنا؟
المسألة الرابعة: ما الحكم إذا أقر رجل أنه زنى بامرأة خرساء أو أقرت امرأة أنها زنت بأخرس؟
المطلب الثالث: انفرادات أبي حنيفة في مسائل من عمل عمل قوم لوط. وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: عقوبة من يعمل عمل قوم لوط (سواء كان فاعلا أو مفعولا به).
المسألة الثانية: ما يثبت به حد اللواط.
الفصل الثاني: حد القذف وانفرادات أبي حنيفة فيه. ويحتوي على مبحثين:
المبحث الأول: تعريف القذف وحكمه وحكمة تحريمه. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف القذف لغة وشرعا.
المطلب الثاني: حكمه.
المطلب الثالث: حكمة تحريمه.
المبحث الثاني: انفرادات أبي حنيفة رحمه الله في مسائل حد القذف. ويضم المسائل التالية:
المسألة الأولى: حكم شهادة القاذف بعد توبته.
المسألة الثانية: هل يحد للقذف من أقر بالزنا وعين الطرف المقابل.
المسألة الثالثة: قذف الأخرس.
الفصل الثالث: حد شرب الخمر وانفرادات أبي حنيفة فيه. ويحتوي على مبحثين
المبحث الأول: تعريف الخمر وحكم شربه وحكمة تحريمه. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الخمر لغة وشرعا.
المطلب الثاني: حكم شرب الخمر والأصل الشرعي فيه.
المطلب الثالث: حكمة تحريم الخمر.
المبحث الثاني: انفرادات أبي حنيفة رحمه الله تعالى في مسائل حد شرب الخمر. وفيه المسائل التالية:
المسألة الأولى: حكم شرب الأنبذة المسكرة.
المسألة الثانية: السكران الذي تتعلق به الأحكام.
المسألة الثالثة: من أقر بالشرب أو شهدت عليه شهود ولم توجد منه رائحة.
الفصل الرابع: حد السرقة وانفرادات أبي حنيفة فيه. ويحتوي على مبحثين:
المبحث الأول: تعريف السرقة وحكمها وحكمة تحريمها. ويضم ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف السرقة.
المطلب الثاني: حكمها والأصل الشرعي فيها.
المطلب الثالث: حكمة حد السرقة.
المبحث الثاني: انفرادات أبي حنيفة رحمه الله في مسائل حد السرقة. وفيه المسائل التالية:
المسألة الأولى: نصاب السرقة وصفاتها.
المسألة الثانية: هي يقطع بسرق ما يسرع إليه الفساد وبسرقة ما أصله مباح؟
المسألة الثالثة: حكم النباش.
المسألة الرابعة: هي يسقط الحد إذا تملك السارق المسروق بشراء أو هبة أو غيرها؟
المسألة الخامسة: متى يقدر المسروق إذا اصابه نقصان بعد إخراجه من الحرز.
المسألة السادسة: هي يجمع الضمان والحد في العقوبة.
الفصل الخامس: حد المحاربين (قطاع الطريق) وانفرادات أبي حنيفة فيه:ويحتوي على مبحثين:
المبحث الأول: تعريف المحاربين وحكمهم وحمة تحريم الحرابة. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف المحاربين
المطلب الثاني: حكم المحاربين والأصل الشرعي فيهم.
المطلب الثالث: حكمة حد الحرابة.
المبحث الثاني: انفرادات أبي حنيفة في مسائل حد الحرابة.وفيه المسائل التالية:
المسألة الأولى: عقوبة المحارب إذا أخذ المال وقتل
المسالة الثانية: من أشهر السلاح مخيفا للسبيل في المصر هي يعد محاربا.
المسالة الثالثة: الحكم فيما إذا كان مع قطاع الطريق امرأة وصبي أو مجنون أو ذوو رحم من المقطوع عليه.
الفصل السادس: حد الردة وانفرادات أبي حنيفة رحمه الله فيه، ومسائل تتداخل فيها الحدود.ويحتوي على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الردة وحكم المرتد وحكمة منع الردة. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الردة لغة وشرعا.
المطلب الثاني: حكم المرتد والأصل الشرعي فيه.
المطلب الثالث: حكمة قتل المرتد.
المبحث الثاني: انفرادات أبي حنيفة في مسائل حد الردة. وفيه المسائل التالية:
المسألة الأولى: حكم المرأة المرتدة.
المسألة الثانية: حكم ميراث المرتد إذا مات على ردته أو قتل مرتدا؟
المبحث الثالث: مسائل تتداخل فيها الحدود. وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: التقادم في إثبات الحدود هل يسقطها؟
المسألة الثانية: حكم من ارتكب حدا في دار الحرب أو في دار البغي ثم خرج إلينا؟
الخاتمة ثم الفهارس
وأسأله الله أن يكتب لي التوفيق والسداد والله حسبنا ونعم الوكيل
الخاتمة
أحمد الله أولا وأخيرا على ما يسر وأعان لإتمام هذا البحث، وإخراجه بهذه الصورة حيث إنه لم يكن من السهل تتبع مثل هذه المسألة، واستخراجها من مصادرها والتدليل عليها والتحقق من انفراد أبي حنيفة رحمه الله فيها.
وقد بذلك فيه من الجهد ما الله به عليم، وفيما يلي خلاصة لأهم نتائج البحث من وجهة نظري وهي:
-
الحدود تأتي بمعنيين:
الأول: الأحكام الشرعية من أوامر ونواه على العموم.
الثاني: العقوبات المقدرة شرعا على فعل بعض الجرائم وهذا البحث متعلق بهذا النوع.
-
بلغ عدد المسائل التي انفرد فيها الإمام أبو حنيفة عن غيره من الأئمة الثلاثة رحمهم الله جميعا في الحدود الشرعية إحدى وثلاثين مسألة.
-
أكثر الأئمة وأشدهم استعمالا لدرء الحدود بالشبهات هو الإمام أبو حنيفة.
-
تبين للباحث من خلال التحقق من انفرادات أبي حنيفة مشاركة غيره من الأئمة الثلاثة له في عدة مسائل عدها مؤلفو كتب الخلاف من انفراداته وتبين أنها مشتركة.
-
ينبغي لكل باحث أن ينصف الأئمة الكرام ويعرف لهم قدرهم وفضلهم على من بعدهم ويحملهم على السلامة فيما شذ عنهم من أقوال؛ فاجتهاداتهم صادرة عن معان شرعية واعتبارات قد تخفى على الكثير لكن مع عدم التسليم بالاجتهادات التي ترجع ضعفها ومخالفتها للأدلة.
هذا وأسأل الله أن أكون قد وفقت في بحثي هذا وما كان من صواب فمنة من الله وفضل، وما كان من قصور فاستغفر الله من زلات نفسي وسيئات عملي، والله يغفر للجميع، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
(1) الجامع الصحيح المختصر لمحمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري ج1 ص39 حديث معاوية رضي الله عنه في كتاب العلم باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين رقم 71، دار ابن كثير اليمامة، ط الثالثة 1407-1987 تحقيق د. مصطفى ديب البغا.
صحيح مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري ج2 ص 718 كتاب الزكاة باب النهي عن المسألة رقم 1037، دار إحياء التراث العربي، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
حجية قول الصحابي وأثره في الخلافات الفقهية
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
حجية قول الصحابي وأثره في الخلافات الفقهية
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب: صلاح أحمد علي محمد الجماعي
إشراف الدكتور: أمين علي مقبل
الإهداء
إلى العلماء العاملين، والدعاة المخلصين
وطلاب العلم المجتهدين...
أهدي هذا البحث المتواضع، سائلاً المولى عز وجل
بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا أن يكون خالصاً لوجهه الكريم.
شكر وتقدير
الحمد لله المستحق للحمد والثناء، والشكر له على نعمه التي لا تحصى ولا تعد، والتي منها الالتحاق بهذه الجامعة المباركة.
واشكره عز وجل على تيسيره وإعانته لي على إكمال هذا البحث، لإكمال هذه المرحلة العلمية، فله الحمد والشكر والثناء الحسن.
وبعد:
فإني أتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة الوالد الشيخ / عبد المجيد بن عزيز الزنداني رئيس الجامعة – حفظه الله تعالى ورعاه – على ما أولانا من عناية بالغة، وما وفر لنا من ظروف مواتية لتحصيل العلم الشرعي في هذه الجامعة المباركة التي أسال المولى عز وجل أن يحفظها من كل مكروه وأن يجنبها كيد وتآمر الأعداء.
كما أتقدم بالشكر إلى جميع مشايخ الجامعة وأساتذتها وإدارتها على كل ما بذلوه من عطاء في سبيل خدمة حملة العلم الشرعي.
كماٍ أتقدم بالشكر الجزيل إلى أستاذي المشرف فضيلة الشيخ الدكتور / أمين علي مقبل – حفظه الله-علي قبوله الإشراف علي، وعلى كل ما قدمه لي من نصائح قيمة، وإرشادات مفيدة أ سهمت في إنجاز هذا البحث، فقد كان مثالاً حسناً للأخلاق الفاضلة، ونموذجاً حيًا لطلاب العلم.
فجزاه الله خير الجزاء، ونفع به وبعلمه الإسلام والمسلمين، سائلاً المولى عز وجل أن يجعل ذلك في ميزان حسناته.
كما ٍأتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة الشيخين المناقشين فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / صالح بن عبد الله الضبياني، وفضيلة الشيخ الدكتور / سعيد منصور موفعة.
على قبولهما مناقشة هذا البحث، وعلى كل ما سيبديانه من ملاحظات سديدة تكمل نقص هذا البحث، وتصوب خطأه، وتنبه على ما وقع فيه من تقصير.
آخذاً بها بعين الاعتبار والشكر والتقدير، سائلاً المولى عز وجل أن يجزيهما خير الجزاء على كل ماسيبديانه من ملاحظات وتوجيهات ونصائح، وان يجعل كل ذلك في ميزان حسناتهما.
كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من ساعدني في إنجاز هذا البحث ووقف معي بكل ما يمكن من أجل إتمام هذا العمل، فالله اسأل أن يجزيهم جميعاً خير الجزاء، وأن يثيبهم أحسن الثواب، وأن يوفقنا جميعاً والمسلمين إلى طاعته، والعيش في نعمة الإيمان، وفي رحاب القران، والعمل للإسلام مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ولو كره المجرمون..
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ{[ آل عمران الآية:102].
}يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً {[النساء:1].
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً{[الأحزاب:70،71].
أما بعد:
فإن الصحابة الكرام -رضي الله عنهم-خير هذه الأمة بعد نبيها- صلى الله عليه وعلى اله وسلم- فقد أكرمهم الله تعالى أولاً بالإيمان الصادق الراسخ الذي لا يساويه إيمان أحد من بعدهم، ثم معاصرة النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، فشاهدوه وآزروه وناصروه، وفدوه بالأموال والأرواح، وبلغوا دعوته إلى من خلفهم بعد جهاد طويل وعناء كبير.
وبهذه الصفات العظيمة وغيرها الكثير استحقوا أن يكونوا بحق وزراء نبيه وحملة شرعه إلى الأمة، ولذا أحببت أن يكون بحثي هذا المتواضع عن ذلك الجيل الذي تربى في أعظم مدرسة في الوجود، على يد أعظم مربّ في الوجود صلوات ربي وسلامه عليه تسليما كثيراً إلى يوم الدين، وهو محاولة مني في الإسهام بالكتابة في دليل بارز من الأدلة المختلف فيها وهو( قول الصحابي )، وذلك لبيان ما امتاز به هؤلاء عن غيرهم حتى كانت أقوالهم دليلاً من أدلة الأحكام الشرعية التي بنى عليها بعض العلماء أقوالهم في بعض المسائل الفقهية.
وبذلك يتبين ما خص الله به الصحابة الكرام-رضي الله عنهم-أجمعين من العلم والفضل والتقى والعدالة...، وأنهم ما حصلوا على هذه المنزلة الرفيعة إلا بشدة إتباعهم للنبي-صلى الله عليه وعلى اله وسلم-وفيه الرد على المغرضين من بعض الطوائف أو الأفراد المنحرفين عن طريق الهدى، والذين يحاولون خلق الشبهة للطعن في الصحابة الكرام-رضي الله عنهم-أو بعضهم وتنقيصهم لتقليل منزلتهم عند المسلمين، ولكنهم في الحقيقة إنما يطعنون في أنفسهم، وينقصون من منزلتهم عند المسلمين، لأن الله متم نوره، ومعلي كلمته، ومظهر دينه، وناصر رسوله- صلى الله عليه وعلى اله وسلم-ومنزه صحابته عن النقائص والعيوب ولو كره المغرضون ولو كره المجرمون.
أهمية الموضوع وأسباب اختياره
أولاً: أهميته لكونه يمثل مصدراً من مصادر الأدلة الشرعية التي أخذ بها بعض العلماء واعتبروها في بعض المسائل الفقهية.
ثانياً: كون جيل الصحابة الكرام-رضي الله عنهم-أجمعين يمثل خير القرون الذين أثنى عليهم المولى عز وجل في محكم كتابه العزيز...، والنبي-صلى الله عليه وعلى اله وسلم في سنته المطهرة... كما سيأتي في بيان فضلهم.
ثالثاً: كون الصحابة الكرام-رضي الله عنهم-قد استقوا روح الشريعة المطهرة من النبع الصافي، وعاصروا نزول الوحي على النبي-صلى الله عليه وعلى اله وسلم-وتفهموا منه أسراره، حتى أصبحوا بحق يمثلون الصورة الصادقة للتطبيق العملي للإسلام الحنيف.
رابعاً: كون الصحابة الكرام-رضي الله عنهم-يُعتبرون حلقة الوصل بين صاحب الرسالة-صلى الله عليه وعلى اله وسلم-وأتباعه إلى قيام الساعة فهم مِن نقل الشريعة إلينا.
خامساً: البحث الشرعي لذاته والاستفادة منه، فإنه غاية مطلوبة يقصده العلماء وطلبة العلم.
الدراسات السابقة في الموضوع
من خلال البحث في كتب الأصول القديمة والحديثة لم أجد حسب معرفتي المحدودة كتاباً أفرد البحث حول الموضوع كبحث أكاديمي، إنما وجدته بين ثنايا الكتب الأصولية والفقهية، مع علمي أني لن آتي بجديد على ما قالوه، ولكنها محاولة مني في جمع الأقوال والأدلة من بطون الكتب والمصادر المعتبرة مع بيان الراجح منها إن شاء الله تعالى ليسهل الوصول إليها.
ومما وجدته من الرسائل العلمية والكتب التي تناولت الموضوع من ضمن المادة العلمية للرسالة هي:
أولاً: أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء.
رسالة دكتوراه لفضيلة الشيخ الدكتور: مصطفى الخن، تناول فيها مبحث قول الصحابي بصورة مختصرة.
ثانياً: أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي.
رسالة دكتوراه لفضيلة الشيخ الدكتور: مصطفي ديب البغا، تناول فيها الأدلة المختلف فيها بما في ذلك أثر قول الصحابي بصورة أوسع من الرسالة السابقة.
ثالثاً: الصحابي وموقف العلماء من الاحتجاج بقوله، للدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الدرويش.
رابعاً: كتاب الصحابة وجهودهم في حفظ السنة للدكتور عمر يوسف حمزة.
خامساً: إجمال الإصابة في أقوال الصحابة، للحافظ خليل بن كيكلندي العلائي الشافعي.
سادساً:- قول الصحابي في التفسير الأندلسي حتى القرن السادس، للأستاذ الدكتور فهد بن عبد الرحمن الرومي.
سابعاً: مخالفة الصحابي للحديث النبوي الشريف، للدكتور عبد الكريم بن علي النملة.
ثامناً: الصحابة وجهودهم في خدمة الحديث النبوي، للدكتور السيد محمد نوح..
تاسعاً: مناهج وآداب الصحابة في التعلم والتعليم، للدكتور عبد الرحمن البر.
عاشراً: الصحابة ومكانتهم في الإسلام لنور عالم خليل الأميني.
وجميع هذه المؤلفات تطرقت لتعريف الصحابي في اللغة والاصطلاح مع تفاوت في بعضها حسب الغاية من الكتابة في الموضوع فبعضها أوسع في العرض والمناقشة من البعض الآخر.
وممن توسع في ذكر التعريفات الاصطلاحية ومناقشتها الأستاذ الدكتور عبد الكريم النملة في كتابه"مخالفة الصحابي للحديث"، حيث أطال الكلام عليها في نحو ستين صفحة تقريباً.
أما بالنسبة لحجية قول الصحابي فبعض المؤلفين السابق ذكرهم لم يتطرق للمسألة البتة مثل الدكتور عمر يوسف حمزة في كتابه"الصحابة وجهودهم في حفظ السنة"، والدكتور عبد الكريم بن علي النملة في كتابه"مخالفة الصحابي للحديث"، والدكتور عبد الرحمن البر في كتابه"مناهج وآداب الصحابة"، ونور عالم في كتابه"الصحابة ومكانتهم في الإسلام".
وبعضهم تكلم عنها باختصار ضمن المادة العلمية للبحث مثل الأستاذ الدكتور مصطفى الخن في رسالته"أثر الاختلاف في القواعد الأصولية"، والأستاذ الدكتور مصطفي البغا في رسالته "أثر الأدلة المختلف فيها"، والدكتور السيد محمد نوح في كتابه"الصحابة وجهودهم في خدمة الحديث النبوي"، والأستاذ الدكتور فهد بن عبد الرحمن الرومي في كتابه"قول الصحابي في التفسير الأندلسي".
وأما الذين تطرقوا إلى هذه المسألة بشيء من التفصيل.
فهم الإمام العلائي في كتابه"إجمال الإصابة في أقوال الصحابة"، والشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبدا لله الدرويش في كتابه"الصحابي وموقف العلماء من الاحتجاج بقوله".
وجميعهم قد ضم إلى هذه المسألة – أعني حجية قول الصحابي – مسائل رأوا وثيق صلتها بالموضوع كتخصيص الحديث بقول الصحابي وتقييده به، وحمل الصحابي الحديث على أحد محمليه، وحمل الصحابي الحديث على خلاف ظاهره، ومخالفة الصحابي الحديث بالكلية، وحكم تفسير الصحابي، وذكر أثر الاختلاف في حجية قول الصحابي في الفقه الإسلامي في بعض المسائل الفقهية، وذكر أسماء المفتين من الصحابة وطبقاتهم، ونحو ذلك.
ولقد استفدت كثيراً مما كتبه هؤلاء -جزاهم الله خير الجزاء-إلا أني تطرقت لحجية قول الصحابي من منظور معين، وهو ما حاولت إبرازه من خلال هذه الدراسة المتواضعة، ألا وهو(مدى حجية قول الصحابي بين المثبتين والنافين مع ذكر بعض النماذج من أثر الخلاف )، مع الاجتهاد في توثيق ونسبة الأقوال إلى قائليها ما استطعت إلى ذلك سبيلا.
كما أني حاولت استقصاء أبرز الأدلة والحجج التي أستدل بها كل فريق في هذه المسألة – حسب جهدي-ولم أتطرق إلى علاقة قول الصحابي بالأدلة الشرعية الأخرى كتقييده للمطلق، وتخصيصه للعام، وحمل المجمل على أحد محامله وغيرها.
وقد سميت هذا البحث:- بـ(حجية قول الصحابي وأثره في الخلافات الفقهية)
سائلاً المولى جل في علاه أن ينفعني به في الدنيا والآخرة، وينفع به كذلك كل من قرأه أو نظر فيه.
منهج البحث
1- جمع المادة العلمية من مصادرها ومراجعها الأصلية، وعرضها عرضاً مناسباً في كل فقرة من فقرات البحث، معتمداً في ذلك على ما كتب حول موضوع الرسالة وعلى ما له صله بذلك من سائر المراجع.
2- عزو الآيات القرآنية إلى سورها مع ذكر رقم الآية.
3- تخريج الأحاديث والآثار وإحالتها إلى مصادرها مع بيان درجة الحديث صحة وضعفاً، إلا إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فأكتفي بذكره منهما.
4- شرح الألفاظ الغريبة في الهامش.
5- تعريف الصحابي لغة واصطلاحاً معتمداً في الاصطلاح على أئمة السنة والحديث لكونهم هم أهل الشأن والاختصاص.
6- محاولة عرض أقوال العلماء ومناقشتها مناقشة مختصرة وافية غير مخلة، وترجيح ما يظهر رجحانه إن شاء الله تعالى، وذلك في حجية قول الصحابي ؛ أما في مسألة ذكر أثر الخلاف فاكتفيت بذكر الأقوال بغير مناقشة ولا ترجيح لأن الغرض منها بيان سبب اختلاف العلماء وما بنو عليه خلافهم، واكتفيت بذكر بعض النماذج في المسألة خشية الإطالة.
7- ترجمة الأعلام الواردة أسماؤهم في البحث على سبيل الاستشهاد بكلامهم.
8- استفدت في بحثي هذا استفادةً كبيرةً مما كتبه الإمام ابن القيم-رحمه الله تعالى- في كتابه القيم إعلام الموقعين فقد رأيته – حسب علمي – أشمل ما كُتب في الموضوع وأكمله، فقمتُ بترتيب أدلته واختصار ما يمكن اختصاره منها، وحذف ما رأيته مكرراً، مع زيادة على ما ذكره مما ظهر لي حين القراءة في الموضوع.
9- وضع فهارس عامة للآيات، والأحاديث، والآثار، والأعلام، والمصادر والمراجع، والمحتويات، ليسهل على المطلع على البحث الوصول إلى المعلومة بأقل جهد وأقرب وقت.
خطة البحث
الفصـل الأول: التعريف بالصحابي والمراد بقوله وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الصحابي لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان:
المطلب الأول:تعريف الصحابي لغة.
المطلب الثاني: تعريف الصحابي اصطلاحًا.
المبحث الثاني: طرق معرفة الصحابي.
المبحث الثالث: فضل الصحابة وعدالتهم، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: فضل الصحابة ومكانتهم عند المسلمين
المطلب الثاني:عدالة الصحابة رضي الله عنهم.
المبحث الرابع: المراد بقول الصحابي.
الفصل الثاني: حجية قول الصحابي وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: المثبتون لحجية قول الصحابي، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: مذاهب العلماء في المسألة.
المطلب الثاني: أدلة الأقوال.
المبحث الثاني: النافون لجية قول الصحابي، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: مذاهب العلماء في المسألة.
المطلب الثاني: أدلة الأقوال.
المبحث الثالث:المناقشة والترجيح.
الفصل الثالث: أثر الخلاف في حجية قول الصحابي في المسائل الفقهية وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: نماذج من أثر الخلاف في العبادات، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: في صلاة الجمعة لمن صلى العيد.
المطلب الثاني: في زكاة الحلي.
المطلب الثالث: الصيد في الحرم.
المطلب الرابع: افتراق الزوجين في حج القضاء المفسد بالجماع.
المبحث الثاني: نماذج من أثر الخلاف في أحكام الأسرة، وفيه أربعة مطالب
المطلب الأول: حكم زوجة المفقود.
المطلب الثاني: حكم النكاح في العدة.
المطلب الثالث: إرث المطلقة طلاقاً بائناً في مرض الموت.
المطلب الرابع: خيار العيب في النكاح.
المبحث الثالث: نماذج من أثر الخلاف في البيوع والجنايات، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: حكم بيع العينة.
المطلب الثاني: الضمان في الجناية على الحيوان.
المطلب الثالث: نكاية العدو في ماله.
المطلب الرابع: القدر الواجب في الجزية.
الخاتمة: فقد ضمنتها أهم نتائج البحث.
الفهارس.
الخاتمة
أهم النتائج التي توصلت إليها وهي:
1- أن العلماء قد اختلفوا في مسمي الصحابي في الاصطلاح إلى أقوال متعددة، حاولت استعراضها باختصار، ثم رجحت ما ذهب إليه جمهور المحدثين لكونهم أهل الاختصاص بهذا الشأن، ولأنهم من قام بنقل السنة إلينا عن طريق هؤلاء الصحابة الكرام – رضي الله عنهم-أجمعين، وليكون أشمل لكل من لقي النبي-صلى الله عليه وعلى اله وسلم -.
2- من رآهم النبي-صلى الله عليه وعلى اله وسلم-صغاراً دون سن التمييز ووجدوا بحضرته الشريفة-صلى الله عليه وعلى اله وسلم -جاز إطلاق اسم الصحابي عليهم من هذا الوجه فقط لينالهم من شرف الصحبة ما يميزهم عمن لم يروه-صلى الله عليه وعلى اله وسلم -ولا رآهم، ولا يدخلون في مسمى الصحابي من الوجوه الأخرى التي تخص الصحابي عرفًا، كالعدالة للرواية عند المحدثين والاحتجاج بقوله عند الأصوليين.
3- أن الصحابة الكرام – رضي الله عنهم-هم خير وأفضل هذه الأمة بعد نبيها- صلى الله عليه وعلى اله وسلم – فقد رضي الله تعالي عنهم أجمعين، وإنهم إنما حظوا بهذه المنزلة بشدة اتباعهم لرسول الله-صلى الله عليه وعلى اله وسلم -.
4- أن الصحابة-رضي الله عنهم-متفاوتون في العلم والفضل والرواية عن رسول-صلى الله عليه وعلى اله وسلم-وذلك باعتبار سبقهم إلى الإسلام والهجرة وشهود المشاهد كلها مع النبي-صلى الله عليه وعلى اله وسلم -وملازمتهم له في حضره وسفره وجهادهم معه بالنفس والمال، فليسوا في ذلك كله على درجة واحدة، مع الاتفاق بين أهل السنة والجماعة على أن أفضلهم بعد رسول الله- صلى الله عليه وعلى اله وسلم-أبوبكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي -رضي الله عنهم-أجمعين.
5- أن جميع الصحابة عدول بتعديل الله تعالى ورسوله – صلى الله عليه وعلى اله وسلم – لهم، فلا يبحث عن حالهم من أجل قبول أخبارهم أو يطعن فيهم، فإن من يسبهم أو يطعن في دينهم فإنه يكفر، لأنه كذب بكلام الله تعالى وكلام رسوله – صلى الله عليه وعلى اله وسلم – ولان الطعن في الصحابة – رضي الله عنهم- أجمعين يعتبر طعناً في الدين الذي نقلوه إلينا نقياً صافيا.
6- أن المراد بقول الصحابي: هو ما ثبت عن أحد أصحاب النبي-صلى الله عليه وعلى اله وسلم-ولم تكن فيه مخالفة لدليل شرعي، من رأي، أو فتوى، أو فعل، أو عمل اجتهادي في أمر من أمور الدين.
7- أن قول الصحابي الذي يضاف إلى زمن النبي-صلى الله عليه وعلى اله وسلم-مثل كنا نفعل كذا أو نقول كذا في حياة النبي-صلى الله عليه وعلى اله وسلم-يعتبر سنة عن رسول الله-- صلى الله عليه وعلى اله وسلم رواها عنه الصحابي، وكذلك قول الصحابي في المسائل التي لا مجال للعقل فيها لابد وان يكون مسموعاً من الرسول-صلى الله عليه وعلى اله وسلم -.
8- أن قول الصحابي الذي ينتشر بين الصحابة ولا يعرف له مخالف من الصحابة-رضي الله عنهم-انه داخل تحت الإجماع السكوتي، وإنما اختلف العلماء – رحمهم الله تعالى- في قول الصحابي الصادر عن اجتهاده والذي لم تتفق عليه كلمة الصحابة-رضي الله عنهم-أجمعين.
9- انه من خلال ذكر أقوال العلماء المثبتين والنافين لحجية قول الصحابي وما استدل به كل فريق، وبعد مناقشة الأدلة والنظر فيها، تبين أن قول الصحابي حجه ما لم يخالفه غيره من الصحابة – رضي الله عنهم-فإن خُولف، فليس بحجة استقلالاً، ولكن يمكن أن يرجح به أحد القياسين أو أحد الخبرين إذا تساويا، وبشرط أن يكون الصحابي المحتج بقوله أو فعله هو الصحابي المتعارف عليه عند جمهور الأصوليين.
10- انه من خلال ذكر بعض النماذج من أثر الخلاف في حجية قول الصحابي، تبين لي أنه دليل من الأدلة البارزة التي بنى عليه بعض العلماء أقوالهم فيما ذهبوا إليه في بعض المسائل الفقهية. والله أعلم.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
دماء غير المسلمين في الشريعة الإسلامية
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
دماء غير المسلمين في الشريعة الإسلامية
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب/ حاتم أحمد ياسين الأهدل
تحت إشراف الدكتور/ حيدر الصافح
إهداء
أهدي هذا الجهد المتواضع:
لوالدي الكريمين وأخص والدتي التي ما فتئت تفيض علي من عطفها وحنانها فكان نبراساً لي في دروب الحياة
فأسأل الله تبارك وتعالى:
أن يحفظهما وأن يجزل لهما الأجر والمثوبة إنه جواد كريم
ولزوجتي ورفيقة دربي وأولادي فلذات كبدي أسأل الله أن يجعلهم قرة عين لي وأن ينبتهم نباتاً حسناً، إنه لا يخيب من رجاه
الباحــــــــــث
شكر وعرفان
أشكر الله تبارك وتعالى أولاً وآخرا على ما أولاني من نعم لا تعد ولا تحصى ظاهرة، وباطنة، وعلى ما يسره لنا من كتابة هذه السطور.
كما أشكر كل من شارك وساهم في تعليمي وتدريسي من المشائخ والعلماء والأساتذة والدكاترة والفضلاء، على رأسهم فضيلة الشيخ والداعية الكبير/ عبد المجيد الزنداني، والذي ما أدخر جهداً في خدمة العلم والعلماء إلا قدمه ويسره، وقلعة جامعة الإيمان هي خير شاهد على ذلك. وأسأل الله أن يحفظها ويديها ذخراً للإسلام والمسلمين.
وأقدم شكري لفضيلة الدكتور/ حيدر الصافح الذي أخذ بيدي ولا زال يحثني ويصوبني حتى خرج البحث بصورته النهائية.
كما أقدم الشكر العرفان لفضيلة الشيخ الدكتور/ حسن الأهدل على بصماته العلمية التي عملت ولا زالت تعمل في تشكيلي وإثرائي بالعلم والمعرفة كما أقتنص المقام لأتقدم بالشكر الجزيل لأستادي القدير الشيخ الحافظ: نصر الدين عثمان باحكيم باكورة مشايخي وصاحب الأيادي البيضاء في تربيتي وتوجيهي منذ الصغر، أسال الله أن يثيب الجميع ممن ذكرت وممن لم أذكر خيراً، وإن يجمعنا وإياهم في جنات النعيم إخوة متحابين على سرر متقابلين إنه خير مؤمل وخير مسئول
.................... الباحث
المقدمة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تمسك بسنته، واهتدى بهدية إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد شرف الله الإنسان وجعله أكرم مخلوق في هذا الكون وخصه بالخلافة وميزه بالعقل قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً)(1).
وعمليا تتجلى صورة هذا التكريم بأن خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وصوره فأحسن تصويره.
وبناء على هذا التكريم حرم الله دمه وماله، وعرضه، وجعل دون ذلك مفاوزاً، وحدودا يصعب تجاسرها أو تخطيها، قال صلى الله عليه وسلم: (..يأ أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى يوم تلقون ربكم عز وجل..)(2)، وهذا التشريف،والتكريم منة ربانية، ومنحة إلهية لهذا الإنسان، يرفع درجة من يشاء ويضع من يشاء، لا لقرابة ولا لنسبب بينه وبين أحد، كما زعم أهل الكتاب فقالوا: (نحن أبناء الله وأحباؤه)(3)، ولكن بحسب قيامهم بأمره، ووفاءهم بعهده قال تعالى: (بلى من أوفى بعهده وأتقى فإن الله يحب المتقين. والمقتي هو الكريم قال تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)(4).
أيا كانت جنسيته، ومن حيثما انحدرت سلالته قال صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس إن ربكم واحد، وأباكم واحد، إلا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أسود على أحمر، ولا أحمر على أسود إلا بالتقوى)(5).
ولا شك بأن المسلم له مكانته في الشريعة دون غيره لأنه المصدق بها والمستسلم لأحكامها ابتداء، فقد أقام حياته على هدى من الله ورضوان ولكن لا يعني هذا بحال ظلم الآخرين أو هضم حقوقهم.
ولأن الإسلام رسالة عالمية إلى البشرية جمعاء، فإنه لم يغفل أولم يتغافل تنظيم علاقة المسلمين بغيرهم من شع وب الأرض، وإنما سن نظاما عاما يضمن التعايش المشترك على أساس من العدالة والقسط، وهذا ما سنقوم بالكشف عن طرف منه، في هذه الرسالة بعون الله تعالى، فهو الموفق لذلك، وهو من أعوم وأتوكل عليه, وهو هاديني إلى سواء السبيل.
الخطة:
أولاً/ أهداف البحث:
-
بيان صيانة الدماء في الإسلام، وأن تهدر إلا بمسوغ اعتبرته الشريعة.
-
الوقوف على الحكم الشرعي المنسجم مع روح الشريعة وقواعدها العامة.
-
إبراز ما ضمنته وتميزت به الشريعة الإسلامية في مجال حقوق الإنسان.
-
جمع ما تفرق في المصادر الفقهية القديمة والمعاصرة فيما له صلة بهذا الموضوع في رسالة واحدة يسهل على المتهمين الوقوف عليها.
-
بيان مكانة دماء غير المسلمين في الشريعة الإسلامية.
-
المساهمة في صد الهجمة الشرسة المواجهة ضد الإسلام ووصفه بأوصاف هو بريء منها بل حقيقته على النقيض منها.
-
الكشف عن مدلول الجهاد ومفهومة في الإسلام.
ثانياً: أهمية البحث:
-
إبراز ما لهذا البحث من أهمية لتعلقه بالدين والنفس مع عدم وجود مصدر كاف يجمع خلاصة ما قاله الفقهاء يشكل مرجعاً للمهتمين.
-
إن هذا البحث يعتبر رافداً لما قد كتب من كتابات بهدف تقنين الشريعة الإسلامية.
-
مساهمة في إيجاد حلول للمشكلة الأمنية في العالم الإسلامي والتي من خلالها يتحقق الأمن والسلامة للمواطن أيا كانت ديانته ومعتقده ضمن الضوابط الشرعية.
ثالثاً/ الدراسات السابقة:
طرق هذا البحث ضمنا في كثير من الكتب الفقهية العتيقة والمعاصرة بصورة موجزة غيير متناول لأطرافه وسبر أغواره، ولم أقف ـ حسب إطلاعي ـ على من درسه دراسة متأنية مستقلة تجمع ما تفرق في بطون الكتب العتيقة والحديثة وتصنع منه الدواء لأوضاعنا المتردية، على الرغم من اتصاف الموضوع بحساسية عالية، وخاصة في ظل وجود التشريعات الدولية الحديثة.
ولذا كان لا بد من جمع ما تناثر في بطون الكتب في رسالة واحدة, خدمة للعلم وتسهيلاًً للمشتغلين بهذا الموضوع ليقفوا على مواده الأولية، ومصادره الأساسية مع ما يراه الباحث هو الصواب حسب ما هداه إليه اجتهاده، والله هو الهادي إلى سواء السبيل.
رابعاً/ منهج البحث:
1ـ إتباع المنهج التحليلي المقارن في بحث هذا الموضوع.
2ـ تتبع المصادر القديمة والحديثة للنظر فيما كتب في هذا الموضوع حسب الإمكان.
3ـ الترجيح بحسب ما يراه الباحث من غير تعصب أو انحياز لمذهب معين، وإنما بما ترجح لديه من الدليل.
5ـ التعريف ببعض المصطلحات الشرعية والمفردات اللغوية.
6ـ ترجمة الأعلام الذين ترد أسماؤهم في البحث.
7ـ تقسيم البحث إلى فصول والفصول إلى مباحث والمباحث إلى مطالب وقد التزمت بهذا النهج في كامل الرسالة إلا في النادر، حسب مقتضيات الحال، ومستلزمات البحث، كأن يكون وحدة متكاملة، لا يحتمل التجزئة إلى مطالب فأكتفي بالمبحث دون المطلب.
خامساً/ الهيكلية العامة للبحث:
سوف أقسم بحثي إلى مقدمة وتمهيد، وأربعة فصول وخاتمة وذلك على النحو التالي:
التمهيد: ويحتوى على:
ـ أولا: نظرة الإسلام إلى الإنسان.
ـ ثانياً: موقف الإسلام من الأديان.
ثالثاً: موقف القرآن من الأديان.
الفصل الأول: أحكام عامة في الدماء وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الدماء ومرتكزات حلها وحرمتها في الإسلام وفيه أربعة مطالب:
ـ المطلب الأول: حرمة بأصل الخلقة.
ـ المطلب الثاني: حكم الردة عن الإسلام.
ـ المطلب الثالث: حيثيات حكم الردة.
ـ المطلب الرابع: المنهج النبوي في التعامل مع المنافقين.
المبحث الثاني: منهج الإسلام في صيانة الدماء ومنع الجريمة وفيه مطلبان:
المطلب الأول: ضمانات قلبية إيمانية
المطلب الثاني: ضمانات سلوكية عملية.
المبحث الثالث: أسس وضوابط لحفظ الدماء في الإسلام وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: أسس عامة عقلية ومنطقية.
المطلب الثاني: أسس شرعية وقرآنية.
المطلب الثاني: أسس وجدانية وعاطفية.
الفصل الثاني: العصمة وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: دماء الكفار بين العصمة والإهدار وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: ما الأصل في بني آدم الكفر أم الإيمان؟
المطلب الثاني: ما الأصل مع الكفار الدعوة أم القتال؟
المطلب الثالث: منطلقات القتال في الإسلام.
المطلب الرابع: علاقة المسلمين بغيرهم.
المبحث الثاني: دلالات العصمة من نصوص القرآن ووقائع السيرة وفيه ثلاثة مطالب.
المطلب الأول: نصوص القرآن.
المطلب الثاني: وقائع العهد الكلي.
المطلب الثالث: العهد المدني.
المبحث الثالث: موجبات العصمة وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الإسلام.
المطلب الثاني: الاعتزال ونبذ القتال.
المطلب الثالث: العهد.
الفصل الثالث: العهود وأقسامها في الشريعة وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: أحكام عامة في العهود وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: مكانة العهود في الإسلام.
المطلب الثاني: ما الذي يحكم العهود في الإسلام.
المطلب الثالث: الآثار المترتبة على العهد والميثاق.
المطلب الرابع: عقوبة قاتل المعاهد.
المبحث الثاني: الموادعة وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: أدلة مشروعيتها.
المطلب الثاني: توجيه أقوال القائلين بالنسخ.
المطلب الثالث: حكم موادعة المحارب مع القدرة على رفع ظلمة .
المطلب الرابع: هل يشترط لجوازها ضعف المسلمين.
المطلب الخامس: هل يجب تقييد الموادعة بزمن محدد.
المطلب السادس: هل العقد ملزم أم غير ملزم.
المبحث الثاني: الأمان وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: بما يثبت الأمان.
المطلب الثاني: هل يصح إتخاذ الأمام خدعة للقتل.
المطلب الثالث: صور الأمان اليوم.
المطلب الرابع: الأحكام المترتبة على الأمان.
المبحث الرابع: الذمة وفيه مطلبان:
المطلب الأول: هل يشترط لها الخضوع لأحكام الإسلام.
المطلب الثاني: الآثار المترتبة عليها.
المبحث الخامس: الأحلاف وفيه مطلبان:
المطلب الأول: مشروعيتها.
المطلب الثاني: إثر التحالفات في الحرب والسلم.
الفصل الرابع: الإهدار مفهومه وضوابطه وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: موجهات الجهاد وغاياته في الإسلام.
المبحث الثاني: الجهاد أداة دعوة وتربية على الأخلاق لا أداة نهب وسطو.
المبحث الثالث: مسالك القائلين بالإهدار مطلقاً ومناقشتها.
المبحث الرابع: منهجية خاطئة ومسلك مرجوح.
الخاتمة وفيها: 1ـ النتائج والتوصيات.
2ـ الفهارس العامة وفيها:
1ـ فهارس الآيات.
2ـ فهارس الحديث.
3ـ فهارس الأعلام.
4ـ فهارس المراجع.
3ـ فهارس الموضوعات.
خاتمة:
الإنسان محترم بأصله مكرم بتكريم الله له، لا باعتبار نفاسه معدنة ولا لجودة منبته، وإنما بمحض تفضل وتكرم، فمن نسب كرامته إلى الله فهو الكريم ومن نسبها لغيره فماله من مكرم، ومما يجدر الوقوف عليه والإشارة إليه هنا أن هذا الميزان هو بيد الله يرفع به أقوام ويضع به آخرين، ولا يجوز أن ينصبه أحد من الناس، فيعلمه في الورى على أساس تعصب أو هوى، ففرص القرب من الله متاحة لجميع البشر ولا يستأثر بها جنس دون جنس، نولا سلالة والإسلام عندما يقرر مكانة ومنزلة للمسلمين دون غيرهم عند الله لا يعني بالضرورة إلغاء الغير أو الحيف عليهم، والحكم عليهم بالموت والفناء، وإنما لتكون حاديا يسوق المسلم وشاحذ له لينطلق بهذا النور وهذه الهداية إلى جميع الخلق، فلا يقر ولا يهدأ له بال حتى تصل الهداية ويعم الخير كل البشر، فإذا غاب هذا المعنى وحل بدلا عنه التفاخر والتناحر كان الشيطان نصيب من هذا الجو ودخل المسلمون شفي جدال مع من خالفهم الدين والعقيدة وأخذ كل فريق يدعي الفضل والشرف لنفسه، وأنه أولى بالانتساب لزمرة الخير والصلاح وغيره، عند ها نزل القرآن ليقول كلمته ويحكم حكمة مقررا الأصل والمبدأ صارفا النظر عن هذا وذاك ودعاويهم.
قال تعالى: ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً، ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا).
إذا هي قيم ومبادئ ربانية حلمها هذا وانطلق بها للناس وتخلى عنه ذاك ونصب لها العداء وجند نفسه للصد عنها وبما أن مواقف الناس أمام هذه المبادئ وحيال هذه ستكون متباينة ومتفاوتة، فإن نظرة الإسلام لغير المسلمين ليست نظرة واحدة يحكمها قانون واحد وإنما هم أصناف ولكل صنف نوع من التعامل هذا التفريق هو نتاج مواقفهم من الإسلام والمسلمين كما قلنا ويمكن توزيع هذه الأصناف على ثلاثة مستويات:
1ـ فريق لا عهد ولا حرب له مع المسلمين، اتخذ سياسية الحياد والاعتزال، ولم يأسس وجوده على حساب إلغاء المسلمين، فهذا الصنف هو ميدان الدعوة الإسلامية والمعني بها في الدرجة الأولى، وفلا يجوز استعمال لغة القتال والعنف معه وإنما بالحجة والحكمة والموعظة الحسنة والأسلوب اللين والكلمة الطيبة كما أمر الله تبارك وتعالى في نصوص كثيرة (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)(6).
أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن(7) (فقولا له قولاً لينا لعله يتذكر أو يخشى)(8)، إلى غير ذلك من النصوص الداعية للصبر والتحميل.
2ـ فريق له عهد وميثاق مع المسلمين والفرق بينهم وبين السابقين أن هؤلاء لهم عداوة سابقة مع المسلمين فألجأتهم ظروف معينة إما في القوة أو غيرها من الأسباب إلى أن يدخل في عهد وسلم مع المسلمين وهذا يوفي له بعهده، فلا يجوز التعرض له في شيء من ماله ودمه وعرضه. وإليه تنصرف وتوجه كل النصوص الآمرة بالتزام العهد في صورها المتعددة والتحذير من الغدر والخيانة وترتيب عقوبات شديدة لا هوادة فيها في حق من يستهين أو يتساهل فيها كقوله صلى الله عليه وسلم (من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفسه فأنا حجيجه يوم القيامة) ومن حاججه وخاصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن أين ترجى له النجاة والسلامة.
وقوله صلى الله عليه وسلم (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلاً ولا صرفاً)(9), ومعنى أخفر مسلماً أي ألغي عليه أمانة وعهده الذي كفله له الإسلام بقوله صلى الله عليه وسلم (ويسعى بذمتهم أدناهم).
3ـ فريق معادي ومحارب، أختار أسلوب الغدر والمكر والوقيعة من المسلمين ورد خيار العهد والسلم فهذا شرع الله للمسلمين قتاله، وحرم مسالمته وموادعته إن كانت بنا طاقة على قتاله، ولا تنتهي الحرب معه حتى تضع الحرب إما بالإذعان والاستجابة لداعي الحق والعدل فيسلم أو يلقي السلاح ضد المسلمين ويجنح للسلم.
وفي هذا النوع تنصرف آيات القتال والبراء، كقوله تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب...)(10).
وقوله تعالى: (..فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون)(11).
وقوله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد)(12)، ولا ينتهي القتال معهم إلا بإحدى شيئين إما بالعهد فيصيروا من أهل الصنف الثاني أو بالإسلام فيكون من أهل الصنف الأول.
وبعد البحث والدراسة توصل الباحث إلى النتائج التالية:
1 ـ أن الإنسان مكرم بأصله والتكريم يتضمن معنى العصمة.
2ـ الدين الإسلامي يعترف بكل الديانات والكتب السماوية السابقة بل ويجعل ذلك ركنا من أركانه فلا يقول إسلام بدونه.
3ـ نظرية الإهدار والتجريم في الإسلام والقوانين الوضعية تقوم على أساس المساس بحقوق الآخرين وحرياتهم.
4ـ الأصل في الإنسان الإيمان والكفر عارض، وقد جعل الله طريقاً لرد الإنسانية إلى أصلها وذلك بدعوتهم بالتي هي أحسن إلى ذلك واجب على المسلمين.
5ـ أن للجهاد هدف آخر غير حمل الناس على الذين وقصرهم عليه، هو دفع الفساد على الناس وتحريرهم من كل أشكال الظلم والاستعباد.
6ـ مبدأ التعايش مع غير المسلمين مبدأ أصيل في الشريعة الإسلامية ومفرداته أكثر من أن تحصى ولا تعارض بين هذا وبين وجوب القتال وفرضيته، لا اختلاف مواقف غير المسلمين من الإسلام والمسلمين.
7ـ الكفر ليس هو الباعث على القتال والجهاد في الإسلام وإنما الحرب والعدوان بها مشروع عند تحقيق مقتضياتها.
8ـ لا نسخ في آيات السلم والموادعة والصلح والمهادنة بل هي آيات محكمات والعمل بها مشروع عند تحقيق مقتضياتها.
9ـ من ثبت له الأمان فلا يجوز مسه بسوء حال أمانه.
توصية ختامية:
1ـ دعوة لأصحاب العلم والفقه إلى أثراء الموضوع، ودراسته دارسة عميقة ومتأنية، وقلا أدعي أني قد أتيت الموضوع من جميع جوانبه أو أعطيته ما يستحق من البحث والتمحيص، ولكن يكفيني أني أثرته وطرقت الباب ليلتفت إليه أهله وفرسانه، والله من وراء القصد وهو هادي السبيل، إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله من كل زلة قلم ولسان.
(1) - مسند الإمام أحمد 4/76، دار الكتب العلمية بيروت، وأصل الحديث في مسلم 2/9/889 باب حجة الوداع.
(2) - (المائدة: من الآية 18).
(4) - (الحجرات: من الآية 13).
(5) - عن أبي نضرة مجمع الزوائد لعلي بن أبي بكر الهيثمي 3/266، وقال رجالة رجال الصحيح، أنظر فتح الباري 6/527 وقال الألباني صحيح لغيره أنظر صحيح الترغيب والترهيب المجلد الثالث ص54 حديث رقم 2963 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(6) - العنكبوت : من الآية 64.
(7) - النحل: من الآية 125.
(10) - التوبة: من الآية 29).
(11) - التوبة: من الآية 12).
(12) - (التوبة: من الآية 5).
|
|
|
|
|
|
|
|
|
ولاية الحاكم دراسة في الشرعية وأحكام انعدامها في الفقه السياسي الإسلامي
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
ولاية الحاكم
دراسة في الشرعية وأحكام انعدامها
في الفقه السياسي الإسلامي
إعداد الطالب/ بدر صالح محمد علي
إشراف الدكتور/ عبد اللطيف هايل
شكر وعرفان
لكل من قدم لي نصيحة، أو توجيه، أو معلومة، أو صحح لي مفهوم، أو بين لي طريقة وأسلوب، أو دلني على مصادر للبحث.
لهؤلاء شكري وتقديري وعلى رأسهم فضيلة الدكتور عبد اللطيف هائل (المشرف الرئيس) والذي لم يأل جهداً في تقديم كل ما هو نافع ومفيد، لإبراز هذه الرسالة وإخراجها على أكمل وجه.
كما أتقدم بالشكر والعرفان والامتنان لكل مشايخ الجامعة وموظفيها والداعمين لها ممن هيأ لنا جواً مناسباً للطلب، والبحث العلمي.
وأخص بالشكر والامتنان فضيلة الشيح: عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظة الله تعالى وجزاه الله عنا كل خير.
الإهداء
إلى من يحلم بميلاد إسلامي رشيد. تخفق فيه راية التوحيد وينشأ فيه جيل مهتد بصراط الله العزيز الحميد.
إلى والدي [الصالح].
وإلى من هيأ لي جواً مناسباً للبحث والإطلاع وراحة نفسية ساعدتني على المواصلة والاستمرار.
إلى زوجتي [أم وجدان].
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آلة وصحبة أجمعين.
وبعد:
فإن نظام الحكم في الإسلام من أهم الأنظمة التي أرسى قواعدها ديننا الحنيف، إذا جعل للحكم قواعد وأركان يقوم عليها ويتقيد بها، وجعل تفصيلات هذا النظام وجزئياته وآلياته وإجراءاته من الأمور المتروكة لنظر واجتهاد أهل كل عصر يختارون ما يناسب ويلائم أوضاعهم وبيئتهم ومتغيران أنظمتهم الحياتية والعملية، بعد الإلتزام بقواعد وأركان ومبادئ الحكم الإسلامي من العدالة والحرية والمساواة والسيادة للشريعة الإسلامية.
وكان لعهد النبوة والخلافة الراشدة أروع وأنقى وأصفى مثال في تطبيق معاني الإسلام بشكل عام ونظام الحكم على وجه الخصوص، حتى إذا وقع ما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وعلى اله سلم، من انتقاض عري الإسلام عروة عروة، والتي كان أولها انتقاضاً لحكم، وما يمثله من تفاعل بين فئات المجتمع ككل، وعلاقة تكاملية بين الحاكم والمحكومين، حيث تظل الأمة في فاعلية ويقظة، تختار من يحكمها، وتراقبه لئلا ينحرف، وتحاسبه إذا أخطأ، وتعزله إذا تمادى وطغى، هذا الأمور غابت ـ في الجملة ـ من حياة الأمة السياسية بانحراف الحكم وانقلابه إلى ملك وحكم جبري.
وظل هذا الوضع المنحرف قروناً طويلة ـ ولا يزال ـ ولأن المسافة بعيدة بيننا وبين نظام الحكم الإسلامي الرشيد الذي يعتر ـ المثال ـ الذي ينطلق منه ـ من الناحية النظرية للوصل إليه من الناحية العملية التطبيقية، فقد سادت في ظل انحراف الحكم نظريات وأراء مثلت ـ في مجملها ـ استسلاماً لهذا الواقع وتأصيلاً لصوره وأساليبه مما عمق الفجوة وزاد الشرخ فاستمرأت الأمة الذل والخضوع والقابلية للاستعمار، وأفسح المجال للطواغيت والمستبدين لمواصلة مسلسل الكبت والتضييق والاستبداد والطغيان السياسي.
واليوم ومع هبوب رياح التغيير والإصلاح يتحتم علينا الوقوف، والنظر من جديد في أصول الحكم وقواعده ومبادئه وتنقيتها مما علق بها من شوائب وجهالات القرون، والرجوع المباشر إلى نصوص الوحي في ذلك والاسترشاد بأنموذج الحكم الراشدي، لإظهار عظمة هذا الدين ونجاحه وقدرته على الوصول بالمحكومين إلى أعلى مستوى من الحياة الكريمة التي تتوفر فيها الحقوق والحريات والعدالة والمساواة والرفاهية، سالكين بذلك كل الطرق الحضارية وملتزمين بسنن الله في التغيير والإصلاح.
أهمية الدارسة
تكمن أهمية الدارسة ـ في نظري ـ للأسباب التالية:
الأول: كون الحكم أول عرى الإسلام انتقاضاً وتفككاً وما مثله هذا النقض من مصائب عديدة عادت على الأمة بالويلات والنكبات، تحتم على الباحث عرض هذه المسائل ومناقشتها.
الثاني: تعتبر هذه الدارسة انتقالً من بعض الفرعيات التي شغل بها الناس وكثير من الباحثين إلى قضايا تمثل في الإسلام أركان وأساسيات، الحفاظ عليها حفاظ على أصول الإسلام العامة.
أهداف الدارسة
تهدف الدارسة إلى استقصاء الأهداف التالية:
1/ الوقوف على الحقوق والواجبات المناطة بالحاكم والمحكوم، وإبراز قديستها، والمواقف الشرعي الأصيل من هذه الأمور، مما لا يدع للحاكم مجالاً للمنة والتسلط على المحكومين ولا للمحكومين مبرر في التقاعس عن القيام بالواجبات وانتزاع الحقوق.
2/ إبراز النموذج المثالي للحكم وبيان ما حدث له من انحراف وأثار هذا
الانحراف على الحياة العامة للأمة، وصولاً إلى الطريق الشرعي الصحيح لاكتساب شرعية الولاية.
3/بيان الموقف الصحيح ـ من وجهة نظري ـ في التعامل مع النظام الذي يفتقد الشرعية، وواجب المصلحين في هذا الظرف الاستثنائي.
4/ محاولة الإسهام في إحياء فاعلية الأمة، وإزالة السلبية الجاثمة على صدر الأمة.
منهجية الدارسة
جاءت الشريعة الإسلامية في مسألة الحكم بنصوص عامة وقواعد كلية، وتركت جزئيات النظام السياسي الإسلامي في دائرة الاجتهاد ومساحة التجديد في ضوء القواعد العامة للحكم في الإسلام.
ولهذا فإن المنهج في هذه الدارسة سيكون منهج الاستنباط الذي ينطلق من الكليات العامة للوصول إلى الأحكام الجزئية التفصيلية حسب ما تقرره قواعد الأصول.
الدراسات السابقة
تكلم الكثير عن قواعد الحكم ونظامه في الإسلام بشكل عام ومن أبرز الدارسات:
1/ قواعد نظام الحكم في الإسلام ـ محمود الخالدي
2/ النظام السياسي الإسلامي ـ منير البياتي
3/ دارسة في منهاج الإسلام السياسي ـ سعدي أبو حبيب
4/ الإسلام وأوضاعنا السياسية ـ عبد القادر عودة
5/ النظام السياسي في الإسلام ـ محمد عبد القادر أبو فارس
6/ وظيفة الحاكم في الدولة الإسلامية ـ عارف أبو عيد
7/ الخلافة أو الإمامة العظمى ـ محمد رشيد رضا
8/ الإمامة العظمى عند أهل ـ عبد الله الدميجي
وهناك الكثير من العناوين في هذا الباب، إلا أن ما قمت به في دراستي هذه هو:
التركيز على شرعية الحاكم نفسه، كيف تستمد هذه الشرعية؟ بأي طريق شرعي يحصل على هذه الولاية؟ علاقة الشروط للحاكم ووظائف الحاكم وحقوق الأمة بالشرعية، وكذلك الحليفة التاريخية لاستقامة الحكم وانحرافه ثم الحكم على الوضع السياسي ومدى مطابقته للأصل الشرعي وأخيراً التغيير والإصلاح للأوضاع السياسية للأمة.
فهي دراسة خصصت ما عممته الدارسات السابقة.
تقسيم الدارسة
للوفاء بأهداف الدارسة قمت بتقسيمها إلى مقدمة وخاتمة بينهما ثلاثة فصول كما يلي:
الفصل الأول: بين الحاكم والمحكوم
المبحث الأول: تعريف الولاية ـ الحاكم ..لغة واصطلاحا
المبحث الثاني: حكم تنصيب حاكم للأمة
المبحث الثالث: الشروط الشرعية للحاكم
المبحث الرابع: وظيفة الحاكم وحقوق الأمة
المبحث الخامس: حق الحاكم على الأمة
الفصل الثاني: الحكم ....المثال والانحراف
المبحث الأول: صور لتولية حكام للمسلمين [الخلافة الراشدة أنموذجاً]
المبحث الثاني: الانحراف الذي حصل لمسألة الحكم..متى وكيف؟
المبحث الثالث: الآثار المترتبة على تحول الخلاقة إلى ملك.
المبحث الرابع: محاولات استرداد حق الأمة السياسي
المبحث الخامس: الطريق الشرعي للولاية
الفصل الثالث/ أثر انعدام الشرعية على نظام الحكم
المبحث الأول: الخروج على الحاكم
المبحث الثاني: التغيير السلمي وضمانات النجاح
المبحث الثالث: أحكام مترتبة على انعدام الشرعية
المبحث الرابع: واجب رواد الإصلاح والتغيير
الخاتمة
لقد كان منطلق الحقوق والحريات في الشريعة الإسلامية هو العدل وليس فقط حاجة الناس ورغبتهم في نيلها، ولذلك فإن تغييب هذه الأمور هو ظلم لا يرضاه الله تعالى ولا يرضاه ذوو النفوس الكريمة.
إن مما يعزز في الأمة قوتها وهيبتها وإبداعها هو حريتها، وممارسة حقها المشروع، قيامها بواجبها، إحياء ما أماتته النفسية المنهزمة على مدى قرون، اعتزازها وثقتها بنفسها واعتمادها على قيمتها ومبادئها التي نص عليها الوحي.
لا بد أن تغادر على حقوقها وحرياتها من أي معتد غاشم، كما تغار على أعراضها.
إن جو الحرية والعدالة والمساواة هو من يفجر الطاقات والإبداعات والتقدم والرفاهية والحضارة بشكل عام.
إن أي كلام على انتصار تحققه الأمة على أعدائها ـ من غير أهل الملة ـ كلام ساذج غير معقول ولا مقبول، ما لم تتحرر من داخلها وتنتصر على قيم الاستعمار والذل والاستكانة والغثائية، وتكون لها الكلمة، والإرادة، وتشارك في إدارة حاضرها ورسم مستقبلها.
وأخيراُ أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعل هذه الدارسة خالصاً لوجهه الكريم ومبتغياً بها رضوانه، طامعاً في عفوه وغفرانه...إنه سميع قريب مجيب. والحمد لله رب العالمين,,,
|
|
|
|
|
|
|
|
|
القديم والجديد من قولي الشافعي في ميزان الترجيح دارسة مقارنة
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
القديم والجديد من قولي الشافعي في ميزان الترجيح
دارسة مقارنة
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب/أحمد علي محمد المقرمي
إشراف الدكتور/أمين علي مقبل
الإهداء
إلى كل المشتغلين بالفقه الشافعي دراسة أو تدريسا.
إلى شيخي الجليل عبد الرحمن محمود مضاي العلوني الجهني ـ مفتي الشافعية في الحرم المدني سابقاً ـ رحمة الله تعالى.
إلى شيخي الوالد العلامة: محمد حزام المقرمي ـ مفتي الشافعية بمحافظة تعز سابقاٌ رحمة الله تعالى.
إلى والدي العزيزين.
إلى زوجتي الغالية.
إلى أولادي وبناتي.
أهدي هذا البحث المتواضع.
شكر وعرفان
الحمد الله وكفى وصلاة وسلاماً على عباده الذين أصطفى ...وبعد:
فإني أشكر الله تعالى الذين وفقني لإتمام هذه الرسالة، وأسأله تعالى أن يجعلها عوناً على طاعته ومحبته ومرضاته.
وإنني لأشكر بعد شكر الله تعالى جامعة الإيمان على ما قدمته، وتقدمه، من خدمة لكتاب الله تعالى، سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. سائلاً الله تعالى أ، يبقيها صرحاً شامخاً من صروح العلم والإيمان، ومعقلاً من معاقل المعرفة والبيان.
كما أتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة الوالد العلامة، مجدد العصر؛ الشيخ عبد المجيد الزنداني ـ حفظة الله تعالى ـ بما حبانا، ولم يبخل علينا، فعلمنا وأوجد لنا العلماء، ووفر لنا كل ما نحتاجه، أسأل الله تعالى أن يجعل كل عمل يقوم به في ميزان حسناته.
كما أتوجه بخالص شكري إلى فضيلة العلامة، الدكتور: أمين علي مقبل، المشرف على هذه الرسالة على كل ما قدمه لي، وقد أفادني كثيراً من علمه وآرائه القيمة، سائلاً المولى عز وجل أن يحفظه ويبارك في علمه، وأن يجزيه عنا خير الجزاء.
كما أتوجه بالشكر الجزيل إلى اللجنة المناقشة...وأخبرهم بأني رهن الإشارة على كل ما سيقدمونه من ملاحظات وتوجيهات.
كما أتقدم بالشكر الجزيل لكل من كان عوناً لي على إخراج هذه الرسالة إلى حيز الوجود.
المقدمة
الحمد لله العلي القدير...والصلاة والسلام على السراج المنير....وعلى الآل والصحب وكل تابع مستنير ...أما بعد:
فإن من أهم وآكد الفرائض أن يعرف المسلم حكم رب العالمين. ويتفقه حتى يعبد الله على بصيرة المهتدين .
فيسلك بذلك نهج الأنبياء والمرسلين، والقد أكرمني الله ومن علي بفضله وكرمه، حيث وفقني لأكون طالباً في كلية الشريعة قسم الدارسات العليا بجامعة الإيمان في مرحلة الماجستير، فاهتبلت هذه الفرصة لأقدم هذه الرسالة، مستمداً من الله العون ومستلهماً من وحده الصواب، والتوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل.
ولقد نظرت في مسائل الفقه كي أختار موضوعاً منها، فوجدت المسائل الفقهية المعتمدة من فقه الشافعي القديم هي الموضوع المناسب، وذلك للأسباب التالية:
-
خدمة المذهب الشافعي، خصوصاً بعد أن اعتمدت الجامعة الدراسة المذهبية.
-
حسب علمي لم أسبق إلى دارسة هذه المسائل. نعم بعض العلماء. كان يشير إلى هذه المسائل إشارة فقط أن هذا من القديم، والمعتمد، وبعضهم نظمها نظماً، وبعضهم نثرها، ولكن لم أسبق إلى دراستها دارسة مقارنة، تحليل علمي.
أهمية الموضوع
-
أن يعرف طالب العلم الاجتهاد ومراتبه.
-
أن يعرف طالب العلم الخلاف؛ ضوابطه، وأسبابه.
-
وأن التمذهب ليس معناه التقليد الأعمى، كما يتصوره كثيراً من العوام.
-
وأن يعرف طالب العلم أن الفتوى تتغير زمانا، ومكاناً، وحالاً، بشروط وضوابط.
-
وأن الفقيه كلما أزداد تفقها، وتحرر من التعصب المذهبي، ودار من الدليل حيث دار.
-
ومن أهمية الموضوع أنني في بلد غالبيته على مذهب الإمام الشافعي.
-
كذلك أن هذا البحث في مجالي وصلب تخصصي.
-
كما أنه بقدر ما حيرني أصبحت أحبه، وأهواه، وأن التعمق فيه تزيد كما أنه بقدر ما حيراني أصحبت أحبه، وأهواه، وأن التعمق فيه تزيد الشخص معرفة في كيفية الاستنباط، وفهم النصوص، وطرق الاستدلال.
منهجي في البحث
أولاً: تخريج المسائل منه مصادرها المتعمدة.
ثانياً: الترجيح عند كل مسألة من خلال الأدلة، وأصول وقواعد المذهب.
ثالثاً: دارسة المسائل التي ترجح فيها القديم ودارسة مقارنة في بقية المذاهب الأخرى.
رابعاً: عزو الآيات إلى مواضعها في المصحف الشريف.
خامساً: تخريج الأحاديث من مصادرها الأصلية، والحكم عليها، صحة وضعفاً، ما أمكن، حسب قواعد علوم الحديث،ونقل كلام أهل الاختصاص في ذلك.
سادساً: شرخ الألفاظ الغربية في البحث وذلك في الهامش.
سابعاً التعريف بالأعلام الموجودين في البحث ـ ما أمكنني ذلك ـ ولم أعرف بأحد من الصحابة.
ثامناً: ختم البحث بفهارس تفصيلية.
الخاتمة
بعد هذه الرحلة الطويلة والتي تجولت من خلالها فيم كتب الفقه، خصوصاً مؤلفات المذهب الشافعي، واستمتاعي وإنسي بها كان من أسباب تأخيري في هذا البحث. وذلك أني تجولت في أبواب الفقه، وابتداءً من كتاب الطهارة، وانتهاء بكتاب القضاء. بحثاً، وتفتيشاً، عن القول الراجح من المرجوح عند الأصحاب، وما أكثر مؤلفاتهم واختلافاتهم...
وخلصت إلى النتائج التالية:
-
الاجتهاد فرض. وأن الأمة آثمة إن لم توجد المجتهدين الذين يسدون حاجتها، وما أكثر الاحتياج وأقل المجتهدين.
-
التقليد جائز في الجملة، وقد يكون واجباً على بعض الناس، ولكن بضوابط
-
الخلاف أمر طبعي، وأن الشارع قصده ابتداءً، رحمة بالعباد.
-
الجاهل هو الذي يضيف بالمخالف والعالم ينشرح صدره بالمخالف.
-
مذهب الإمام الشافعي أقرب إلى الكتاب والسنة، ولا يمكن أن يكون مخالفاُ إلى قيام الساعة. للقاعدة التي وضعها صاحب المذهب، مرنة تدور مع الدليل حيث دار..بقوله: "إذا صح الحديث فهو مذهبي.
-
أن العالم كلما أزداد علماً، كان لزاماً أن يحصل تغيراً في بعض أقواله واجتهادا ته.
-
كثرة الرحلات للإمام الشافعي، من مكة إلى المدينة، إلى اليمن إلى بغداد، إلى مصر أكسبته خبرة وزيادة علم، جعلته يعيد النظر فلي بعض أقواله.
-
أن الفتوى تتغير بتغير الأماكن والأزمان، وأن ما كان مرجوحاً بالأمس، قد يكون راجحاً غداً.
-
أن مذهب الشافعي القديم، مذهبا له، إلا ما نص على خلافه في الجديد، وكان الدليل مع الجديد.
-
ليس كل كتب الشافعي معتمدة في الفتوى، وأن اشتغال الفقهاء إلى نهاية المائة الرابعة كان بالمختصر شروحاً وتعليقاً، ومن بعدها إلى زمن نهاية المائة السابعة، كان اشتغال العلماء بكتب الغزالي والشيزازي العلماء بما كتبه وألفه الإمامان الرافعي والنووي. ومن زمن ابن حجر والرملي إلى يومنا كان انشغال العلماء بالحواشي على مؤلفات ابن حجر والرملي.
-
إن فقهاء الشافعية طبقات:
-
منهم المجتهد المطلق المستقل، كالإمام الشافعي.
-
منهم المجتهد المطلق غير المستقل، كمالمزني، وأبي ثور، والمحمدين الأربعة.
-
المجتهد المتبع، وهم أصحاب الوجوه، كالقفال المروزي، وأبي حامد الاسفرائيني.
-
ومنهم المجتهد المرجح للفتوى، كالرافعي والنووي.
-
ومنهم الحفظة للمذهب، كابن حجر، الرملي.
-
إن كتب المذهب، إن لم تكن فالمعظم ناقلون لأقوال الشافعي، أو تخريجات الأصحاب، وليس لهم اجتهادات إلا نادراً.
-
إن في كتب المذهب اصطلاحات خاصة به. لا بد للباحث فيها من معرفتها والاستفادة منها.
-
إن علماء الشافعية اختلفوا في حصر المسائل المعتمدة، فبغضهم جعلها ثلاث. وبعضهم أوصلها إلى ستة عشر مسألة.
-
إن المسائل تزيد عن الثلاثين. لكن بحاجة إلى وقى، وكثرة إطلاع.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
قضاء العبادة عند الأصوليين والفقهاء
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
قضاء العبادة عند الأصوليين والفقهاء
بحث التكميلي لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب/ محمد محيي الدين الكميم
إشراف/ أ.د. صالح بن عبد الله الضبياني
شكر وتقدير
وهذا وإني لأشكر الله تبارك وتعالى الذي من علي ووفقني لإكمال هذا العمل ولولاه ما كنت لأعمله، ثم أشكر ـ بعد الله تعالى ـ والدي اللذان كان لهما فضل التربية والتوجيه وحسن التأديب فأسأل الله تعالى أن يطيل عمرهما في طاعته وحسن عبادته.
ثم أتوجه بالشكر باللسان والدعاء بظهر الغيب لشيخي وأستاذي فضيلة الدكتور/ صالح بن عبد الله الضبياني الذي أشرف على هذا العمل وبذل من نصحه وتوجيهاتها وإرشاداته القيمة ما أعان على إخراج مثل هذا الجهد.
وكذا أخص بالشكر لجنة المناقشة المتمثلة في الشيخين الفاضلين:
فضيلة الدكتور/ سعيد بن منصور موفعه
وفضيلة الدكتور/ عبد اللطيف هائل ثابت.
وعلى قبولهما مناقشة هذا البحث المتواضع، وعلى ما سيقدمانه من ملاحظات وتوجيهات ومقترحات لإخراج وإكمال هذا العمل.
كما أشكر كل من أسدى إلي نصيحة أو قدم لي توجيهاً أو سهل لي معوقاً من بقية مشايخي الأفاضل وزملائي الطلاب وأهل بيتي.
وأخيراً...فلا أدعي أنني قد استوعبت هذا الموضوع ـ فاستغفر الله من ذلك ـ إنما هو جمع وترتيب وتلخيص وهو من مراتب البحث والتأليف، وما العلم إلا كسلسلة النسب يستفيد اللاحق من السابق وبيني على ما بني الأولون.
وأسأل الله أن أكون قد وفقت، فما كان من صواب من الله وحده ـ فلا مانع لاما أعطى ولا معطي لما منع ـ وما كان من خطأ فمن نفسي المقصرة ومن الشيطان، وأستغفر الله وأتوب إليه من الخطأ والزلل، فهذا قصارى جهدي والله المستعان.
المقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد:
فإن شريعة الإسلام هي الشريعة السماوية الخاتمة، والتي نُسجت بها كل الشرائع السابقة ولذلك فإنها قد أتسمت بسمات تؤهلها للبقاء والاستمرار.
ومن أبرز هذه السمات الشمول واليسر، فأما شموليتها فإن المسلم لا يعجز أن يجد في الشريعة حكماً لكل حادثة تحدث أو جزئية تستجد، يُفهم ذلك من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو يُستنبط بطرق التأمل في روح الشريعة ومقاصدها، كيف لا وهذه الشريعة قد تميزت بميزة أخرى عظمية وهي كونها من عند الله تبارك وتعالى الذي يعلم يصلح عباده في الحال والمآل وشرع لهم ما ينفعهم في دنياهم وأخراهم.
ومع هذا الشمول فإن الشريعة تراعي أحول المكلفين ومستوياتهم واختلافهم في القدرات والاستعدادات..كما تراعي ما يطرأ عليهم من ظروف وأحوال تخرجهم فيها عن الالتزام بالأحكام الأصلية التي شرعت ابتداء، لوجود المشقة التي تلحقهم بسبب هذا الالتزام ...فينتقلون إلى الأحكام الاستثنائية وهم يشعرون أنهم لا يزالون داخل الشريعة لم يخرجوا من إطارها.
ومن هذا ما يعتري المكلفين من تغير في الظروف والأحوال تجعلهم يؤخرون العبادة عن وقتها المضيق ـ نتيجة لاختلافهم في القدرات والاستعدادات أحياناً، وحدوث الضعف البشري والإيماني أحياناً أخرى ـ ولهذا فقد شرع لهم قضاء ما فاتهم من العبادات لطروء المشقة وحصول العذر.
وهذا وإن كثيراً من الأسئلة التي ترد إلى أهل العلم تدور في جملتها حول الأحكام الاستثنائية، وما يترتب على عدم التزامهم بالأحكام الأصلية، كل ذلك نتيجة لواقع الحياة واختلاف أحوال الناس بين عسر ويسر وسفر ومرض وجهل ونسيان وإكراه وطروء تكليف وانعدامه وغير ذلك.
سبب اختياري للبحث
لقد اخترت هذا البحث الذي أسميته ( قضاء العبادات عند الأصوليين والفقهاء) وذلك .
-
لكثرة حاجة الناس إلى معرفة مثل هذه الأحكام والتي ربما جهل كثيرٌ منها طلاب العلم الذين تعترضهم مثل هذه التساؤلات في المواسم المختلفة، عند تنقلهم للبلاغ والدعوة أو التعليم والتدريس.
وليس هذا إلا دليلاً على أهمية هذا الموضوع وحاجة الناس إلى معرفته عالمهم ومتعلمهم وعوامهم.
-
لم أجد إلا الآن بحثاُ مستقلاً استوفى جميع جوانب قضاء العبادات، مع الحاجة الماسة لمعرفة مثل هذه المسائل الفقهية التي تلامس واقع المكلفين.
منهج البحث:
سأبذل قصارى جهدي في القيد بمنهج محدد في هذا البحث ولا أخرج عنه بقدر استطاعتي.
ويتلخص أهم ما في هذا البحث فيها يلي:
-
أقتصر في بحثي هذا على المذاهب الأربعة، وأحياناً أذكر المذاهب الظاهري ولا أخرج عنها إلا في النادر.
-
أخذ أقوال الفقهاء والعلماء من مصادرها القديمة وأعزو إليها.
-
أجمع كلام المذاهب في المسائل الخلافية،وأذكر كل رأي بدليلة إذا رأيت ذلك أنسب في الإيضاح والتفصيل.
-
أذكر الأقوال وأدلتها والقول الراجح منها.
-
أبين مواضع الآيات القرآنية التي يرد ذكرها في البحث، فأذكر اسم السورة ورقم الآية.
-
أخرج الأحاديث، فإن كان الحديث عند البخاري ومسلم اكتفيت بذلك وإن لم يكن عند واحد منها ذكرت تخريجه في كتب السنن وغيرها .
-
لا ألتزم بالترجمة لمشاهير الصحابة والتابعين وتابعيهم ولا للمعاصرين.
خطة البحث
الفصل الأول: القضاء عند الأصوليين:
المبحث الأول: تعريف القضاء والأداء والإعادة.
المبحث الثاني: تجدد الأمر بالقضاء والخلاف فيه.
المبحث الثالث: وصف العبادة بالأداء والقضاء والإعادة.
المبحث الرابع: الواجب المؤقت وعلاقته بالقضاء.
المبحث الخامس: القضاء عن الميت.
الفصل الثاني: قضاء الصلاة.
المبحث الأول: قضاء التارك لها عمداً.
المبحث الثاني: قضاء التارك لها بعذر.
المبحث الثالث: حكم ترتيب الصلوات المقضية.
المبحث الرابع : قضاء النوافل.
المبحث الخامس: قضاء الفوائت في جماعة.
المبحث السادس: قضاء الفوائت في أوقات النهي.
المبحث السابع: صفة القراءة في قضاء الفوائت.
المبحث الثامن: قضاء صلاة الجمعة.
الفصل الثالث: قضاء الصوم:
المبحث الأول: ما يفسد الصوم ويوجب القضاء .
المبحث الثاني: قضاء من أفطر عمداً في رمضان.
المبحث الثالث: قضاء الناسي والجاهل بوجوب الصيام.
المبحث الرابع : قضاء المكره والمخطئ في الوقت.
المبحث الخامس: قضاء أصحاب الأعذار.
المبحث السادس: قضاء الحائض والنفساء.
المبحث السابع: قضاء العاجز عن معرفة دخول شهر رمضان.
المبحث الثامن: قضاء من كلف أو زال تكليفه في نهار رمضان..
المبحث التاسع: قضاء الصوم عن الميت.
المبحث العاشر: قضاء صوم التطوع.
المبحث الحادي عشر: قضاء الكافر والمرتد بعد إسلامه.
الفضل الرابع: قضاء الزكاة:
المبحث الأول: قضاء التارك للزكاة عمداً.
المبحث الثاني: قضاء الزكاة عن الميت.
المبحث الثالث: قضاء زكاة الفطر.
المبحث الرابع: قضاء الزكاة لأكثر من عام.
المبحث الخامس: ما في معنى لقضاء.
الفصل الخامس: قضاء الحج:
المبحث الأول: قضاء المحصر.
المبحث الثاني: قضاء من فسد حجة.
المبحث الثالث: قضاء من فاته الحج.
المبحث الرابع: قضاء من اخطأ في الوقوف يوم عرفة.
المبحث الخامس: قضاء لحج عن الغير.
الخاتمة.
المراجع.
الفهارس.
الخاتمة
وبعد أن من الله سبحانه وتعالى علي بإتمام هذا البحث رأيت أن أختمه بأهم النتائج التي توصلت إليها من هذا البحث وهي كما يلي:
-
الفقه الإسلامي يمتاز المرونة والشمولية ومراعاة أحوال المكلفين وما يطرأ عليهم من ظروف وأحوال.
-
القضاء لا يجب إلا بأمر جديد.
-
وقت الواجب إما بقدر فعله وهو الواجب المضيق، أو أكثر منه وهو الواجب الموسع، وإنكار ذلك باطل عقلاً وشرع.
-
من العبادة ما يوصف بالأداء والقضاء ومنها ما يوصف بالأداء فقط ومنها مالا يوصف بشيء منهما.
-
الميت ينتفع من عمل غيره بأمور ثبتت فيها الأدلة الصحيحة وهي:
-
دعاء المسلم له.
-
قضاء ولي الميت النذر عنه.
-
قضاء الدين عنه من أي شخص ولياً كان أو غيره.
-
ما يفعله الولد الصالح من الأعمال الصالحة فإن لوالديه مثل أجره.
-
ما خلقه من بعده من آثار صالحة وصدقات جارية.
العبادات ينتفع بها الميت ويصل ثوابها إليه إليه إذا كانت من الولد، لوالديه، أما (للميت) بإطلاق فيتوقف فيه حتى ثبوت الدليل.
-
وفي قضاء العبادات عن الميت: لا يصام عنه ولا يحج عنه ولا يزكي عنه إلا إذا كان معذورً بالتأجير، أما الصلاة فلا يصلي أحد عن أحد مطلقاً.
-
تارك الصلاة إذا تركها تهاوناً وتكاسلاً لا جاحداً لوجوبها، فإنه لا يكفر، لكنه يقتل حداً إذا أصر على تركها.
-
المعتمد لتركها تهاوناً وتكسلاً من غير عذر يجب القضاء عليه مع الإثم الشديد.
-
المرتد: لا يقضي ما فاته زمان الردة بناء على: حبط ذلك المؤدي بالردة فلم يبق شيئاً.
-
أصحاب الأعذار يُقسمون حسب عذرهم وحسب نوع العبادة الفائته: فمنهم من يجب عليهم القضاء بالاتفاق، ومنهم من لا يجب عليهم القضاء بالاتفاق، ونوع ثالث مختلف فيه، ومن العبادات ما تسقط بفواتها أثناء العذر ـ كسقوط الصلاة عن الحائض ـ ومنها ما لا تسقط على أي حال ـ كمن اشتبهت عليه المشهور لا يسقط عنه صوم رمضان ـ
-
يستحب قضاء النوافل الراتبة ما لم تكثر الفوائت من الفرائض فإن كثرت اشتغل بقضاء الفرائض.
-
جواز قضاء الفوائت في جماعة لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .
-
لا يشترط الاتفاق بين الإمام والمأموم إلا في نظم الصلاة، أي اتفاق الصلاتين في الأفعال الظاهرة، وليس في ذلك مخالفه لمدلول حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم ب)، وعليه فيجوز القضاء خلف الأداء، والأداء خلف القضاء، وقضاء صلاة خلف من يقضي غيرها،
-
حديث (ليس في النوم تفريط إنما التفريط..) يتناول كل وقت من غير استثناء فيصح قضاء الفوائت في أوقات النهي وغيرها.
-
من أفطر في نهار رمضان عامداً وجب عليه القضاء، والكفارة على المجامع فقط ـ فلا كفارة على من أفطر بغير جماع ـ
-
المكره على الإفطار في نهار رمضان لا قضاء عليه.
-
لو أكل الصائم أو جامع باجتهاد يظن أن يعتقد الوقت ليل فبان خلاق ذلك وجب عليه والقضاء.
-
من اشتبهت عليه الشهور لا يسقط عنه صوم رمضان، بل يجب لبقاء التكليف وتوجه الخطاب.
-
إن صام المشتبه عليه بعير تحر ولا اجتهاد ووافق الوقت لم يجرئه، وتلزمه إعادة الصوم بلا خلاف، لتقصيره وتركه الاجتهاد الواجب.
-
يجب أخذ الزكاة ممن وجبت عليه قهر الممتنع على بذلها ولو لم يكن جاحداً ويعزر بأخذ شيء من المال.
-
يرجع قضاء الحج إلى ثلاثة أمور هي فواته وفساده والاحصار.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
إجماعات الإمام النووي الفقهية من خلال شرحه لصحيح مسلم في كتاب (الزكاة - الصيام - الحج ) جمعاً و دراسة
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة
إجماعات الإمام النووي الفقهية من خلال شرحه لصحيح مسلم في كتاب (الزكاة - الصيام - الحج )
جمعاً و دراسة
بحث مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب:أسامه يحيى عبدالله الأسطى
إشراف الدكتور:صالح الوعيل
الإهداء
إلى من كانا سببا في وجودي بعد الله تعالى: والدي ووالدتي حفظهما الله تعالى
إلى إخوتي الكرام جميعا,
إلى خالي العزيز وأولاده الكرام وأهل بيته أجمعين,
إلى زوجتي الكريمة وولدي حفظه الله وأصلحه .
أقدم هذا الجهد
شكر وتقدير
الحمد لله على نعمه والآئه, والشكر له على عطاياه التي لا تحصى, أشكره سبحانه على توفيقه لي بإتمام هذا البحث وإخراجه على هذه الصورة, فله الحمد أولا وآخرا, وله الشكر في كل وقت وحين.
والشكر موصول إلى جامعتي الكريمة جامعة الإيمان التي كانت سببا في إنجاز هذا البحث, كما أتقدم بشكري وتقديري إلى فضيلة الشيخ/ عبدالمجيد الزنداني الذي بذل جهده وحياته في بناء هذا الصرح العلمي الشامخ والذي نسأل الله أن يجعله في ميزان حسناته إنه على كل شيء قدير.
ثم أخص بالشكر فضيلة شيخي وأستاذي الكريم الدكتور/ صالح الوعيل الذي تفضل مشكورا بقبوله أن يكون مشرفا على رسالتي, ورغم كثرة مشاغله وأعماله, إلا أنه كان نعم المشرف والمرشد والمعين, كما اشكره على تقديره لظروفي ومساعدته لي في كل أحوالي, فأسأل الله الكريم أن يجزيه عني خير الجزاء, وأن يجزيه الفردوس الأعلى في الجنة بجوار حبيبنا محمد r .
وأختم شكري الجزيل إلى كل من المناقشين الجليلين الشيخ الأستاذ الدكتور/ صــالح الظبيـاني
والشيخ الدكتور/ أمين علي مقبل , على ما سيقدمانه من ملاحظات وتوجيهات على بحثي هذا والتي سآخذها بعين الاعتبار إن شاء الله تعالى, والله سبحانه وتعالى ولي ذلك والقادر عليه.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين, نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله, صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه والتابعين.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102).
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ (النساء : 1).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً﴾ (الأحزاب : 70).
أما بعــــــد:
فقد شاء الله سبحانه وتعالى أن تكون الشريعة الإسلامية آخر الشرائع لخلقه ، كما شاء سبحانه وتعالى أن تكون هذه الشريعة أكمل الشرائع وأتمها, فجاءت على هيئة تضمن لها البقاء والحيوية والاستمرار ، كما أنها جاءت على هيئة كفلت صلاحيتها للإنسان أينما كان وفي أي مكان أو زمان ، فيجد هذه الشريعة سامية به وافية بمتطلباته ووقائعه .
والفقه الإسلامي الذي هو الجانب التفصيلي للأحكام الشرعية قد ظل رغم مرور أربعة عشر قرنًا من الزمن على نشأته محافظًا على كيانه قويًّا في بنيانه صلبًا في تماسكه رغم كل الظروف والتقلبات التي تعرضت لها الأمة الإسلامية طيلة هذه الحقبة من الزمن.
ثم إن الله سبحانه وتعالى قد تكفل بحفظ الشريعة الخاتمة من كل شائبة فسلمت من تحريف المحرفين وتعطيل المعطلين وتبديل المبدلين, فأصبحت مصادرها الأصلية في مأمن من الشر, وقيض الله سبحانه وتعالى لها رجالا يحملونها ويخدمونها على مر التأريخ فاجتهدوا في استنباط الأحكام الفقهية من مصادرها الأصلية (الكتاب والسنة) أو التبعية كالإجماع والقياس.
ومبنى أحكام الدين جميعها على ثلاثة أصول: الكتاب والسنة والإجماع, ولما كان القرآن الكريم محفوظاً بحفظ الله سبحانه وتعالى حيث قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر:9), والسنة النبوية واضحة وجلية بتهيئة الله تعالى لها رجالا يخدمونها ويهتمون بها في جميع المجالات, فوصلت إلينا صافية نقية, كان لابد أن نبحث في المسائل التي أجمع عليها العلماء وتبيينها للناس, لأنه إذا ثبت إجماع علماء الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة.
إن الإجماع الذي هو المصدر الثالث من مصادر التشريع لم يخدم من قبل خدمة يستغنى عنها, صحيح أن العلماء تكلموا عن الإجماع من حيث هو, لكن من حيث جمع المسائل التي أجمعوا عليها لم يؤلف في ذلك الكثير, ولما كان نظام جامعة الإيمان حماها الله, ملزما للطلبة الدارسين في الدراسات العليا بتقديم بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة (الماجستير) كان من توفيق الله تعالى لي اختيار موضوع يبحث في جمع مسائل الإجماع عند الإمام النووي من خلال شرحه لصحيح مسلم في كتاب( الزكاة- الصيام- الحج ) ويمكن إجمال أهمية الموضوع في الآتي:
-
مكانة الإجماع بين الأدلة الشرعية المعتبرة كونه المصدر الثالث من مصادر التشريع.
-
ثبوت الأحكام الشرعية المجمع عليها وعدم جواز مخالفتها لحجيتها في الشرع, فكان لابد من معرفتها والوقوف عليها.
-
أن معرفة مسائل الإجماع في الشريعة شرط من شروط الاجتهاد فيلزم المجتهد والمفتي معرفتها.
أسباب اختيار الموضوع
-
الأهمية التي تكمن في معرفة الإجماع ومسائله واصطلاحات العلماء في حكايته.
-
قلة المؤلفات التي تجمع مسائل الإجماع في مصنف واحد ليسهل الرجوع إليها.
-
ولكوني درست كتاب صحيح مسلم بشرح النووي كاملا ضمن مقررات الجامعة, فأحببت أن أقدم خدمة لهذا السفر العظيم, بجمع ما تناثر من مسائل الإجماع في بعض أبوابه.
خطة البحث
الفصل الأول:ترجمة الإمام النووي, والتعريف بكتاب المنهاج, ونبذة مختصرة عن الإجماع:وفيه أربعة مباحث :
المبحث الأول: دراسة عصره وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: من الناحية السياسية.
المطلب الثاني: من الناحية الاجتماعية
المطلب الثالث: من الناحية العلمية.
المبحث الثاني: سيرة الإمام النووي الذاتية وفيه ثلاثة مطالب:
المطلــب الأول: اسمه ولقبه وكنيته.
المطلب الثاني: مولده ونشأته.
المطلب الثالث: صفاته ووفاته..
المبحث الثالث: سيرته العلمية ثلاثة مطالب:
المطلــب الأول: طلبه للعلم ورحلاته العلمية.
المطلب الثاني: شيوخه وتلاميذه.
المطلب الثالث: مصنفاته وثناء العلماء عليه..
المبحث الرابع: التعريف بكتاب المنهاج. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلــب الأول: اسمه ومميزاته.
المطلب الثاني: منهجه في الشرح وطريقة تأليفه.
المطلب الثالث: مكانته العلمية والمآخذ عليه.
المبحث الخامس : نبذة مختصرة عن الإجماع, وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الإجماع لغة واصطلاحا.
المطلب الثاني: مراتب الإجماع.
المطلب الثالث: حجية الإجماع ومكانته بين الأدلة الشرعية.
المطلب الرابع: أنواع الإجماع.
المطلب الخامس: مستند الإجماع.
المطلب السادس: ألفاظ الإجماع والمؤلفات فيه.
الفصل الثاني:مسائل الإجماع في كتاب ( الزكاة ـ الصيام ــ الاعتكاف)وفيه ثلاثة مباحث :
المبحث الأول: مسائل الإجماع في كتاب الزكاة وفيه تمهيد و ثمانية مطالب:
تمهيد: تعريف الزكاة لغة واصطلاحا.
المطلب الأول: وجوب الزكاة في الأموال الثابتة.
المطلب الثاني:نصاب الذهب .
المطلب الثالث: نصــاب الفضة.
المطلب الرابع:وجوب العُشْرِ فيما سقي بماء السماء والنصف فيما سقي بالنواضح
المطلب الخامس: ما زاد على خمسة أوسق في الحب والتمر.
المطلب السادس:اشتراط الحول.
المطلب السابع: مقدار الأوقية الشرعية.
المطلب الثامن: مقدار زكاة الفطرة.
المبحث الثاني: مسائل الإجماع في كتاب الصيام وفيه تمهيد و ستة مطالب:
تمهيد: تعريف الصيام لغة واصطلاحا.
المطلب الأول: السحور .
المطلب الثاني:صيام عاشوراء.
المطلب الثالث:الصوم عن الحي.
المطلب الرابع: تحريم صوم العيدين
المطلب الخامس: لا قضاء على من أفطر بعذر في صوم التطوع .
المطلب السادس:صوم التطوع للمرأة.
المبحث الثالث: مسائل الإجماع في كتاب الاعتكاف وفيه تمهيد و مطلبان:
تمهيد:تعريف الاعتكاف لغة واصطلاحا.
المطلب الأول: حكم الاعتكاف
المطلب الثاني:لا حد لأكثر الاعتكاف.
الفصل الثالث:مسائل الإجماع في كتاب الحـج وفيه تمهيد و ثمانية مباحث:
تمهيد: تعريف الحج لغة واصطلاحا.
المبحث الأول:وجوب الحج. وفيه سبعة مطالب:
المطلب الأول: لا يجب الحج والعمرة في العمر إلا مرة واحدة.
المطلب الثاني: جواز التمتع والقرآن والأفراد.
المطلب الثالث: الإفراد لا يجب فيه دم.
المطلب الرابع: جواز حج الرجل بامرأته.
المطلب الخامس: وجوب الحج على المرأة إذا استطاعته.
المطلب السادس: للزوج منع امرأته من حج التطوع.
المطلب السابع: جواز الحج راكبا أو ماشيا.
المبحث الثاني:. مواقيت الحج وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: مشروعية المواقيت.
المطلب الثاني: من مر على غير ميقاته.
المطلب الثالث: ميقات أهل العراق ومن في معناهم.
المبحث الثالث:محظورات الإحرام وفيه ثلاثة عشر مطلبا:
المطلب الأول: المحرم ممنوع من لبس المخيط.
المطلب الثاني: تحريم الطيب.
المطلب الثالث: جواز الاستظلال للمحرم.
المطلب الرابع: لزوم الفدية على من لبس أو تطيب عامدا وهو محرم.
المطلب الخامس:صيد البر للمحرم.
المطلب السادس: جواز قتل الكلب العقور للمحرم.
المطلب السابع: جواز الحجامة للمحرم .
المطلب الثامن: جواز تضميد العين وغيرها بالصبر ونحوه مما ليس بطيب.
المطلب التاسع: جواز الاكتحال للمحرم إذا لم يكن فيه طيب.
المطلب العاشر: جواز غسل المحرم رأسه وجسده من الجنابة.
المطلب الحادي عشر: تخمير الرأس ممنوع على المحرم.
المطلب الثاني عشر: تحريم قطع أشجار مكة.
المطلب الثالث عشر: صيد الحرم.
المبحث الرابع: التلبية. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: حكم التلبية.
المطلب الثاني:رفع الصوت بالتلبية.
المبحث الخامس:الطواف والسعي. وفيه أحد عشر مطلبا:
المطلب الأول: مشروعية الوضوء للطواف.
المطلب الثاني: . الطواف لا يصح من الحائض
المطلب الثالث: الرمل لا يكون الا في الثلاثة الأول من السبع.
المطلب الرابع : ليس على النساء رمل ولا هرولة.
المطلب الخامس: استلام الحجر الأسود سنة من سنن الطواف.
المطلب السادس: الرمل والاضطباع في طواف الإفاضة.
المطلب السابع: ركعتا الطواف.
المطلب الثامن: استحباب استلام الركنين اليمانيين.
المطلب التاسع : يسن على المروة من الذكر والدعاء والرقى مثل ما يسن على الصفا.
المطلب العاشر: السعي الشديد في بطن الوادي بين الصفا والمروة.
المطلب الحادي عشر: الركوب في السعي بين الصفا والمروة جائز.
المبحث السادس:. مناسك الحج وفيه واحد وعشرون مطلبا:
المطلب الأول: الإحرام من أول ذي الحجة أو يوم التروية.
المطلب الثاني: طواف القدوم.
المطلب الثالث: المبيت بمنى ليلة الوقوف بعرفة.
المطلب الرابع : الدفع من منى إلى عرفات.
المطلب الخامس: الوقوف بعرفة ركن.
المطلب السادس: الجمع بين الظهر والعصر في يوم عرفة.
المطلب السابع: جمع المغرب والعشاء بمزدلفة.
المطلب الثامن: المبيت بمزدلفة ليلة النحر بعد الدفع من عرفات.
المطلب التاسع: الوقوف على قزح.
المطلب العاشر: رمي جمرة العقبة يوم النحر.
المطلب الحادي عشر: الرمي بسبع حصيات.
المطلب الثاني عشر: الرمي يجزيه على أي حال رماه إذا وقع في المرمى.
المطلب الثالث عشر: النحر قبل الرمي.
المطلب الرابع عشر: الحلق أفضل من التقصير.
المطلب الخامس عشر: الأفضل حلق جميع الرأس أو تقصير جميعه.
المطلب السادس عشر: الأفضل في الحلق والتقصير أن يكون بعد رمى جمرة العقبة وبعد ذبح الهدى إن كان معه وقبل طواف الإفاضة.
المطلب السابع عشر: التحلل الأول يحصل بعد رمي جمرة العقبة والحلق قبل الطواف
المطلب الثامن عشر: طواف الإفاضة ركن من أركان الحج.
المطلب التاسع عشر: تأخير طواف الإفاضة وفعله في أيام التشريق.
المطلب العشـــرون: النزول بالمحصب.
المطلب الواحد والعشرون: المبيت بمنى ليالي أيام التشريق.
المطلب الثاني والعشرون: إحرام الحائض والنفساء
المبحث السابع: العمرة المفردة: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: جواز العمرة في أشهر الحج.
المطلب الثاني: لا يحصل التحلل بمجرد مسح الحجر الأسود ولا قبل إتمام الطواف.
المبحث الثامن: الهدي وأحكامه. وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول:تلبيد وتقليد الهدي.
المطلب الثاني:الغنم لا تشعر.
المطلب الثالث: الشاة لا يجوز الاشتراك فيها.
المطلب الرابع : الإستنابة في الهدي.
المطلب الخامس: الأكل من هدي التطوع وأضحيته.
منهجي في البحث
-
إتباع المنهج الاستقرائي في البحث وذلك بحصر مواطن الإجماع في كل من كتاب ( الزكاة- الصيام – الحج ) بعد قراءة متعددة ومستوعبة لها في شرح الإمام النووي لصحيح مسلم.
-
أذكر في بداية المسألة قول الإمام النووي وأنقله بالنص والتزمت نقله للإجماع لا ما نقله عن غيره.
-
ثم أبين مستند الإجماع وأجتهد في أن يكون من القرآن أو السنة أو منهما جميعا, فإن تعذر أبحث إن كان هناك قياسا على مسألة منصوص عليها وأذكره, وقد أجتهد في ذكر دليل ثم أبين وجه الدلالة فيه.
-
أذكر من وافق الإمام النووي على حكاية الإجماع بالبحث في كتب الإجماع وكتب المذاهب المعتبرة, وأبحث أيضا في إمكانية وجود خلاف ينقض دعوى الإجماع وخاصة إذا لم أجد من وافق الإمام النووي في الإجماع, وأذكر الخلاف إن وجد وأناقشه إذا احتاج إلى ذلك.
-
أحكم على الإجماع في نهاية المسألة من حيث الصحة وعدمها.
-
الالتزام بموضوع الرسالة.
-
عزو الأقوال المنقولة إلى مصادرها.
-
تفسير غريب الألفاظ بالرجوع إلى مصادر اللغة الأصلية.
10.تخريج الأحاديث وعزوها إلى مصادرها الأصلية والحكم عليها بالصحة أو الضعف, وإذا رواها الشيخان أو أحدهما أكتفي بالعزو إليهما لثبوت الصحة فيهما.
11. ترجمت لجميع الأعلام ما عدا من ذكر في الترجمة من شيوخ وتلاميذ الإمام النووي لكثرتهم ولأن ذلك يخرج الرسالة عن موضوعها الأصلي.
12. وضعت فهارس في نهاية البحث ليسهل الرجوع إليها على النحو التالي:
* فهارس الآيات.
* فهارس الأحاديث.
* فهارس المصادر.
* فهارس الأعلام.
* فهارس الموضوعات.
الخاتمة
سعت هذه الدراسة إلى بحث مسائل الإجماع في كتاب المنهاج شرح صحيح مسلم للنووي في كل من كتاب( الزكاة- الصيام- الحج ), وقد خلصت هذه الدراسة إلى جملة من النتائج أهمها:
-
يعتبر الإجماع المصدر الثالث من مصادر التشريع الإسلامي.
-
ضرورة معرفة مسائل الإجماع لكل من العالم والمفتي وطالب العلم, وأنه شرط من شروط الاجتهاد.
-
دقة الإمام النووي في نقله للإجماع, وذلك باستخدامه للفظ الإجماع الصريح في كثير من المواضع التي لا خلاف فيها, واستخدامه للألفاظ الأخرى كالاتفاق ونفي الخلاف في المواضع التي يكون فيها غالبا نوع خلاف, وذلك يدل على تحريه في نقل الإجماع.
-
عدد الاجماعات التي حصرتها عن الإمام النووي في الزكاة والصيام والحج واحد و ثمانون إجماعا.
-
عدد المواضع التي ادعى فيها الإمام النووي الإجماع وليس فيها إجماع موضع واحد.
-
قد يطلق الإمام النووي الإجماع أحيانا في المسألة ويقصد به من حيث الجملة مع وجود خلاف جزئي في المسألة وقد بينت ذلك في مواضعه.
-
قد يطلق الإمام النووي الاتفاق أحيانا ويقصد به اتفاق المذهب وهذا كثيرا ما وقع في الشرح.
والحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أحكام الخارج من جسم الإنسان من غير السبيلين وأثـــره في العبــــادات
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة
أحكام الخارج من جسم الإنسان
من غير السبيلين
وأثـــره في العبــــادات
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب:محمد مصلح قائد جبران
إشراف الأستاذ الدكتور:حسن محمد مقبولي الأهدل
شكر وتقدير
أتوجه إلى الله تبارك وتعالى بالحمد والثناء والشكر كما يحبه ويرضاه، على أن وفقني لإنجاز هذا العمل، على ما فيه من ضعف البشر وقصر النظر، فما كان فيه من صواب فهو من فضله سبحانه وتعالى ومنته عليّ، فله الحمد والشكر، وإن كانت الأخرى فمن نفسي ومن الشيطان، وأسأل الله العفو والغفران.
وأحمد الله تبارك وتعالى الذي خلقني من أبوين مؤمنين كريمين، كان لهما الفضل بعد الله تعالى في تربيتي وتعليمي وحفز همتي، فجزاهما الله سبحانه عني خير الجزاء وأجزل لهما المثوبة والعطاء وبارك في عمرهما وأمدهما بالصحة والعافية والتوفيق والسداد، وبوأهما من الجنة منزلا.
ثم الشكر لجامعة الإيمان ممثلة برئيسها العالم الرباني عبد المجيد الزنداني، الذي كان له الفضل بعد الله تعالى في إنشاء صرح العلم والإيمان في بلاد الحكمة والإيمان، فجزاه الله خير الجزاء وأجزل له العطاء في دار البقاء.
وأتقدم بجزيل الشكر ووافر الامتنان وخالص المودة والاحترام لفضيلة شيخي وأستاذي الأستاذ الدكتور/حسن محمد مقبولي الأهدل –حفظه الله- المشرف على هذا البحث على ما بذله من جهد وما قدمه من نصح، وعلى ما رأيت منه من لطف، وما أسدى إلي من معروف، وهو الخبير في موضوع المادة والضليع بمفرداتها، مع ما حباه الله من سعة اطلاع، وما منحه إياه في هذا العلم من طول باع، فله من الله واسع المغفرة وعظيم الأجر، وله مني خالص الدعاء وجزيل الشكر.
كما أشكر عضوي لجنة المناقشة.
على تفضلهما بقبول مناقشة هذا البحث، ولسوف أضع ما لاحظاه موضع العناية والاعتبار والأخذ به، فلهما مني الشكر ومن الله سبحانه حسن الثواب.
ولابد لي من إزجاء الشكر خالصاً إلى كل الأحبة الذين مدوا لي يد الإحسان ووقفوا إلى جانبي وهم كثر حفظهم الله ورعاهم، وأخص بالذكر منهم الشيخ الفاضل/ عبدالناصر الصانع وعمي الفاضل/ محمد قائد جبران ، وعمي الفاضل/ حسن قائد جبران ، والأستاذ الفاضل / سمير صالح جبران، والأخ العزيز/ هشام مصلح جبران, والإخوة / سفيان جبران ومختار الشبيبي و حسين الفقي .
كما أتقدم بالشكر والتقدير للإخوة القائمين على مكتبة جامعة الإيمان لما قدموه لي من مساعدة وحسن تعاون.
كما أتوجه بالشكر إلى كل من أعارني كتاباً، أو أرشدني برأي، أو تجشم عناء الحضور، راجياً منه سبحانه أن يجزل عطاءه للجميع إنه على ما يشاء قدير، وأسأله سبحانه أن يهيء لنا من أمرنا رشدا، وأن يلهمنا السداد في القول والعمل، إنه نعم المولى ونعم النصير، والحمد لله رب العالمين.
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102).
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ (النساء:1).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً﴾ (الأحزاب:70).
أما بعد:
فإن الله تعالى خلق الخلق لغاية واحدة بينها بقوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات:56)، وكرم بني آدم على سائر المخلوقات، وفضلهم على كثير من خلقه، قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾(الإسراء:70)
وخلقهم في أحسن تقويم، قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾(التين:4)، وإن أعظم نعمة أنعم الله بها علينا هي نعمة الإسلام، قال تعالى:﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ﴾( المائدة:3)
فدين الإسلام دين كامل وشامل، ودائم، وصالح لكل زمان ومكان، جاء ليلبي حاجة العباد في دنياهم وأخراهم، وهذا غير خاف على عامة الناس فضلاً عن متعلميهم وعلمائهم، ولا ينكر هذا أحد إلا صاحب كبر أو هوى، أو به زيغ أو عناد، أو يكون ممن أعماه الله وأضله عن سواء السبيل ... ﴿ فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾( الحج:46).
وإن من أعظم المصالح للعباد أن الله تبارك وتعالى نوع لهم العبادات، وجعلها على مراتب متفاوتة، وهذا من تيسير الشريعة الإسلامية ومحاسنها.
والعبادات منها ما هي ظاهرة كالصلاة، والحج، والزكاة، والدعوة إلى الله، ومنها ما هي خفية كالخوف والرجاء، والمحبة، وهذه وإن كانت خفيه لكن آثارها تظهر على جوارح الإنسان وتبرز علاماتها في وجهه، ثم إن من هذه العبادات ما نعلم حكمة تشريعها، ومنها ما لا نعلم ذلك، وفي كلا الحالين لابد لنا من الامتثال والتسليم.
وإن مما جاء به ديننا الحنيف أنه أمرنا بالنظافة والطهارة وإزالة القذارة، وما تأباه الطباع السليمة.
ولقد تأملت حال الإنسان فوجدت كثيراً من هذه الأمور التي أمرنا بالطهارة منها هي خارجة من جسمه، وكلها لها تعلق وتأثير على كثير من العبادات التي أمرنا الله بأدائها؛ لذا فإنه يجب على كل مسلم ومسلمة أن يعرف أحكام الخارج من جسمه وأثره على عبادته لتوقف صحة العبادة وعدمها على ذلك.
ومن هنا فإني قد عزمت على جمع مادة هذا البحث، تحت عنوان:
(أحكام الخارج من جسم الإنسان من غير السبيلين وأثره في العبادات).
ولقد استشرت بعض العلماء من أهل الاختصاص حول هذا الموضوع فاستحسن ذلك وأشار علي أن أبحث فيه، وهذا مما شجعني أكثر وجعلني أمضي قدماً في ذلك.
أهمية الموضوع وسبب اختياره
1- أن مسائل هذا البحث مما تكثر الحاجة إليه، والسؤال عنها يكون كثيرا.
2- أنه متعلق بكثير من العبادات، ويترتب على معرفته صحة العبادات أو بطلانها.
3- المساهمة في توضيح أحكام الشريعة الإسلامية في هذا الجانب.
4- أن الجهل مازال مستشرياً عند كثير من الناس في كثير من مسائله.
5- أنني لم أقف على كتابة خاصة في هذا الموضوع ...، على الرغم من أهميته، ومسيس الحاجة إلى الكتابة فيه.
6- دافع الرغبة والميل للبحث العلمي عموماً، وبحث هذا الموضوع وما يتعلق به من المسائل والجزئيات خصوصاً، وذلك لما غلب على ظني من عظم الفائدة وتحقيق المصلحة في بحثه.
7- أنني لمست حرصاً بالغاً من قبل الذين شاورتهم في الموضوع من أهل الخبرة والاختصاص، مما زاد في رغبتي واشتياقي إلى الكتابة فيه.
8- الرغبة في الحصول على درجة الماجستير في الفقه وأصوله.
كل هذه الدوافع والأسباب كانت كفيلة بانشراح صدري واطمئنان نفسي للاشتغال بذلك.
ومن ثم استعنت بالله تعالى على الشروع فيه، ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾( هود:88)
منهج البحث
يتحدد منهجي في البحث في النقاط التالية:
1- الإلتزام بعزو الآيات القرآنية إلى سورها، وذكر أرقامها في الحاشية.
2- الإلتزام بنقل الأحاديث من الصحيحين أو أحدهما، وأرجع إلى سواهما إذا لم يوجد الحديث فيهما، وحينئذ فإني أخرجه تخريجاً يبين درجته.
3- اعتمدت على ذكر المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة، وربما ذكرت في المسألة أقوالاً لغيرهم عند الحاجة إلى ذلك.
4- اعتمدت على أمهات المصادر القديمة، وبعض المراجع الحديثة في بعض الأحيان للحاجة إليها.
5- أوضحت معاني الألفاظ اللغوية التي تحتاج إلى توضيح.
6- أشرت إلى المصادر والمراجع التي اعتمدت عليها في هامش كل صفحة، مع ذكر المعلومات كاملة عن المصدر الذي كتبته في الحاشية أول وروده في البحث.
7- ترجمت لكل الأعلام الوارد ذكرهم في صلب البحث عدا من كان على قيد الحياة من المعاصرين.
8- بيان الرأي الراجح من أقوال العلماء في المسألة مع ذكر سبب الترجيح من غير تعصب ولا تحيز لمذهب معين.
9- وضعت للبحث في آخره جملة من الفهارس تكشف عن مضمون البحث، وتساعد على الوصول إلى أية معلومة فيه، وهي على النحو الآتي:
أ- فهرس الآيات القرآنية، ورتبته على أسماء السور، مراعياً في ذلك ترتيب المصحف.
ب- فهرس الأحاديث والآثار، ورتبته على الأحرف الهجائية.
ج- فهرس الأعلام، ورتبته على الأحرف الهجائية كذلك.
د- فهرس للألفاظ اللغوية، مرتب على الأحرف الهجائية كذلك.
هـ- فهرس المصادر والمراجع، وذكرت فيه جميع المصادر والمراجع التي استفدت منها في كتابة البحث، حيث إني أذكر اسم الكتاب، ومؤلفه، والناشر، ومكان النشر، وتأريخ النشر والطبعة، وقد صنفت هذه المصادر على الأحرف الهجائية.
و- فهرس الموضوعات، واجتهدت في أن يكون كشافاً لجميع مسائل البحث ليعطي صورة تفصيلية عنه، وليسهل الرجوع إلى أية جزئية فيه دون عناء.
د- خاتمة ، وفيها بيان النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث.
الدراسات السابقة
هناك دراسة بعنوان: (أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة، رواية ودراية، دراسة حديثية فقهية مقارنة) تأليف أبي عمرو دبيان بن محمد الدبيان، وهذه الدراسة تناولت أحكام الخارج من السبيلين فيما تختص به المرأة.
ومن هنا فإني أحببت أن أكمل المشوار في بحث ما يخرج من جسم الإنسان من غير السبيلين، إذ أن مواضيع هذا البحث ما زالت متناثرة في كتب الفقه وتحتاج إلى جمع ودراسة مع بيان أحكامها وأثرها على العبادات.
خطة البحث
المقدمة: وتشتمل على أهمية الموضوع، وسبب اختياره، ومنهج البحث، وخطة البحث.
التمهيد في مدخل الموضوع:ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: تعريف مفردات الموضوع.
المبحث الثاني: مراحل خلق الإنسان.
الفصل الأول: أحكام الخارج النجس، وما اختلف في نجاسته، وأثره على العبادات، وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: الدم.وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الدم لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أحكام الدم.وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: الدم الخارج من جسم الإنسان من غير السبيلين هل هو نجس أم طاهر؟
المسألة الثانية: دم الشهيد.
المسألة الثالثة: دم النبي صلى الله عليه وسلم.
المسألة الرابعة: حكم يسير الدم.
المبحث الثاني: الرعاف.وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الرعاف لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أحكام الرعاف.وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: هل الرعاف ينقض الوضوء؟
المسألة الثانية: حكم من به رعاف دائم أو جرح لا يرقأ.
المسألة الثالثة: الرعاف والبناء في الصلاة.
المبحث الثالث: الحجامة والفصد.وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الحجامة والفصد لغة واصطلاحاً.وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: تعريف الحجامة لغة واصطلاحاً.
المسألة الثانية: تعريف الفصد لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أحكام الحجامة والفصد.وفيه إحدى عشرة مسألة:
المسألة الأولى: حكم الحجامة على العموم.
المسألة الثانية: الحجامة والوضوء.
المسألة الثالثة: الحجامة للصائم.
المسألة الرابعة: الحجامة للمحرم.
المسألة الخامسة: المحرم إذا احتجم هل عليه فدية؟
المسألة السادسة: حكم سحب الدم من الصائم.
المسألة السابعة: الغسيل الكلوي.
المسألة الثامنة: أخذ عينات من جسم الإنسان هل تفسد الصوم؟
المسألة التاسعة: حفر الضرس أو قلعها هل يفطر الصائم؟
المسألة العاشرة: قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن المفطرات في مجال التداوي.
المسألة الحادية عشرة: توصيات الندوة الفقهية الطبية التاسعة.
المبحث الرابع: القيح، والصديد، وماء الجلد، والدود.وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف القيح والصديد وماء الجلد لغة واصطلاحاً.وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: تعريف القيح لغة واصطلاحاً.
المسألة الثانية: تعريف الصديد لغة واصطلاحاً.
المسألة الثالثة: تعريف ماء الجلد.
المطلب الثاني: أحكام القيح والصديد والدود.وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: هل القيح والصديد وماء الجلد نجس؟
المسألة الثانية: خروج القيح والصديد وماء الجلد هل ينقض الوضوء؟
المسألة الثالثة: هل خروج الدود من جسم الإنسان من غير السبيلين ينقض الوضوء؟
المبحث الخامس: القيء والقلس.وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف القيء والقلس لغة واصطلاحاً.وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: تعريف القيء لغة واصطلاحاً.
المسألة الثانية: تعريف القلس لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أحكام القيء والقلس.وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: القيء والقلس هل هما نجسان؟
المسألة الثانية: هل القيء ينقض الوضوء؟
المسألة الثالثة: حكم القيء للصائم.
المبحث السادس: البول والغائط إذا خرجا من غير المخرج المعتاد.وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف البول والغائط لغة واصطلاحاً.وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: تعريف البول لغة واصطلاحاً.
المسألة الثانية: تعريف الغائط لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أحكام البول والغائط إذا خرجا من غير المخرج المعتاد.وفيه تسع مسائل:
المسألة الأولى: نجاسة البول والغائط.
المسألة الثانية: بول الصبي الذي لم يأكل الطعام.
المسألة الثالثة: كيفية التطهير من البول والغائط.
المسألة الرابعة: كيفية التطهير من بول الغلام.
المسألة الخامسة: العلة في التفريق بين بول الغلام وبول الجارية عند العلماء وفي الطب الحديث.
المسألة السادسة: حكم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط.
المسألة السابعة: البول والغائط إذا خرجا من غير المخرج المعتاد هل ينقضان الوضوء؟
المسألة الثامنة: خروج الريح من غير المخرج المعتاد هل ينقض الوضوء؟
المسألة التاسعة: هل يجزئ الاستجمار لإزالة البول والغائط إذا خرجا من غير المخرج المعتاد؟
المسألة العاشرة: مبنى اختلاف الفقهاء في الخارج من جسم الإنسان من غير السبيلين في مسألة نقضه للوضوء أم لا.
الفصل الثاني: أحكام الخارج الطاهر، وأثره في العبادات.وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: اللعاب، والمخاط، والنخام.وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف اللعاب، والمخاط، والنخام.وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: تعريف اللعاب لغة واصطلاحاً.
المسألة الثانية: تعريف المخاط لغة واصطلاحاً.
المسألة الثالثة: تعريف النخام لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أحكام اللعاب، والمخاط، والنخام.وفيه سبع مسائل:
المسألة الأولى: طهارة اللعاب، والمخاط، والنخام.
المسألة الثانية: بزاق المصلي.
المسألة الثالثة: كفارة البزاق في المسجد.
المسألة الرابعة: حكم التفل تجاه القبلة لغير المصلي.
المسألة الخامسة: تفل المصلي إذا حصلت له وسوسة.
المسألة السادسة: حكم ابتلاع الريق للصائم.
المسألة السابعة: حكم ابتلاع المخاط والنخام للصائم.
المبحث الثاني: الدمع.وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الدمع لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أحكام الدمع.وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: طهارة الدمع.
المسألة الثانية: البكاء أثناء الصلاة.
المبحث الثالث: العرق.وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف العرق لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أحكام العرق.وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: طهارة عرق المسلم.
المسألة الثانية: عرق الكافر.
المبحث الرابع: لبن المرأة.وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف لبن المرأة لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أحكام لبن المرأة.وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: طهارة لبن المرأة.
المسألة الثانية: لبن المرأة والصوم.
مسألة: المرضع المستأجرة.
المبحث الخامس: المولود إذا خرج من بطن أمه عن طريق الجراحة القيصرية.وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الجراحة لغة واصطلاحا.
المطلب الثاني: شروط إجراء الجراحة الطبية.
المطلب الثالث: المقصود بالجراحة القيصرية وحكمها.
المطلب الرابع: العملية القيصرية والنفاس.
الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث.
الخاتمة
خاتمة المطاف في هذا البحث أحمد الله وأشكره على ما من به ووفق من إتمام هذا العمل، الذي خرجت منه بنتائج يمكن أن أوجزها في النقاط التالية:
1-أن الخارج من جسم الإنسان من غير السبيلين من حيث النجاسة وعدمها على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: نجس بالاتفاق.
النوع الثاني: طاهر بالاتفاق.
النوع الثالث: مختلف فيه وهو الكثير.
2- أنه لا يوجد دليل صحيح صريح ينص على نجاسة دم الإنسان الخارج من غير السبيلين، وبهذا فإن هذه المسألة تظل من المسائل التي اختلف فيها العلماء خلافاً لمن قال بأن الإجماع قد وقع على نجاسته، فالإجماع لا يصح بل لم يقع كما قال الشوكاني رحمه الله.
3- أن القيء مما اختلف العلماء في نجاسته، فقد ذهب الجمهور إلى نجاسته، وابن حزم وبعض المالكية قالوا بأنه طاهر، وفي هذا رد لمن قال بأن القيء مجمع على نجاسته.
4- أن الأحاديث الدالة على الوضوء من خروج الدم والقيح والرعاف والحجامة كلها ضعيفة لم يصح منها حديثاً واحداً إلا في مسألة الوضوء من القيء، فإن بعض العلماء صحح حديث قاء فتوضأ، وهذا إنما ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم وغاية ما يدل على الاستحباب.
5- أن أكثر الأحكام الشرعية المكلفين بها لها استثناءات، وهذا من تيسير شريعة الإسلام الخالدة.
6- أهمية معرفة علم الحديث رواية ودراية خصوصاً للباحث في المسائل الفقهية.
7- يستأنس بالطب الحديث في جانب الترجيح، لكنه لا يرفع النزاع في المسائل الفقهية المختلف فيها.
8- أكثر أحكام مسائل الخارج من جسم الإنسان من غير السبيلين مختلف فيها، وسبب الخلاف يختلف من مسألة لأخرى، ومرجعه في الغالب إلى أحد الأسباب التالية:
- تعارض الأدلة، الخاص والعام، والمطلق والمقيد، ونحو ذلك.
- اختلافهم في علة الحكم، وصحة القياس.
- اختلافهم في ثبوت الدليل وعدمه.
- اختلافهم في فهم النص ودلالته.
- اختلافهم في ناسخ الحديث ومنسوخه.
9- ازددت يقيناً من خلال البحث بصلاحية الشريعة الإسلامية وكمال منهجها، وأنها شريعة خالدة صالحة لكل زمان ومكان، فقد اتسمت مادتها الفقهية بالثراء والوفاء بجميع متطلبات الحياة الإنسانية.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الحجز على الصغير والسفيه والمفلس في الفقه الإسلامي والقانون اليمني دراسة مقارنة
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
الحجز على الصغير والسفيه والمفلس في الفقه الإسلامي والقانون اليمني
دراسة مقارنة
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة المشيخة ( الماجستير)
إعداد الطالب: أحمد إسماعيل أبو هادي
إشراف فضيلة الأستاذ الدكتور: صالح بن عبدالله الضبياني
الإهداء
إلى والديّ الذين ربياني صغيرا , وعلماني الجد والمثابرة في طلب العلم،
والى إخواني الأفاضل الذين وقفوا معي وشجعوني لمواصلة العلوم الشرعية،
وإلى رفيقة دربي زوجتي العزيزة،
وإلى كل من وقف معي من أساتذتي وإخواني لإتمام هذا البحث،
إليهم جميعاًً أهدي هذا البحث المتواضع.
شكر وعرفان
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد : فإني أقدم مزيد شكري وعظيم ثنائي لله عز وجل , المستحق كل حمد وثناء , الذي نعمه عليّ لا تعد و لا تحصى , و من أعظمها نعمة الهداية , وأن هيأ لي الدخول في هذه الجامعة المباركة, التي جعلها الله منار خير و مشاعل هداية للناس , و أحمده أن يسر لي و أعانني على إتمام هذا البحث , ومن تمام شكر الله عز وجل شكر أهل الفضل , فأتقدم بالشكر لكل من ساهم في إنجاز بحثي , و أخص بالذكر شيخنا الفاضل العزيز على قلوبنا , الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني, الذي فتح الله على يديه هذا الصرح العلمي العظيم , الذي ينهل منه القريب و البعيد من طلاب العلم , فجزاه الله عنا وعن الإسلام كل خير و جزاء.
كما أتقدم بجزيل الشكر و العرفان ومزيد الإمتنان إلى شيخي الكريم الفاضل الأستاذ الدكتور صالح بن عبد الله الضبياني , الذي شرفني بقبوله الإشراف على رسالتي , و الذي وجهني وصوبني, وكان له الباع الطويل في وصول بحثي بهذا الشكل.
وكذلك أتقدم بجزيل الشكر للشيخين الكريمين وهما :
الأستاذ الدكتور / حسن محمد مقبولي الأهدل، عضواً مناقشاً.
والدكتور / أمين علي مقبل، عضواً مناقشاً.
لتكرمهما مشكورين بقبول مناقشة بحثي,وللملاحظات التي سيبديانها والتي ستؤخذ -بإذن الله - بعين الإعتبار، فجزى الله الجميع خير الجزاء وأجزل لهم المثوبة ومتعهم بالعفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.
وأقدم شكري لكل من أعانني وساعدني من المشايخ والزملاء والأصدقاء، وكل من دعا لي أو أعانني بأي معروف فجزى الله الجميع خير الجزاء.
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعين به و نسترشده، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنزل كتابه الكريم بالحجة الدامغة والبرهان الناصع، موعظة وشفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للمؤمنين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله المنزل عليه:﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾(النحل:44) صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلَّم تسليماً كثيراً.
أما بعد: فإن المتأمل في هذا الدين العظيم يجد نعمة الله عز وجل ورحمته وشديد عنايته واضحة جليةً في تحقيق الخير لهذا الإنسان, ودفع المضار عنه, متمثلاً ذلك في جميع جوانب الحياة المختلفة, سواء كانت عبادية أو اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو غيرها, ولم يغفل عن أي جانب؛ لأنه دين شامل كامل، قال تعالى:﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْء﴾(الأنعام:38) وقال تعالى:﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (المائدة:3) كل هذا لتستقر حياة الناس استقراراً كاملاً في هذا الكون.
ومن هذه الجوانب جانب المعاملات التي اهتمت بها الشريعة الإسلامية بالغ الاهتمام، ففصلت أركانها، ووضحت فروعها , ووضعت لها الأسس والضوابط التي تضمن تحققها بالشكل المطلوب وهي أهل لذلك.
ومن هذه الضوابط ضابط الحجر , والذي هو موضوع بحـثنا , ويعتبر من المواضيع التي أولتها الشريعة الإسلامية اهتماماً كبيراً ؛ لتعلقه بإحدى الضروريات الخمس , و هو المال، فالمقصود من الحجر: حفظ الأموال من العبث والضياع، ورعايتها وحسن إدارتها، وإعادة الحقوق إلى أهلها ؛ لتحقق الإستقرار والبقاء، لا كما يتوهم بعض الناس أن في الحجر كبتا للحريات، ومنعا من الحقوق؛ لأنه مثلا لو جُعلت للسفيه والمجنون الحرية المطلقة، وتُرك الصغير وشأنه، ولم يُحفظ للدائن حقه في مال المدين فكيف ستكون النتيجة ؟!.
ألا يكون فرصة لسيطرة الطامعين، وأخذهم لأموالهم بغير حق ؛ استغلالا لضعفهم، أو سوء تصرفهم ؟!.
ولهذا فإن ضعف تطبيق هذا الحكم الشرعي يؤدي إلى ظهور مشاكل كما هو ملاحظ في الواقع المعاش، فآثرت أن يكون موضوع بحثي ؛ لغلبة ظني أنه أكثر ملامسة للواقع المعيشي، أسأل الله العلي العظيم أن يكتب لي فيه التوفيق والسداد، و أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم.... آمـين.
أهمية الموضوع و سبب اختياره
-
أهمية الموضوع لعلاقته بإحدى الضروريات وهي الأموال.
-
الجمع بين الفقه الإسلامي و القانون اليمني ؛ لتسهل المقارنة بين الشريعة والقانون، وعلى أي المذاهب اعتمد القانون.
-
أن تكون الرؤية في باب الحجر واضحة فيتخذ الإجراء المناسب، ويقبل الناس
به.
-
إظهار الاهتمام البالغ للشريعة الإسلامـية في تحقيق المصالح ودرء المفاسد.
-
معايشتي لقضايا من هذا النوع لم تتخذ فيها الإجراءات المناسبة، وكانت النتائج مأساوية، فكانت دافعاً لي لبحث هذا الموضوع مساهمة لحل مثل هذه القضايا.
-
تبيين يُسْرِ الشريعة وسماحتها في معالجتها لقضايا الناس المختلفة، والإهتمام بالحقوق.
منهج البحث :
ومنهجيتي وعملي في البحث كما يلي :
1-لم أقتصر في بحثي على مذهب معين وإنمـا رجعت إلى المذاهب الفقهية الأربعة, مع ذكر موقف القانون من هذه المسائل قدر المستطاع.
2-قمت قدر المستطاع بترجيح ما يحتاج إلى ترجيح.
3-الاستشهاد بالآيات القرآنية مع ذكر السورة ورقم الآية في الهامش.
4-خرجت الأحاديث معتمداً على الكتب الستة، فإن لم يوجد فيها أو في أحدها خرجته من كتب الحديث قدر المستطاع.
5-أما بالنسبة للحكم على الحديث فان كان في الصحيحين أو أحدهما فأكتفي بتصحيحهما، فإن كان في غيرهما فأرجع إلى كلام أحد المحدثين المتقدمين، فإن لم أجد فأرجع إلى كلام أحد المتأخرين.
6-ترجمت لكل الأعلام الواردة أسماؤهم في صلب الموضوع، عدا من كان على قيد الحياة من المعاصرين.
7-عند ذكر المرجع أول مرة أعرفه تعريفاً كاملاً بحسب المعلومات الموجودة فيه من اسم المؤلف , والمحقق , ودار النشر , و رقم الطبعة و تاريخـهـا.
8-وضعت في آخر البحث فهرساً لكلٍ من الآيات، والأحاديث , و الآثار, و الأعلام , و المصادر و المراجع , و الموضوعات، بحسب الطريقة الآتية :-
أ-فهرس الآيات : رتَّـبْتـُه على أسماء السور ورقم الآيات بحسب ترتيب المصحف.
ب- فهرس الأحاديث والآثار : رتَّـبْتـُه حسب ترتيب الحروف الهجائية.
جـ - فهرس الأعلام : رتَّـبْتـُه حسب ترتيب الحروف الهجائية.
د-فهرس المصادر والمراجع : رتَّـبْتـُه حسب ترتيب الحروف الهجائية، مع ذكر المعلومات المعرفة بالكتاب.
هـ- فهرس الموضوعات : جعلته بصورة تفصيلية , يكشف عن جميع مسائل البحث.
خطة البحث
قسمت البحث إلى مقدمة , وأربعة فصول، وخاتمة , ثم الفهارس.
المقدمة : بينت فيها أهمية البحث وسبب اختياري له، ومنهج البحث , ثم تقسيمات البحث.
الفصل الأول : تعريف الحجر ومشروعيته و أنواعه و ما يحتاج منه إلى حكم الحاكم، و فيه أربعة مباحث.
المبحث الأول : تعريف الحجر وفيه مطلبان.
المطلب الأول : تعريف الحجر لغـة.
المطلب الثاني : تعريف الحجر اصطلاحاً.
المبحث الثاني : مشروعية الحجر وفيه ثلاثة مطالب.
المطلب الأول : أدلة مشروعية الحجر من الكتاب.
المطلب الثاني : أدلة مشروعية الحجر من السنة والآثار.
المطلب الثالث : المقصد الشرعي من الحجر.
المبحث الثالث : أنواع الحجر.
المبحث الرابع : بيان الأحوال التي لا تحتاج في الحجر إلى حكم الحاكم، والأحوال التي تحتاج إلى حكمه وفيه مطلبان.
المطلب الأول : الأحوال التي لا تحتاج في الحجر إلى حكم الحاكم.
المطلب الثاني: الأحوال التي تحتاج في الحجر إلى حكم الحاكم.
الفصل الثاني : الحجر على الصغير وما يترتب عليه، وفيه أربعة مباحث :
المبحث الأول : حكم الحجر على الصغير ومن الذي يلي أمره، وفيه مطلبان :
المطلب الأول : حكم الحجر على الصغير.
المطلب الثاني : من يلي أمر الصغير.
المبحث الثاني : تصرفات ولي الصغير ما يصح منها وما لا يصح.
المبحث الثالث : تصرفات الصغير ما يصح منها وما لا يصح.
المبحث الرابع : فك الحجر عن الصبي، وفية ثلاثة مطالب.
المطلب الأول : متى ينفك الحجر عن الصغير وكلام العلماء بالنسبة للبلوغ والرشد.
المطلب الثاني : كيفية اختبار المميز.
المطلب الثالث : كيف ينفك الحجر.
الفصل الثالث : الحجر على السفيه وما يتعلق به، وفيه أربعة مباحث :
المبحث الأول : تعريف السفه وحكمه، و فيه مطلبان.
المطلب الأول : تعريف السفه لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني : حكم الحجر على السفيه.
المبحث الثاني : متى يحجر على السفيه , وكيفية الحجر، وفيه ثلاثة مطالب.
المطلب الأول : متى يحجر على السفيه.
المطلب الثاني : كيفية الحجر.
المطلب الثالث : تصرفات السفيه ما يصح منها وما لا يصح.
المبحث الرابع : متى ينفك الحجر عن السفيه.
الفصل الرابع : الحجر على المفلس وما يتعلق به، و فيه ستة مباحـث :
المبحث الأول : تعريف المفلس لغة و اصطلاحاً.
المبحث الثاني : متى يحجر على المفلس وطرق إثبات الإفلاس , وفيه مطلبان :
المطلب الأول : متى يحجر على المفلس ؟
المطلب الثاني : طرق إثبات الإفلاس.
المبحث الثالث : تصرفات المفلس قبل وبعد الحكم عليه بإلإفلاس، و فيه مطلبان :
المطلب الأول : تصرفات المفلس قبل الحكم عليه بالإفلاس.
المطلب الثاني : تصرفات المفلس بعد الحكم عليه بالإفلاس.
المبحث الرابع : ما يفعل في مال المحجور عليه وكيف يقسم بين الغرماء ؟
المبحث الخامس : أثر الحجر على المفلس و بعض ما يتعلق به , و فيه أربعة مطالب :
المطلب الأول : حبس المفلس و إنظاره وملازمته.
المطلب الثاني : حلول الدين المؤجل أو عدم حلوله.
المطلب الثالث : اختصاص الدائن بعين ماله الموجود تحت يدالمفلس.
المطلب الرابع : ظهور دين على المفلس بعد الحكم بإفلاسه.
المبحث السادس : انتهاء حالة الإفلاس.
الخاتمة ثم الفهارس.
الخاتمة
ومن خلال ما سبق معنا في بحث الحجر على الصغير و السفيه و المفلس نستخلص أهم النتائج و هي كالأتي :
1-ثبوت الحجر على الصغير من الكتاب والسنة، وعدم صحة تصرفه، ومن عامله ببيع وشراء وغيره فقد ضيع ماله، ولا ضمان على الصغير.
2-يستمر الحجر على الصغير، ولا ينفك إلا بتحقق البلوغ والرشد، وبتحققهما يخرج مباشرة من غير حكم.
3-تقديم الجد على وصي الأب في الولاية على الصغير، لصلة القرابة، فيكون أكثر شفقة ورحمة.
4-سن البلوغ 15 سنة.
5-الصحيح أن معنى الرشد حفظ المال،لأن سبب الحجر ما أثر في حفظ المال.
6-ثبوت الحجر على السفيه من الكتاب وفعل الصحابة رضي الله عنهم.
7-لا يثبت الحجر على المفلس والسفيه الذي ظهر عليه السفه بعد البلوغ والرشد إلا بحكم الحاكم.
8-منع المفلس من التصرف في ماله، وبيعه وقسمة ثمنه بين الغرماء بالمحاصة.
9-إذا وجد الدائن عين ماله بعينه عند المدين فهو أحق به من غيره.
10-والصحيح أن الديون المؤجلة لا تحل بالفلس، لأن الدائن قد رضي بتأخير دينه.
11-ثبوت حبس الدائن إذا كان موسرا ؛ لإجباره على الدفع.
12-إذا ظهر غريم بعد الإفلاس، وثبت أن دينه كان قبل الإفلاس؛فإنه يرجع على الدائنين بما يستحقه.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
ترجيحات الشيخ محمد بن عثيمين في كتاب ( النكاح ) مقارنة بالمذهب الحنبلي
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة
ترجيحات الشيخ محمد بن عثيمين
في كتاب ( النكاح ) مقارنة بالمذهب الحنبلي
بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة ( الماجستير )
إعداد الطالب:بندر بن أحمد علي الخضر
إشراف الدكتور: صالح بن أحمد الوعيل
شكر وتقدير
أحمد الله وأشكره على نعمه العظيمة، وآلائه الجسيمة، فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، ألا وإن من نعم الله علي أن يسر لي طلب العلم الشرعي على أيدي مشايخ أجلاء في هذا الصرح العلمي الشامخ
ـ جامعة الإيمان ـ وقاها الله كيد الأعداء ومكرهم، ولمشايخي مني أجزل الشكر وخالص الدعاء ؛ لما بذلوه ويبذلونه من جهود مشكورة في نشر العلم،
وفي مقدمتهم فضيلة العلامة الوالد المربي ـ رئيس هذه الجامعة ـ
الشيخ / عبد المجيد الزنداني ـ حفظه الله ورعاه وأطال عمره في خدمة الإسلام والمسلمين ـ.
كما أخص بالشكر والعرفان فضيلة الشيخ الدكتور / صالح بن أحمد الوعيل ـ حفظه الله ـ الذي تكرم بقبول الإشراف على هذه الرسالة، وبذل جهداً يشكر عليه، في مراجعة هذه الرسالة، وإبداء الملاحظات القيمة، والتوجيهات النافعة، فاستفدنا من علمه وخلقه وتواضعه، فجزاه الله خير الجزاء وأوفاه، وكتب ذلك كله في ميزان حسناته.
كما أتقدم بالشكر والدعاء للشيخين الجليلين :
الشيخ الدكتور / حيدر بن أحمد الصافح، والشيخ الدكتور / أمين بن علي مقبل؛ حيث تكرما بقبول مناقشة هذه الرسالة، وإفادتنا بالملاحظات التي نتشرف بالحصول عليها من مشايخنا الكرام.
كما لا يفوتني أن أشكر إدارة الدراسات العليا ؛ لما يقومون به من جهود كبيرة خدمة للعلم وطلابه.
والشكر موصول لكل من تعاون معي من مشايخ أو زملاء، برأي
أو طباعة أو غير ذلك، فللجميع جزيل شكري وخالص دعائي.
والحمد لله وحده أن يسر لي إتمام هذا البحث الذي أسأل من الله العلي العظيم أن يجعل عملي فيه خالصا لوجهه، ونافعاً لعباده.
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ { (1).
} يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً { (2).
} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا { (3).
أما بعد :
فإن الله بعث رسوله على حين فترة من الرسل وانقطاع من السبل ؛ فاستنارت به الأرض بعد ظلمتها، واهتدت به البشرية بعد حيرتها، وكان كما قال الله تعالى: } يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا { (4)، أخرج الله به الأمة من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى، ومن الغواية إلى الهداية، فقد بيَّن الدين أكمل بيان، وأوضح الشرع أعظم إيضاح، فلا يزيغ عنه إلا هالك، ما ترك شيئا يقرب إلى الله وينفع الخلق إلا دل الأمة عليه، ولا ترك شيئا يبعد عن الله ويضر الخلق إلا حذر الأمة منه، } لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ { (5)، وبعد أن أكمل الله به الدين وأتم به النعمة، اختاره الله إلى عليائه، وبقيت شريعته العظيمة، التي من تمسك بها فلن يضل أبدا، والتمسك بهذه الشريعة لن يكون إلا بالعلم بها، وبيانها وتعليمها، ولقد هيأ الله ـ على مدار التاريخ ـ من يقوم بهذا الدور العظيم، ويتبوأ هذا المنصب الرفيع ؛ يستخرج من كنوز الشريعة، ويستضيء بأنوار الوحي، ما به يحي الموتى، ويبصر أهل العمى، إنهم العلماء الذين هم خلفاء الرسول في أمته، والمحيون لما مات من سنته، يبذلون الوقت ويستنفذون الجهد تعرفاً على أحكام الشريعة وتعريفا بها، يقومون بواجب العلم والتعليم، ويحملون إلى الأمة هدي الرسول كاملا مكملا، مجملا ومفصلا، وإن من واجب الأمة نحو هؤلاء العلماء، أن تقوم بتدوين جهودهم، ونشر علومهم ؛ حتى تعم الاستفادة بها، ويعظم الانتفاع منها، ألا وإن من هؤلاء العلماء الأعلام فضيلة الشيخ العلامة / محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ ذلكم العالم المتميز بين علماء العصر، المشهود له بالإمامة، صاحب التصانيف الكثيرة، والفتاوى الغزيرة في مختلف المجالات، كتب الله له القبول لدى خاصة الناس وعامتهم ؛ لما حباه الله به من جمال الأسلوب، وحسن الإلقاء، يجمع بين صحة الدليل وقوة التعليل، إلى جانب مواصفات عظيمة سنذكر بعضا منها في ترجمته، والباحث أحد طلبة العلم الذين أحبوا قراءة كتب هذا الشيخ وسماع أشرطته، كما قمت بتدريس شرحه لكتاب النكاح أكثر
من مرة (6)، فما أعذب استدلالاته وما أجمل استنباطاته، فلما أتممت دراسة السبع سنوات في جامعة الإيمان ـ حرسها الله ـ وقع اختياري على هذا الموضوع ليكون بحثي التكميلي لنيل درجة المشيخة ( الماجستير ) ؛ لاستفادتي المذكورة، ولأسباب سأفصلها لاحقا، فقمت بإعادة قراءة ما كتبه الشيخ وشرحه، والنظر إلى اختياراته التي خالف فيها مذهبه الحنبلي في كتاب النكاح، فإذا هي مسائل كثيرة تستحق أن تكون بحثا فجمعتها، ثم رتبتها في خطة، تحت عنوان :
ترجيحات الشيخ العثيمين في كتاب النكاح مقارنة بالمذهب الحنبلي
فقبل ذلك ولله الحمد والمنة.
أهمية الموضوع وأسباب اختياره
ويمكن أن أفصل أهمية الموضوع، وأسباب اختياره فيما يلي :
-
الأهمية العظمى لكتاب النكاح في حياتنا العملية ؛ فهو يتعلق ببناء المجتمع الذي أساسه الأسرة، كما أنه لا يكاد يخلو أحد عن حاجته إلى معرفة أحكام النكاح ؛ إما لكونه ولياً أو مولياً أو شاهداً أو غير ذلك، مما تتصل أحكامه بكتاب النكاح.
-
مكانة الشيخ العلمية العظيمة، فهو عالم وضع الله له القبول في الأرض، أحبه من سمعه أو شاهده، وهو أمر متواتر ؛ فلقد كان في الفقه مدرسة مستقلة بخصائصها التأصيلية، ومناهجها الاستنباطية والاستدلالية، يجمع بين التأصيل العلمي والتقعيد الفقهي.
-
انتشار فقه الشيخ ما بين مقروء ومسموع، وتلقي الأمة له بالقبول.
-
حاجة المكتبة إلى مصادر علمية موثقة بالبحث والدراسة المتعمقة المدعومة بالأدلة، والمناقشة العلمية في جميع موضوعات الشريعة.
-
الرغبة في الحصول على الملكة في البحث والنظر، وزيادة التحصيل العلمي ؛ إذ ذلك حاصل من خلال دراسة مناهج العلماء العلمية في مقام الاستدلال والمناقشة والترجيح، وطرق تعاملهم مع النصوص، والشيخ ابن عثيمين هو أحد هؤلاء العلماء، فله منهج متميز في عرض المسائل ومناقشتها.
-
إظهار أنموذج من العلماء في العصر الحديث.
-
المشاركة في إبراز جهود الشيخ ابن عثيمين ؛ ليسهل الرجوع إليها.
-
الرغبة في معرفة أحكام النكاح والتعريف بها، والتعرف على طريقة العلماء في استنباط الأحكام من الأدلة. وقبل ذلك كله فالمقصود ابتغاء الأجر والثواب من الله، بخدمة الشريعة من خلال بحث هذا الموضوع.
منهجي في البحث
-
استخدمت المنهج الاستقرائي ؛ فقمت بقراءة مستوعبة لعامة كتب الشيخ في الفقه والحديث والفتاوى مما يتعلق بالنكاح.
-
كتبت اختياراته ورتبتها ترتيباً فقهياً، كما هو مذكور في كتب الحنابلة، وجعلت الباب عنواناً للمبحث، والمسألة التي خالف فيها الشيخ المذهب عنواناً للمطلب.
-
وضعت ترجمة لحياة الشيخ الشخصية والعلمية.
-
أحرر المسألة إن كان هناك موضع يحتاج إلى تحرير محل النزاع.
-
أبدأ بذكر المذهب الحنبلي ومن وافقهم وأدلتهم.
-
أثني بذكر اختيار الشيخ وأنصصه من كلامه موثقا، ثم أبين موافقته لبعض الأئمة في ذلكم الاختيار وأذكر أدلتهم.
-
اكتفيت بذكر اختيارات الشيخ الصريحة، كقوله: ( الصواب )،
( الصحيح ) ونحوهما، وما كان إجابة على سؤال لم أذكره إلا تبعاً لترجيح صريح .
-
أذكر وجه الدلالة من الأدلة، إما تنصيصاً من قائليها، أو بما يظهر للباحث من سياق الأدلة.
-
أناقش الأدلة مبتدئا بذكر ما أجاب به الحنابلة وموافقوهم، ثم ما أجاب به الشيخ ومن وافقهم الشيخ.
-
عند ذكر من وافق الحنابلة ومن وافقهم الشيخ يكون ذلك في ضوء المذاهب المشهورة الحنفية والمالكية والشافعية، بصفة أساسية وقد أذكر أقوال غيرهم من الفقهاء والمحققين ؛ إتماما للفائدة.
-
عند ذكر الأدلة أو المناقشة أنقلها من كتبهم، وفي النادر أذكر ما يصلح أن يكون دليلا للقول.
-
حررت أقوال الفقهاء من أمهات كتبهم المعتمدة.
-
أنتهي بذكر الترجيح وسببه حسب ظني.
-
أعزو الآيات في الهامش بذكر السورة ورقم الآية.
-
أخرج الأحاديث من مصادرها المعتمدة، فإن كان في الصحيحين
أو في أحدهما، اكتفيت ببيان ذلك، وإن لم يكن فيهما أو في أحدهما فاكتفيت بذكر بعض من خرجه مع الحكم المختصر على الحديث من أهل الاختصاص. كما خرجت الآثار الواردة في البحث.
-
أترجم للأعلام الواردة أسماؤهم في البحث عند ذكرهم لأول مرة، عدا الخلفاء الراشدين والأئمة الأربعة فلم أترجم لهم لشهرتهم المستفيضة.
-
عند ذكر المصدر أو المرجع لأول مرة أكتب بياناته كاملة، فإذا تكرر ذكره أكتفي بذكر العنوان مع الجزء والصفحة وقد أذكر اسم المؤلف لإزالة الاشتباه.
-
أعرف بما رأيته يحتاج إلى تعريف من الألفاظ الغريبة، والمصطلحات العلمية.
-
وضعت خاتمة مناسبة للبحث.
-
أعددت الفهارس اللازمة للبحث وهي كالتالي: فهرس الآيات القرآنية، فهرس الأحاديث، فهرس الآثار، فهرس الأعلام، فهرس القواعد الفقهية والأصولية، فهرس المصطلحات العلمية، فهرس الألفاظ الغريبة، فهرس المصادر والمراجع، فهرس الموضوعات.
خطة البحث
المقدمة
الفصل الأول: التعريف بشخصية الشيخ ابن عثيمين.وفيه مبحثان :
المبحث الأول: حياة الشيخ الشخصية.وفيه أربعة مطالب :
المطلب الأول: اسمه ونسبه ومولده.
المطلب الثاني: أخلاقه وصفاته.
المطلب الثالث: مرضه.
المطلب الرابع: وفاته ورثاؤه.
المبحث الثاني: حياة الشيخ العلمية.وفيه أربعة مطالب :
المطلب الأول: نشأته العلمية.
المطلب الثاني: شيوخه.
المطلب الثالث: تلاميذه.
المطلب الرابع: آثاره العلمية.
الفصل الثاني: ترجيحات الشيخ محمد العثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ في كتاب النكاح مقارنة بالمذهب الحنبلي.وفيه تسعة مباحث :
المبحث الأول: مقدمات النكاح وأركانه.وفيه مطلبان :
المطلب الأول: حكم النظر إلى المخطوبة.
المطلب الثاني: صيغة عقد الزواج.
المبحث الثاني: في شروط النكاح.وفيه سبعة مطالب :
المطلب الأول: اعتبار رضا البكر البالغة العاقلة.
المطلب الثاني: حرية الولي.
المطلب الثالث: عدالة الولي.
المطلب الرابع: الولاية بالوصاية.
المطلب الخامس: حكم الإشهاد على العقد.
المطلب السادس: شهادة الفروع والأصول.
المطلب السابع: اعتبار الكفاءة.
المبحث الثالث: باب المحرمات في النكاح.وفيه أربعة مطالب :
المطلب الأول: تأثير الرضاع في المصاهرة.
المطلب الثاني: النكاح المحرم وتأثيره في التحريم والمصاهرة.
المطلب الثالث: نكاح الحرة عبد ولدها.
المطلب الرابع: وطء المملوكة غير الكتابية.
المبحث الرابع: باب الشروط في النكاح.وفيه سبعة مطالب :
المطلب الأول: حكم الوفاء بالشروط.
المطلب الثاني: حكم اشتراط أن لا مهر لها.
المطلب الثالث: اشتراط أن لا نفقة عليه.
المطلب الرابع: عقد النكاح على الخيار.
المطلب الخامس: شرط أن يقسم لها أقل من الضرة.
المطلب السادس: تعليق إمضاء النكاح بتسليم المهر.
المطلب السابع: اشتراط أن لا يدخل بها إلا بعد كذا.
المبحث الخامس: باب العيوب في النكاح.وفيه أربعة مطالب :
المطلب الأول: العيوب المثبتة للفسخ.
المطلب الثاني: الفسخ بالعقم.
المطلب الثالث: الفسخ بالعيب من غير حكم الحاكم.
المطلب الرابع: إسلام الزوج بعد انقضاء عدة المرأة.
المبحث السادس: باب الصداق.وفيه خمسة مطالب :
المطلب الأول: حكم جعل المهر تعليم قرآن.
المطلب الثاني: ما شرط لأبيها قبل العقد.
المطلب الثالث: حكم المتعة للمطلقة بعد الدخول.
المطلب الرابع: الخلوة في النكاح الفاسد والمهر.
المطلب الخامس: المرأة المكرهة على الزنا والمهر.
المبحث السابع: باب الوليمة.وفيه مطلبان :
المطلب الأول: حكم الأكل من الوليمة.
المطلب الثاني: حكم إجابة الذمي إلى طعام الوليمة.
المبحث الثامن: باب عشرة النساء.وفيه ثلاثة مطالب :
المطلب الأول: القسمة بين الحرة والأمة.
المطلب الثاني: خدمة المرأة لزوجها.
المطلب الثالث: وصف الحكمين.
المبحث التاسع: باب الخلع.وفيه ثلاثة مطالب :
المطلب الأول: حكم الخلع.وفيه فرعان :
الفرع الأول: الخلع في حال استقامة الحال، ووقوعه.
الفرع الثاني: إجابة المرأة إلى الخلع إذا طلبته.
المطلب الثاني: حكم مخالعة الأب عن أولاده.وفيه فرعان :
الفرع الأول: خلع الأب ابنته الصغيرة من زوجها.
الفرع الثاني: خلع الأب زوجة ابنه الصغير.
المطلب الثالث: الخلع بصريح الطلاق.
الخاتمة
الفهارس العامة
الخاتمة
أحمد الله تعالى في ختام هذا البحث كما حمدته في ابتدائه، فله الحمد
في الأولى وله الحمد في الأخرى، وأسأله المزيد من فضله.
ثم إنه بعد عرض المسائل الفقهية بأدلتها، ومناقشة الأدلة والأقوال والترجيح، ظهر لي بوضوح سعة فقه الشيخ ابن عثيمين وحرصه على صحة الدليل، وصواب التعليل ووضوحه ومناسبته، غير مبال بمن خالف، مع احترامه لاجتهادات العلماء السائغة وعدم تضليله إياهم بسببها، ولقد جمع في ترجيحاته بين التأصيل العلمي والتقعيد الفقهي، والاستقلالية في الحكم، مما جعل اختياراته ذات وزن كبير، وكانت في جملتها معتبرة، كما ظهر ذلك من خلال البحث.
أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث
أولا: النتائج فيما يتعلق بشخصية الشيخ ابن عثيمين :
-
وقفت من خلال البحث على حياة عالم جليل ذي أخلاق عظيمة وسجايا كريمة. ابتدأ حياته العلمية في سن مبكرة، وأخذ العلم من شيوخ أجلاء ؛ مما كان له الأثر الكبير في تفوقه ورسوخه.
-
جمع الشيخ ابن عثيمين بين الحفظ والفهم، والعلم والعمل ؛ فكان موضع قبول لدى خاصة الناس وعامتهم.
-
كان الشيخ ذا أسلوب سهل في إلقاء الدروس ومحاورة التلاميذ ؛ مما جعل الإقبال على دروسه كبيرا.
-
اتسم الشيخ بالهمة العالية في نشر العلم، والنشاط الكبير في الدعوة إلى الله، وبذلك ترك بعده ثروة علمية عظيمة.
-
تبين لي من خلال البحث أن ما وقع بين العلماء من اختلاف ليس دافعه الهوى والتعصب، وإنما الاختلاف في فهم الدليل والتعامل معه.
ثانيا: النتائج التي توصلت إليها فيما يتعلق بمسائل البحث :
-
النظر إلى المخطوبة مستحب ؛ لما في ذلك من تحقيق مصالح ودرء مفاسد.
-
النكاح ينعقد بكل لفظ يدل عليه، والأولى استعمال لفظ الإنكاح والتزويج ؛ للإجماع على انعقاد النكاح بهما ؛ ولأنهما أدل من غيرهما على إرادة النكاح.
-
ليس لأب ولا لغيره تزويج البكر البالغة العاقلة دون رضاها.
-
تشترط حرية الولي فلا ولاية لرقيق.
-
لا يشترط في الولي أن يكون عدلا، وإذا تعامل الولي الفاسق مع ابنته بما يضرها، قام الحاكم بفعل ما به يرفع الضرر.
-
لا تستفاد الولاية بالوصاية.
-
الإشهاد على العقد شرط في صحته.
-
يصح أن يكون الشهود من الأصول أو الفروع.
-
الكفاءة المعتبرة كفاءة الدين والخلق، وما سوى ذلك إن وجد كان أفضل، وإلا فليس بشرط للصحة ولا للزوم.
-
يثبت التحريم بالرضاع في المصاهرة.
-
الوطء المحرم لا أثر له في التحريم والمصاهرة.
-
للحرة أن تنكح عبد ولدها.
-
يباح وطء المملوكة غير الكتابية.
-
يجب الوفاء بالشروط في النكاح.
-
اشتراط أن لا مهر لها شرط باطل يصح معه العقد مع إيجاب مهر المثل.
-
اشتراط أن لا نفقة عليه شرط صحيح إذا رضيت به المرأة.
-
لا يجوز عقد النكاح على الخيار.
-
يصح اشتراط أن يقسم لها أقل من الضرة.
-
لا يصح تعليق إمضاء النكاح بتسليم المهر.
-
يصح اشتراط أن لا يدخل بها إلا بعد مدة معينة.
-
العيوب المثبتة للفسخ محصورة بضابط معين، لا معدودة.
-
لكل من الزوجين الفسخ بسبب العقم.
-
لا يشترط لصحة الفسخ حكم الحاكم.
-
لو أسلم الزوج بعد انقضاء عدة المرأة يكون النكاح جائزا.
-
يصح جعل المهر تعليم قرآن.
-
ما شرط لأبيها قبل العقد يكون للمرأة.
-
تجب المتعة للمطلقة بعد الدخول.
-
الخلوة في النكاح الفاسد لا توجب شيئا من المهر.
-
يجب المهر للمرأة المكرهة على الزنا.
-
يستحب الأكل من الوليمة ولا يجب.
-
يجوز إجابة الذمي إلى طعام الوليمة.
-
يقسم للحرة ضعف ما يقسم للأمة.
-
يجب خدمة المرأة لزوجها بالمعروف.
-
الحكمان لهما سلطة التفريق بين الزوجين دون إذنهما.
-
الخلع في حال استقامة الحال مكروه، ولكنه يقع.
-
يجب على الزوج الاستجابة لطلب المرأة الخلع ؛ إذا كانت مبغضة له وستعطيه الذي أعطاها.
-
يجوز خلع الأب ابنته الصغيرة من زوجها ؛ إذا رأى المصلحة في ذلك.
-
يجوز خلع الأب زوجة ابنه الصغير.
-
الخلع بصريح الطلاق يكون فسخا.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
(1) - سورة آل عمران الآية: 102.
(2) - سورة النساء الآية: 1.
(3) - سورة الأحزاب الآية: 70 ـ 71.
(4) - سورة الأحزاب الآيتان: 45، 46.
(5)- سورة التوبة الآية: 128.
(6) - في أثناء التطبيقات العملية ؛ إذ تكون قبل موسم النكاح في بلادنا.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
انفرادات الهادوية الزيدية عن معتمد المذاهب الأربعة في المسائل الفقهية (في الطهارة)
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة
انفرادات الهادوية الزيدية عن معتمد المذاهب الأربعة
في المسائل الفقهية (في الطهارة)
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب: محمد بن أحمد بن أحمد الوقشي
إشراف الأستاذ الدكتور: صالح بن عبدالله الضبياني
المقدمة
الحمد لله رب العالمين , وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
أما بعـد:
فإن مذهب الزيدية الهادوية , الموجود في اليمن , جنوب الجزيرة العربية ,
من المذاهب التي لم تعط حقها من الدراسة , بخلاف غيرها من المذاهب الإسلامية , وتهمتها في ذلك أنها مذهب شيعي , والشيعة انقسمت ثلاث فرق :
الأولى : الزيدية .
الثانية : الإسماعيلية (1).
ولما لاحظ العلماء غلوا في الإسماعيلية , والإمامية , ظنوا أن مذهب الزيدية كهذه المذاهب , فألغى العلماء خلاف الشيعة عند ذكر الخلاف وعلى جهة المثال :
ذهبت الهادوية إلى وجوب الترتيب بين اليدين والرجلين في الوضوء (2) , فقال النووي في شرح صحيح مسلم (3) .
(وقالت الشيعة هو واجب , ولا اعتداد بخلاف الشيعة) , مع أن الزيدية تخالف مذاهب الشيعة كثيراً , وقربها إلى السنة أقرب من غيرها , ومع ذلك فهناك مسائل انفردوا بها عن غيرهم , ويجد الطالب الباحث في فقه الزيدية صعوبة في البحث عن نقاش المسائل التي انفردوا بها , وكان القاضي العمراني حفظه الله خلال تدريسه لنا في الجامعة وغيرها ينبه على انفرادات الهادوية , ويناقشها جرياً على طريقة الشوكاني في كتبه , وكانت لي دراسة للمذهب قبل القاضي العمراني , فكنت في بادئ الأمر أعترض , ولكن سرعان ما أرجع خائباً لضعف الأدلة التي اعتمد عليها الهادوية , أو جريهم على قواعد أصولية , يرونها قوية وهي عند غيرهم ضعيفة , تفرع عليها أراء ضعيفة , كمسألة حجية إجماع أهل البيت (4), وعليه قالوا : لا يجوز المسح على الخفين ، لإجماع أهل البيت على المنع , أما ما ورد من نصوص فإنها منسوخة , والناظر في كتب الأصول , يظهر له بجلاء , ضعف القول بحجية إجماع أهل البيت , لأنهم بعض الأمة ,لا كلها , والعصمة لا تكون إلا للكل , لاستحالة اجتماعها على الضلالة , لورود النص , وشهادة الواقع(5).
والباحثون في الدراسات الأكاديمية , لا يذكرون الزيدية إلا عند دراستهم لأحد أئمتها المشهورين , كالإمام والوزير والصنعاني والشوكاني (6) وغيرهم , وذلك لعدم معرفة الباحثين للمذهب الزيدي الهاوي , ولعل هذا مما أدخره الزمن لباحثي اليمن عامة , وجامعة الإيمان خاصة , حيث درست المذهب الزيدي , وجعلته من المذاهب الفقهية المقررة في مناهجها , وخلال دراستي للمذهب الزيدي في الدراسات العليا في الجامعة , عزمت على أن أجعل دراستي وبحوثي في المذهب الزيدي , وطرأت لي فكرة البحث على انفرادات الزيدية الهادوية .
والحق أن المذهب الزيدي الهادوي الموجود في اليمن ثري , وله اختيارات جديرة بالتأمل والنظر , له أصول وقواعد وأئمة , ولم يدرس إلى الآن من الباحثين الدراسة الكافية , وتراثه الفقهي لا زال أكثره مخطوطا, وفي الفترة الأخيرة قام بعض طلبة العلم بإخراج بعض من تراثه ,لكنها شيء قليل بالنسبة لما يطبع .
شكر وتقدير
أخيراً : أشكر أولاً وأخيراً المولى عز وجل على منه وكرمه , وفضله وجوده , ولا يفوتني بالمناسبة أن أتقدم بالشكر الجزيل :
لجامعة الإيمان , ورئاسة , وإرادة , ومشايخ , ومن كان له فضل علي في خلال السنوات السابقة , وأسأل الله للجميع جزيل المثوبة.
كما أتقدم بالشكر الجزيل للجنة المناقشة المشكلة من الدراسات العليا بالجامعة , وهم :
فضيلة الأستاذ الدكتور : صالح بن عبدالله الضبياني حفظه الله , مشرفاً وناقشاً , وذلك لما قام به من توجيه لإخراج البحث على ما هو عليه , واستقطع الشيء الكثير من وقته للنظر في البحث ومراجعته , على كثرة مشاغلة وأعماله
فضيلة الدكتور : حميد فرحان العفيف مناقشاً .
فضيلة الدكتور : أمين علي مقبل مناقشاً .
وجزاهم الله خيرا على ما أبدوا من ملاحظات قيمة , وأسأل الله أن يجعل ما بذلوه من وقت ودراسة البحث في ميزان حسناتهم يوم القيامة , والحمد لله أولا وأخيرا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
منهجي في البحث
بحث المسألة وسيكون على التالي :
ذكر عنوان المسألة وتحرير محل النزاع فيها .
بيان مذاهب الأئمة الأربعة وأدلتهم .
بيان مذهب الهادوية وأدلتهم .
المناقشة والترجيح .
إحالة الآيات إلى السورة ورقم الآية , وتخريج الأحاديث , وبالنسبة للتخريج , فإن كان الحديث في الأمهات الست , لا أخرج عنها إلا لمزيد فائدة , كتصحيح حديث باعتبار الطرق , فإن كان في الصحيحين أو أحدهما أكتفي بها لأن البحث فقهي لا حديثي , إلا أني في الأغلب أذكر من أخرجها من غير الصحيحين إلا في النادر, وإن كان في السنن وأحمد فأذكر من أخرجه , وأذكر عن أحد الأئمة تصحيحه أو تضعيفه .
ج- ترجمت الأعلام غير المشهورين , أما الصحابة , وأصحاب الأمهات الست الحديثية والكتب والمسندة كأحمد والبزار ونحوه , فلم أترجم لهم لشهرتهم , وكذلك الأئمة الأربعة , وترجمت لمن عداهم , وأذكر الترجمة في أول الأمر , ثم أسكت بعد ذلك .
د- وضعت فهارس للآيات والأحاديث , والأعلام والموضوعات .
والحمد لله على كل حال .
الدراسات حول موضوع الزيدية
لقد حظيت الزيدية في الأونة الأخيرة , بأهمية عظيمة , ودراسات كثيرة , وما بين ناقد لها ومدافع عنها , ولم أجد حسب اطلاعي أنه قد بحث هذا الموضوع أو درس دراسة علمية أكاديمية , وأما بالنسبة لكتاب (الفرائد الفقهية في مسائل الخلاف بين الشافعية والزيدية , للعلامة / الحسن بن أحمد بن عبد الباري الأهدل(7), فإنه تعرض للخلاف في أصول المسائل الفقهية , وفروعها بين المذهبين , دون أن يذكر خلاف المذاهب الأخرى , ولم يتعرض لأدلة الأقوال, أو الترجيح بينها .
مصطلحات البحث
اقصد بانفرادات الهادوية الزيدية (8) عن المذاهب الأربعة ما يلي :
أولاً : ما انفردوا به من الأقوال , بأن قالوا قولاً لم يقله أحد من الأئمة الأربعة.
ثانياً : لا عبرة بما وافقوا فيه أحداً من أصحاب المذاهب, وهو وجه غير معتمد , أو كان قولا لأحد من السلف أو التابعين , أو الأئمة الذين انقرضت مذاهبهم .
ثالثاً : لا يلزم من الانفراد أن يتفق أصحاب المذاهب على قول , هذا القول خلاف مذهب الهادوية , كما في بعض المسائل , بل لو اختلف الأئمة في مسألة , وكان قول الهادوية لم يقل به أحد من أصحاب المذاهب الأربعة , فإن هذا القول يعد من انفرادات الهادوية .
رابعاً : أقصد بالمعتمد ما عليه الفتوى , واختيار المذهب عند أصحاب المذاهب من أقوال الأئمة أو أتباعهم .
خطة البحث
الفصل التمهيدي:التعريف بالزيدية والهاوية مختصرا
المبحث الأول : نبذة مختصرة عن الزيدية .
المطلب الأول: نسبة الزيدية .
المطلب الثاني : ترجمة موجزة عن الإمام زيد .
المطلب الثالث : فرق الزيدية العقدية
المطلب الرابع : أهم أفكار الزيدية .
المطلب الخامس : الأماكن التي تواجدت فيها الزيدية .
المطلب السادس : مذاهب الزيدية الفقهية .
المبحث الثاني : نبذة مختصرة عن الهادوية .
المطلب الأول : ترجمة موجزة عن الإمام الهادي .
المطلب الثاني : سبب نسبة المذهب إلى الهادي .
المطلب الثالث : أهم الكتب الفقهية المعتمدة للمذهب .
المبحث الثالث : أبرز شخصيات المذهب الهادوي الزيدي
المطلب الأول : المجتهدون في المذهب .
المطلب الثالث : المذاكرون في المذهب (المخرجون)
الفصل الأول:انفرادات الهاوية في النجاسات
المبحث الأول : أن الكافر نجس .
المبحث الثاني : الاستجمار بالأحجار لا يجرئ في وجود الماء .
الفصل الثاني: انفرادات الهادوية في الوضوء والتيمم
المبحث الأول : غسل الفرجين من أعضاء الوضوء .
المبحث الثاني : التيامن في الوضوء بين اليدين والرجلين
المبحث الثالث : الغيبة والنميمة والكذب وأذية المسلم من نواقض الوضوء :
المبحث الرابع : المسح على الخفين منسوخ
المبحث الخامس : جواز مس المصحف للمحدث حدثاً أصغر.
المبحث السادس : التيمم الذي يوجد معه ماء لا يكفى أعضاء الوضوء ويكفي التيمم .
الفصل الثالث: انفرادات الهادوية في الغسل
المبحث الأول: حكم البول قبل الغسل للرجل الممني .
المبحث الثاني : حكم الاغتسال للجمعة بعد الصلاة .
المبحث الثالث : حكم التلوم (9) في ناقص الطهارة , والصلاة .
المبحث الرابع : ارتفاع الحدث الأصغر بالغسل من الحدث الأكبر بنيته .
الخاتمة
وبعد : فالحمد لله أولا وأخيرا , على توفيقه وتسديدة , ومسألة العفو عن التقصير , فما وفقت فيه فمنه وكرمه , وما أخطأت فيه , فمن نفسي والشيطان , وقد تم بحمد الله جمع ما انفردت به الزيدية الهاوية في باب الطهارة , وفي الختام سوف أوجز أهم ما توصلت إليه من النتائج حول البحث وهي على التالي :
* أن مذهب الهادوية اعتمد في تقريراته على قواعد , مستنبطة من فتواي المجتهدين الستة الماضي ذكرهم , ولذا وجد مسائل المختار فيها للمذهب , خلاف ما يراه الهادي المنسوب إليه المذهب .
* أن نسبة المذهب إلى الهادي نسبة أغلبية , لأن المختار للمذهب أكثره يوافق آراء الهادي دون غيره . وأن نسبيهم إلى زيد نسبة فخرية .
* أن المخالفات الهادوية للمذاهب الأربعة كثيرة , لا كما يظن بعض علماء المذاهب أو بعض علماء الزيدية , أن مخالفتهم نادرة . فقد جمعت ما انفردوا به في الصلاة والطهارة فوصلت انفراداتهم إلى قريب الخمسين انفرادة , لأن بعض العلماء يظن أن مخالفتهم لا تعدوا خمسة عشر مسألة بالنسبة لجملة مسائل الفقه تعد قليلة .
* أن كثيراً من المسائل لم ينفردوا بها على الإطلاق , فكثير من أقوالهم واختياراتهم , قد قال بها بعض أئمة السلف أو التابعين أو بعض أئمة الفقه الذين انقرضت مذاهبهم , ولعل ظن العلماء السابق الذكر , يقصدون به ما انفردوا على الإطلاق , وهو قليل , كالقول بأن الفرجين من أعضاء الوضوء , واشتراط البول قبل الغسل , والقول بوجوب التيامن بين اليدين والرجلين في الوضوء .
* أن المذهب الزيدي لا زال مغموراً , والكثير من تراثه وتحقيقاته لم تكتمل , فلا يوجد لهم كتب للقواعد الفقهية مشروحة , ولا في الفروق , ولا المقاصد , ولا كتب في تخريجات الأصول على الفروع , أو كتب جرح أو تعديل أو أئمة في الجرح والتعديل , أو المصطلح , وكتبهم الحديثية ,
تعتمد في الترجمة رجالها على كتب السنة , وكذا كثير من مسائلهم الفقهية , وما يذكرونه من كتابات في بعض هذه العلوم , لا تكاد تذكر فيما إذا قارنها بكتب السنة , ولذا فإن الباحث في آرائهم وجتهاداتهم يجد صعوبة في الوصول إلى المعلومة , ولم يستفد اتباعه من التكنولوجيا الحديثة (كسيديهات في المذهب الزيدي , أو كتابات في الأنترنت) , وما وجد منها فقليل لا يكاد يذكر .
* أن دراسة المذهب الزيدي تعطي طالب العلم خلفية كبيرة في التعامل مع آرائهم ويكون في أحكامه عليها منصفا , لأن كثيراً من أقوالهم تستند إلى حجج محتملة , مثلها مثل أقوال سائر الأئمة , إلا في نوادر.
*أن المذهب الزيدي في آرائه الفقهية , أقرب إلى مذاهب السنة , منه إلى مذهب الإمامية الجعفرية .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين , وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
(1)- انظر المنية والأمل للإمام أحمد بن يحيى المرتضى صـ 23
(2)- انظر المسألة في صـ 82
(4)- انظر الغاية وشرحها للحسين بن القاسم 1/ 509 وما بعدها , فقد تكلم كلاماً واسعاَ , ويقصد بأهل البيت : وعلي وفاطمة والحسن والحسين , وما تناسل منهم , وكان سائراً على منهجهم أصولاً وفروعاً .
(5)- انظر نهاية السؤل للإسنوي 2/ 355 , وتيسير التحرير لابن الهمام 3/ 242, وشرح الكوكب المنير لابن النجار 2/ 243.
(6)- ستأتي ترجمتهم عند أول ذكر لهم في المسائل .
(7)- العلامة/ حسن بن أحمد عبد الباري الأهل مفتي المراوعة , معاصر ولد سنة 1328,وتوفي سنة 1419هـ (مقدمة كتاب الفرائد الفقهية صـ 15)
(8)- انظر التعريف بالزيدية في الفصل الأول صـ 12
(9)- ويقصد بالتلوم عند الهاوية تأخير الصلاة إلى آخر الوقت , والمقدر شرعاً , بقدر ما يسع العبادة .
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المسائل الفقهية التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة عن الأئمة الثلاثة في كتاب النكاح دراسة تحقيقية تأصيلية
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة
المسائل الفقهية
التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة
عن الأئمة الثلاثة في كتاب النكاح
دراسة تحقيقية تأصيلية
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب/ محمد جبريل روبله
إشراف الدكتور/ حميد فرحان العفيف
المقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وصحابته وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين .
أما بعد :
فالله سبحانه وتعالى قد تكفل بحفظ هذا الدين كما قال تعالى : (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)([1]).
ورفع درجة العلماء في الدنيا قبل الآخرة يقول الله عز وجل : (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير)([2]).
وحصر الخشية فيهم فقال : (إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور)([3]).
ومما حفظ الله به هذا الدين جهود العلماء التي لا تزال مستمرة , وستظل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها , مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
(العلماء ورثة الأنبياء) ([4]).
وقد اتجهت جهودهم إلى جميع فروع الشريعة الغراء مجددين في كل فن تحقيقاً وتخريجاً وتأصيلاً .
ومن هنا قررت أن أساهم في جميع المسائل الفقهية التي خالف فيها الإمام أبو حنيفة الجمهور .
سائلاً المولى عز وجل التوفيق والسداد ؛؛؛
أهمية الموضوع
وتتمثل أهمية الموضوع من الناحيتين العلمية والعملية , أما الناحية العلمية فإنه يثري المكتبة العلمية بالمعلومات المهمة التي تضمنها .
وأما الناحية العلمية فإن يجمع المسائل الفقهية التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة عن الأئمة الثلاثة في كتاب النكاح .
أسباب اختيار الموضوع
هناك جملة اسباب دفعتني إلى اختيار هذا الموضوع من أهمها ما يأتي :
أن للإمام أبي حنيفة مسائل فقهية كثيرة خالف فيها الأئمة الثلاثة والجمهور ومنها المسائل التي خالفهم فيها في كتاب النكاح , فأردت أن أجمع تلك المسائل في موضوع مستقل , وأبرز فيه الأصل الذي استند إليه أبو حنيفة في مخالفته للأئمة الثلاثة .
المساهمة مع جهود الباحثين الذين خدموا الفقه الإسلامي .
كثرة الرد والاعتراضات على الإمام أبو حنيفة من قبل بعض طلبة العلم .
منهج البحث
استخدمت في بحثي هذا المنهج الوصفي التحليلي , وذلك بتتبع أقوال أبي حنيفة التي انفرد بها عن الأئمة الثلاثة مع التحليل والمقارنة بأقوال الأئمة الثلاثة .
خطوات البحث
طرح صورة المسألة .
نقلت أقوال الأئمة مع أدلتهم ورجعت إلى المصادر الأصلية لكل مذهب من مذاهب الأئمة الأربعة .
ناقشت تلك المسائل وذكرت الراجح منها حسب الإمكان .
عزوت الآيات القرآنية الواردة في صلب البحث إلى سورها بذكر اسم السورة ورقم الآية .
خرجت أحاديث من مصادرها الأصلية , وذكرت الكتاب والباب ورقم الحديث , ليسهل الرجوع إليه عند اختلاف الطبعات وإذا كان الحديث في غير الصحيحين أذكر ما قاله العلماء من صحة أو ضعف .
ترجمت للأعلام الذين ورد ذكرهم في صلب الرسالة .
وضحت معاني مصطلحات البحث .
وضعت خاتمة في آخر البحث وذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليه .
فهرسة المصادر والمراجع .
الدراسات السابقة
لم أجد حسب علمي من أفراد هذا الموضوع في بحث مستقل , وإنما وجدت تفريعاته في كتب المذاهب , ومن هنا قررت جمع تلك المسائل مكتفياً بكتاب النكاح في رسالة مستقلة لتعم الفائدة .
تقسيمات البحث
قسمت البحث إلى مقدمة وفصل تمهيدي
وثلاثة فصول
أما المقدمة فتناولت فيها :
سبب اختيار الموضوع وأهميته , ومنهج البحث وخطواته والدراسات السابقة .
وأما الفصل التمهيدي فقد جعلته في ثلاثة مباحث:-
المبحث الأول : مصطلحات البحث .
المبحث الثاني : ترجمة الإمام أبي حنيفة .
المبحث الثالث : أسباب اختلاف الفقهاء
وأما الفصول فهي كالآتي :
الفصل الأول : وفيه مبحثان
المبحث الأول : في الولي وحكمه
وفيه مسألتان
المبحث الثاني في نكاح الإماء
وفيه أربعة مسائل
الفصل الثاني : في الصداق والنفقة : وفيه مبحثان
المبحث الأول : في الصداق
وفيه مسألتان
المبحث الثاني في النفقة
وفيه ثلاث مسائل
الفصل الثالث : في فرق النكاح وما يتعلق به وفيه أربعة مباحث :
المبحث الأول : في الطلاق والفسخ
وفيه أربع مسائل
المبحث الثاني في الإيلاء والظهار
وفيه ثلاث مسائل
المبحث الثالث في اللعان
وفيه ست مسائل
المبحث الرابع مسائل من أنكحة الكفار متعلقة بفرق النكاح
وفيه ثلاث مسائل
مبحث فيه ثلاث مسائل متفرقة
وأما الخاتمة فقد ذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها .
الخاتمة
أحمد الله على ما وفق وهدى , واستغفر الله عن كل خطأ وقصور , وكل عمل بشرى معرض للنقص والنقد , والكمال لله الواحد القهار , وحسبي أني بذلت ما وسعني من جهد في هذا البحث , وفي هذه الخاتمة أذكر النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث المتواضع , أحصرها في اثنتي عشر نقطة.
أولاً : لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها بغير ولي , لورود النصوص الصحيحة في ذلك , هذا ما ذهب إليه الأئمة الثلاث خلافاً لأبي حنيفة
ثانياً : أجمع العلماء على جواز إنكاح البكر الصغيرة بغير رضاها , واختلفوا في إجبار البكر الكبيرة على النكاح , والراجح في ذلك أنه لا يجوز خلافاً لما ذهب إليه الأئمة الثلاث .
ثالثاً : لا يجوز تزويج الرجل أمته التي كان يطؤها بغير إستبراء, حتى لا يؤدي ذلك إلى إختلاط المياه وامتزاج الأنساب , وهو مذهب الأئمة الثلاثة خلافاً لما ذهب إليه أبو حنيفة
رابعاً: لا خيار للأمة إذا أعتقت تحت حر , خلافاً لأبي حنيفة حيث يقول لها الخيار , وسواء كان زوجها حر أو عبداً , محتجاً بذلك أن زوج بريرة كان حراً , لكن جمهور أهل العلم رجحوا خلاف ما ذهب إليه .
خامساً : إذا أعسر الرجل بنفقة امرأته فانه لا يجوز لها أن تطلب الفراق, فالذي يوافق الشرع والعقل , هو أن تبقى المرأة إلى جوار زوجها , وتصبر على فقره وعسره , وتنظره إلى وقت الميسرة أو تعفو عنه , هذا مذهب أبي حنيفة خلافاً لما ذهب إليه الأئمة الثلاث .
سادساً : إن المعتبر بالطلاق هو الرجال , فإذا كان الزوج حرا فطلاقه ثلاث , حرة كانت الزوجة أو امة , وإن كان عبدا, فطلاقه اثنتان , حرة كانت زوجته أو أمة ,
وهذا الذي يوافق الشرع والقياس , حيث أن الله خاطب الرجال بالطلاق , وأن الطلاق من إختصاص الرجل , خلافا لما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله.
سابعاً : لا توجد نصوص تمنع دفع الكافرات إلى الذمي , وعليه فلا مانع من دفع كفارة الظهار إلى الذمي , تطييبا لخاطره وترغيباً له في الإسلام , وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله
ثامناً : يتم اللعان بين الزوجين , فيجب اللعان بين الحر والمملوكة والعكس , وبين المسلم والذمية الكتابية , ولا توجد نصوص تفرق بين الزوج والزوج في اللعان , هذا مذهب الأئمة الثلاثة خلافاً لأبي حنيفة
تاسعاً : قذف الأخرس ولعانه صحيحان إذا فهمت إشارته , والحجة في ذلك أننا نجد في هذا العصر ناس يتخاطبون بالإشارة , ولا يجدون صعوبة في ذلك ويتفاهمون فيما بينهم .
عاشراً : إذا أسلم الكافر على أختين , وأكثر من أربع نسوة يجب عليه أن يختار من الأختين واحدة , وأربعاً مما زاد على أربع نسوة , وسواء نكحهن معاً
أم مرتبا , لورود النصوص الصحيحة في ذلك .
حادي عشر: يجب الحداد على المتوفي عنها زوجها وهو الإجماع , ويستوي في وجوبه الحرة والأمة , والمسلمة والذميمة والكبيرة والصغيرة , وهو مذهب اللأئمة الثلاث خلافاً لما ذهب إليه أبو حنيفة .
ثاني عشر : إذا كان الرجل عنده نسوة وتزوج امرأة جديد , أقام عندها سبعاً إن كانت بكراً, أو ثلاثاً إن كانت ثيباً , ولا يقضيها هذا ما ذهب إليه الأئمة الثلاثة خلافاً لأبي حنيفة .
[4]- أخرجه أبو داود في كتاب العلم باب : الحث على طلب العلم حديث (3641) والترمذي في كتاب العلم باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة حديث (2682) وهو حديث صحيح , أنظر البدر المنير في تخريج الأحاديث الرافعي الكبير لابن الملقن 2/ 191 مكتبة المرشد بالرياض 1410.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المحافظة على النفس البشرية ومبررات قتلها في الشريعة الإسلامية
|
|
سم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
المحافظة على النفس البشرية ومبررات قتلها
في الشريعة الإسلامية
بحث مقدم لنيل درجة الماجستير (المشيخة)
مقدم من الطالب/ إبراهيم عبد الله أحمد السياغي
إشراف الدكتور / عبد اللطيف هايل
إهداء
إلى من له الفضل الأول بعد الله تعالى فيما وصلت إليه. ...
إلى من رباني وأدبني وعلمني.
إلى من تعاون معي , ووقف معي في الشدائد , ودعا لي في ظهر الغيب ,
زوجتي وشريكة حياتي.
إلى الجميع أهدي هذا الجهد المتواضع.
شكر وتقدير
أتوجه بداية بالحمد والشكر والثناء لله تعالى وحده الذي أعانني على إكمال هذا البحث.
كما أتقدم بالشكر والتقدير لمن علمني وضحى من وقته وماله الكثير فضيلة الشيخ / عبد المجيد الزنداني رئيس جامعة الإيمان , أطال الله في عمره ورفع الله شأنه في الدنيا والآخرة.
ثم أتوجه بالثناء وبالشكر والتقدير لكل من أعانني ووقف معي في عملي هذا بتوجيه , وإرشاد. وأخص منهم الدكتور الفاضل / عبد اللطيف هايل – فقد كان لي خير مرشد وخير معين فجزاه الله خيراً.
وأتقدم بالشكر والتقدير لفضيلة الشيخين المناقشين لهذا البحث وهما:
فضيلة الشيخ الدكتور / حيدر الصافح.
وفضيلة الشيخ الدكتور / عبد الرحمن الخميسي.
وأتقدم بالشكر والتقدير لمن أسدى إلى معروفاً , أو نصيحة , أو إعانة مادية أو معنوية , فجزا الله الجميع خير الجزاء. والحمد لله رب العالمين.
المقدمة
إن الحمد لله تعالى نحمده , ونستعينه , ونستغفره , من يهد الله فهو المهتدي , ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً. وأشهد ألا إله إلا الله , وحده لا شريك له , وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم عبده ورسوله , أما بعد:
فقد كرم الله تعالى الإنسان فخلقه بيده , ونفخ فيه من روحه , وأسجد له ملائكه , وجعله خليفة في الأرض , وسخر له ما في السماوات والأرض جميعاً منه , وزوده بالقوى والمواهب ليسود الأرض ويعمرها, وليصل إلى أقصى ما قدر له من كمال مادي , وارتقاء روحي.
ولا يتسنى للإنسان أن يحقق أهدافه ,ويبلغ غايته ومرامه , إلا إذا توفرت له جميع عناصر النمو , وأخذ حقوقه المفروضة له كإنسان.
وفي طليعة هذه الحقوق التي ضمنها الإسلام حق الحياة , وحق الحرية , وحق التملك , وحق صيانة المال والعرض , وحق المساواة.
وأول هذه الحقوق , وأولاها بالعناية حق الحياة , هو حق مقدس , لا يحل انتهاك حرمته , ولا استباحة حماة إلا بحق. وقد صانت الشريعة الإسلامية هذا الحق وجعلته من مقاصدها العظيمة وضرورياتها المهمة , فشرعت لتحقيق ذلك الكثير من الأحكام والحدود.
وقد عظمت الشريعة حق الحياة , وجعلت قتل النفس الواحدة بمثابة قتل الناس جميعاً ,
وإحياءها إحياء الناس جميعاً كما قال تعالى:
﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ [المائدة: 32].
ومن هذا المنطلق يجب الحفاظ على النفس البشرية ولا يجوز إهلاك النفس البشرية والقضاء عليها إلا بإذن من خالقها ومالكها سبحانه وتعالى.
وعلى ما سبق سيكون بإذن الله تعالى موضوع هذا البحث الموسوم ب:
(المحافظة على النفس البشرية ومبررات قتلها في الشريعة الإسلامية).
نسأل الله التوفيق والسداد, وأن يعيننا على إنجاز هذا البحث , وأن ينفع به الإسلام والمسلمين , وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم.
أسباب اختيار الموضوع
بيان أهمية الحفاظ على النفس وانه حق مقدس رعاه الله تعالى.
استخفاف الناس بالدماء , وإقدامهم على إزهاق النفس البشرية المعصومة لأتفه الأسباب , مما يجعله الشارع من مبررات إهلاكها.
بيان حرمة إهلاك النفس البشرية , وعظم جرم مهلكها , وأن من قتلها بغير مبرر شرعي فكأنما قتل الناس جميعاً.
بيان المبررات والمسوغات الشرعية لإهلاك النفس , والتي لا يجوز التعرض لإهلاكها بغيرها.
بيان حكم الشرع في بعض النوازل المعاصرة , التي تتعلق بموضوع البحث وهي ما يعرف بالعمليات الاستشهادية.
إثراء المكتبة الإسلامية بالجديد من الأبحاث العلمية الشرعية.
إفادة المشتغلين بالقضاء والقانون الجنائي بالأحكام المتعلقة بتخصصاتهم.
خطة البحث
الفصل الأول: المراد بالمحافظة على النفس البشرية والمقاصد من الحياة وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: تعريف المحافظة لغة وشرعاً.
المبحث الثاني: التعريف بالمقاصد الكلية للشريعة.
المبحث الثالث: الحكمة من خلق الإنسان.
المبحث الرابع: المراد بالكليات الخمس.
المبحث الخامس: السبل الوقائية للمحافظة على النفس وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: الزجر الشديد لقاتل النفس.
المطلب الثاني: الترغيب في إحياء النفس وحفظها ورعايتها والإبقاء عليها.
المطلب الثالث: إيجاب القصاص من قاتل النفس.
المطلب الرابع: النهي عن قتل النفس وإلقائها إلى التهلكة.
المطلب الخامس: تشريع دفع الدية بدلاً من القصاص.
الفصل الثاني: مبررات قتل النفس المتفق عليها. وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: العمد والعدوان وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: أنواع القتل.
المطلب الثاني: عظم حرمة القتل والاختلاف في توبة القاتل.
المطلب الثالث: وجوب القصاص على القاتل عمداً.
المطلب الرابع: الحكمة من القصاص , وما فيه من تأمين الحياة.
المبحث الثاني: الكفر والردة وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: الكفر الأصلي.
المطلب الثاني: الردة عن الإسلام.
المطلب الثالث: من يستثني قتله من الكفار.
المطلب الرابع: الحكمة من قتل الكافر والمرتد.
المبحث الثالث: الزنا بعد الإحصان وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: التحذير من فاحشة الزنا.
المطلب الثاني: حكم قتل الزاني المحصن.
المبحث الثالث: الحكمة من قتل الزاني المحصن.
المبحث الرابع: الفساد في الأرض وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: المراد بالحرابة والفساد في الأرض.
المطلب الثاني: حكم المحاربين المفسدين في الأرض.
المطلب الثالث: حكم توبة المحاربين قبل القدرة عليهم.
المطلب الرابع: الحكمة من قتل المفسدين في الأرض.
المبحث الخامس: البغي والخروج على الحكام وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: المراد بالبغي والخروج على الحكام.
المطلب الثاني: الترهيب من شق عصا المسلمين والخروج على الحكام.
المطلب الثالث: جواز قتل الخارجين على الحكام.
المطلب الرابع: الحكمة من قتل الخارجين على الحكام.
المبحث السادس: الدفاع عن النفس وسائر الضروريات الخمس وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: ما يعد القتال للدفاع عنه شهادة.
المطلب الثاني: حكم دفع الصائل على النفس وسائر الضروريات الخمس.
المطلب الثالث: حكم قتل المعتدي على النفس وسائر الضروريات الخمس.
المطلب الرابع: الحكمة من قتل المعتدي على النفس وسائر الضروريات الخمس.
الفصل الثالث: من مبررات قتل النفس المختلف فيها. وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الجهاد في سبيل الله , وما يعرف بالعمليات الاستشهادية. وفيه سبعة مباحث:
المطلب الأول: تعريف الجهاد والعمليات الاستشهادية.
المطلب الثاني: بيان فضل الجهاد والاستشهاد في سبيل الله.
المطلب الثالث: مقدمات لا بد منها.
المطلب الرابع: الجهاد والعمليات الاستشهادية في ضوء القرآن.
المطلب الخامس: الجهاد والعمليات الاستشهادية في ضوء السنة النبوية.
المطلب السادس: العمليات الاستشهادية في نظر الفقهاء المتقدمين.
المطلب السابع: العمليات الاستشهادية في نظر الفقهاء المعاصرين.
المبحث الثاني: المختلف في ترك الصلاة وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الترهيب من ترك الصلاة.
المطلب الثاني: حكم قتل تارك الصلاة.
المطلب الثالث: الحكمة من قتل تارك الصلاة.
المبحث الثالث: المختلف فيها الشذوذ الجنسي وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الترهيب من الشذوذ الجنسي (اللواط).
المطلب الثاني: حكم قتل اللوطي.
المطلب الثالث: الحكمة من قتله.
0 الخاتمة
0 الفهارس
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فقد تم بحمد الله تعالى وتوفيقه, ما كتبت في موضوع رسالتي هذه وهو – المحافظة على النفس البشرية ومبررات قتلها في الشريعة الإسلامية – وأختمه الآن بالذكر النتائج التي توصلت إليها من هذا البحث وأهمها ما يأتي:
الشريعة الإسلامية شريعة ضمنت حقوقاً للإنسان , أهمها حق الحياة وجعلت هذا الحق مقدساً , وصانت الشريعة هذا الحق وجعلته من مقاصدها العظيمة وضرورياتها المهمه.
هدفت الشريعة الإسلامية من خلال تشريع الأحكام المختلفة إلى تحقيق غايات عظمى, وحكم مثلى, ومصالح كبرى , وهي ما يعبر عنه بالمقاصد الكلية للشريعة , والتي تجتمع في النهاية لتحقيق مقصود واحد ؛ هو جلب المصالح لجميع الخلق , ودرء المفاسد عنهم في الدارين.
الأصل في هذه الشريعة المحافظة على النفس البشرية واستثنت الشريعة أمور يجوز فيها قتل النفس بشروط شرعها الله من فوق سبع سموات على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
أباحت الشريعة قتل النفس لأمور ستة اتفق عليها الفقهاء والعلماء وهي: الكفر والردة , والقتل العمد , والزنا بعد الإحصان , والفساد في الأرض , والبغي والخروج على الحكام , والدفاع عن النفس وسائر الضروريات.
واختلفوا في أمور أبرزها: العمليات الاستشهادية, وترك الصلاة , والشذوذ الجنسي. وقد ذكرنا هذه الأحكام في البحث.
جواز العمليات الاستشهادية إذا اقتضى الأمر ذلك , وإن خالف البعض في ذلك وسماها انتحارا.
والله من وراء القصد
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أحكام القبور في الشريعة الإسلامية
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة
أحكام القبور في الشريعة الإسلامية
بحث مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب:محمد عبد اﷲ منصر الحناني
إشراف الدكتور: حيدر بن أحمد الصافح
شكر وعرفان
الحمد لله وكفى وصلاة وسلاماً على عباده الذين اصطفى.. وبعد:
فإني أشكر الله تعالى الذين وفقني لإتمام هذه الرسالة، واسأله تعالى أن يجعلها عوناً على طاعته ومحبته ومرضاته.
وإنني لأشكر بعد شكر الله تعالى جامعة الإيمان على ما قدمته، وتقدمه، من خدمة لكتاب الله تعالى، وسنة رسوله r. سائلاً الله تعالى أن يبقيها صرحاً شامخاً من صروح العلم والإيمان، ومعقلا من معاقل المعرفة والبيان.
كما أتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة الوالد العلامة الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني
- حفظه الله تعالى - بما حبانا ولم يبخل علينا فعلمنا وأوجد لنا العلماء، ووفر لنا كل ما نحتاجه. أسأل الله تعالى أن يجعل كل عمل يقوم به في ميزان حسناته.
كما أتوجه بخالص شكري إلى فضيلة الدكتور: حيدر بن أحمد الصافح، المشرف على هذه الرسالة على كل ما قدمه لي، وقد أفادني كثيراً من علمه وآرائه القيمة، سائلا المولى عز وجل أن يحفظه ويبارك في علمه، وأن يجزيه عنا خير الجزاء.
كما أتوجه بالشكر الجزيل إلى اللجنة المناقشة.
وهم: الدكتور/ أمين مقبل، والدكتور/ عبد الملك الحيمي وأخبرهم بأني رهن الإشارة على كل ما سيقدمونه من ملاحظات وتوجيهات.
كما أتقدم بالشكر الجزيل لكل من كان عوناً لي على إخراج هذه الرسالة إلى حيز الوجود.
المقدمة
الحمد لله الذي أمات وأحيا والذي خلق الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى وأن عليه النشأة الأخرى أحمده وأشكره وأخلع من يكفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ [القصص:88] له البقاء سبحانه، كتب على خلقه الفناء، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله r تسليماً كثيراً.
أما بعد.
فإن الله شرع الشرائع وأرسل الرسل لهداية الخلق وإعادتهم إلى الحق وليخرجوهم من ظلمات الجهل ويدخلوهم في نور الحق والعلم وصفاء التوحيد، وليبلغوهم ما أرسلوا به، فشرع الله أحكاماً للأحياء وأموراً للأموات كي يصان الأحياء ويصان الأموات، وهي من فطرة الإسلام وهداية الأنام، ولقد كتب الفقهاء كتباً جمعت الكثير من فقهنا وتراثنا في أمة الإسلام أفردت فصولاً ومباحث مختلفة منها أحكام القبور وهي متناثرة في بطون الكتب، فقد قمت بإفراد هذا البحث واخترت بحثي عن: (أحكام القبور في الشريعة الإسلامية) يكون مشاركة وفتحاً لهذا الباب ويكون أكثر اختصاصاً في مسألة القبور، وهذا من الأسباب التي دفعتني لاختيار هذا الموضوع لأهميته.
أسباب اختيار البحث
كان سبب اختياري لهذا البحث لأمور منها:
-
ابتغاء مرضات الله وطلب المثوبة من الله، وأن يكون ذلك وسيلة للدعوة إلى الله تعالى، وتعريف الأمة بتراثها العلمي الهادي للحق والصواب.
-
أن كثيراً من الناس قد جهلوا أحكام المقابر والصحيح في زيارتها وأوقافها فوقعوا في البدع والشرك والضلالات والمعاصي، لأن الدفن والزيارة والوقف كلها عبادات تحتاج إلى دليل فلا تصرف لغير الله تعالى وهي منهج حياة ونجاة.
-
تحذير العباد من الأخطاء والبدع والشرك والمعاصي التي علقت ببعض كتب تاريخنا الفقهي فيحذرها المسلم ولا يغتر بها كثير من الناس.
-
تبيين أهمية الأحكام المتعلقة بالقبور في ديننا الإسلامي، ومخالفة للأمم الماضية والحاضرة من الكافرين وتاريخهم، ومخالفتهم للفطرة التي شرعها الله في الإسلام، وفضح ضلالاتهم وما نجده منهم من تمثيل بالأجساد وحرقها وإهانتها والعبث بالجثث.
-
تبيين الحق القائم على الدليل من التقليد الأعمى القائم على الرأي و التعصب و الجهل أو مما لا يصح فيه الدليل، مع إعذار أئمتنا إذا أخطؤا والرجوع للصواب وأن الخلاف المعتبر هو ما صح فيه الدليل وكما قال القائل:وليس كل خلاف جاء معتبراً إلا خلافا له حظ من النظر.
-
إن بعضاً من طلبة العلم والدعاة لا يعرف حقيقة المسائل الخلافية في القبور مما ينجم عنها الولاء والبراء وقد يقود صاحبها لتبديع الآخرين، ويكون الأمر فيه سعة ويعذر صاحبها ولا يحتاج إلى التشنيع على الآخرين.
-
الحصول على درجة الماجستير في الفقه وأصوله.
منهجية البحث
بعد أن تم قبول عنوان البحث قمت بإعداد خطة البحث جمعتها من مصادر ومراجع عديدة ومطولات في الفقه المقارن ثم قمت بترتيبها حسب ما يقتضيه البحث العلمي كما يأتي:-
أولاً: قمت بتعريف المصطلحات وبشرح الألفاظ المهمة وبيان المعاني الغريبة.
ثانياً: عزوت الآيات إلى سورها، والأحاديث إلى مصادرها و مراجعها، مع الاكتفاء بذكر الحكم عليها واكتفيت بما في الصحيحين بأن أذكر مصدرها، و سوى ذلك فاعتمدت الحكم عليها من أصحاب التخصص من المحققين وقد أذكر الحكم عليه بعد البحث والتخريج أو الحكم عليه بدراسة سنده إن لزم الأمر أو سكت عنه أصحاب هذا الفن في كتبهم أو أكتفي بشواهد له أصح منه.
ثالثاً: اعتمدت على ذكر بطائق الكتاب في آخر البحث بفهرسة خاصة، واكتفيت بذكر المجلد والصفحة في الهامش فقط أثناء العزو للكتاب.
رابعاً: قمت بالترجمة للأعلام واستثنيت من ذلك أصحاب المذاهب الأربعة والظاهرية لشهرتهم وأصحاب الحديث من أصحاب المتون وقد لا أذكر زمن الوفاة لعدم وجود ذكر الوفاة في كتب التراجم التي اطلعت عليها.
خامساً: اقتصرت في ذكر الخلاف على المذاهب الأربعة وقد أذكر أحيناً المذهب الظاهري وبعض أقوال الصحابة و التابعين و الكبار من أهل العلم، ثم أذكر الأقوال المرجوحة وأعقبها بذكر الراجح أو الجمع بين الأقوال ثم الترجيح بعد ذلك وقد أعبر بكلمة الظاهر بمعنى الراجح.
سادساً: اعتمدت في النقاش على ذكر الأدلة ثم ذكر أدلة الفريق المخالف و الجواب عليها، وقد أذكر الأقوال والأدلة ثم أرجح دون نقاش لعدم الحاجة إلى ذلك.
سابعاً:ذكرت أهم المسائل؛ وذلك لما غلب على ظني من عدم الحاجة لذكرها.
ثامناً: ثم ذكرت في نهاية البحث خاتمةً بينت فيها النتائج التي توصلت إليها من خلال دراستي للبحث.
تاسعاً: فهرست للآيات والأحاديث والأعلام والكتب من المصادر والمراجع ثم فهرسةً للموضوعات.
خطة البحث
أحكام القبور في الشريعة الإسلامية
الفصل الأول: الدفن وأحكامه وفيه عشرة مباحث:
المبحث الأول: تعريف القبر.. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف القبر لغة.
المطلب الثاني: تعريف القبر اصطلاحاً.
المبحث الثاني: نبذة تاريخية عن القبر.
المبحث الثالث: الأدلة على مشروعية الدفن للميت وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: أدلة مشروعية الدفن.
المطلب الثاني: حكم الأجزاء المتبقية من الميت.
المطلب الثالث: حكم دفن الكافر.
المبحث الرابع: أهمية الإسراع بالدفن وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: أدلة الإسراع بالدفن.
المطلب الثاني: أقوال المذاهب في حكم الإسراع بالدفن.
المطلب الثالث: بيان ضرر تأخير دفن الميت، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: ضرر شرعي.
المسألة الثانية: ضرر بدني.
المبحث الخامس: أنواع القبور وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف اللحد والشق وأدلته وحكمه.
المطلب الثاني: أنواع القبور وحكمها الشرعي، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: القبر في الجبل والأماكن المتماسكة والأماكن الرخوة.
المسألة الثانية: القبر في البحر.
المسألة الثالثة: حكم الدفن في التابوت.
المبحث السادس: كيفية حفر القبر وأحكامه وفيه مطلبان:
المطلب الأول: حكم مؤنة القبر.
المطلب الثاني: كيفية حفر القبر.
المبحث السابع: أحكام تتعلق بالقبر وقت إنزال الميت وبعد دفنه، وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: كيفية إنزال الميت.
المطلب الثاني: وضع شيء تحت الميت وكيفية توسيده وفيه سبع مسائل:
المسالة الأولى: ذكر دعاء عند التوسيد.
المسألة الثانية: كراهة إدخال شيء في القبر.
المسألة الثالثة: وضع الميت مستقبل القبلة على شقه الأيمن أو الأيسر.
المسألة الرابعة: إسناد الميت في القبر بشيء من تراب أو لبن أو طوب أو غيره.
المسألة الخامسة: حل عقد كفن الميت.
المسألة السادسة: حكم تغطية القبر بثوب حال دفن الميت.
المسألة السابعة: تغطية اللحد والشق.
المطلب الثالث: السنة في الدفن وأدلته وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: عدد الحثيات.
المسألة الثانية: مكان الحثي والقرب من الحثي والبعد عن القبر.
المسألة الثالثة: هل هناك ذكر في أثناء الحثيات أم لا؟
المطلب الرابع: حكم تسنيم القبر وتسطيحه.
المطلب الخامس: حكم رش القبر وتطيينه وتجصيصه والكتابة عليه، وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: حكم رش القبر بالماء.
المسألة الثانية: حكم تطيين القبر.
المسألة الثالثة: حكم تجصيص القبر.
المسألة الرابعة: الكتابة على القبر.
المطلب السادس: حكم رفع القبر وتعليمه وغرس الأشجار وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: حكم رفع القبر وتعلية التراب.
المسألة الثانية: حكم تعليم القبر.
المسألة الثالثة: حكم غرس الأشجار والجريد والرياحين.
المبحث الثامن: أحكام الدفن في أوقات مختلفة وفيه مطلبان:
المطلب الأول: أحكام الدفن في أوقات الكراهة.
المطلب الثاني: حكم الدفن في الليل.
المبحث التاسع: حكم البناء على القبور.
المبحث العاشر: أحكام القبور الجماعية وفيه مطلبان:
المطلب الأول: قبور المسلمين وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: قبر الواحد مع الإثنين والثلاثة فأكثر لغيرالضرورة.
المسألة الثانية: قبر الواحد مع الأكثر للضرورة.
المسألة الثالثة: قبر المرأة مع الرجل.
المسألة الرابعة: موت الأقارب في وقت واحد.
المطلب الثاني: اتخاذ مقابر مشتركة بين المسلمين وغيرهم وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: قبور المسلمين في بلاد الكفار أو اختلاط موتى المسلمين بالكفار.
المسألة الثانية: قبور غير المسلمين مع المسلمين.
الفصل الثاني: أحكام الزيارات، وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الزيارة وأهميتها وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الزيارة لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أنواع الزيارات.
المطلب الثالث: حكم زيارة النساء للمقابر.
المبحث الثاني: آداب الزيارة للمقابر وهديه r في الزيارة وفيه مطلبان:
المطلب الأول: هديه r في زيارة المقابر وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: ماذا يقول إذا جاء إلى القبور.
المسألة الثانية: موضع وقوف الزائر للقبور.
المسألة الثالثة: حكم المشي بين القبور والاستناد إليها والاتكاء والقعود عليها.
المسألة الرابعة: حكم التغوط على القبر.
المطلب الثاني: الزيارة في أوقات معينة وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: الزيارة في يوم الجمعة.
المسألة الثانية: الزيارة في الأعياد والمواسم.
المبحث الثالث: حكم قراءة القرآن عند القبر والنذور والذبح وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: القراءة عند القبر وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: هل يصل ثواب قراءة القرآن للميت.
المسألة الثانية: حكم قراءة القرآن للميت عند القبر.
المطلب الثاني: حكم النذر.
المطلب الثالث: حكم الذبح عند القبور.
المبحث الرابع: أحكام الصلاة على الميت في المقبرة وعلى القبر وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الصلاة في المقابر.
المطلب الثاني: الصلاة على الجنازة في المقبرة.
المطلب الثالث: حكم الصلاة على القبر.
المبحث الخامس: شد الرحال إلى المقابر بقصد الزيارة.
الفصل الثالث: النبش وأحكامه وفيه مبحثان:
المبحث الأول: تعريف النبش وأنواعه وحكمه الشرعي وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف النبش لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أنواع النبش وحكمها الشرعي وفيه خمس مسائل:
المسألة الأولى: حكم نبش القبر لأجل الميت.
المسألة الثانية: حكم نبش قبر لأجل التكفين.
المسألة الثالثة: حكم نبش قبر الميت في ملك الآخرين.
المسألة الرابعة: حكم نبش قبر إذا وقع فيه متاع ونحوه.
المسألة الخامسة: حكم نبش القبر لأجل المصلحة.
المبحث الثاني:تعريف النباش، وحكم قطع يده وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف النباش لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: حكم قطع يد النباش.
الفصل الرابع: الأحكام المترتبة على أوقاف القبور وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الوقف وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الوقف لغة.
المطلب الثاني: تعريف الوقف اصطلاحاً.
المبحث الثاني: أصل مشروعية الوقف
المبحث الثالث: الوقف المشروع وغير المشروع وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الوقف المشروع
المطلب الثاني: الوقف غير المشروع وفيه ثلاث مسائل
المسألة الأولى: حكم الوقف لبناء القبور.
المسألة الثانية: وقف السرج للمقابر وبناء المساجد على القبور.
المسألة الثالثة: حكم الوقف على سدنة المقابر وإيقاف المصاحف.
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات، وختم الرسالة بمحمد r فأكمل النبوات.
وبعـد:
فقد أعانني الله على إتمام كتابة رسالتي هذه، وقد توصلت في هذا البحث إلى عدة نتائج، فأرجو من الله أن يتقبل مني، وأن يثيبني وأن يغفر لي خطئي، وأعترف بتقصيري، وإني أقبل نصح إخواني وأنا أفوض كل أخ وجد خطأ أو عثر على نقص أن ينصحني، وقد حرصت على عرض هذه الرسالة على مشايخي وعلى طلبة العلم وما فاتني فهو تقصير مني، والرسالة قابلة للزيادة، وأشترط على نفسي، ولا أطيل الإسهاب، وأوجز نتائج وألخصها بما يلي:
أولاً: أن الدفن سنة جارية من يوم الخليقة إلى يومنا هذا وأن الفطرة هي الدفن و العبث والتمثيل والكسر للعظام والحرق لها مخالفاً للفطرة، و الدفن واجب بالإجماع.
ثانياً:الإسراع في الدفن مستحب وقد يكون واجباً تقديمه أو مكروهاً أو قد يكون تأخيره واجباً أو مستحباً أو مكروهاً؛ وذلك حسب الحاجة.
ثالثاً: أن تأخير الميت قد يكون له ضرر بدني وشرعي وقد يؤدي إلى الدخول في البدعة كالدقات العسكرية ومشابهة لأهل الجحيم.
رابعاً: أن اللحد أفضل من الشق مطلقاً، ويجوز للضرورة من باب الجواز لا الأفضلية، وأنه اختاره سبحانه وتعالى لنبيه r وأن اللحد والشق جائزان بالإجماع وأن القبور تختلف حسب المكان.
خامساً: أن الصلاة على الأجزاء من الميت في حالة مماته فإنها تغسل وتكفن ويصلى عليها، أما في حالة الحياة فلا يصلى عليها إن قطعت من الحي، أو كان ظفرا أو شعراً، سواء في حياته أو مماته؛ لأنه معروف أنها أجزاء ميتة، سواءً اتصلت أو لم تتصل بالجسم.
سادساً: يندب إعماق القبر على قدر الحاجة ويجزئ ذلك ما يمنع الرائحة، أو من نبش السباع، أو من جرف السيل للقبر والجثة.
سابعاً: أن الأفضل في إدخال الميت القبر سله من جهة رأسه من موضع الرجلين، بأن ينزل حتى يصل إلى موضع رأسه فيوضع رأسه مكانه، ويجوز كذلك حسب الحال والضرورة مطلقاً.
ثامناً: يستحب أن يدعى للميت عند توسيده بالأدعية المأثورة، ويجوز إدخال الخشب في القبر، والقصب أو غير ذلك كالأحجار، ويكره إدخال شيء تحت الميت كمخدة أو فراش.
تاسعاً: أن وضع الميت على شقه الأيمن وتوجيهه إلى القبلة من باب الندب لا الوجوب، ويكره ذلك في حق الكافر، ويستحب أن يسند الميت بشيء من تراب أو لبن أو حجر حتى لا ينقلب على وجهه.
عاشراً: يستحب حل العقد عن كفن الميت من قبل رأسه ورجليه، ويستحب تغطية القبر بثوب عند دفن المرأة، ويكره في حق الرجال.
الحادي عشر: لم يختلف أهل العلم بعد توسيد الميت في تغطية اللحد أو الشق باللبن أو القصب أو غيره، وأما في البحر إن خيف وصول الجثة إلى البر فإنه يستحب أن تثقل بمثاقيل ثم ترسب في البحر، وقد يكون واجباً إن خيف عليها التمثيل من قبل العدو أو لا تدفن الجثة.
الثاني عشر: أن السنة في الدفن أن يحثي من حضر الدفن ثلاث حثيات من أي مكان تسنى له، ولم يصح دعاء ولا ذكر في حالة الحثي.
الثالث عشر: أن التسنيم أفضل من التسطيح والتسطيح جائز ورخصة عند الأرض الرخوة الغير متماسكة، والتسطيح والتسنيم جائزان.
الرابع عشر: الأفضل أن يرش القبر إن خيف ذهاب تربته، وإن لم يُخف ذهابها فالأفضل أن لا يرش.
الخامس عشر: يحرم التطيين والتجصيص والكتابة، ورفع القبر فوقه شبراً؛ لورود الأدلة المانعة لذلك.
السادس عشر: أن تعليم القبر للحاجة كمعرفته لأن يدعا له أو زيارته مستحبة؛ لصحة الآثار عن النبيr.
السابع عشر: يحرم غرس الأشجار وغيرها كالرياحين، وأن ذلك خاص بالنبي -r.
الثامن عشر: أن الدفن في الليل جائز لا كراهة فيه.
التاسع عشر: أن البناء على القبور محرم؛ لأنه ذريعة للتعظيم والشرك لعموم الأدلة.
العشرون: أن الدفن في التابوت مكروه بالإجماع، ويجوز في حالة الضرورة.
الحادي و العشرون: يجوز دفن أكثر من واحد من المسلمين للضرورة وإلا فهو مكروه.
الثاني و العشرون: لا يجوز أن تمكث الجثة في بلاد الكفارإن خيف عليها ألا تدفن في مقابر المسلمين أو يخاف ألا تدفن، ويكون التحريم أشد في بقائها في بلاد الحربيين خوف أن يمثلوا بها.
الثالث والعشرون: أن جثة النصرانية، أو من أهل الكتاب إن كان في بطنها ولداً لمسلم؛ فإنها لا تدفن في مقابر المسلمين، وتقبر منفردة، ويوجه وجهها إلى غير القبلة وظهرها إلى القبلة.
الرابع والعشرون: أن الزيارة الشرعية للقبور مستحبة وهي الدعاء والسلام على الأموات والاعتبار بها، وأما الزيارة البدعية فهي خلاف السنة، كالاستغاثة بالأموات والتمسح بالقبور دعائهم وطلب الحوائج منهم والتبرك بآثارهم والتقرب بالقرابين إليهم، فهي بدعة منكرة.
الخامس والعشرون: أن زيارة النساء للقبور مكروهة ما لم يقع عندها مخالف، وإلا فهو حرام في حق النساء.
السادس والعشرون: أن من آداب الزيارة السلام على الأموات و الدعاء لهم وعدم وطء مقابرهم أو التغوط عليها، ويستحب زيارتها والدعاء، والسنة السلام عليهم قياماً.
السابع والعشرون: أن المشي بين القبور مكروهاً، ويحرم الوطء عليها، والجلوس والاتكاء والقعود والتغوط على قبر.
الثامن والعشرون: أن الزيارة للأموات يوم الجمعة تحديداً لم يرد فيه النص، وكذلك في المواسم والأعياد، فهي بدعة.
التاسع والعشرون: أن الراجح في القراءة للأموات لا يصل ثوابها لأن الأحاديث خاصة ولم يصح دليل في وصول الثواب بالقرآن، وأن القرآن ينتفع به الأحياء، ومن باب أولى لا تجوز القراءة على القبر فهي بدعة لا أصل لها.
الثلاثون: لا يجوز النذر للقبور ولا الذبح لها ولا الصلاة إليها، ولا فيها من نفل أو فرض، والصلاة على الجنازة في المقبرة مكروه، إلا إذا لم يصلى عليها، ويجب أن يصلى على القبر لمن لم يصلى عليه، ويستحب لمن صلي عليه أن يصلى عليه
الواحد والثلاثون: لا يجوز شد الرحال والسفر إلى المقابر بقصد الزيارة وإن ذلك من البدع التي لم يؤثر عن البني ولا عن الصحابة ولا عن التابعين.
الثاني والثلاثون: أن نبش القبر واجب إذا لم يغسل الميت أو يكفن أو يصلى عليه ما لم يخش عليه التفسخ.
الثالث والثلاثون: يجب نبش القبر، وإخراج الميت في الأرض المغصوبة؛ لأنها حق للحي، ولا يحق لعرق غاصب.
الرابع والثلاثون: يجوز نبش القبر وإخراج الميت إذا ابتلع مالاً أو دفن معه. لأنه لا يجوز إهدار المال.
الخامس والثلاثون: يجب نبش القبر إذا كانت المصلحة عامة، وأدى إلى التضييق على الناس، ويجوز نبشها إن كان ضرره بالميت أو تحسينه، ويكره نبشه إذا كان من غير ضرورة ولم تكن له مصلحة عامة أو خاصة.
السادس والثلاثون: أن الوقف للمقبرة مشروع بالكتاب والسنة والإجماع وعمل الصحابة، إن كانت طاعة لله.
السابع والثلاثون: يحرم الوقف المفضي للبدع والشرك، كبناء على القبور أو الإسراج لها أو بناء مساجد عليها، أو إنارة لها أو إيقاف مصاحف، أو وقف مال للسدنة، أو خدامها، وكل ذلك من البدع المنكرة والضلالات المخالفة، فنسأل الله أن يهدينا إلى الصواب ويعلمنا الهدى والرشاد، والله أعلم.﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾[الصافات180-82]
|
|
|
|
|
|
|
|
|
مفردات الإمام ابن حزم الفقهية عن المذاهب الأربعة في كتاب الزكاة من خلال كتابه المحلى (دراسة فقهية مقارنة)
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة
مفردات الإمام ابن حزم الفقهية عن المذاهب الأربعة
في كتاب الزكاة من خلال كتابه المحلى
(دراسة فقهية مقارنة)
بحث مقدم لنيل درجة المشيخة الماجستير (الماجستير)
إعداد الطالب / أحمد علي صالح السنامي
إشراف الدكتور/أمين علي مقبل
شكر وعرفان
الشكر الجزيل والثناء العميم على المولى العلي الحكيم ولي كل نعمة ومصدر كل إحسان ومولى كل توفيق على ما يسر وسهل لنا من طلب العلم وعلى ما وفق في كتابة هذا البحث ونسأله القبول .
ثم نثني بالشكر والامتنان لهذا الصرح العلمي الشامخ – جامعة الإيمان – ممثلة في مشايخها الفضلاء وأساتذتها النبلاء وعلى رأسهم فضيلة الوالد الشيخ المجاهد / عبد المجيد بن عزيز الزنداني – حفظه الله ورعاه – على ما بذل ويبذل من جهود مضنية في سبيل العلم والعلماء فجزاه الله عنا وعن المسلمين خيراً .
كما أتوجه بالشكر الكبير لفضيلة الشيخ الدكتور/ أمين علي مقبل على قبوله الإشراف على رسالتي, وأشكره على ما أسداه لي من نصائح وإرشادات وتوجيهات كان منها النفع الكبير والاستفادة البالغة.
كما أتوجه بالشكر الجزيل لفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / صالح بن عبد الله الضبياني
وفضيلة الشيخ الدكتور/ سعيد منصور موفعة على قبولهما مناقشة رسالتي وإني بإذن الله تعالى سآخذ ما يبديانه من ملاحظات وتوجيهات بعين الاعتبار .
وأختم بالشكر والعرفان لكل من ساهم وساعد في إخراج هذا البحث .
وختاماً فإن هذا البحث نتاج جهد بشري عرضة للخطأ فما كان فيه من توفيق وصواب فمن الله , وما كان فيه من خطأ فمن نفسي المقصرة والشيطان .
والله ولي الهداية والتوفيق ,,,
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين , أما بعد :
فإن من أعظم نعم الله تعالى على العبد أن ييسر له التفقه في دينه , ومعرفة أحكامه , وجعلها ضابطاً لحركاته وسكناته في شتى مجالات الحياة , بل إن أحدا هذا الصفة لدجدير بالاشتمال على صفة الخيرية التي أخبرنا بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قال:"من يرد الله به خيراً يفقه في الدين"(1).
ولما كانت المكتبة الإسلامية الفقهية مترامية الأطراف , كثيرة التشعب , متعددة المسالك والماهج, كان حرياً بمريد التفقه في دين الله أن يسلك أحسن السبل وأنفعها لينهل من معين ما تركه لنا علماء الأمة من ثروة علمية لا يقدر قدرها ولا يوقف على منتهاها .
ولعل أهم غايات الطالب والمتعلم هي الحصول على ملكة راسخة في فن من الفنون تمكنه من الإحاطة بمبادئه والوقوف على مسائله واستنباط فروعه من أصوله , وما لم تحصل هذه الملكة لم يكن الحذق في ذلك الفن المتناول حاصلاً , وأيسر طرق هذه الملكة هو فتق اللسان بالمحاورة والمناظرة في المسائل العلمية فهو الذي يقرب شأنها ويحصل مرامها .
ولعل هذا ما يفتقده طلاب العلم الشرعي في أيامنا هذه فجل ما يتهم به الطالب هو معاناة كتاب من الكتب , أو حفظ متن من المتون ثم يقبع ساكتاً لا ينطق ولا يحاور .
وإن التأمل في كتب علماء الأمة السابقين ليجد هذا المنهج ظاهراًَ جلياً أثناء تعرضهم لمناقشة المسائل العلمية والفقهية .
ولقد رأيت بأن الإمام ابن حزم الظاهري- رحمه الله – من أبرز علماء الأمة وأكثرهم مناقشة ومحاورة على شدة في كلامه على مخالفه أحياناً .
لذلك أحببت أن أساهم ولو بأقل ما يدل عليه الاسم من هذا المسلك والمنهج وأن أفراد بعض المسائل الفقهية التي انفرد بها الإمام ابن حزم عن المعتمد في المذاهب الأربعة في كتاب الزكاة في بحث مستقل ليسهل تناولها والرجوع إليها والاستفادة منها ومن ذلك المنهج القويم .
والله الموفق لا رب سواه ,,,
أسباب اختيار الموضوع
أن الإمام ابن حزم الظاهري – رحمه الله – كان من أكابر علماء الأمة ومجتهديها لما كان يتميز به من سداد في الرأي , وقوة في الاستدلال , وسعة اطلاع في الشريعة , ولكنه لم يعط حقه من الدراسة , ولم تنل آراءه وأقواله حظها من الإبراز والمناقشة مع أنها ربما تفوق بعض الآراء المشهورة والمنتشرة قوة ورجاحة .
الرغبة الشخصية في التعرف على المنهج الذي كان يسلكه ابن حزم – رحمه الله – أثناء معالجته للمسائل الفقهية من التقيد من بالنص , وإتباع الدليل .
أن المكتبة الإسلامية على سعتها وتنوع مجالاتها إلا أنها تفترق في بعض نواحيها إلى المصادر العلمية المتعمقة المدعومة بالأدلة والمناقشة , فأحببت أن أشارك في إثراء المكتبة الإسلامية بإفراد آراء ابن حزم – رحمه الله – ببحث مستقل مع مقارنتها من المذاهب الأربعة .
معرفة منهج الأئمة في الحجاج والمناظرة وإبراز مسلكهم في الحوار والمناقشة .
منهجية البحث
انتهجت في هذا البحث المنهجية التالية:
المنهج الاستقرائي في الرجوع إلى كتاب المحلى لابن حزم , واستخراج الآراء والأقوال التي انفرد بها عن المعتمد في المذاهب الأربعة في كتاب الزكاة وترتيبها حسب أبواب الفقه .
عرض من انفرد به ابن حزم من المباحث على الكتب والمصادر المعتمدة في الفقه المقارن , ثم التأكد من أقوال المذاهب الأربعة كلاً على حدة من مصادرها المعتمدة .
ذكر المبحث أو المطلب على هيئة سؤال أو عنوان وتعريفه ابتداء ما أمكن , ثم أقوال المذاهب , ثم قول ابن حزم , ثم ذكر سبب الخلاف , ثم أدلة كل قول مع وجه الاستدلال إن أمكن , ثم مناقشة أدلة الفريقين مع الترجيح.
الإشارة إلى الآيات القرآنية بذكر رقمها والسورة التي وردت فيها في القرآن الكريم .
تخريج الأحاديث والآثار التي احتج بها الفقهاء .
الرجوع إلى المصادر القديمة التي عنيت بالتراجم والوفيات , واستخراج ترجمة للأعلام عدا الخلفاء الراشدين والأئمة الأربعة لشهرتهم .
ذكر خاتمة موجزة أذكر فيها نتائج البحث , ثم فهارس الآيات والأحاديث والآثار والأعلام والمصادر والمراجع , وختاماً فهرساً لموضوعات البحث .
خطة البحث
المقدمة
الفصل الأول : تعريف بالإمام ابن حزم الظاهري .وفيه سبعة مباحث :
المبحث الأول : اسمه , ونسبه , ولقبه , وكنيته .
المبحث الثاني : مولده , وأسرته , ونشأته , ووفاته .
المبحث الثالث : طلبه للعلم , وشيوخه , وتلامذته .
المبحث الرابع : مكانته العلمية , وفقهه , وآثاره .
المبحث الخامس : التعريف بكتابه :"المحلى".
المبحث السادس : مسلكه في الحوار والنقاش .
المبحث السابع : ذكر المذهب الظاهري , وتطوره .
الفصل الثاني : مفردات الإمام ابن حزم عن المذاهب الأربعة في كتاب الزكاة .وفيه تسعة مباحث:
المبحث الأول : تعريف الزكاة لغة واصطلاحاً .وفيه مطلبان :
المطلب الأول : تعريف الزكاة لغة .
المطلب الثاني : تعريف الزكاة شرعاً .
المبحث الثاني : حكم الزكاة في مال العبد .وفيه ستة مطالب :
المطلب الأول : قول المذاهب الأربعة .
المطلب الثاني : قول الإمام ابن حزم .
المطلب الثالث : سبب الخلاف .
المطلب الرابع : أدلة المذاهب الأربعة .
المطلب الخامس : أدلة الإمام ابن حزم .
المطلب السادس : المناقشة والترجيح .
المبحث الثالث : حكم الزكاة غير المنصوص عليه من الحبوب والثمار .وفيه ستة مطالب :
المطلب الأول : قول المذاهب الأربعة .
المطلب الثاني : قول الإمام ابن حزم .
المطلب الثالث : سبب الخلاف .
المطلب الرابع : أدلة المذاهب الأربعة .
المطلب الخامس : أدلة ابن حزم .
المطلب السادس : المناقشة والترجيح .
المبحث الرابع : حكم زكاة التجارة .وفيه ستة مطالب :
المطلب الأول : قول المذاهب الأربعة .
المطلب الثاني : قول الإمام ابن حزم .
المطلب الثالث : سبب الخلاف .
المطلب الرابع : أدلة المذاهب الأربعة .
المطلب الخامس : أدلة ابن حزم .
المطلب السادس المناقشة والترجيح .
المبحث الخامس : حكم تعجيل الزكاة .وفيه ستة مطالب :
المطلب الأول : قول المذاهب الأربعة .
المطلب الثاني : قول ابن حزم .
المطلب الثالث : سبب الخلاف .
المطلب الرابع : أدلة المذاهب الأربعة .
المطلب الخامس : أدلة ابن حزم .
المطلب السادس : المناقشة والترجيح .
المبحث السادس : حكم زكاة الدين .وفيه ستة مطالب :
المطلب الأول : قول المذاهب الأربعة .
المطلب الثاني : قول بن حزم .
المطلب الثالث : سبب الخلاف.
المطلب الرابع : أدلة المذاهب الأربعة .
المطلب الخامس : أدلة ابن حزم .
المطلب السادس : المناقشة والترجيح .
المبحث السابع : شراء المزكي زكاته أو صدقته بعد قبض مستحقها .وفيه ستة مطالب :
المطلب الأول: قول المذاهب الأربعة .
المطلب الثاني : قول ابن حزم .
المطلب الثالث : سبب الخلاف .
المطلب الرابع : أدلة المذاهب الأربعة .
المطلب الخامس : أدلة المذاهب الأربعة .
المطلب السادس : المناقشة والترجيح .
المبحث الثامن : حكم أهل الذمة والمستأمنين إذا اتجروا في بلاد المسلمين .وفيه ستة مطالب :
المطلب الأول : قول المذاهب الأربعة .
المطلب الثاني : قول ابن حزم .
المطلب الثالث : سبب الخلاف .
المطلب الرابع : أدلة ابن حزم .
المطلب الخامس : أدلة ابن حزم .
المطلب السادس : المناقشة والترجيح .
المبحث التاسع : حكم زكاة المعدن .وفيه سبعة مطالب :
المطلب الأول : تعريف المعدن لغةً واصطلاحاً .
المطلب الثاني : قول المذاهب الأربعة .
المطلب الثالث : قول ابن حزم .
المطلب الرابع : سبب الخلاف .
المطلب الخامس : أدلة ابن حزم .
المطلب السادس: أدلة ابن حزم .
المطلب السابع : المناقشة والترجيح .
الخاتمة
وفي ختام هذا البحث المتواضع توصلنا من خلاله إلى بعض النتائج نذكرها كما يلي:
أولاً: من جهة دراسة شخصية الإمام ابن حزم :
وقفت في ترجمة الإمام ابن حزم – عليه رحمة الله تعالى – على صورة مشرقة لأهمية طلب العلم والجد في تحصيله والتمسك بالكتاب والسنة والذود عن حياضهما .
تعرفت على جلة شيوخ الإمام أبي محمد الذين أسهموا في تكوين هذه الشخصية الإسلامية الفذة مما يدل على أهمية الجلوس بين أيديهم والتتلمذ على عليهم .
أدهشت جداً من كثرة تصانيف وتواليف الإمام ابن حزم والتي إن دلت على شيء فإنما تدل على سعة علمه وتفتق قريحته وعمق فهمه .
تعرفت على منهج وطريقة ابن حزم في الحكم على المباحث والمسائل ,
وأخذه بظاهر الدليل .
تعرفت على بعض أصول الظاهرية ومناهجهم واتضح لي عدم ضيق المذهب الظاهري من خلال اعتبارهم للاستصحاب وأخذهم بالبراءة الأصلية وبذلك يتسع المذهب ولا يضيق .
أن خلاف أهل الظاهر معتبر وللعلماء في ذلك خلاف لكن الحق أن لا يعتبر خلافهم شذوذاً فهم من جملة أهل الإسلام وما من مذهب إلا وفيه انفرادات ومخالفات قد تقل هنا وتزيد هناك .
أن الإمام ابن حزم – عليه رحمة الله تعالى – ما بلغ هذه الرتبة الرفيعة في مقام العلماء والأئمة إلا عندما خلع ربقة التقليد واجتهد رأيه ورجع إلى المنبع الصافي الكتاب والسنة واستكتر من النصوص بخلاف غيره من الفقهاء الذين طوى التاريخ أسمائهم لتضييقهم على أنفسهم في إطار المذهب وعدم الخروج عنه .
أن المسائل التي انفرد فيها ابن حزم عن المذاهب الأربعة يقوي جانبه فيما كان منها من العبادات وفيما لا يدخله التعليل ويضعف فيما كان منها من المعاملات وفيما فهم علته والمراد منه هذا على وجه الإجمال .
أدركت أهمية المحاورة والمناظرة – بآدابها – وضوابطها المعروفة – في المسائل الفقهية وغيرها بين الطلاب العلم وعرفت أنها أقصر سبيل لتفتق الأذهان واحتدام الخواطر والحصول على الملكة الفقهية وكم نتمنى أن ينظم لهذا الأمر وأن يعتبر لدى ذوي الشأن .
والله ولي الهداية والتوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل .
(1)- أخرجه البخاري في الصحيح 1/ 39 حديث رقم : (71).
|
|
|
|
|
|
|
|
|
مفردات الإمام ابن حزم الفقهية عن الأئمة الأربعة في كتاب الطهارة
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة
مفردات الإمام ابن حزم الفقهية
عن الأئمة الأربعة في كتاب الطهارة
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة المشيخة ( الماجستير )
إعداد الطالب/ناصر أحمد يحيى العاهمي
إشراف /أ.د. صالح عبد الله الظبياني
الإهداء
إلى والدي الكريمين الذين طالما دعوا لي بالتوفيق والسداد والإعانة .
إلى صهري العزيز الذي كثيراً ما شارك في تحمل أعباء الأسرة والقيام بخدمتهم .
إلى شقيقة النفس وتوأم الروح ونبع المودة التي طالما قاست الشدائد وتحملت الصعاب وصبرت على الشدة وهيأت لي الظروف النفسية
وكانت نعم العون في طلبي للعلم زوجتي أم عبد الرحمن .
شكر وعرفان
بادئ ذي بدء أتوجه بالشكر لله تعالى على ما من به من النعم العظيمة التي لا تعد ولا تحصى ومنها التوفيق لطلب العلم وإتمام هذا العمل وأسأله القبول .
وبعد شكر المولى عزوجل أتوجه بالشكر الجزيل لهذه الجامعة المباركة التي نهلت من معين نبعها الصافي متمثلةً في مشايخها الأجلاء الفضلاء وأخص بالشكر الوالد العلامة الشيخ / عبد المجيد عزيز الزنداني على ما بذله ويبذله من جهد ونصب لخدمة العلم والعلماء فأسأل الله أن يجزيه عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
كما أتوجه بالشكر الجزيل لشيخي الأستاذ الدكتور/ صالح بن عبد الله الضبياني الذي تكرم بالإشراف على هذا البحث ولم يبخل علي بتوجيهاته المسددة والذي لمست منه التقدير والاحترام والاهتمام على رغم كثرة مشاغله وفقه الله لما يحب ويرضى .
كذلك أتوجه بالشكر للشيخين الكريمين د/ حسن محمد الأهدل د/ أمين علي مقبل
اللذين قبلا مناقشة هذا البحث وسآخذ بإذن الله تعالى ملحوظاتهما بعين الاعتبار.
ولا يفوتني أن أشكر الوالد الشيخ الدكتور/ يحيى بن عبد الله الأسدي الذي فتح لي قلبه قبل بيته ومكتبته ورعى النبتة حتى ترعرعت واستوت على ساقها .
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾[النساء:1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾[الأحزاب:71-70].
ثم إن خير الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
أما بعد: فقد جاء الوعد من العليم الحكيم برفع درجات العلماء العاملين حيث قال: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ (1)، ونفى استواء العالم والجاهل فقال: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ (2)، وأمر نبيه بالتماس الزيادة في العلم فقال: ﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ (3)، وجعل شفاء العي السؤال فقال: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾ (4)، وحصر الخشية في العلماء فقال: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (5)، وكفى أهل العلم شرفاً ورفعة أن أشهدهم ربهم على ما خلق من أجله الثقلين وأرسل الرسل وأنزل الكتب؛توحيده فقال: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ ... ﴾ (6).
ومن أهم العلوم التي يرقى بها صاحبها سلم الفضائل، ويعرف به الحلال من الحرام، وكيف يُعبد الله تعالى، وكيف تسلم الحقوق لأهلها علم الفقه، وممن خاض غمار هذا الفن واقتحم لجته الإمام ابن حزم الأندلسي -رحمه الله تعالى-، فلقد كان إماماً بحق، قاصداً في آرائه واختياراته إصابة الحق، متبعاً للدليل –نحسبه كذلك والله حسيبه-، متحرراً من ربقة التقليد، راداً على مخالفية وإن كان في بعض أسلوبه حدة فالله يغفر له الزلل، ويجزل له المثوبة في الإصابة في القول والعمل، يظهر ذلك جلياً في كتابه الموسوم بـ (المحلى بالآثار) متمثلاً في انفرداته الكثيرة التي خالف فيها الأئمة الأربعة.
أهمية البحث وأسباب اختيار الموضوع
تبرز أهمية البحث وأسباب اختياره فيما يلي:
1- أهمية هذا الكتاب ومكانته عند أهل العلم من حيث ذكره للدليل وأقوال الأئمة ومناقشة آرائهم.
2- الرغبة في معرفة حياة هذا الإمام والأسباب التي جعلته ينحو منحى الشدة على
مخالفيه.
3- الاطلاع على آرائه العلمية والتعرف على منهجه وأسباب مخالفاته للأئمة.
4- الرغبة في معرفة الرأي الأقرب للدليل بعد مناقشة الأقوال وبيان الراجح منها.
5- عدم وجود مصنف يتناول موضوع الدراسة على وجه الخصوص حسب علمي.
المنهج المتبع في البحث
يتمثل المنهج المتبع هنا فيما يلي:
1- اتباع المنهج الوصفي الاستقرائي المتمثل في استخراج المسائل التي انفرد بها الإمام ابن حزم من كتاب المحلى وتقسيمها إلى فصول ومباحث ومطالب، مع تتبع آراء الفقهاء وبيان أسباب الخلاف غالباً.
2- في المسائل التي لأحد الأئمة فيها أكثر من قول اخترت المعتمد في مذهبه، وكذلك إن لم أجد له فيها قولا.
3- جعلت سبب الخلاف بعد استيفاء الأقوال والأدلة ليكون كالنتيجة لذلك وما وثقته من الأسباب فهو من مصدرة المذكور وما لم أوثقه فهو من قولي ومثله أوجه الاستدلال.
4- التعريف بالمصطلحات والمفردات التي تحتاج للبيان.
5- عزوت الآيات إلى سورها وبينت أرقامها.
6- قمت بتخريج الأحاديث الواردة في البحث، فما كان في الصحيحين اكتفيت به، وما كان في بقية الكتب الستة فلا أخرجه من غيرها، وما كان غير ذلك فخرجته من الكتاب المنصوص عليه مبيناً درجة الحديث .
7- في الحكم على الحديث إما أن أحكم عليه وأعضد قولي بأقوال أئمة هذا الشأن، وهذا في غالب الأحاديث، أو أذكر من حكم عليه، وعلامة الأول أن أقول (انظر كتاب كذا) والثاني أقول: (حكم عليه فلان).
8- عنونت للمطالب بما ذهب إليه الأمام إبن حزم إبرازاً لرأيه إلا أن رأيي يظهرمن خلال الترجيح
9- ترجمت للأعلام الوارد ذكرهم في البحث ماعدا الأئمة الأربعة لشهرتهم .
10- وضعت الفهارس العامة.
الدراسات السابقة
عثرت على دراستين تطرقتا للحديث عما انفرد به عن الأئمة الأربعة عموماً وهما:
(مخالفات الإمام ابن حزم للأئمة الأربعة في فقه الأحوال الشخصية والمعاملات). للدكتور/ خالد علي سليمان بني أحمد.
(مفردات ابن حزم الفقهية في فرق النكاح) لمحمد الملحاني.
إلا أنهما ليستا في موضوع البحث؛فعلى هذا لا توجد رسالة مستقلة في الموضوع حسب علمي .
محتويات البحث
يتكون البحث من مقدمة وبابين وخاتمة؛ في الباب الأول فصلان، وفي الثاني سبعة فصول.
أولا: المقدمة: ذكرت فيها أهمية البحث وأسباب اختياره والمنهج المتبع فيه.
ثانياً: خطة البحث وتشمل بابين الأول فصلان والثاني سبعة فصول وخاتمة، وتفصيلها كالتالي:
الباب الأول: سيرة الإمام ابن حزم الذاتية والعلمية،وفيه فصلان.
الفصل الأول:سيرته الذاتية،وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: اسمه ونسبه وكنيته.
المبحث الثاني: مولده ونشأته.
المبحث الثالث: ورعه وزهده ومحنته.
المبحث الرابع: وفاته وثناء العلماء عليه.
الفصل الثاني: سيرته العلمية، وفي ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: طلبه للعلم.
المبحث الثاني: شيوخه وتلاميذه.
المبحث الثالث: مصنفاته.
الباب الثاني: مفردات الإمام ابن حزم في كتاب الطهارة، وفيه سبعة فصول:
الفصل الأول: مفرداته في باب النجاسة وتطهيرها، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: مفرداته في النجاسات وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: نجاسة لعاب الكفار وعرقهم رجالاً ونساءً.
المطلب الثاني: نجاسة قيح الكافر وطهارة قيح المسلم.
المطلب الثالث: نجاسة ما شرب منه الكلب لا ما أكل فيه.
المطلب الرابع: نجاسة الميسر والأنصاب والأزلام.
المطلب الخامس: نجاسة الماء الراكد على البائل فقط.
المبحث الثاني: تطهير النجاسات وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: تطهير جلد الخنزير بالدباغ.
المطلب الثاني: تطهير بول الذكر بالنضح.
المطلب الثالث: تطهير الخف والنعل بالماء بشرط مس التراب قبل ذلك.
المطلب الرابع: تطهير الحدث بالماء المستعمل.
المطلب الخامس: تطهير إناء المسلم من لحم الحمار الأهلي وودكه وشحمه بالماء، وما سواه فبأي مطهر.
المبحث الثالث: الاستنجاء وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: تحريم الاستنجاء باليمين.
المطلب الثاني: جواز مسح البول باليمين.
المطلب الثالث: لا يستنجى إلا بالماء أو الأحجار أو التراب.
المطلب الرابع: اشتراط التغاير في الأحجار.
المطلب الخامس: وجوب قطع الاستنجاء على وتر.
الفصل الثاني: مفرداته في باب الوضوء وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: شروط الوضوء وفيه أربعة مطالب.
المطلب الأول: عدم اشتراك نية التبرد مع نيته.
المطلب الثاني: ألا يكون ماء الوضوء بثمن.
المطلب الثالث: وجوب غسل المستيقظ يده في الإناء قبل إدخالها في الوضوء.
المطلب الرابع: ألا يكون ماء وضوء الرجل فضل امرأة.
المبحث الثاني: ما يوجب الوضوء، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: معاودة الجماع.
المطلب الثاني: إرادة أي صلاة لصاحب الحدث الدائم.
المطلب الثالث: إيلاج السكران والنائم والمكره.
المطلب الرابع: إيلاج المجنون.
المبحث الثالث: نواقض الوضوء، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: النوم حدث ناقض للوضوء.
المطلب الثاني: حمل الميت.
المطلب الثالث: الصفرة والكدرة لا تنقض وضوء المرأة.
المطلب الرابع: ذهاب العقل لا ينقض الوضوء.
الفصل الثالث: مفرداته في باب التيمم، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: شروط التيمم، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعدد التيممات بتعدد الموجبات.
المطلب الثاني: ما سوى التراب لا يزال عن وجه الأرض.
المبحث الثاني: ما يصح معه التيمم، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: صحة المريض المباح له التيمم.
المطلب الثاني: عدم استيعاب الوجه واليدين.
الفصل الرابع: مفرداته في باب المسح على الخفين، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: ما يصح المسح عليه، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: المسح على كل ما لبس على الرأس.
المطلب الثاني: جواز المسح على الخفين المقطوعين أسفل الكعبين.
المطلب الثالث: جواز المسح على الخف المخرق.
المطلب الرابع: سقوط حكم مكان الجبيرة.
المبحث الثاني: ما تصح معه الطهارة، وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: خلع النعلين لا ينقض الطهارة.
المطلب الثاني: انقضاء مدة المسح لا ينقضها.
المطلب الثالث: نزع العمامة والخمار.
المطلب الرابع: جواز المسح على العمامة بدون اشتراط الطهارة قبلها.
المطلب الخامس: المسح على العمامة بلا توقيت.
المطلب السادس: سقوط الجبيرة لا ينقض الطهارة.
الفصل الخامس: مفرداته في باب الغسل، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: ما يوجب الغسل، وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: الجمعة موجبة للغسل على الرجال.
المطلب الثاني: الجمعة موجبة للغسل على النساء.
المطلب الثالث: غسل الجمعة لليوم لا للصلاة.
المطلب الرابع: غسل الميت موجب للغسل.
المطلب الخامس: الاستحاضة موجبة للغسل.
المبحث الثاني: شروط الغسل وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: إفراد نية الغسل عن نية الوضوء إلا في غسل الجنابة.
المطلب الثاني: تعدد الغسل بتعدد الموجب.
المطلب الثالث: ألا يغتسل الجنب في ماء راكد.
المطلب الرابع: ألا يكون ماء الغسل بثمن.
الفصل السادس: مفرداته في باب الحيض والنفاس، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: لون دم الحيض، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دم الحيض هو الدم الأسود خاصة.
المطلب الثاني: الصفرة والكدرة ليست حيضاً مطلقاً.
المبحث الثاني: ما يجوز للحائض فعله، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: لحل الوطء عند الطهر تخير بين الغسل أو الوضوء أو غسل الفرج.
المطلب الثاني: اللبث في المسجد.
المطلب الثالث: مس المصحف.
المبحث الثالث: مدة الحيض والطهر والنفاس، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: أقل الحيض دفعة.
المطلب الثاني: أكثر الحيض سبعة عشر يوماً.
المطلب الثالث: لا حد لأقل الطهر.
المطلب الرابع: أكثر النفاس سبعة عشر يوماً.
الفصل السابع: متفرقات، وفيه سبعة مطالب:
المطلب الأول: غسل الإناء من سؤر الهرة مرة واحدة.
المطلب الثاني: وجوب قص الشارب.
المطلب الثالث: وجوب السواك والطيب يوم الجمعة.
المطلب الرابع: جواز قراءة القرآن للجنب.
المطلب الخامس: جواز استعمال المضبب بالذهب للنساء.
المطلب السادس: جواز استعمال المضبب بالفضة للرجال والنساء.
المطلب السابع: لزوم الشرائع بتمام تسعة عشر عاماً.
الخاتمة
الفهارس
الخاتمة
وفي ختام هذا البحث أذكر ما توصلت إليه من نتائج وهي كالتالي:
لقد ثبت من خلال الترجمة للإمام ابن حزم علمه وورعه وزهده .
يذكر هذا الإمام بالشدة على مخالفيه إلا أنّه بعد التعرف على سببيها من تعصب وداءٍ ألمّ به يجعل الموقف منه على خلاف ما لو لم يكن لذلك سبب.
لقد ظهر أن أهم أسباب انفراداته إنكار القياس, وعدم اعتبار التداخل في الطهارات التي من جنس واحد ومخالفة الإجماع نادراً .
قد يكون انفراده مبنياً على وهم في الدليل وذلك دليل نقصان البشر مهما عظم قدر الإنسان .
طهارة الآدمي سواءً كان مسلماً أو كافراً , ونجاسة قيحه .
نجاسة ما شرب منه الكلب بالنص وما أكل منه بالقياس عليه .
طهارة الميسر والأنصاب والأزلام .
الماء لا ينجس إلا بالتغير المعلوم لوناً وطعماً ورائحة إذا خالطته النجاسة .
تطهير كل الجلود بالدباغ وبول الذكر الرضيع بالرش .
في تطهير النعل والخف خياران : إمّا الغسل بالماء أو الدلك بالأرض حتى يذهب الأثر .
يحرم الاستنجاء باليمين .
إزالة نجاسة البول أو الغائط بالماء أو بالحجارة أو ما يقوم مقامها مما لا نهي في استعماله .
لابد في أحجار الاستجمار من أن تكون ثلاثة فما فوق وتراً متغايرة .
يجب شراء الماء للوضوء والغسل بثمن المثل .
من نوى التبرد مع نية الوضوء ارتفع حدثه وصح وضوءه .
يستحب غسل اليدين قبل إدخالهما في إناء الوضوء من نوم الليل خاصة .
التطهر بما أفضلت المرأة من الماء مكره تنزيهاً .
يستحب الوضوء لمن أراد أن يعاود الجماع .
صاحب الحدث الدائم يتوضأ لكل صلاة مفروضة .
يجب الغسل من إيلاج النائم والسكران والمكره والمجنون .
النوم مظنة غالبة للحدث ويستثنى هيئة الجلوس .
الوضوء المترتب على حمل الميت يراد به غسل الأيدي .
خروج الصفرة والكدرة في زمن الحيض حيض ناقض للطهارة .
ذهاب العقل ناقض للوضوء .
ما سوى التراب إذا نقل عن وجه الأرض لا يصح التيمم به لكونه لا يسمى صعيداً .
لا ينتقض التيمم بالصحة من المرض ويجب فيه استيعاب الوجه واليدين بالمسح .
كل ما سمي عمامة أوخمار في اللغة يجوز المسح عليه وما سوى ذلك فلا.
لابد لجواز المسح على الخف أن يكون ساتراً لمحل الفرض.
يجوز المسح على الخف المخرق مادام يسمى خفاً .
يجوز المسح على الجبيرة إلا أن يترتب على عدمه ضرر فيجب .
لا تنتقض الطهارة بخلع الخفين الممسوح عليهما ولا العمامة ولا بانقضاء المدة ولا بسقوط الجبيرة .
يمسح على العمامة بلا توقيت .
غسل الجمعة للصلاة وهو مستحب للرجال ولمن أتت الجمعة من النساء .
يستحب الغسل لمن غسل ميتاً ويجب على المستحاضة عند انقطاع حيضتها حكماً .
اغتسال الجنب في الماء الراكد مجزئ غير أنه مكروه .
الدم الأحمر والصفرة والكدرة في زمن الحيض حيض .
لا يحل وطء الحائض حتى تغتسل أو تتيمم إن كانت من أهل التيمم .
لا يجوز لبث الحائض والنفساء في المسجد وكذلك مس المصحف .
أقل الحيض دفعة وأكثره سبعة عشر يوماً .
العبرة في أقل الطهر برؤية الطهر نفسه .
أكثر النفاس أربعون يوماً وما زاد لا يكون نفاساً .
سؤر الهرة طاهر ويغسل الإناء منه مرة واحدة .
الأمر بقص الشارب واجب إذ لا صارف له .
السواك والطيب مستحب يوم الجمعة .
لا يجوز للجنب أن يقرأ القرآن .
يجوز استعمال المضبب بالفضة بشرط اتقاء موضع الضبة .
يحرم استعمال ما ضبب بالذهب للرجال والنساء على السواء .
سن البلوغ خمسة عشر عاماً .
والحمد لله أولاً وآخراً صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
التفريق القضائي بين الزوجين أسبابه وأحكامه في الفقه الإسلامي والقانون اليمني
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة -قسم الفقه
التفريق القضائي بين الزوجين
أسبابه وأحكامه في الفقه الإسلامي والقانون اليمني
بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة (الماجستير)
إعداد الطالب: بسام قاسم علي عبد الكريم البلعسي
إشراف الدكتور: حسن محمد مقبولي الأهدل
1429هـ / 2008م
إهداء
إلى: والدي الكريمين اللذين ربياني.. وأخلصا لي الدعوات وحثاني على طلب العلم منذ نعومة أظفاري.....
إلى كل إخواني وأخواتي.....
إلى زوجتي الغالية أم عبد الرحمن.....
إلى كل أصحابي وأحبابي الذين أحبهم ويحيوني....
إلى طلاب العلم والدعاة والقضاة المخلصين.....
إلى كل من له فضل علي.....
إلى كل هؤلاء.....
أهدي هذا الجهد.
شكر وتقدير
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وسبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته, كما أحمده سبحانه لإنعامه علي بإنجاز البحث وإتمامه، فله الحمد على كل نعمة وفضل.
وأصلي وأسلم على البشير النذير خير خلق الله أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم الهادي إلى الصراط المستقيم القائل: " من لا يشكر الناس لا يشكر الله "(1)
وفي لفظ: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس"(2).
وبعد....
فإني أتقدم بالشكر الجزيل لجامعة الإيمان على ما تقوم به من جهود عظيمة في خدمة الإسلام والمسلمين، والتي أتاحت لنا الفرصة بالدراسة في أحضانها ,
واستقطبة لنا العلماء الناصحين من أنحاء متفرقة من العالم، ووفرت لنا ما نحتاجه أثناء دراستنا فيها، فجزى الله القائمين المخلصين عليها خير الجزاء وأخص بالشكر الجزيل أستاذي وشيخي الفاضل المربي العلامة رئيس جامعة الإيمان فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / عبد المجيد بن عزيز الزنداني – حفظه الله ورعاه – لما يبذله من جهود كبيرة في خدمة العلم وطلابه فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
كما يسعدني أن أتوجه بخالص الشكر وعظيم التقدير والامتنان لشيخي الفاضل المشرف على هذه الرسالة أ.د/ حسن محمد مقبولي الأهدل – حفظه الله ورعاه – الذي بذل الكثير من وقته وراحته ولم يبخل علي بالرأي والمشورة، فقد أمدني بملاحظات وتصويبات وتوجيهات قيمة كان لها الأثر في إخراج هذه الرسالة كما ينبغي، فجزاه الله خيراً وأجزل له الثواب إنه قريب مجيب الدعوات.
كما أتقدم بجزيل الشكر للشيخين الكريمين لقبولهما مناقشة هذه الرسالة، واللذين سيتوجانها بالتصحيحات والتصويبات والفوائد التي سآخذها بعين الاعتبار وهما:
أ.د/ صالح بن عبدالله الظبياني.
د/ أمين علي مقبل.
فجزى الله الجميع خير الجزاء وأجزل لهم المثوبة ومتعهم بالعفو والعافية في الدين الدنيا والآخرة.
كما أتوجه بالشكر والتقدير لجميع إخواني وأخواتي وعلى رأسهم أخي الأكبر د/ عبد الكريم – حفظه الله ورعاه – الذي شجعني على طلب العلم، وأعانني مادياً على تحضير هذه الرسالة، شكر الله صنيعهم ووفقهم الله لما فيه رضاه.
والشكر موصول لأولاد عمي علي وأحمد، وابن أخي معاذ الذين ساعدوني في كتابة البحث وتنسيقه، يسر الله لهم الخير حيث كانوا.
كما لا يفوتني أن أشكر جميع مشايخي وأساتذتي وزملائي وكل من مد إلى يد العون والمساعدة في القيام بإنجاز هذا البحث وأخص بالشكر منهم: عبدالملك باعباد، ويوسف الصلاحي اللذين اطلعا على هذه الرسالة وأفاداني ببعض الملاحظات عليها، وإني إذ أسجل شكري لهم، وأسأل الله سبحانه أن يجزي الجميع عني خيراً ويجزل لهم الأجر والمثوبة..... آمين.
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداًَ عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله.
أما بعد....
فإن طلب العلم من أولى ما تنفق فيه الأعمار وتبذل فيه الجهود، وشرف العلم بشرف المعلوم، فأشرف العلوم ما كان متعلقاً بدين الله تعالى، ومعرفة الحلال والحرام في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم طريق وقاية من مقت الله في الدنيا والآخرة, كما أن التفقه في دين الله دليل الخيرية، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيراً يفقه في الدين" (3).
وإن من أولى الأشياء التي يجب على الفقيه أن يعرفها بعد معرفة الله عز وجل، هي معرفة الحلال والحرام من الأحكام الشرعية، والتي منها أحكام الأسرة المسلمة.
وقد اهتم الإسلام بالأسرة المسلمة، وبين لها أساس من المودة والرحمة والعشرة الطيبة، وتبادل العواطف والحنان والبر والوفاء ؛ لقول الله تعالى:( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)(4).
والزواج إنما شرعه الله عز وجل استجابة للفطرة، وتلبية للحاجة الغريزية التي أودعها الله في البشر، ولبقاء النوع الإنساني، ومن أجل هذا بين الإسلام الحقوق والواجبات التي تجب على الزوجين، ووضع القواعد والأصول للحفاظ على الرابطة والعلاقة الزوجية، فأمر كل منهما بحسن المعاشرة والملاطفة ؛ كي تنتظم هذه العلاقة بينهما، فحرصت الشريعة الإسلامية حرصاً بالغاً في الحفاظ على كيان الأسرة وبقاء العلاقة الزوجية، ولكن قد يطرأ على هذه العلاقة ما يحول دون استمرارها، لما قد يحصل من خلاف بين الزوجين يؤول بهما إلى النفرة والخصام والشقاق، فكان من رحمة الشريعة وسعتها أن شرعت الفراق كضرورة لازمة لإنهاء الشقاق بينهما في الحالة التي يعتذر معها استمرار الحياة الزوجية.
والفراق حال الحياة الزوجية، إما أن يكون بإرادة الزوج كـ: (الطلاق) الذي جعله الله حقاً للرجل يتصرف فيه كسائر حقوقه المشروعة.
وأما أن يكون بإرادة الزوجة. فقد جعلت الشريعة للمرأة الحق في افتداء نفسها من زوجها إذا كرهت البقاء معه وذلك بما يعرف عند الفقهاء بـ (الخلع), وهناك أيضاً تفريق آخر يتوقف على حكم القاضي، والتي هي موضوع بحثي هذا وقد أسميته: بـ (التفريق القضائي بين الزوجين أسبابه وأحكامه في الفقه الإسلامي والقانون اليمني).
وسيجد فيه كلاً من الزوجين الأسباب التي يحق معها طلب التفريق، فتجد المرأة خاصة ما يدفع عنها الظلم الواقع عليها، وإزالة الضرر الذي يلحقها، برفع أمرها إلى القاضي ؛ وذلك لأن عقد النكاح بيد الرجل فلا تملك المرأة معه كثيراً من الأسباب الموجبة للتفريق، وأيضاً فإن المرأة عرضة للظلم في هذا الباب، بسبب جهالتها بالأسباب الواقعة من الزوج كغيابه ومرضه المزمن ونحو ذلك، فإذا ما وجد القاضي الأسباب التي يسوغ التفريق معها بين الزوجين يحكم بالتفريق بينهما، وهذا ما سأبينه وأوضحه إن شاء الله تعالى في هذا البحث الذي حاولت فيه جمع أسباب التفريق بين الزوجين بمقتضى نظر الفقه الإسلامي مقارنة بالقانون اليمني.
والله ولي التوفيق.
أهمية الموضوع
-
لهذا الموضوع أهمية بالغة كونه من الموضوعات الفقهية المهمة التي لها صلة مباشرة بحياة الناس.
-
تجلية كمال الشريعة في تحقيق أعلى مراتب العدالة وتحقيق مصالح الخلق في الدنيا والآخرة.
-
حاجة الناس عامة والقضاة خاصة، إلى بيان الراجح والمرجوح من أسباب التفريق القضائي بين الزوجين وجمعها في مكان واحد.
-
إثراء المكتبة الإسلامية بهذا البحث.
سبب اختيار الموضوع
-
تفشي الجهل في أوساط الكثير من الناس بالأحكام المتعلقة بأسباب التفرق القضائي بين الزوجين.
-
كثرة المشاكل الزوجية في العصر الحاضر.
-
القضاء على التحاكم إلى العادات المخالفة للشرع والالتزام بأحكام الشرع التي فيها سعادتهم في الدنيا الآخرة.
-
دحض ما يدعيه أصحاب الشرائع المنحرفة والقوانين الوضعية حول الإسلام من شبهات واتهامات متشدقين بحقوق المرأة وحريتها مدعين أن الإسلام ظلم المرأة ولم يعطها حقوقها، وجعلها رهينة تحت زوجها ولا يجوز لها مفارقته مهما كانت الأسباب، فأحببت من خلال هذا البحث أن ادحض اتهاماتهم وشبههم الزائفة، مبيناً ما أعطاه الإسلام من حقوق للمرأة في حالة عدم التوافق والانسجام وحصول الظلم الذي قد يحدث من قبل بعض الأزواج.
-
الرغبة في معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بالتفريق القضائي بين الزوجين ومقارنتها بالقانون اليمني.
الدراسات السابقة
بعد كتابتي لخطة هذا البحث الموسوم بــ:(التفريق القضائي بين الزوجين أسبابه وأحكامه في الفقه الإسلامي والقانون اليمني) وشروعي فيه ,عثرت على بحث قدم لنيل شهادة الماجستير بعنوان: (التفريق بين الزوجين بحكم القاضي), للدكتور/ سعود بن مسعد بن مساعد الثبيتي، فوجدته بحثاً نافعاً، إلا أن الباحث اقتصر في بحثه على المذهب الحنبلي فقط ولم يذكر أسباب التفريق التي يرآها أصحاب المذاهب الأخرى حيث قال: " أما الفرق التي لا يرآها الحنابلة داخلة في التفريق بحكم القاضي فلم أذكرها "(5) ولم يذكر كثيراً من المباحث التي هي بحاجة إلى بيان وإيضاح منها.
أولاً: إباء (امتناع) أحد الزوجين عن الإسلام وأثره في التفريق بينهما.
ثانياً: الردة وأثرها في التفريق بين الزوجين.
ثالثاً: الكفاءة وأثرها في التفريق بين الزوجين.
رابعاً: خيار العتق وأثره في التفريق بين الزوجين.
خامساً: الحبس وأثره في التفريق بين الزوجين.
سادساً: اللعان وأثره في التفريق بين الزوجين.
سابعاً: البلوغ وأثره في التفريق بين الزوجين.
ثامناً: الإجبار وأثره في التفريق بين الزوجين.
وزيادة على هذا أني أضفت ذكر القانون اليمني وموقفه من أسباب التفريق.
كما عثرت على بحث آخر نشر في المجلة الكويتية اقتصر على التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان، للدكتور / المغاوري محمد عبدالرحمن الفقي.
وقد استفدت من هذين البحثين إما بدلالتي على مواطن المسائل في كتب الفقهاء ,وإما عن طريق الاقتباس الذي هو مبين في البحث.
خطة البحث
المقدمة
الفصل الأول: الأسباب الراجعة إلى الدين والكفاءة وأثرهما في التفريق بين الزوجين: وفيه أربعة مباحث.
المبحث الأول: إباء (امتناع) أحد الزوجين عن الإسلام وأثره في التفريق بينهما: وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: معنى الإباء والامتناع.
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في إباء وامتناع أحد الزوجين عن الإسلام.
المطلب الثالث: نوع الفرقة الحاصلة بسبب امتناع أحد الزوجين عن الإسلام.موقف القانون اليمني.
المبحث الثاني: الردة وأثرها في التفريق بين الزوجين: وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الردة لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء إذا ارتد أحد الزوجين المسلمين أوهما معاً.
المطلب الثالث: نوع الفرقة الحاصلة بسبب ردة أحد الزوجين. موقف القانون اليمني.
المبحث الثالث: الكفاءة وأثرها في التفريق بين الزوجين: وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الكفاءة لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: لأنواع الكفاءة. وفيه أربع مسائل: -
المسألة الأولى: الكفاءة في الدين.
المسألة الثانية: الكفاءة في النسب.
المسألة الثالثة: الكفاءة في المال.
المسألة الرابعة: الكفاءة في الصنعة والحرفة والوظيفة.
المطلب الثالث: التفريق بين الزوجين لعدم الكفاءة.
المطلب الرابع: نوع الفرقة بسبب عدم الكفاءة. موقف القانون اليمني.
المبحث الرابع: خيار العتق وأثره في التفريق بين الزوجين: وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف العتق لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: التفريق بخيار العتق.
المطلب الثالث: نوع الفرقة بخيار العتق.
الفصل الثاني: الأسباب الراجعة إلى العيب والنشوز وأثرهما في التفريق بين الزوجين: وفيه مبحثان:
المبحث الأول: العيب وأثره في التفريق بين الزوجين. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف العيب لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في التفريق بين الزوجين بسبب العيب.
المطلب الثالث: عدد العيوب التي ذكرها الفقهاء في التفريق بين الزوجين، وهل هي محصورة بذلك.
المطلب الرابع: نوع الفرقة الواقعة بسبب العيب. موقف القانون اليمني.
المبحث الثاني: النشوز والشقاق وأثرهما في التفريق بين الزوجين: وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف النشوز لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: حكم التفريق بين الزوجين بسبب النشوز والشقاق.
المطلب الثالث: نوع الفرقة الحاصلة بسبب النشوز والشقاق. موقف القانون اليمني.
الفصل الثالث: الأسباب الراجعة إلى غيبة الزوج أو فقدانه أو حبسه: وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: غيبة الزوج وأثرها في التفريق بين الزوجين. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الغيبة لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في التفريق بين الزوجين بسب الغيبة.
المطلب الثالث: نوع الفرقة بسبب غياب الزوج عن زوجته.
موقف القانون اليمني من التفريق بالغيبة.
المبحث الثاني: فقدان الزوج وأثره في التفريق بين الزوجين. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الفقدان لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في التفريق بسبب فقدان الزوج.
المطلب الثالث: صاحب الحق في الفرقة بسبب الفقد وصفتها.
موقف القانون اليمني من فقدان الزوج.
المبحث الثالث: الحبس وأثره في التفريق بين الزوجين. فيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الحبس لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في التفريق بين الزوجين بسبب الحبس أو الأسر. موقف القانون اليمني.
الفصل الرابع: الأسباب الراجعة إلى الإيلاء والظهار واللعان: وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الإيلاء وأثره في التفريق بين الزوجين وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الإيلاء لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في التفريق بين الزوجين بسبب الإيلاء.
المطلب الثالث: نوع الفرقة الحاصلة بسبب الإيلاء. موقف القانون اليمني من الإيلاء.
المبحث الثاني: الظهار وأثره في التفريق بين الزوجين. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الظهار لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: التفريق بين الزوجين بسبب الظهار.
المطلب الثالث: نوع الفرقة الحاصلة بسبب الظهار. موقف القانون اليمني
المبحث الثالث: اللعان وأثره في التفريق بين الزوجين. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف اللعان لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: التفريق بين الزوجين بسبب اللعان.
المطلب الثالث: نوع الفرقة الحاصلة بسبب اللعان. موقف القانون اليمني من التفريق باللعان.
الفصل الخامس: الأسباب الراجعة إلى المال وأثره في التفريق بين الزوجين: وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الإعسار بالنفقة وأثره في التفريق بين الزوجين. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الإعسار لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في الإعسار بالنفقة وأثره في التفريق بين الزوجين:وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: أقوال الفقهاء في الإعسار بالنفقة
المسألة الثانية: هل النفقة التي يفرق عند عدمها مقدرة أم لا ؟
المسألة الثالثة: هل يمهل الزوج المعسر مدة قبل التفريق أم لا ؟
المسألة الرابعة: هل تسقط النفقة عن الزوج المعسر إذا صبرت المرأة وأنفقت على نفسها ولم ترد التفريق أم لا ؟
المطلب الثالث: نوع نوع الفرقة الحاصلة بسبب الإعسار. موقف القانون اليمني من الإعسار.
المبحث الثاني: الامتناع عن النفقة وأثره في التفريق بين الزوجين: وفيه مطلب واحد:
المطلب الأول: أقوال الفقهاء في الامتناع عن النفقة. موقف القانون اليمني:
المبحث الثالث: الإعسار بالمهر وأثره في التفريق بين الزوجين: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: أقوال الفقهاء في التفريق بين الزوجين بسب الإعسار بالمهر
المطلب الثاني: صاحب الحق في الفرقة الحاصلة بسبب الإعسار وصفتها. موقف القانون اليمني:
الفصل السادس: الأسباب الراجعة إلى الشرط، والبلوغ، والإجبار، وفساد العقد: وفيه أربعة مباحث.
المبحث الأول: الشرط وأثره في التفريق بين الزوجين: وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الشرط لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في التفريق بين الزوجين لعدم الوفاء بالشروط التي ليست من مقتضى العقد ولكن لا تنافيه.
المطلب الثالث: نوع الفرقة الحاصلة بسبب خيار الشرط. موقف القانون اليمني:
المبحث الثاني: خيار البلوغ وأثره في التفريق بين الزوجين: وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف البلوغ لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في خيار البلوغ. وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولا يشاورها، ثم يلزمها ذلك ولا يكون لها في نفسها خيار إذا بلغت.
المسألة الثانية: هل يجوز لغير الأب تزويج ابنه الصغير ومن في حكمه كالمجنون والمعتوه أولا ؟
المسألة الثالثة: هل يجوز لغير الأب تزويج الصغير ومن في حكمه كالمجنون والمعتوه أم لا ؟
المطلب الثالث: نوع الفرقة الحاصلة بسبب خيار البلوغ. خيار البلوغ في القانون اليمني.
المبحث الثالث: الإجبار وأثره في التفريق بين الزوجين: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الإجبار لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في الإجبار وأثره في التفريق بين الزوجين: وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: يشترط رضا الرجال البالغين والثيب البالغة العاقلة.
المسألة الثانية: هل يجوز إجبار البكر البالغة العاقلة على النكاح ؟
المسألة الثالثة: إذا تعدى الولي وزوج من لا يجوز إجبارها على الزواج بغير إذنها فهل يصح الزواج أو لا ؟.الإجبار في القانون اليمني.
المبحث الرابع: فساد العقد وأثره في التفريق بين الزوجين: وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف فساد العقد لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في العقد الفاسد وأثره في التفريق بين الزوجين.
المطلب الثالث: الفرق بين النكاح الفاسد والنكاح الباطل من حيث أثره: وفيه ثلاثة فروع:
الفرع الأول: الفرق بين النكاح الفاسد المختلف فيه والنكاح الباطل المجمع على فساده.
الفرع الثاني: الفرق بين الفرقة بطلاق والفرقة بفسخ.
الفرع الثالث: الفرق بين الفسخ الذي يحتاج إلى قضاء والفسخ الذي لا يحتاج إلى قضاء.
المطلب الرابع: نوع الفرقة الحاصلة بسبب فساد العقد. موقف القانون اليمني من فساد العقد.
الخاتمة: فيها أهم نتائج البحث والملاحظات والتوصيات والاقتراحات.
الخاتمة
من خلال البحث والدراسة لموضوع التفريق القضائي بين الزوجين أسبابه وأحكامه في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، توصلت إلى نتائج وتوصيات كثيرة , وسأذكر أهم ما توصلت إليه ثم أذكر التوصيات والملاحظات والمقترحات:
أولاً: أهم نتائج البحث
-
أن ما يدعيه أصحاب الشرائع المنحرفة والقوانين الوضعية من شبهات واتهامات حول الإسلام مدعين أن الإسلام ظلم المرأة ولم يعطها حقوقها فهي غير صحيحة، وقد بينت ما أعطاه الإسلام من حقوق للمرأة في حالة عدم الانسجام والتوافق وحصول الظلم الذي قد يحدث من قبل بعض الأزواج.
-
إن الظاهرية لا يرون التفريق بين الزوجين بحكم القاضي فمتى ما صح النكاح لا يجوز التدخل لا من القاضي ولا من غيره في التفريق.
-
إذا امتنع الزوج عن لإسلام أو الزوجة ولم تكن كتابية بل كافرة فالنكاح موقوف، ولا ينفسخ بمجرد إسلام أحدهما قبل الآخر، بل إن أسلمت الزوجة وتأخر إسلام الزوج فأسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته وإن انقضت عدتها ولم يسلم فلها الخيار بين أن تتزوج غيره أو تنتظر إسلامه وإن طال انتظارها، فإن أسلم فهي امرأته، وكذلك إذا أسلم الزوج قبلها فله أن ينتظر إسلامها، ويبقى النكاح من غير تجديد عقد سواء كان قبل الدخول أم بعده، وسواء كان في دار إسلام أم في دار حرب أو أحدهما بدار إسلام والآخر بدار الحرب.
-
إذا ارتد أحد الزوجين ثم أسلم في فترة العدة بقيا على نكاحهما، وإن انقضت العدة ولم يسلم المرتد منهما فلكل واحد منهما فسخ النكاح، وله انتظار رجوعه إلى الإسلام، سواء كان ذلك قبل الدخول أو بعده، وكذلك إذا ارتد الزوجان معاً.
-
اعتبار الكفاءة في الدين والخلق فلا يجوز تزويج الفاسق بالعفيفة الصالحة.
-
أن الكفاءة حق للمرأة والأولياء، وليست حقاً خالصاً لله لا يجوز التنازل عنه، فإذا رضيت المرأة والأولياء جميعاً برجل لا يكافئها في النسب أو المال أو الصنعة أو الحرفة أو الوظيفة فالنكاح صحيح.
-
إن الإسلام يحارب التميز القبلي والعنصري ويحارب دعوات الجاهلية.
-
أحسن القانون اليمني حين جعل اعتبار الكفاءة في الدين والخلق.
-
يظهر قوة ما قرره القانون اليمني حين جعل اعتبار الولي عاضلاً بامتناعه من تزويج المرأة وهي بالغة عاقلة راضية من كفء وفي ترتيبه الأولياء الأقرب فالأقرب، فإن لم يجد من يزوجها من الأولياء زوجها القاضي بكفء ومهر مثلها.
-
إذا كانت الزوجة أمة وزوجها عبداً ثم أعتقت الزوجة فصارت حرة، وبقى زوجها عبداً فإن لها أن تبقى زوجة لزوجها الرقيق, كما لها أن تفسخ عقد النكاح بسبب عتقها.
-
إن التفريق بسبب العيب يعطي للزوجين معا لا لأحدهما سواء كان قبل الدخول أم بعده.
-
إذا أمكن إزالة العيوب سواء كانت بالرجل أو المرأة بالطب الحديث كإزالة بعض العيوب كالقرن، والرتق، والعقل، وغيرها، فإنه لا يجوز الفسخ بين الزوج وزوجته، ويتحمل كل منهما معالجة العيب الذي فيه.
-
للزوج أو الزوجة الخيار في طلب التفريق والفسخ إذا لم يمكن إزالة الضرر الذي قد يصل إلى الأبناء كالإيدز مثلا، ولا يمكن الوقاية منها.
-
إن العيوب غير محصورة بعدد معين، وأن الخيار في الفسخ ليس مقيدا للزوجة فقط، كذلك الخيار في فسخ النكاح إذا وجد بزوجته عيبا لا يطيق بسببه المقام معها.
-
وجود أمراض عديدة في زماننا قد تكون أشد من الأمراض التي ذكرها الفقهاء، للتفريق بين الزوجين، كالإيدز مثلا، وبعض الأمراض النفسية الخطيرة وغيرها التي لا يطيق أحد الزوجين البقاء معه، فله أن يطلب التفريق من القاضي بعد الرجوع إلى الأطباء لمعرفة الأمراض التي لا يمكن علاجها، ثم لكل واحد من الزوجين الحق في الفسخ، وذلك لعدم تحقيق مقصود النكاح من الرحمة والمودة والاستمتاع واستمرار الحياة الزوجية.
-
يمكن لكل من الزوجين قبل الزواج معرفة ما بالطرف الآخر من العيوب التي يمكن تجنبها بالفحوصات الطبية حتى يعرف كل طرف حالة الطرف الآخر الصحية فيقررا عدم الارتباط أو الدخول في الرابطة الزوجية.
-
أحسن القانون اليمني حين لم يجعل العيوب محصورة بل أوردها على سبيل التمثيل.
-
يظهر قوة ما قرره القانون اليمني أنه لا ينفسخ الزواج بفسخ أحد الزوجين للآخر بعيب من العيوب ونحوها من الأسباب المختلف في ثبوت الفسخ بها، إلا بحكم المحكمة، فإذا تبين أن بين الزوجين سببا من الأسباب القاطعة بالتحريم انفسخ النكاح بينهما بحكم الشرع دون حاجة إلى الحكم بالفسخ، على أن تدون القضية بنظر المحكمة.
-
جواز بعث الحكمين إذا وقع التشاجر بين الزوجين وجهلت أحوالهما ولم يعرف المحق من المبطل على شريطة أن يكون الحكمان من أهل الزوجين أحدهما من قبل الزوج والآخر من قبل الزوجة فإن لم يوجد في أهلهما من يصلح لذلك فيبعث من غيرهما.
-
إن الحكمين إذا اختلفنا لم ينفذ قولهما، وإن اتفقنا فقولهما نافذ بغير توكيل من الزوجين، ولهما سلطة التفريق بين الزوجين دون حاجة إلى رضى وموافقة منهما.
-
إن الحكمين لا يقدمان على التفريق بين الزوجين إلا بعد اليأس من الإصلاح التي هي مهمتهما الكبرى لا سيما إن كان النشوز من الزوجة فلم ينفع معها هذا العلاج، ثم بعد ذلك رأي الحكمان التفريق عند فقدان الأمل في الإصلاح بينهما فرقا على عوض تعطيه المرأة إن كان النشوز منها، وإن كان النشوز والظلم من قبل الزوج فلا يجوز له أخذ شيء مما أعطاه للمرأة.
-
يجوز للزوجة أن تطلب من القاضي التفريق بينها وبين زوجها إن طالت غيبة الزوج وتضررت الزوجة منها، بأن خشيت على نفسها الوقوع في الزنا، حتى وإن ترك لها مالا تنفق منه على نفسها إذ أن مطالب الجسد لا تنحصر في السكن والغذاء والكساء فقط، بل الحياة الزوجية تعني الدفء والاستقرار والمودة، والرحمة، وإعفاف كل من الزوجين الآخر، وهذه أمور لا يحققها إلا الاستقرار ورعاية رب الأسرة لها، ولا سيما وأننا في زمن كثر فيه الفساد والمنكرات كالصور العارية وقصص العشق والغرام والأغاني الخليعة الماجنة التي تثير الغرائز وغيرها.
-
إن النصوص الشرعية والقواعد الكلية أكدت عن إمساك المرأة ضرارا، فلا ضرر ولا ضرار في الإسلام بل يجب إزالته، وإزالته إما أن يعود الزوج إلى زوجته، أو ينقلها إليه، أو يطلقها كي تحل من بعده للأزواج، فإن أبى الزوج ذلك كان ظالما لها، وكان للقاضي أن يفرق بينهما بناء على طلبها، لأن القاضي منصوب لرفع الظالم وإزالته الضرر.
-
إن حصول الضرر للزوجة يجوز لها طلب التفريق بينها وبين زوجها مطلقا سواء كان بعذر أو بغير عذر.
-
إن مدة الغياب التي يحق للمرأة بعدها طلب التفريق بسبب غيبة زوجها سنة من تاريخ غيابه عنها، ولها الحق أن تصبر وتبقى على الزوجية فكل ذلك من حقها، فلا يجوز لأحد أن يفرق بينها وبين زوجها إلا بطلبها وكذلك زوجة المفقود إذا خشيت على نفسها الوقوع في الفاحشة.
-
يجوز التفريق بين المفقود وزوجته بعد مضي أربع سنوات من فقده إذا كان الفقد في ظروف لا يغلب فيها الهلاك.
-
إذا كان فقد الزوج في حالة يكون هلاكه في ظنا غالبا كمن يفقد في البحر نتيجة سقوط طائرة، أو غرق سفينة، أو أثناء الحرب والقتال في ميدان المعركة، ولم تسفر إجراءات البحث، بالوسائل الحديثة عن العثور على المفقود فيحكم بوفاته بعد مضي سنة من تاريخ فقده، لأن هلاكه في مثل هذه الحالة يكاد يكون مؤكدا.
-
إذا صبرت زوجة المفقود ولم تجزع من فقدان زوجها ولم تطلب المفارقة، ولم يطلب أحد من المستحقين في تركته الحكم بوفاة المفقود لأجل ماله فهي باقية على زوجها حتى يأتيها البيان.
-
إن زوجة المفقود ليست وحدها صاحبة الحق في هذه الفرقة، حيث إن الحكم بوفاة المفقود الذي هو سبب وقوع الفرقة حق لكل من له مصلحة في الحكم بوفاته من وارث او غريم أو موصي له.
-
لزوجة المحبوس والأسير ما لزوجة الغائب من التفريق إن طلبته بعد مضي سنة من تاريخ حبسه أو أسره، إن تضررت الزوجة بأن حشيت على نفسها الوقوع في الفاحشة.
-
إن حقيقة الفيء في الإيلاء لمن حل وطؤها هي الوطء، مع القدرة عليه أو الفيء باللسان لمن عجز عن الجماع.
-
إن القاضي بعد أن يوقف المولى إذا انتهت مدة الإيلام ويخيره بين الفيء والطلاق وبعد طلب المرأة ذلك فيرفض الزوج، أن لا يتسرع ويتعجل بالتفريق ولكن يستخدم قبلها السجن والتضييق فإن استجاب الزوج للحكم وإلا فرق الحاكم نيابة عنه.
-
إذا امتنع المظاهر عن التكفير أو الطلاق مع قدرته على ذلك، ورفعت الزوجة أمرها إلى القاضي يوقفه أربعة أشهر ربما أدى إلى وقوعها في الفاحشة واقترافها للجريمة، حيث إن حاجة الجنس كحاجة الجسد، وهو حق واجب لها، وفي تركه ضرر عليها.
-
إن بقاء الزوجة مدة أكثر من أربعة أشهر ربما أدلى إلى وقوعها في الفاحشة واقترافها للجريمة، حيث إن حاجة الجنس كحاجة الجسد، وهو حق واجب لها وفي تركه ضرر عليها.
-
إن علة التفريق هي الضرر في كل من الإيلاء والظهار، فلا فرق بين حرمان الزوج بالحلف أو غيره من طرق الحرمان، فالمولى مضار لزوجته وكذلك المظاهر.
-
إن الفرقة تقع بتمام لعان الزوجين دون الحاجة إلى تفريق الحاكم.
-
إن الحق في طلب اللعان لكلا الزوجين، فللزوج طلب إقامته لدرء حد القذف عنه من رميه لها بالزنا، ولنفي حمل أو ولد تيقن أنه ليس منه وسيلحق به إن لم يلتعن، وللزوجة كذلك المطالبة باللعان بعد التعانه لدرء حد الزنا عنها الذي يستوجب الرجم بالحجارة حتى الموت.
-
إن من حق الزوجة على زوجها إذا أسلمت له نفسها ولم تمنع حقه من الاستماع والطاعة، أن ينفق عليها بالمعروف وأن يقوم بما يصلحها ويحفظها من مطعم ومسكن وكسوة، وأن النفقة والمهر من أعظم حقوق المرأة على الرجل مقابل حبس منافع نفسها لمصلحته.
-
يجوز التفريق بين الزوجين بسبب الإعسار بالنفقة وأن الزوجة مخيرة بين أن تصبر على شظف العيش أو تطلب الفسخ برفع أمرها إلى القاضي إذا لم تستطع ذلك، وعليها أن تصبر قدر الإمكان وتستدين وتستقرض ويكون سداد الدين بعد ذلك على زوجها إذا أيسر إن لم تمنعه من نفسها وما أنفقته على نفسها يبقى دينا في ذمته فإذا أيسر وجب عليه ما أنفقت زمن إعساره.
-
إن الزوج إذا لم يستطع أن يدفع عنه الإعسار يجب على الدولة أن تدفع الإعسار عنه بإعطائه نم بيت المال، فتوجد له عملا أو وظيفة ليدفع عنه الضرر الذي حل به.
-
عدم تقدير النفقة بحد معين، بل المطلوب الكفاية وهي تختلف باختلاف العرف والعادة وإيسار الزوج وإعساره.
-
إن انظار الزوج مدة لا تضر المرأة في بدنها أو من التعجل في التفريق بمجرد ثبوت الإعسار، فلعل الزوج يجد ما ينفق على زوجته باستدانة أو عمل أو قرض أو نحوه.
-
إذا امتنع الزوج الموسر عن النفق أو الكسوة وقدرت الزوجة عل ماله فلها الأخذ منه بلا إذنه وبدون علمه بقدر كفايتها وكفاية أولادها الصغار، فإن لم تقدر الزوجة على أخذ كفايتها من مال زوجها أجبره الحاكم على الإنفاق عليها فإن أبى ورفض حبسه، فإن صبر على الحبس وقدر له القاضي على مال انفق منه، وإن لم يقدر له على مال، ولم يجد إلا عروضا أو عقارا فله بيعها.
-
إن الصداق يجب بالعقد، وللمرأة أن تمنع زوجها من الدخول بها حتى تستلم مهرها المعجل.
-
يجوز للزوجة طلب الفسخ والتفريق بينهما وبين زوجها لإعساره بالمهر قبل الدخول لا بعده وعلى الحاكم أن يجيبها إلى طلبها.
-
بطلان الشروط التي تخالف عقد النكاح، كشرط عدم الوطء وأن تشترط المرأة طلاق أختها (ضرتها).
-
إن الشروط التي توافق مقتضى العقد كشرط حسن العشرة والإنفاق فإن اشتراطها وعدمه سواء؛ لأنها واجبة بالعقد فلا يزيدها الاشتراط وجوبا.
-
إن الشروط التي لا تخالف مقتضى العقد ولا تنافيه والتي يعود نفعها وفائدتها إلى أحد المتعاقدين كأن تشترط المرأة لها أن لا يخرجها من دارها أو بلدها، أو لا يسافر بها، أو لا يتزوج عليها يلزمه الوفاء بها، فإن لم يفعل فسخ النكاح.
-
إن للأب تزويج ابنته الصغيرة ولا يشاورها، ثم يلزمها ذلك ولا يكون لها في نفسها خيار إذا بلغت إذا وجدت المصلحة والفائدة، وكذلك الصغير ومن في حكمه كالمجنون والمعتوه وغيرهم.
-
إن الأولى عدم تزويج الأب ابنه الصغير، ومن في حكمه إذا لم تكن هناك مصلحة ظاهرة يخشى فواتها بالتأخير.
-
إن الرجال البالغين الأحرار المالكين لأمر أنفسهم يشترط رضاهم وقبولهم في صحة النكاح.
-
اعتبار رضا البالغة العاقلة، فلا يجوز لأحد أن يزوجها بغير إذنها.
-
لا يجوز إجبار البكر العاقلة البالغة على اختيار الزوج، إلا أنه ينبغي أن يلاحظ في اختيارها، فلا يسمح لها أن تختار من تشاء من الرجال وإنما لابد أن يكون ذلك ممن يرضى به وليها دينا وخلقا.
-
إن الأب إذا كان المزوج لمن ليس له عليها إجبار، فإن العقد صحيح، ولكنه يتوقف على رضاها، فإن رضيت به صح وإن لم ترض لم يصح.
-
وجوب الفرقة بين الزوجين إذا كان العقد فاسدا.
-
إن النكاح الفاسد المختلف فيه يفتقر إلى تفريق القاضي فإذا امتنع الزوج من إيقاع الفرقة فرق القاضي بينهما.
-
إن العقد الفاسد بإجماع الفقهاء لا ينعقد ولا يحتاج إلى فسخ ولا إلى طلاق بل هو باطل لا يحتاج إلى تفريق.
-
إن المرأة إذا تزوجت قبل التفريق من النكاح الفاسد بزوج آخر لم يصح زواجها منه.
-
إن من وطء في النكاح الفاسد لا حسد عليه، لأنه نكاح اختلف في إباحته فلم يجب فيه الحد، والحد يردأ بالشبهة.
-
إذا حصل دخول في النكاح الفاسد وجبت العدة من يوم الفرقة.
-
يثبت النسب للأولاد الذين حملت بهم المرأة من النكاح الفاسد ويكون حكمهم حكم الأولاد من النكاح الصحيح من حيث الإرث وغيره من الأحكام.
-
يثبت التحريم في العقد الفاسد بالوطء ولا يثبت بمجرد العقد فمن عقد على امرأة عقدا فاسدا، فلا تحرم عليه أمها ولا ابنتها، وإذا عقد الأب على امرأة عقدا فاسدا فلا يحرم على ابنه أ، يتزوجها إن لم يدخل بها دخولا حقيقيا، لأن العقد الفاسد لا يترتب عليه تحريم، وإنما يحصل التحريم بالدخول الحقيقي.
-
إذا كان النكاح باطلا متفقا على بطلانه فدخل الرجل بالمرأة وهما عالمان بالتحريم فهما زانيا وعليهما الحد ولا يحلق فيه النسب وإن يعلمها بالتحريم فلا إثم عليه ولا حد لوجود الشبهة ويجب على المرأة العدة ولها مهر المثل.
-
إن الفرقة بطلان تنقص من عدد الطلاق الذي يملكه الرجل على زوجته بخلاف الفرقة بفسخ فإنها لا تنقص من الطلاق ولو كان مائة مرة.
-
إن الطلاق في الغالب تكون أسبابه خفية وقد يقع الطلاق بدون سبب أما بالفسخ فإنه يعتمد دائما على أسباب ظاهر.
-
إن الفسخ إذا كان يحتاج إلى قضاء وكان العقد صحيحا، فمات أحد الزوجين قبل القضاء بالفسخ ورثه الآخر.
-
إن نوع الفرقة التي يوقعها القاضي بين الزوجين فسخ للعقد وليست طلاقا إذ الطلاق ملك الزوج دون غيره، ولأن الطلاق الذي يوقعه القاضي يعني أنها تحسب على الزوج طلقة من غيره، ومن ثم يتضرر الزوجان لعدم العودة، وكذلك الأولاد إن كان لهما أولاد، فيا لو رغبا في استئناف حياة زوجية جديدة، لأن الفسخ لا ينقص عدد الطلاق، ففي جعل الفرقة فسخا تضييق لدائرة الطلاق ورفع للظلم عن الزوجين معا، ولأن الزوجين لم يلفظ بها فتكون فسخا لا طلاقا، إلا الفرقة التي يوقعها القاضي بوفاة المفقودة، فإن امرأة تبين منه من تاريخ الحكم بالوفاة، وتعتد للوفاة جبرا، وهي بينونة وفاة لا بينونة طلاق أو فسخ لأنها أثر من آثار الحكم بوفاته.
ثانيا التوصيات والملاحظات والاقتراحات
-
إن قانون الأحوال الشخصية اليمني تحرى في الغالب القول الراجح من أقوال العلماء والفقهاء، فيأخذون بقول جمهور الفقهاء في أغلب مسائل التفريق القضائي بين الزوجين، إلا أن هناك بعض الملاحظات على بعض المواد وجدها أثناء بحثي والتي أرى أنها بحاجة إلى إيضاح، فأوصي القائمين على قانون الأحوال الشخصية اليمني بإعادة النظر في صياغة بعض المواد.
-
فمما لاحظته على القانون:أن القانون نص صراحة على فسخ النكاح بين الزوجين إذا ارتدا أحدهما ولم ينص فيما إذا ارتدا معا، وكان الأولى على القانون أن ينص على ذلك.
-
يلاحظ على المادة (54) مايلي: إن القانون عبر عن إصطلاح الشقاق والنشوز بلفظ الكراهية، وكان الأولى أن يعبر بالشقاق أو الضرر، لأن اصطلاح الكراهة – في المادة – ينصر مفهومه إلى الخلع.
-
إن القانون ذكر أن الحكمين إذا لم يتمكنا من الإصلاح بين الزوجين، أمر القاضي الزوج بالطلاق، فإن امتنع حكم بالفسخ، وعلى الزوجة أن ترجع بالمهر. فهذا النص فيه إبهام يحتاج إلى تفصيل وإيضاح، وذلك بأن يقال: إن الشقاق والظلم إن كان من قبل الزوج ولم يتم الإصلاح بينهما فإنهما يحكمان بالفسخ دون أ، ترد المرأة شيئا من المهر، وإن كان الظلم من قبل المرأة فرقا بينهما مع إرجاع المهر يرجع الأمر بعد ذلك إلى اجتهاد الحكمين في تقدير العوض إن كان هناك عوض. واقترح أن تعدل المادة هكذا: (إذا طلبت المرأة الحكم بالفسخ للشقاق وجب على القاضي أن يتحرى السبب، فإن ثبت له، عين حكما من أهل الزوج وحكما من أهلها للإصلاح بينهما، فإن كان من قبل الزوج حكما بالفسخ دون أن ترد المرأة شيئا من المهر، وإن كان الظلم من قبل المرأة فرقا بينهما وعليها أن ترجع المهر، فإن أشكل الأمر ولم يعرف من هو السبب في حصول الشقاق فيرجع إلى اجتهاد الحكمين في تقدير العوض إن كان هناك عوض) بدلا من: إذا طلبت المرأة الحكم بالفسخ للكراهية، وجب على القاضي أن يتحرى السبب، فإن ثبت له، عين حكم من أهل الزوج، وحكما من أهلها للإصلاح بينهما، وإلا أمر الزوج بالطلاق، فإن امتنع حكم بالفسخ وعليها أن ترجع المهر".
-
عرف الأحوال الشخصية اليمني الغائب في المادة (113/1) بأنه: الشخص الذي لا يعرف موطنه ولا محل إقامته" وهذا التعريف غير جامع ولا مانع كما بينا سابقا وجه لاعتراض عليه. والله أعلم. اقترح أن يعرف الغائب بأنه: من ترك وطنه – اختيارا أو اضطرار – إلى مكان آخر وأقام فيه مدة تتضرر منها زوجته، وحياته معلومة، وأخباره موصولة، مع معرفة مكانه وإمكان الاتصال به.
-
إن القانون لم يعالج غيبة الزوجة عن زوجها، كأن تكون عندها جنسية أخرى مثلا وتريد أن تسافر إلى بلدها، فقد تطول الغيبة، فإنها إما أن عود إليه أو تنقله إليها، لأن الزوج بحكم فطرته قد لا يطيق انتظارها طويلا وإذا أراد الزواج بزوجه أخرى قد لا تقبل أن تتزوجه وهو متزوج، فنرى إعطاء الحق للزوج كذلك وفسخ عقد النكاح، حتى ترتفع عن عاتقة الآثار المالية المترتبة على الطلاق إذا أراد ذلك فتحقيق العدالة يقتضي رفع الأضرار ليس عن الزوجة فسحب ولكن عن الزوجة أيضا. اقتراح أن يعطي القانون للزوج كذلك حق الفسخ عند غياب الزوجة عن زوجها.
-
يلاحظ أن القانون (117/ب) ذكر أن أقل مدة في الحكم على موت المفقود لمن لا يغلب هلاكه أربع سنوات، فحددت المادة الحد الأدنى في المدة ولم تحدد كم الفترة الكافية فوق ذلك، وكان الأولى أن تحدد الفترة أربع سنوات فقط دون زيادة، لأن بقاء زوجة المفقود أكثر من ذلك فيه ضرر عليها إن لم تصبر، وخاصة مع التطور الهائل اليوم في وسائل الإعلام والاتصالات الحديثة وتقدم العلم والتكنولوجيا التي حولت العالم إلى قرية صغيرة، ووجود السفارات والقنصليات في أنحاء العالم، وتطور أساليب وطرق البحث أمر يسهل فيه البحث عن المفقودين في الأربع السنوات وهي مد كافية لتحقيق غلبة الظن بوفاته، وحيث لا يوجد ضرر على المستحقين الذين لهم في المطالبة بتركته، أيضا. اقترح أن تعدل المادة (117/ب) هكذا للقاضي أن يحكم بموت المفقود: "بدلا من "إذا فقد في ظروف لا يغلب فيها هلاكه ومضت أربع سنوات من إعلان فقده"، بدلا من إذا مرت فترة كافية على إعلان فقده في ظروف لا يغلب الهلاك على أن لا تقل المدة عن أربع سنوات".
-
في المادة (117/ج) أن القاضي يحكم بموت المفقود إذا فقد في ظروف يغلب فيها هلاكه ومضت سنتان من إعلان فقده، وكان الأولى أن تحدد الفترة بسنة لمن فقد في مثل هذه الظروف وخاصة في وقتنا الحاضر. يلاحظ أن القانون في الظهار لا يوقع الطلاق إلا بعد الرفع إلى القاضي وبعد أن يقوم القاضي بإنذاره وإبلاغه خلال أربعة أشهر من وقت الإنذار فإن امتنع لغير عذر حكم القاضي بالتطبيق، وإذا كان بعذر فلا يطلق عليه. و أرى أن في هذا ضررا على المرأة على المرأة فإذا كان الرفع إلى القاضي بعد أربعة أشهر فإن القاضي إذا أنذره ستحسب المدة مرة أخرى، ففيه ظلم وضرر على المرأة. ولكن الذي ينبغي ترجيحه، ونقترح أن يأخذ به القانون اليمني أنه بعد الأربعة أشهر من وقت الظهار يوقف القاضي الزوج فإن كفر فهو خير، وإن امتنع لغير
-
يلاحظ أن المادة (51) من القانون ذكرت، أن لزوجة المعسر فسخ النكاح إذا امتنع عن الطلاق حتى وإن كان عاجزا عن الكسب. كان الأولى أن تقتصر على الزوج المتمرد عن الكسب وهو قادر عليه، وأما العاجز فإنه يجب على الدولة أن تنفق عليه وتدفع عنه الإعسار قدر الإمكان بإيجاد فرص العمل والحلول المناسبة لذلك، والله اعلم.
(1)- أخرجه الترمذي، في سننه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك (4/339), برقم 1954, قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الشيخ الألباني: صحيح. انظر صحيح سنن الترمذي (2/185).
(2)- أخرجه أبو داود، في سننه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، باب في شكر المعروف (4/ 255), برقم 4811, قال الشيخ الألباني: صحيح. انظر صحيح الترغيب والترهيب (1/235), برقم 971.
(3)- صحيح البخاري، عن معاوية رضي الله عنه، باب من يرد الله به خيراً يفقه في الدين. (1/39), برقم 71, وصحيح مسلم، عن معاوية رضي الله عنه باب النهي عن المسألة (2/718), برقم 1037.
(5)- التفريق بين الزوجين بحكم القاضي (صـ 12), تأليف: الدكتور سعود بن سعد بن مساعد الثبيتي، مكتبة دار التراث – مكة المكرمة.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المسائل التي اختارها الشوكاني في نيل الأوطار ثم رجع عنها في السيل الجرار باب المعاملات ـ دراسة مقارنة
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
المسائل التي اختارها الشوكاني في نيل الأوطار ثم رجع عنها في السيل الجرار باب المعاملات ـ دراسة مقارنة
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة المشيخة (الماجستير)
إعداد الطالب: أحمد سالم علي أحمد جلعوم
إشراف الدكتور: صالح بن يحيى صواب
شكر وتقدير
أحمد الله وأشكره على نعمه العظيمة، وآلائه الجسيمة، فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، ألا وإن من نعم الله علي أن يسر لي طلب العلم الشرعي على أيدي مشايخ أجلاء في هذا الصرح العلمي الشامخ ـ جامعة الإيمان ـ وقاها الله كيد الأعداء ومكرهم، ولمشايخي مني أجزل الشكر وخالص الدعاء ؛ لما بذلوه ويبذلونه من جهود مشكورة في نشر العلم، وفي مقدمتهم فضيلة العلامة الوالد المربي ـ رئيس هذه الجامعة ـ الشيخ / عبد المجيد الزنداني ـ حفظه الله ورعاه وأطال عمره في خدمة الإسلام والمسلمين ـ.
كما أخص بالشكر والعرفان فضيلة الشيخ الدكتور / صالح بن يحيى صوابـ حفظه الله ـ الذي تكرم بقبول الإشراف على هذه الرسالة، وبذل جهداً يشكر عليه، في مراجعة هذه الرسالة، وإبداء الملاحظات القيمة، والتوجيهات النافعة، فاستفدنا من علمه وخلقه وتواضعه، فجزاه الله خير الجزاء وأوفاه، وكتب ذلك كله في ميزان حسناته.
كما أتقدم بالشكر والدعاء للشيخين الجليلين:
الشيخ الدكتور: سعيد منصور موفعة، والشيخ الدكتور: عبد اللطيف هايل ثابت؛ حيث تكرما بقبول مناقشة هذه الرسالة، وإفادتنا بالملاحظات التي نتشرف بالحصول عليها من مشايخنا الكرام.
كما لا يفوتني أن أشكر عمادة الدراسات العليا ؛ لما يقومون به من جهود كبيرة خدمة للعلم وطلابه.
والشكر موصول لكل من تعاون معي من مشايخ أو زملاء، برأي أو طباعة أو غير ذلك، فللجميع جزيل شكري وخالص دعائي.
والحمد لله وحده أن يسر لي إتمام هذا البحث الذي أسأل من الله العلي العظيم أن يجعل عملي فيه خالصا لوجهه، ونافعاً لعباده.
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل، فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (1)﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾(2) ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾(3).
أما بعد :إن المسلم يتعبد الله بما يثبت لديه أنه هو الصواب فمتى ما وجد الحق عليه أن يتمثله ويلتزمه، وإن كان من قبل يرى خلاف ذلك لأن هذا هو الدين الذي أمرنا أن نلتزم به، يقول الله تعالى:﴿ اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ﴾(4). ولذلك كان كثير من أهل العلم يرى الرأي ثم يتبين له خلاف ذلك فيرجع عن قوله.
فهذا الإمام مالك رحمه الله يقول: (إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه)(5).
وقال الإمام الشافعي رحمه الله (إذا صح الحديث فهو مذهبي)(6).
ويقول الشافعي أيضا: (كل مسألة صح فيها الخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا أرجع عنها في حياتي وبعد موتي)(7).
ولقد كان هذا هو ديدن أهل العلم قديماً وحديثاً. ومن هؤلاء العلماء الإمام الشوكاني رحمه الله فقد نهج وسلك ما سار عليه الأئمة من قبله فقد كان تابعاً للدليل وناشداً له حيث كان ومع من كان ولذلك كان دائماً ما يعبر عنه بقوله: (إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل) وكثيراً ما كان يتمثل بقول القائل: دعوا كل قولٍ عند قولِ محمد فما آمن في دينه كمخاطر(8)
وعليه فقد كان الإمام الشوكاني كغيره من المجتهدين لا يرى بأساً أن يتراجع عن قول قاله سابقاً إذا تبين له عدم نهوض الدليل على ذلك بل يعتبر ذلك من النبالة والجلالة حيث قال: (فإن الرجوع إلى الحق يوجب له من الجلالة والنبالة وحسن الثناء ما لا يكون في تصميمه على الباطل بل ليس في التصميم على الباطل إلا محض النقص له والإزراء عليه والاستصغار لشأنه)(9).
وقد رأى الإمام الشوكاني رحمه الله أقوالاً في الفقه ثم رجع عنها إلى غيرها لرجحانها لديه، وهو موضوع البحث الذي أحببت أن أساهم به في هذا المجال.
وقد اخترت المسائل التي رجحها الإمام الشوكاني في كتاب نيل الأوطار الذي ألفه سنه (1211هـ) وتراجع عنها في كتابه السيل الجرار ألمؤلف سنة(1235هـ)، مقتصراً في ذلك على قسم المعاملات، لكونه قد سبقني غيري إلى دراسة قسم العبادات، سائلاً من الله العلي القدير أن يلهمني الرشد والسداد وأن يجعل عملي خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين.
أهمية الموضوع وأسباب اختياره
1ـ التعريف بأهمية الرجوع إلى الحق إذا تبين ذلك وأن هذا هو ديدن العلماء العارفين الأتقياء.
2ـ إن شيخ الإسلام الشوكاني صاحب مدرسة فقهية تجديدية متميزة، ونظراً لكثرة تأليفه خاصة في باب الفقه فيصعب معرفة اختياراته المتقدمة من المتأخرة فأحببت أن أبرز اختياراته التي استقر عليها.
3ـ ما شاع عند البعض ممن لم يقف على كتبه خاصة من أهل الأهواء من انتقاص من قدر ومكانة الإمام الشوكاني العلمية وذلك باستغلال بعض الأقوال النادرة التي قد تراجع عنها فذهب يطعن فيه.
4ـ مكانة الإمام الشوكاني في نفوس المسلمين الأمر الذي جعل لمؤلفاته شأناً ومن يخدمها ينال الشرف بذلك.
5ـ حصر المسائل التي تراجع عنها الشوكاني في كتابيه نيل الأوطار والسيل الجرار في باب المعاملات في مؤلف واحد يسهل على طالب العلم والباحث الرجوع إليها عند الحاجة.
6ـ الرغبة في الحصول على الملكة في البحث والنظر، وزيادة التحصيل العلمي، إذ ذلك حاصل من خلال دراسة مناهج العلماء العلمية في مقام الاستدلال والمناقشة والترجيح، وطرق تعاملهم مع النصوص، والإمام الشوكاني له منهج متميز في عرض المسائل ومناقشتها.
البحوث السابقة في هذا المجال: قام أحد الأخوة الباحثين بطلب من ـ القاضي العمراني ـ حفظه الله، بجمع المسائل التي اختارها الشوكاني في نيل الأوطار وتراجع عنها في السيل الجرار، في كتاب سماه "الاختيارات العلمية في المسائل الفقهية" ولكنه لم يقم بدراستها ومناقشتها وذكر أدلتها، وإنما جمعها جمعاً فقط.
منهجية البحث
1ـ استخدمت المنهج الاستقرائي، فقمت بقراءة الكتابين قراءة مستوعبة.
2ـ قمت بحصر المسائل التي رجع فيها الشوكاني في السيل عما كان قد رجحه في النيل في باب المعاملات.
3ـ أبدأ بذكر قول الشوكاني في نيل الأوطار بنقل كلامه نصاً وذكر من وافقه من الأئمة الأربعة وأدلتهم.
4ـ أثني بذكر قوله في السيل الجرار بنقل كلامه نصاً وذكر من وافقه من الأئمة الأربعة وأدلتهم.
5ـ اكتفيت بذكر اختيارات الإمام الشوكاني الصريحة كقوله: الراجح، فيتعين المصير، الأولى، ونحوها من الألفاظ الصريحة.
6ـ أذكر وجه الدلالة من الأدلة، إما تنصيصاً من قائلها، أو بما يظهر للباحث من سياق الأدلة.
7ـ أناقش الأدلة مبتدئاً بذكر ما أجاب به الشوكاني في السيل ومن وافقه، ثم ما أجاب به في النيل ومن وافقه.
8ـ حررت أقوال الفقهاء من أمهات كتبهم المعتمدة.
9ـ بعد ذكر أراء الفقهاء وأدلتهم في المسألة أرجح ما غلب على ظني رجحانه بحسب قوة الدليل ووجاهته، دون التعصب لمذهب من المذاهب.
10ـ فيما يتعلق بالتوثيق، أعزو الآيات بذكر رقم الآية والسورة التي وردت فيها.
11ـ تخريج الأحاديث الواردة في البحث، من مصادرها المعتمدة، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بهما في التخريج، وإلا قمت بتخريجه من المصادر الأخرى، مع بيان درجته من خلال أقوال العلماء.
12 ـ أخرج الآثار الواردة في البحث.
13ـ أترجم للأعلام الواردة أسماؤهم في البحث عند ذكرهم لأول مرة عدا الصحابة والأئمة الأربعة فلم أترجم لهم لشهرتهم المستفيضة.
14ـ أشرح الكلمات الغريبة الواردة في البحث.
15ـ أعددت الفهارس اللازمة للبحث وهي كالتالي: فهرس الآيات القرآنية، فهرس الأحاديث، فهرس الآثار، فهرس الألفاظ الغريبة، فهرس الأعلام، فهرس المصادر والمراجع، فهرس الموضوعات.
خطة البحث
أشتمل البحث على مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة، وهي كالتالي :
المقدمة: وتحتوي على ما يلي :
أهمية البحث، وأسباب اختياره، ومنهجية البحث :
الفصل الأول: التعريف بالإمام الشوكاني وبعنوان البحث، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: التعريف بالإمام الشوكاني، وفيه تسعة مطالب:
المطلب الأول: اسمه ونسبه.
المطلب الثاني:مولده ونشأته.
المطلب الثالث: حياته العلمية.
المطلب الرابع: الحالة السياسية، والدينية، والاجتماعية.
المطلب الخامس: شيوخه
المطلب السادس: تلامذته.
المطلب السابع :مؤلفاتـــه.
المطلب الثامن: وفاته.
المطلب التاسع: منهجية الإمام الشوكاني في الترجيح.
المبحث الثاني: التعريف بالعنوان، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف المسألة.
المطلب الثاني: تعريف الفقه.
المطلب الثالث: نبذة عن كتاب نيل الأوطار.
المطلب الرابع: نبذة عن كتاب السيل الجرار.
الفصل الثاني: الترجيح والرجوع عن الاجتهاد، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الترجيح، وفيه مطلبان :
المطلب الأول: تعريف الترجيح لغةً واصطلاحاً.
المطلب الثاني: شروط الترجيح.
المبحث الثاني: الرجوع عن الاجتهاد، وفيه مطلبان :
المطلب الأول: تعريف الرجوع لغةً واصطلاحاً.
المطلب الثاني: متى يرجع المجتهد عن اجتهاده.
الفصل الثالث:المسائل التي رجع عنها الشوكاني في باب المعاملات، وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول: هل يجوز للعبد الزواج بأكثر من اثنتين
المبحث الثاني: هل يقع طلاق الحائض
المبحث الثالث: حكم أجرة الحجام
المبحث الرابع: حكم لحم الأرنب
المبحث الخامس: هل يشترط مباشرة كل الشماريخ للمجلود؟
المبحث السادس: الحواس الخمس هل في كل واحدة منهن دية كاملة أم حكومة
المبحث السابع:الجهاد، وفيه مطلبان :
المطلب الأول: هل يجوز الاستعانة بالمشركين في قتال الكفار
المطلب الثاني: هل يجوز الزيادة على عشر سنوات في الصلح مع الكفار
الخاتمة وتشمل أهم نتائج البحث.
الفهارس العامة
الخاتمة
الحمد لله على فضله ومنته أن يسر لي إتمام هذا البحث، وإليك أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث:
أولاً: النتائج فيما يتعلق بشخصية الإمام الشوكاني:
1ـ سعة التبحر في العلوم على اختلاف أجناسها وأنواعها وأصنافها، فهو المفسر، المحدث، الفقيه، الأصولي، النظار، المتكلم، اللغوي، الشاعر، الأديب المجتهد المطلق، أحد مجددي القرن الثالث عشر الهجري، المؤرخ الذي ترك للأمة الإسلامية هذا التراث العظيم.
2ـ اعتماده في طرح المسائل العلمية، وترجيحاتها على الدليل من الكتاب والسنة، ثبوتاً واستدلالاً ،وقوة استنباط للمسائل التي لم يجد لها نصا من الكتاب والسنة.
3ـ ترجيح الراجح من الأقوال، وهذه ميزة أشهر من نار على علم.
4ـ الموضوعية والنصفة في كتبه، وهذا أمر ظاهر لمن أنصف، يجد ذلك واضحاً في كتبه، وأبحاثه.
5ـ التحقيق في الأحاديث في غالب كتبه إن لم تكن كلها.
6ـ الرجوع إلى الحق في المسائل العلمية، وعدم الإصرار على الخطأ.
ثانياً: النتائج التي توصلت إليها فيما يتعلق بمسائل البحث:
1ـ لا يجوز للعبد الزواج بأكثر من اثنتين لانعقاد الإجماع على ذلك.
2ـ وقوع الطلاق في الحيض.
3ـ إباحة كسب الحجام وحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه.
4ـ إباحة لحم الأرنب من غير كراهة.
5ـ لا يشترط مباشرة جميع الشماريخ للمجلود.
6ـ أن في كل حاسة من الحواس دية كاملة.
7ـ جواز الاستعانة بالكفار في قتال الكفار عند الحاجة.
8ـ يجوز زيادة الصلح مع المشركين على عشر سنين إذا دعت المصلحة.
والحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
(1) سورة آل عمران: آية 102.
(3) سورة الأحزاب: آية 70 و71.
(5)تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تأليف: شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، دار الكتاب العربي- لبنان/بيروت - 1407هـ - 1987م، الطبعة: الأولى، تحقيق: د. عمرعبدالسلام تدمرى 11/327.
(6) انظر مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، تأليف: علي بن سلطان محمد القاري، دار النشر: دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - 1422هـ - 2001م، الطبعة: الأولى، تحقيق: جمال عيتاني1/68.
(7) انظر قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، تأليف: محمد جمال الدين القاسمي، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1399هـ - 1979م، الطبعة: الأولى 1/276.
(8) القائل هو العلامة شرف الدين محمد إسماعيل بن أبي بكر المقري اليمني الشافعي رحمه الله تعالى، انظر توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم، تأليف: أحمد بن إبراهيم بن عيسى، دار النشر: المكتب الإسلامي - بيروت - 1406، الطبعة: الثالثة، تحقيق: زهير الشاويش 1/174.
(9) انظر أدب الطلب ومنتهى الأدب، تأليف: محمد بن علي الشوكاني، دار النشر: دار ابن حزم - لبنان / بيروت - 1419هـ 1998م، الطبعة الأولى، تحقيق: عبد الله يحيى السريحي 1/89.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المصحف الشريف، وما يتعلق به من أحكام فقهية
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه المقارن
المصحف الشريف، وما يتعلق به من أحكام فقهية
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة المشيخة ( الماجستير)
إعداد الطالبة: سُميَّة مهدي محمد شيبان
إشراف الدكتور: سعيد بن منصور موفعة
شكر وتقدير
" لا يشكر الله من لا يشكر الناس"(1)
حار فكري، وتاهت كلماتي، وأنا أبحث في قاموسي عن كلمات أنسج بها عبارات شكر لمن الشكر في حقه قليل، لصاحب الفضل العظيم ،والمنِّ الكبير، لمن هداني ووفقني في اختياري لموضوع الرسالة، وما يسره لي من جمع مادتها العلمية وصياغتها، حتى ظهرت بما هي عليه الآن، فلك الحمد إلهي حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه.
ثم أرسل كلمات امتناني معطرة بأريج الياسمين والفل والرياحين؛ لمن كان لهما
الفضل بعد الله بوجودي، لمن جعلا لي من وقتهما فراغا، ومن مالهما نصيبا ،
ومن سجودهما دعاء، أسعداني بالبر والرضا منهما، إلى والديَّ العزيزين، أسأل الله تعالى أن يغفر لهما، وأن يرحمهما كما ربياني صغيرا، وأن يرزقهما حسن الخاتمة بعد طول عمر وعمل صالح.
كذا أصل شكري وتقديري لمن أضاؤا لنا الدروب، وأناروا لنا القلوب، وفتحوا لنا أبواب العلوم، إلى من ربطونا بالسماء، وعلمونا معنى الوفاء وكيف الرجاء ،
إلى مشايخنا الأجلاء عموما.
كما أتقدم بالشكر:
أولا: لمن أشرف عليَّ في هذه الرسالة المتواضعة، أستاذي الفاضل، وشيخي الجليل، الدكتور: سعيد بن منصور موفعة، على تفضله بقبول الإشراف، وما تبع ذلك من توجيهات سديدة، ونصائح مفيدة، أعانتني على بلوغ المراد، فله مني جزيل الشكر والامتنان، سائلة الله تعالى أن يجزيه خير الجزاء، وأن يجعل ذلك في ميزان الحسنات، ورفيع الدرجات، وأن يختم له بالسعادة في دار الخلود.
ثانيا: الشكر والتقدير لأصحاب الفضيلة أعضاء لجنة المناقشة والتحكيم، والمكونة من:
الأستاذ،الدكتور: صالح عبدالله الضبياني، والدكتور:عبد الرحمن عبدالله الأغبري، على تفضلهما بقبول مناقشة الرسالة، وعلى ما سيبديانه من ملحوظات وتوجيهات ستُثري الرسالة بالنفع والفائدة إن شاء الله تعالى.
وأخيرا: أتوجه بالشكر والتقدير لكل من ساعد في إخراج هذه الرسالة إلى حيز الوجود.
إلى كل هؤلاء شكري وتقديري واحترامي...
المقدمة
الحمد لله الذي أنزل القرآن العظيم موعظة وشفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للمؤمنين، وشرع لنا الشرائع والأحكام؛ لنميز بها الحلال من الحرام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم.
أما بعد:
فإن شرف العلم بشرف المعلوم، والعناية بكتاب الله وما يتعلق به من المعاني والأحكام من أشرف العلوم الشرعية وأجلها؛ فهو يتعلق بأشرف كلام وأعظم كتاب، معجزة الإسلام الخالدة التي لا تتغير ولا تتبدد مع مر العصور والأزمان، بل لا يزيدها التقدم العلمي والزمني إلاَّ رسوخا في إعجازها.
وبما لهذا العلم من منزلة شامخة، ودرجة عالية، وما لهذا الكتاب الكريم من أحكام شرعية كثيرة، ومنها التعاطي معه ككتاب مسطور بين دفتيه يبتدئ بسورة الفاتحة وينتهي بسورة الناس؛ رأيت أن أسهم بجهد ولو بسيط في بيان أحكامه، وذلك من خلال بحثي التكميلي، والذي عنونت له بـ
(المصحف الشريف؛ وما يتعلق به من أحكام فقهية).
والذي أسأل الله الكريم رب العرش العظيم، أن يجعله ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همنا، إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير.
أهمية البحث وأسباب اختياره
الإحاطة بأحكام المصحف، وجمعها في سفر واحد منظم لكل مسائله التي قد يحتاجها المسلم في حياته، يمثل دراسة جديدة، ويضيف إلى المكتبة الإسلامية ما قد يحتاجه كل مسلم يلتبس عليه مثل هذه الأحكام.
تقديم دراسة مختصرة اختصارا غير مخل عن: الأحكام الفقهية المتعلقة بالمصحف.
بيان حكمة التشريع الرباني من تلك الأحكام ما أمكن.
بيان أن المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه؛ حتى يكون عبدا لله اختيارا كما هو عبدا لله اضطرارا(2)، قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(3).
خدمة لكتاب الله تعالى والتي أرجو من خلالها الأجر والمثوبة من الله عزوجل في الآخرة، و النفع به لنفسي ولغيري في الدنيا.
جمع هذه الأحكام في مرجع واحد بحيث يسهل على المكلف معرفتها، وكذلك ذكر القول الراجح من أقوال الفقهاء في المسائل الخلافية.
إثراء المكتبة الإسلامية بهذا الإسهام المتواضع.
حاجة الناس الماسة إلى معرفة مجمل هذه الأحكام.
جدَّت بعض التعاملات مع المصحف ،وليس هذا البحث خاصا بالمصحف المكتوب من كلام الله تعالى بين دفتيه، بل ينظر إلى طبيعة وكيفية التطور التقني، والذي يتعلق بأحكام المصحف المعروض عبر وسائل التقنية الحديثة.
منهج البحث
سلكت المنهج الاستقرائي، وتتبع الأدلة الشرعية، وتحليلها، ومناقشتها، وكانت طريقتي كالتالي:
أولا: التزمت بموضوع الرسالة كما هو محدد في العنوان؛ وذلك تجنبا للإطالة، مع الاهتمام بجمع المسائل التي يكثر السؤال عنها.
ثانيا: ذكرت آراء المذاهب الأربعة المشهورة بالإضافة إلى آراء كل من
المذهب الزيدي والظاهري.
ثالثا: اعتمدت في جمع المادة العلمية للرسالة على أمهات المصادر الفقهية القديمة والمعتمَدة في كل مذهب، مع الحرص على تعددها، وعدم الاقتصار على بعض منها.
رابعا: فيما يتعلق بتأصيل المسائل:
كنت أضع عنوانا واضحا لها؛ يسهل على القارئ فهم المراد منه، وإن كان فيه نوع من الغموض أبين المراد منه ابتداءً.
ابدأ الكتابة في المسألة فإن كانت موضع اتفاق ذكرت ذلك، ثم أذكر الأدلة عليها، و إن كانت موضع خلاف فإني أذكر عدد الأقوال الفقهية فيها، ثم أبين كل قول ومن القائل به، وأدلته بشكل مفصل.
بعد ذلك أناقش الآراء وأدلتها من خلال ما ناقش بعضهم بعضا، وبأقوال المفسرين والمحدثين التي تتعلق بتلك الأدلة، وربما شاركت في هذه المناقشات بقولي: (ويمكن أن نناقش هذا الدليل بالآتي، أو نحو هذا ).
أرجح من الآراء ما أراه راجحا بحسب قوة الدليل وصحته عندي، وبما يتفق مع التوجه العام لقواعد ومقاصد الشريعة الإسلامية، دون التعصب لرأي مذهبي معين.
خامسا: فيما يتعلق بالتوثيق:
عزوت الآيات القرآنية إلى سورها، مع ذكر أرقامها.
خرجت الأحاديث النبوية من مصادرها الأصلية، مع ذكر الجزء والصفحة، فإن كانت في الصحيحين اكتفي بذلك، وإن كانت في غيرها فأخرجها مع ذكر ما قاله العلماء فيها من صحة وضعف.
خرجت الآثار الواردة مع الحكم على بعضها التي أمكنني الرجوع إلى مراجع تصدت لذلك.
الآراء الفقهية بينت مصادرها بذكر المراجع التي رجعت إليها، مع ذكر الجزء والصفحة التي أخذت منها.
سادسا: ترجمت للأعلام الوارد ذكرهم في البحث، ولم أترجم لكل من: الخلفاء الراشدين، والصحابة، والتابعين ،وأئمة المذاهب الستة الوارد ذكرهم في البحث.
سابعا: رجعت في المسائل الأصولية إلى كتب الأصول القديمة.
ثامنا: رجعت في التعريفات اللُغوية إلى معاجم اللغة المعتمَدة.
تاسعا: بينت معاني الألفاظ التي تبدو غريبة في الحاشية.
عاشرا: ذكرت خاتمة أوردت فيها أهم ما تمخض عنه البحث.
أحد عشر: ختمت الرسالة بعدد من الفهارس: فهرس للآيات القرآنية، وفهرس للأحاديث النبوية، وفهرس للآثار، وفهرس للأعلام، وفهرس للمصادر والمراجع، وفهرس للموضوعات.
الصعوبات
من المؤكد أن كل باحث تواجهه صعوبات خلال البحث، وهناك صعوبات معتادة، وصعوبات غير معتادة، فمن الصعوبات غير المعتادة والتي واجهتني:
عدم وجود مكتبة خاصة بالطالبات أجد فيها بغيتي.
صعوبة ارتياد المكتبات العامة.
الدراسات السابقة
الأحكام الفقهية المتعلقة بالمصحف كثيرة ومتنوعة، ولا يوجد حسب اطلاعي كتب قديمة جمعت ذلك في مؤلف واحد، أما المؤلفات الحديثة فقد بذلت جهود طيبة في جمع تلك الأحكام، منها: المتحف في أحكام المصحف، للدكتور: صالح محمد الرشيد , ذكر في الكتاب أحكاما تتعلق بالمصحف.
ولقد استفدت من الدراسات السابقة سواءً القديمة منها أم الحديثة , ولكن هذه الدراسة التي أنا بصددها تفارق تلك الدراسات في الآتي:
شمول مقصدها، وصورة مضمونها.
مناقشة الأدلة، وذكر الراجح من الأقوال.
ذكر آراء كل من: المذهبين الزيدي، والظاهري.
ذكر تعاريف للعناوين، والمفردات الغريبة، والغامضة.
ذكر الحكم على الأحاديث.
التعرض للمسائل المستجدة المتعلقة بهذا الموضوع.
خطة البحث
المقدمة
الفصل التمهيدي: في معنى المصحف، وما يتعلق به من أحكام؛ ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: التعريف بالمصحف، والأحكام الفقهية؛ وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف المصحف في اللغة والاصطلاح.
المطلب الثاني: تعريف الأحكام الفقهية.
المطلب الثالث: ماهية المصحف المتعلقة به الأحكام.
المبحث الثاني: حكم قراءة المصحف، ومقدار الورد اليومي منه؛ ويحتوي على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: حكم قراءة المصحف.
المطلب الثاني: مقدار الورد اليومي منه.
المطلب الثالث: حكم هجر المصحف.
المبحث الثالث: مراحل جمع القرآن الكريم في صحف ثم في مصاحف؛ وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: معنى الجمع والقرآن في اللغة والاصطلاح؛ وفيه فرعان:
الفرع الأول: معنى القرآن في اللغة والاصطلاح.
الفرع الثاني: معنى الجمع في اللغة والاصطلاح.
المطلب الثاني: جمع القرآن وكتابته في عهد رسول الله r ؛ وفيه فرعان:
الفرع الأول: كتابته في عهد رسول الله r.
الفرع الثاني: السبب في عدم جمع القرآن في مصحف واحد في عهده r.
المطلب الثالث:جمع القرآن الكريم في صحف وذلك في عهد أبي بكر t؛ويشتمل على فرعين:
الفرع الأول: سبب جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق.
الفرع الثاني: خبر هذه الصحف.
المطلب الرابع: جمع القرآن في مصحف في عهد عثمان t ؛ وفيه ثلاثة فروع:
الفرع الأول: سبب جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان.
الفرع الثاني: نشر عثمان بن عفان المصاحف بالأمصار ،وحرق ما سواها.
الفرع الثالث: خبر هذه المصاحف.
الفصل الأول: حكم مس المصحف، وحمله؛ ويحتوي على مبحثين:
المبحث الأول: حكم مس المصحف؛ وفيه مطلبان:
المطلب الأول: حكم مس المصحف من قبل المحدث حدثا أصغر.
المطلب الثاني: حكم مس المصحف من قبل المحدث حدثا أكبر.
المبحث الثاني: حكم حمل المصحف؛ وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: حكم حمل المصحف إلى الخلاء.
المطلب الثاني: حكم حمل المصحف إلى أرض العدو.
المطلب الثالث: حكم حمل المصحف بين أمتعة ( في صندوق مثلا ).
لفصل الثاني: حكم كتابة المصحف، وترجمته؛ ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: حكم كتابة المصحف؛ وفيه سبعة مطالب:
المطلب الأول: حكم كتابة المصحف.
المطلب الثاني: حكم كتابته بماء الذهب.
المطلب الثالث: حكم كتابته بغير الرسم العثماني.
المطلب الرابع: حكم كتابته من قبل المحدث حدثا أصغر.
المطلب الخامس: حكم كتابته من قبل المحدث حدثا أكبر.
المطلب السادس: حكم المصحف المفسر.
المطلب السابع: حكم كتابة الآيات في المجلات والصحف، وإلقاء هذه المجلات في الطرقات؛ وفيه ثلاثة فروع:
الفرع الأول: حكم كتابة الآيات في المجلات والصحف.
الفرع الثاني: حكم إلقاء هذه المجلات في الطرقات، أو افتراشها سفرة للطعام، أو للجلوس.
الفرع الثالث: واجب المسلمين نحو هذه الآيات الملقاة في الطرقات.
المبحث الثاني: حكم ترجمة المصحف؛ ويحتوي على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: حكم الترجمة الحرفية للمصحف.
المطلب الثاني: حكم الترجمة المعنوية للمصحف.
المطلب الثالث: حكم المصحف المترجم.
الفصل الثالث: الأحكام الفقهية المتعلقة بالمعاملات؛ وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول: حكم جعل تعليم المصحف صداقا في النكاح.
المبحث الثاني: حكم أخذ الأجرة على تعليم المصحف.
المبحث الثالث: حكم أخذ الأجرة على كتابة المصحف.
المبحث الرابع: حكم الحلف بالمصحف، والحلف عليه؛ وفيه مطلبان:
المطلب الأول: حكم الحلف بالمصحف.
المطلب الثاني: حكم الحلف على المصحف.
المبحث الخامس: حكم بيع المصحف وشرائه.
المبحث السادس: حكم رهن المصحف.
المبحث السابع: حكم سرقة المصحف.
الفصل الرابع: الأحكام الفقهية المتعلقة بتعظيم المصحف؛ ويشتمل على سبعة مباحث:
المبحث الأول: حكم القيام للمصحف.
المبحث الثاني: حكم تقبيل المصحف.
المبحث الثالث: حكم تحلية المصحف بالذهب والفضة.
المبحث الرابع: حكم تعليق المصحف في المجالس والأماكن العامة.
المبحث الخامس: حكم توسد المصحف.
المبحث السادس: حكم وضع المصحف على الأرض.
المبحث السابع: حكم حرق أوراق المصحف.
الفصل الخامس: الأحكام المتعلقة بالمصحف المعروض، والمحمول عبر وسائل التقنية الحديثة؛ وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: حكم المصحف المحمول في جهاز الحاسوب.
المبحث الثاني: حكم المصحف المحمول في وسائط التخزين ( الأقراص ).
المبحث الثالث: حكم المصحف الموجود في الهاتف المحمول.
المبحث الرابع: حكم المصحف الموجود في شريط ( الكاسيت + الفيديو ).
المبحث الخامس: حكم المصحف المعروض عبر البث التلفزيوني.
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، أما بعد:
لقد عشت بحمد الله مع هذا الموضوع والذي تجاذبني خلال دراسته شعوران متباينان: شعور بالفرح والسرور؛ لكتابتي في هذا الجانب، وشعور بالأسى والحزن؛ من أن لا أعطيه حقه من البحث والدراسة.
فأحمد الله الذي سهل لي إتمامه على هذا النحو، وقد توصلت إلى النتائج والتوصيات التالية:
أولا: النتائج
صدق وعد الله تعالى بالتكفل بحفظ كتابه العزيز، كما قال تعالى: } إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ{ (4)، وذلك بحفظه في الصدور والسطور، منذ عصر النبي r وحتى عصرنا الحالي، وإلى أن تقوم الساعة.
جمع الأمة واتحادها على مصحف واحد، معتمدة الجمع الذي حصل في عهد عثمان t للقرآن.
عناية النبي r بالقرآن الكريم، وكذلك عناية صحابته الكرام رضي الله عنهم.
الكتاب والسنة زاخران بالأدلة على فضل واستحباب تلاوة القرآن الكريم، وعدم هجره.
يستحب أن يكون الورد اليومي من قراءة القرآن جزءا واحدا.
جواز مس المصحف للمحدث حدثا أصغر.
لا يمس المصحف إلا الطاهر من الحدث الأكبر.
جواز مس المصحف بحائل من قبل الحائض والنفساء والحافظة؛للضرورة.
جواز مس وحمل المصحف المفسر إذا كان الغالب فيه التفسير وإلا فلا.
استحباب كتابة المصاحف، وتحسينها، وتبيينها، وإيضاحها.
كتابة مصاحف الأمهات بالرسم العثماني أمر لابد منه.
كتابة الآيات القرآنية في الصحف والمجلات يستحب القيام به؛ لما لها من دور مهم في نشر الدين الإسلامي.
حرمة إلقاء المجلات والصحف المكتوب عليها آيات قرآنية إلى القمائم.
المصحف المترجم لا يعد مصحفا؛ وبذلك لا تتعلق به أحكام المصحف.
جواز جعل تعليم المصحف صداقا في النكاح.
جواز أخذ الأجرة على تعليم، وكتابة المصحف الشريف.
أحكام المصحف المتعلقة بالمعاملات الخاصة بالمسلم، مثله مثل أي كتاب آخر، ليس له أحكام خاصة في ذلك، ماعدا الحلف به ،والحلف عليه، فإنها تنعقد يمينا.
تعظيم المصحف وتبجيله يكون بحفظه في مكان لائق، والعمل بما فيه.
المصحف عبر وسائل التقنية الحديثة لا تتعلق به أحكام المصحف، لكن يُعظم.
ثانيا: التوصيات
نوصي المسلمين بتعليم، وتعويد أولادهم، الاهتمام بالمصحف الشريف؛ فهو دستور حياتهم، والمصدر الرئيسي للشريعة الإسلامية.
يجب على وسائل الإعلام بكافة صورها توعية الناس بعظمة المصحف، والواجب عليهم نحوه.
استغلال الصحف والمجلات لنشر الدين الإسلامي، والدعوة إلى الله تعالى
ينبغي، بل ويجب علينا استخدام وسائل التقنية الحديثة، فيما يخدم الإسلام والمسلمين، ومن ذلك نشر المصحف الشريف.
هذا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
(1) الجامع الصحيح سنن الترمذي، محمد بن عيسى أبو عيسى؛ الترمذي السلمي، 4 / 339، حديث رقم 1954، باب: ماجاء في الشكر لمن أحسن إليك، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، بيروت: دار إحياء التراث العربي ، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون.
(2) وهذا قصد آخر للشارع من وضع الشريعة غير النوع الأول الذي قرره: من أن مقصد الشرع إقامة المصالح الدنيوية والآخروية على وجه كلي، ولاتنافي بين القصدين. انظر: الموافقات في أصول الشريعة ،
أبو إسحاق الشاطبي، إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي، 2/ 128 الطبعة الثالثة؛ بيروت: دار الكتب العلمية ،1424 – 2003.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
ترجيحات الشيخ ابن عثيمين في كتاب (البيع) من خلال كتابه الشرح الممتع مقارنة بالمذهب الحنبلي
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة
ترجيحات الشيخ ابن عثيمين في كتاب (البيع) من خلال كتابه الشرح الممتع مقارنة بالمذهب الحنبلي
بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة (الماجستير)
إعداد الطالب: عبد الغني حمود عبدالوهاب راجح الشميري
إشراف الدكتور: صالح بن أحمد الوعيل
شكر وتقدير
أحمد الله حمداً كثيراً، وأشكره شكراً كثيراً،لا أحصي ثناءاً عليه هو كما أثنى على نفسه،نحمده ونشكره على نعمه المتوالية آناء الليل وآناء النهار،ألا وإن أعظم نعمة هي نعمة الإسلام التي امتن الله بها علينا،ثم أشكر الله القدير أن سلك بي طريق العلم الشرعي ويسر لي ذلك، ووفقني لأن آخذ العلم على أيدي مشايخ وعلماء يشهد لهم بالعلم والفضل والخير- ولا نزكي على الله أحداً- فلهم مني جزيل الشكر والتقدير وأطيب الدعاء،وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ الوالد المربي الشيخ/ عبد المجيد الزنداني ـ حفظه الله ورعاه وأطال في عمره لخدمة الإسلام والمسلمين ـ الذي أسس هذه القلعة الشامخة،والصرح العلمي الرائد ـ جامعة الإيمان ـ جعلها الله منارة للعلم والنور والخير والهدى،وحفظها من كل سوء ومكروه.
كما أخص بالشكر والعرفان فضيلة الشيخ الدكتور/صالح بن أحمد الوعيل ـ حفظه الله ـ الذي تكرم بالإشراف على هذه الرسالة،ولم يأل جهدا في النصح، والتوجيه، والتصحيح،ومراجعة هذه الرسالة،وأشكره على سعة صدره وحسن تعامله،ولقد استفدت من علمه وخلقه وتواضعه،فجزاه الله خيراً وزاده علماً وفضلاً،وأثابه خير الجزاء.
كما أتقدم بالشكر والتقدير للشيخين الفاضلين :
الشيخ الدكتور/ عامر حسين، والشيخ الدكتور/ عبد الرحمن الأغبري
حيث تكرما بقبول مناقشة هذه الرسالة،وإفادتنا بالملاحظات القيمة التي نتشرف بالحصول عليها من مشايخنا الكرام.
كما أشكر إدارة الدراسات العليا لما يبذلون من جهود كبيرة خدمة للعلم وطلابه،وأشكر جميع العاملين في هذه الجامعة المباركة الذين يسهمون في نجاح العملية التعليمية في الجامعة.
ولا يفوتني أن أشكر كل من تعاون معي وأفادني من مشايخ أو زملاء، بفكرة أو رأي أو طباعة أو غير ذلك،فللجميع الشكر والتقدير.
والحمد لله أولاً وآخراً أن يسر لي وأعانني على إتمام هذا البحث الذي أسأل الله العلي القدير أن يجعل عملي فيه خالصاً لوجهه الكريم،وأن ينفع به، إنه ولي ذلك والقادر عليه،وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى ونستغفره ونستهديه،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا،من يهد الله فلا مضل ،له ومن يضلل فلا هادي له،نحمده تعالى أن هدانا للإسلام وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس،شرع لنا دينا قويما، وهدانا صراطا مستقيما، وأنزل إلينا كتابا كريما،بين لنا طريق الهداية من طريق الغواية،وميز لنا الهدى والرشاد من الغي والضلال.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأشهد أن محمدا عبده ورسوله البشير النذير المرسل رحمة للعالمين،وحجته على الخلق أجمعين.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾(1).
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾(2).
أما بعد :
فإن الله أكرم هذه الأمة ببعثة محمد r بعد أن كانت تعيش في الجهل والضلال،فأشرق فجر الإسلام وأزاح ظلمات الكفر والطغيان،وانتشر الخير والإحسان،وعُبدَ الواحد الديان،واندحرت عبادة الأوثان،أرسل الله نبيه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور،ومن الغواية والضلال إلى الهداية والرشاد،ولقد وصفه الله تعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴾(3)،فأكمل الله به الدين،وأتم به النعمة،وأقام به الحجة،بلغ رسالة ربه أتم تبليغ،ونصح لهذه الأمة خير نصح،وأرشدها إلى الخير كله،وحذرها من الشر كله،وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك،وبعد أن أدى الأمانة التي كلف بها انتقل إلى الرفيق الأعلى مع النبيين والصدقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
ثم قام الصحابة الكرام بحمل هذه الرسالة الخالدة إلى مشارق الأرض ومغاربها،أخذوا يبلغون دين الله في صفاء ونقاء؛لأنهم انتهلوا العلم من منبعه الصافي ومورده العذب،فقد كانوا هم العلماء الحلماء الذين أخذوا وراثة الأنبياء،ثم أخذ عنهم التابعون وارتووا من معينهم وأوصلوا هذا العلم لمن بعدهم،وهكذا تكفل الله بحفظ هذا الدين،وهيأ لحمله رجالا اصطفاهم أخذوا على عاتقهم حمل هذه الأمانة، فأفنوا أعمارهم،وأتعبوا أجسادهم،وضحوا بأوقاتهم،واعتكفوا على جمع العلم وتحصيله حتى أصبحوا نجوما يهتدى بهم في ظلمات الجهل،فقاموا بنشر هذا العلم في سهولة ويسر،يستقون من أنوار النبوة،ومرجعهم في ذلك كله الكتاب والسنة،يشرحون ما أشكل،ويبذلون الجهد في البحث عما استجد،ولا يخلو عصر من العصور من العلماء المجتهدين الذين يستنبطون الأحكام الشرعية وفقا لمقاصد الشريعة، وقواعدها العامة بعيدا عن الأهواء ونزعات النفس،فيتبعون الدليل،ولايقلدون الأراء والمذاهب دون نظر وتمحيص لمأخذ هذا الرأي أو ذاك،ولا يتعصبون لآرائهم بل متى بان الصواب اتبعوه،ولا يبالون بمن خالفهم أو خالفوه،فاستحقوا أن يكونوا أمناءا وحراسا للدين ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين،فواجب نحو هؤلاء العلماء أن يقدروا وتحترم أراؤهم وأن يعرف لهم مكانتهم،وعلى الأمة أن تستفيد من علمهم،وتنشر هذا العلم ليستفيد الناس منه ويعم الخير للجميع،خصوصا أولئك العلماء المشهود لهم بالإمامة والفضل،والتضلع في العلم وسعة الاطلاع،ومن هؤلاء الأعلام فضيلة الشيخ المجتهد العلامة /محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ الذي تميز ونبغ وفاق كثيرا من أقرانه،واستفاضت شهرته،وانتشرت فتاويه، وكتب الله له القبول وحسن الثناء،لما حباه الله من علم وخلق وحسن تعامل،وجمال في الأسلوب، وروعة في الإلقاء،وقوة في الاستنباط،ولذلك تأثر به كثير من الناس ومن طلبة العلم خاصة،وكنت أحد أولئك الذين يتابعون فتاويه عبر الإذاعة،وكان ذلك قبل دراستي في جامعة الإيمان،وأثناء دراستي في الجامعة كنت قرأت له بعض المؤلفات؛ومنها الصحوة الإسلامية ضوابط وتوجيهات ،فوجدته أباً ناصحا مشفقا رقيق الكلمة لطيف العبارة،يعتذر للمخطىء بعيدا عن التجريح والتشنيع،يدعو إلى الإخاء والتآلف والتعاون،فازداد إعجابي به وحبي له،وكذلك استمعت لبعض دروسه في مصطلح الحديث،فما أجمل أسلوبه وطريقة إلقائه،حيث يتسم بالبساطة والسهولة والبعد عن التكلف،وبينما كنت أفكر بعنوان لموضوع بحثي التكميلي لنيل درجة الماجستير؛وكان لدي بعض العناوين المقترحة،علمت أن أحد زملائي قدم عنوانا لبحثه في ترجيحات الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ في باب النكاح وقبل منه،ففكرت أن أختار بابا آخر لترجيحات الشيخ ليكون موضوعا لبحثي،فقرأت في كتابه الشرح الممتع عددا من الأبواب فوجدت أنسبها كتاب البيوع حيث كان عدد المسائل التي خالف فيها الشيخ مذهبه كثيرة وجديرة بأن تكون موضوعا للبحث،فقمت بجمعها وترتيبها،ثم قدمتها كخطة للبحث تحت عنوان :ترجيحات الشيخ ابن عثيمين في كتاب البيع مقارنة بالمذهب الحنبلي؛فقبل بفضل الله تعالى وله الحمد والمنة.
أهمية الموضوع وأسباب اختياره
1- أهمية كتاب البيع في حياتنا اليومية؛فكلنا نحتاج إلى البيع والشراء؛فكان من الضروري أن نعرف ولو الحد الأدنى من أحكام البيع،وأما البائع والتاجر فالواجب عليهم أكبر في معرفة أحكام البيع والشراء؛حتى لا يقعوا في الربا أو يوقعوا غيرهم فيه بسبب جهلهم بهذه الأحكام؛فيقعوا في كبيرة من الكبائر،وكذلك حتى لا يقعوا في الغرر،والنزاع.
2- رغبتي الشخصية في زيادة التحصيل العلمي في فقه المعاملات خصوصا البيع؛فإنه يحتاج إلى فهم دقيق ومعرفة مصطلحات العلماء المتعلقة بالبيع، وشروطه، وأنواعه،والتعرف الجيد على هذه الأحكام والتعريف بها،وتبصير الناس بأمور دينهم وسلامة معاملاتهم.
3- المشاركة في إبراز جهود الشيخ ابن عثيمين ؛ ليسهل الرجوع إليها؛فالشيخ ذو مكانة علمية كبيرة؛حيث انتشر فقهه بين مسموع ومقروء في كثير من أقطار الأرض.
4- الاستفادة من أسلوب الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله- في عرض المسائل،ومناقشة الأدلة،والتأصيل والتقعيد الفقهي،وبراعة الاستدلال.
5- الرغبة في تنمية الملكة الفقهية لدي بالبحث والنظر، وذلك يحصل من خلال دراسة مناهج العلماء العلمية في مقام الاستدلال والمناقشة والترجيح ، وطرق تعاملهم مع النصوص واستنباط الأحكام.
6- كثرة المسائل الفقهية في البيع والتي يجهلها كثير من الناس؛فيتعاملون فيها بطرق مخالفة للشرع كالصرف،وجهالة الثمن أو المبيع، وجهالة الأجل وغيرها،وقد جمع الشيخ- رحمه الله – في هذه المسائل بين فقه الدليل وفقه الواقع؛فكانت اختياراته غاية في الدقة،وتحري مقاصد الشريعة.
منهجي في البحث
1_ قمت بجمع ترجيحات الشيخ _ رحمه الله _ من كتاب الشرح الممتع بعد القراءة الشاملة والمتأنية لكتاب البيع.
2_ رتبت المسائل حسب ترتيب أبواب الفقه عند الحنابلة، وجعلت الباب عنواناً للفصل، والمسألة التي خالف فيها الشيخ المذهب عنواناً للمبحث .
3_ وضعت ترجمة لحياة الشيخ الشخصية والعلمية .
4_ أبدأ بذكر المذهب الحنبلي في المسألة وأدلتهم من كتبهم المعتمدة ،وإتماما للفائدة أذكر من وافقهم من أصحاب المذاهب المشهورة من كتبهم المعتمدة، وغيرهم من الأئمة والفقهاء وأدلتهم .
5_أثني بذكر اختيار الشيخ وأنصصه من كلامه ؛كقوله :(الصحيح في المسألة)،(الصواب)،(الأقرب للصواب)،ثم أذكر من قال بقوله من أصحاب المذاهب الأربعة،وغيرهم من الفقهاء وأدلتهم.
6_ أذكر وجه الدلالة من الأدلة ، إما تنصيصاً من قائليها ، أو بما يظهر للباحث من سياق الأدلة .
7_ أقوم بمناقشة الأدلة مبتدئا بذكر ما أجاب به الحنابلة وموافقوهم ، ثم ما أجاب به الشيخ ومن وافقهم.
8 _ إذا كان في عنوان المسألة غموض أو اشتباه أصور المسألة وأمثل لها حتى يزول الغموض.
9_ أنتهي بذكر الترجيح وسببه حسب ما تبين لي.
10_ أعزو الآيات في الهامش بذكر السورة ورقم الآية .
11_ أخرج الأحاديث من مصادرها المعتمدة ، فإن كان في الصحيحين أو في أحدهما ، اكتفي بذكر الجزء والصفحة،ومتى كان في غيرهما؛أذكر من أخرجه مع التنبيه على درجة الحديث ،من حيث الصحة والضعف من خلال كلام العلماء المعتبرين في هذا المجال.
12_ أترجم للأعلام الواردة أسماؤهم في البحث عند ذكرهم لأول مرة ، عدا الخلفاء الراشدين فلم أترجم لهم لشهرتهم المستفيضة،وأما المعاصرين فلم أترجم لهم.
13_ أعرف بالمصادر والمراجع عند ذكرها أول مرة؛فإذا تكررت أكتفي بذكر العنوان والجزء والصفحة.
14_ أعرف بما رأيته يحتاج إلى تعريف من الألفاظ الغريبة ، والمصطلحات العلمية .
15_ وضعت خاتمة مناسبة للبحث تتضمن أهم نتائج البحث.
16_ أعددت فهارس البحث على ما هو متبع في الرسائل العلمية وهي كالتالي : فهرس الآيات القرآنية ، فهرس الأحاديث ، فهرس الآثار ، فهرس الأعلام ، فهرس الألفاظ الغريبة ، فهرس المصادر والمراجع ، فهرس الموضوعات .
خطة البحث
قسمت البحث إلى مقدمة، وفصل تمهيدي،والمسائل التي اختارها الشيخ، وخاتمة كما يلي:
أولاً:المقدمة: وتشمل ما يلي:أهمية البحث، وأسباب اختياره، ومنهجي في البحث، وخطة البحث.
ثانياً التمهيد : وفيه التعريف بشخصية الشيخ ابن عثيمين . ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول : حياة الشيخ الشخصية . وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول : اسمه ونسبه ومولده .
المطلب الثاني : أخلاقه وصفاته .
المطلب الثالث : مرضه .
المطلب الرابع : وفاته ورثاؤه .
المبحث الثاني : حياة الشيخ العلمية . وفيه أربعة مطالب :
المطلب الأول : نشأته العلمية .
المطلب الثاني : شيوخه .
المطلب الثالث : تلاميذه .
المطلب الرابع : آثاره العلمية .
ثالثاً: ترجيحات الشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ في كتاب البيع مقارنة بالمذهب الحنبلي.وفيه ستة فصول:
الفصل الأول:شروط البيع.وفيه ستة عشر مبحثاً:
المبحث الأول:صيغ العقود
المبحث الثاني:بيع المصحف
المبحث الثالث:بيع الأدهان المتنجسة
المبحث الرابع:بيع جلد الميتة
المبحث الخامس:بيع الفضولي
المبحث السادس: حكم بيع غير المساكن مما فتح عنوة كأرض الشام ومصر
المبحث السابع:بيع ما نبت في أرضه من كلأ وعشب.
المبحث الثامن:بيع الأنموذج.
المبحث التاسع:إذا وصف المبيع بما لا يكفي سلما.
المبحث العاشر:بيع المسك في فأرته.
المبحث الحادي عشر:بيع الصوف على ظهر الحيوان.
المبحث الثاني عشر:بيع الفجل ونحوه قبل قلعه.
المبحث الثالث عشر:بيع عبد من عبيده ونحوه غير معين.
المبحث الرابع عشر: الاستثناء في البيع:وفيه مطلبان:
المطلب الأول: استثناء الحمل.
المطلب الثاني:إذا استثنى شيئا معينا.
المبحث الخامس عشر:الجهالة في الثمن:وفيه ثلاثةمطالب:
المطلب الأول:إذا كان الثمن معلوما بالمشاهدة.
المطلب الثاني:إذا باع بألف ذهبا وفضة.
المطلب الثالث:إذا باع بما باع به زيد وجهلاه أو أحدهما.
المبحث السادس عشر:إذا باع من الصبرة كل قفيز درهم.
الفصل الثاني:موانع البيع.وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول: حكم العقود بعد النداء الثاني للجمعة.
المبحث الثاني : الجمع بين بيع وكتابة.
المبحث الثالث: البيع على بيع الكافر.
المبحث الرابع: إذا باع على بيع أخيه بعد زمن الخيار.
المبحث الخامس: إذا باع ربويا بنسيئة واعتاض عنه ثمنه ما لا يباع به نسيئة.
المبحث السادس: إذا اشترى ما باعه مؤجلا بنقد غير النقد الذي باعه به.
المبحث السابع: التورق.
الفصل الثالث:الشروط في البيع.وفيه عشرة مباحث:
المبحث الأول: إذا اشترط قبل العقد
المبحث الثاني: تأجيل الثمن إلى الميسرة.
المبحث الثالث: حكم الشروط إذا كانت صحيحة وفقدت.
المبحث الرابع: اشتراط البائع نفع المبيع مدة غير محددة.
المبحث الخامس: الجمع بين شرطين.
المبحث السادس: البيعتان في بيعة
المبحث السابع: خيار الغبن
المبحث الثامن: الشرط المنافي لمقتضى العقد.
المبحث التاسع : البيع المعلق ، وفيه مطلبان :
المطلب الأول : إذا قال بعتك إن جئتني بكذا، أو رضي زيد.
المطلب الثاني : إذا قال للمرتهن : إن جئتك بحقك وإلا فالرهن لك.
المبحث العاشر: إذا شرط البراءة من كل عيب مجهول .
الفصل الرابع:الخيار وفيه عشرون مبحثاً:
المبحث الأول : إذا شرط الخيار قبل العقد أو بعده.
المبحث الثاني : اشتراط الخيار إلى الحصاد أو الجذاذ
المبحث الثالث : خيار الشرط على مدة تلي العقد في الإجارة .
المبحث الرابع : هل يثبت خيار الشرط في الصرف .
المبحث الخامس : التصرف في المبيع في مدة الخيار.
المبحث السادس :إذا قام المشتري بالعتق في مدة الخيار.
المبحث السابع : خيار الغبن.
المبحث الثامن :المسترسل.
المبحث التاسع :إذا علم المشتري بالعيب بعد العقد.
المبحث العاشر:التصرف في المبيع بعد العلم بالعيب.
المبحث الحادي عشر:إن اختلفا عند من حدث العيب.
المبحث الثاني عشر:خيار في البيع بتخبير الثمن.
المبحث الثالث عشر:إذا اشترى بثمن مؤجل ثم باعه تولية ولم يبين.
المبحث الرابع عشر:إذا اشترى ممن لا تقبل شهادته له وباع تولية ولم يبين.
المبحث الخامس عشر:الاختلاف في مقدار الثمن : وفيه مطلبان:
المطلب الأول:ما الحكم إذا اختلفا في الثمن؟
المطلب الثاني:كيفية التحالف.
المبحث السادس عشر:إذا فسخ العقد هل ينفسخ ظاهرا وباطنا؟
المبحث السابع عشر: إن أبى كل منهما تسليم ما بيده حتى يقبض العوض.
المبحث الثامن عشر:إذا ظهر أن المشتري مماطل.
المبحث التاسع عشر:التصرف في البيع قبل قبضه :وفيه مطلبان:
المطلب الأول:إذا كان المبيع غير مكيل ولا موزون ونحوه.
المطلب الثاني:هل يصح التصرف لمجرد القبض وإن لم ينقله عن مكانه؟.
المبحث العشرون :الإقالة.
الفصل الخامس:الربا والصرف.وفيه ثمانية مباحث:
المبحث الأول:العلة في الربا.
المبحث الثاني:الربا في الفلوس
المبحث الثالث:بيع اللحم باللحم.وفيه مطلبان:
المطلب الأول:بيع اللحم باللحم من غيرجنسه.
المطلب الثاني:بيع اللحم بالحيوان.
المبحث الرابع:إذا باع ما أصله الكيل بشيء من جنسه وزنا.
المبحث الخامس:بيع ربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسهما.
المبحث السادس:هل الصوف واللبن من الربويات؟
المبحث السابع:بيع الدين بالدين.
المبحث الثامن:هل الدنانير والدراهم تتعين بالتعيين؟
الفصل السادس:بيع الأصول والثمار.وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول:إذا باع نخلا تشقق طلعه قبل أن يؤبر.
المبحث الثاني:بيع البرسيم والبقل والقثاء ونحوه دون أصله.
المبحث الثالث:بيع الثمرة قبل بدو صلاحها لمالك الأصل.
المبحث الرابع:إذا اشترى جزة أو لقطة فنمت برضى البائع.
المبحث الخامس:بيع العرايا وفيه مطلبان:
المطلب الأول:العرايا في غير النخل.
المطلب الثاني:إذا كان صاحب الرطب محتاجا إلى التمر.
الخاتمة: وتشمل أهم نتائج البحث.
الفهارس
الخاتمة
الحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً،أحمده تعالى أن وفقني لإتمام هذا البحث،وأعانني على إكماله،ويسر لي السبل،فله الحمد والشكر، وأسأله المزيد من فضله.
وبعد عرض المسائل الفقهية بأدلتها، ومناقشة الأدلة ، والترجيح؛ تبين لي سعة فقه الشيخ، وإني من خلال هذا البحث عشت مع علم من أعلام الفقه في هذا العصر، يتمتع بأخلاق عالية،وصفات فاضلة، يعرف للسابق قدره ،ويحترم رأي المخالف، ويعتذر له بعيدا عن التهكم، أو التشنيع والتبديع والتجهيل،ومما ظهر لي بجلاء تمسكه بالدليل،وربطه المسائل الفقهية بالقواعد الشرعية، وقوة استنباطه،واستقلاليته في الحكم.
أهم النتائج
-
العقود تنعقد بما دل عليها عرفا ولا يشترط الإتيان بألفاظ معينة؛ والأولى في كل عقد أن يؤتى باللفظ الذي يميزه عن غيره ،خصوصا النكاح يفضل أن يؤتى بلفظ الإنكاح أو التزويج للإجماع على انعقاد النكاح بهما،وخروجا من الخلاف.
-
جواز بيع المصحف؛ إذ لا يوجد دليل على المنع.
-
جواز بيع الأدهان المتنجسة بشرط أن يبين للمشتري.
-
يجوز أن يباع جلد الميتة لطهارته بالدبغ.
-
إذا وقع بيع الفضولي وأجازه المالك فالبيع جائز ونافذ.
-
يجوز بيع الكلأ والشوك إذا تسبب مالك الأرض في إنباته.
-
البيع بالأنموذج جائز، وللمشتري الفسخ إذا وجد المبيع أردأ من الأنموذج.
-
يجوز البيع على الوصف وللمشتري الخيار عند رؤية المبيع.
-
يجوز بيع المسك في فأرته، والصوف على ظهر الحيوان.
-
يجوز بيع الفجل ونحوه قبل قلعه.
-
بيع عبد من عبيده غير معين جائز بشرط تساوي القيم.
-
يجوز استثناء الحمل في البيع،ولا يجوز إفراده بالبيع.
-
إذا كان الثمن معلوما بالمشاهدة فقط فلا يصح البيع.
-
لا يصح البيع بما باع به فلان وكان الثمن مجهولا لهما أو لأحدهما.
-
بيع كل قفيز من الصبرة بدرهم،أو من القطيع كل شاة بدرهم جائز.
-
لا يصح البيع ولا غيره من العقود بعد النداء الثاني للجمعة.
-
يصح الجمع بين بيع وكتابة.
-
لا يجوز البيع على بيع الذمي والمستأمن.
-
لا يبع المسلم على بيع أخيه ولو بعد زمن الخيار.
-
إذا باع ربويا بنسيئة فلا يجوز ن يعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئة.
-
إذا اشترى ما با عه مؤجلا بنقد غير جنس النقد الذي باعه به فلا يصح.
-
يصح أن يشتري سلعة نسيئة ، ثمّ يبيعها نقدا - لغير البائع - بأقلّ ممّا اشتراها به إذا لم تكن حيلة على الربا.
-
الشرط إذا تقدم على العقد فهو معتبر،ويجب الوفاء به.
-
يجوز اشتراط تأجيل الثمن إلى الميسرة.
-
إذا شرط في البيع شرطا صحيحا ثم فقد هذا الشرط؛فليس له أرش فقد الصفة،وإنما له الفسخ أو أن يمسك المبيع بثمنه.
-
إذا باع شيئا واشترط نفعه مدة غير معلومة فإن ذلك لا يصح.
-
يجوز الجمع بين شرطين إذا لم يكن فيهما غرر أو منافاة لمقتضى العقد.
-
لا يصح الجمع بين بيعتين في بيعة.
-
لا يصح اشتراط ما ينافي مقتضى العقد.
-
يجوز تعليق البيع على أمر مستقبلي بشرط أن يكون محددا وقصيرا كالثلاثة الأيام.
-
يصح اشتراط البراءة من كل عيب لا يعلمه البائع.
-
يصح اشتراط الخيار إلى الجذاذ أو الحصاد.
-
خيار الشرط يصح في مدة تلي العقد في الإجارة.
-
لا يثبت خيار الشرط في الصرف.
-
لا يجوز للمشتري التصرف بالمبيع في مدة الخيار إلا بإذن البائع.
-
لا يجوز للمشتري أن يعتق العبد خلال مدة الخيار.
-
ليس للمشتري الفسخ بالغبن إلا إذا اشترط أن لا خلابة.
-
للمسترسل الخيار إذا غبن سواء كان غبنه بسبب جهله بالقيمة ،أو لا يحسن المماكسة.
-
إذا وجد المشتري عيبا بالمبيع بعد العقد فإما أن يفسخ،أو يقبله دون أرش؛إلا إذا رضي البائع.
-
تصرف المشتري في المبيع بعد العلم بالعيب يسقط خياره.
-
إذا اختلف المتبايعان عند من حدث العيب فالقول قول البائع والمشتري بالخيار.
-
لا بد من معرفة رأس المال عند بيع التولية والشركة والمرابحة.
-
من اشترى شيئا بثمن مؤجل ثم باعه برأس ماله(تولية)،ولم يبين فللمشتري الفسخ.
-
إذا اشترى ممن لا تقبل شهادته له وباع تولية ولم يبين فليس للمشتري الفسخ إلا إذا غبن.
-
عند الاختلاف في الثمن فالقول قول البائع أو يترادان.
-
عند فسخ العقد ينفسخ ظاهراً ولا ينفسخ باطنا إذا كان أحدهما كاذبا.
-
إذا أبى كل من المتبايعين تسليم ما بيده فللبائع حس المبيع.
-
إذا ظهر أن المشتري مماطل فللبائع الفسخ.
-
السلع لا تباع حيث تشترى حتى تنقل.
-
الإقالة لا تجوز إلا بمثل الثمن.
-
علة الربا في الذهب والفضة الثمنية،وأما في الأصناف الأربعة فالعلة ما اجتمع فيه الكيل أو الوزن والطعم وكان من جنس واحد.
-
الفلوس وجميع النقود يجري فيها ربا الفضل وربا النسيئة.
-
لا يجوز بيع اللحم باللحم من جنسه متفاضلا،ولا بحيوان من جنسه.
-
يجوز بيع الحب بدقيقه وزنا.
-
لا يجوز أن يباع ربوي بربوي ومع الآخر شيء من غير جنسه حتى يفصل.
-
الصوف ليس من الربويات.
-
يجوز بيع الدين بثمن حال إذا لم يكن المدين منكرا وكان المشتري قادرا على أخذه.
-
النقود لا تتعين بالتعيين.
-
الحكم في بيع النخيل متعلق بالتأبير لا بمجرد التشقق.
-
يجوز بيع البرسيم والبقل ونحوه دون أصله ولا يشترط القطع في الحال.
-
لا تباع الثمرة قبل بدو صلاحها ولو لمالك الأصل.
-
إذا نمت الجزة أو اللقطة برضا البائع لا يبطل البيع.
-
العرايا لا تجوز في غير النخل.
-
صاحب الرطب إذا احتاج إلى التمر ولم يكن لديه مال يشتري به التمر؛فإنه يجوز له أن يشتري بالرطب تمرا.
(1) سورة آل عمران :الآية (102).
(2) سورة النساء :الآية (1).
(3) سورة الأحزاب :الآيتان (45 ـ46).
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أحكام الشهادة والشهود في النكاح والطلاق والرجعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
أحكام الشهادة والشهود في النكاح والطلاق والرجعة
في الفقه الإسلامي والقانون اليمني
بحث لنيل درجة المشيخة (الماجستير)
إعداد الطالب/ قايد صالح محمد الكربي
إشراف/ د. عبدالرحمن بن إبراهيم الخميسي
1429هـ -2008م
الإهداء
إلى والدي الكريمين
إلى زوجتي الغالية وأولادي
إلى كل أخ وصاحب وصديق
أهدي هذا الجهد المتواضع
شكر وعرفان
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد الصادق الأمين، أما بعد:
فأشكر الله تعالى الذي من عليّ بأن أكون أحد أفراد هذه الجامعة المباركة التي رفعت راية العلم والإيمان في زمن كثر فيه الجهل والعصيان، وأثنّي بالشكر الجزيل لفضيلة الشيخ العلامة المجاهد الدكتور/ عبدالمجيد بن عزيز الزنداني الذي نذر وقته وجهده لخدمة الإيمان والدين الإسلامي وطلاب العلم فنسأل من الله تعالى أن يحفظه ويبارك بجهوده وأن يجزيه خير الجزاء.
كما أتقدم بالشكر الجزيل لشيخي وأستاذي الدكتور/ عبدالرحمن بن إبراهيم الخميسي الذي تفضل بالإشراف على هذا البحث، فقوم حيث يخشى الإعوجاج، وسدد حيث يجد الخلل، وصوب حيث يجد الخطأ، وحفز حيث يجد الفتور، فجزاه الله خير الجزاء.
كما أشكر كلاً من الشيخين الفاضلين الكريمين:
الأستاذ الدكتور/ حسن محمد مقبولي الأهدل
والدكتور/ سعيد بن منصور موفعة.
الذين تفضلا بمناقشة هذه الرسالة وأعدهما بأنني سآخذ ما يبديانه من ملاحظات وتصويبات بعين الاعتبار، كما لا يفوتني أن أقدم شكري وتقديري لجامعة الإيمان ممثلة بإدارتها وهيئة تدريسها وموظفيها، والعاملين فيها والداعمين لها مادياً ومعنوياً.
ولا أنسى أن أشكر زملائي الذين كان لهم دوراً بارزاً في تقديم الدعم المادي والمعنوي خلال دراستي في هذه الجامعة، فجزى الله جميعهم خير الجزاء، كما اشكر الضيوف الذين أتوا من محافظة الضالع في مقدمتهم أبي حفظه الله ورعاه، والشيخ الوالد عاطف محمد صالح الكربي، والشيخ حسان مسعد العريقي، والشيخ يحيى زربه، والأستاذ إسماعيل أحمد حسن الكربي، وجميع إخواني وأعمامي، وكذلك الضيوف الذين أتوا من صنعاء على رأسهم المقدم/ أحمد عبدالله المسلمي الذي كان له دوراً بارزاً في تقديم الدعم المادي والمعنوي وجميع الزملاء والحاضرين جميعاً.
المقــدمة
الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن موضوع الإشهاد في النكاح والطلاق والرجعة من أهم المواضيع، لأن بيان ذلك والعمل به تحفظ به إحدى الكليات الخمس ـ وهي النسل ـ من الضياع والانحراف، كما أن بالإشهاد على ذلك تحفظ الحقوق والواجبات لكل من الزوجين والأولاد، وبه تتحقق المقاصد الشرعية لكل من الزوجين والأولاد والمجتمع، وبه تختفي صور الزواج المحرمة كما في نكاح السر والزواج العرفي الذي يخلو من الولي والشهود، وهذه الدراسة تناولت أحكام الشهادة والشهود في النكاح والطلاق والرجعة وما يتعلق بها من خلع ورضاع وغيرها، وتعتبر هذه الدراسة مستفيضة في هذا الجانب حيث شملت جميع أحكام الشهادة والشهود في النكاح والطلاق والرجعة، كما تناولت الدراسة كيفية الشهادة على إجراء هذه العقود بطريق وسائل الاتصالات الحديثة بعد بيان حكم إجراء عقد النكاح والطلاق والرجعة بوسائل الاتصالات الحديثة باعتبارها مسائل مستجدة، وقد استوفت الرسالة هذا الجانب، مقارناً ذلك بالقانون اليمني، والقوانين التي كانت موضع المقارنة هي:
-
قانون الأحوال الشخصية رقم(20) لسنة(1992م) وتعديلاته بالقانون رقم (27) لسنة (1998م)، وبالقانون رقم(24) لسنة (1999م)، وبالقانون رقم(34) لسنة (2003م).
-
قانون الإثبات رقم (21) لسنة(1992م) وتعديلاته بالقانون رقم(20) لسنة (1996م).
-
قانون التوثيق رقم(29) لسنة (1992م) وتعديلاته بالقانون رقم(34) لسنة (1997م).
ولا بأس أن أذكر أن سيري في البحث لم يخل من المشكلات، أهمها:
-
عدم وجود بعض المراجع، وكذلك التراجم لمشهورين من العلماء المعاصرين.
-
عدم وجود شروح قانونية دقيقة للقوانين موضع الدراسة.
الدراسات السابقة
لم أجد من بحث هذا الموضوع بحثاً مستقلاً، وإنما وجدت دراسات جزئية أهمها:
-
مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق(رسالة ماجستير) لأسامة عمر الأشقر، اقتصرت على حكم إجراء عقد الزواج بوسائل الاتصالات (الحديثة)، إلا أنها غير مستفيضة في هذا الباب.
-
وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية في المعاملات والأحوال الشخصية(رسالة دكتوارة) للدكتور محمد الزحيلي؛ إلا أنها عامة في وسائل الإثبات التي منها الشهادة، فهي ليست متخصصة في ذلك إنما أشارت إشارات كأمثله لأحكام الشهادة في الإثبات عموماً، وقد استفدت منها كثيراً.
ويمكن القول بأن البحث يمكن أن يستفيد منه من له علاقة بهذه المواضيع، كالأمناء والموثقين والقضاة وغيرهم؛ لأنه جمع بين الأحكام الفقهية والمقارنة القانونية.
وقد بذلت في جمع المسائل من بطون الكتب جهداً مما جعلني أظن أنني قد جمعت شتات الموضوع في هذه الرسالة، فنسأل من الله القبول والإعانة إنه هو الهادي إلى سبيل الرشاد.
أسباب اختيار الموضوع
هناك أسباب دفعتني لاختيار هذا الموضوع من أهمها:
1- أهمية موضوع الشهادة والشهود في النكاح والطلاق والرجعة في حد ذاته، فهو موضوع مهم وعدم المعرفة به يؤدي إلى كثير من المشكلات الناتجة عن عدم الإشهاد.
2- الجهل في العصر الحاضر وعدم الإهتمام بالإشهاد في النكاح والطلاق والرجعة، وظهور الإنكار، والجحود، والزواج العرفي ونكاح السر.
3- لم أجد من بحث هذا الموضوع بحثاً مستقلاً فأخذت هذا الموضوع لبيان أحكام الشهادة والشهود في النكاح والطلاق والرجعة، وتقديم إضافة جديدة إلى المكتبة الإسلامية.
4- اتصال موضوع البحث اتصالاً وثيقاً بحياة الناس اليومية؛ لتجدد النكاح والطلاق والرجعة وما يتعلق بها بصورة مستمرة فكان البحث بياناً لذلك.
أهمية الموضوع
1- تظهر أهمية الموضوع من أهمية المشكلات التي يدرسها البحث والإشهاد في النكاح والطلاق والرجعة من أهم المشكلات التي تظهر آثارها في المجتمع.
2- كما أن الموضوع محاولة للتجديد في الكتابة الفقهية الإسلامية التي تعرض لها علماؤنا، ومقارنة بين المذاهب الفقهية والقوانين الوضعية في تناولها لهذه المسائل دون تعصب أو تساهل، كما أن هذه المحاولة مقيدة بإيضاح الحق والصواب للمسائل التي تعرض لها البحث.
3- إنه محاولة لإبراز السياج المنيع الذي جعله الإسلام لحماية النسل الذي أصله الزواج ونهايته بالطلاق وإعادته بالرجعة المشروعة.
4- إنه يسعى لإظهار آثار الإشهاد في النكاح والطلاق والرجعة، وما تؤدي نتائجه في المجتمع من حفظ نظامه وعلاقاته الأسرية والزوجية الموثقة بالإشهاد، كما أنه يبين الأضرار الناتجة عن عدم الإشهاد في كلٍ من جحود وضياع للحقوق والواجبات كما هو معروف من المقاصد الشرعية للإشهاد في النكاح والطلاق والرجعة.
منهج البحث
-
جمع كلِ ما يتعلق بالموضوع من معلومات، واتبعت المنهج الاستقرائي في تتبع النصوص واستخراجها واستنباط الأحكام الشرعية منها مقارناً ذلك بالقانون اليمني بما يخدم مصلحة البحث.
-
عزو الآيات إلى المصحف الشريف بذكر السورة ورقم الآية.
-
أخرج الأحاديث من مصادرها الأصلية مع بيان درجتها كما ذكر ذلك أصحاب الشأن ما لم تكن في الصحيحين أو أحدهما فأكتفي بهما أو بأحدهما.
-
اعتمدت في البحث على المذاهب الأربعة خامسها المذهب الزيدي، مع ترتيب أقوال الفقهاء حسب الترتيب الزمني، وأسلك طريق الأقوال المجموعة ولا أفرد الأقوال إلا لفائدة، مع بيان أدلة كل مذهب، وبيان الراجح منها ـ بإذن الله تعالى ـ حسب استطاعتي.
-
نسبت الأقوال الفقهية إلى مصادرها الأصلية المعتمدة في كل مذهب من المذاهب الفقهية مع التوثيق الكافي لتأكيد هذه الأقوال.
-
أذكر الحكم الفقهي للمسائل الواردة في البحث ثم القول الراجح ثم أعقب ذلك بالنص القانوني في المسألة من القوانين المتعلقة بموضوع البحث.
-
أذكر تمهيداً أبين فيه بعض المصطلحات الواردة في البحث أمام كل مبحث يحتاج إلى بيان المصطلحات الواردة فيه.
-
أترجم للأعلام ما عدا الخلفاء الأربعة والأئمة الأربعة لشهرتهم، ولا أذكر معلومات النشر الخاصة بالتراجم إلا في آخر البحث خشية أن تطول الحواشي.
-
الخاتمة وفيها: نتائج البحث والتوصيات والملحقات.
-
الفهارس،وهي كالتالي:
-
فهارس الآيات.
-
فهارس الأحاديث والآثار.
-
فهارس الأعلام.
-
فهارس الأماكن.
-
فهارس المصادر والمراجع.
و- فهارس الموضوعات.
خطة البحث
يتكون البحث من مقدمة وفصلين وخاتمة، في كل فصل عدة مباحث:
الفصل الأول: الأحكام العامة للشهادة والشهود في النكاح والطلاق والرجعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: التعريفات والمصطلحات، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الأحكام، والشهادة والشهود، والفقه، والنكاح، والطلاق، والخلع، والرجعة، وفيه فرعان:
الفرع الأول: تعريف الأحكام، والشهادة والشهود، والفقه لغةً واصطلاحاً، وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: تعريف الأحكام لغة واصطلاحاً.
المسألة الثانية: تعريف الشهادة لغة واصطلاحاً وقانوناً.
المسألة الثالثة: تعريف الشهود لغة واصطلاحاً.
المسألة الرابعة: تعريف الفقه لغة واصطلاحاً.
الفرع الثاني: تعريف النكاح والطلاق والخلع والرجعة لغة واصطلاحاً وقانوناً، وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: تعريف النكاح لغة واصطلاحاً وقانوناً.
المسألة الثانية: تعريف الطلاق لغة واصطلاحاً وقانوناً.
المسألة الثالثة: تعريف الخلع لغة واصطلاحاً وقانوناً.
المسألة الرابعة: تعريف الرجعة لغة واصطلاحاً وقانوناً.
المطلب الثاني: تعريف القانون، والأحوال الشخصية، والإثبات، والتوثيق، ولمحة تاريخية عن كلٍ وفيه فرعان:
الفرع الأول: تعريف القانون لغة واصطلاحاً، ولمحة تاريخية عنه، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: تعريف القانون لغة واصطلاحاً.
المسألة الثانية: لمحة تاريخية عن القانون.
الفرع الثاني: تعريف الأحوال الشخصية، والإثبات، والتوثيق، ولمحة تاريخية عن كلٍ، وفيه ست مسائل:
المسألة الأولى: تعريف الأحوال الشخصية لغة واصطلاحاً.
المسألة الثانية: تعريف الإثبات لغة واصطلاحاً وقانوناً.
المسألة الثالثة: تعريف التوثيق لغة واصطلاحاً وقانوناً.
المسألة الرابعة: لمحة تاريخية عن الأحوال الشخصية.
المسألة الخامسة: لمحة تاريخية عن الإثبات الشرعي.
المسألة السادسة: لمحة تاريخية عن التوثيق.
المبحث الثاني: حجية الشهادة في النكاح والطلاق والرجعة وأركانها ومقاصدها ومراتبها في الفقه الإسلامي
المطلب الأول: حجية الشهادة في النكاح والطلاق والرجعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني.
المطلب الثاني: أركان الشهادة في النكاح والطلاق والرجعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني.
المطلب الثالث: مقاصد الشهادة في النكاح والطلاق والرجعة في الفقه الإسلامي.
المطلب الرابع: مراتب الشهادة في النكاح والطلاق والرجعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني.
المبحث الثالث: شروط الشهادة والشهود في النكاح والطلاق والرجعة وموانعها في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: شروط الشهادة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني.
المطلب الثاني: شروط الشهود المتفق عليها في الفقه الإسلامي والقانون اليمني.
المطلب الثالث: شروط الشهود المختلف فيها في الفقه الإسلامي والقانون اليمني.
المطلب الرابع: شروط الشهادة على الشهادة في النكاح والطلاق والرجعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني.
المطلب الخامس: موانع الشهادة في النكاح والطلاق والرجعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني.
المبحث الرابع: أحكام الشهادة والشهود في النكاح والطلاق والرجعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: حكم تحمل الشهادة وأدائها في النكاح والطلاق والرجعة، ومستند علم الشاهد في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، وفيه فروع:
الفرع الأول: حكم تحمل الشهادة وأدائها فقهاً وقانوناً.
الفرع الثاني: مستند علم الشاهد فقهاً وقانوناً.
الفرع الثالث: كيفية أداء الشهادة فقهاً وقانوناً.
المطلب الثاني: حكم الشهادة على الشهادة في النكاح والطلاق والرجعة، وحكم الشهادة بالنسبة للقاضي في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، وفيه فرعان:
الفرع الأول: حكم الشهادة على الشهادة في النكاح والطلاق والرجعة فقهاً وقانوناً.
الفرع الثاني: حكم الشهادة بالنسبة للقاضي" الأثر المترتب على الشهادة" فقهاً وقانوناً.
المطلب الثالث: جرح وتعديل وتزكية الشهود، وتعارض الجرح والتعديل في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، وفيه فروع:
الفرع الأول: جرح الشهود وكيفية ذلك.
الفرع الثاني: تعديل الشهود وكيفية ذلك.
الفرع الثالث: تزكية الشهود وكيفية ذلك.
الفرع الرابع: تعارض الجرح والتعديل في الشهود.
المطلب الرابع: حقوق وواجبات الشهود في النكاح والطلاق والرجعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، وفيه فرعان:
الفرع الأول: حقوق الشهود فقهاً وقانوناً.
الفرع الثاني: واجبات الشهود فقهاً وقانوناً.
المبحث الخامس: الإشهاد على وسائل إجراء عقد النكاح والطلاق والرجعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الإشهاد على إجراء عقد النكاح والطلاق والرجعة بالنطق باللغة العربية، أو بالترجمة بغير العربية فقهاً وقانوناً، وفيه فرعان:
الفرع الأول: حكم إجراء عقد النكاح والطلاق والرجعة بغير العربية، والعدد في الترجمة. وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: حكم إجراء عقد النكاح والطلاق والرجعة بغير العربية فقهاً وقانوناً.
المسألة الثانية: هل يشترط العدد في الترجمة؟
الفرع الثاني: الإشهاد على إجراء عقد النكاح والطلاق والرجعة بالنطق باللغة العربية، أو بالترجمة، وفيه فرعان:
الفرع الأول: الإشهاد على إجراء عقد النكاح والطلاق والرجعة بالنطق باللغة العربية.
الفرع الثاني: الإشهاد على إجراء عقد النكاح والطلاق والرجعة بالترجمة.
المطلب الثاني: الإشهاد على إجراء هذه العقود بطريق الرسالة فقهاً وقانوناً، وفيه فرعان:
الفرع الأول: حكم إجراء هذه العقود ـ النكاح والطلاق والرجعة ـ بطريق الرسالة فقهاً وقانوناً.
الفرع الثاني: الإشهاد على إجراء هذه العقود بطريق الرسالة فقهاً وقانوناً.
الفرع الثالث: الإشهاد على إجراء هذه العقود بطريق الكتابة فقهاً وقانوناً، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: حكم إجراء هذه العقود بطريق الكتابة فقهاً وقانوناً.
المسألة الثانية: الإشهاد على إجراء هذه العقود بطريق الكتابة فقهاً وقانوناً.
المطلب الثالث: الإشهاد على إجراء عقد النكاح والطلاق والرجعة بطريق وسائل الاتصالات الحديثة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، وفيه فرعان:
الفرع الأول: الإشهاد على إجراء هذه العقود بالكتابة بطريق التلكس والفاكس فقهاً وقانوناً، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: حكم إجراء هذه العقود بهذه الطرق الحديثة فقهاً وقانوناً.
المسألة الثانية: الإشهاد على إجراء هذه العقود بهذه الطرق.
المسألة الثالثة: الإشكالات المترتبة على إجراء عقد النكاح بهذه الطرق، وهي:
1- تحديد مجلس العقد.
2- تحديد مكان مجلس العقد وزمانه.
3- خيار المجلس، وخيار الرجوع، وخيار القبول في عقد الزواج.
الفرع الثاني: الإشهاد على إجراء هذه العقود بطريق الاتصال بالتلفون،والإنترنت، والتلفاز فقهاً وقانوناً، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: حكم إجراء هذه العقود بطريق الاتصالات بالتلفون أو الإنترنت، والتلفاز فقهاً وقانوناً.
المسألة الثانية: الإشكالات التي تتوجه على إجراء عقد النكاح بطريق الاتصالات بالتلفون والإنترنت.
المسألة الثالثة: الإشهاد على إجراء هذه العقود بهذه الطرق الحديثة.
الفصل الثاني: الأحكام الخاصة بالشهادة على النكاح والطلاق والرجعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: الأحكام الخاصة بالشهادة على النكاح في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، وفيه سبعة مطالب:
المطلب الأول: حكم الإشهاد على النكاح فقهاً وقانوناً.
المطلب الثاني: نكاح السر والزواج العرفي وتعلقهما بموضوع البحث فقهاً وقانوناً، وفيه أربعة فروع:
الفرع الأول: حكم نكاح السر.
الفرع الثاني: حكم النكاح العرفي.
الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي ونكاح السر.
الفرع الرابع:الفرق بين الزواج العرفي والزواج الرسمي.
المطلب الثالث: الإشهاد على الوكالة بالنكاح، وتوثيق عقد النكاح فقهاً وقانوناً، وفيه ثلاثة فروع:
الفرع الأول:حكم الوكالة بالنكاح فقهاً وقانوناً.
الفرع الثاني: الإشهاد على الوكالة بالنكاح فقهاً وقانوناً.
الفرع الثالث: توثيق عقد النكاح فقهاً وقانوناً.
المطلب الرابع:وقت الإشهاد على عقد النكاح فقهاً وقانوناً.
المطلب الخامس: شهادة السماع على النكاح فقهاً وقانوناً.
المطلب السادس: الإشهاد على رضا البكر فقهاً وقانوناً.
المطلب السابع: شهادة المحرم على عقد النكاح فقهاً وقانوناً، وفيه فرعان:
الفرع الأول: حكم نكاح المحرم فقهاً وقانوناً.
الفرع الثاني: شهادة المحرم على عقد النكاح فقهاً وقانوناً.
المبحث الثاني: الأحكام الخاصة بالإشهاد على الطلاق في الفقه الإسلامي والقانون اليمني. وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: حكم الإشهاد على الطلاق والخلع في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، وفيه فرعان:
الفرع الأول: حكم الإشهاد على الطلاق فقهاً وقانوناً.
الفرع الثاني: حكم الإشهاد على الخلع فقهاً وقانوناً، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: هل الخلع طلاق أم فسخ؟ فقهاً وقانوناً.
المسألة الثانية: حكم الإشهاد على الخلع فقهاً وقانوناً.
المطلب الثاني: الإشهاد على التوكيل بالطلاق، ووقت الإشهاد على الطلاق، وتوثيق الإشهاد على الطلاق في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، وفيه ثلاثة فروع:
الفرع الأول: الإشهاد على التوكيل بالطلاق فقهاً وقانوناً.
الفرع الثاني: وقت الإشهاد على الطلاق فقهاً وقانوناً.
الفرع الثالث: توثيق الإشهاد على الطلاق فقهاً وقانوناً.
المطلب الثالث: هل يثبت الطلاق بشهادة الزور في الفقه الإسلامي والقانون اليمني؟
المطلب الرابع: الإشهاد على الإقرار بالطلاق في الفقه الإسلامي والقانون اليمني.
المطلب الخامس: إثبات الطلاق في الفقه الإسلامي والقانون اليمني.
المطلب السادس: الحسبة بالشهادة على الطلاق في الفقه الإسلامي والقانون اليمني.
المبحث الثالث: الأحكام الخاصة بالإشهاد على الرجعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: حكم الإشهاد على الرجعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، وفيه فرعان:
الفرع الأول: حكم الإشهاد على الرجعة فقهاً وقانوناً.
الفرع الثاني: الإشهاد على الرجعة بالقول والفعل فقهاً وقانوناً.
المطلب الثاني: تفسير قوله تعالى: ) وأشهدوا ذوى عدل منكم[ [الطلاق:2].
المطلب الثالث: الإشهاد على الوكالة بالرجعة ووقت الإشهاد عليها وتوثيق الإشهاد على الرجعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، وفيه فروع:
الفرع الأول: الإشهاد على الوكالة بالرجعة فقهاً وقانوناً.
الفرع الثاني: وقت الإشهاد على الرجعة فقهاً وقانوناً.
الفرع الثالث: توثيق الإشهاد على الرجعة فقهاً وقانوناً.
المطلب الرابع: إثبات الرجعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني.
المطلب الخامس: حكم إعلام المرأة أو وليها بالرجعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني.
المطلب السادس: الرجل يشهد على الرجعة ولم تعلم المرأة بذلك.
المبحث الرابع: بطلان الشهادة والرجوع عنها واختلافها في النكاح والطلاق والرجعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: بطلان الشهادة في النكاح والطلاق والرجعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني.
المطلب الثاني: الرجوع عن الشهادة في النكاح والطلاق والرجعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، وفيه ثلاثة فروع:
الفرع الأول: حكم الرجوع عن الشهادة قبل الحكم فقهاً وقانوناً.
الفرع الثاني: حكم الرجوع عن الشهادة بعد الحكم فقهاً وقانوناً.
الفرع الثالث: حكم الرجوع عن الرجوع عن الشهادة فقهاً وقانوناً.
المطلب الثالث: الاختلاف في الشهادة على النكاح والطلاق والرجعة في الفقه الإسلامي، والقانون اليمني، وفيه ثلاثة فروع:
الفرع الأول: الاختلاف في ألفاظ الشهادة فقهاً وقانوناً.
الفرع الثاني: الاختلاف في مقدار المشهود به فقهاً وقانوناً.
الفرع الثالث: الاختلاف في زمان ومكان إجراء هذه العقود فقهاً وقانوناً.
المطلب الرابع: تعارض البينات في النكاح والطلاق والرجعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني.
المطلب الخامس: الأضرار الشرعية والقانونية المترتبة على عدم الإشهاد أو الإخلال بالشهادة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، وفيه فرعان:
الفرع الأول: عدم سماع دعوى الزوجية.
الفرع الثاني: الأضرار الشرعية والقانونية لكل من العاقدين والشاهدين.
الفرع الثالث: العقوبة القانونية للمأذون بتسجيل الشهادات في النكاح والطلاق والرجعة.
المطلب السادس: واجبات الأمين والموثق عند إجراء عقد النكاح والطلاق والرجعة في القانون اليمني.
الخاتمـة وفيها:
-
نتائج البحث والتوصيات.
-
الملحقات.
الفهارس.
الخاتمــة
أ – النتــائج:
توصلت إلى النتائج التالية، وهي في غاية الاختصار والايجاز:
-
إن الإشهاد في النكاح والطلاق والرجعة أمر تعبدي معقول المعنى، أمر الله به في الطلاق والرجعة بقوله تعالى:)فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ.....( [ الطلاق:2] وأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في النكاح وعمل بذلك الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم إلى يومنا هذا.
-
إن الشهادة شرط لصحة النكاح، لا يصح النكاح إلا بها، وواجب وجوباً مستقلاً في الطلاق والخلع والرجعة، وأنها حجة يثبت بها النكاح والطلاق والرجعة وما يتعلق بها.
-
إن شروط الشهود المتفق عليها هي: العقل والبلوغ والتعدد وفهم كلام المتعاقدين والإسلام إلا إذا كانت الزوجة ذمية والزوج مسلم فتجوز شهادة ذميين، ولا تشترط الحرية فتجوز شهادة العبيد، ولا الذكورة فتجوز شهادة المرأة، ولا البصر فتجوز شهادة الأعمى إذا تيقن من معرفة المتعاقدين كما يعرفهما من يراهما.
-
إن عقد النكاح بغير العربية مكروه مع القدرة عليها؛ لأنها لغة القرآن، كما أن الطلاق والخلع والرجعة تصح بكل لغة يفهمها المتعاقدان بالألفاظ الصريحة والكنائية مع النية.
-
إن إجراء عقد الزواج يصح بطريق الرسالة والكتابة ووسائل الاتصالات الحديثة بشرط التحقق من شخصية المتعاقدين والتصريح بالإيجاب والقبول وتحديد مجلس العقد وزمانهُ ومكانهُ وتمكين الشهود من سماع لفظ الإيجاب والقبول على أن يسجل ذلك لدى الجهات الرسمية إذا كان العقد من قطر إلى قطر آخر إذ كان بوسائل الاتصالات الحديثة.
-
إن الطلاق والخلع والرجعة تصح بطريق الرسالة والكتابة ووسائل الاتصالات الحديثة.
-
إن الزواج العرفي المتوفر فيه شروط وأركان النكاح صحيح شرعاً وإن كان فيه نظر قانوناً، وأن نكاح السر ما كان بغير ولي ولا شهود باطل شرعاً باتفاق العلماء، أو كان فيه شاهد واحد وامرأة، فهو باطل أيضاً.
-
إن النكاح والطلاق والخلع والرجعة وما يتعلق بها تخضع لقواعد الإثبات الشرعية والقانونية في حال النزاع والاختلاف.
-
إن توثيق عقد النكاح والطلاق والرجعة لدى الجهات الرسمية من باب السياسة الشرعية، ولا يبطل هذه العقود وإجراءها، وأن التوثيق يضفي الرسمية والقطعية في هذه العقود فلا تقبل الطعن والجحود والإنكار.
-
إن الإشهاد على النكاح والطلاق والرجعة يأخذ حيزاً كبيراً في باب أحكام الشهادة عند الفقهاء فقد تناولوا ذلك بالبحث المستفيض، كما أن ذلك عمدة موضوع الشهادة عند الفقهاء إلى جانب الشهادة على الحدود.
-
تبطل الشهادة في النكاح والطلاق والرجعة إذا اختل شرط من شروطها كأن يظهر الشهود عبيداً أو كفاراً أو فسقة، أو وجود مانع من موانع الشهادة أو بالرجوع عنها أو باختلافها اختلافاً معتبراً.
-
إذا رجع الشهود عن الشهادة قبل الحكم فلا يحكم بها، ولا يلزم الشهود الضمان، وإذا رجعوا بعد الحكم لا ينقض الحكم وعلى الشهود الضمان.
-
الاختلاف في الشهادة باللفظ والمعنى شبهة ترد به الشهادة، كما أن الاختلاف باللفظ دون المعنى ليس شبهة ترد به الشهادة، بشرط أن يكون كلا اللفظين موضوعين لنفس المعنى.
-
أن الاختلاف في زمان ومكان إجراء عقد النكاح والطلاق والرجعة، لا تقبل الشهادة في النكاح؛ لأنه فعل يشترط فيه حضور الشهود، وتقبل في الطلاق والرجعة والخلع؛ لأنه قول يمكن تكراره بشرط أن يصح تصوره عقلاً.
-
إن القانون اليمني للأحوال الشخصية، وكذلك قانون الإثبات يوافقان الشريعة الإسلامية، بل يوافقان الراجح من أقوال الفقهاء في أغلب المسائل.
ب- التوصيــات:
-
أوصي الجامعة ـ جامعة الإيمان المباركة ـ بأن تدخل القوانين اليمنية ضمن المنهج الدراسي للسبع السنوات، وتكون الدراسة القانونية التي بعد الماجستير للدراسات التخصصية الدقيقة في القانون.
-
أوصي الباحثين بمقارنة القانون اليمني بالشريعة الإسلامية لمعرفة مدى تطابق هذا القانون مع الشريعة، وكذلك مقارنة القانون اليمني بغيره من القوانين العربية.
-
أوصي الشراح القانونين بابتكار أسلوب جديد في شرح القوانين بحيث تتناول هذه الشروح الألفاظ القانونية بدقة على طريقة الفقهاء في شرح المختصرات في المذاهب الفقهية، مع تطبيق قواعد أصول الفقه على النصوص القانونية.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أحكام اليتيم في الفقه الإسلامي
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
أحكام اليتيم
في الفقه الإسلامي
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة المشيخة ( الماجستير )
إعداد الطالب/ محمد ناصر ناصر الموهبي
إشراف / د. حيدر أحمد الصافح
1429هـ ـ 2008م
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد:
فلقد شاء الله تعالى أن يكون الإسلام الرسالة الخاتمة الخالدة لكل الناس على اختلاف ألوانهم وأجناسهم وأزمانهم ومعلوم أن الإسلام قد شمل تعاليمه جميع جوانب الحياة فنظم علاقة الفرد مع ربه عز وجل وعلاقة الفرد مع الفرد الآخر من أبناء جنسه وعلاقة الفرد مع نفسه.
ولم يترك فضيلة من الفضائل إلا ودعى إليها وحث على التمسك بها ولم يدع رذيلة من الرذائل إلا وأمر بالابتعاد عنها ونبه من أخطارها حتى غدت حياة الإنسان منظمة وفق قانون إلهي محكم دقيق.
فإن سار الفرد مطابقاً لتعاليمه نهج وأفلح وفاز وإن نأى عنها خسر وخاب ومع أن العلماء هم ورثة الأنبياء وأن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم ومع أن العلم صدقة جارية لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوا له)(1).
وإنني في مستهل بحثي هذا عن اليتيم وأحكامه لا أرجوا بهذا العمل إلا رضى الله والعمل الصالح في خدمة الشريعة الإسلامية وبهذه المحاولة المتواضعة في تبسيط أحكام اليتيم أسأل المولى عز وجل أن ينفع بهذا البحث وأمثاله وأن يكون عوناً على تفقه كل مسلم في دينه وتزويده بمسائل وأحكام الشريعة إنه سميع مجيب قريب.
شكر
وأخيراً فهذا جهد العبد الضعيف جهد من هو معرض للخطأ والصواب،فلا عصمة لغير الرسل والأنبياء ولا كمال لغير كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتذر للقارئ مما سيجد في هذا البحث المتواضع من نقص أو تقصير أو زلة قلم، كما قيل(2).
(إن يك صوابا، فمن الله، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان) .
وأتوجه بالشكر والعرفان إلى أستاذي ومشرفي على هذه الرسالة فضيلة الدكتور/ حيدر الصافح، الذي كان لتوجيهاته القيمة وملحوظاته الهادفة أكبر الأثر في هذا البحث،حتى انتهى البحث إلى الصورة التي هو عليها الآن فجزاه الله عني وعن طلبه العلم خير الجزاء وأجزل له الثواب، إنه سميع مجيب.
كما أتوجه بالشكر لجامعة الإيمان، متمثلة في كلية الشريعة التي يسرت لنا السبل لمواصلة التعليم الشرعي.
وأتوجه بالشكر الكبير لشيخنا الفاضل رئيس الجامعة الشيخ/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله.
أهمية البحث
إن الإسلام بكونه الشريعة الخالدة إلى قيام الساعةلم يترك للحياة البشرية شيئاً إلا وبينه، كيف وقد قال الله في محكم التنـزيل (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (3)
وإننا من خلال ما لليتيم من عناية في القرآن والسنة والشريعة بأكملها بل ليست عناية فقط إنه احتفاء باليتيم وبحقه أيضا ورعايته في جميع شؤونه المالية والاجتماعية والنفسية كما توجه اهتمامنا في بحثنا هذا عن اليتيم إحياء لحقه الذي قد يتناساه كثيراً من الناس في زحمة التكنولوجيا والعلم والتقدم والحضارة والثورة الصناعية واستلهاما من القرآن الكريم والسنة المطهرة اقتبس هذه الأحكام لليتيم.
إننا في الحقيقة نرى الكثير من المغالطات التي يلاقيها اليتيم في حقوقه إما عن جهل بأصول الشريعة أو طمعاً في أمواله وحقوقه فنحن من هنا بحاجة ماسة إلى دراسة ومعرفة حقوق اليتيم والعمل بها حتى ننهض بأمة إسلامية قوية متماسكة تحترم حق الصغير كما تحترم حق الكبير.
منهجية البحث: سلكت في إعداد هذا البحث منهجاً حاولت الإلتزام به قدر المستطاع وأبرز ما انتهجته فيه تتلخص فيما يلي:
أولاً: المنهج العام: اقتصرت في دراسة المسائل الفقهية على المذاهب الأربعة المعتمدة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، الحنابلة، وتعرضت في حالات يسيرة لمذهب الظاهرية.
اعتمدت بصورة رئيسة في مقام التعرف على رأي فقهاء كل مذهب من المذاهب على المراجع الأصلية، ولم ألجأ إلى كتب المعاصرين إلا عند الحاجة.
ثانياً: المنهج التفصيلي:
(أ) المادة العلمية: نهجت في كتابة المادة العلمية وصياغتها ما يلي: قمت بتصوير المسألة المراد بحثها، ليتضح المقصود من دراستها.
إن كانت المسألة محل اتفاق بين أهل العلم، ذكرت ذلك، مع توثيقه في الغالب، إما من كتب المذاهب الفقهية، وإما من كتب الإجماع والخلاف.
أذكر أحيانا سبب الخلاف إن وجدته مذكورا في كتب أهل العلم.
عند عرض الأقوال في المسألة، أقدم القول الراجح غالباً، ثم أعقبه بالأقوال الأخرى.
بعد كل قول أذكر دليله، وأرتب الأدلة مبتدءً بأدلة من الكتاب، ثم السنة، ثم الأثر، ثم الإجماع ـ إن وجد ـ ثم القياس، ثم التعليل، وأذكر وجه الإستدلال من الدليل، وقد أتركه.
بالنسبة لمناقشة الأدلة، أتبع كل دليل بما ورد عليه من مناقشته أحيانا، معتمداً في إيراد المناقشة على أقوال أهل العلم ـ إن وجدت ـ فما قلت عند إيراد المناقشة (نوقش) ، أو (أعترض عليه) أو (أجيب عنه) أو (رد) ، أريد بذلك أن العلماء ـ رحمهم الله ـ هم الذين ناقشوا هذا الدليل، أو اعترضوا عليه، أو أجابوا عنه، أو ردوا عليه وما قلت فيه (ويناقش) ، أو (يجاب) ، فيعني أنني أنا الذي ناقشت هذا الدليل، أو أجبت عنه.
بعد الانتهاء من الأقوال وأدلتها ومناقشة الأدلة، أختار أقواها دليلاً وأوجهها تعليلاً.
عند توثيق الأقوال، لم أر من اللازم ذكر نصوص الفقهاء، وأكتفي بإحالتها إلى مصادرها، خشية الإطالة، إلا في حالات أذكر نصوص الفقهاء.
(ب) الهوامش والحواشي: جعلت من مهمات الحواشي ما يلي:
ترقيم الآيات الواردة في صلب البحث وذلك بذكر اسم السورة ورقم الآية.
تخريج الأحاديث والآثار، مكتفياً بذلك بالعزو إلى الصحيحين أو أحدهما إن وجدت.
الحديث أو الأثر فيهما أو في أحدهما. إن لم يوجد فيهما، بحثت عنه في كتب السنة، وأذكر عنوان الكتاب، والباب، مع ذكر رقم الجزء والصفحة والرقم ـ إن وجد ـ وأرمز لرقم الحديث بـ (ح) ؛ إشارة إلى رقم الحديث، ثم أنقل أقوال أهل العلم في بيان درجة الحديث أو الأثر باختصار.
شرح المصطلحات وتوضيح الكلمات الغربية التي تمر في أثناء البحث.
ترجمة الأعلام الذين يرد ذكرهم عند أول موضع يرد فيه ذكر العلم، إلا المشهورين كالخلفاء الأربعة والأئمة الأربعة.
( ج) الفهارس: ذيلت الرسالة بالفهارس التالية:
فهرس الآيات القرآنية، ورتبته على أسماء السور.
فهرس الأحاديث، ورتبته على الأحرف الهجائية مع ذكر أرقام الصفحات التي ورد ذكر الحديث فيها فهرس المصادر والمراجع، وذكرت فيه اسم الكتاب ومؤلفه، والطبعة والناشر وتاريخه، مع مراعاة الترتيب الهجائي لتلك المصادر والمراجع.
فهرس الموضوعات.
أسباب اختيار الموضوع
-
ما لفت انتباهي من الأوامر الإلهية المتعددة في أحكام اليتيم. جهل كثير من المسلمين لأحكام اليتيم، والمهمات التي تجب أن يتولاها الولي أو الكافل لليتيم،فنرى ا لكثير من أولياء اليتامى يغفلون عن واجبهم تجاه أيتامهم فيهملون تربيتهم ويبددون أموالهم.
-
إن هذا الموضوع يمس بالدراسة جانبا من جوانب الإسلام المشرقة في مجال التكافل الاجتماعي فالتكافل الاجتماعي هو قاعدة المجتمع الإسلامي والمجتمع الإسلامي متمثلا في أحكامه وأفراده مكلف أن يراعي مصالح الضعفاء ومنهم اليتامى.
-
إن هذا الموضوع له أهميته الكبرى،من حيث إنه يمس بالدراسة والتحليل حياة أكرم الكائنات صلى الله عليه وسلم وأشرف المخلوقات على وجه الأرض، وهو الإنسان في مطلع حياته حيث يفقد عائلة والقائم برعايته ومعاشه.
-
كثرة المغالطات التي يلاقيها اليتيم في حقوقه.
خطة البحث
يتكون البحث من مقدمة وأربعة فصول وخاتمة، تحت كل فصل مباحث يندرج تحتها مطالب تتضمن فروعاً ومسائل
فأما الفصل الأول فيتكون من: تعريف اليتيم لغة واصطلاحاً
المبحث الأول: سبب التسمية.
المبحث الثاني: الرسول يتيماً.
المطلب الأول: الدلالات التربوية.
المطلب الثاني: اليتيم في الإسلام- عناية السنة المطهرة باليتيم.
المطلب الثالث: نماذج من أئمة الأيتام.
المبحث الثالث: بيان حالة اليتيم في المجتمع الجاهلي.
الفصل الثاني: حسن معاملة اليتيم
المبحث الأول: الإحسان إلى اليتيم - من أنواع الإحسان المأمور به
المطلب الأول: الحرص على اليتيم وعدم جرح مشاعره.
المطلب الثاني: التسوية بين اليتيم وغيره في المعاملة.
المطلب الثالث: الإحسان إلى اليتيمة إذا كانت زوجة.
المبحث الثاني: حضانة اليتيم وكفالته.
المطلب الأول: تعريف الحضانة والكفالة والفرق بينهما.
المطلب الثاني: حكم الحضانة وصاحب الحق فيها.
المطلب الثالث: شروط المستحقين للحضانة.
الفرع الأول: الشروط العامة في النساء والرجال.
الفرع الثاني: الشروط الخاصة بالنساء.
الفرع الثالث: شروط خاصة بالرجال.
المطلب الرابع: مكان حضانة اليتيم وانتقال الحاضنة به.
المطلب الخامس: في أجرة حضانة اليتيم ومن تجب عليه.
المطلب السادس: فيمن يضم إليه اليتيم بعد انتهاء مدة حضانة النساء.
الفرع الأول: في ترتيب من له ولاية الضم وشروطه.
الفرع الثاني: في تخيير اليتيم في الضم بين أمه أو من يقوم مقامهما وبين عصبته.
المطلب السابع: فيما يقوم به الحاضن والكافل لليتيم.
المطلب الثامن: في الانتهاء من الكفالة.
المبحث الثالث: من أنوا ع الكفالة.
الفصل الثالث: الولاية على اليتيم - معنى الولاية في اللغة، والشرع -أصل مشروعيتها - الغرض من الولاية- أقسام الولاية
المبحث الأول في الولاية على مال اليتيم
المطلب الأول: فيمن يثبت لهم الولاية على مال اليتيم وترتيبهم
المسألة الأولى :هل يزوج اليتيمة احد.
المسألة الثانية: هل يزوج اليتيم احد.
المطلب الثاني: شروط الولي في ولاية النكاح.
المبحث الثاني: الولاية على تزويج اليتيم واليتيمة.
المطلب الأول: فيمن تثبت له ولاية تزويجهما، وترتيب الأولياء في ذلك.
المطلب الثاني: شروط الولي في ولاية النكاح.
المبحث الثالث: في حكم الإجبار من الولي والخلاف في ذلك.
المطلب الأول: مناط الإجبار.
المطلب الثاني: تقييد إجبار الولي.
الفرع الأول: تزويج اليتيمة بغير كفؤ.
الفرع الثاني: زواج اليتيمة بأقل من مهر المثل.
المطلب الثالث: في نكاح الولي من اليتيمة تكون في حجره.
المطلب الرابع :في الانتهاء من الولاية على النكاح.
الفرع الأول: انتهاء الولاية على اليتيم.
الفرع الثاني :انتهاء الولاية على اليتيمة.
الفصل الرابع: رعاية الإسلام لأموال اليتيم
التمهيد
المبحث الأول: فيما يتعلق بحفظ مال اليتيم.
المطلب الأول: في الحجر على اليتيم. تعريف الحجر، وبيان الأدلة على مشروعية الحجر على اليتيم، والغرض منه - أسباب الحجر - تعريف الاذن ومن يملكه.
الفرع الأول: تعريف الأذن.
الفرع الثاني :فيمن يملك الإذن.
المطلب الثاني: حكم الأذن وسبب مشروعيته.
الفرع الأول: في حكم الإذن لليتيم بالتجارة.
الفرع الثاني: سبب مشروعية الإذن.
المطلب الثالث: فيما يبطل به الإذن.
المبحث الثاني: في التصرفات في مال اليتيم.
المطلب الأول: في تصرفات اليتيم في أمواله.
الفرع الأول: في تصرفاته التي هي نفع محض
الفرع الثاني: في تصرفات اليتيم التي هي ضرر محض.
الفرع الثالث :في تصرفات اليتيم التي هي دائرة بين النفع والضرر.
المطلب الثاني: في تصرفات الولي في أموال اليتيم.
الفرع الأول: بيع مال اليتيم.
المسالة الأولى :في بيع المال المنقول لليتيم.
المسألة الثانية :بيع عقار اليتيم.
المسألة الثالثة: من بيع اليتيم نسيئة.
المسالة الرابعة: شراء الولي من مال اليتيم وبيعه لليتيم مال نفسه.
المسألة الخامسة: بيع الولي مال أحد اليتيمين من الآخر، إذا كان ولياً عليهما.
الفرع الثاني: المضاربة بمال اليتيم.
المسالة الأولى:حكم الاتجار بمال اليتيم - أخذ الولي من مال اليتيم مضاربة لنفسه.
الفرع الثالث: في إجارة مال اليتيم والاستئجار له.
الفرع الرابع: المزارعة في أرض اليتيم وكذلك المساقاة والمضاربة.
الفرع الخامس: الأخذ لليتيم بالشفعة.
الفرع السادس: إقراض مال اليتيم والاستقراض له.
الفرع السابع: اقتراض الولي من مال اليتيم.
الفرع الثامن: رهن مال اليتيم.
الفرع التاسع: الحوالة بمال اليتيم.
الفرع العاشر: هبة مال اليتيم بعوض.
الفرع الحادي عشر: إعارة مال اليتيم والاستعارة له.
الفرع الثاني عشر: إيداع مال اليتيم.
الفرع الثالث عشر: إبراء مدين اليتيم أو تأجيل الدين المستحق للدفع.
الفرع الرابع عشر: إقرار الولي على اليتيم أو له.
الفرع الخامس عشر: قضاء الولي الدين المدعى به على اليتيم.
الفرع السادس عشر: صلح الولي عن الدين المدعى به لليتيم أو عليه.
الفرع السابع عشر: توكيل الولي غيره بالتصرف في أموال اليتيم.
الفرع الثامن عشر: تولي الولي قسمة مال اليتيم مع شريكه.
الفرع التاسع عشر: أخذ الولي الأجرة من مال اليتيم.
الفرع العشرون: خلط الولي مال اليتيم بماله.
المطلب الثالث: تصرفات الكافل والحاضن لليتيم في أمواله.
المبحث الثالث: محاسبة الأولياء والأوصياء، والأسباب الموجبة لعزلهم
المطلب الأول: محاسبة الأوصياء والأولياء.
المطلب الثاني: الأسباب الموجبة لعزلهم.
المبحث الرابع: الواجبات في مال اليتيم.
المطلب الأول: النفقة.
المطلب الثاني :الزكاة والأضحية في مال اليتيم.
المطلب الثالث: ضمان إتلاف النفس وما دونها.
المبحث الخامس: دفع مال اليتيم اليه.
المطلب الأول: ابتلاء اليتيم ووقته.
المطلب الثاني بيان رشد اليتيم
الفرع الأول: تعريف الرشد.
الفرع الثاني: فيما يعرف به رشد اليتيم.
المطلب الثالث: بيان حال اليتيم عند البلوغ.
الفرع الأول: في بلوغه رشيداً
الفرع الثاني: في بلوغ اليتيم غير رشيد وهل يدفع.
المطلب الرابع: حكم الإشهاد عند الدفع.
المطلب الخامس: في مطالبة اليتيم بدفع ماله إليه ودعوى الولي الدفع.
المطلب السادس: إعادة الحجر على اليتيم إذا عاد سفهه.
الخاتمة.
الفهارس.
وأسأل المولى - جلت قدرته- أن يجعل عملي هذا عملا صالحا ولوجهه خالصاً،وأن ينفعني وجميع المسلمين به،وأن يجزي كل من أعانني بتوجيه أو تسهيل،أو غير ذلك أحسن الجزاء.
الخاتمة
أحمد الله – سبحانه وتعالى – على أن هداني إلى كتابة هذا البحث، وأعانني على إتمامه، وأسأله – جلت قدرته – المزيد من فضله والتوفيق لما يحبه ويرضاه.
ولا بد من القول هنا أنني لم أضف جديداً فيما كتبت، ولن أدعي بأنني أتيت بما لم يأت الأوائل من علمائنا الإجلاء ،بل كل جهدي كان في جمع أقوال العلماء وترتيبها وتقسيمها وعرضها ومذاهبهم في موضوعات هذا البحث، وترتيب هذه الأقوال وعزوها إلى مصادرها الأصلية، وترجيح ما رأيته أقوى دليلاً وتعليلاً من هذه الأقوال.
وأما أبرز النتائج التي توصلت إليها في هذا الحث، فاذكر طرفاً منها فيما يلي :
1- أن هذا البحث يبرز بوضوح حالة هذا المخلوق الضعيف في المجتمع الجاهلي، وما كان يعامل به ويعانيه ويكابده من ضروب الإيذاء وسلب الحق والحرمان من الميراث، وحالته في الإسلام. فبينما كانت الجاهلية تحرمه من الميراث محتجة في ذلك بأنه لا يركب فرساً ولا ينكأ عدواً، جاء الإسلام فأعطاه حقه من الميراث وسائر الحقوق المالية وغيرها فجعله يرث من مال أبيه المتوفي، وجعله أهلاً لصحة الوصية له والوقف عليه.
وأوجب له حقوقاً أخرى تضمن له السعادة في الدنيا والآخرة، فأوجب نفقته وحضانته – إن لم يكن له مال – على أقربائه ممن ربطهم به ميراث أو رحم محرم، واوجب نفقته من بيت مال المسلمين إذا لم يكن له من أقاربه من يستطيع الإنفاق عليه، وجعل له حقاً في خمس الغنيمة والفيء يجب أن يكون بيت المال حافظاً له عليه إذا وجد، دفع إليه، وإذا لم يقم بيت المال بالإنفاق عليه، فعلى جماعة المسلمين أن يبادروا إلى إعانته وتفريج الكربة عنه. فعلى المسلمين، سواء على مستوى الأفراد أو الدولة، العناية به بتوفير ما يضمن له ضروريات الحياة، من السكن والغذاء واللباس والتعليم والعلاج، وانتشاله من هذا الضعف والفقر والتشرد والضياع بكل وسيلة مشروعة، كإنشاء دور الأيتام والمدارس لهم، وإن كان من الأفضل أن يعيش اليتيم في كنف أسرة تقية ينشا مع أبنائها، ويعامل كما يعاملون، لان دور الأيتام لا توجد الحنان كما توجده الأسرة.
2- وبما أن اليتيم ضعيف لا يقوى على الإنفراد بمواجهة هذه الحياة وتحمل أعبائها إلا بعد امد طويل يستغرق سنوات، وهو في هذا الضعف يحتاج إلى رعاية تامّة تتعلق بنفسه وماله، شرع الإسلام الولاية عليه من الناحية النفسية والمالية، وأرشد الولي إلى فعل ما فيه الخير والصلاح له في حاضره ومستقبله، فاوجب عليه أن يبذل كل ما في وسعه لإصلاح ماله ونفسه، فيصلح نفسه بالتعليم والتربية والعطف و الحنان ،ويحفظ ماله بالحفظ والتنمية، وبالنسبة لمال اليتيم حمل الولي عليه في ماله واجبات يجب أن يقوم بها، وتتلخص هذه الواجبات فيما يلي :
أولاً: المحافظة على مال اليتيم:
فيجب على الولي أن لا يدفع إلى اليتيم أمواله ما دام صغيراً لا يستطيع التصرف في ماله بوجه حسن، فكان الحجر عليه، صيانة لأمواله. ومع ذلك يجب على الولي أن يأذن له بإبرام العقود والمعاوضات المالية، ليتدرب على التجارة، وليعرف مدى حسن تصرفه ونجابته في تصريف أمواله، ومن ثم يسلّم إليه ماله عند قناعته التامة بأنه رشيد ،ويجب على ولي اليتيم أن يبذل كل ما في وسعه لحفظ ماله من أسباب التلف والهلاك، فيكون تصرفه مبنياً على المصلحة، فلا يتصرف لمصلحته هو، إلا ما يأخذه مقابل ولا يته عليه. وقد اعتنى العلماء عناية تامة بهذا الجانب، فكانوا يصدرون فيما يقررونه من أحكام في تصرفات الولي في مال اليتيم من منطلق تحقيق المصلحة لليتيم وطلب الإحسان إليه، وما جرى بينهم من خلاف في بعض هذه التصرفات، مرده في جملته إلى تفاوت مقاييسهم في تحديد المصلحة لليتيم.
الثاني: إخراج ما يحب في مال اليتيم :
أوجب الله تعالى في مال المسلم واجبات يقوم بها، فإذا كان المال لليتيم، قام مقامه وليه في إخراج هذه الواجبات وأهم ما يجب في مال اليتيم ويلزم الولي إخراجه ما يأتي
1- النفقة: الأصل أن نفقة الإنسان في ماله إن كان له مال، فيخرج الولي من مال اليتيم مقدار نفقته بالمعروف، من غير إسراف ولا تقتير.
2- ضمان ما أتلفه اليتيم: يجب على الولي أن يخرج من مال اليتيم قيمة ما اتلفه اليتيم، إذا لم يكن الإتلاف بتفريط من مالكه، وأن يخرج أروش جناياته.
3- الزكاة والأضحية: يجب على الولي أن يخرج زكاة ماله إذا بلغ نصابه، من غير فرق بين الزروع والثمار وسائر الأموال، وأن يضحي عنه من ماله.
الثالث: دفع مال اليتيم إليه: يجب على الولي أن يدفع لليتيم ماله بمجرد بلوغه رشيداً، من غير حاجة إلى الحكم. وإذا دفع إليه ماله، يجب عليه أن يُشهد عند الدفع ، لتظهر أمانته وبراءة ساحته. وإذا بلغ غير رشيد، يجب عليه أن لا يدفع إليه ماله، وإن بلغ ما بلغ هذا طرف من أبرز ما توصلت إليه في هذا البحث المتواضع من النتائج، ولا أرى حاجة إلى سرد الموضوعات التي تطرقت لبحثها، تجنباً للتكرار.
التوصيات
وختاما، أتوجه بالنصح إلى أولياء اليتامى وأوصيائهم أن يتقوا الله فيهم ويراعوا حقهم، كما لو كانوا لهم أبناء، فيحسنوا تأديبهم وتعليمهم بما ينفعهم في حاضرهم ومستقبلهم، كما أن عليهم أن يحفظوا أموالهم ويسعوا في إصلاحها وتنميتها، وأن لا يعرضوها للتلف أو النقص أو الاستئثار بشيء منها وليكونوا في الإشراف عليهم في حذر من غضب الله تعالى، وليعلموا أن الإهمال في حق اليتيم لا يقتصر ضرورة على اليتيم، بل هو ضرر تتفشى جراثيمه وتنتشر سمومه في جسم الأمة، فيعتريها الضعف والانحلال، وتبوء بالخزي والدمار. وليذكروا أن ما جاز عليهم يجوز في أولادهم، فإن خشوا أن يصيب أولادهم ظلم بعدهم، فليتقوا الله فيهم، وليقولوا لهم قولاً سديداً. ثم ليعلموا أن من كفل يتيماً وأحسن كفالته، ليس له جزاء إلا الجنة.
كما ندعو المؤسسات والجمعيات الخيرية إلى المزيد من الاهتمام باليتيم.
وندعو أصحاب المال إلى كفالة الأيتام والاهتمام بهم.
وصلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
(1) - أخرجه الإمام أحمد (2 / 372) واللفظ له، وأخرجه أيضا مسلم (5 / 23) والبخاري في الأدب المفرد.
(2)- القائل عبد الله بن مسعود كما في سنن أبي داود في كتاب النكاح في باب فيمن تزوج ولم يسم صداقا حتى مات (2/589 رقم 2116) .
(3)- سورة المائدة، آية (3) .
|
|
|
|
|
|
|
|
|
اختيارات ابن حجر العسقلاني الفقهية في المعاملات من كتاب فتح الباري "السّلم - الشفعة - الإجارة - الحوالة - الكفالة - الوكالة" دراسة مقارنة
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
اختيارات ابن حجر العسقلاني الفقهية
في المعاملات من كتاب فتح الباري
"السّلم - الشفعة - الإجارة - الحوالة - الكفالة - الوكالة"
دراسة مقارنة
بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة "الماجستير"
إعداد الطالب/ هاشم محمد صغير الفلاح
إشراف الدكتور/ عبد الرحمن الأغبري
1429هـ - 2008م
الإهداء
إلى والديّ الكريمين
إلى حاملي رسالة الدعوة إلى الله الذين أفنوا أوقاتهم, وأعمارهم في تعريف الناس بدين ربهم
إلى زوجتي التي تعبت كثيرا من أجل إسعادي
إلى أهلي, وأقاربي, وإخواني, وجيراني جميعا
أهدى هذه الرسالة المتواضعة
شكر وعرفان
عملاً بقوله تعالى: (وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ )(1).
فالشكر, والثناء لله عز وجل الذي وفقني, وأعانني على إكمال هذا البحث فله الحمد والشكر أولا وأخرا.
كما أتوجه بالشكر الجزيل والثناء الجميل لجامعة الإيمان التي يسرت لنا الدراسة فيها وجلبت لنا العلماء الربانين الناصحين, ووفرت لنا الإمكانيات, وكل ما نحتاجه أثناء الدراسة, وكما أخص بالشكر فضلية رئيس الجامعة الشيخ الدكتور/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله, ورعاه.
وأخص بالشكر فضلية الشيخ الدكتور/ عبد الرحمن الأغبري المشرف على رسالتي هذه الذي لم يدخر جهداً في إبداء توجيهاته القيمة, وملاحظاته الدقيقة, والسديدة, فكان لي خير عون ومرشد في سبيل إتمام هذا البحث.
كما أشكر لجنة المناقشة المكونة من الشيخين الفاضلين:
الشيخ الدكتور/ حميد فرحان العفيف
والشيخ الدكتور/ عادل مكرم
على قبولهما مناقشة هذا البحث المتواضع, وعلى ما قدما لي من ملاحظات سديدة, وجواهر فريدة, آخذها بعين الاعتبار -إن شاء الله تعالى-, واختم بجزيل الشكر للشيخ محمد بن حسن الملحاني الذي أسهم معي في سبيل إتمام هذا البحث, وبذل جهده, ووقته.
أسأل الله العظيم أن يجزي الجميع خيراً, وأن يوفقهم لما يحبه, ويرضاه .
المقدمة
الحمد لله الحميد المجيد المبدئ المعيد، الفعال لما يريد، نحمده على ما أكرمنا به من ميراث النبوة، ونشكره على ما هدانا إليه لما هو أصل في الدين والمروءة وهو العلم الذي هو أنفس الأعلاق وأجل مكتسب في الآفاق، فهو أعز عند الكريم من الدر والجوهر، والياقوت والعنبر، من جمعه فقد جمع العز والشرف، ومن عدمه فقد عدم مجامع الخير والفضل، وعاش في الجهل والخرف، وبالعلم يطلب رضا الرحمن، ويستفتح به أبواب الجنان، والصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه وسلم القائل: {من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين}(2).
ثم أما بعد، فإن أفضل الأمور وأشرفها بعد معرفة أصل الدين, الاقتداء بالأئمة المتقدمين, في معرفة الأحكام، فبها يتأتى الفصل بين الحلال والحرام، وكما أن الفقه الإسلامي ثروة ضخمة لا تقدر بثمن، أدلى فيه كل فقيه بدلوه، وحظي منه كل مجتهد بنصيب, وكان هناك مقلدون ضعف الاجتهاد في عصرهم وقل المجتهدون، ولكنه لا يخلو زمان من مجتهد، ولا يخلو عصر من إمام ناقد، وكان على رأس هؤلاء الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله.
وكان مما ألفه كتابه "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" جمع فيه أنواع العلوم من علوم الحديث, وعلم الفقه, وعلم اللغة، وقد جعل رحمه الله للفقه نصيباً أكبر في كتابه يورد أقوال الفقهاء وينقل الأقوال وأدلتها، ويرجح ويختار القول الذي تترجح عنده أدلته واستدلالاته بدون تعصب لمذهب معين، أو تقليد لإمام بتعصب وجهل.
ولما كانت الاختيارات الفقهية لها قيمتها ووزنها في الواقع الفقهي والإسلامي أحببت أن يكون بحثي في كتاب فتح الباري.
وقصرته على جزء من فقه المعاملات يتناول الكتب التالية: (السَّلم، الشفعة، الإجارة، الحوالة، الكفالة، الوكالة) إظهاراً لهذه الاختيارات الفقهية للحافظ ومناقشتها مع أقوال العلماء في كل مسألة، مناقشة ودراسة فقهية مقارنة، وسميت هذه الرسالة: الاختيارات الفقهية لابن حجر العسقلاني في المعاملات (السَّلم، الشفعة، الإجارة، الحوالة، الكفالة، الوكالة).
أهمية البحث
تكمن في كون كتاب فتح الباري الذي البحث في جزء منه يعد أهم شرح لأصح الأحاديث النبوة المروية عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
أسباب اختيار البحث
ترجع أسباب اختياري للبحث للآتي:
-
كون ابن حجر من أشهر علماء هذه الأمة، ومن أكبر حفاظها المجتهدين، الذين أفنوا حياتهم في خدمة العلم وشرحه، وتبيينه، فحاولت إبراز فقه الحافظ، وإثبات أن ابن حجر ليس محدثاً فحسب، ولكنه فقيه ومحدث ومفسر.
-
كون موضوع فقه المعاملات (السلم، الشفعة، الإجارة، الحوالة، الكفالة، الوكالة) من أهم الموضوعات الفقهية التي هي ملاصقة لحياة المسلم في معاملاته اليومية.
-
القناعة النفسية في البحث في هذا الموضوع, وإبراز بعض ما اشتمل عليه فتح الباري من فوائد لا يكاد يستغني عنها طالب العلم، وإظهاراً لآراء الحافظ ابن حجر واختياراته الفقهية.
منهج البحث
سرت في بحثي هذا على المنهج الاستقرائي المقارن، والتزمت الآتي:
1. تتبعت اختيار الحافظ وترجيحه الفقهي في المسائل، وأقصد بذلك الاختيار والترجيح الفقهي البين، ولا أتعرض لشرح الحافظ ولا إلى توجيهه في الحديث، ولا إلى كلامه في الجرح والتعديل في رجال السند، ولا إلى اختياراته في الأصول، وإنما ركزت بحثي على اختياراته الفقهية الواضحة، كقوله (فدل ذلك)، وكقوله: (وحاصله أن كذا)، وكقوله: (وتعقب بأنه كذا)، وفي نقده للقول المرجوح وغيره من ألفاظ الترجيح عند الحافظ رحمه الله.
2. اقتصرت بصفة أساسية على أقوال المذاهب الأربعة, وكذلك بعض أقوال الصحابة, وفقهاء التابعين, وبعض أقوال الظاهرية, بقدر المستطاع.
وفيما يتعلق بتأصيل المسألة وتناولي للمسائل اتبعت الخطوات الآتية:
1. وضع عنوان خاص لكل مسألة.
2. أذكر اختيار الحافظ, وأبين اختياره، وأورد أقوال العلماء في المسألة.
3. أذكر أدلة الفقهاء سواء أدلتهم النقلية أو العقلية.
4. أذكر مناقشة الأقوال والردود عليها مستعيناً بما ناقش به بعضهم أدلة بعض.
5. أذكر الترجيح في المسألة دون تعصب لمذهب معين، بحسب ما يغلب على ظني أنه راجح من الآراء، على حسب قوة الدليل ووجاهته من صحة ودلالة.
6. اعتمدت في جمع المادة العلمية على أمهات المراجع الفقهية المعتمدة في كل مذهب، وعلى بعض كتب الفقه المقارن.
7. أما ما يتعلق بالتوثيق، فأعزوا الآيات إلى السور التي وردت فيها، وأخرج الأحاديث الواردة في البحث من مصادرها، معتمداً على الصحيحين أولاً، ثم السنن ثم المسانيد وهكذا.
8. ترجمة الأعلام المذكورين في صلب البحث ما عدا الأنبياء, والمرسلين والصحابة لاستفاضة شهرتهم.
9. التزمت عند النقل من أي مصدر, أو مرجع الإشارة في الهامش إلى بياناته كاملة مرتبة هكذا: اسم الكتاب، اسم المؤلف،الجزء والصفحة، اسم المحقق أو المعلق (إن وجد)، الدار الناشر، عدد الطبعة, تاريخ الطبعة ،وهذا عند ذكر المرجع أو المصدر لأول مرة،فإن تكرر بعد ذلك اكتفيت بذكر اسم الكتاب, والجزء, والصفحة فقط.
10. إذا ذكر المرجع مرة أخرى في نفس الصفحة تكون الإشارة (المرجع السابق, الجزء, الصفحة).
11. اعتمدت في بحثي في (فتح الباري )على النسخة التي نشرتها دار الريان بالقاهرة ،والتي أشرف عليها سماحة الشيخ/عبد العزيز بن باز رحمه الله، ورقم أحاديثها محمد فؤاد عبد الباقي ،طبعة رقم(1) بتاريخ (1407هـ-1986م).
12. وختمت بحثي بخاتمة، بينت ما وصلت إليه من أهم النتائج، وبفهارس للاستفادة منها.
خطة البحث
وقسمت البحث إلى: مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة، وهي على النحو الآتي:
أما المقدمة فتناولت فيها أسباب اختيار الموضوع وأهميته، ومنهج البحث، وخطواته، والدراسات السابقة إن وجدت.
الفصل التمهيدي: التعريف بالحافظ ابن حجر، وبعصره، وبكتابه.وقسمته إلى ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: التعريف بحياة الحافظ. وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: اسمه, ونسبه، وكنيته, ولقبه, وشهرته.
المطلب الثاني: مولده ,ونشأته.
المطلب الثالث: نشأته العلمية, ورحلاته.
المطلب الرابع: أشهر مشايخه, وتلامذته.
المطلب الخامس: أهم مصنفاته.
المطلب السادس: وفاته, وثناء العلماء عليه.
المبحث الثاني: التعريف بعصر الحافظ. وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: الحالة السياسية.
المطلب الثاني: الحالة الدينية.
المطلب الثالث: الحالة الاجتماعية.
المطلب الرابع: الحالة الاقتصادية.
المطلب الخامس: الحالة العلمية.
المبحث الثالث: التعريف بكتاب فتح الباري. وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: اسم الكتاب, وزمنه, وطريقة تأليفه.
المطلب الثاني: منهجية الحافظ في الفتح.
المطلب الثالث: مكانته العلمية, وثناء العلماء عليه.
المطلب الرابع: مميزات فتح الباري.
المطلب الخامس: المآخذ على فتح الباري.
الفصل الثاني: اختيارات الحافظ الفقهية في السلم والشفعة والإجارة.وفيه مبحثان:
المبحث الأول: اختيارات الحافظ الفقهية في كتابي السلم والشفعة .وفيه سبعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الاختيارات الفقهية.
المطلب الثاني: تعريف دراسة مقارنة.
المطلب الثالث: تعريف كتاب السلم.
المطلب الرابع: السلم في الحيوان.
المطلب الخامس: الذرع, والعدد في السلم.
المطلب السادس: تعريف الشفعة.
المطلب السابع: الشفعة بالجوار.
المبحث الثاني: اختيارات الحافظ الفقهية في الإجارة. وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الإجارة.
المطلب الثاني: الأجرة على تعليم القرآن.
المطلب الثالث: أجرة القسام .وفيه ثلاثة فروع:
الفرع الأول: حكم أجرة القسام.
الفرع الثاني: في تسمية أجرة القسام.
الفرع الثالث: كيف تقسم أجرة القسام.
المطلب الرابع: أجرة الحجام.
المطلب الخامس: أجرة عسب الفحل.
المطلب السادس: فسوخ الإجارة بموت أحد المتعاقدين.
الفصل الثالث: اختيارات الحافظ الفقهية في الحوالة, والكفالة, والوكالة.
المبحث الأول: اختيارات الحافظ الفقهية في كتابي الحوالة, والكفالة. وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الحوالة .
المطلب الثاني: الرجوع في الحوالة.
المطلب الثالث: الرضا في الحوالة. وفيه ثلاثة فروع:
الفرع الأول: رضى المحيل.
الفرع الثاني: رضى المحتال.
الفرع الثالث: رضى المحال عليه.
المطلب الرابع: تعريف الكفالة.
المطلب الخامس: حكم الكفالة بالأبدان.
المطلب السادس: الضمان لما على الميت من دين.
المبحث الثاني: اختيارات الحافظ الفقهية في كتاب الوكالة. وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الوكالة.
المطلب الثاني: سقوط الضمان عن الوكيل, والراعي. وفيه فرعان:
الفرع الأول: سقوط الضمان عن الوكيل.
الفرع الثاني: سقوط الضمان عن الراعي. ا
المطلب الثالث: وكالة الحاضر في الخصومة.
المطلب الربع: إقرار الوكيل على موكله.
المطلب الخامس: الوكالة في الحدود.
الخاتمة: وفيها أهم النتائج.
الفهارس.
الخاتمة
في نهاية هذا البحث المتواضع أحمد الله سبحانه وتعالى على ما أمدني به من العون, والتيسير فله الحمد, والثناء على انتهائي منه, وأسأله أن يجعل خير أعمالنا أواخرها, وخير أيامنا يوم نلقاه, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أهم نتائج البحث
1. يعتبر الحافظ بن حجر مثالاً يقتدى به في طلبه للعلم, وبحثه عن العلماء, والأخذ عليهم, والبر بشيوخه, والاهتمام بتلاميذه.
-
لقد طوف الحافظ بن حجر على كثير من البلدان طلباً للعلم, وبحثاً عن أهله مما يسر له الإلتقاء بأكابر علماء عصره, والسماع منهم.
-
زود الحافظ بن حجر المكتبة الإسلامية بكثير من المصنفات, والمؤلفات في مختلف العلوم.
-
يعتبر كتاب فتح الباري من أفضل الشروح لصحيح البخاري إن لم يكن أفضلها على الإطلاق, فقد جمع في مصنفه بين الفوائد الحديثة, والنكت اللغوية, والأحكام الفقهية, وغيرها.
-
إن العصر الذي عاش فيه الحافظ كان عصراً مضطرباً من الناحية السياسية مزدهراً من الناحية العلمية, ولذا فإن الحافظ بدء حياته العلمية في, وقت مبكر جداً, وأخذ العلم عن مشايخ يزيد عددهم عن خمسمائة شيخ, وأنه خلف للعلماء, وطلاب العلم بعده تراثاً علمياً ضخما, وأن الله منحه مواهب نفسية, وهيأ له أسباباً جعلته يبلغ مرتبة عليا في العلم, ويصبح أحد أعلام الأمة الإسلامية.
-
إن ما حصل بين العلماء من اختلاف في أحكام المسائل لم يكن القصد منه إتباع الهوى, والتعصب, بل القصد منه الوصول إلى صواب الرأي, والذي كان كل مذهب, أو قول يستند إلى أدلة من الكتاب, أو السنة تؤيد ما ذهب إليه بحسب ما وصل إليه فهمه, وعلمه.
-
تنوع أسلوب الاختيار, والترجيح عند الحافظ رحمه الله, ومن ألفاظ اختياراته قوله (فدل ذلك على أنه تقرر كذا), وقوله (وحاصله كذا), وقوله (وحاصل ما بحثه كذا), وقوله ( وفيه نظر), وقوله (وظاهر الحديث كذا), وقوله( وتقريره (ص) حجة), وقوله (وفيه دلالة على كذا), وغيرها من صيغ الاختيارات للأقوال الفقهية عند الحافظ.
-
كثرة الروايات, والاختيارات الموجودة داخل المذهب الواحد, وقد حاولت قدر الإمكان أن أتناول كل الروايات الموجودة داخل كل مذهب, وأن أبين المعتمد منها .
-
إن من مقاصد الشريعة الإسلامية في المعاملات:
أ- حفظ المال, ولذلك حرمت الربا, واستثنت ما إليه حاجة مثل السلم.
ب- دفع الضرر عن المال, والنفس,ولذلك جعلت الشفعة حقا للشريك .
ج- التيسير في المعاملات نظرا لحاجة الناس, والرفق بهم, ولذلك شرعت الإجارة, والوكالة, وغيرها.
-
جواز السلم في الحيوان, لأن الحيوان مما يضبط بالوصف, والشارع قد أقام الوصف مقام الرؤية.
-
تجب الشفعة للشريك الذي لم يقاسم للدليل الصحيح, ولأن الشريك يسمى جارفي لغة العرب.
-
جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم, وجواز أجرة القسام, وينبغي أن يعطى من بيت المال, وتقسم على الحصص لا على الرؤوس.
-
جواز أجرة الحجام, و يكره للحر, لأنه كسب فيه دناءة, ولا تجوز أجرة عسب الفحل.
-
تنفسخ الإجارة بموت المتعاقدين, أو أحدهما, لأن الموت نقلٌ لأصل الرقبة المكتراة.
-
لا يرجع المحتال على المحيل بشيء للعموم أحاديث إتباع المحال عليه أبدا أفلس, أو لم يفلس, ولابد من اعتبار رضى المحتال, أما المحال عليه لا يعتبر رضاه, لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه, وبوكيله.
-
مشروعية الكفالة بالأبدان للأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك.
-
جواز توكيل الحاضر بالبلد في الخصومة بغير عذر .
-
لا يقبل إقرار الوكيل على موكله بقبض الحق, وغيره ويجوز التوكيل باستيفاء الحدود, والقصاص, سواء حضر الموكل أم غاب.
وصلى الله والسلم على سيدنا محمد, وعلى آله, وصحبه, وسلم، والحمد لله رب العالمين
(2) / أخرجه البخاري في صحيحه , (الجامع الصحيح المختصر، تأليف: محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، دار النشر: دار ابن كثير , اليمامة - بيروت - 1407 - 1987، الطبعة: الثالثة، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا), كتاب العلم, باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين, 1/39,الحديث رقم71. وأخرجه مسلم في صحيحه(صحيح مسلم، تأليف: مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، دار النشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي) كتاب الزكاة باب النهي عن المسألة صحيح مسلم 2/718 رقم 1037.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الجنايات الحديثة على النفس وما دونها دراسة فقهية مقارنة بالقانون اليمني
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
الجنايات الحديثة على النفس وما دونها
دراسة فقهية مقارنة بالقانون اليمني
بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة " الماجستير "
إعداد الطالب/خليل عبد الله محسن إسماعيل
تحت إشراف الدكتور/ سعيد منصور موفعة
1429 هـ- 2008م
الأهداء
اهدي هذا البحث إلى كل من شارك وساهم في إنجاز هذا البحث، وأخص بالذكر والدَيَّ العزيزيْن وإخواني الذين، طالما شجعوني وبذلوا جهدهم و أعنوني، وبالأخص مختار ومحمد وطاهر الذين قدموا جهدم بطباعة هذا البحث وأسأل الله أن يوفقنا جميعاً لمايحبه ويرضاه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشكر و العرفان
أحمد الله تعالى, وأشكره, وأثني عليه الخير كله, فهو أهل الحمد والثناء, حيث وفقني لإتمام هذا البحث بأن سهل لي صعبه, وذلل أمامي عقباته.
وبعد حمد الله تعالى وشكره, أرى لزاماً علي أن أسجل وافر شكري, وعظيم تقديري للقائمين على أمر هذه الجامعة المعطاءة, وعلى الشيخ عبد المجيد الزنداني- حفظه الله ورعاه- مؤسس جامعة الإيمان ورئيسها و مشايخي العلماء، وأساتذتي الفضلاء، و كما أتقدم بوافر الشكر والتقدير وعظيم الثناء والعرفان للشيخ الجليل والمربي القدير فضيلة الدكتور: سعيد بن منصور موفعة حفظه الله ورعاه، الذي تفضل بالإشراف على هذه الرسالة، فلم يأل جهداً في سبيل نصحي وتوجيهي، وتعليمي وإرشادي، فقد زودني بملحوظاته القيمة، وفوائده الكثيرة، وتعليماته السديدة، وتصويباته السليمة، فجزاه الله عني خيراً على ما بذل من جهد، وقدم من نصح، وصوب من أخطاء. كما أتقدم بالشكر والتقدير والثناء للشيخين الفاضلين والعالمين الجليلين اللذَّيْنِ تكَرما بقبول مناقشة هذا البحث وتقويمه : فضيلة الدكتور: عبد الرحمن الأغبري وفضيلة الدكتور: يوسف خير، وجزاهما الله خيراً على ما سيقدمانه من ملحوظات، وما سيبديانه من تصويبات، والتي ستُؤخذ إن شاء الله تعالى بعين الاعتبار، ونسأل الله العظيم، أن يوفقنا جميعاً لطاعته, وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
المقدمة
أولاً:الاستهلال:
الحمد لله الذي هدانا إلى صراطه المستقيم , ووضع لنا المنهاج القويم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء و المرسلين , وعلى آله وصحبه أجمعين, قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[ آل عمران:102]، وقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً﴾ [الأحزاب:70]. وبعد :
فإن الإسلام دين شامل متكامل , لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا جعل فيها السبيل واضحاً بيِّناً, فأنزل الكتاب تبياناً لكل شيء, قال تعالى: ﴿ مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ﴾ [الأنعام:38]، وقال سبحانه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل:89].
ولقد كرم الله الإنسان وفضله , وشرع له ما يُصلح معاشه ومعاده , فحرص بذلك على تحقيق السعادة له في روحه وبدنه وأعضائه.
وإنَّ من مزايا الشريعة الإسلامية, مسايرتها للمستجدات ومرونتها, وصلاحيتها للتطبيق في مختلف البيئات والظروف, وما من مسألة مستجدة، إلا وفي الإسلام حُكْمُها , وباب الاجتهاد مفتوح على مصراعيه لتحقيق ذلك.
إن القتل ظلماً وعدواناً أبشع الجرائم الإنسانية والمظالم الدنيوية التي تقع بين العباد. ولقد عٌني القرآن الكريم ببيان أحكام القتل وأنواعه بعد التحذير من خطورته، وسوء عاقبته في الدنيا والآخرة، كما سطر القرآن الكريم خبر أول جريمة قتل وقعت في تاريخ البشرية بقوله تعالى:﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِين َفَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة:27-30].
وبعد أن خسر هذه الجريمة الشنيعة التي لا يستبعد تجدّدها في أي وقت من أجل دواع وأسباب كثيرة تدفع الشخص لارتكابها، ولا يستبعد أيضاً تكاثرها لو لم يوضع لها ما يردع من توافرت في نفسه غريزة المخاصمة وتنازع البقاء، فيعمد إلى قتل أخيه المعصوم بغير حق، فما كان من الشرائع المتقدمة إلا أن اتخذت حيال هذا العمل الجنائي الخطير عقوبة مناسبة تردع المقدم عليه وتكبح جماحه، قال تعالى: ﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً﴾ [المائدة: 32]، فالنفس المعصومة ذات قدر عظيم يجدر احترامه وحفظه، وعدم التعدّي عليها بغير حق لا سيما النفس المؤمنة التي أعزها الله بالإيمان ومقوماته.
ولقد حرمت الشرائع كلها الاعتداء على بدن الإنسان بغير حق سواء أكان بإزهاق الروح أو بإتلاف الأعضاء أو إذهاب منفعتها، وسواء أكان ذلك صادراً من الإنسان نفسه، أو كان منه على غيره.
قال سبحانه:﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾النساء:29]، وقال تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾[البقرة:195]، وقال r:"من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسى سمَّاً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالداً فيها أبداً"(1).
وفي التحذير من قتل النفس بغير حق قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً ﴾ [الإسراء:33] وقال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ [ النساء:93].
وفي الصحيحين عن ابن مسعود t قال: قال رسول الله r: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة"(2).
والإجماع منعقد على ما أفادته جملة الآيات والأحاديث من حرمة قتل النفس إلا مرتداً عن الإسلام إلى الكفر، أو زانياً بعد إحصانه، أو قاتلاً لغيره بغير حق، أو كافراً حربيّاً يُقتل في سبيل الله، أو باغياً خارجاً بالسيف على جماعة المسلمين وإمامهم، أو صائلاً فيدفع. بما يندفع به ولو أدى إلى القتل.
ومن المسائل المطروحة في ضوء الشريعة الإسلامية، مسائل الجنايات الحديثة التي ظهرت في عصرنا الحاضر, وهي مسائل لابد فيها من بحث واضح يجلي ما ينبني عليها من أحكام , خاصة وقد وجدت في العصر الحديث أنواع جديدة، ووقعت نوازل خطيرة من الجنايات الحديثة، من وسائل التعذيب و القتل وإزهاق الأرواح سواء استخدام الأسواط الكهربائية، أو التعذيب بالمخدرات والأتجار بها أو نشر مرض بين المجتمع كمرض الإيدز أو استخدام الكلاب البوليسية كوسيلة قتل وإرهاب وترويع.
وما انتشر من وسائل النقل الحديثة التي بين أيدينا , والأسلحة التي ظهرت مؤخراً من الكيماوي والنووي، واستخدامها كوسائل للقتل والترويع واستخدام الألوان من التعذيب وغيرها مما ظهر في عصرنا الحاضر، فقد حاول الباحث أن يلم ببعض أنواع الجنايات الحديثة على النفس والأعضاء والبدن وبيان حكم نازلة جناية التعذيب البشري والقتل واستبدال الأعضاء البشرية من الجناة وما يترتب عليها من آثار. واللهَ أسأل أن يوفق إلى ما يحقق الخير والنفع وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أهمية الموضوع وسبب اختياره
يمكن تلخيص أهمية الموضوع وأسباب أختياره في:
-
. ما للنفس والبدن من حرمة وكرامة، قال سبحانه :﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾[الإسراء:70],وقال جل ذكره:﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ [التين:4].فلا يجوز إهدار هذه الكرامة، ولا تعذيب البشر ولا إزهاق أرواحهم.
2. بيان ما وضَعَتْ الشريعة من زواجر وعقوبات بدنية , ومالية و تعزيرية مناسبة , لمن أراد أن يعبث في أرواح العباد وأجسادهم, كل هذا تقديراً لكرامة بني آدم وحفظاً لأرواحهم وأبدانهم.
3. عِظَمُ الحاجة إلى بيان الحكم الشرعي عن مثل هذه النوازل، حيث سجلت في السنوات الأخيرة جنايات تعذيبية مروعه على النفس والبدن تحول فيها المُعَذّبُون إلى وحوش ضارية نزع منها الأخلاق واستعملت وسائل مختلفة للتعذيب كما سجلت وقائع وحالات في كل يوم وفي كل بلد، بسبب وسائل النقل الحديثة مما يستدعي معرفة أحكام هذه الحوادث وتغطية تفاصيلها، سواء فيما يتعلق بالحقوق المالية الخاصة، أو بحق الله تعالى أو حق المجتمع، لأنَّ تلازم الحقين الخاص والعام في شريعة الإسلام هي الظاهرة المميزة لها، ليتحقق بهذا التلازم و التآزر لمصلحة ألإنسان ومصلحة المجتمع معاً فيؤدي المخطئ أو العَصَبات الحقوق المالية، كالدية حال القتل أو الأرش حال ارتكاب الاعتداء، أو الخطأ في قتل النفوس بأداء الكفارة المقررة شرعاً بنص الكتاب العزيز.
منهج البحث
اعتمدت في منهجية البحث:
المنهج الاستقرائي.
التعريف الغوي ولاصطلاحي للمسائل.
تحرير محل الخلاف في المسائل الخلافية سواء أكانت من المسائل القديمة التي اشتهر الخلاف فيها بين أهل العلم أو كانت من النوازل التي وجدت واختلف المعاصرون في حكمها.
ذكر الأقوال في تلك المسائل بأدلتها وبيان وجه دلالتها وما يرد عليها من مناقشات غالباً، وربما اختصرت في ذكر المناقشات لكون المسألة ليست من صلب مسائل البحث، أو رغبة في الاختصار، ثم ترجيح ما يظهر رجحانه.
عزو الآيات القرآنية إلى السور وتخريج الأحاديث النبوية من مصادرها. ونقل حكم أهل العلم على الأحاديث من حيث الصحة والضعف.
توثيق نصوص العلماء بالرجوع إلى كتبهم مباشرة، واعتماد الكتب الموثقة في مذاهبهم، والعناية بالنقل الحرفي لإثبات صحة النسبة، إلا ما دعت الحاجة إلى اختصاره أو الإشارة إليه في مظانه.
ترجمت للأعلام المذكورين في صلب الرسالة ما عدا بعض رواة الأحاديث من الصحابة والتابعين لاشتهارهم و أصحاب الرسائل الحديثة المعاصرة الذين لم أجد لهم ترجمة.
وضعت خاتمة للبحث بينت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها من هذه الدراسة.
جعلت فهارس في نهاية البحث ليسهل على القارئ الرجوع إلى موضوعاته.
خطة البحث
تتكون خطة البحث من مقدمة، وأربعة فصول، وخاتمة.
أما المقدمة فقد عرضت فيها أهمية موضوع البحث وأسباب اختياره، إضافة إلى منهج البحث وخطته.
الفصل الأول:حكم الجناية على النفس وما دونها في الشريعة و القانون اليمني وفيه مبحثان :
المبحث الأول: تعريف الجريمة والجناية و الفرق بينهما في الشريعة الإسلامية والقانون اليمني وفيه مطلبان :
المطلب الأول :تعريف الجريمة لغة واصطلاحاً وفيه فرعان:
الفرع الأول: معنى الجريمة في اللغة.
الفرع الثاني : معنى الجريمة في الاصطلاح.
المطلب الثاني : تعريف الجناية لغةً واصطلاحاً وفيه ثلاثة فروع:
الفرع الأول: معنى الجناية في اللغةِ.
الفرع الثاني :معنى الجناية في الاصطلاح.
الفرع الثالث:العلاقة بين الجريمة والجناية.
المبحث الثاني: أنواع الجنايات على النفس وما دونها وموجبها في الشريعة والقانون وفيه مطالبان:
المطلب الأول: الجناية على النفس بالقتل وأضربه وموجبها.
المطلب الثاني: الجناية على مادون النفس.
الفصل الثاني:حكم الجناية المستحدثة على الأبدان في الشريعة و القانون اليمني وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: جناية التعذيب في الشريعة والقانون وفيه مطلب:
المطلب الأول: التعذيب المباح عند بعض الفقهاء والقانون اليمني.
المبحث الثاني:حكم جنايات التعذيب بالأسواط الكهربائية في الشريعة والقانون وفيه مطلبان:
المطلب الأول : أنواع التعذيب وآثاره وفيه ثلاثة فرع:
الفرع الأول: أنواع التعذيب
الفرع الثاني: الآثار الجسدية للتعذيب
الفرع الثالث: الآثار النفسية لتعذيب وحكم القانون فيها
المطلب الثاني:الجناية على منفعة العقل إذا زال بعضه بسب التعذيب.
المبحث الثالث : جنايات التعذيب بالمخدرات وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف المخدر والمفتر.
المطلب الثاني :حكم مهربي المخدرات والمروجين لها.
المبحث الرابع : جنايات التعذيب بحقن الإيدز وحكم القانون فيه. وفيه مطلبان:
المطلب الأول : تعريف الإيدز وفيه فرعان.
الفرع الأول:تعريف الإيدز.
الفرع الثاني :انتقال الإيدز.
المطلب الثاني: حكم ناقل الإيدز إلى الغير في الشريعة والقانون اليمني وفيه ثلاثة فروع:
الفرع الأول: تعمّد نقل العدوى إلى شخص فيموت من أثره.
الفرع الثاني: التعمد دون أن يموت المنقول إليه المرض.
الفرع الثالث: إشاعة المرض في المجتمع.
الفصل الثالث : الجنايات المستحدثة على النفوس في الشريعة والقانون وفيه ثلاثة مباحث :
المبحث الأول : القتل بالكلاب البوليسية وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: قتل الإنسان بواسطة الكلاب البوليسية.
المطلب الثاني:إرسال الكلاب البوليسية ونحوها على شخص فيموت فزعاً.
المطلب الثالث:الإجهاض فزعاً وضمان المتسبب.
المبحث الثاني حكم استخدام الكيماوي والنووي في الحروب وفيه ثلاثة مطالب
المطلب الأول: أهم قواعد الحرب في الإسلام.
المطلب الثاني: الأسلحة والأساليب المستخدمة والوسائل المباحة.
المطلب الثالث : الأسلحة والوسائل والأساليب المادية المحرمة.
المبحث الثالث : القتل بالحوادث المرورية وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول :التصادم عمداً وخطأ وفيه فرعان:
الفرع الأول:إذا تصادما عمداً.
الفرع الثاني: إذا تصادما خطأ.
المطلب الثاني: انفراد احد المتصادمين بالمسؤولية.
المطلب الثالث: القتل بالدعس ونحوها عمداً أو خطأ.
الفصل الرابع :حكم الجناية على الأعضاء في الشريعة و القانون وفيه مبحثان :
المبحث الأول : جنايات قطع الأطراف وفيه مطلبان.
المطلب الأول :حكم سرقة الأعضاء من المريض.
المطلب الثاني :حكم إعادة عضو قطع من المجني عليه.
المبحث الثاني : الجناية على العين واستبدالها وفيه مطلبان.
المطلب الأول : الجناية على العين في ضوء الشريعة الإسلامية.
المطلب الثاني:حكم نقل العين.
الخاتمة.
الفهارس.
الخاتمة
أحمد الله على الانتهاء كما حمدته في الابتداء , وأصلي وأسلم على البشير الهادي، وعلى آله وأصحابه وأتباعه من كل حاضرٍ وباد. وبعد
فقد اجتمع في رحلة البحث جملة من النتائج المهمة يمكن تحديدها في النقاط التالية:
أولاً : ازددت يقيناً بشمول الشريعة المطهرة وكمالها وخلودها وصلاحها لكل زمان ومكان. كما ظهر لي جلياً أن التشريع الجنائي الإسلامي قد أحاط تفصيلاً بأحكام الجنايات على النفس وما دونها وتطرق إلى جميع الجزئيات إما نصاً أو استنباطاً.
ثانياً : وجدت توافقاً في الأحكام الشرعية بين الشريعة والقانون اليمني في مسائل كثيرة من البحث.
ثالثاً: إن تعذيب المتهم المعروف بالفجور جائز تعذيبه للضرورة أما من عرف الناس حاله من الصدق والأمانة فلا يجوز تعذيبه، ولغير المعروف بذلك يسجن حتى تظهر برآءته أو عدمها.
رابعاً:تبين لي أن من جنى على شخص فأذهب بعض عقله وتعذر معرفة قدر الناقص منه فتجب فيه حكومة على الجاني، لأن النقص حينما تعذر معرفته صار بمنزلة الجناية التي لم يقدر لها الشارع عقلاً فتجب فيها الحكومة.
خامساًً: تبين لي أن المتاجر بالمخدرات الذي ينتشر فساده بين الناس ويتعمد إفسادهم أنه يطبق عليه حد الحرابة كما قال ابن تيمية: " ومن لم يندفع فساده في الأرض إلا بالقتل قتل"(3)، لجرمه وفساده وبغيه ويلحق به المروج لها إذا لم ينته فساده لما لها من تفريق للمجتمع وإفساد لأفراده.
سادساً:أن ناقل الإيدز ينقسم إلى قسمين قسم يتعمد بنقله إلى الغير، و يفسد به المجتمع لينشر هذا المرض الخطير بين أفراده، وقسم قد يخطئ بنقل العدوى إلى شخص دون تعمده فالأول حكمه أنه يقتل تعزيراً لأنه من المفسدين أما الثاني فإنه يضمن من قُتِلَ بخطئه من الناس.
سابعاً: أن من قتل إنساناً بأي وسيلة كانت عمداً سواء كان ذلك القتل مباشراً أو متسبباً أو مروعاً بأداة يفزع منها الإنسان ويخاف منها مثل الكلاب البوليسية ومات بسبها أنه يقتل بالمجني عليه.
ثامناً:أن القتال بالكيماوي والنووي غير جائز الضرب بهما، إذا توفرت وسائل أخرى من القتال لترتب الأضرار بهما، ولكن إذا استخدم الأعداء القتال بهما رد عليهم بالمثل ؛لأن الله تعالى يقول: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ﴾ [البقرة:194] لينزجروا عن فعلهم.
تاسعاً: أنه إذا انفرد أحد المتصادمين بالمسؤولية أنه يضمن ما أتلفه من الآخر من نفس ومتاع، وإذا تعمد السائقان القتل فماتا فدمهما هدر؛ لأن كل واحد منهما قُتل بالآخر فيقتصان.
عاشراً: إن ما يحدث في الطرقات من قوة قاهرة ما لا يمكن الاحتراز عنها خارجة عن إرادة السائق أنه لا يضمن؛ لأن القاعدة تقول "كل مالا يمكن الاحتراز عنه لاضمان فيه"(4) كمن سقط عليه جبل أو أنهد من تحته جسر .
الحاد عشر: أن الأطباء الذين يسرقون أعضاء البشر من أجسامهم فهؤلاء يطبق عليهم حد الحرابة لإفسادهم.
الثاني عشر: يحق لمن سرق جزءاً من الإنسان أن يرده إذا وجده وأن إعادة العضو إلى جسم الإنسان طاهر.
كانت تلك النقاط أهم النتائج في البحث، فإن كان التوفيق فهو محض منة الله تعالى و إحسانه، وإن كانت الأخرى، فمن الله أسأل أن يتجاوز عني برحمته، وأن يهديني إلى الحق والصواب بفضله وجوده، إنه أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(1) -صحيح البخاري، باب شرْب السم والدواء بِهِ وبِما يخاف منه والخبيث5/2179برقم:5442، ومسلم، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه وإن من قتلَ نفسهُ بشيءٍ عذِّبَ بِهِ في النّار وأَنّه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة 1/103ـ104 برقم: 109.
(2) - أخرجه البخاري، باب إذا قتل بحجر أو بعصا6/2521برقم: 6484، و مسلم، باب ما يباح به دم المسلم
3 /1302 برقم:1676، وأبو داود، باب الحكم فيمن ارتد 4/126برقم: 4352، والترمذي، باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث4/19 برقم: 1402.
(3) - مجموع الفتاوى ج28/ص108.
(4) -الفوائد البهية في القواعد الفقهية للشيخ محمد حمزة ص62.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
زينة المرأة المسلمة وأحكامها في الشريعة الإسلامية
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
زينة المرأة المسلمة
وأحكامها في الشريعة الإسلامية
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة المشيخة (الماجستير)
إعداد الطالبة: كوثر خالد علي الأسعدي
إشراف: د. عبداللطيف هايل
1429هـ - 2008م
شكر وتقدير
أحمد الله تعالى، وأشكره على جزيل منّه، وواسع عطائه، فهو الذي هداني لهذا، وما كنت لأهتدي لولاه، وهو سبحانه من أعانني على إتمام هذا العمل ، فله الحمد والشكر.
كما أتقدم بشكري الجزيل لكل العاملين في جامعة الإيمان وأخص مشايخي الفضلاء، وعلى رأسهم رئيس الجامعة العلامة أ.د. عبد المجيد الزنداني.
وإني لأتقدم بالشكر الجزيل لشيخي الفاضل الذي أشرف على بحثي
الدكتور/ عبد اللطيف هائل.
كما أشكر لجنة المناقشة المتمثلة في الشيخين الكريمين:
- د/عبد الرحمن الخميسي.
- د/عادل مكرم.
لقبولهما إبداء آرائهما وملاحظاتهما على البحث.
وأشكر أخيراً.. جميع من أعانني ووقف بجانبي، بتقديم كلمة أو إسداء معروف، أو دعاء بظهر الغيب، فللجميع شكري ودعائي.
الباحثة
الإهــداء
إلى.. صاحبي الفضل الكبير، والإحسان العظيم
من ذا الذي يجزيهما أجراً، أو يوفيهما حقاً
إلى أبي وأمي الأعزاء،
أهدي باكورة جهدي هذا...
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:1].
أما بعد:
فإنه ومع بزوغ نور الرسالة المحمدية لقيت المرأة المسلمة مكرمات عظيمة كان أهمها أن تتصدر مكانة العفاف، والطهر التي وضعتها فيها هذه الرسالة، ومنذ ذلك الحين جعلتها في دائرة الوجود النظيف والمصان.
ونحن اليوم في واقعنا المعاصر وفي تطور سريع مبهر، وضمن مؤامرات خفية الأصابع واضحة الآثار، نجد حرباً ضروساً لإخراج المرأة المسلمة من الدائرة التي وضعها فيها الإسلام، وإن أوسع باب ضم هذه المؤامرات اليوم هو جسد المرأة، وما يتعلق به من لباس وزينة، وخدعت كثير من نساء المسلمين واغتررن بالدعوات واستدرجن بالشبهات، وأصبح هما لكثيرات تقليعات الأزياء وأدوات الزينة وأشكالها حتى عم البلاء وعظم الخطب، ومقابل هذا كله كان لزاماً توضيح أحكام الشرع في هذه المسألة وإعادة المرأة إلى فطرتها التي تقتضي نظافة الأسلوب الذي تستخدمه للتزين بحيث تصون بذلك نفسها ومجتمعها، فلا يستطيع أحد أن ينكر حبها للتزين والتجمل، وقد أثبته الله سبحانه وتعالى في قوله: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [ الزخرف:18] فكان لابد من التوضيح والتبيين، ومن هنا جاء التفكير في كتابة بحث حول زينة المرأة وأحكامها في الشريعة الإسلامية.
أهمية الموضوع وأسباب اختياره
-
التعرف على حكم الإسلام في زينة المرأة المسلمة وتوضيحها للمجتمع المسلم.
-
المرأة نصف المجتمع، وشقيقة الرجل،ومربية الأجيال، ومن حقها أن نهتم بجانب من الجوانب التي تهمها (الزينة)، وأن نعينها على المضي في طريق الطاعة، والسير وفق الشرع الحنيف، من أجل إيصالها إلى بر الأمان، وذلك أقل شيء يمكن أن يقدم لها جزاء صنيعها.
-
جهل كثير من النساء بأحكام الزينة واللباس، والدليل على ذلك ما نراه ونسمعه من تقليد بنات جنسنا لنساء الغرب، ومتابعة دور الأزياء والموضة، في كل جديد حتى لو كان تافهاً ومخلاً بالآداب والأعراف.
-
اهتم الغرب بموضوع المرأة اهتماماً كبيراً حيث رصدوا له الملايين بل المليارات من الدولارات، وكل ذلك ليس لأجل المرأة إنما لغرض كسب الأموال عن طريق المتاجرة بجسدها كسلعة رخيصة تعرض على القنوات والمجلات الهابطة.
-
ما رأيت ولمست من حاجة بنات جلدتي لمعرفة أحكام الزينة، وما يتعلق بها.
-
الحصول على درجة المشيخة (الماجستير).
عملي في البحث
-
عزو الآيات القرآنية إلى سورها وأرقامها.
-
تخريج الأحاديث من مصادرها مع بيان الكتاب، والباب، والجزء، والصفحة ورقم الحديث، إن كان المصدر مرقماً.
-
التنبيه إلى حكم الأحاديث التي لم تكن في الصحيحين من حيث الصحة والضعف.
-
حرصت قدر الاستطاعة أن أذكر معاني الألفاظ الغريبة من الكتب المعتمدة وغيرها.
-
ذكرت ترجمة لمن ورد اسمه في البحث عند أول ورود له، وذلك ممن وجدت له ترجمة.
-
دأبت على ذكر أقوال المذاهب الأربعة المعتمدة مرتبة: الحنفي فالمالكي، فالشافعي، فالحنبلي، وقد أذكر المذهب الظاهري أحياناً، وأذكر أدلتها إن وجدت ثم أرجح.
-
حاولت جهدي أن أختم كثيراً من أحكام التجميل سيما المستحدثة منها بفتوى لأحد العلماء المعاصرين.
-
عند الإحالة إلى مرجع أو مصدر من الكتب فإني أذكر اسم الكتاب يتلوه اسم المؤلف، والجزء، والصفحة وأترك بقية المعلومات عن الكتاب لقائمة المراجع.
-
ذيلت البحث بفهارس تسهيلاً لمهمة القارئ .
خطة البحث
أما خطة البحث فقد اشتملت على ما يلي:
مقدمة،وفصلان، وخاتمة، وفهارس.
أولاً: المقدمة.
ثانياً: أهمية الموضوع.
ثالثا: سبب اختيار الموضوع.
الفصل الأول: مفهوم الزينة وأهميتها وأصناف من تظهر لهم المرأة الزينة ومن لا تظهرها لهم. وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الزينة، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الزينة لغة.
المطلب الثاني: تعريف الزينة اصطلاحاً.
المبحث الثاني: أهمية الزينة بالنسبة للمرأة، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: فطرة المرأة.
المطلب الثاني: اهتمام المرأة بالزينة قديماً وحديثاً.
المبحث الثالث: أصناف من تظهر لهم المرأة الزينة ومن لا تظهرها لهم. وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: الزينة أمام الزوج.
المطلب الثاني: الزينة أمام المحارم.
المطلب الثالث: الزينة أمام النساء المسلمات.
المطلب الرابع: الزينة أمام الكافرات أو الكتابيات.
المطلب الخامس: الزينة أمام الأجانب.
الفصل الثاني: زينة المرأة على ضوء الشريعة الإسلامية، وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: الزينة في نظر الشرع، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: الترغيب في الزينة.
المطلب الثاني: الزينة المستحبة.
المطلب الثالث: الزينة المباحة والمحرمة.
المطلب الرابع: الزينة مطلوبة لأجل الروابط الزوجية.
المبحث الثاني: اللباس وأحكامه في الشرع، وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: تعريف اللباس في اللغة.
المطلب الثاني: تعريف اللباس في الاصطلاح.
المطلب الثالث: اللباس المباح، والمستحب، والواجب.
المطلب الرابع: اللباس المكروه، والمحرم.
المطلب الخامس: شروط اللباس الشرعي.
المبحث الثالث: بعض مظاهر الألبسة، وأحكامها في الشرع، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: اللباس القصير، والضيق، والعاري.
المطلب الثاني: لبس البنطال.
المطلب الثالث: لبس الحذاء العالي.
المطلب الرابع: الإسراف في اللباس.
المبحث الرابع: حكم لبس الحلي، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الحلي لغة، وشرعاً.
المطلب الثاني: حكم لبس الذهب، والفضة، وغيرها من الحلي.
الطلب الثالث: حكم لبس الحلي التي فيها ذكر الله عزوجل.
المطلب الرابع: حكم لبس الحلي التي فيها صور وأشكال الكائنات الحية وغيرها.
المبحث الخامس: الزينة المتعلقة بالشعر، والأظافر، وأحكامها، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: القصات.
المطلب الثاني: صبغة الشعر.
المطلب الثالث: أحكام تزيين الشعر.
المطلب الرابع: صبغة الأظافر.
المبحث السادس: الزينة المتعلقة بالوجه، وفيه سبعة مطالب:
المطلب الأول: حكم النمص.
المطلب الثاني: حكم التزين بأدوات التجميل (المكياج).
المطلب الثالث: حكم تقشير الوجه.
المطلب الرابع: حكم التفليج والتقويم.
المطلب الخامس: الوشم.
المطلب السادس: حكم الرموش الصناعية.
المطلب السابع: حكم العدسات الملونة.
المبحث السابع: نصيحة لنساء المسلمين فيما يخص الزينة، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: ما يتعلق بدور الأزياء، والموضة.
المطلب الثاني: هدر المال والوقت لأجل الزينة.
الخاتمة وفيها أهم النتائج والتوصيات .
الفهارس .
الخاتمـــة
وبعد هذا العرض الذي أسأل الله أن أكون قد وفقت فيه، خلصت إلى النتائج التالية:
-
إن زينة المرأة جانب أساسي في حياتها، فهو من صميم فطرتها التي فطرت عليها.
-
إن أجمل صور التزين هي تلك التي جاءت في سنن الفطرة، وأعظم لباس هو لباس التقوى، وأعظم زينة تزينت بها المرأة هي زينة الحياء، وبدونها تصير دمية يتلاعب بها شياطين الجن والإنس.
-
اللباس والزينة المشروعة من أعظم ما امتن الله به على عباده، يواري بها سوءاتهم، ويدفع عنهم ما يضرهم، ويضفي عليهم جمالاً وستراً، بدلاً من قبح التعري وشناعته.
-
إن قضية اللباس والزينة ليست منفصلة عن شرع الله، ومنهجه في الحياة، بل إنها ترتبط بالعقيدة، والشريعة لأسباب شتى:
-
أنها تتعلق قبل كل شيئ بالربوبية، وتحديد الجهة التي تشرع للناس في هذه الأمور ذات التأثير العميق في الأخلاق والاقتصاد، وشتى جوانب الحياة.
-
كذلك تتعلق بإبراز خصائص الإنسان في الجنس البشري، وتغليب الطابع الإنساني في هذا الجنس على الطابع الحيواني، الذي هو سمة بارزة للجاهلية التي تمسخ التصورات، والأذواق، والقيم، والأخلاق، وتجعل العري الحيواني تقدماً، ورقياً، والستر الإنساني تأخراً ورجعية، ألا يعد ذلك مسخا لفطرة الإنسان وخصائصه.
-
أن الأصل في الأشياء الإباحة، إلا ما ورد فيه دليل شرعي يدل على تحريمه أو ثبت ضرره، فعند ذلك يتوقف عند الدليل.
-
إن من حرص الإسلام الشديد على صون المرأة والحفاظ على كرامتها، أن أوجب عليها اللباس والتستر، ولم يضع له شروطاً بعينها إنما اشترط لوازم لذلك اللباس هي:
-
استيعاب جميع البدن باستثناء العيون للرؤية.
-
أن يكون صفيقاً لا يشف ما تحته من الجسم.
-
أن لا يكون مبخراً مطيباً.
-
أن لا يكون ثوب شهرة.
-
أن لا يكون زينة.
-
أن لا يشبه لباس الكافرات.
-
أن لا يشبه لباس الرجال.
-
أن يكون فضفاضاً متجافياً عن الجسم غير محدد لأعضائه.
-
الشروط الآنفة تكون في اللباس الذي تظهر به المرأة عند غير المحارم، أما زوجها ومحارمها فقد أبيح لها أن تلبس ما شاءت في حدود ما يشرع لها.
-
من خلال دراستي للموضوع وجدت أن الشرع أباح للمرأة كثيراً من أمور الزينة، خاصة ما استحدث منها في العصر الحديث.
-
ما نراه اليوم من التهاون في التعري وإبداء العورات أمام النساء والمحارم، ما هو إلا دعوة سافرة وخطوات مدروسة من قبل الذين يريدون نشر الفساد، والرذيلة في المجتمع المسلم؛ لأنها مقدمات لتسهيل نزع الحجاب في الشارع، وأن إبداء الزينة بإطلاقه إنما هو من حق الزوج فقط.
-
إن اهتمام المرأة بزينتها وحسن لباسها أمام زوجها من الأمور التي تعبدها الله بها، ويعد من أسباب السعادة الزوجية،ومن بواعث الألفة والمودة.
-
إن كثرة الملابس الواردة إلينا والتي لا تتناسب مع شريعتنا وفطرتنا وعرفنا، لا يعني جواز ارتدائها بحجة أنها الموجود، بل على المجتمع رفضها ومقاطعتها، ليعرف الآخر أن لدينا من الأسس والقواعد ما لا نتنازل عنه، ليخضع ويفكر ملياً ويضع لنا ما يتناسب مع ما نريد نحن لا ما يريد هو.
-
إن لوسائل الإعلام دورا في التغرير بالمرأة، وجعلها أداة إغراء وإغواء مما دفعها للانحدار إلى عالم الرذيلة والفساد مما كان له أسوأ الأثر في الواقع الإنساني.
-
إن التحلي بالذهب والفضة وسائر المجوهرات مرهون بخلوها مما حرمه الله كتشكيلها بصور الحيوانات،وصور ذات الأرواح، أو آلات اللهو وكتابة الكلام الفاحش عليها.
-
إن القرآن الكريم دستور الله الخالد أنزلة الله هدى ونورا وضياء للعالمين، ليهتدى به ويستنار بأحكامه، لا ليعلق على الصدور والجدران.
-
إن الزينة المحرمة كالنمص، والوشم، والوصل، والتفلج، لا تجوز وإن كانت بطلب من الزوج، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وكذلك الحكم في كل زينة حرمها الله.
-
وجدت من خلال دراستي وواقعي المعاش أن المرأة مولعة بكل ما هو قادم من الغرب بحجة "الموضة" ،وهذا تقليد يدل على الضعف والانهزامية التي يجب أن نتخلص منها.
التوصيات
وبعد هذا العرض الموجز لنتائج البحث رأيت إتماماً للفائدة أن أوجه عدداً من التوصيات:
أولاً: توصية للمرأة المسلمة:
أوصي أختي المسلمة أن تتقي الله في دينها، ووقتها، ومالها، وأن لا تجعل من نفسها أداة عبث تحركها الأيادي الخفية في كل مكان، بل عليها أن تظهر عزتها وكرامتها وفخرها بشخصيتها الإسلامية المتميزة، وتحرص على التفقه في دينها قبل الإقدام على التزين، لتعرف الحرام من المباح في زينتها.
ثانياً: توصية إلى أولياء الأمور:
أوصي ولي الأمر سواء أكان أباً أو أخاً أو زوجاً أو عماًً، أن يتحروا أحكام الدين التي تخص أمور الزينة واللباس بأسلوب حكيم رحيم، ليقيهن ويقيهم التبعة يوم القيامة.
ثالثاً: توصية إلى طالبة العلم الشرعي:
أن تكون قدوة في هيئتها ومظهرها وزينتها؛ لكي تستطيع تبصير بنات جنسها بأحكام الشريعة، اقتداء بمظهرها وانتفاعاً بعلمها.
رابعاً: توصية إلى التاجر المسلم:
أن يتقي الله في تجارته، ويتعلم أمور دينه المتعلقة بعمله ، فلا يستورد ما حرمه الشرع أو منع منه، وأن يقاطع البضائع التي لا تصلح للمسلمين ليجبرالمصانع على صنع ما يصلح للمجتمع المسلم .
خامساً: توصية إلى العلماء والحكومات المسلمة:
-
على العلماء توجيه المرأة المسلمة، وتعليمها أمور دنياها، وذلك بتخصيص دروس، ومحاضرات، وندوات في المواضيع التي تخص المرأة المسلمة،وإرشاد أولياء أمورها كذلك.
-
على الحكومات أن تهيئ بعض النساء؛ لتراقب عمل من يقمن بتزيين النساء، وتعريفهن بالحلال، والحرام من الزينة، ومعاقبة من يخالفن أو يستخدمن أنواع الزينة المحرمة كالوصل، والنمص.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
عمل المرأة خارج المنزل
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة المشيخه " الماجستير"
إعداد الطالبة / هناء أحمد يحيى الزنداني
إشراف الأستاذ الدكتور/ عبد الحق عبد الدائم القاضي
1429هــ - 2008م
إهــــداء
إلى الدرة الثمينة.. والجوهرة المصونة
التي خافت ربها.. واتبعت سنة نبيها
واقتفت خطى الصحابيات الجليلات
فالتزمت بحجابها.. وأطاعت ربها
وقامت بأسمى دور خصها الله به
أن لزمت بيتها وربت جيلا صالحا.. ملتزما طائعا
وإن خرجت خرجت عفيفة مصانة بحجابها
أسمى أهدافها العمل لله بما يرضي الله
بما يناسب تكوينها ويحفظ كرامتها
إليك أختي المسـلمــة
أهدي بحثي..
شكر وعرفان
الحمد لله المستحق للحمد والثناء تعظيماً وتمجيداَ والصلاة والسلام على عبده ورسوله من بعثه للعالمين بشيرا ونذيرا أما بعد:
فإني أتوجه بالشكر والثناء للمولى عز وجل تجلت صفاته وتعددت أسماؤه من أغدق عليّ نعمه ظاهرة وباطنه من علمني البيان وأنعم عليّ بالسمع والبصر والخط بالبنان وألهمني من الفكر خير ما جاد به على إنسان... فله الحمد في الأولى والآخرة حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ثم أصلي واسلم على خير رسله وخاتم أنبيائه محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام
جزاه الله خير ما جزى نبي عن أمته من أرشدنا وبين لنا وأخرجنا من ظلمات الجهل والكفر إلى نور العلم والإيمان صلى الله عليه صلاة أبديه وعلى آله وصحبه وسلم.
ومن ثم أتوجه بالشكر والعرفان والتقدير لشيخنا ووالدنا الأستاذ الدكتور (عبدا لمجيد الزنداني) من أسس هذا الصرح الذي استقينا منه العلم والإيمان جزاه الله خير ماجزى شيخ عن طلابه انه ولي ذلك وحده والقادر عليه.
كما أتوجه بالشكر وجزيل العرفان للأستاذ الدكتور (عبد الحق عبد الدائم القاضي ) المشرف على هذا البحث من قدم لي الخير الكثير والمعلومات المفيدة الوافرة التي أعانتني بعد عون المولى عز وجل إلى السير قدما في إنجاز هذا البحث على الأسس العلمية المتبعة لتعم به الفائدة وينشر به الخير في طريق الدعوة لهذا الدين فجزاه الله خير ماجزى شيخاً ومعلماً عن تلميذه
وأتقدم أيضاً بالشكر للشيخين اللذين تفضلا عليّ بمناقشة هذه الرسالة , وهما فضيلة الدكتور: عبد اللطيف هايل وفضيلة الدكتور: عبد الله عثمان المنصوري واللذين أسأل الله أن ينفع بهما دينه , ويوسع عليهما من فضله.
وأتوجه بالشكر الجزيل لوالديّ الكريمين حفظهما الله ولزوجي العزيز أبي نهى محمد الشيعاني الذي شجعني على مواصلة العلم ونشره والى جميع أفراد أسرتي وأخص بالذكر أخي الأستاذ: عبد الرحمن الزنداني وكذلك أختي الشيخة: خديجة الزنداني وابنة أختي الأستاذة حنان خالد عطية وكذلك الأستاذة ندى الجوفي.
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمداً عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبده ورسوله الذي أرسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولوكره الكافرون.
أما بعد: فإن صلاح الأمة المسلمة لن يكون إلا بعودة المسلمين إلى الإسلام الصحيح بقيمه ومنهجه وعقيدته السليمة ليقيموا عليه كل أمور حياتهم سواء كانت في الاجتماع أو السياسة والإقتصاد وأساس بناء المجتمع المسلم هو الأسرة المسلمة ومحضن الأسرة هو البيت والتربية فيه وعماد هذه التربية هو المرأة.... فهل إذا عملت المرأة خارج المنزل سيؤثر سلباً على الوظيفة الأساسية وهى تربية النشء وتكوين الأجيال وإذا خرجت للعمل خارج المنزل فهل لابد من وجود ضرورة ملحة لعملها خارج المنزل وإذا كانت هناك ضرورة لخروجها فما هى الشروط التي يجب أن تلتزم بها أثناء العمل خارج المنزل وإذا كانت هناك ضرورة لخروجها وماهي المجالات التي يتاح للمرأة المشاركة فيها هذا ماسيتضح إن شاء الله في هذا البحث...
أهمية الموضوع وأسباب اختياره والهدف المرجو منه:
التعرف على موقف الإسلام من عمل المرأة خارج المنزل والاحتياطات التي يجب أن تلتزم بها أثناء
تبصير المؤمنات بمنهج الإسلام في هذه القضية و أن الأصل قرارها في البيت إذ هو مملكتها تديره وترعى شؤونه وهي مسئولة أمام الله على رعايته وهو حصنها الحصين ومحل استقرارها وراحتها وطمأنينتها وهو خير حجاب لها فلتلتزمه ولا تغادره إلا لحاجة وضرورة.
الرغبة في أن تحافظ المرأة المسلمة على بيتها وعلى دينها وأخلاقها وحريتها الحقيقية لا الزائفة وأن تتحرر من الضلال والضياع كما هو الحال في معظم بلاد الغرب.
بيان فساد دعوة خروج المرأة والآثار المترتبة على ذلك.
موضوع عمل المرأة موضوع مهم خاصة بعد أن أصبحت المرأة المسلمة في هذا العصر هدفاً للتيارات الفكرية الهدامة.
إننا نعاني اليوم في مجتمعاتنا الإسلامية من بُعد المسلمين عن دينهم ومخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية من هذه المخالفة أن المرأة أقحمت في جميع المجالات دون مراعاة للشرع والعرف فاشتغلت في كل الوظائف من منصب الوزير إلى سائقة تاكسي إلى عاملة في المطاعم وبائعة في المحال التجارية إلى سكرتيرة يشترط فيها مواصفات معينة من الجمال والهندام.
حرص الكثير من النساء على الوظيفة سواء لحاجة أو لغير حاجة المهم أن تحصل على الوظيفة لتكون لها مكانة في المجتمع على حد زعمها.
من خلال قراءتي في هذا الموضوع لم أجد كتاباً يتحدث عن المرأة إلا وتطرق لموضوع عمل المرأة خارج المنزل لكن كل كتاب يتطرق إلى جزئيات معينة فيما يخص هذا الموضوع , فهذا الكتاب يتحدث عن جانب من جوانب موضوع عمل المرأة , والكتاب الآخر يتحدث عن جانب آخر لم يتحدث عنه الكتاب السابق, وهكذا فأحببت أن أجمع شتات ما تفرق من جزئيات كل كتاب في بحث واحد لتتضح الرؤية كاملة وتعم الفائدة إن شاء الله.
منهجي في البحث
-
عزوت الآيات إلى سورها مع ذكر رقم الآية.
-
قمت بتخريج الأحاديث النبوية فإذا كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما اكتفيت بالعزو لهما أو لأحدهما.
-
ذكرت ترجمة لبعض الأعلام غير المشهورين التي وردت في البحث.
-
عند الإحالة إلى مرجع أو ومصدر من الكتب فإني أذكر اسم الكتاب, يتلوه اسم المؤلف و الجزء إن كان مجزأ ثم رقم الصفحة ثم أذكر المعلومات الخاصة بالمرجع عند وروده أول مرة.
-
جمعت قدر المستطاع الأحكام التي تتعلق بعمل المرأة خارج المنزل مصحوبة بالدليل من القرآن و السنة.
-
جمعت بعض الشبهات التي يثيرها دعاة تحرير المرأة لتبرير خروج المرأة من منزلها جمعت شهادات من قبل أهل الغرب تبين مدى المخاطر التي نتجت بسبب خروج المرأة من بيتها.
خطة البحث
قسمت البحث إلى مقدمة وأربعة فصول وخاتمة ثم الفهارس.
المقدمة وبينت فيها أهمية موضوع البحث والهدف المرجو منه وأسباب اختياري له.
الفصل الأول: المرأة وطبيعتها وفيه أربعة مباحث: -
المبحث الأول: وظيفة المرأة الأساسية.
المبحث الثاني: الحالات الطبيعية التي تعتري المرأة.
المبحث الثالث: عمل المرأة في عصر الرسالة.
المبحث الرابع: عمل المرأة بين النشأة والتطور.
الفصل الثاني: حاجات تدعو المرأة إلى الخروج وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: العلم والتعلم.
المبحث الثاني: حاجة المرأة للعمل.
المبحث الثالث: الدعوة إلى الله.
المبحث الرابع: الخروج لممارسة العمل الإجتماعي.
المبحث الخامس: الطب والتطبيب.
الفصل الثالث: شروط خروج المرأة للعمل خارج المنزل وفية ثمانية مباحث.
المبحث الأول: الحاجة للعمل.
المبحث الثاني: عدم الخلوة
المبحث الثالث: عدم الإختلاط
المبحث الرابع: عدم لبس الزينة والالتزام بالحجاب الإسلامي الشرعي.
المبحث الخامس: الحد من الكلام مع الرجال الأجانب وعدم الخضوع بالقول.
المبحث السادس: غض البصر.
المبحث السابع: السفر مع محرم.
المبحث الثامن: ألا يتعارض الخروج مع الوظيفة الأساسية للمرأة.
الفصل الرابع: تحذير المرأة من الخروج دون الالتزام بالشروط ورد الشبهات وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: ماينتج عن خروج المرأة.
المبحث الثاني: شبهات وردود.
المبحث الثالث: مايريده أعداء الإسلام من المرأة.
المبحث الرابع: نداءات وشهادات.
خاتمة البحث: وفيه أهم ما توصلت إليه من نتائج وتوصيات.
الفهارس.
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ,وبفضلة ومنته تزداد الحسنات , أحمده سبحانه وأشكره وهو أهل الفضل والهبات وأصلي وأسلم عل أفضل الخلق والبريات وعلى آله وأصحابه وأمهات المؤمنين الطاهرات , والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد: فإن هذا البحث لطبيعة المرأة وما الضرورات التي تدعو إلى خروج المرأة من بيتها والشروط التي تلتزم بها أثناء خروجها للعمل خارج المنزل نخلص من هذا الاستطراد إلى أن الأصل لزوم النساء البيوت لقولة تعالى " وقرن في بيوتكن " فالقرار عزيمة شرعية في حقهن وخروجهن من البيوت رخصة ولا بد أن توفر تلك الشروط والضوابط لخروجها المتمثلة في:
-
الحاجة للعمل.
-
عدم الخلوة.
-
عدم الاختلاط.
-
عدم لبس الزينة والالتزام بالحجاب الشرعي.
-
الحد من الكلام مع الرجال وعدم الخضوع بالقول.
-
غض البصر.
-
الخروج والسفر مع المحرم.
-
ألا يتعارض الخروج مع الوظيفة الأساسية وكذلك إذا دعت الحاجة لخروج المرأة والعمل خارج المنزل وهذه الحاجات:
-
العلم والتعليم.
-
حاجة المرأة للعمل.
-
الدعوة إلى الله.
-
الخروج لممارسة العمل الاجتماعي.
-
الطب والتطيب.
-
خروجهن للجهاد.
فإذا تجاهلت المرأة المسلمة هذه الشروط والضوابط فسيكون مصيرها مصير تلك المرأة الغربية التي خرجت من بيتها بلا شروط ولا ضوابط فلما وجدت واقعاً مريراً اصطدمت به وتمنت أن تعود إلى المنزل لكن واقعها فرض عليها أن تكون عاملة خارج المنزل وداخله وإلا لا يكون لها كيان في المجتمع.
التوصيات
هناك حقيقة لا بد من الإقرار بها وهي و إن كانت المرأة قد التزمت بتلك الشروط والضوابط إلا انه يبقي الضرر وارداً على المرأة أن تقضي ساعات خارج المنزل في مؤسسة العمل إن المرأة لن تستطيع أن توفق بين الأمرين بين العمل خارج المنزل والعمل داخل المنزل فإنه لا بد من وجود تقصير من ناحية المرأة لذا أسوق بعض التوصيات التي من شأنها التخفيف عن المرأة العاملة من هذه التوصيات:
-
إعانة المؤسسة لها بمنحها أجرا كاملاً وتخفف عنها ساعات العمل.
-
تعطي الأولوية في قبول أبنائها في دور الحضانة ومراحل التعليم المختلف.
-
أن تفرغ لبيتها إذا رزقت بثلاثة أولاد أو أكثر لتحل محلها أخرى.
-
على الزوج أن يعاونها في أعمال المنزل.
-
ألا يرهقها الزوج بمطالب خاصة في البيت كاستضافة عدد كبير من الضيوف فإن كان مضطراً فليساعدها في ذلك وليقلل عدد مرات الاستضافة ما استطاع
-
أن يوفر لها إذا استطاع من يساعدها في البيت من الخدم حتى لا يتدنى مستوى البيت من حيث النظافة ونظام البيت.
-
على الأبناء أيضا ألا يتسببوا في إحداث فوضى في البيت فيتطلب عملاً وتنظيفاً وجهداً.
-
على الأبناء المبادرة إلى جعل البيت نظيفاً مرتباً منظماً.
-
على الأبناء أن يريحوا والديهم من عناء المتابعة في دروسهم لأن المتابعة غير سيرة فإذا انصرف إلى واجبهم دون رقابة أو متابعة فقد راحوا أ/هم من هذا العمل وعاونوها في الوقت نفسه على أن تنفق هذا الجهد والوقت فيما يعود عليهم جميعاً النفع.
-
فتلك صورة عن حكم عمل المرأة وما الأعمال المتاحة لها وما الشروط الضوابط التي لا بد أن تلتزم بها وما العواقب التي ستؤول إليها إن هي أخلت بالشروط والضوابط.
وأخيراً هذا هو الجهد الذي أسأل الله تعالى أن يجعله من المدخرات في الحياة وبعد الممات وما كان فيه من صواب وخير فأسأل الله تعالى الثواب والجزاء الحسن عليه , وما كان فيه غير ذلك فسأله العفو عن التقصير والزلل والخطأ. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الخطأ فى العبادات مفهومه – وقواعده – وتطبيقاته
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
الخطأ فى العبادات
مفهومه – وقواعده – وتطبيقاته
بحثٌ مُقدَّم لنيل درجة المشيخة [الماجستير]
إعداد الطالب: جلال عبده محمد حسين البعداني
إشراف: أ.د. حسن محمد مقبولي الأهدل
1429هـ -2008م
شكر وتقدير
أتوجه إلى الله تبارك وتعالى بالحمد والثناء والشكر كما يحبه ويرضاه، على أن وفقني لإنجاز هذا العمل، على ما فيه من ضعف البشر وقصر النظر، فما كان فيه من صواب فهو من فضله سبحانه وتعالى ومنته عليّ، فله الحمد وله الشكر، وإن كانت الأخرى فمن نفسي والشيطان، وأسأل الله العفو والغفران.
وأحمد الله تعالى الذي خلقني من أبوين مؤمنين كريمين، كان لهما الفضل بعد الله تعالى فى تربيتي وتعليمي وحفز همتي، فجزاهما الله سبحانه وتعالى عني خير الجزاء وأجزل لهما المثوبة والعطاء، وبارك لهما فى عمرهما وأمدهما بالصحة والعافية والتوفيق والسداد، وبوأهما من الجنة منزلاً.
ثم الشكر لجامعة الإيمان ممثلةً برئيسها العالم الرباني الأستاذ الدكتور/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني -حفظه الله -الذي كان له الفضل بعد الله تعالى فى إنشاء صرح العلم والإيمان فى بلاد الحكمة والإيمان، فجزاه الله عني خير الجزاء وأجزل له العطاء فى دار البقاء.
وأتقدم بجزيل الشكر ووافر الامتنان وخالص المودة والاحترام لفضيلة شيخي وأستاذي الأستاذ الدكتور/ حسن بن محمد مقبولي الأهدل-حفظه الله -المشرف على هذا البحث، على ما بذله من جهد وما قدمه من نصح، وعلى ما رأيت منه من لطف، وما أسدى إليَّ من معروف، وهو الخبير بموضوع المادة والضليع بمفرداتها، مع ما حباه الله من سعة اطلاع، وما منحه إياه فى هذا العلم من طول باع، فله من الله واسع المغفرة وعظيم الأجر، وله مني خالص الدعاء وجزيل الشكر.
كما أشكر عضويّ لجنة المناقشة:
فضيلة الأستاذ الدكتور/ صالح بن عبد الله الظبياني-حفظه الله
وفضيلة الدكتور/ أمين بن علي مقبل -حفظه الله
على تفضلهما بقبول مناقشة هذا البحث، ولسوف أضع ما لاحظاه موضع العناية والاعتبار والأخذ به، فلهما مني الشكر ومن الله سبحانه وتعالى حسن الثواب.
كما أتوجه بالشكر إلى كل من أعانني أو أرشدني برأي، أو تجشم عناء الحضور، راجياً منه سبحانه أن يجزل عطاءه للجميع إنه على ما يشاء قدير، وأسأله سبحانه أن يهيئ لنا من أمرنا رشداً، وأن يلهمنا السداد فى القول والعمل، إنه نعم المولى ونعم النصير، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال تعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ { (1).
وقال تعالى: } يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً { (2).
وقال تعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً { (3).
أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى أرسل نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وجعله الله رحمة للعالمين } وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ { (4)، وجعل الله عز وجل هذه الرسالة آخر الرسالات، فهو آخر الأنبياء والمرسلين } وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ { (5)، فاقتضت شريعته أن تكون كاملة وصالحة ومصلحة لكل زمان ومكان، وقد جعلها الله عز وجل ميسَّرة لجميع من يعتنق هذا الدين} وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ { (6)، فرفع الله الحرج والمشقة الغير معتادة عن العباد فى التكاليف الشرعية، وسخر الله لحمل هذه الشريعة ورثةً للأنبياء وهم العلماء الذين جاهدوا أنفسهم لتَخْرُجَ مِن هواها لتحمُّل هذا الدين وتبليغه إلى الناس، فعلَّموا الناس هذا العلم، وأزالوا عنهم غشاوة الجهل فى أحكام الدين، فكان مَن وَقَعَ فى الخطأ -سواء فى العبادات أو المعاملات -أرشدوه إلى الصواب وصححوا ما وقع فيه من الخلل ؛ ليكون عمله موافقاً لشريعة الله سبحانه وتعالى وليُقبَلَ عملُه عند الله، وبناءً على ذلك كان فرضا على من كان جاهلاً أن يرجع ليسأل العلماء عمَّا جهله من أحكام الدين } فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ { (7)، فلا يجوز للجاهل أن يفتي نفسه فضلاً عن أن يفتي غيره فيما يقع فيه أو يقع فيه غيره من الأخطاء فى الدين، وقد توعد النبي صلى الله عليه وسلم بالنار لكل من قضى للناس على جهل سواء أخطأ أو أصاب ؛ لأن موافقته للحق – إذا أصاب فى حكمه -كانت عن هوى وجهل، وليست عن علم فاستحق العقاب على ذلك ؛ لكون أحكام الشريعة تؤخذ من الوحي وليست من العقل , ولا يجوز العدول عن الوحي إلى غيره , فكان لا بد من الرجوع إلى العلماء لقوله تعالى: } وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ { (8)، وقال تعالى: } فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فى أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً{ (9) .
أهمية الموضوع
تأتي أهمية الموضوع لكونه ملامساً لحياة الناس، وفى أخص شؤونهم التي عليها مدار سعادتهم فى الدنيا والآخرة ؛ لأن تقويم الأخطاء من فرائض هذا الدين، لئلا يعيش الناس فى تخبط وضياع عن دينهم , فكان هذا الموضوع مهماً فى إرشاد الناس إلى الحق والصواب , إذ لا قيمة للعبادة إذا كانت غير صحيحة , والعبادة هي رأس مال العبد فى هذه الحياة ؛ لأن الدنيا دار ابتلاء وامتحان، فمن أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها , وليس أحد من الخلق معصوماً من الخطأ إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فاقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى برفع الإثم عند الوقوع فى الخطأ عن غير قصد، ولولا ذلك لوجدت المشقة والحرج على الناس، ولكن الله رفع الحرج عن هذه الأمة لقوله تعالى: } وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ { (10).
سبب اختيار الموضوع
-
ابتغاء الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى على هذا العمل.
-
إظهار سماحة هذا الدين برفع الحرج عن الناس فى عبادتهم.
-
تقويم بعض الأخطاء التي يقع فيها كثير من الناس بسبب الجهل فى أحكام الدين.
-
أن مسائل هذا البحث مما تكثر الحاجة إليها، والسؤال عنها يكون كثيراً.
-
المساهمة فى توضيح أحكام الشريعة الإسلامية فى هذا البحث.
-
حث الناس على طلب العلم الشرعي ووجوب الرجوع إلى العلماء.
-
الرغبة فى الحصول على درجة المشيخة ( الماجستير ).
الدراسات السابقة:
رسالة ماجستير بعنوان ( الخطأ والنسيان فى العبادات ) ولكن هذه الرسالة لم تتعرض لجانب الخطأ إلا لتعريفه وبعض مسائل العبادات المتعلقة بالخطأ وكثير من المسائل لم تذكر، ولم يتعرض صاحب الرسالة لعلاقة الخطأ بغيره من المصطلحات، ولم يذكر فيها القواعد المتعلقة بالخطأ، ولم يذكر فيها الأحكام التكليفية والوضعية المتعلقة بالخطأ، وأكثر ما كان فيها الحديث عن النسيان.
أهم المعوقات والصعوبات
الصعوبات التي واجهتها فى هذا البحث هو تشتت الموضوع فى كتب الأصول والفقه، وعدم ذكر الموضوع بسياق سهل -فى كتب الأصول والفقه – بحيث يسهل الرجوع إليه، مما اضطرني إلى شدة العناية بموضوع البحث، ومحاولة تقسيمه بشكل يسهل على القارئ التمييز بين عناوينه ومواضيعه.
منهجية البحث
أما المنهج الذي سلكته فى هذا البحث فقد انتهجت المنهج الاستقرائي و الاستدلالي غالباً، والتزمت فى هذا البحث الأمور التالية:
-
اعتمدت فى المسائل الفقهية على ذكر المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وربما ذكرتُ فى المسألة أقوالاً لغير المذاهب الأربعة، ولاسيما مذهب الظاهرية وأقوالاً لبعض التابعين، وأصحاب بعض أئمة المذاهب الأربعة.
-
اعتمدت على أمهات المصادر القديمة، وبعض المراجع الحديثة فى بعض الأحيان للحاجة إليها.
-
عزوت الآيات إلى مواضعها فى المصحف الشريف، وذلك بذكر اسم السورة ورقم الآية.
-
خرَّجتُ الأحاديث النبوية الشريفة الواردة فى ثنايا البحث من كتب الحديث المشهورة، بذكر الباب ورقم الجزء والصفحة ورقم الحديث، مع الحكم عليه غالباً.
-
إيراد كلام بعض أهل العلم بنصه إذا لزم ؛ ففى نقله كذلك توثيق للمادة العلمية، وتوضيح للفكرة، وفيه أيضاً دلالة على المصادر.
-
كثيراً ما أذكر خلاصة لكلام أهل العلم إذا وجدتُ الكلام ورد فى أكثر من مصدر وتشابه فى معناه.
-
ترجمت للأعلام الذين ورد ذكرهم فى ثنايا البحث، واستثنيت من ذلك الصحابة والأئمة الأربعة لشهرتهم.
-
أشرت إلى المصادر والمراجع التي اعتمدت عليها فى هامش كل صفحة، مع ذكر المعلومات كاملة عن المصدر الذي كتبته فى الحاشية أول وروده فى البحث.
خطة البحث
أما خطة البحث فقد اقتضت طبيعة البحث أن أقسمه إلى مقدمة وسبعة فصول وخاتمة، رَسْمُها كالآتي:
المقدمة: وقد بينتُ فيها أهمية البحث، وأسباب اختياري للموضوع، والدراسات السابقة التي اطَّلعتُ عليها، ومنهجية البحث، وأهم الصعوبات التي واجهتني.
الفصل الأول:مفهوم الخطأ، وعلاقته بغيره، والأحكام المترتبة عليه:وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول:مفهوم الخطأ وعلاقته بغيره:وفيه تسعة مطالب:
المطلب الأول : تعريف الخطأ لغةً واصطلاحاً.
المطلب الثاني : أدلة الوقوع فى الخطأ من الكتاب والسنة.
المطلب الثالث : أنواع الخطأ.
المطلب الرابع : عوارض الأهلية.
المطلب الخامس: الفرق بين الخطأ والغلط.
المطلب السادس: العلاقة بين الخطأ والنسيان.
المطلب السابع : العلاقة بين الخطأ والإكراه.
المطلب الثامن : العلاقة بين الخطأ والهزل.
المطلب التاسع : العلاقة بين الخطأ والجهل.
المبحث الثاني:مفهوم الحكم التكليفى والحكم الوضعي:وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الحكم التكليفى.
المطلب الثاني: تعريف الحكم الوضعي.
المبحث الثالث:الأحكام التكليفية والوضعية المترتبة على الخطأ:وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الحكم التكليفى المترتب على الخطأ.
المطلب الثاني: الحكم الوضعي المترتب على الخطأ وفيه مسألتان:
المسألة الأولى : حديث [ إذا اجتهد الحاكم فأخطأ...].
المسألة الثانية : حديث [ إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان...].
الفصل الثاني:القواعد الفقهية المتعلقة بالخطأ وتطبيقاتها:وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: قاعدة: " لا عبرة بالظن البِِين خطأه ".وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: شرح القاعدة.
المطلب الثاني : تطبيقات على القاعدة.
المطلب الثالث: مسائل مستثناة من القاعدة.
المبحث الثاني: قاعدة: " الواجب الاجتهاد أو الإصابة ".وفيه مطلبان:
المطلب الأول: شرح القاعدة.
المطلب الثاني: تطبيقات على القاعدة.
المبحث الثالث: قاعدة " النظر إلى المقصود أو إلى الموجود ".وفيه مطلبان:
المطلب الأول: شرح القاعدة.
المطلب الثاني: تطبيقات على القاعدة.
المبحث الرابع: قاعدة: " من تصرف فى شيء يظن أنه لا يملكه فتبين أنه كان يملكه".وفيه مطلبان:
المطلب الأول: شرح القاعدة.
المطلب الثاني: تطبيقات على القاعدة.
المبحث الخامس: قاعدة: " من أتلف مال غيره وهو يظن أنه ماله أو تصرف فيه يظن لنفسه ولاية عليه ثم تبين خطأ ظنه ".وفيه مطلبان:
المطلب الأول: شرح القاعدة.
المطلب الثاني: تطبيقات على القاعدة.
المبحث السادس: قاعدة: " من تصرف مستنداً إلى سبب ثم تبيَّن خطأه فيه وأن السبب المعتمد غيره وهو موجود ".وفيه مطلبان:
المطلب الأول: شرح القاعدة.
المطلب الثاني: تطبيقات على القاعدة.
الفصل الثالث:الأحكام المترتبة على الخطأ فى الطهارة:وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: الخطأ فى الاجتهاد فى الأواني والثياب.
المبحث الثاني: الخطأ فى نية الوضوء.
المبحث الثالث: الخطأ فى الترتيب بين أعضاء الوضوء.
المبحث الرابع: الخطأ فى نية الغسل.
الفصل الرابع:الأحكام المترتبة على الخطأ فى الصلاة:وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: الخطأ فى دخول الوقت
المبحث الثاني:. الخطأ فى تحديد جهة القبلة.
المبحث الثالث: الكلام فى الصلاة خطأ.
المبحث الرابع: الشك بالخطأ فى الصلاة.
المبحث الخامس: الخطأ فى صلاة الخوف.
الفصل الخامس:الأحكام المترتبة على الخطأ فى الزكاة:وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الخطأ فى الخرص.
المبحث الثاني: الخطأ فى مصرف الزكاة.
الفصل السادس:الأحكام المترتبة على الخطأ فى الصوم:وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: معرفة الخطأ فى بداية رمضان.
المبحث الثاني: الخطأ بالأكل أو الشرب أو الجماع قبل غروب الشمس أو بعد طلوع الفجر.
المبحث الثالث: دخول الماء إلى الحلق خطأً.
المبحث الرابع: الخطأ فى تعيين رمضان للأسير.
الفصل السابع:الأحكام المترتبة على الخطأ فى الحج: وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الخطأ فى يوم عرفة وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: إذا تبيَّن أنهم وقفوا فى اليوم العاشر.
المسألة الثانية: إذا تبيَّن أنهم وقفوا فى اليوم الثامن.
المبحث الثاني: خطأ الحجيج فى الموقف.
المبحث الثالث: الخطأ فى محظورات الإحرام وفيه مطلبان:
المطلب الأول: حكم قتل الصيد خطأً.
المطلب الثاني: حكم الخطأ فى بقية محظورات الإحرام.
خاتمة البحث.وتشتمل على النتائج والتوصيات
الفهـارس.
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، والصلاة والسلام على من ختم الله به النبوات، وأسأل الله أن يجعل هذا البحث فى طاعته ومرضاته، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، إنه على ما يشاء قدير.
أما بعد: فهذه خلاصة لأهم النتائج والتوصيات أختم بها هذا البحث:
أولاً: النتائج
حيث عقدنا فصلاً أولاً أوضحنا من خلاله ما يلي:
-
كمال الشريعة الإسلامية ؛ حيث جاءت بالشمولية لجميع ما يحتاجه العبد فى أمور عبادته، حيث لم تتعامل مع الظاهر فحسب، بل جاءت لتصحيح الباطن، وذلك بالنظر إلى قصد الإنسان، بحيث أنه إذا صدر منه الفعل مخالفاً للشريعة ولم يكن قاصداً لذلك الفعل، لم يكن عليه إثم، وهذا من ناحية الحكم التكليفى، ولكن إذا تعلَّق الإخلال بحقٍّ من حقوق البشر، فيجب عليه فى تلك الحالة الضمان لما أتلف، لا من جهة خطاب التكليف ولكن من جهة خطاب الوضع.
-
إن الخطأ الذي ثبت عدم المؤاخذة عليه فى الكتاب والسنة، هو ما كان الخطأ فيه صادراً من جهة الفعل لا من جهة القصد ؛ إذ لو قصد الإنسان بفعله الوقوع فى المنهي عنه لم يرتفع عنه الإثم، سواء أقدم على ذلك الفعل أم لا.
-
أنه لا يمكن تكليف الإنسان بعدم الوقوع فى الخطأ ؛ لأن ذلك من تكليف ما لا يطاق، وتكليف مَن لا قصد له مِن تكليف ما لا يطاق، وتكليف ما لا يطاق غير واقع فى الشريعة، ولذلك توجهت العقوبة على المخطئ بضمان ما أتلف من باب خطاب الوضع.
-
إن أساس الوقوع بالخطأ فى ارتكاب المنهي عنه سواء أكان فى العبادات أو المعاملات، ناتجٌ عن التقصير من العبد وعدم التثبت والاحتياط، ولذلك كان من العدل المخاطبة فيه بالحكم الوضعي ؛ كي لا تضيع حقوق الآخرين، ولكي لا يدَّعي من فرَّط فيها بوقوعه فى الخطأ لكي لا يؤاخذ على فعله، ولذلك كان الحكم بالضمان من كمال عدل الله عز وجل الذي يعلم خفايا النفوس.
-
إن الخطاب الوضعي المتعلق بالخطأ قد يسقط الخطاب به اتفاقاً كالنطق بكلمة الكفر خطأً، وقد لا يسقط اتفاقاً كضمان الغرامات والديات والصلوات المفروضات، وقد يختلف الحكم فيه عند الفقهاء بسقوطه وعدم سقوطه كالأكل خطأً فى نهار رمضان على ظنِّ غروب الشمس وهي لم تغرب.
-
إن الحاكم إذا أخطأ فى الحكم وهو من أهل الاجتهاد، فلا إثم عليه فى خطأِه، وهو مثاب على اجتهاده، وأما إذا كان جاهلاً فيقع عليه الإثم سواء أصاب فى حكمه أو أخطأ فيه.\
-
ثم بعد ذلك تحدثنا فى الفصل الثاني عن القواعد المتعلقة بالخطأ، وأوضحنا فيه أن للخطأ قواعد تضبطه ذكرها الفقهاء، وأن لها أثر فى ترتُّب الحكم الشرعي عليها عند الوقوع فى الخطأ، سواء أكانت هذه القواعد فى العبادات أو المعاملات، وهذا أيضاً من كمال الشريعة.
-
ثم بعد ذلك عقدنا فصولاً تحدثنا فيها عن بعض الأخطاء التي تقع من المكلف فى العبادات، وذلك كأمثلة تطبيقية لبعض القواعد التي تحدثنا عنها فى الفصل الثاني.
-
وابتدأنا فيها بفصل ثالثٍ تحدثنا فيه عن بعض الأخطاء التي تقع فى الطهارة، وما الذي يلزم فعله عند الوقوع فيها، ومن تلك النتائج:
-
أنه إذا غلب على الإنسان الظن بالوقوع بالخطأ فى اجتهاده فى الأواني والثياب، أن عليه إعادة الوضوء بماء طاهر ولبس ثوب طاهر وإعادة الصلاة ؛ لأنه لا عبرة بالظن البين خطأه.
-
إذا أخطأ المتوضئ فى نية وضوئه ؛ بأن نوى رفعَ حدثٍ وبه حدثٌ آخر، فإنه يرتفع عنه ذلك الحدث غير المنوي ما لم يُخرِجه بالنية.
-
إذا أخطأ الإنسان فى الترتيب بين أعضاء وضوئه فيما هو بين مفروض ومفروض، فإنه يجزئ عنه ذلك الوضوء، ولا يأثم إذا كان سبب خطأِه النسيان، ويأثم إذا كان سبب خطأِه الجهل.
-
أن من أخطأ فى نية غُسله، بأن اغتسل عن حدث وبه حدث آخر يُوجبُ الغسلَ، أن غُسله يجزئه إذا كان الحدث الذي اغتسل عنه يجب فيه الغسل، وأما إذا كان غسلاً عن مسنون فلا يجزئ عن الغسل الواجب.
ثم تحدثنا فى الفصل الرابع عن بعض الأحكام المترتبة عند الوقوع بالخطأ فى الصلاة، ومن تلك النتائج:
-
إن الإنسان لو صلى الفرض ظاناً دخول وقتها، ثم تبين أن الوقت لم يدخل، أن صلاته لا تجزئه.
-
إذا اجتهد الإنسان فى تحري القبلة وكان فى السفر ولم يجد من يسأله عنها فصلى باجتهاده، ثم تبين بعد ذلك خطأُ اجتهاده، فإن صلاته تجزئه، أما إذا كان فى الحضر فلا تجزئ عنه لإمكانه معرفتها بالسؤال عنها، وليس له الاجتهاد فيها لقدرته على اليقين.
-
أن من تكلم فى صلاته خطأً بحيث سبق بها لسانه عن غير قصد، فصلاته صحيحة.
-
إذا شك الإنسان فى صلاته بالنقصان أو التمام، فإنه يبني على غالب ظنه، فإن لم يكن له ظنٌ غالب بنى على اليقين وهو الأقل، ويزيد ركعة ويسجد للسهو.
-
إذا رأى المسلمون سواداً فظنوه عدواً فصلُّوا صلاة الخوف، ثم تبين عدم وجود العدو، فإن عليهم إعادة الصلاة.
ثم بعد ذلك عقدنا فصلاً رابعاً تحدثنا فيه عن بعض الأحكام المترتبة عند الوقوع فى الخطأ فى الزكاة، ومن تلك النتائج:
-
أنه إذا أخطأ الخارص فى خرص الثمرة، بأن وُجِد الخرص أكثر من الثمرة، وثبت ذلك النقص بالبينة العادلة من رب المال، فإنه يُرد لرب المال الزائد من الزكاة سواء أكان الزائد قليلاً أم كثيراً، وإذا لم تكن هناك بينة فيقبل قول رب المال مع يمينه إذا كان الزائد قليلاً، وإذا كان الزائد كثيراً فلا يقبل قوله ؛ لأنه يندر حدوث مثله.
-
إذا اجتهد رب المال أو الإمام فى إيصال الزكاة إلى مستحقِّها، فبان بعد ذلك أن الآخذَ لها غيرُ مستحق لها، فإنه يجزئ إخراجها، ويستثنى من ذلك إذا تبين أن الآخذ لها كان عبداً أو كافراً، فلا يجزئ إخراجُها لهما.
ثم تحدثنا فى الفصل الخامس عن بعض الأحكام المترتبة عند الوقوع بالخطأ فى الصوم، وخرجنا من ذلك بالنتائج التالية:
-
إذا أصبح الناس يوم الثلاثين من شعبان وهم يظنون أنه من شعبان وكان بعضهم لم يفطر، ثم قامت البينة على أنه من شهر رمضان، فنوى هؤلاء الصيام، فإن صيامهم يجزئهم ولا قضاء عليهم.
-
إذا أخطأ الصائم فأكل أو شرب أو جامع، وهو يظن أن الشمس قد غربت أو أن الفجر لم يطلع، ثم تبين أن الشمس لم تغرب أو أن الفجر قد طلع، فأن صيامه فاسد وعليه القضاء.
-
إذا تمضمض الصائم أو استنشق فى وضوئه، فدخل الماء إلى حلقه، فإن صيامه يفسد إذا كان قد بالغ فى دخول الماء إلى حلقه، وأما إذا لم يكن بالغ فدخل الماء إلى حلقه فصيامه صحيح.
-
إذا أخطأ الأسيرُ فى دار الحرب فى تعيين شهر رمضان، فوافق صيامُه شهراً بعد رمضان فإنه يجزئه عن رمضان عدا الأيام التي نُهي عن الصيام فيها ؛ كيوم العيدين فيجب عليه قضاؤها وإتمام شهر القضاء إن تبين أن شهر رمضان كان كاملاٌ.
-
وأما إذا تبين أنه صام شهراً قبل شهر رمضان، وكان رمضانُ قد مضى، فإنه يجب عليه قضاء شهر رمضان، ولا يجزئه صيامه قبل شهر رمضان.
ثم بعد ذلك عقدناً فصلاًً أخيراً تحدثنا فيه عن بعض الأحكام المترتبة عند الوقوع بالخطأ فى مناسك الحج، وكان من تلك النتائج:
-
إذا غُمَّ على الناس هلال شهر ذي الحجة فأتموا شهر ذي القعدة، ثم وقفوا بعرفة اليوم التاسع، ثم تبين بعد ذلك أن وقوفهم كان فى اليوم العاشر بناءً على شهادة العدول أنهم رأوا الهلال، فإنه يجزئهم الوقوف.
-
وكذلك أيضاً إذا تبين كذب الشهود برؤية الهلال، وكان وقوف الحجاج فى اليوم الثامن، وقد مضى اليوم التاسع، فإنه يجزئهم الوقوف.
-
إذا أخطأ بعض الحجيج فى الموقف يوم عرفة، فوقفوا فى بطن عرنة، ولم يعلموا بذلك إلا بعد مضي يوم عرفة، فإن وقوفهم يجزئهم، وأما إذا تعمَّدوا ذلك فلا يجزئهم.
-
إذا ارتكب المحرم محظوراً من محظورات الإحرام خطأً، فتلزمه الفدية إذا كان ذلك المحظور من باب الإتلاف كحلق الشعر وقتل الصيد، وأما إذا كان ذلك المحظور من باب الترفُّه كلبس المخيط والتطيب، فلا تلزمه الفدية ولكن تلزمه إزالته، فإن استدامه وجبت عليه الفدية – والله أعلم -.
ثانياً: التوصيات
يجب على الناس معرفة ما يجب عليهم من أمور دينهم خصوصاً فيما يتعلق بأركان دينهم، وأن لا يتساهلوا فى ذلك، فإنَّ تعمُّد الجَهلِ فى مثل هذه الأمور والتساهلِ فى عدم سؤال العلماء، وبالٌ عظيم على صاحبه. على العلماء أن يبينوا للناس واجبات دينهم ؛ لأن ذلك واجب عليهم أيضاً لقول الله تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فى الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ{ (11) . والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
<>(1)-البقرة، الآيتان 159 -160.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
إجماعات الإمام النووي الفقهية من خلال شرحه لصحيح مسلم في كتاب (البيوع - المساقاة- الفرائض- الوصية) جمعاً ودراسة
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
إجماعات الإمام النووي الفقهية من خلال شرحه لصحيح مسلم في كتاب
(البيوع - المساقاة- الفرائض- الوصية)
جمعاً ودراسة
(بحث تكميلي مقدم لنيل درجة( المشيخة) الماجستير
إعداد الطالب: خالد نعمان ناصر أحمد العامري
إشراف الدكتور: أمين علي مقبل
1429ه -2008م
الإهداء
إلى والدي اللذين ربياني صغيراً وشجعاني على نيل المعالي وطلب العلم والحرص عليه كبيراً..
إلى زوجتي الغالية أم عمرو التي سهرت لتوفر لي الراحة وتخفف عني كثيراً من آلام الحياة ومشاقها فكانت لي نعم الصاحب والأنيس والمعين..
إلى العاملين في حقل الدعوة ليلاً ونهاراً دون كسل أو ملل..
أهدي هذا البحث المتواضع..
شكر وتقدير
اللهم ربنا لك الحمد،كما ينبغي لجلال وجهك، وعظيم سلطانك،لك الحمد حتى ترضى ،ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، وصلى الله وسلم على عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليماً كثيراً.
وبعد:
فإني أتوجه إلى الله العلي القدير بالدعاء لكل من ساهم في تعليمي وأعانني عليه منذ صغري حتى تحضير هذه الرسالة،وأخص بالشكر والتقدير والديََ الحبيبين اللذين يرجع الفضل بعد الله تعالى إليهما في تربيتي وتوجيهي والعناية بي فجزاهما الله عني خير الجزاء،ومتعهما بالصحة والعافية ،وأحسن عاقبتهما في الأمور كلها.
كما أتقدم بشكري وتقديري إلى فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد المجيد الزنداني الذي بذل جهده وحياته في بناء هذا الصرح العلمي الشامخ(جامعة الإيمان) والذي نسأل الله تعالى أن يجعله في ميزان حسناته إنه على كل شيء قدير.
ثم أخص بالشكر فضيلة شيخي وأستاذي الكريم الدكتور/ أمين علي مقبل الذي تفضل مشكورا بقبوله أن يكون مشرفا على رسالتي, ورغم كثرة مشاغله وأعماله, إلا أنه كان نعم المرشد والمعين, كما أشكره على تقديره لظروفي ومساعدته لي في كل أحوالي, فأسأل الله الكريم أن يجزيه عني خير الجزاء, وأن يجعله في الفردوس الأعلى من الجنة بجوار حبيبنا محمد r .
كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من المناقشين الجليلين:
الشيخ الدكتور/ عبد الرحمن الخميسي حفظه الله تعالى.
والشيخ الدكتور/ عبد اللطيف هائل حفظه الله تعالى.
على مناقشة هذا البحث وما سيقدمانه من ملاحظات وتوجيهات , وأعدهما بأني سآخذها بعين الاعتبار إن شاء الله تعالى.
ولا يفوتني أن أشكر كل من ساعدني على إنجاز هذا البحث بجهد مادي أو معنوي, ومنهم الأخ محمد محمد قاسم كرش, فجزى الله الجميع خير الجزاء, وأثابهم من فضله, وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..
المقدمة
الحمد لله رب العالمين, نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره, ونؤمن به ونتوكل عليه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ((1).
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ((2)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ^ًيُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً((3)
أما بعد:
فقد أكرم الله سبحانه وتعالى عباده بالشريعة الكاملة ، وهيأ لها أسباب البقاء وصلاحية الخلود، وميزها بالشمول لتكون منار الحق وطريق الاستقامة، ودستور الحياة في جميع جوانبها وشتى ميادينها مهما تبدلت الأزمان وتنوعت الأوطان وتعددت وسائل المعرفة .
ثم إن الله سبحانه وتعالى قد تكفل بحفظ الشريعة الخاتمة فسلمت من تحريف المحرفين وتعطيل المعطلين وتبديل المبدلين, فأصبحت مصادرها الأصلية في مأمن من التحريف والتبديل, وقيض الله سبحانه وتعالى لها رجالا يحملونها ويخدمونها على مر التأريخ فاجتهدوا في استنباط الأحكام الفقهية من مصادرها الأصلية (الكتاب والسنة) أو التبعية كالإجماع والقياس.
ومبنى أحكام الدين جميعها على أربعة أصول: الكتاب والسنة والإجماع والقياس, ولما كان القرآن الكريم محفوظاً بحفظ الله سبحانه وتعالى حيث قال:)إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ((4), والسنة النبوية واضحة وجلية بتهيئة الله تعالى لها رجالا يخدمونها ويهتمون بها في جميع المجالات, فوصلت إلينا صافية نقية, فكان لابد أن نبحث في المسائل التي أجمع عليها العلماء وتبيينها للناس, لأنه إذا ثبت إجماع علماء الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة.
والإجماع يعتبر المصدر الثالث من مصادر التشريع لكنه لم يخدم من قبل خدمة كافية, رغم أن العلماء تكلموا عن الإجماع من حيث هو, لكن من حيث جمع المسائل التي أجمعوا عليها لم يؤلف في ذلك إلا القليل كما سنذكر إن شاء الله تعالى.
ولما كان من نظام الدراسات العليا بجامعة الإيمان حماها الله من كل سوء ومكروه, إلزام الطلبة الدارسين بتقديم بحث تكميلي لنيل درجة المشيحة (الماجستير)،أود خول الإمتحان الشامل ،كان من توفيق الله تعالى لي اختيار موضوع يبحث في جمع مسائل الإجماع عند الإمام النووي من خلال شرحه لصحيح مسلم(5) المسمى ب: المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج, في كتاب: (البيوع والمساقاة والفرائض والوصية ).
أهمية الموضوع
ويمكن إجمال أهمية الموضوع في الآتي:
-
مكانة الإجماع بين الأدلة الشرعية المعتبرة كونه المصدر الثالث من مصادر التشريع.
-
ثبوت الأحكام الشرعية المجمع عليها وعدم جواز مخالفتها لحجيتها في الشرع, فكان لابد من معرفتها والوقوف عليها.
-
أن معرفة مسائل الإجماع في الشريعة شرط من شروط الاجتهاد فيلزم المجتهد والمفتي معرفتها حتى لايفتي بخلافها كما يلزمه معرفة النصوص حتى لا يفتي بخلافها(6).
-
أن الإجماع قاعدة من قواعد الملة الحنيفية يرجع إليه ويفزع نحوه، ويكفرمن خالفه إذا قامت عليه الحجة بأنه إجماع(7).
-
أن الإجماع حجة قاطعة لايدخله النسخ ؛لأنه لونسخ لنسخ بدليل شرعي من كتاب أوسنة وقد عُلم أن الإجماع إنما ينعقد بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) (8).
أسباب اختيار الموضوع
-
الأهمية التي تكمن في معرفة الإجماع ومسائله واصطلاحات العلماء في حكايته.
-
قلة المؤلفات التي تجمع مسائل الإجماع في مصنف واحد ليسهل الرجوع إليها.
-
ولأني درست كتاب صحيح مسلم بشرح النووي كاملاً ضمن مقررات الجامعة, فأحببت أن أقدم خدمة لهذا السفر العظيم, بجمع ما تناثر من مسائل الإجماع في بعض أبوابه.
-
التعرف على منهج الإمام النووي في حكاية الإجماع ،ومن وافقه ومن خالفه.
-
المساهمة في إثراء المكتبة الإسلامية بمصنف يجمع هذه الإجماعات .
-
الإستفادة العلمية من موضوع البحث
عملي في البحث
-
القراءة المتعددة والمستوعبة لشرح الإمام النووي لصحيح مسلم في كتاب: (البيوع المساقاة والفرائض والوصية ) مع حصر مواطن الإجماع التي ذكرها الإمام النووي في المسائل الفقهية المتعلقة بموضوعي .
-
أذكر في بداية كل مسألة قول الإمام النووي وأنقله بالنص والتزمت نقله للإجماع لا ما نقله عن غيره.
-
ثم أذكر مستند الإجماع من النصوص الشرعية، وأجتهد في أن يكون من القرآن أو السنة أو منهما جميعا, فإن لم أجد ذكرت المستند من القواعد العامة أو القياس أو نحو ذلك, وذلك قليل والحمد لله, إذ أن غالب المسائل المذكورة في هذا البحث لها مستنداتها الواضحة من الكتاب والسنة.
-
أذكر من وافق الإمام النووي على حكاية الإجماع بالرجوع إلى الكتب المؤلفة في الإجماع، وكتب المذاهب المعتبرة, وكتب الحديث التي عُنيت بفقه الحديث وخلاف العلماء، وإذا كان في المسألة خلاف معتبر ينقض دعوى الإجماع أبينه من خلال المناقشة، وإذا كان خلافاً شاذاً حكمت عليه بالشذوذ.
-
أضع في نهاية كل مسألة ،خلاصة تبين صحة الإجماع من عدمه .
-
الالتزام بموضوع الرسالة.
-
عزوت الأقوال المنقولة إلى مصادرها.
-
عزوت الآيات القرآنية بذكر السورة ورقم الآية في الهامش.
-
تخريج الأحاديث وعزوها إلى مصادرها الأصلية والحكم عليها بالصحة أو الضعف, فإذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما أكتفي بالعزو إليهما لثبوت الصحة فيهما.أما إن كان الحديث في غيرهما فإني أعزوه إلى مصدره الأصلي, وأبين حكم الأئمة عليه.
-
تفسير غريب الألفاظ بالرجوع إلى مصادر اللغة الأصلية.
-
ترجمت لجميع الأعلام الواردة أسماؤهم في صلب البحث ما عدا الصحابة رضوانُ الله عليهم لعدالتهم وشهرتهم، ومَن ذُكر في الترجمة من شيوخ وتلاميذ الإمام النووي لكثرتهم؛ ولأن ذلك يخرج الرسالة عن موضوعها الأصلي.وقد يفوتني الترجمة لبعض الأعلام لعسر العثور على ترجمتهم أو نحو ذلك.
-
صنعت فهارس في نهاية البحث ليسهل الرجوع إلى ما اشتمل عليه البحث .
خطة البحث
وتتكون من مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة, وتفصيلها على ما يلي: المقدمة
الفصل الأول (التمهيدي): ترجمة الإمام النووي والتعريف بعصره وكتابه المنهاج, ونبذة مختصرة عن الإجماع.وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: دراسة عصره.وفيه تمهيد و ثلاثة مطالب :
المطلب الأول: الناحية السياسية.
المطلب الثاني: الناحية الاجتماعية
المطلب الثالث: من الناحية العلمية.
المبحث الثاني: سيرة الإمام النووي الذاتية.وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: اسمه ولقبه وكنيته.
المطلب الثاني: مولده ونشأته.
المطلب الثالث: صفاته .
المبحث الثالث: سيرته العلمية.وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: طلبه للعلم ورحلاته العلمية.
المطلب الثاني: شيوخه وتلاميذه.
المطلب الثالث: مصنفاته وثناء العلماء عليه ووفاته.
المبحث الرابع: التعريف بكتاب المنهاج.وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: اسمه ومميزاته.
المطلب الثاني: منهجه في الشرح وطريقة تأليفه.
المطلب الثالث: مكانته العلمية والمآخذ عليه.
المبحث الخامس:نبذة مختصرة عن الإجماع, وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الإجماع لغة واصطلاحا.
المطلب الثاني: حجية الإجماع ومكانته بين الأدلة الشرعية
المطلب الثالث: أنواع الإجماع.
المطلب الرابع: مستند الإجماع.
المطلب الخامس: ألفاظ الإجماع.
المطلب السادس: المؤلفات في الإجماع
الفصل الثاني: الإجماعات في المعاملات المالية وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الإجماعات في كتاب البيوع وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول:جواز بيع الأشياء التي فيها غرر يسير وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: بيع الجبة المحشوة وان لم ير حشوها.
المسالة الثانية: إجارة الدار،والدابة،والثوب
المسألة الثالثة : دخول ا لحمام بالأجرة .
المسألة الرابعة: الشرب من السقاء بالعوض مع جهالة قدر المشروب
المطلب الثاني: البيوع المنهي عنها وفيه اثنتا عشرة مسألة:
المسألة الأولى: بيع الأجنة في البطون والطير في الهواء.
المسألة الثانية: تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على سومه
المسألة الثالثة:تحريم النجش
المسألة الرابعة: بطلان بيع الطعام المبيع قبل قبضه
المسألة الخامسة: بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط التبقيه
المسألة السادسة: بيع الرطب بالتمر في غير العرايا وأنه ربا
المسألة السابعة: بيع العنب بالزبيب
المسألة الثامنة: تحريم المحاقله
المسالة التاسعة :بيع المعاومه وبيع السنين
المسألة العاشرة: تحريم بيع الخمر
المسألة الحادية عشرة: تحريم بيع الميتة
المسألة الثانية عشرة: تحريم بيع الخنزير
المطلب الثالث: مسائل متفرقة في كتاب البيوع وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع
المسألة الثانية: جوار الإبار للنخل وغيره من الثمار
المسألة الثالثة: بيع السلعة مع استثناء شيء معلوم منها
المسألة الرابعة: جواز قتل الكلب الكَلِب والكلب العقور
المطلب الرابع: المعاملات الربوية المحرمة وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: تحريم الربا
المسألة الثانية:عدم جواز بيع الربوي بجنسه وأحدهما مؤجل
المسألة الثالثة: لايجوز التفاضل إذا بيع بجنسه حالاً
المسألة الرابعة:لايجوز التفرق قبل التقابض إذا باع الربوي بجنسه أوبغير جنسه
المسألة الخامسة: تحريم بيع كل شيئين اشتركا في علة الربا بعضهما ببعض مؤجلا
المطلب الخامس: مسائل مستثناة في المعاملات المالية: وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى:جواز بيع الربوي بربوي لا يشاركه في العلة متفاضلا ومؤجلاً
المسألة الثانية:جوازا لتفاضل عند اختلاف الجنس إذا كان يداً بيد
المسألة الثالثة:جواز بيع عبد بعبدين ،وكذا حكم سائر الحيوان إذا بيع نقداً
المسألة الرابعة:جواز معاملة أهل الذمة وغيرهم من الكفار إذا لم يتحقق تحريم ما معه
المبحث الثاني: الإجماع في السلم والشفعة والقراض والإجارة: وفيه مطلبان:
المطلب الأول:السلم والشفعة والقراض وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى:جواز السلم.
المسألة الثانية: ثبوت الشفعة للشريك في العقارمالم يقسم.
المسألة الثالثة: جواز القراض.
المطلب الثاني: الإجارة المحرمة وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: تحريم مهر البغي.
المسألة الثانية: تحريم حلوان الكاهن.
المسألة الثالثة:تحريم أجرة المغنية للغناء والنائحة للنوح.
الفصل الثالث: الإجماعات في كتابي الفرائض والوصايا: وفيه مبحثان:
المبحث الأول: كتاب الفرائض: وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: الكافر لا يرث المسلم.
المطلب الثاني: المرتد لا يرث المسلم.
المطلب الثالث: ما بقي بعد الفروض فهو للعصبات.
المطلب الرابع: المراد بالإخوة والأخوات في آخر سورة النساء.
المطلب الخامس: المراد بالإخوة في أول سورة النساء.
المبحث الثاني: الإجماعات في كتاب الوصية وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: الأمر بالوصية
المطلب الثاني: من له وارث لا تنفذ وصيته بزيادة على الثلث إلا بإجازته.
المطلب الثالث: نفوذ الوصية بإجازة الورثة في جميع المال.
المطلب الرابع: جواز الصدقة عن الميت وان ثوابها يصله وينفع المتصدق.
المطلب الخامس: وصول ثواب الدعاء للميت وكذلك قضاء الدين.
المطلب السادس: صحة وقف المساجد والسقايات
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات،أحمدُه تعالى على ما مدني به من صحة وعافية وتوفيق،وإكمال هذه الرسالة المتواضعة. وبعد:
فقد سعت هذه الدراسة إلى بحث مسائل الإجماع في كتاب المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للإمام النووي رحمه الله تعالى في كل من كتاب(البيوع ،المساقاة ،الفرائض، الوصية ), وقد خلصت هذه الدراسة إلى جملة من النتائج أهمها:
-
أن الإجماع يعتبر المصدر الثالث من مصادر التشريع الإسلامي.
-
ضرورة معرفة مسائل الإجماع لكل من العالم والمفتي وطالب العلم, وأنه شرط من شروط الاجتهاد.
-
أن الإمام النووي رحمه الله تعالى من الأئمة المعتبرين في نقل الإجماع ،لموافقته لهم وعدم شذوذه عنهم.
-
اعتماد الإمام النووي الأساسي في نقل الإجماع على الإمام ابن المنذر كما ذكره في مقدمة المجموع.
-
قد يطلق الإمام النووي أحياناً الإجماع في المسألة ويقصد به من حيث الجملة،مع وجود خلاف جزئي في المسألة .
-
دقة الإمام النووي في نقله للإجماع, وذلك باستخدامه للفظ الإجماع الصريح في كثير من المواضع التي لا خلاف فيها, واستخدامه للألفاظ الأخرى كالاتفاق ونفي الخلاف في المواضع التي يكون فيها غالبا نوع خلاف, وذلك يدل على تحريه في نقل الإجماع.
-
أن الإمام النووي رحمه الله لايعتد بخلاف الواحد أو الاثنين خلافاً لمذهب جمهور الأصوليين،وهذا يدل على سعة مذهب الإمام النووي في تعاطيه لمسائل الإجماع.
-
أن المسائل المجمع عليها كثيرة جداً وهذا يردمن قال أن الشريعة الإسلامية كثيرة الإختلاف.
-
عدد الاجماعات التي حصرتها عن الإمام النووي في (البيوع ،المساقاة،الفرائض، الوصية) ستةُ وأربعون إجماعاً.
-
عدد المواضع التي ذكر فيها الإمام النووي الإجماع وليس فيها إجماع أربع مسائل فقط, وليس ذكره لها من باب الغفلة أو التساهل في النقل؛ بل وقع ذلك –في الغالب- بناء على ما يرجحه رحمه الله تعالى من عدم الاعتداد بخلاف الواحد والاثنين من العلماء في انعقاد الإجماع, أو عدم الاعتداد بمخالفة بعض الفرق كالظاهرية والمعتزلة.
والمسائل التي ذكر فيها الإجماع وليس فيها إجماع هي:
-
تحريم بيع النجش.
-
تحريم بيع السنين (المعاومة).
-
صحة بيع الثمر قبل بدو صلاحه بشرط القطع.
-
نفوذ الوصية في جميع المال بإجازة الوارث.
وبعد: فهذا جهد المقل, وأنا معترف فيه بالقصور وأنه لا يخلو من الخلل, وذلك طبيعة الجهد البشري الذي يعتريه الخطأ والصواب، فإن أصبت فبفضل الله وتوفيقه،وإن أخطأت فمن تقصيري ولكن حسبي أني بذلت جهدي, والله أسأل أن يتجاوز عن التقصير, ومن وجد خللاً فلا يسارع في اللوم والتشهير ولكن عليه بالنصح والإرشاد, وكما قال العلامة الحريري في نهاية الملحة:
وإن تجد عيباً فسد الخللا فجل من لا عيب فيه وعلا
والحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(5) مسلم ابن الحجاج بن مسلم بن ورد القشيري النيسابوري،أحد أ ئمة الحديث ،ثقة ،حافظ ،إمام ،من مؤلفاته:الجامع الصحيح الذي تلقته الأمة بالقبول،وكتاب: الكنى والأسماء،وكتاب:الطبقات، توفي سنة261ه .انظر:تأريخ بغداد للخطيب البغدادي (13/103)،دار الكتب العلمية بيروت،ط(أولى) 1997م.
(6)الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (1/132) .
(7)مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، تأليف:علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبي محمد،(1/7) : دار الكتب العلمية – بيروت.
(8)التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الحنبلي (2/288) .
|
|
|
|
|
|
|
|
|
اختيارات ابن حجر الفقهية في كتابه فتح الباري من خلال كتب الأطعمة والأشربة واللباس
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
اختيارات ابن حجر الفقهية في كتابه فتح الباري من خلال كتب الأطعمة والأشربة واللباس
بحث مقدم من الطالب/عبدالولي محمد صالح المغربي
لنيل درجة المشيخة (الماجستير)
إشراف الأستاذ الدكتور/ صالح عبدالله الظبياني
1429هـ - 2008م
الإهداء
المقدمة من الطالب
إلى من خُلقتْ من نفسي وجعلها الله لي سكنا..
إلى من صبرت معي في الشدائد والمحن..
إلى التي تهيء لي كل أسباب الراحة والهناء..
إلى التي سهرت معي الليالي أثناء إعداد هذه الرسالة..
إلى الحبيبة زوجتي..
أرفع هذا العمل. مع الدعاء والرجاء أن يبقيها الله خير قرين ومعين.. أبو محمد
شكر وتقدير
أحمدُ الله تعالى وأشكره على توفيقه إيايَ في إكمال هذه البحث فله الحمد والشكر أولاً وأخراً .
ثم أتقدم بالشكر الجزيل إلى جامعة الإيمان التي قدمت لي ولزملائي التسهيلات في طلب العلم فالله تعالى نسأل أن يجعلها منارة للإسلام والمسلمين.
ثم أتقدم بالشكر إلى فضيلة الوالد الشيخ الدكتور/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني رئيس جامعة الإيمان حفظه الله ورعاه ونفع به الإسلام والمسلمين.
ثم لا أنسى الوالد الفاضل شيخي وأستاذي الشيخ الدكتور/ صالح بن عبد الله الظبياني الذي قبل أن يشرف على رسالتي هذه ووجهني فيها وأرشدني فله مني كل الشكر والاحترام والتقدير , كما أسال الله تعالى أن يثيبه في الدنيا والآخرة حسن الثواب.
ثم أشكر فضيلة الدكتورَيْن الأستاذ الدكتور/حيدر أحمد الصافح , والدكتور /أمين علي مقبل على قبولهما مناقشة البحث فجزاهما الله عني خير الجزاء.
وكذلك أشكر كل من تعاون معي من إخواني وزملائي وأسأل الله تعالى أن يجمعني بهم في مستقر رحمته إنه ولي ذلك والقادر عليه.
المقدمة
إن الحمد لله , نحمده ونستعينه ونتوب إليه , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهدي الله فلا مضل له ,ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي بلغ الرسالة وأدَى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده وعلى أصحابه الذين نهجوا منهجه بعد مماته , وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين , ونحن معهم بفضلك وإحسانك يا رب العالمين. سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم... اللهم علمنا ما ينفعنا,وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملاً وإخلاصاً يا كريم.. اللهم إنا نسألك الإخلاص في القول والعمل والقبول في الدنيا والآخرة: وبعد فإنه لما كان لإطابة المطعم والمشرب والملبس أثر بالغ على الإنسان في سلوكه ,وحياة قلبه , واستنارة بصيرته ,وقبول دعائه , وعلى العكس فإن لخباثة المطعم والمشرب والملبس أثراً سيئاً على الإنسان أيضاً , ولو لم يكن من ذلك إلا عدم قبول دعائه لكفى ذلك زاجراً , فإن العبد ليس له غنى عن دعاء خالقه طرفة عين.
أهمية الموضوع
ولمكانة هذا الموضوع في حياة الإنسان , فإن الشريعة الإسلامية لم تغفل عن هذا الجانب , بل طرقته من خلال الكتاب والسنة , بقواعد ثابتة , عكف عليها الفقهاء دراسةً وتقعيداً واستنباطاً , فاتفقوا في بعض المسائل , واختلفوا في البعض الآخر , بناءً على اجتهاد كلٍ في فهم الدليل.
ونظراً لأهمية الموضوع وحاجة الناس إليه فاني لما عزمت على اختيار موضوع لدرجة المشيخة (الماجستير), هداني الله جل وعلا ووفقني إلى موضوع (اختيارات الحافظ ابن حجر في كتاب فتح الباري من خلال كتاب الأطعمة وكتاب الأشربة وكتاب اللباس).
أسباب اختيار الموضوع
-
كون الحافظ ابن حجر شخصية معروفة ومشهورة ,عند أهل الحديث والفقه وغيرهم ,ويتبين ذلك من مؤلفاته ومصنفاته التي امتلأت بها المكاتب والدور.
-
إن موسوعة الحافظ ابن حجر (فتح الباري) يعد من أهم شروح أصح كتب السنة على الإطلاق بعد كتاب الله عز وجل.
-
أنني رأيت أن الحافظ ابن حجر خرجت علومه الحديثيه ولم تخرج علومه الفقهية وذلك بين من كتبه ومصنفاته ,فأردت إكمال ما بدأ به زملائي في نفس الكتاب من إخراج فقه هذه الشخصية الفذة.
-
أن لدي الرغبة في الاستفادة , ومن مثل هذه المواضيع التي تعتمد على القراءة والبحث والجمع حتى يستطيع الباحث أن يجمع الاختيارات ,فان فيها فوائد عظيمة وخاصة ما عرف من منهج الحافظ ابن حجر في (فتح الباري).كل هذه الأسباب كانت دافعا لي لاختيار هذا الموضوع.
منهجي في البحث
أولاً: المنهج في عرض المسائل والترجيح فيها:
-
سرت في البحث على المنهج الاستقرائي والمقارن , ملتزماً بموضوع الرسالة وهو اختيارات ابن حجر الفقهية في كتابه فتح الباري من خلال كتاب الأطعمة وكتاب الأشربه وكتاب اللباس.
-
أبدأ المسألة بوضع عنوان لها.
-
ثم أصدر المسألة باختيار ابن حجر.
-
أنص على كلام ابن حجر الذي يؤكد صحة ما توصلت إليه من الاختيار , وذلك بنقل النص من كتاب (فتح الباري).
-
ثم أدخل في اختلاف العلماء في المسألة.
-
فأذكر الأقوال بحيث يكون بحسب الأهمية غالباً.
-
أنص على اختيار ابن حجر وذلك نهاية القول الذي يوافقه اختيار ابن حجر قائلاً: وبه قال ابن حجر ونحو ذلك.
-
أذكر أدلة كل قول حسب ترتيب الأقوال وأرتبها كالتالي(1-2-3-....) , وقد بذلت وسعي في تتبع الأدلة من الكتب المعتمدة للمذاهب والكتب التي تذكر الخلاف غالباً كالمغني والمجموع وغيرها.
-
ثم أذكر وجه الاستدلال غالباً , وأناقش الأدلة التي تحتاج إلى مناقشة بعبارات موجزة: كنوقش , واجيب عنهم , وغير ذلك , وليس هذا في كل المسائل.
-
ثم بعد ذلك أبين القول الراجح في المسألة على حسب ما توصلت إليه من قوة الدليل وكلام العلماء عن هذه المسألة , مبيناً سبب الترجيح غالباً.
ثانياً: المنهج في تخريج الأحاديث:
-
إذا كان الحديث متفقاً عليه ,عند البخاري ومسلم, أو عند أحدهما,فإني أخرجه منهما مكتفياً بذلك غالباً.
-
إذا كان الحديث عند أصحاب السنن , وأحمد , والحاكم , وغيرهم , فإني أخرج الحديث منها.
-
ألتزمت في التخريج ذكر اسم الكتاب , واسم الباب , ورقم الحديث.
ثالثاً: المنهج في الحكم على الحديث:
-
إذا كان الحديث في البخاري ومسلم , فإني أكتفي بذلك لان ما خرجاه أصح شيء بعد كتاب الله تعالى.
-
إذا كان الحديث رواه أحد الشيخين , وورد في كتب السنة الأخرى , فإني أكتفي بذلك , ولا أحكم على الحديث لوروده في أحد الصحيحين.
-
إذا كان الحديث في كتب السنة الأخرى غير البخاري ومسلم , فإني أبين صحة وضعف الحديث من أقوال أهل الحديث والمحققين , كأبي داود , والترمذي , والنسائي , والحاكم , والذهبي , والألباني , وغيرهم غالبا.
رابعاً:المنهج في ترتيب الأعلام المترجم لهم:
-
اقتصرت في ترجمة الأعلام على الصحابة , وبعض التابعين غالباً.
-
لم أترجم للأئمة الأربعة لاستفاضة معرفة الناس بهم.
-
لم التزم نمطاً معيناً في فحوى الترجمة , لان الهدف التعريف بالمترجم له.
-
حاولت بقدر الاستطاعة اختصار الترجمة بحيث تكون مؤدية للهدف منها.
-
اعتمدت على المصادر الأصلية في الترجمة , إلا واحداً أو ثنين.
خطة البحث
تتكون من مقدمة وفصل تمهيدي وثلاثة فصول وخاتمة والفهارس العامة.
الفصل التمهيدي ويتكون من أربعة مباحث:
المبحث الأول: التعريف بعصر بن حجر رحمة الله .
المبحث الثاني: التعريف بابن حجر رحمه الله تعالى
المبحث الثالث: التعريف بكتابه فتح الباري.
المبحث الرابع: التعاريف: وفيه ثلاثة مطالب
المطلب الأول: تعريف الاختيارات الفقهية
المطلب الثاني: تعريف الدراسة الفقهية المقارنة
المطلب الثالث: التعاريف: بعناوين البحث
الفصل الأول: أحكام وآداب الأطعمة ويتكون من ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: آداب الطعام وفيه أربعة مطالب
المطلب الأول: التسمية على الأكل
المطلب الثاني: الأكل باليمين والشمال
المطلب الثالث: الأكل متكئاً
المطلب الرابع: أكل ما له رائحة كريهة
المبحث الثاني: ما يتعلق باللحوم وفيه ستة مطالب
المطلب الأول: أكل اللحم الذي أكل منه الكلب
المطلب الثاني: أكل ما لم يسم عليه
المطلب الثالث: لحوم ذبائح أهل الكتاب وشحومها
المطلب الرابع: أكل لحم الجلالة
المطلب الخامس: أكل لحوم الخيل
المطلب السادس: أكل لحوم الحمر الأهلية
المبحث الثالث: أحكام المضطر وفيه مطلبان
المطلب الأول: حالة المضطر
المطلب الثاني: مقدار ما يأكل المضطر
الفصل الثاني: أحكام وآداب الأشربه ويتكون من مبحثين:
المبحث الأول: أحكام الخمر وفيه أربعة مطالب
المطلب الأول: مواد الخمر
المطلب الثاني: حكم الخمر قبل التحريم
المطلب الثالث: الانتباذ في الجرار
المطلب الرابع: الخليطين من النبيذ
المبحث الثاني: أحكام وآداب في الشرب وفيه خمسة مطالب
المطلب الأول: الشرب قائماً
المطلب الثاني: الشرب من فم السقاء
المطلب الثالث: الشرب بنفس واحد
المطلب الرابع: استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل والشراب
المطلب الخامس: الشرب من الوعاء المخلوط بانية الذهب والفضة
الفصل الثالث: أحكام اللباس والزينة ويتكون من مبحثين:
المبحث الأول: لبس الحرير وفيه ستة مطالب
المطلب الأول: الحرير للرجال والنساء
المطلب الثاني: الحرير للصبيان
المطلب الثالث: لبس الثوب الذي خالطه حرير
المطلب الرابع: افتراش الحرير
المطلب الخامس: لبس الثوب الأحمر
المبحث الثاني: لبس الزينة وفيه ستة مطالب
المطلب الأول: لبس خاتم الحديد
المطلب الثاني: محل لبس الخاتم
المطلب الثالث: حلق الشارب
المطلب الرابع: القزع
المطلب الخامس: الخضاب
المطلب السادس: المشي بنعل واحدة
الخاتمة
الفهارس
الخاتمة
ففي دراسة اختيارات هذا العلم الحبر الكبير الحافظ الإمام ابن حجر رحمه الله فوائد كثيرة تُظهر عمق علومه وأصالة اجتهاده وحرصه على تقفي الآثار والسنن وتقديم دلائل النصوص على الآراء والأفهام والأنظار مع اعتنائه بتمييز في النظر إلى العلل والمعاني الشرعية من غير تعصب لمذهب أو رأي لم يسنده حجة أو برهان , وفي العرض السابق لاختياراته وترجيحاته دليل ظاهر على تمكنه من علوم الشريعة وسعة إطلاعه واستيعابه حتى أصبح جامعاً لفنون شتى يكمل بعضها بعضاً , ويأخذ كل منها بزمام الآخر لتعطي التكامل والتوازن والنضج العميق لملكة الاجتهاد في سائر الأحكام والمسائل الشرعية , وإن الدارسين والباحثين في مسائل الشريعة عموماً وأحكام الفقه خصوصاً بحاجةٍ ماسة وملحة بالنظر وإعمال الفكر في طريقة الأسلاف في تحصيل علوم الإسلام المتنوعة وفهم مسلكهم في الاجتهاد والترجيح وإدراك العلل والملاحظ الشرعية لإعطاء الحكم بدليله.
وخصوصاً في هذا الزمن الذي ضعفت فيه الهمم وكثرت فيه الشواغل واختلطت فيه الأفهام والعقول بأنواع غير متجانسة من العلوم وزخم الفنون لوثت ملكة الفهم والنظر بحبر وبجر حتى أصبحت بحاجة ملحة إلى الاستهداء بنهج العلماء الثقات الذين أخذوا علوم الشريعة ودرسوا أصولها وفروعها حتى تمكنوا منها بأطرافها ومن أمثالهم إمامنا الحافظ ابن حجر رحمه الله ونحن حين نختم هذه الومضة في ثنايا رحاب علوم الإمام الحافظ نستخلص من تقريراته واختياراته إنتباذة نطرحها لطلبة ورواد الشريعة لاقتفاء آثره وسلوك منهجه في الاجتهاد والموازنة والترجيح , ولعل في ممارسة تحرير وتقرير الأحكام في مختلف المسائل والنوازل على مثل منهج الإمام الحافظ المستهدي بالنصوص والأدلة قرباً إلى مراد الشارع الحكيم والوقوف على المعاني والحِكم والأسرار المودعة في شرائعه وأحكامه , وهذا البحث بما شمله من مسائل وترجيحات وتقريرات ومناقشات يتضمن دعوة لكل باحث ومطالع إلى طرح جديد مؤصل ٍ في ملكة الاجتهاد وتنميتها وغحياء روح البحث والنظر في معاني الشريعة وأدلتها وقواعدها وأحكامها لاسيما مع تتابع مستجدات العصر ونوازله وفقدان الأمة بين فينة وأخرى لعلمائها وفقهائها وفي الله تعالى عزاء ورجاء في كل حال من عسر أو يسر أو منشط أو مكره , وفيه سبحانه خلف من كل مصاب وتلف , وحين يقف اليراع عن رقم الحروف والكلمات فإنه يتقدم بالعذر إلى كل قارئ كريم لسد الخلل وجبران النقص , والله الهادي إلى التوفيق والسداد والرشاد , وهو حسبنا ونعم الوكيل , وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
فقه الفلاحة
بحث مقدم لنيل درجة[المشيخة] الماجستير
إعداد الطالب: أحمد أمين عبده مشلي الوجيه
إشراف الأستاذ الدكتور/ حسن محمد مقبولي الأهدل
1429ه:: 2008م
الإهداء
أهدي هذا البحث إلى والدي العزيز وإلى والدتي العزيزة الغالية أطال الله في عمرهما ومتعني الله ببقائهما. وأهديه إلى زوجتي الغالية , وفقها الله لخدمة دينه.
وأهديه إلى الفلاحين الذين يريدون أن يتبصروا بدينهم ويتقوا الله في مهنتهم الشريفة الفاضلة ومهمتهم السامية الرفيعة.
وأهديه إلى وطني الغالي, وإلى أمتنا الإسلامية الغالية.
كلمة شكر
أتوجه بالشكر أولاً وأخيراً وقبل كل شيء وبعد كل شيء لله عز وجل ثم الشكر لوالدي حفظهما الله وذلك من باب قول المولى سبحانه وتعالى: ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾(1) وانطلاقاً من قول النبي الكريم " لا يشكر الله من لا يشكر الناس "(2). أتوجه بالشكر إلى كل من أسهم في مساعدتي لإتمام هذا البحث من توجيه نصح أو إرشاد أو تفقيه أو تعليم, هذا وأخص بالشكر صرح العلم الشامخ جامعتي جامعة الإيمان , وأشكر أساتذتها الكرام جميعاً وأخص بالذكر أستاذي ووالدي وشيخي الشيخ العلامة الداعية/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني؛ حفظه الله ورعاه وأبقاه الله ذخراً للإسلام وللمسلمين وجزاه الله عني وعن المسلمين كل الخير.
وأتوجه أيضاً بالشكر لمن أشرف علي في بحثي وصبر علي وراعى ظروفي وأرشدني بتوصياته المهمة؛ أستاذي ومعلمي الشيخ الدكتور/ حسن بن محمد بن مقبولي الأهدل؛ حفظه الله.
و الشكر أيضاً للشيخين الفاضلين: الأستاذ الدكتور/ صالح بن عبد الله الظبياني والدكتور/ أمين بن علي مقبل.
والشكر للأساتذة في الدراسات العليا والعاملين في هذا الخصوص.
وأتوجه بالشكر أيضاً لزميلي/ محمد بن محمد بن قاسم كرش , وأخي: محمد أمين, وأخي: دحان الوجيه.
وأيضاً لا أنسى أن أشكر من سهر وتعب من أجل أنجاز بحثي هذا: زوجتي الغالية وفقها الله لخدمة دينه إنه سميع الدعاء.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، الذي أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها, والذي زين الأرض بخضرتها , وجعلها قطعاً متجاورات , وثمراً متشابهات وأصنافاً مختلفات ، وألواناً متغايرات , أشجاراً ونبات ، وأنشأ منهما جميع الثمرات ، حباً وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلاً وحدائق غلباً وفاكةٍ وأباً ، متاعاً لكم ولأنعامكم ، فله الحمد والشكر عظيم الهبات، وأشهد أن لا إله إلا الله بديع الأرض والسماوات, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صاحب الحوض والشفاعات، وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطاهرات.
أما بعد:
فقد جعل الإسلام طريق العلم والتعلّم طريقاً إلى الجنة ونعيم الخلود، ينتقل به البشرية من الجاهلية والظلمات والفوضى إلى نور العلم والهدى والمجد، وذلك من فضله عز وجل فحرم علينا الخبائث وأحل لنا الطيبات.
فالأمة الإسلامية اليوم كادت أن تنسى أن دينها الحنيف؛ له علاقة وطيدة في كل شؤنها سواء العبادات أو المعاملات؛ وأنه لا ينفك أبداً عن سير حياتها.
وما قام به المستشرقون اليوم من جهود جباره في تغريب دين الأمة مما جعلها تتخبط في دياجير الظلمة. ولكن الله سبحانه وتعالى يريد للأمة الرشاد والسداد بأن هيّأ لها من يجدد لها دينها ويعيد لها عزها وشرفها سواء كان ذلك المجدد أفراداً أوجماعات ولعل جامعة الإيمان هي من ستحمل لواء التجديد في هذا العصر وفي هذا القرن ولعلها هي من ستتشرف لتنال بشارة النبي r حينما بشر فقال: {يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها} (3) . فأسأل الله أن يبارك فيها وفي علمائها وفي طلبتها وفي القائمين عليها وأن يجعلها ذخراً للإسلام والمسلمين.
إن هذا البحث الذي سنخوض غماره يعتبر مرتعاً خصباً لدعات التغريب؛ الذين لربما أطلقوا على أنفسهم دعات التجديد؛ مستدلين بحديث سماك أنه سمع موسى بن طلحة بن عبيد الله يحدث عن أبيه قال: {مررت مع رسول الله r بقوم على رؤوس النخل فقال: ما يصنع هؤلاء ؟ فقالوا: يلقحونه يجعلون الذكر في الأنثى فيتلقح فقال رسول الله r: ما أظن يغني ذلك شيئاً قال: فأخبروا بذلك فتركوه فأخبر رسول الله r بذلك فقال: إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه فإني إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به فإني لن أكذب على الله عز وجل}(4), حيث وقد كانت مناسبة الحديث هي قضية تأبير النخيل, لكنه استدلال الجاهل بنصوص الشريعة المتواترة المتكاثرة في أن الإسلام له شموله في كل نواحي الحياة دون استثناء.
إن موضوع فقه الفلاحة موضوع طويل, وحسب علمي لم يطرقه الباحثون بشكل مستقل ولذا فيتطلب البحث فيه جهداً جباراً وكان من الواجب أن يقوم بالبحث فيه جماعة من الباحثين حتى لا يترك في الموضوع شاردة ولا واردة إلا وأشبعت بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً؛ ولكني أستعين بالله على أن أبحثه على أتم وجه يتيسر لي والله ولي الهداية والتوفيق وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ولا شك أن الموضوع ذو أهمية بالغة وسأتناول فيه مسائل هي من الأهمية بمكان؛ ولسوف أستطرد لمسائل لها بالموضوع علاقة وارتباط بصورة أو بأخرى، وسأذكر الأسباب التي دفعتني لأكتب وأبحث في هذه المهنة بالذات، وأذكر أهمية الموضوع في حياة الأف:راد والشعوب والأمم، إذ تكمن أهمية الموضوع أن فيه مصدر قوة هذه الأمة اقتصادياً، ونحن مأمورون أن نعد ما استطعنا من قوة فما تسلط علينا أعداؤنا ولا صرنا أذلة إلا عندما ذهبنا نطلب القوت من تحت أقدامهم فأهانوا كرامتنا واستباحوا نساءنا وأموالنا وما يعيشه العالم اليوم من حرب على لقمة العيش خير شاهد، فلقد قامت أمريكا اليوم بتهديد العالم بلقمة العيش التي سعت خلال السنين الماضية على أن تكون هي المتفردة بإنتاجها ليركع لها العالم لمّا يحتاج إليها.
إذن من هاهنا أُتينا فأرجو أن يكون هذا البحث ضمن الأعمال التي تبصر الأمة بهذه القوة المهملة، فالله أسأل أن يُلهم أمتنا السداد والرشاد إنه قريب سميع مجيب الدعاء.
أسباب اختيار الموضوع
ومن الطبيعي ألا أختار إلا بحثاً أحبه وأهواه؛ وإلا لما أستطعت أن أواصل سيري في البحث فيه, وإلا لكان علي من الصعوبة بمكان, ولذا فإني أشعر بلذة وأنا منهمك مشتغل في بحثي، كيفلا وهو باكورة بحوثي وعصارة جزء من عمري.
وسألخص الأسباب التي دفعتني إلى البحث في هذا الموضوع بالنقاط التالية:
· الدوافع الشخصية:
كما ذكرت آنفا أني أحببت هذا الموضوع وأحببت أن أتعرف على خباياه وأن أتضلع من معينه وأجيب على جل التساؤلات التي تدور حوله، ثم إني أعيش في بيئة زراعية خصبة، فإني من أبناء محافظة إب والتي يطلقون عليها اللواء الأخضر فلا عجب إذاً في إختياري لهذا الموضوع، بالإضافة إلى أني سكنت مؤخراً أثناء فترة البحث وإلى هذه اللحظة في محافظة شبوة حيث يكثر فيها الخصومات على الأراضي الزراعية بشكل كبير، ولقد رأيت بعيني رأسي كيف يتقاتل الناس على أتفه الأسباب، بسبب شجرة، أو ساقية أو وتد أو جدار أو سوء جوار أو غير ذلك من الأسباب.
وأخذ الناس يتعاملون بشرع القبيلة وتركوا شرع الله وراء ظهورهم، جاهلين أن الشريعة الغراء قد تناولت حلول كل مشاكلهم، وكنت أذكر لهم ذلك. ولقد سعيت من خلال هذا البحث أن أجعل هذا الموضوع محل أهتمام من الجميع وأن ألفت أنظارهم إليه ليكونوا على قناعة تامة بما كنت أقوله لهم.
أيضا مما دفعني إلى هذا الموضوعما ألمسه من الواقع بكثرة الجهل به حتى ممن ينتسبون إلى العلم، وقلّة من يتحدث في هذا الموضوع على مختلف الأصعدة، سواءً في المساجد أو في المنتديات أوفي مجالس العلم أو في الإذاعات المسموعة أو المرئية؛ فلا تكاد تجد أحداً يتحدث عن هذا الفقه المعزول عن الناس إلا ممن يستفتي في قضية عين فيجيبه المفتي عن مسألته فحسب.
· الدوافع الخارجية:
لا شك أنه يظهر للجميع كيف تتعامل بلادنا من سوء أستغلال للأراضي الزراعية؛ بجعل شجرة القات تطغى على كل المحاصيل الزراعية, وتُستنفد من أجلها المياه الجوفية, هذا من جانب ومن جانب آخر, تُترك كثير من الأراضي الزراعية الخصبة الشاسعة وذات المياه الجوفية الضخمة تُترك مهملة دون استغلال. فقد بلغني عن أهل الاختصاص أن المياه الجوفية في حضرموت تكفي لخمس مائة سنة زراعية وفي الجوف ما يكفي لألف سنة زراعية. وقد جاء في تقرير برنامج الأمن الغذائي الذي أصدرته المنظمة العربية للتنمية الزراعية بالجامعة العربية في شهر أغسطس لعام1980م ما يلي:
1- أن حجم الموارد الطبيعية سواء كانت الأرضية أو المائية يعد كافياً للوفاء باحتياجات الأمة العربية في المستقبل القريب والبعيد.
2- أن آفاق التنمية الزراعية واسعة وإمكانياتها متاحة بلا حدود فيمكن زيادة الموارد المائية السطحية من 139 مليار متر مكعب إلى 202 مليار متر مكعب وذلك بالتحكم فقط في فواقد الأنهار الحالية وتنفيذ مشروعات التخزين السنوي والمستمر. وكذلك نستطيع أن نضاعف مياهنا الجوفية المستغلة من 12 مليار إلى 25 مليار متر مكعب سنويا... وعلى ذلك يمكن مضاعفة المساحة المروية سنويا إذ يمكن زيادتها من نحو 12. 5 مليون هكتار إلى 21. 6 مليون هكتار عام 2000 الأمر الذي يشير إلى أن هناك إمكانيات هائلة لتنمية إنتاج الغذاء خاصة إذا استغلت هذه الموارد على الوجه الصحيح.
3- أن مساحة الأرض الصالحة للزراعة في الوطن العربي تبلغ 236 مليون هكتار لا يُستغل منها حالياً سوى 46 مليون هكتار. ويعتمد منها على الأمطار 80 % من هذه المساحة وينخفض التكثيف الزراعي على هذه الأراضي المطرية بحيث لا يتعدى 50 % وهو معدل ضئيل للغاية.
هناك الملايين من إخوتنا في العقيدة معذبون في الأرض، ويقاسون من صنوف متنوعة من الحرمان ابتداءً من القوت الضروري إلى التعليم، والصحة وما يقوم عليه من زراعة وصناعة وتقدم علمي، وكل إنسان يحتاج أولاً إلى ما يحفظ حياته، ثم إلى ما ترقى به هذه الحياة في أمر معاشه واحتياجاته. وبهذا تبدو أهمية التنمية الزراعية في العالم الإسلامي في وقت لم تعد الحبوب الغذائية مجرد مادة تقوم بها الحياة، أو سلعة تجارية، ولكن من وسائل الضغط السياسي والاقتصادي، وهذه التنمية مسئولية دينية كما أنها مسئولية سياسية معاً، وما يصْدق على الزراعة يصْدق على الأنشطة الاقتصادية الأخرى، التي توفر للعالم الإسلامي مادة حياته، وحرية إرادته.
إن الإنتاج طريق الكرامة، والسعي فيه عبادة، وإن جهد الزارع والعامل روافد تلتقي مع جهود العلماء، في بناء الحياة الإسلامية، ومن حولها حصون من عزمات الشباب تحفظ الأوطان من أي عدوان.
الفائدة التطبيقية المرجوة من البحث:
أما الفائدة التي أرجوها من هذا البحث فهي أن ألفت نظر وزارة الزراعة وكليات الزراعة التطبيقية والنظرية إلى الاهتمام بتوصيات هذا البحث المنبثقة عن بحث عميق في أصول الشريعة وكلياتها التي بها تستقيم حياة البشرية وتسعد.
وينبغي أن يكون هذا الشعور في نفس كل مؤمن غيور على أمته من الضياع والهلكة أو من أن تخضع أو تركع لأعدائها من أجل لقمة العيش, وخاصة عندما ترى الأمة نفسها مقبلة على هذه المهلكة, وأن يكون شعورنا تجاه أمتنا وشعوبنا ومجتمعاتنا بل وحتى أنفسنا؛ شعورنا شعور نبي الله يوسف عليه السلام على أهل بلدته حينما رأى الناس كادوا يقعون في الهلاك فنصح فيهم وقدم في سبيل ذلك علمه وجهده وذكاءه وفطنته وأمانته فكان أن بارك الله في عمله وعلمه وأنقذ أمة من الهلاك:﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾(5) وهو عليه السلام لم يحي نفساً واحدة أنما أحيا أنفساً بل أمة.
· الفائدة العلمية:
سيكون هذا البحث على الأقل بإذن الله معينا صافيا خالصا لكل من يريد أن يطّلع على هذا الموضوع بتوسع مُوفراً له جهده في أن جمعت جل ما يتعلق بالموضوع وأخضعت مسائله للتنقيح والتحقيق والمناقشة ذاكراً ما أستدل به أصحاب كل قول من الكتاب والسنة الإجماع والقياس وغيرها من أدلة الأحكام الشرعية التي اعتبرها أصحابها حجة عندهم مبينا ما ترجح لي من تلك الأقوال ومن تلك المسائل.
وأتقدم بهذا البحث لما له من زيادة تنمية العلم وتقدمه وخاصة في مجال هذا التخصص؛ مستعينا بعد الله بما توفر لي من وسائل البحث باستخدام ما طرأ في هذا الزمان من وسائل البحث الدقيقة؛ حيث وقد أصبح البحث اليوم في كل التخصصات يؤخذ أكثره من الشبكة المعلوماتية الضخمة عبر الأنترنت.
أهداف البحث
-
. تفقيه الفلاحين على وجه الخصوص بما يهمهم من أمور دينهم ويصلح أمور معاشهم ودنياهم، وأبين أهمية هذه المهنة وفضيلتها وأجر المشتغلين بها وأن القائم بهذه المهنة قائم بفرض من فروض الكفايات الواجبة على الأمة فليستشعر الأجر عند الله على هذه العبادة التي يقوم بها، وأبين المسائل ذات الأهمية الأكبر للفلاحين؛ وأبين ما هو الذي ينبغي أن يكون المسلم فيه على حذر كبير من أن يقع في سخط الله من حيث لا يشعر.
2. تحقيق المسائل الفقهية الخلافية الخاصة في هذا المجال تحقيقاً يتضح من خلاله الراجح من المرجوح.
3. تناول المستجدات الطارئة في هذا المجال مبيناً حكم الشريعة في كلٍ منها.
4. إحياء تراثنا الإسلامي العريق الأصيل في هذا المجال وإخراجه للناس بصورة ميسرة وسهلة.
5. إقناع الناس بإظهار حكم الله في أكثر القضايا المتعلقة بهذا الباب ليكونوا على بينة من هذه الأحكام ويكون الرادع والزاجر لهم من أن يقعوا في ظلم الناس هو خوفهم من الله لا ما تسنه القوانين والعقوبات سواءً من قبل الدولة أو من قبل أعرافهم القبلية.
6. الإجابة على كثير من التساؤلات التي ظلت تراودني وتراود أذهان كثير من الناس حيناً من الزمن.
منهج البحث
1- وقد استخدمت في بحثي هذا المنهج التاريخي المقارن الذي يقوم على ذكر أقوال الفقهاء لكل مذهب في المسألة الواحدة مع ذكر أدلة كل قول، ومن ثم ذكر الرأي الراجح بناءً على قوة الدليل.
2- ونهجت في بحثي هذا على أن أحرر الحق من كل المذاهب وأبين الحق والصواب إن شاء الله.
3- وقد درجت في بحثي هذا على منهج البحث العلمي الرصين في أن لا أذكر قولاً أو نصاً أوعبارة إلا وعزوتها إلى مصادرها.
4- وأن أعرّف بالأعلام تعريفاً على قدر الحاجة وقدر المتيسر عند ذكره لأول مرة، إلا أن يكون من الصحابة المشهورين أو كان من الأئمة الأربعة فلا أترجم له لاستفاضة شهرته, واضعاً تلك الترجمة في الهامش الخاص بالتعليقات، أما بالنسبة لتخريج الأحاديث فإن كان الحديث في الصحيحين اكتفيت بعزوه إليهما وإن كان في غيرهما ذكرت فيه أقوال العلماء المشتغلين بهذا الفن ما تطمئن النفس إليه، إلا إذا كان الحديث هو محل النزاع صببت فيه قصارى جهدي تخريجاً وتحقيقاً.
5- وما كان في البحث من مصطلحات خاصة بينتها أو كلمة غامضة وضحتها، أو ما احتملت أكثر من معنى حددتها.
6- وقد استعنت بالمكتبات الشاملة الأصدار الأول والثاني التي انتشرت واشتهرت لدى الباحثين وتوجد في أقراص (CD) التي تعمل على أجهزة الكمبيوتر .
7- ولقد قسمت البحث بعد المقدمة التي صدرت بها البحث وأطلت الكلام فيها عن الأسباب الدافعة للبحث والفوائد المرجوة من البحث وأهدافه ومنهج البحث فيه وأهمية البحث وفضيلة هذا الموضوع في الإسلام؛ وقسمته إلى: فصول سبعة، ثم تلك الفصول إلى مباحث، ثم إلى مطالب، ثم إلى مسائل.
خطة البحث
هذا البحث تحت عنوان: فقه الفلاحة ، وقد قمت بتقسيمه على النحو التالي:
مقدمة:
أولاً: أهمية البحث و أهدافه:
1- تفقيه المزارعين بما يهمهم في أمور دينهم ودنياهم.
2- تحقيق المسائل الفقهية في هذا المجال.
3- تناول المستجدات في هذا المجال.
4- إحياء تراثنا الإسلامي في هذا المجال وإخراجه للناس بصورة ميسرة.
ثانياً: سبب اختيار البحث:
1- إن أرضنا أرض زراعية فيتطلب البحث في هذا المجال ولم أسمع بأحد قام بمثل هذا البحث.
2- الرغبة الذاتية بهذا المجال والإجابة عن كثير من الأسئلة التي تخص هذا المجال.
ثالثاً: الأسباب التي دفعتني إلى اختيار الموضوع:
الفائدة التطبيقية المرجوة من البحث:
· الفائدة العلمية:
رابعا ً: منهج البحث ومصطلحاته:
خامساً: تعريف فقه الفلاحة لغةً واصطلاحاً:
سادساً: فصول البحث ومباحثه:
الفصل الأول: في أحكام زكاة المزروعات: وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: زكاة الزروع والثم:ار: وفيه سبعة مطالب:
المطلب الأول: فرضية زكاة الزروع والثمار وسبب الفرضية:
المطلب الثاني: شروط زكاة الزروع والثمار:
المطلب الثالث: ما تجب فيه الزكاة:
المطلب الرابع: النصاب الذي يبدأ به زكاة الزرع والثمر:
المطلب الخامس: تقدير الواجب في الثمار بالخرص:
المطلب السادس: وقت الوجوب:
المبحث الثاني: الأحكام المتعلّقة بإخراج الزكاة: وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: في اشتراط النية:
المطلب الثاني: ما ينبغي لمخرج الزّكاة مراعاته في الإخراج:
المطلب الثالث: حكم دفع الزّكاة إلى الإمام العادل:
المطلب الرابع: دفع الزّكاة إلى الأئمّة الجائرين، وإلى البغاة:
المبحث الثالث: ما تسقط به زكاة النبات: وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: أثر الجائحة في الزّكاة:
المطلب الثاني: أثر عاهة الزّرع في الزّكاة:
المطلب الثالث: زكاة الزّرع والثّمر المأخوذين من الأرض المباحة:
المبحث الرابع: زكاة الأراضي:
المطلب الأول: نوعا الأرض:
المطلب الثاني: نوعا الخراج:
المطلب الثالث: زكاة الأرض الخراجية:
المطلب الرابع: زكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية:
المطلب الخامس: زكاة الأراضي المستأجرة والمستعارة,على من تجب؟
المطلب السادس: في زكاة أصول الشجر المستأجرة على من تجب؟
الفصل الثاني: بيع الزروع والثّماروالفواكه: وفيه مبحثان:
المبحث الأول تعريف الزروع والثمار لغةً واصطلاحاً: وفيه سبعة مطالب:
المطلب الأول: بيع الثّمار إمّا أن يكون قبل ظهورها أو بعده:
المطلب الثاني: بيع المحاقلة (بيع الحنطة في سنبلها):
المطلب الثالث: في بيع الثمر في باطن الأرض:
المطلب الرابع: في بيع الثمر رطباً ويابساً:
المطلب الخامس: حكم بيع المزابنة
المطلب السادس: في بيع العرايا:
المطلب السابع: البيع إلى الحصاد:
المبحث الثاني: حكم الجوائح: وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: معناها لغةً واصطلاحاً:
المطلب الثاني: في الأحاديث الواردة في فضل تحمل الجائحة:
المطلب الثالث: ما يترتّب على الجائحة من آثار:
المطلب الرابع: في جائحة الثمار والبقول:
الفصل الثالث: في الأسمدة: وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: في بيان أنواع الأسمدة ومعانيها:
المبحث الثاني: حكم الزّبل من حيث الطّهارة والنّجاسة:
المبحث الثالث: حكم اقتناء الزّبل واستعماله:
المبحث الرابع: حكم المياه التي إختلطت بالأرواث:
المبحث الخامس: أحكام بيع الأسمدة واستعمالها:
المبحث السادس: استعمال الزّبل والسّرجين في الفلاحة:وفيه مطلبان:
المطلب الأول: حكم التّسميد بالنّجاسة والأكل من الثمار المسمّدة بها:
المطلب الثاني: في الاستحالة:
الفصل الرابع: في أحكام الإجارات: وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: كراء الأرض للزرع أو للغرس:
المبحث الثاني: أثر الجائحة في الإجارة:
المبحث الثالث: المخابرة: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: في معاني المخابرة:
المطلب الثاني: في الأحكام المتعلّقة بالمخابرة:
المبحث الرابع: تعريف المزارعة ومشروعيتها وركنها وصفة العقد: وفيه تسعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف المزارعة:
المطلب الثاني: في حقيقة المزارعة:
المطلب الثالث: في حكمة المشروعية:
المطلب الرابع: في مشروعية المزارعة:
المطلب الخامس: ركن المزارعة وصفة العقد:
المطلب السادس: شرائط المزارعة:
المطلب السابع: أحوال المزارعة:
المطلب الثامن: حكم المزارعة الصحيحة:
المطلب التاسع: حكم المزارعة الفاسدة:
المبحث الخامس: ف:ي المساق:اة: وفيه عشرة مطالب:
المطلب الأول: في معنى المساقاة:
المطلب الثاني: مشروعيتها:
المطلب الثالث: أركانها:
المطلب الرابع: موردها:
المطلب الخامس: الفرق بين المساقاة والمزارعة:
المطلب السادس: شروط المساقاة:
المطلب السادس: حكم المساقاة الصحيحة:
المطلب السابع: السّماد في المزارعة أو المساقاة ونحوها:
المطلب التاسع: مايترتب على فساد المساقاة:
المطلب العاشر: حكم الجائحة وغيرها في المساقاة:
المبحث السادس: إجارة أصول الشجر:
المطلب الأول: في إجارة ما كان أصول شجره تفسد: كالرياحين:
المطلب الثاني: في إجارة ما كان أصول شجره هي المنفعة بذاتها:
المبحث السابع: عقد المغارسة: وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: معناها وحكمها:
المطلب الثاني: الغرس في الأرض المستعارة:
المطلب الثالث: غرس الشجر في المسجد والأرض الموقوفة:
الفصل الخامس: أحكام معاملة الجيران في الأراضي الزراعية: وفيه مبحثان:
المبحث الأول: منع الضرر عن الجار: وفيه مطلبان:
المطلب الثاني: الصلح على إجراء ماءٍ في أرضٍ مملوكةٍ للغير:
المطلب الثالث: في المغتصب:
المبحث الثاني: أحكام الشفعة: وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الشفعة، ودليلها وحكمتها، وركنها وأطرافها، وحكمها وصفتها:
المطلب الثاني: محل الشفعة:
المطلب الثالث: حقوق الارتفاق:
المطلب الرابع: الشفعة في الزرع والثمر والشجر:
المطلب الخامس: في الشفيع:
المطلب السادس: الشّفعة في المنفعة:
المبحث الثالث: المعالم والحدود: وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: في حدود السقي:
المطلب الثاني: حق المرور:
المطلب الثالث: في حق الطريق والمجرى:
المطلب الرابع: في الأحاديث الواردة في النهي عن تغيير معالم الأرض:
الفصل السادس: إحياء الموات: وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول: تعريف إحياء الموات ومشروعيته والترغيب فيه شرعاً: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف إحياء الموات:
المطلب الثاني: مشروعيته:
المبحث الثاني: الموات القابل للإحياء:
المبحث الثالث: كيفية الإحياء وطرقه:
المبحث الرابع: شروط الإحياء: وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: شروط المحيي:
المطلب الثاني: شروط الأرض المحياة:
المطلب الثالث: شروط الإحياء الذي يثبت به الملك:
المبحث الخامس: أحكام إحياء الموات: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تملك الأرض المحياة:
المطلب الثاني: وظيفة الأرض المحياة:
المبحث السادس: الإقطاعات الحكومية والخاصة:
المبحث السابع: إحياء الموات المقطع:
الفصل السابع: أحكام تختص الحصادين والزراع: وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: كراهة أكل الثوم والبصل نيء:
المبحث الثاني: ما يتعلق بالاستدلال بالنجوم:
المبحث الثالث: حكم اقتناء الكلب:
المبحث الرابع: في مسائل متفرقة:
أخيراً..الخاتمة..التوصيات..المراجع..الفهارس.
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، أحمده وأشكره على توفيقه في البدء والختام ، وأصلي وأسلم على خير الأنام نبينا محمد وعلى آله وصحبه الكرام . وبعد: فقد انتهيت:بعون الله وتوفيقه: من تأليف هذه الرسالة والتي هي بعنوان: فقه الفلاحة، وأنا مغتبط بما كسبته من فائدة كبيرة جنيتها من خلال قراءة كتب الفقهاء قراءة متأنية، ثم من خلال خدمتي لهذا البحث أثناء دراسة موضوعاته وتخريج أحاديثه وآثاره، ، وترجمة أعلامه، وغير ذلك، مما ساقني لقراءة كتب السنة، والتفسير، والرجال، والتاريخ، والفقه، والسيرة، وغيرها، فضلا عن قراءة كثير من الدوريات والمجلات والنشرات والصحف.
أما بعد... ، فكما لا يخفى أن كل باحث يطرق موضوعا لا بد أن يتوصل فيه إلى بعض النتائج ، وقد توصلت في هذا البحث إلى نتائج كثيرة ، منها ما هو عام ، ومنها ما هو خاص ، ومن أبرزها ما يلي: أن هذه الشريعة الخاتمة لابد أن تحكم أحوال الإنسان حتى غاية الزمان، وأن فلاح هذه البشرية بأي مجال من مجالات الحياة لا يكون إلا بتطبيق شريعة الله. وأن الدين الإسلامي ما ترك للبشرية من نفع إلا ودلهم عليه علمه من علمه وجهله من جهله. وأن كثير من الناس يتجنون على الشريعة بتركهم التحاكم إليها وبتحاكمهم إلى الأعراف القبلية المخالفة للشرع.
ومن هذه النتائج ما خاص بموضوعات البحث منها ما يلي:
1. أن مقصود الشريعة في إيجاب فرضية الزكاة على المزروعات سد خلة الفقير ولذا يجب أن ننظر بهذا الأعتبار في إيجاب الزكاة في الخضروات كسائر الحبوب والزروع.
2. أن الشريعة جعلت النصاب في الحبوب وغيرها دليلاً على الغنى والزكاة لا تجب إلا على الغني للفقير ومن هنا كان من الخطأ أن أوجب الزكاة في كل خارج من الأرض من حيث الدليل ومن حيث أصول الشريعة ومقاصدها.
3. أن كل ما يزيد في الأنتاج الزراعي فإن الشريعة تشجعه وتنميه، ومن هنا كان من المنطق أن نخصم على الزارع الذي يتكلف في شراء الأسمدة أن تخصم عليه تلك التكاليف من المحصول الكلي الذي سوف يزكي عليه.
4. أن الأسمدة المصنعة من النجاسات تطهر بالاستحالة.
5. أن كراء الأرض لا يجوز إلا بشروط فصلتها في ثنايا البحث .
6. أن لا فرق في الحقيقة بين المساقاة والمزارعة ومن أنكر فعليه الدليل لأن أمور المعاملات مبنية على الأباحة حتى يأتي النص بالتحريم ولا نص هنا.
7. أن الأصل في معاملة الجيران في الأراضي الزراعية أن لا ضرر ولا ضرار. ومنها أن الشفعة إنما تكون لما شرعت لأجله وهو العقار سواء كان مقاسما أوغير مقاسم. ومنها أن بعض الأحكام الشرعية يكون المرجع فيها العرف السائد.
8. أن إحياء الموات مرغباً فيه شرعاً لما في ذلك من النفع الخاص والعام.
9. أن للوقف والإقطاعات هدفاً عاماً يتمثل من القيام بما أوجبه اللَّه على المسلمين من التعاون والتكافل والتراحم، وهدفاً خاصاً يتمثل في تحقيق رغبة خاصة قائمة في نفس المسلم يدفعه إلى تحقيقها دوافع دينية وغريزية وواقعية واجتماعية.
10. أن الاستدلال بالنجوم وجعلها كالعلامات يعرف أوقات الزراعة وأوقات سقوط الأمطار لا حرج فيه إن لم نقل أن تعلم ذلك مستحب لما فيه من المعرفة بمواسم أنواع الزروع والثمار.
نخلص من كل ما سبق:
أن الإسلام قد وضع إطارا عاما للسياسة الاقتصادية للدولة الإسلامية يقوم على فلسفة الوسطية والاستناد إلى مبادئ عامة أخصها مبدأ التوجيه الاقتصادي ومبدأ التوازن الاجتماعي . وخلص البحث إلى قواعد عديدة يمكن أن يبنى عليها بحق نموذج إسلامي رائد في التنمية الاقتصادية . وواقع التخلف الذي يعيشه العالم الإسلامي اليوم لا ليدعوا إلى وقفة تأمل ومراجعة يعاد من خلالها النظر في المطبق من نماذج التنمية الاقتصادية في ربوعه
وهنا تفرض النظرة الإسلامية سلطانها على اعتبار أن الإسلام تراث فاعل تمتد رؤاه الفلسفية إلى أعماق الواقع الاجتماعي والاقتصادي .
ولا يسعني إلا أن أقول بعد كل هذا: وما تركت أكثر مما ذكرت ، وحسبي أني مهدت السبيل لك أيها القارئ ، ودللتك على ينبوع لا ينضب ، ونهر لا يدرى أوله من آخره ، فشمر عن ساعد الجد واستعن بما أُمرنا الاستعانة به من الصبر والصلاة.
وعلى الرغم مما كتبت وحققت ودققت النظر، أقف مبهوراً مشدوهاً أمام عظمة الفقه الإسلامي وخصوبته وشموله، وعمق فكر رجاله وسعة أفقهم وإحاطتهم، وتتبعهم المسائل وحرصهم الشديد على استقصاء الفروع والجزئيات، ولكن على منهجهم السائد وهو أن الفقه فروعي لا يعتمد في التفريع على بيان نظرية معينة أولاً، ثم يبحث كل ما يتعلق بها.
وأصرح بأني لم أُحص جميع ما أبانه فقهاء المذاهب من تفريعات وجزئيات، فلم يكن همي جمع الفروع الفقهية من فقه المذاهب، وإنما وضع التصور لبناء هيكل البحث وأصول الموضوع الفقهي بما يمهد لوضع نظرةٍ عامة، بالإضافة لإيراد نظريات كثيرة في الكتاب.
ثم وجهت جهدي فيما عدا وضع الهيكل الأساسي لكل بحث، إلى التحقيق، والتنظيم، والموازنة، والتأصيل، أي تحقيق المذهب ومعرفة الرأي الراجح أو المعتمد فيه، وتنظيم البحث والعرض والبيان تنظيماً يلم بشتات كل موضوع ومعرفة جوانبه المتعددة، والموازنة بين الآراء المذهبية لمعرفة أوجه التقابل واللقاء بينها أو أوجه الافتراق والاختلاف فيها، إما مع الترجيح لرأي أو بدون ترجيح، إبقاء على الثروة الفقهية الموجودة، ليتسنى للناس جميعاً إمكان الاستفادة منها مع اختلاف الزمان والمكان.
وأما التأصيل فهو رد كل حكم مذهبي إلى مراجعه المعتمدة بقدر المستطاع.
وقد تأكد لدي من الحرص على بيان دليل كل مذهب أن الاختلافات الفقهية ضرورة، ويعذر فيها الفقهاء بسبب الخلاف في فهم النص، أو ثبوت الحديث النبوي، أو وصول الخبر إلى الفقيه من طريق موثوق مقبول، أو عدم وصوله، أو مراعاة المصالح والأعراف ونحوها من المسوغات والاعتبارات.
أما عن الأسلوب: فقد حرصت على أن يكون مبسطاً سهلاً واضحاً، فلا أعدل عن عبارات الفقهاء لدقتها وإيجازها إن كانت واضحة لا غموض ولا إشكال فيها، وإن وجد شيء من التعقيد فيها، ذللت المراد بعبارة أخرى لا لبس فيها ولا صعوبة في فهمها.
وقد حاولت إبراز وحدة الآراء بين المذاهب كلما أمكن عن طريق إيراد الشروط المتفق عليها، ثم التنبيه على ما اختص به مذهب ما بإضافة شرط، أو الانفراد بقيد، أو المخالفة في مفهوم شرط ما.
ويستطيع المسلم أن يطمئن إلى ما أوردته من آراء المذاهب، وأن يقلد ما شاء منها، بشرط ألا يؤدي فعله إلى التخلص من ربقة التكليف الشرعي، أو الوقوع في محظور أو معصية، أو التلاعب في التقليد، أو تتبع الرخص عبثاً لا لحاجة أو ضرورة أو عذر.
ولم أتدخل غالباً في الترجيح بين المذاهب ليتمكن القارئ من الأخذ بما يطمئن إلى صحته دون تعصب لمذهب معين، وقد أرجح أحياناً، ويمكن جعل رأي الجمهور هو الراجح غالباً، مالم تظهر مصلحة معاصرة تقتضي الأخذ بالرأي المقابل.
ولم أعتن أصلاً بالآراء الشاذة التي أهملها أئمة الاجتهاد الأعلام، وأحياها بعض الكاتبين الجدد، بزعم أنها فقه السنة النبوية، مما يوقع العوام في لبس، دون التفات إلى مستند الرأي الشائع الأرجح لدى الجماهير ونسخ مثل هذا الرأي الشاذ.
ولم أعتمد في نقل حكم مذهبي عن كتاب لمذهب آخر إلا ما ندر، حيث لم أعثر عليه بسهولة في كتاب المذهب المخصص له.
وربما عثر امرؤ على ترجيح رأي مذهبي في حاشية من الحواشي أو كتاب غير ما اطلعت عليه، إذ قد لا يتيسر لي الاطلاع على كل حواشي الكتب، ولكني اعتمدت في الواقع على أكثر من مصدر من الأمهات المعتمدة ورجعت إليه.
ثم إن القارئ لا بد أن يحس بأن هناك جوانب نقص، ولا بد أن يجد أخطاء وقعت فيها، وأن يتمنى أشياء لو أني فعلتها، ولا بد أن يخالفني في بعض ما فعلته، أو قلته، أو توصلت إليه، وهذا راجع لاختلاف وجهات النظر بين الناس، ولأن عين الناقد بصيرة، ولأن من يستعرض العمل وينظر فيه، غير من يمارسه ويعايشه.
فآمل من القارئ الكريم إذا وجد خطأ، أو لاحظ خللا أو نقصاً، أو لديه ما يفيد ويخدم موضوع البحث والقراء ، أن يرشدني إلى ذلك، ويزودني به؛ لأنه بذلك يخدم، ويشارك في الخير .
فإن وفيت بالغاية المنشودة للقارئ أو الباحث، فهو المراد، وإن قصرت أو لم أصب الحقيقة أو المطلب، فهو خطأ غير مقصود، يثاب القارئ عليه إن نبهني إلى موضع الخطأ، قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: « كل إنسان يؤخذ من كلامه ويترك إلا صاحب هذه السارية »(6) . وقال العماد الأصفهاني الكاتب المشهور(7): «إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتاباً في يوم إلا قال في غده أو بعد غده: لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا، لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العِبَر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر» اطلب من الله العفو عما قد يظهر فيه من الخطأ أو الزلل فالخير أردت وخدمة الدين قصدت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنبت (رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ). سبحانك اللهم وبحمدك نستغفرك ونتوب إليك.
التوصيات
1- أناشد حكومات الدول الإسلامية تطبيق الشريعة الإسلامية في شتى مناحي الحياة من ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية ولا سيما العناية بفريضة الزكاة جمعاً وصرفاً بتوفير الوسائل اللازمة لذلك من التوعية بها والترشيد للطرق القائمة وإيجاد المؤسسات الخاصة بها ومراكز البحث التي تعمل على رصد آثارها والتوجيه إلى أنجع الطرق لتحقيق أهدافها في المجال الاجتماعي والاقتصادي.
2- التوسع في تدريس فقه ومحاسبة الزكاة في الجامعات العربية والإسلامية حتى يمكن تخريج أجيال لديهم المعرفة الفقهية والمحاسبية عن الزكاة.
3- التوسع في التعاون بين رجال الفقه ورجال الاقتصاد والمحاسبة في الدراسات المعاصرة في مجال الزكاة وتيسير المصطلحات الفقهية مع المحافظة على المضمون.
4- التأكيد على التوصية بأن تهتم الدول الإسلامية بجمع الزكاة وتوزيعها في مصارفها الشرعية.
5- التأكيد على التوصية بإصدار تشريعات تنظيمية للزكاة، تراعي الظروف والمستجدات المعاصرة.
6- التنسيق والتعاون بين مؤسسات الزكاة والمؤسسات الأخرى ذات الصلة.
7- دعم الحكومات لميزانيات مؤسسات الزكاة.
8- نوصي بحرارة التعاون مع الفلاحين بعمل مصانع تعليب لكثير من المحاصيل الزراعية, من أجل حماية المحاصيل من الهلاك, ومن أجل تصدير تلك المحاصيل من دون عناء الحفظ والتخزين؛ ومن ثمّ دعم القطاع الزراعي, ومن ثمّ دعم الاقتصاد الوطني.
9- الاهتمام بالأرض الزراعية, واستغلالها بتأجيرها على الفلاحين مقابل جزء معلوم مما يخرج منها, أوإقطاعها عليهم.
10- يجب على الدولة أن تتقي الله في تعاملها مع الفلاحين, فلا تأخذ عليهم فوائد في البنوك الزراعية, طالما وقد أنشأت من أجل خدمة المزارعين, وإلا لما كان لها أي قيمة.
11- نهيب بالدولة أن تتعامل مع المزارعين معاملة تعاون وتكاتف, لا معاملة تجار ومستثمرين لا هم لهم إلا كيف يحصلون على المال والأرباح الوفيرة. فمن ذلك: أن تسعى الدولة جاهدة من أجل إنجاح المشروع الزراعي بكل الطرق العلمية الحديثة, وبأقل التكاليف الممكنة . ومن ذلك: شراء الأسمدة التي تنفع ولا تضر, وبيعها للمزارعين بسعر التكلفة. ومن ذلك: مكافحة الحشرات الضارة بالزراعة بكل طريقة ممكنة. ومن ذلك: عمل برامج في كل وسائل الإعلام من أجل تثقيف المزارعين بما ينفعهم في الدنيا والآخرة. ومن ذلك: عمل الحواجز المائية العملاقة والتي من شأنها يمكن أن تساهم في تعويض المياه الجوفية, وتساهم في عمليات الري وتسهيلها للمزارعين.
12- دعوة الدول الإسلامية إلى تعديل تشريعات العمل لتكون موافقة لأحكام الشريعة الإسلامية.
13- دعوة المنظمات الإسلامية العالمية إلى إنشاء منظمة إسلامية للعمل الزراعي والتأمينات الاجتماعية تقوم على أسس مستمدة من الشريعة الإسلامية.
14- إن الرأي الذي يمكن الأخذ به وفيه تحقيق لمصلحة خزينة الدولة ومصلحة المزكي: أن يتم تحديد الزكاة من خلال تحديد تكلفة الإنتاج للحصة العينية للزكاة منسوبة إلى إجمالي التكاليف مأخوذة من صافي الربح, وهذا ما أوصي به.
15- كما نوصي بالعمل الجاد من أجل ازدهار الزراعة، كي تتوفر أقوات الأمة، ويتحقق ما يسمى بالأمن الغذائي للشعوب، ويتوقف ذلك على أمرين: الأول: المزارع الحاذق لعلم الزراعة، والثاني: الأخذ بالتقنيات المتطورة.
16- نهيب بالمجتمع المسلم والدول الإسلامية أن يبذلوا بسخاء لإنقاذ إخوانهم المسلمين في البلاد الإسلامية التي أضرت بها الحروب أو تخوض غمار حرب البقاء مع المعتدين, والعمل على حل مشاكلهم بواسطة تشجيعهم على زراعة أراضيهم؛ حتى يتحقق لهم الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي.
17- العمل على قيام مؤسسات وقفية زراعية، ووجود نظام لها متكامل من الجوانب الشرعية ، والاقتصادية ، والإدارية ، تستطيع كسب ثقة الموسرين الخيرين، وتحقق شروط الواقفين .
18- وأخيراً: الاهتمام بكل التوصيات التي ذكرتها, والله من وراء القصد.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(2) سنن أبي داود،كتاب الأدب، باب في شكر المعروف، رقم4811 [ جزء 2: صفحة 671] وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 416 [ جزء 1: صفحة 776 ]
(3)رواه أبو داود في سننه كتاب الملاحم، باب ما يذكر في قرن المائة، حديث 291، ج4، ص480، ط3. وقال السيوطي: اتفق الحفاظ على أنه حديث صحيح.. «ثم قال: وأما المتقدمون فكلهم لهجوا بذكر هذا الحديث» التنبئة، ص 2أ، ونحوه في مرقاة الصعود، ص 189 ب. وقال الزين العراقي: سنده صحيح ذكره السيوطي في مرقاة الصعود، ص 189ب، وفي التنبئة: 2أ، والمناوي في فيض القدير ج2، ص 282، وصاحب عون المعبود ج4، ص 183 ط هندية، وغيرهم.. وقال السخاوي: سنده صحيح، ورجاله كلهم ثقات المقاصد الحسنة، ص 121، ثم قال: (وقد اعتمد الأئمة هذا الحديث). وقال المناوي: إسناده صحيح فيض القدير ج2 ص282. وقال الألباني: والسند صحيح، ورجاله ثقات، رجال مسلم سلسلة الأحاديث الصحيحة, رقم 599،ج2، ص 150 وقال في صحيح الجامع: حديث صحيح، ج2، ص 143، رقم 1870، ط: المكتب الإسلامي أما قوله: (رجال مسلم) فنعم، وانظر في ذلك: تهذيب التهذيب ج6، ص 71، ج4، ص7، ج4، ص 320، 323، 326، ج12، ص 173.
(4) أخرجه مسلم, كتاب الفضائل, باب وجوب امتثال ما قاله شرعاً دون ما ذكره من معايش الدنيا على سبيل الرأي برقم ( 2361 ) [ جزء 4: صفحة 1835 ] . وأخرجه ابن ماجة في سننه (صحيح ابن ماجة، للألباني: ج2/ص63).
(6) سير أعلام النبلاء: (ج 8 / ص 93)
(7) أبو عبد الله محمد بن صفي الدين أبي الفرج محمد بن نفيس الدين أبي الرجا حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمود بن هبة الله المعروف بابن أخي العزيز الملقب عماد الدين، الكاتب الأصبهاني كان العماد المذكور فقيهاً شافعي المذهب، تفقه بالمدرسة النظامية زماناً، وأتقن الخلاف وفنون الأدب، وله من الشعر والرسائل ما يغني عن الإطالة في شرحه.ومن تصانيفه: " خريدة القصر وجريدة العصر " جعله ذيلاً على " زينة الدهر " تأليف أبي المعالي سعد بن علي الوراق الحظيري، والحظيري جعل كتابه ذيلاً على دمية القصر وعصر أهل العصر للباخرزي، والباخرزي جعل كتابه ذيلاً على " يتيمة الدهر " للثعالبي، سنة تسع عشرة وخمسمائة بأصبهان. وتوفي يوم الإثنين مستهل شهر رمضان المعظم سنة سبع وتسعين وخمسمائة بدمشق، وفيات الأعيان: (ج 5 / ص 152)
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أوجه الاتفاق والاختلاف في المسائل المتشابهة في الطهارة والصلاة ( دراسة استقرائية )
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
أوجه الاتفاق والاختلاف في المسائل المتشابهة في الطهارة والصلاة
( دراسة استقرائية )
بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة ( الماجستير )
إعداد الطالب: عبده حسين محمد الضبيبي
إشراف د / عامر حسين
1429هـ ـ 8 200م
الإهـداء
إلى من قرن الله تعالى طاعتهما بطاعته, وأوجب البر بهما والإحسان إليهما؛ والدي ووالدتي الكريمين, اللذين كان لهما الفضل بعد الله في إنجاح هذا البحث بالتشجيع والدعم المالي، أسأل الله أن يمن عليهما بالصحة والعافية بفضله وكرمه, وأن يغفر لهما, ويدخلهما في عباده الصالحين .
وإلى زوجتي أم عز الدين التي كان لها دوراً مهماً في المساندة والإعانة، والتشجيع والتحفيز؛ لإخراج هذا البحث بهذه الصورة.
وإلى إخواني الذين وقفوا معي وساندوني حتى وصلت إلى هذه المرحلة.
وإلى جميع مشايخي, وأساتذتي, وأقاربي, وأصدقائي, وكل من همه أمري فساندني.
أهديهم جميعاً هذا الجهد العلمي, وأسأل الله تعالى أن ينفعني به والمسلمين.
أبو عز الدين
كلمة شكـر
أحمد الله تعالى, وأشكره, وأثني عليه الخير كله, فهو أهل الحمد والثناء, حيث وفقني لإتمام هذا البحث بأن سهل لي صعبه, وذلل أمامي عقباته.
وبعد حمد الله تعالى وشكره, أرى لزاماً علي أن أسجل وافر شكري, وعظيم تقديري للقائمين على أمر هذه الجامعة المعطاءة, وعلى رأسهم فضيلة الشيخ الوالد الدكتور/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله ورعاه, مؤسس جامعة الإيمان ورئيسها.
كما أشكر كل من كان له الفضل علي في إتمام هذا البحث بالتوجيه, أو بالإفادة, أو بالدعاء, وأخص بالشكر والتقدير أستاذي وشيخي فضيلة الدكتور/ عامر حسين , والذي تفضل مشكوراً بالموافقة على الإشراف على هذه الرسالة فكان نعم المشرف والموجه، وقد استفدت من علمه وخلقه وتواضعه وتوجيهاته كثيراً، فجزاه الله عني خير الجزاء.
كما أتوجه بالشكر الجزيل للدكتورين الفاضلين الدكتور/ عبد الرحمن الأغبري، والدكتور/ مطهر المخلافي لتفضلهما بقبول مناقشة بحثي هذا، وما أبديانه من الملاحظات والتوجيهات القيمة والمفيدة.
والشكر موصول أيضاً لجميع مشايخي, وأساتذتي الذين تلقيت عنهم العلم في هذه الجامعة المباركة وخارجها،
كما لا يفوتني أن أشكر كل من تعاون معي, ومد يد العون لي وساهم معي دلالة وإرشاداً ونصحاً لخدمة البحث وعلى رأسهم الشيخ الدكتور / حسن الأهدل، الذي كان له الفضل بعد الله في اختيار الموضوع وتقسيم الخطة، والأخ/ عبد الله الجعفري الذي ساعدي في الترتيب والإخرج، فجزى الله الجميع عني خيراً, وأجزل لهم الأجر والمثوبة, وجعله في ميزان حسناتهم.
المقدمة
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستهديه، ونؤمن به ونتوكل عليه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، سبحانه المتفرد بالجلال والجمال والكمال والإنعام. وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله r } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ{ (1) }يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا { (2).
أما بعد: فإن مما أنعم الله تعالى به على الناس أن أرسل إليهم الرسل, وأنزل عليهم الكتب، لإخراجهم من ظلمات الجهل والكفر إلى نور الإسلام والهدى، ولبيان الحق وتوضيحه، فقد جاء القرآن الكريم بأفصح العبارات وأبلغها، وجاءت السنة كذلك، ليحفظا للأمة شريعتها، ثم جاء الفقهاء ببيان أحكامهما، واستخلاص دقائق المعاني والحكم، ووضع الأصول والقواعد العامة للشريعة الإسلامية.
وقد وجد العلماء أن الشريعة الإسلامية تجمع بين الأمور والمسائل المختلفة في الأحكام، وتفرق بين كثير من الأمور والمسائل المتشابهة في الأحكام، وكل ذلك مبني على تحقيق المصلحة للبشرية، فتتفق وتختلف الأحكام لحكم ومعانٍ أرادها الله عز وجل.
لذا عزمت أن أكتب في موضوع من أهم الموضوعات المتعلقة بالمتشابهات في العبـادات، فبعـد استخـارة واطلاع واستشـارة لبعض الدكاترة والعلمـاء ببحث الموضوع ، توصلت إلى هذا العنوان: أوجه الاتفاق والاختلاف في المسائل المتشابهة في الطهارة والصلاة ( دراسة استقرائية ).
أهمية الموضوع
إن أهمية الموضوع تكمن في النقاط الآتية :
-
فيما يحمله هذا البحث من مسائل عديدة متشابهة في الطهارة والصلاة، فرق الشارع فيها في الأحكام لحكمٍ جليلة، ظهرت في هذا البحث بشكل واضح، ودراسة وافية في ظني.
-
في كونه خرج بصورة مستقلة وبدارسة مقارنة بين المسائل المتشابهة، لم يسبق لها من قبل بهذا الإخراج والاستقلال – حسب معرفتي - والله أعلم.
-
في كونه يعرفنا الخلط في الأحكام؛ الذي يقع فيه بعض الناس في المسائل المتشابهة؛ بقياس بعضها على بعض، في حين أن الشريعة فرقت بينها في كثير من الأوجه لحكم ومعانٍ.
أسباب اختياري للموضوع
-
أرت أن أفرد هذا الموضوع ببحث مستقل للرد على الشبه والشكوك والتساؤلات التي تثار وتطرح حول المسائل المتشابهة.
-
أنني لم أعلم أحداً كتب في هذا الموضوع بشكل مستقل فيما أعلم.
-
الرغبة في فهم بعض أوجه الاتفاق والاختلاف بين المسائل المشابهة، والاستفادة منها.
-
إثراء المكتبة الإسلامية بمثل هذه البحوث الجديدة ؛ لتكون في متناول القارئين والمتعلمين والمثقفين.
-
تكوين الملكة الفقهية من خلال معرفة الفروق بين المشابهات من المسائل الفقهية.
-
معرفة الترف الفقهي لدى علماء الشريعة الإسلامية.
-
رد شبه وشكوك من لا يحيطون بمقاصد الشريعة، الذين يجدون من خلال المسائل المتشابهة متنفساً ومسلكاً للطعن والتشكيك بالشريعة المكرمة، بحجة التفريق بين المتشابهات.
-
تحفيز الأذهان على معرفة أوجه الاتفاق والاختلاف في المسائل المتشابهة.
-
معرفة الحِكَم والمعاني من التفريق بين المسائل المتشابهة في الأحكام.
الدراسات السابقة في الموضوع
ومن المهم ذكره هنا الإشارة إلى الدراسات السابقة في هذا الموضوع، وهي كالتالي:
من أهم ما كُتب في هذا الموضوع : ( كتاب الفروق للقرافي ) ، فقد تناول بعضاً من المسائل المتشابهة إلا أنه يذكرها في طريق إثبات قواعد كلية، ثم لا يتعرض لأوجه الجمع والفرق، إلا في قليل من الأوجه في الفرق فقط بين المسائل.
ومما كُتب في هذا المجال كتاب: (الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي)، و( الأشباه والنظائر للسيوطي) وغيرهما من العلماء ممن كتب في الأشباه والنظائر كما هو معروف في طريقة المتقدمين، فقد تعرضوا لمسائل كثيرة إلا أنهم لم يفردوها ببحث وافٍ بل تناولوا أوجه الفرق - غالباً - دون أوجه الجمع، ولم يتوسعوا في شرحها وسرد أدلتها .
ولهذا ظلت مسائل الموضوع مفرقة في بطون الكتب، فأحببت أن أفردها ببحث أوسع وأوفى.
منهجي في البحث
سلكت في كتابة هذا البحث مسلك الاستقراء، والدراسة المقارنة، على النحو الآتي:
-
أجمع المسائل المتشابهة المشهورة في بابي الطهارة والصلاة، من بطون الكتب وأمهاتها، ثم أدرسها وأوزعها على الفصول حسب الأبواب الفقهية، ثم أقسم الفصول إلى مباحث تندرج تحتها مطالب تتضمن هذه المسائل المتشابهة.
-
سرت في مناقشة المسائل المتشابهة ببيان وتعريف المسائل التي تحتاج إلى تعريف وإيضاح .
-
ذكرت أوجه الاتفاق والاختلاف بين المسألتين, ثم ذكرت أسباب الاختلاف في الأحكام المترتبة على ذلك في الغالب, وليس القصد من هذا استيفاء جميع الأوجه في الاتفاق والاختلاف, ولكن الأشهر والأقوى بحسب الإمكان, وبما يتضح به المعنى, وتظهر به المسألة.
-
الرجوع إلى المصادر الأصلية لكل عِلم, فمثلاً الفقه الشافعي من كتبه المعتمدة وكذا اللغة... وهكذا.
-
إذا نقلت بالحرف أضعه بين قوسين, وما كان بالمعنى لا أضعه كذلك.
-
عزوت الآيات إلى سورها وذكرت أرقامها.
-
عزوت الأحاديث النبوية إلى مظانها في كتب السنة ذاكراً من أخرجها, ورقم المجلد والصفحة, ورقم الحديث, ثم الحكم عليه؛ إلا إذا كان في الصحيحين أو أحدهما.
-
ترجمتُ للأعلام الواردة أسماؤهم في صلب البحث ماعدا الصحابة الكرام، وأصحاب الكتب الستة, والأئمة الأربعة.
خطة البحث
اشتمل البحث على مقدمة و وفصل تمهيدي وفصلين.
المقدمة:
الفصل التمهيدي: وفيه خمس مسائل:
المسألة الأولى: معنى (الأوجه).
المسألة الثانية: معنى الاتفاق لغة واصطلاحاً.
المسألة الثالثة: معنى الاختلاف لغة واصطلاحاً.
المسألة الرابعة: معنى المسائل المتشابهة لغة واصطلاحاً.
المسألة الخامسة: الحكمة من التفريق بين المسائل المتشابهة.
الفصل الأول: المسائل المتشابهة في باب الطهارة, وفيه مبحثان:
المبحث الأول: فيما يتعلق من المسائل المتشابهة في المياه والوضوء والغسل, وفيه أحد عشر مطلباً:
المطلب الأول: ما يبسمل عليه ومالا يبسمل عليه.
المطلب الثاني: الماء المطلق والماء المستعمل.
المطلب الثالث: الوضوء والغسل.
المطلب الرابع: الوضوء والتيمم.
المطلب الخامس: غسل الميت وغسل الحي.
المطلب السادس: غسل الرِجل ومسح الخف.
المطلب السابع: مسح الرأس ومسح الخف.
المطلب الثامن: مسح الجبيرة ومسح الخف.
المطلب التاسع: الماء الراكد والماء الجاري.
المطلب العاشر : الغرة والتحجيل .
المطلب الحادي عشر: الإزالة والإحالة.
المبحث الثاني: في المسائل المتشابهة في باب الحيض والنفاس والنجاسات, وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: الحيض والنفاس.
المطلب الثاني: الحيض والاستحاضة .
المطلب الثالث: المني والحيض.
المطلب الرابع: المني والبول.
المطلب الخامس : المني والمذي .
المطلب السادس: بول الصبي والجارية.
الفصل الثاني: المسائل المتشابهة في كتاب الصلاة, وفيه مبحثان:
المبحث الأول: المسائل المتشابهة في صفة الصلاة، وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: تكبيرة الإحرام وتكبيرة الانتقال.
المطلب الثاني: السجود والركوع.
المطلب الثالث: التشهد الأوسط والتشهد الأخير .
المطلب الرابع: سجود السهو وسجود التلاوة.
المطلب الخامس: سجود التلاوة وسجود الشكر.
المبحث الثاني: مسائل متشابهة تتعلق بالصلاة، وليست في صفتها، وفيه أحد عشر مطلباً:
المطلب الأول: الأذان والإقامة.
المطلب الثاني: استقبال الجهة واستقبال السمت ( العين ).
المطلب الثالث: الفجر الأول والفجر الثاني.
المطلب الرابع: الإمام والمأموم.
المطلب الخامس: تحية المسجد للخطيب والمأموم.
المطلب السادس: صلاة الليل وصلاة النهار.
المطلب السابع: الجمعة والعيد.
المطلب الثامن: العيد والاستقاء.
المطلب التاسع: المقيم والمسافر.
المطلب العاشر: القصر والجمع.
المطلب الحادي عشر: الصلاة الرباعية وغيرها في القصر.
الخاتمة والتوصيات.
المصادر والمراجع.
الفهارس.
الخاتمة
وفي نهاية هذا البحث أحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات, وأشكره على توفيقه لي بإتمام هذا العمل, وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم, وأن ينفعني به إنه سميع مجيب. أما بعد:
فمن خلال بحثي واطلاعي على المصادر والمراجع المختلفة التي تحدثت عن المسائل المتشابهة في الطهارة والصلاة وقفت على النتائج الآتية:
عظمة الشريعة الإسلامية، وسعتها في إنزال التكاليف الشرعية على العباد، والرفق بهم.
أهمية هذا الفن وفضله في تكوين الملكة الفقهية لدى الفقهاء , وإنضاج أرآئهم, وتحريك أذهانهم , ومعرفة طرق استنباطهم للأحكام .
ظهر لي حكمة التشريع الإسلامي , وكيف أن الشريعة جاءت لتحقيق المصالح, ودفع المضار والمفاسد, وأنها نور كلها, وهداية وسعادة, وفلاح ونجاح, دنيا وأخرى.
جهد الفقهاء ـ رحمهم الله تعالى ـ في إثراء جميع العلوم الشرعية؛ ومنها علم الأشباه والنظائر والفروق, الذي ظهرت من خلاله حِكم عظيمة وجليلة, تعبر عن سعة شريعتنا المكرمة ورحابتها, ودقتها في التشريع.
أن من ينظر إلى الأحكام وخصوصاً المتماثلة والمتشابهة من جهة واحدة ـ جهة الاتفاق أو الاختلاف ـ دون الالتفات إلى الجهة الأخرى, يولد لديه اختلاط في الأحكام والأقيسة والاستدلال؛ فلا بد قبل القياس أو الحكم أو الاستدلال من مراعاة جهتي الاتفاق والاختلاف بين المسائل المتشابهة ومن ثم القياس أو إنزال الأحكام.
ظهر لي عظمة الشريعة في الإعجاز العلمي في التفريق بين الحيض والإستحاضة في الأحكام, وكذلك التفريق بين بول الرضيع والجارية، وأن التفريق فيها جميعاً كان لرعاية المصلحة المرجوة للعباد, ودفع الأضرار المترتبة على ذلك.
المقترحات والتوصيات:
أن يعتني العلماء والباحثون بهذا الفن العظيم, ويربوا طلابهم على فقهه؛ لأنه من أهم المواد التي تعمل على تكوين الملكة الفقهية, ودق أبواب الاجتهاد.
وأقترح على من يهمه الأمر في الجامعات والكليات والأقسام والمعاهد التي تهتم بالدراسات الإسلامية أن تخصص مادة من موادها لهذا الفن.
أوصي طلاب العلم خصوصاً في الدراسات العليا ألا يغفلوا عن هذا الفن العظيم , ويغطوه بأبحاثهم ودراساتهم إثراءً للفقه الإسلامي .
أن يستكمل دراسة أوجه الاتفاق والاختلاف في بقية أبواب العبادات والمعاملات المختلفة حتى تظهر هذه الأوجه في شكل سلسلة متكاملة.
فهذا جهدي فإن أحسنت فمن الله وحده, وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله وأتوب إليه, والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
(1) - سورة آل عمران، الآية (102)
(2) - سورة الأحزاب، الآية (70،71)
|
|
|
|
|
|
|
|
|
ما انفرد به الإمام الشافعي عن الأئمة الثلاثة في كتاب الطهارة دراسة فقهية مقارنة
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
ما انفرد به الإمام الشافعي
عن الأئمة الثلاثة في كتاب الطهارة
دراسة فقهية مقارنة
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب/ عبد الرحمن حميد محمد العماد
إشراف الدكتور/ عبد الرحمن الأغبري
1429هـ - 2008م
شكر وتقدير
الشكر أولاً وأخيراً لله سبحانه وتعالى، على نعمه التي لا تحصى وفضله وتوفيقه أن وفقني لإنجاز هذا العمل، على ما فيه من ضعف البشر، وقصر النظر، فما كان من صواب فهو من فضله، ومنته علي، فله الحمد والشكر، وإن كانت الأخرى فمن نفسي والشيطان، وأسأل الله العفو والغفران.
ثم أتقدم بهذه المناسبة بجزيل الشكر والتقدير لفضيلة رئيس الجامعة الشيخ العلامة أ- د/ عبدالمجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله ورعاه ولكافة إدارة الجامعة ومشايخها وكل من له فضل علي خلال سنوات دراستي في الجامعة، أسأل الله أن يجزل لهم الثواب وأن يكتب لهم ما قدموه في ميزان حسناتهم. كما أتقدم بأسمى معاني الحب والتقدير والاحترام إلى شيخي الدكتور/ عبدالرحمن الأغبري الذي كان له الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في الأخذ بيدي لإتمام هذا البحث، ولا يفوتني في هذا المقام أن أتقدم بالشكر والتقدير للشيخين الكريمين: الدكتور/ سعيد منصور موفعة، والدكتور/ عبد الملك الحيمي، على تكرمهما بمناقشة بحثي، وأعدهما أني سآخذ بملاحظتهما وأضعها موضع العناية والاعتبار إن شاء الله تعالى.
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يستخدمنا في طاعته، ويشملنا بعفوه، وأن يجمعنا في الفردوس الأعلى في الجنة إنه سميع مجيب.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
المقدمة
توطئة:
الحمد لله الذي شرح صدور العلماء العاملين، ووفق من لطف به واختاره من العباد للتفقه في الدين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين... أما بعد
فإن علم الفقه من أجل العلوم وأرفعها قدرا؛ إذ من خلاله تتم معرفة الحلال من الحرام، وتتضح الأحكام فيقف كل فرد عند حده، ولا يتجاوزه إلى غيره، وإن الله تعالى إذا أراد بعبد خيراً فقهه في دينه، وأرشده إلى طريق الحق والصواب، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدينŒ([1]).
وإن الناظر والمتأمل في مسائل الفقه والمذاهب الفقهية - الأربعة وما كان على مناهجها - يجد تشعباً وتفرعاً كثيراً في الأبواب والمباحث الفقهية، كما يلاحظ تبايناً واضحاً في عدة مسائل واتفاقاً في مسائل أخرى، ويجد لكل إمام نوادر وانفرادات لم يشاركه غيره بالقول بها، ولكل إمام حجته ودليله، وجميع اجتهاداتهم صادرة عن معانٍ شرعية، وإن خفيت على كثير من الناس فكل أراد الحق فيما اجتهد وترجح عنده من خلال النظر في الأدلة الشرعية، وهو اجتهاد بشر فما وافق الصواب أُخذ به وإلا ردَّ، ولكل مجتهد نصيب.
ولا يفهم تجميع وبحث هذه المسائل أنه من باب تصيد الزلات والعثرات والعياذ بالله من ذلك؛ وإنما هي دراسة من باب البحث، والمعرفة العلمية، والدربة على المسائل الفقهية.
وعليه: فقد قررت أن أساهم في جمع المسائل الفقهية التي انفرد بها الإمام الشافعي عن الأئمة الثلاثة -رحمهم الله - في دراسة فقهية مقارنة ليسهل لي ولطلاب العلم الاستفادة منها.
سائلاً الله تعالى التوفيق والسداد.
أهمية الموضوع
-
تكمن أهمية الموضوع في استخراج الترجيحات التي رآها الإمام الشافعي في كتاب الطهارة وما أدى إليه اجتهاده كحلول شرعية في هذا الباب.
-
جمع ما تفرق وجمع ما تشتت من هذه المسائل في كتبه ورسائله ليسهل على الباحث في هذا الباب تناولها والاستفادة منها.
أسباب اختيار الموضوع
-
كون الإمام الشافعي من أكابر مجتهدي هذه الأمة فإن آراءه وفهمه في الفقه غزيرة، واجتهاداته، واطلاعه في الشريعة واسعة، تشهد بذلك كتبه، وتلاميذه، فأحببت إبراز هذه الآراء ومقارنتها مع أقوال المذاهب الثلاثة ومناقشتها وجعلها في بحث مستقل.
-
إثراء المكتبة العلمية بمصدر علمي فالمكتبة الإسلامية بحاجة إلى مصادر علمية موثقة بالبحث والدراسة المتعمقة المدعومة بالأدلة والمناقشة العلمية في جميع موضوعات الشريعة الإسلامية، وأحكامها المختلفة.
-
كوني أعيش في بلاد مذهبها شافعي وقد أستفيد أنا وإياهم في ذلك، ولما في ذلك من فائدة عظيمة يحظى بها المهتمون من طلاب العلم والمجتهدون.
منهج البحث
اعتمدت في طريقة بحثي على ما يلي:
-
المنهج الاستقرائي التحليلي في الرجوع إلى الكتب واستخراج الآراء والأقوال التي انفرد بها الإمام الشافعي عن الأئمة الثلاثة في كتاب الطهارة.
-
عرض ما انفرد به الإمام الشافعي عن الأئمة الثلاثة في أي قول خالفهم فيه، ثم التأكد من أقوال المذاهب الثلاثة كلاً على حده من المصادر المعتمدة في المذهب، مرتبة حسب الأقدمية ثم قول الإمام الشافعي.
-
ذكر أدلة كل فريق أو الجمهور مع أدلة الإمام الشافعي مع بيان وجه الاستدلال ما أمكن، ومنا قشة الأدلة، والترجيح.
-
الإشارة إلى الآيات القرآنية بذكر رقمها، وسورها في كتاب الله عز وجل.
-
تخريج نصوص الأحاديث النبوية من مصادرها، فإن كان في الصحيحين اكتفيت بهما، وإن كان في غيرهما عزوته إلى مصادره بما يحصل به البيان والمقصود، وبيان الحكم عليه مشيراً إلى اسم الكتاب، ومؤلفه، والكتاب، والباب، ورقم الجزء والصفحة، ورقم الحديث فيما هو مرقم، والرجوع إلى المصادر القديمة التي عنيت بالتراجم والوفيات، واستخراج ترجمة مختصرة للإمام الشافعي، ثم الترجمة للأعلام الواردة أسماؤهم في المتن عدا الخلفاء الراشدين، والأئمة الثلاثة لشهرتهم، والمعاصرين الأحياء.
-
اعتماد المراجع والمصادر الأصلية لكل مذهب من المذاهب، فلا أنقل عن الشافعية إلا من كتبهم، والحنفية كذلك، وهكذا.
-
إذا ذكرت الجمهور فأعني بهم أبا حنيفة ومالكاً وأحمد - رحمهم الله.
-
التعريف بالمصطلحات والمفردات التي تحتاج للبيان في نظري.
-
ذكر خاتمة موجزة ذكرت فيها نتائج البحث، ثم فهارس عامة للآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والأعلام، والمصادر، وختاماً فهرساً لموضوعات البحث.
خطة البحث
قسمت البحث إلى مقدمة وأربعة فصول وخاتمة
المقدمة
الفصل التمهيدي: خصصته للتعريف بالإمام الشافعي وتعاريف خاصة بالبحث : وفيه مبحثان وهي:
المبحث الأول: التعريف بالإمام الشافعي وفيه مطلبان:
المطلب الأول: حياة الإمام الشخصية (نسبه - مولده - ونشأته - وثناء العلماء عليه)
المطلب الثاني: حياة الإمام العلمية (طلبه للعلم - رحلاته العلمية - شيوخه - تلامذته - أهم مصنفاته - وفاته).
المبحث الثاني: التعريفات وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الطهارة.
المطلب الثاني: تعريف الانفرادات الفقهية.
الفصل الأول: ما انفرد به الإمام الشافعي في باب المياه والنجاسات وفيه عشرة مباحث وهي:
المبحث الأول: تعريف المياه والنجاسات لغة وشرعاً.
المبحث الثاني: الماء المشمس.
المبحث الثالث: اشتباه الماء الطاهر بالنجس.
المبحث الرابع: تطهير جلود الميتة بالدباغ.
المبحث الخامس: ميتة الحيوان الذي لا دم له.
البحث السادس: حكم الانتفاع بشعر الخنزير.
المبحث السابع: سؤر الحيوان غير الآدمي وغير بهيمة الأنعام.
المبحث الثامن: هل المني طاهر أو نجس؟.
المبحث التاسع: ورود النجاسة على الماء وورد الماء عليها.
المبحث العاشر: مشروعية (الختان) للرجال والنساء.
الفصل الثاني: ما انفرد به الإمام الشافعي في باب الوضوء والغسل وفيه أحد عشر مبحثاً وهي:
المبحث الأول: تعريف الوضوء والغسل.
المبحث الثاني: القدر المجزئ في مسح الرأس.
المبحث الثالث: تكرار مسح الرأس.
المبحث الرابع: تكرار مسح الأذنين.
المبحث الخامس: القدر المجزئ في مسح الخف.
المبحث السادس: حكم المسح على الجرموقين.
المبحث السابع: النوم حدث ناقض للوضوء
المبحث الثامن: خروج المني بشهوة.
المبحث التاسع: خروج المني من الجنب بعد اغتساله.
المبحث العاشر: نقض الوضوء باللمس بين الذكر والأنثى.
المبحث الحادي عشر: إرادة أي صلاة لمن به حدث دائم.
الفصل الثالث: ما انفرد به الإمام الشافعي في باب التيمم وفيه تسعة مباحث وهي:
المبحث الأول: تعريف التيمم.
المبحث الثاني: حكم التلوم بالتيمم لعادم الماء في السفر.
المبحث الثالث: لو تيمم الشخص ثم قدر على الماء أثناء الصلاة.
المبحث الرابع: حكم انتقاض التيمم بالردة.
المبحث الخامس: الجمع بين فريضتين بتيمم واحد.
المبحث السادس: المسافر الواجد للماء بزيادة يسيرة على ثمن المثل.
المبحث السابع: مقدار ما يمسح من الجبيرة.
المبحث الثامن: إعادة الصلاة على الماسح على الجبيرة.
المبحث التاسع: العاجز عن استعمال الطهورين.
الدراسات السابقة
أثناء بحثي في الدراسات السابقة المختصة بهذا الموضوع وجدت أن الإمام ابن كثير قد كتب رسالة بعنوان (ما انفرد به الإمام الشافعي عن الأئمة الثلاثة - رحمهم الله )، ولكن لم يستوف المسائل بل ذكر البعض منها دون شرح وتوضيح لها، وهي قرابة ثماني عشرة مسألة فقط.
الخاتمة ونتائج البحث
أحمد الله أولاً وأخيراً على ما يسر وأعان لإتمام هذا البحث، وإخراجه بهذه الصورة؛ حيث أنه لم يكن بالسهل تتبع مثل هذه المسائل واستخراجها من مصادرها، والتدليل عليها، والتحقق من انفراد الإمام الشافعي فيها.
وقد بذلت فيه من الجهد ما الله به عليم، وفيما يلي خلاصة لأهم نتائج البحث من وجهة نظري:
-
عدم كراهة الماء المشمس في مجال الطهارة وضوءً واغتسالاً.
-
إذا اشتبهت الأواني الطاهرة بالأواني النجسة عليه التحري مطلقاً أخذاً بالأحوط.
-
طهارة جميع جلود الميتة ما عدا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما.
-
نجاسة الماء إذا مات فيه ما ليس له نفس سائلة ولكن يعفى عن القليل منه بخلاف الكثير.
-
عدم الانتفاع بشعر الخنزير في الخرز وغيره.
-
سؤر الحيوان غير الآدمي وغير بهيمة الأنعام طاهر ما عدى الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما.
-
طهارة مني الآدمي وما أكل لحمه وما عداها نجس.
-
لا فرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه لأنه لا عبرة بتقدم أحدهما.
-
وجوب الختان على الرجال ومكرمته على النساء.
-
جواز المسح على بعض الرأس مع الأخذ بالأحوط في استيعاب جميع الرأس.
-
عدم تكرار مسح الرأس ثلاثاً لأن أحاديث الثلاث لم تبلغ درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها.
-
عدم تكرار مسح الأذنين.
-
أنه يجزئ المسح من الخف ما يسمى مسحاً في اللغة.
-
جواز المسح على الجرموقين.
-
استثناء حالة الجلوس من نقض الوضوء بالنوم.
-
وجوب الغسل بخروج المني بأي صفة خرج بشهوة ودفق أو عدمه.
-
وجوب الغسل إذا خرج منه المني قرب الغسل سواءً بال أو لم يبل.
-
أن لمس النساء بشهوة ينقض الوضوء، أما إذا كان بدون شهوة فلا ينتقض الوضوء.
-
أن صاحب الحدث الدائم (كالمستحاضة - صاحب السلس) يتوضأ لكل صلاة مفروضة.
-
الصلاة في أول الوقت للمتيمم أولى من تأخيرها إلى آخر الوقت.
-
القدرة على الماء أثناء الصلاة تبطل التيمم والصلاة، بخلاف بعد الصلاة فإن الصلاة صحيحة ولا تجب عليه الإعادة.
-
لا ينتقض التيمم بالردة لأن الأعمال لا تحبط إلا إذا مات الإنْسان مرتداً.
-
لا يجمع بتيمم واحد بين صلاتي فرض، ويصلي بتيمم الفرض ما شاء من نفل قبل المكتوبة أو بعدها.
-
تحمل الزيادة اليسيرة في ثمن الماء من أجل العبادة لله وذلك أفضل.
-
تعميم الجبيرة بالمسح وكلما يقدر عليه من الزائد في أطراف الجبيرة.
-
صلاة الماسح على الجبيرة صحيحة ولا إعادة عليه.
-
أن فاقد الطهورين يصلي على حاله ولا تجب عليه إعادة.
هذا وأسأل الله أن أكون قد وفقت في بحثي هذا وما كان من صواب فمنة من الله وفضل، وما كان من قصور فأستغفر الله من زلات نفسي وسيئات عملي، والله يغفر للجميع، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
(1) الجامع الصحيح المختصر، تأليف: محمد بن إسماعيل أبي عبد الله البخاري، كتاب العلم، باب من يرد الله به خيراً يفقه في الدين (1/39) رقم (71)، دار ابن كثير، اليمامة 1407ه - 1987م، الطبعة الثالثة، تحقيق: د.مصطفى ديب البغا، صحيح مسلم، تأليف: مسلم بن الحجاج أبي الحسين القشيري النيسابوري، كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة (2/718) رقم (1037)، دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
مسائل الإجماع عند الإمام ابن رشد من خلال كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد كتب (( الأيمان - النذور - الضحايا - الذبائح - الصيد - الأطعمة والأشربة ))
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
مسائل الإجماع عند الإمام ابن رشد من خلال كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد كتب
(( الأيمان - النذور - الضحايا - الذبائح - الصيد - الأطعمة والأشربة ))
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة المشيخة ( الماجستير )
إعداد الطالب: حميد حميد أحمد المنتصر
إشراف /أ.د : صالح بن عبد الله الظبياني
للعام 1429 – 2008م
شكر وتقدير
الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه و نستهديه ,أحمدك يا الله لا أحصي ثناءً عليك , أنت كما أثنيت على نفسك ,وأشكرك شكراً يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك ,أحمدك على نعمك التي لا تحصى بلسان , ولا تحصر بقلم تجرى به البنان,
والصلاة والسلام على رسولك الذي بين للناس ما أنزل إليهم , وعلى آله الكرام , الذين أمرنا بالصلاة عليه وعليهم , وعلى أصحابه الهداة الأعلام صلاة وسلاما يتكرران لحظات الأيام.
أما بعد :
فقد من الله علي ووفقني لإتمام هذا البحث , وإخراجه على الصورة التي آمل أن تكون مرضية, ومستوفية لشروط البحث العلمي.
والشكر لله عز وجل أولا وأخيرا، فإنه صاحب الفضل والمنّ ,ثم لجامعتي الكريمة , جامعة الإيمان ,التي أتشرف بالانتساب إليها , والتي كانت سببا في إنجاز هذا البحث.
ثم أثني تقديري وشكري , لفضيلة الشيخ العالم الرباني عبد المجيد الزنداني –حفظه الله-,الذي شرفه الله أن يكون مؤسسا لهذا الصرح العلمي, فجزاه الله خير الجزاء ,وكتب هذا العمل في ميزان حسناته ,إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثم أخص بالشكر الجزيل ,والثناء الجميل لشيخي ومعلمي الكريم ,فضيلة الأستاذ الدكتور/ صالح بن عبد الله الظبياني ,الذي تفضل مشكوراً بقبوله الإشراف على بحثي ,فكان لي معيناً,وسندا ًفي بحثي , فقد دفعني ,وشجعني لإنجاز البحث بتوجيهاته السديدة ,واقتراحاته الموفقة,فلم يبخل علي برأي, ولم يتردد بنصح , فجزاه الله خيرا ونفعنا بعلمه وعلوم مشايخنا في الدارين.
كما أتقدم بالشكر الجزيل للشيخين المناقشين الأستاذ الدكتور / صالح بن أحمد الوعيل , والدكتور /عبد الرحمن الأغبري.على ما سيقدمانه من توجيهات وملاحظات , والتي سآخذها بعين الاعتبار –إن شاء الله – وأشكر كل من أعانني في طباعة , أو إعارة كتاب أو دعمني في دراستي في الجامعة.
المقدمة
الحمد لله نحمده ونستعينه , ونستغفره ,ونستهديه , ونؤمن به , ونتوكل عليه , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ,ومن سيئات إعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}(1)
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }(2)
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }(3)
أما بعد:
فإن من حكمة الله أن جعل الشريعة الإسلامية , خاتمة الشرائع , فلا شريعة ولا دين اليوم إلا الشريعة الإسلامية.
فالشريعة الإسلامية تمتاز بالمرونة ,والشمول , فلا تخلو مسألة ,ولا حادثة ,في أي ماكان أو زمان , إلا وفي الشريعة لها جواب , فلنا مرجعية ولنا مصادر ,نأخذ منها ديننا ,ونُسيسُ حياتنا على ضوئها , فلا نعدل عنها البتة ,ومن هذه المصادر الإجماع.
فالإجماع من أهم هذه المصادر التي نرجع إليها , فهو أصل عظيم ,وحق مقطوع به في الدين, فلا التفات إلى تلك الآراء المهجورة , والفكَر العقيمة , التي تشكك في هذا الأصل العظيم , وهو المصدر الثالث من مصادر الشريعة الإسلامية بعد كتاب الله وسنة نبيه –صلى الله عليه وسلم- فقد قيّض الله لرد حججهم , ومناقشة آرائهم , العلماء الأوائل ,فنافحوا عن الشريعة الإسلامية , وغلبوا –بعون الله – أصحاب الأهواء , فأثبتوا الإجماع وحجيته , واهتموا به فألفوا الكتب , وكتبوا الرسائل في الإجماع ولكنها قليلة , فالكلام على الإجماع ومسائله كثير ومنقول في كتب الفقه ,إلا أنها لم تفرد وحدها في مصنف , فقليل من ألف , وقليل من اهتم بجمع المسائل إلى مصنف ,فلم يصل إلينا إلا القليل فبعضها مفقود وبعضها مازال مخطوطا , فكان بحثي مساهمة لسد هذه الثغرة أو بعضها , فشمرت عن ساعد الجد فجمعت المسائل المتعلقة ببحثي , فإن الشيء إذا ضم إلى شكله وقرن بنظيره سهل حفظه وأمكن طلبه , وقرب متناوله ووضح خطأ من خالف الحق به.
ولما كان نظام جامعة الإيمان تقديم بحث تكميلي ملزما للدارسين في الدراسات العليا , لنيل درجة المشيخة (الماجستير). كان من توفيق الله لي أن وقع اختياري لموضوع : (مسائل الإجماع عند الإمام ابن رشد من كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد ,كُتب ,(الأيمان , النذور , الضحايا , الذبائح, الصيد , الأطعمة والأشربة).
أهمية الموضوع
-
تظهر أهمية هذا البحث من خلال مكانة الإجماع بين الأدلة الشرعية, كونه المصدر الثالث من مصادر الشرع.
-
أن الإجماع هو مصدر ثابت من مصادر الشريعة الإسلامية لا يجوز مخالفته.
-
حجية الأحكام الشرعية المجمع عليها بالجملة, خاصة إذا كانت مستندة على دليل من كتاب أو سنة.
-
اتفق الأصوليون وغيرهم أن معرفة مسائل الإجماع من شروط الاجتهاد,فيلزم المجتهد والمفتي معرفتها حتى لا يفتي بخلافها , كما يلزمه معرفة النصوص , حتى لا يفتي بخلافها 0
أسباب اختياري للموضوع
-
أن الإمام ابن رشد ذكر الإجماع في كثير من المسائل الفقهية في كتابه بداية المجتهد فكان لا بد من الوقوف عليها من الناحية العملية
-
الرغبة في التعرف على منهج الإمام بن رشد في مسائل الإجماع.
-
التعرف على مصطلحات الفقهاء في قضية الإجماع.
-
المساهمة بهذا البحث المتواضع في خدمة منهج جامعة الإيمان على اعتبار أن الكتاب المذكور يدرس ضمن منهجها.
-
جمع وإخراج هذه الإجماعات في مصنف حتى يسهل للباحثين وطلبة العلم الرجوع إليها.
-
أن البحث العلمي من شروط التخرج من الجامعة.
خطة البحث
وتتكون من أربعة فصول:
الفصل الأول تمهيد ويشتمل على :
تعريف مختصر عن الإمام ابن رشد.
تعريف مختصر عن الإجماع.
الفصل الثاني : مسائل الإجماع عند الإمام ابن رشد من خلال كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد في كتابي ( الأيمان والنذور ) وفيه مبحثان.
المبحث الأول : مسائل الإجماع عند الإمام ابن رشد من خلال كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد كتاب الأيمان. وفيه ثمانية مطالب :
المطلب الأول : ما يجوز الحلف به من الأشياء وما يحرم.
المطلب الثاني : أنواع الأيمان.
المطلب الثالث : مايوجب الكفارات من الأيمان. وفيه مسألتان
المطلب الرابع : الاستثناء في اليمين, وفيه مسألتان.
المطلب الخامس : موجب الحنث.
المطلب السادس : في اليمين على نية المُستحلِف في الدعاوى.
المطلب السابع : الكفارات في اليمين.
المطلب الثامن : تعدد الكفارات بتعدد الأيمان ,وفيه مسألتان.
-المبحث الثاني : مسائل الإجماع عند الإمام ابن رشد من خلال كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد , كتاب النذور. وفيه خمسة مطالب.
المطلب الأول تعريف النذر.
المطلب الثاني : النذر المطلق.
المطلب الثالث :النذر المعلق
المطلب الرابع : نذر المشي إلى بيت الله الحرام.
المطلب الخامس : من نذر أن يجعل ماله كله في سبيل الله.
الفصل الثالث : مسائل الإجماع عند الإمام ابن رشد من خلال كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد كتابي الضحايا والذبائح. وفيه مبحثان
المبحث الأول : مسائل الإجماع عند الإمام ابن رشد من خلال كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد,كتاب الضحايا. وفيه تسعة مطالب.
المطلب الأول : تعريف الضحايا ومشروعيتها.
المطلب الثاني : في تمييز الجنس.
المطلب الثالث : صفات الضحايا وفيه مسألتان.
المطلب الرابع : في معرفة السن في الأضحية.
المطلب الخامس : عدد ما يجزئ من الضحايا عن المضحين وفيه مسائل.
المطلب السادس : ابتدأ وقت الذبح.
المطلب السابع :الأيام المعدودات.
المطلب الثامن: جواز توكيل الغير في ذبح الأضحية.
المطلب التاسع : في أحكام لحوم الضحايا، وفيه مسائل.
المبحث الثاني : مسائل الإجماع عند الإمام ابن رشد من خلال كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد, كتاب الذبائح. وفيه سبعة مطالب.
المطلب الأول : في معرفة محل الذبح والنحر.
المطلب الثاني : في تأثير الذكاة في الأصناف الخمسة المنصوص عليها في الآية ( إذا أُدركة حي )
المطلب الثالث : في تأثير الذكاة في المريضة وفيه مسألتان.
المطلب الرابع : أنواع الذكاة المختصة بكل صنف من بهمة الأنعام.
المطلب الخامس : في صفة الذكاة.
المطلب السادس : في ما تكون به الذكاة.
المطلب السابع : فيمن تجوز تذكيته ومن لا تجوز وفيه ثلاثة مسائل.
الفصل الرابع: مسائل الإجماع عند الإمام ابن رشد من خلال كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد كتاب الصيد والأطعمة والأشربة, وفيه مبحثان.
المبحث الأول : مسائل الإجماع عند الإمام ابن رشد من خلال كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد, كتاب الصيد. وفيه ستة مطالب.
المطلب الأول : في حكم الصيد.
المطلب الثاني : في محل الصيد.
المطلب الثالث : فيما يكون به الصيد.
المطلب الرابع : الشروط المشترطة في الجوارح.
المطلب الخامس : الذكاة المختصة بالصيد وشروطها، وفيه مسائلتان.
المطلب السادس : في شروط القانص.
المبحث الثاني : مسائل الإجماع عند الإمام ابن رشد من خلال كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد كتاب الأطعمة والأشربه, وفيه سبعة مطالب :
المطلب الأول : المحرمات لسبب وارد عليها وفيه مسائل :
المطلب الثاني : المحرمات لعينها وفيه مسائل.
المطلب الثالث : الحيوانات البحرية ما لم الاسم يكن موافقاً لاسم حيوان في البر محرم فهي مباحة.
المطلب الرابع : الخمر والأنبذة. وفيه مسائل.
المطلب الخامس : الأواني التي يُنتبذ فيها.
المطلب السادس : تخلل الخمر من ذاتها يبيحها.وفيه مسألتان.
المطلب السابع : إباحة التغذي بالمحرمات عند الضرورة.
منهجية البحث
1- تتبعت النمهج الإستقرائي لجمع ذلك.
قراءة مركزة لكتب الأيمان والنذور والأضاحي والذبائح والصيد والأطعمة والأشربة, في كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد للإمام ابن رشد, وتحديد مواطن الإجماع في المسائل الفقهية ذات الصلة بموضوعي.
ذكرت قول الإمام ابن رشد والتزمت مسائل الإجماع التي نص عليها أو نقلها عن غيره في كل مسألة.
ذكرت مستند الإجماع لكل مسألة إلا ما ندر لتعذره وبينت وجه الدلالة منه.
ذكرت من وافق الإمام ابن رشد في إجماعاته ومن خالفه من الأئمة الأربعة ,أو من غيرهم.
تطرقت في بعض المسائل إلى من وافقه ومن خالفه من غير الأئمة.
اعتمدت على الكتب المعتمدة لأصحاب المذاهب الأربعة وبعض كتب الفروع.
وضعت للمسائل خلاصة بينت فيها صحة الإجماع من عدمه.
تفسير غريب الألفاظ غالباً بالرجوع إلى مصادر اللغة أو شروح الحديث.
عزوة الآيات إلى مواضعها من السور وضبطتها بالشكل.
خرجت الأحاديث والآثار وعزوتها إلى مصادرها الأصلية ابتداء بالصحيحين والسنن ,واكتفيت بذكر رقم الحديث.وبينت درجة الحديث إن كان في غير الصحيحين.
ترجمت للأعلام بإيجاز عند ذكرهم في أول موطن ماعدا الخلفاء الأربعة.
وضعت خاتمة للبحث.
وضعت فهرساً للآيات القرآنية.
وضعت فهرساً للأحاديث الشريفة.
وضعت فهرساً للأعلام.
المصادر التي استعنت بها في البحث في آخر الكتاب.
وضعت فهرساً لموضوعات البحث.
الخاتمة
الحمد لله رب العالمين , الحمد لله في كل وقت وحين , الحمد لله على توفيقه وامتنانه ,الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. والصلاة والسلام على أشرف المخلوقين , سيد العالمين , محمد بن عبد الله , الصادق الأمين.
أما بعد :
فقد من الله عليَّ أن وفقني في إنجاز بحثي الموسوم بـ: إجماعات الإمام ابن رشد من كتابه بناية المجتهد ونهاية المقتصد , كتاب الأيمان والنذور والضحايا والذبائح والصيد والأطعمة والأشربة). الذي أرجو من الله أن يكون مرضيا مستوفيا لكل ماانتهجته , مسهما في مجال العلم , خطوة لدفعنا لطلب العلم إنه على ما يشاء قدير.
لقد قضيت جل وقتي , وصرفت كل همي , واستخدمت كل وسائلي وإمكاناتي تسخيرا ومساندة لإنهاء بحثي , فلا يضيع الله جهد مجتهد.
فزادت المعلومات , واتضحت الفكرة , واتسعت المعرفة بكتب وأقوال العلماء ألأعلام , الذين قاموا بخدمة الدين وبذلوا حياتهم لله , وبينوا للناس أمور الشرع , وأحكام الدين.
ونحن هنا سنورد نتائج ما بحثناه خلاصة لما كتبناه,.
نتائج البحث
-
أن أحكام الدين مبنية على الكتاب , والسنة , والإجماع , والقياس.
-
أن الإجماع حجة , وأصل عظيم من أصول الدين الحنيف فلا يجوز مخالفته , ولا العدول عنه.
-
أن المؤلفات في الإجماع قلية بالنسبة لغيرها من مواضيع الفقه.
-
أن هناك كتب اعتنت بنقل الإجماع لكنها قليلة،
-
أن مصطلحات الفقهاء في نقل الإجماع مختلفة ونسبية , فمنها الصريحة في حكاية الإجماع ومنه غير الصريح.
-
أن الإجماع و الاتفاق من الألفاظ المترادفة عند الإمام ابن رشد , فيطلق لفظ الاتفاق على الإجماع , ولا فرق عنه بينها
-
أن الإمام ابن رشد مع جلالة قدره, وسعة علمه يحكي الإجماع ولكن الإجماع أحياناً ليس صحيحاً.
-
أن الإمام ابن رشد قد ذكر مسائل الإجماع المتعلقة في ببحثي و عددها أثنتين وخمسون مسألة، كان منها بلفظ الإجماع الصريح أو مشتقاتها، والتي صح فيها الإجماع ثلاثة وأربعون مسألة، وسبع مسائل ثبت فيها الخلاف.
وأخيراً:
فإني لا أدعي أنني قد أعطيت الموضوع حقه , ولكن حسبي أني قد بذلت جهدي وأفرغت ما في وسعي , وما هو إلا جهد بشري , يعتريه الخطأ والخلل , فإن أصبت فمن الله وحده , ولا حول لي ولا قوة , وإن أخطأت فمن نفسي المقصرة , التي ترجو عفو الله , فأسأل الله العظيم العليم الحكيم , أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم , وأن يجعله حجة لي لا حجة علىَّ, وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
التوصيات
1- أوصي طلبة العلم والباحين أن يبذلوا مزيداً من الجهد في مسائل الإجماع سواءً عند ابن رشد أو غيره من العلماء خدمةً للعلم وطلاب العلم.
2- أوصي طلبة العلم والباحثين بالاهتمام بالإجماعات.
3- أوصي الجامعة بتوجيه الباحثين بالاهتمام بالبحوث المتعلقة بمسائل الإجماع.
4- أوصي بإخراج موسوعة الإجماع لابن رشد.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المخالفات الشرعية في مسائل النكاح والطلاق ( دراسة فقهية مقارنة )
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه المقارن
المخالفات الشرعية في مسائل النكاح والطلاق
( دراسة فقهية مقارنة )
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة(المشيخة) الماجستير
إعداد الطالب / شريان يحيى محمد القنش
إشراف الدكتور/ سعيد منصور موفعه
1429هـ
2008 م
شكر وتقدير
وبعد كتابة هذه الأحرف فإني أحمد الله تعالى حمداً كثيراً، وأشكره شكراً جزيلاً، على ما امتن به عليّ من نعمه الوافرة العظيمة من صحةٍ وعافية، وعلى التوفيق الذي وفقني إياه إلى طلب العلم الشرعي والإنشغال به، والإسهام بما ينفع الإسلام والمسلمين.
أسال الله تعالى: أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم كما أخص بالشكر الجزيل، وأعظم آيات الإحترام والتقدير فضيلة الوالد الكريم الشيخ / عبدالمجيد بن عزيز الزنداني على ما أولاه من تشجيع لطلاب العلم الشرعي ، والإهتمام بهم في هذا المحضن العلمي الشامخ. وأخص أيضاً بشكري وتقديري فضيلة الدكتور المشرف على بحثي الدكتور الفاضل / سعيد منصور موفعه. الأستاذ المساعد في قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة – جامعة الإيمان.
وشكري له على ما أولاه وقدمه خلال إشرافه على بحثي من النصح البنّاء، والتشجيع، والتسديد، والتصحيح لما أخطأت فيه.
فشكر الله له ذلك، وأحسن إليه، وجعل ذلك في ميزان حسناته، وأحسن خاتمته بعد طول عمر وحسن عمل.
كما أتقدم بالشكر العميم للدكتورين العزيزين:
الدكتور الفاضل / أمين علي مقبل.
والدكتور الفاضل/ عبدالرحمن الأغبري.
وذلك على قبولهما لمناقشة بحثي وإبداء تفاعلهما وملاحظاتهما وأعدهما أني سأخذها بعين الإعتبار في ذلك فجزاهما الله خيراً وأطال الله بقائهما. آمين
كما أعم بالشكر كل من مد يد العون إلىّ خلال بحثي بنصيحة أو إرشادِ، أو مساعدةِ، أو إعارةِ لبعض المصادر والكتب والمراجع ، أو غير ذلك من المساهمات الخيرية، والأجهزة الإكترونية التي ساعدتني على إتمام هذا الموضوع وإمدادي بالمعلومات التي لها ارتباط بموضوع البحث أوصلةًِ به وخدمته، وفي مقدمة هؤلاء أستاذي الكريم/ عبد الرحمن عبده القامز وكذلك العاملون في مكتبة جامعة الإيمان الذين فتحوا لنا أبوابها للإطلاع، والتصوير والدلالة على الكتب التي نريدها مراجعاً لبحثنا، والإستفادة منها.
كما أقدم شكري للإخوة العاملين في بعض المكتبات الإسلامية الخاصة والعامة في معاونتهم لنا على توثيق بعض المعلومات من بعض المصادر والمراجع. فجزى الله الجميع خير الجزاء، وأحسن مثوبتهم.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين وبه نستعين على أمور الدنيا والدين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا نعبد إلا إياه ولا ندعو سواه، تفّضل بالجميل وأعطى الجزيل، شفى العليل، وأزاح الهم الثقيل، خلق فأتقن، وشرع فأحكم، وعلم الإنسان ما لم يعلم. فقال عز وجل: ) وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث بالدين القويم، الداعي إلى صراط ربه المستقيم به قامت الملة، وكُشفت الغمة، وسادت الأمة. القائل r: ( من يرد الله به خيراً يفقه في الدين)، أما بعد::
فإن حفظ النسل إحدى ضروريات الإسلام الخمس ولولا الحفاظ عليها لاختل نظام العالم وانتهت الحياة والسبيل الوحيد والطريق السليم للمحافظة على هذه الضرورية هو عقد النكاح الشرعي الصحيح الذي يترتب على وجوده استمرار الحياة ودوام التناسل ، والإسلام حين عُني بهذه الضرورية حفها بجملة من الأحكام وطائفة من الآداب والأخلاق. فمن هذه الأحكام وتلكم الأخلاق ما يجري بين المتعاقدين من صيغة الإيجاب والقبول والتي بموجبها يثبت هذا الرباط المقدس بين طرفي العقد ، ولا ينفك هذا العقد الوثيق والمقدس إلا بما شرعه الله من صيغ يلجأ إليها الزوج في حالات خاصةِ واستثنائيةِ إلاّ إن الناس لا يلتزمون هذه الأحكام كما أرادها الله لهم ولا يمتثلون هذه الآداب السامية التي فيها صلاحهم في الدنيا والآخرة. سواءً في ربطهم لهذه الأشياء أو حلهم لها. فيخطِبون على خِطبة الغير، ويجبرون من يتولوهنّ على الزواج ممن لا يرغبنّ ، ويزوجون المرأة ببضع الأخرى ، ويطلقون لغير سنة ، ويحتالون على أخذ مهور من يلونهن وغير ذلك من المخالفات.
ومن هنا جاءت ضرورة إختيار هذا الموضوع كتشخيص للمشكلة وإيجاد بعض الحلول والمعالجات وذلك تحت عنوان: [ المخالفات الشرعية في مسائل النكاح والطلاق ]دراسة فقهية مقارنة
وذلك كإسهام متواضع ومشاركة عن معاناة في الحد من هذه الظاهرة المجافية بروح التشريع وقواعد الإسلام الحنيف.
وقد بينت الشريعة لأتباعها طريق الخير وحضت عليه، وطريق الشر وحذرت منه، ولذلك فهي تحذر أتباعها من الوقوع في المخالفات التي تسيء إلى الخالق، والمخلوق.
ومن المخالفات التي حذرت منها المسلم مخالفات تقع في مسائل النكاح والطلاق.
وبما أنني طالبٌ من طلاب العلم الشرعي وأحد الدارسين في الجامعة المباركة الطيبة جامعة الإيمان، والتي أصبحت مناراً للعلم، ومصدراً للثقة وفخراً للعلماء وعزاً للدعاة والمثقفين ومعلماً من معالم الإسلام، والتي يقتضي نظامها أن الطالب بعد إتمامه السنوات الخامسة والسادسة والسابعة يقوم بتقديم بحث في مجال تخصصه لنيل درجة الماجستير. فقد تم بفضل الله وتوفيقه اجتيازي للسنوات التمهيدية بنجاح ولله الحمد ثم بعد ذلك قمت بإعداد هذا الموضوع والكتابة فيه.
وقد حاولت في هذا البحث أن أجمع ما تيسر لي من المخالفات التي يقع فيها المسلم في مسائل النكاح والطلاق، والتي يُمثل الجهل بها خطراً عظيماً على حياة المجتمعات والأسر والبيوت والأشخاص مع أن الشريعة قد حذرت أتباعها من الوقوع في المخالفات بشكلٍ عام سواءً في مسائل النكاح والطلاق أو في غيرها من مسائل الشريعة الكريمة.
وقد قمت بتقديم هذا الموضوع إلى إدارة الدراسات العليا بجامعة الإيمان كلية الشريعة قسم الفقه المقارن للنظر فيه فقوبل بالقبول ولله الحمد والمنة.
فأسال الله أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، أنه قريب مجيب.
أهمية الموضوع
-
نظراً لما تعانيه بعض المجتمعات الإسلامية من جهلٍ بأمور دينها، وعدم التحري في قضايا الشريعة السمحة، وظهور من يحكم بغير ما أنزل الله تعالى ظهرت في المجتمعات الإسلامية بسبب الجهل مخالفاتٌ كثيرةٌ لا تمت إلى الإسلام بصلةٍ، حيث نشأت هذه المخالفات ولاسيما في مسائل النكاح والطلاق خروقات عظيمة لروح الشريعة الإسلامية.
-
لما يترتب على هذا الموضوع من أحكامٍ شرعيةٍ قمتُ بتتبع المخالفات في مسائل النكاح والطلاق، والتعريف بها، وبأحكامها.
-
أن مخالفات النكاح والطلاق تُؤثر على قضايا الأسر والنسل والجيل إلى غير ذلك من المفاسد الإجتماعية والأخلاقية وقبل ذلك المفاسد الدينية.
أسباب اختيار الموضوع
وأما سبب اختياري لهذا الموضوع فلأني أعيش في مجتمع ريفي وكثيراً ما يصحب المجتمع الريفي بعض المخالفات بأمور الشريعة وقلة المهتمين بها.
ومن مجرد معايشتي لهذا المجتمع أرى وأسمع ما يسوء الإنسان المسلم الغيور على دينه من وجود المخالفات التي تؤثر على دينه، وخاصةً مسائل النكاح والطلاق، فترى من يحلف بالطلاق ومن يهزل بالنكاح ومن يُطلق ثلاثاً دفعةً واحدة ومن يُراجع امرأته بعد طلاق الثلاث ومن محللٍ لزوجة الغير وغيرها من الأمور التي يحزن المسلم لسماعها ورؤيتها وهذه المخالفات لا تظهر في مجتمعٍ إلا بسببين:
إما لجهلٍ بتعاليم هذا الدين فيرتكبونها.
أو لمرضٍ أو لشكٍ أو الاستهزاء بتعاليم الإسلام.
ولهذه الأسباب اخترت هذا الموضوع المهم. والذي أسأل الله أن يأجرني على الإسهام في بيان خطر هذه المخالفات وأن أكون قد وفقت في الاختيار لهذا الموضوع والله الموفق.
خطة البحث
مقدمة وتمهيد ، وفصلين وخاتمة
الفصل التمهيدي:ويتكون من أحد عشر مبحثاً:
المبحث الأول: تعريف المخالفة لغةً وشرعاً.
المبحث الثاني: خطر المخالفة.
المبحث الثالث: موقف الشريعة من المخالفة قبل وقوعها.
المبحث الرابع: موقف الشريعة من المخالفة بعد وقوعها.
المبحث الخامس: تعريف النكاح لغةً وشرعاً.
المبحث السادس: ترغيب الشريعة في النكاح.
المبحث السابع: حكم النكاح في الشريعة.
المبحث الثامن: الألفاظ التي ينعقد بها النكاح.
المبحث التاسع: تعريف الطلاق لغةً وشرعاً.
المبحث العاشر: مشروعية الطلاق في الإسلام.
المبحث الحادي عشر: الألفاظ التي يقع بها الطلاق.
الفصل الأول: المخالفات الشرعية في مسائل النكاح. ويتكون من ثلاثة عشر مبحثاً:
المبحث الأول: تعريف الخطبة لغة وشرعاً.
المبحث الثاني: الخِطبة على الخِطبة. ويتكون من ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الخطبة على الخطبة بعد التصريح للخاطب بالقبول.
المطلب الثاني: الخبطة على الخطبة بعد التصريح للخاطب بالرد والرفض.
المطلب الثالث: الخطبة على الخطبة إذا لم يصرح للخاطب بالقبول أو الرد.
المبحث الثالث: عدم النظر إلى المخطوبة.
المبحث الرابع: غلاء المهور.
المبحث الخامس: إجبار الولي لوليته على الزواج ممن لا ترغب. ويتكون من أربعة مطالب:
المطلب الأول: إجبار الولي لوليته الثيب الكبيرة.
المطلب الثاني: إجبار الولي لوليته الثيب الصغيرة.
المطلب الثالث: إجبار الولي لوليته البكر البالغة.
المطلب الرابع: إجبار الولي لوليته البكر الصغيرة.
المبحث السادس: إشتراط الشروط غير الشرعية عند العقد. ويتكون من ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: ما يلزم الوفاء به من الشروط وهو ما يعود إلى المرأة نفعه وفائدته.
المطلب الثاني: ما يبطل الشرط ويصح العقد.
المطلب الثالث: ما يبطل النكاح من أصله.
المبحث السابع: العقد بدون ولي ولا شاهدين، ويتكون من مطلبين:
المطلب الأول: العقد بدون ولي.
المطلب الثاني: العقد بدون شهود.
المبحث الثامن: العقد على المرأة المفقود زوجها قبل تبين موته.
المبحث التاسع: العقد على المرأة المعتدة من طلاقٍ أو وفاةٍ قبل انقضاء العدة.
المبحث العاشر: نكاح الشغار.
المبحث الحادي عشر: نكاح التحليل.
المبحث الثاني عشر: نكاح البغايا ( الزانيات).
المبحث الثالث عشر: مخالفات وليمة العرس. ويتكون من ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الغناء في العرس. ويتكون من فرعين:
الفرع الأول: الغناء للنساء في العرس.
الفرع الثاني: الغناء بشكل عام.
المطلب الثاني: إختلاط الرجال بالنساء.
المطلب الثالث: التبذير والإسراف في الوليمة.
الفصل الثاني: المخالفات الشرعية في مسائل الطلاق ويتكون من ثمانية مباحث:
المبحث الأول: الهزل بالنكاح والطلاق.
المبحث الثاني: الطلاق ثلاثاً دفعة واحدة.
المبحث الثالث: ترك الإشهاد عند الطلاق والمراجعة.
المبحث الرابع: طلاق الحائض والنفساء والموطوءة في طهر.
المبحث الخامس: تعليق الطلاق بوقتٍ أو بشيء يأتي لا محالة.
المبحث السادس: خروج المطلقة رجعياً من بيت الزوج إلى بيت غيره لقضاء العدة.
المبحث السابع: الحلف بالحرام والطلاق. ويتكون من مطلبين:
المطلب الأول: الحلف بالطلاق.
المطلب الثاني: الحلف بالحرام.
المبحث الثامن: طلاق الرجل امرأته في مرض الموت.
الخاتمة. المراجع.الفهارس.
منهجية البحث
-
قُمت بتتبع المخالفات في كتاب النكاح والطلاق.
-
قُمت بمناقشة هذه المخالفات مع ذكر الأدلة ما أمكن.
-
ذكرت أقوال المذاهب الأربعة وبعض المذاهب الأخرى وأحلتها إلى مصادرها ما أمكن ذلك والترجيح لما أراه راجحاً.
-
توضيح معاني الكلمات الغريبة التي وردت في البحث.
-
عزوت الآيات القرآنية إلى سورها مع ذكر رقم الآية.
-
أخرجتُ الأحاديث وعزوتها إلى مصادرها والحكم عليها ما أمكن.
-
ترجمت للأعلام الذين لم يكن ذكرهم عرضاً في الموضوع ممن عدا الصحابة وكبار التابعين والأئمة المتبوعين.
-
إذا ذكرت الشافعية مطلقة فأعني بها المذهب الجديد وإذا كان في مذهبه القديم فإني لا أذكره.
الخاتمة
وبعد فالحمد لله على توفيقه وتسديده لي واسأله المغفرة والعفو عن التقصير فما وفقت في هذا البحث فمنه كرماً وفضلاً، وما أخطأت فيه فمن نفسي والشيطان، وقد تناولت في هذا البحث المتواضع بعض المخالفات التي يقع فيها المسلم في مسائل النكاح والطلاق، وقد اكتفيت بهذه المخالفات وكثيراً ما أعايشها في المجتمع الذي أقطن فيه.
وكان هذا جُهد المُقل وعمل البشر لا يخلو من الخطأ والنسيان والكمال لله تعالى وحده ، وبفضل الله كانت هذه الرسالة أول رسالة في مديريتي وإن كان النقص حاصلاً فبسبب أننا نعيش في ريف لا يوجد فيه المصدر ولا المرجع ولا يوجد فيه الآلآت الإلكترونية، وبالنسبة لي فهو أول بحث أقدمه فأسال الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.
وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين.
النتائج
وقد ظهر لي من خلال هذا البحث النتائج التالية:
-
أن النكاح في اللغة الضم والتداخل وأن الطلاق الإرسال والتخلية وأن المخالفة من تخالف الأمران.
-
أن ألفاظ النكاح والطلاق نوعان: صريح وكناية.
-
أن الخطبة على خطبة الغير بعد التصريح له بالقبول حرام وأنها المقصود في الحديث النبوي.
-
أن الخاطب له أن ينظر من مخطوبته ما يظهر منها عادة سواءً برضاها أو غير رضاها.
-
أن هناك فرقاً بين إجبار البكر الصغيرة والبكر البالغة فيجوز للولي إجبار البكر الصغيرة ولا يجوز له إجبار البكر البالغة.
-
أن الشروط في النكاح جائزة ما لم تحلل حراماً أو تحرم حلالاً.
-
أن الولي والشاهدين من الشروط المصححة للنكاح وإن لم يوجد الولي فالسلطان ولي من لا ولي له.
-
أن أرجح الأقوال في مسألة تربص امرأة المفقود أربع سنين ثم يجوز العقد عليها.
-
أن نكاح المعتدة في عدتها باطلٌ ويفرق بينهما ثم يكون الناكح خاطباً من الخطاب.
-
أن الزانية إذا تحققت شروط توبتها وإقلاعها عن الزنا جاز للمسلم العفيف أن يتزوجها لما فيه من الإعفاف والتشجيع لها.
-
أن الأفضل تيسير المهور حتى يستطيع الإنسان أن يلتقي مع المراة على الفضيلة.
-
أن وليمة العرس سنة مستحبة وذلك على قدر حال العروس ما لم تقترن هذه الوليمة بمنكر من إختلاط الرجال بالنساء والإسراف في الأموال والتباهي بآلات الطرب وغيرها.
-
أن الهزل في ألفاظ النكاح والطلاق تنعقد به خلافاً لغيرها من الألفاظ.
-
أن الإشهاد على المراجعة من الواجبات التي تكون على الزوج دفعاً لما يحصل من الخلاف بين الزوجين.
-
أن المطلقة طلاقاً رجعياً عليها أن تقضي عدتها في بيت زوجها ما لم تخف على نفسها ضرراً من قبل الزوج.
-
أن الحلف بالحرام والطلاق قد يكون للتخويف وقد يكون للطلاق وقد يكون لليمين.
-
أن ارجح الأقوال توريث زوجة المريض المخوف عليه لأنه محل تهمه.
التوصيات
-
على العلماء وطلبة العلم الشرعي نشر هذه المسائل بين الناس بالوسائل المناسبة المحاضرات – الخطب – الدروس المسجدية – المجلات الحائطية – المقالات – الفتاوى الأشرطة وغيرها.
-
أن مسائل البحث منها ما يصلح بحثاً مستقلاً بذاته مثل عدم توريث من طلق امرأته في مرض الموت.
-
إرسال الباحثين إلى هذه المجتمعات للبحث والتقصي لهذه المسائل والمخالفات الأخرى وتعليم الناس.
-
إنشاء مراكز شرعية ودعوية ومدارس لتحفيظ القرآن الكريم في هذه الأرياف.
-
نشر البحوث التي تعالج خطر هذه المخالفات التي توجد في المجتمعات الريفية النامية.
-
تعريف الناس بعواقب المخالفات بشكل عام.
والله الموفق؛؛؛
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المسائل الفقهية التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة عن الأئمة الثلاثة في كتاب الحج دراسة تحقيقيه تأصيلية
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه المقارن
المسائل الفقهية التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة عن الأئمة الثلاثة
في كتاب الحج
دراسة تحقيقيه تأصيلية
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير
إعداد/ الطالب عبد الرزاق أحمد داود
إشراف/ الدكتور عبد اللطيف هائل
شكر وتقدير
أحمد الله على توفيقه وامتنانه، وأشكره على إعانته وتيسيره، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه.
أما بعد: فإني أتقدم بالشكر بعد شكر الله تعالى لجامعتنا المباركة ممثلة بمشايخها الكرام وجميع العاملين فيها، وأخص بالشكر شيخنا العلامة الوالد/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني رئيس الجامعة –حفظه الله تعالى ورعاه- حيث استفرغ جهده لخدمة العلم والعلماء، فأسأل الله تعالى أن يجزيه عنا والمسلمين خير الجزاء.
كما أتوجه بالشكر لفضيلة الشيخ الدكتور/ عبد اللطيف بن هائل بن ثابت.
مشرفي على هذه الرسالة الذي بذل جهداً في إعانتي وإبداء ملاحظاته القيمة وتوجيهاته السديدة، وإعطائي جزءاً من وقته، وإنني إذ أشكره لأعترف بتقصيري في حقه، ولا أملك له إلا الدعاء بالتوفيق وأن يجزيه عني خير الجزاء.
كما أتوجه بشكري إلى كل من ساعدني في القيام بإنجاز هذا العمل بأفكارهم وتوجيهاتهم وملاحظاتهم وأوقاتهم ومكتباتهم، وجزاهم الله عني خير الجزاء.
وأشكر المناقشين الكريمين الشيخ الدكتور/ صالح الظبياني والشيخ الدكتور/ أمين علي مقبل، على تفضلهم بقبول مناقشة رسالتي، وما سيبديانه من تصويبات وملاحظات ستؤخذ بعين الاعتبار إنشاء الله تعالى.
سائلاً المولى تعالى أن يجزي الجميع عني خيراً، وأن يجزل لهم المثوبة. آمين إنه سميع مجيب الدعوات.
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ{ (1).
}يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً { (2).
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً(3){.
أما بعد:
فإن موضوع علم الفقه من أجل العلوم وأرفعها قدراً، ومن المواضيع المهمة التي تحتاج إلى تتبع وجمع من كتب العلماء عامة ومن الأئمة الأربعة خاصة، وفي هذا العصر الحديث آمن بهذه القضية كثير ممن كانوا لا يؤمنون بها واتجهت الأنظار إلى هذا الفقه، رغبة في الإفادة منه، والتعويل عليه، والاقتباس من أحكامه ومن مختلف مذاهبه.
وذلك لتتضح الأحكام فيقف كل فرد عند حده، ولا يتجاوزه إلى غيره، وإن الله تعالى إذا أراد بعبد خيراً فقهه في دينه، وأرشده إلى طريق الحق والصواب، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)(4). (وخيراً) هنا نكرة فتعم كل خير في الدنيا والآخرة.
ومن هنا قررت أن أساهم فيجمع المسائل الفقهية التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله عن الأئمة الثلاثة في كتاب الحج الجمهور.
وإن من فضل الله تبارك وتعالى أن يسر لي طلب العلم الشرعي على مشايخ أجلاء فضلاء في جامعة الإيمان - حماها الله من كل سوء ومكروه.
ولا يفهم تجميع وبحث هذه المسائل أنه من باب تتبع الزلات والعثرات، والعياذ بالله من ذلك، وإنما هي دراسة من باب البحث، والمعرفة العلمية، والدربة على المسائل الفقهية، والإفادة للآخرين بتوضيح الصواب من هذا الاختلاف، وبيان أوجه كل قول: حتى لا يسئ الجهال الظن بفقهاء الأمة ومجتهديها، وليعلم مقدارهم وفضلهم على من بعدهم فيحترموا يجلوا رحمهم الله تعالى، وجمعنا بهم في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
أهمية الموضوع:
أهمية الموضوع
أولاً: من الناحية العلمية: فإنه يثري المكتبة العلمية بالمعلومات المهمة التي تضمنها.
ثانياً: ومن الناحية العملية فإنه يجمع المسائل الفقهية التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة عن الأئمة الثلاثة بهذا البحث الذي اقتصرت على اختياراته الفقهية المنفردة عنهم في كتاب الحج
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه)(5).
أسباب اختيار الموضوع
هناك أسباب دفعتني إلى اختيار هذا الموضوع من أهمها ما يلي:
أن للإمام أبي حنيفة مسائل فقهية كثيرة خالف فيها الأئمة الثلاثة والجمهور ومنها المسائل التي خالفهم فيها في كتاب الحج، فأردت أن أجمع تلك المسائل في موضوع مستقل، وأبرز فيه الأصل الذي استند إليه أبو حنيفة في مخالفته للأئمة الثلاثة.
المساهمة مع جهود الباحثين الذين خدموا الفقه الإسلامي.
كثرة الرد والإعتراضات على الإمام أبي حنيفة من قبل بعض طلبة العلم.
منهجية البحث وخطوته فيما يلي:
ذكر المسألة الخلافية وتوضيحها إن احتاجت لذلك.
الإعتماد على المصادر الأصلية لدى كل مذهب من المذاهب الأربعة في نقل أقوال الأئمة الأربعة.
لم التزم بنقل نصوص كل إمام، واكتفيت بعزو أقوالهم إلى المراجع المذكورة فيها في الحاشية.
ذكر أدلة كل قول حسب ترتيب الأقوال.
الترجيح مع أسبابه قدر الإمكان.
ضبط الآيات القرآنية، وعزوها إلى سورها وذكر أرقامها في الحاشية.
تخريج الأحاديث مع بيان درجتها صحة وضعفاً إن كانت في غير الصحيحين قدر المستطاع، وأكتفي بها إن كانت في الصحيحين أو أحدهما.
الترجمة للأعلام الواردة أسماؤهم في صلب الرسالة.
بيان الألفاظ الغريبة في الحاشية.
الضبط بالشكل للكلمات التي رأيت أنها تحتاج إلى ذلك.
إذا ذكرت الجمهور فأعني بهم مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله.
وضعت خاتمة في آخر البحث وذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها.
فهرست المصادر والمراجع، فهارس تفصيلية تخدم البحث.
الجهود والدراسات السابقة في الموضوع:
لقد تتبعت بعض فهارس المكتبات، وفهارس بعض الكتب ذات العلاقة بالموضوع فلم أجد حسب علمي من أفرد هذا الموضوع في بحث مستقل، وإنما وجدت تفريعاته في كتب المذاهب، ومن هنا قررت جمع تلك المسائل مكتفياً بكتاب الحج في رسالة مستقلة لتعم الفائدة.
خطة البحث
لقد جعلت البحث في مقدمة، وفصل تمهيدي، وثلاثة فصول، وخاتمة، وتفصيلها على النحو التالي:
أما المقدمة فتكلمت فيها عن أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، والهدف منه ومنهجية البحث، والدراسات السابقة.
وأما الفصل التمهيدي فقد جعلت فيه مبحثان.
المبحث الأول: مصطلحات البحث.
المبحث الثاني: ترجمة الإمام أبي حنيفة.
وأما الفصول فهي كالآتي:
الفصل الأول: الإحرام. وفيه مبحثان:
المبحث الأول: من يجب عليه الإحرام. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الإحرام.
المطلب الثاني: نية الإحرام.وفيه أربع مسائل.
المبحث الثاني: محظورات الإحرام.وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: ما يفسد الإحرام.وفيه مسألتان.
المطلب الثاني: إحرام العبد.وفيه مسألتان.
المطلب الثالث: قتل الصيد في حالة الإحرام.وفيه أربع مسائل.
الفصل الثاني: الطواف والسعي.وفيه مبحثان.
المبحث الأول: الطواف.وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الطواف.
المطلب الثاني: شروط الطواف.وفيه خمس مسائل.
المبحث الثاني: السعي.وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف السعي.
المطلب الثاني: في بيان السعي.وفيه مسألتان.
الفصل الثالث: واجبات الحج.وفيه ثلاثة مباحث.
المبحث الأول: محل الذبح.وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الواجب.
المطلب الثاني: الأضاحي.وفيه ثلاث مسائل.
المبحث الثاني: رمي الجمار.وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الرمي.
المطلب الثاني: بيان الرمي.وفيه أربع مسائل.
المبحث الثالث: الحلق.وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الحلق.
المطلب الثاني: حلق المحرم.وفيه خمس مسائل.
الخاتمة: وتشمل على ما يلي:
أولاً: أهم نتائج البحث
ثانياً: أهم التوصيات:
الخاتمة
وفي ختام هذا البحث أحمد الله عز وجل الذي وفق لإتمام البحث وهو الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فهذا البحث قد تناول انفرادات أبي حنيفة عن الأئمة الثلاثة في كتاب الحج ويطب لي في آخره أن أختمه بخلاصة تُبينُ أهم ما توصلت إليه من النتائج والتوصيات على النحو الآتي:
أولاً: أهم نتائج البحث.
أولا: ينعقد الإحرام بمجرد النية بدون التلفظ بالتلبية وحمل الجمهور جميع الأحاديث الواردة في التلبية على الاستحباب برفع الصوت بالتلبية والإهلال، هذا هو الراجح الذي ذهب إليه الأئمة الثلاثة خلافاً لأبي حنيفة حين قال: لا ينعقد الإحرام بمجرد النية إلا مع التلبية.
ثانياً: أجمع العلماء على سقوط فرض الحج عن الصبي، واختلفوا في صحة حج الصبي، والراجح في ذلك أنه يجوز خلافاً لما ذهب إليه أبو حنيفة، حيث يقول: والعبادة بأسرها موضوعة عن الصبيان فلا حج على الصبي، ولأنه لو صح منه لوجب عليه قضاؤه.
ثالثاً: اتفق العلماء على جواز حج المسلم عن غيره بعد أن يحج عن نفسه، واختلفوا في حجه عن غيره قبل الحج عن نفسه، الراجح في ذلك ما ذهب إليه الأئمة الثلاثة لورود النصوص الصحيحة في ذلك خلافاً لأبي حنيفة.
رابعاً: إذا قتل القارن صيداً فعليه جزاء واحد لورود النص من الآية من قوله تعالى: (ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم) وأن يكون
الجزاء بالمثل، هذا هو الراجح الذي ذهب إليه الأئمة الثلاثة خلافاً لأبي حنيفة حيث قال: القارن جنى على إحرامين فيلزمه جزاءان.
خامساً: إن للمدينة حرمة ما بين لابتيها التي يحرم فيها الصيد وقطع الأشجار ، كما أن لمكة حرم لورود النصوص الصحيحة في ذلك، هذا ما ذهب إليه الأئمة الثلاثة خلافاً لأبي حنيفة حيث يقول: وليس للمدينة حرمة الحرم في حق الاصطياد، والأشجار.
سادساً: إذا أراد الحاج طواف البيت لزمه أن يكون ثوبه طاهراً هذا ما ذهب إليه الأئمة الثلاثة، خلافاً لأبي حنيفة.
سابعاً: أن السعي هو ركن من أركان الحج التي لا يتم إلا به خلافاً لأبي حنيفة، حيث قال: إن السعي واجب وليس بركن.
ثامناً: إن الأضحية سنة مؤكدة في حق الموسر وليست بواجب، وقال أبو حنيفة: هي واجبة على المياسير المقيمين.
تاسعاً: إذا مُنع الحاج من الوصول إلى البيت الحرام بسبب المرض أو عرج لا يجوز له التحلل بذلك، إلا إذا كان بالعدو، هذا ما ذهب إليه الأئمة الثلاثة خلافاً لأبي حنيفة، حيث قال: حكم الإحصار يبيح التحلل.
عاشراً: لا يجوز رمي الجمار إلا بكل ما يسمى حصى، وهي الحجارة الصغار، سواءً كان أسود أو أبيض أو أحمر، والراجح في ذلك ما ذهب إليه الأئمة الثلاثة لوجود الأدلة الصحيحة، خلافاً لما ذهب إليه أبو حنيفة حيث قال: يجوز بالطين والمدر، وما كان من جنس الأرض.
الحادي عشر: أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق واجب، هذا ما ذهب إليه الأئمة الثلاثة، خلافاً لأبي حنيفة حيث قال: إنه ليس بواجب.
الثاني عشر: الاستحباب للأصلع أن يمر الموسى على رأسه، وهو ما ذهب إليه الأئمة الثلاثة خلافاً لأبي حنيفة، حيث قال: إن إمرار الموسى واجب على الحاج.
الثالث عشر: أن من حلق قبل أن يذبح لا شيء عليه من الدم، لورود النصوص الصحيحة، الراجح لما ذهب إليه الأئمة الثلاثة خلافاً لأبي حنيفة.
ثانياً: أهم التوصيات
-
على المؤمن تحقيق وتعميق ما يستطيعه من تعلم الفقه، فإن علم الفقه من أجل العلوم وأرفعها قدراً، إذ من خلاله تتم بسهولة معرفة الحلال من الحرام، وبسهولة يفهم الكتاب والسنة.
-
وعلى عامة المسلمين أن ينتبهوا؛ لأن الناظر والمتأمل في مسائل الفقه والمذاهب الفقهية –الأربعة-، وما كان على منهاجها يجد تشعباً وتفرعاً كثيراً في الأبواب والمباحث في عدة مسائل واتفاقاً في مسائل أخرى، لأجل ذلك فإن الاختلاف في الفروع بين العلماء رحمة أراد الله ألا يكون على المسلمين حرج في فقه ؛ لأن مسائل الفقه تحتمل الاختلاف في طبيعتها والحق واحد فيها فمن اجتهد فيها فأخطأ أو أصاب فهو مأجور، بشرط أن يكون من أهل الاجتهاد، ولا يجوز بحال أن تؤدي إلى الهجران والقطيعة والتفرق والعداوة.
-
وعلى العلماء الدور الأكبر في إنارة طريق الدين والفقه للأمة المسلمة واجتماع المسلمين وتوحدهم هو أمر في غاية الأهمية لما في اجتماعهم وتآلفهم من قوة وعزة، ولما في اختلافهم من ذلة وضعف.
هذه أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها من خلال بحثي فما كان صواباً فمن الله وله الحمد والمنة وحده لا شريك له، وما كان خطأ فمني ومن الشيطان.
اللهم انفعني بهذا البحث في الدارين، واجعل عملي فيه خالصاً لوجهك الكريم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(1) [ آل عمران الآية:102]
(4) أخرجه البخاري 1/ 126 حديث معاوية رضي الله عنه في كتاب العلم في باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين رقم : 69، ومسلم في باب النهي عن المسألة 5/ 229 رقم: 1719.
(5) أخرجه البخاري 5/ 400 رقم: (1424) حديث أبي هريرة رضي الله عنه في باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، ومسلم 7/ 72 رقم: (2404).
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الهجر أنواعه وأحكامه دراسة تأصيلية في ضوء الكتاب والسنة
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه المقارن
الهجر أنواعه وأحكامه
دراسة تأصيلية في ضوء الكتاب والسنة
بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة ( الماجستير )
إعداد الطالب : بليغ محمد غالب علي السويدي
إشـراف: الشيخ الدكتور / عبد الحق القاضي
1429هـ ـ 2008م
الإهداء
إلى العاملين في ميدان الدعوة
والباذلين كل جهودهم لنصرة الحق
وإلى والدي ووالدتي اللذين بذلا
كل جهدهما من أجل تعلمي
وإلي زوجتي التي سارعت في خدمتي
أهدي هذا الجهد المتواضع
رسالة شكر وعرفان
الشكر لله أولاً وأخراً على ما مَّن به علينا من نعمة الإسلام، وجعلنا من أتباع النبي r، فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.
واشكر أيضا جامعة الإيمان المباركة التي نسأل الله أن يحفظها ذخراَ للإسلام والمسلمين، على ما قامت به من جهد في تهيئة الجو لنا لطلب العلم الشرعي على أيدي علماء أفاضل.
ونقدم الشكر أيضا لمشايخ الجامعة وعلى رأسهم الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله ورعاه، على ما بذلوه من جهد في تعليمنا، والسهر من أجلنا، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه من علم وتربية.
ونشكر أيضا فضيلة الدكتور / عبد الحق القاضي الذي أحاطني بإرشاداته ونصائحه، وملحوظاته، فكان نعم المعلم والمربي.
وأشكر أيضا الدكتور/ عبد الرحمن الخميسي، والدكتور/ المهدي الحرازي، واللذين سوف يقومان بإبداء ملحوظاتهما على الرسالة، فجزاهما الله عني كل خير، وأعدهما أني سوف آخذ بها.
واشكر أيضاً أخواني جميعاً الذين شجعوني بالتحق بهذه الجامعة وساعدوني مادياً ومعنوياً, كما أشكر زملائي وكل من أسدى إليَّ معروفاً أو ساعدني في إنجاز هذا البحث، مذكراً هؤلاء جميعاً بكرم الله الذي لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وأسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين, له الحمد على نعمة الإسلام والإيمان, وله الحمد على نعمة الأخوة في الدين, والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين, جاء داعياً إلى الأخوة والتآلف والود والمحبة, وأمر بنبذ الهجر والشقاق والفرقة بين المؤمنين.
أما بعد: فإن الشريعة السمحاء جاءت بأكمل الخصال, وجميل الصفات ,فمن قواعدها الأساسية الأخوة والمحبة والتعاون, وترك الفرقة والبعد والهجران, ودعت إلى الإحسان والتآلف والتواد, ومراعاة حقوق الأخوة الإسلامية, واستخدام الأسلوب الأمثل في الهجر, وهو الهجر الجميل الذي لا أذى فيه, وإنما فيه التأديب والزجر والوعظ والارتداع.
وانطلاقاً من هذه المبادئ السامية, والأخلاق الحسنة, كان اختيار موضوع (الهجر أنواعه وأحكامه ) لكي نعرف فيه كيف يكون الهجر النافع الذي يؤدي إلى مصلحة منشودة, أو درء مفسدة متحققة, وسوف أذكر فيه إن شاء الله كيف يكون الهجر أسلوباً تربوياً, وعلاجاً لأدواء النفوس, وهذا الهجر كثيراً ما كان يستخدمه , الأنبياء والمصلحون وسأذكر ضوابطه التي ينبغي مراعاتها عند تنفيذه, وأنواعه وأحكامه ودوافعه, وما الآثار المترتبة عليه, ومتى يكون الهجر فيه مصلحه, و متى يترك إلى غير ذلك.
وسنعرف أن الهجر منه المحرم الممنوع, لأن الأصل بين المسلمين المحبة والتآلف, وترك الهجران, كما جاءت بتلك النصوص الشرعية من الكتاب والسنة.
ومنه المشروع وله أحكام وضوابط جاءت بها الشريعة, فلا يكون لمجرد ارتكاب فعلٍ مختلف فيه بين الأئمة, ولا لمجرد الوقوع في المعصية والذنب, أو وقوع في هفوة أو غلطة لا يخلو منها أحد من بني البشر.
أسباب اختيار البحث
-
محاولة الإسهام في إحياء روح الأخوة الإيمانية.
-
ما يجري بين الجماعات من الهجر، والبعد و الفرقة دون ضوابط.
-
ما يحدث بين كثير من الأسر من الفرقة والطلاق دون استخدام الطرق القرآنية من وعظ وهجر وتأديب.
-
بيان ما يؤدي إليه الهجر من إثم الخصومات والتشاحن والبغضاء.
-
بيان للمربيين في شتى المجالات متى يكون الهجر أسلوباً من أساليب التربية.
-
بيان وتوضيح متى يكون الهجر محموداً نافعاً, ومتى يكون محرماً ضاراً.
-
توضيح للمتسرعين بالهجر بأن الهجر قد يكون عبادة بضوابطه الشرعية , وقد يكون وبالاً على صاحبه.
-
تذكير المسلمين بواجبهم تجاه أخونهم المضطهدين والوقوف معهم في هجر منتجات الأعداء.
أهمية البحث
-
ارتباط الهجر بمسألة الولاء والبراء وهو من أهم مسائل العقيدة.
-
توضيح أحكام الهجر , وفقه التعامل مع أصناف الناس.
-
الآثار السلبية والضارة من الهجر السيئ التي تلحق الفرد في بيته ومجتمعه وجماعته.
-
مدى ما يوضحه هذا البحث من هجر الأوطان الفاسدة, والأعمال الساقطة وهجر أصحاب الأهواء والبدع.
-
نبذ الشحناء والبغضاء والفرقة والدعوة إلى التآلف والاجتماع.
-
مدى ما يوضحه هذا البحث من مقاطعة منتجات الأعداء المستهزئين بدينينا.
-
إرشاد المربين إلى وسائل الهجر التربوي.
عملي في البحث
-
عزو الآيات إلى مواضعها من سور القران الكريم مع ذكر اسم السورة ورقم الآية.
-
خرجت الأحاديث النبوية من مصادرها الأصلية, فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما اكتفيت به، وإن كان في غيرهما ذكرته مع ذكر درجة الحديث من أقوال العلماء القدامى أو المعاصرين.
-
ذكرت أقوال العلماء المتعلقة بالهجر وناقشت منها ما يحتاج إلى مناقشة, وبينت ما ترجح لي من الأقوال, ولم أتقيد بمذهب معين.
-
ذكرت ضوابط ينبغي إعمالها في الهجر.
-
ترجمت للأعلام المذكورين في صلب البحث, ماعدا الصحابة والأئمة الأربعة لشهرتهم، وأكتفي فيمن ذكرت ترجمته باسمه واسم أبيه وجده ولقبه, وتاريخ ولادته ووفاته وبعض مؤلفاته إذا وجدت.
-
ذكرت معلومات النشر عند أول ذكر للمصادر ذاكراً اسم الكتاب والجزء والصفحة ثم مؤلفه ثم دار النشر ثم ما يتيسر من الطبعة وتاريخها، وإذا كان المصدر مجلة أو صحيفة أو موقع في شبكة المعلومات أحلت إليه وذكرته حسب عنوانه المذكور في مصدره.
-
ذكرت معاني المفردات الغريبة.
الدراسات السابقة
-
الزجر بالهجر للإمام السيوطي, وهو كتيب صغير مكون من(20) صفحة, تكلم فيه عن الهجر والتأديب للعصاة, مع ذكر بعض الأدلة في هجرهم, وحصلت على مخطوطة منه, ولم أحصل على الكتاب.
-
الزجر بالهجر الحويني, وهو صغير كذلك تكلم فيه عن هجر العصاة, وذكر بعض الضوابط في ذلك.
-
القول المسموع في بيان الهجر المشروع , لشيخ عبد الله الغماري ,وهو صغير مكون من (40)صفحة وذكر فيه الأحاديث المتعلقة في الهجر مع التعليق عليها, وبين دوافع الهجر مع الأدلة ,وذكر
-
الاستدلالات الخاطئة للهجر السلبي.
-
النفحة الذكية بأن الهجر بدعة شركية لشيخ عبد الله الغماري, وهو كتيب صغير جداً, وذكر فيه المؤلف الأدلة في بيان حرمة الهجر, وأنه بدعة عصرية , وتجاوز في ذلك.
-
هجر المبتدع ,للشيخ بكر أبو زيد , ذكر فيه هجر المبتدع وحكم هجره مع الأدلة في ذلك,وضوابطه ومقاصده,وجمعته من مجلة البيان.
-
الهجر في الكتاب والسنة أو إضاءة الشموع في بيان الهجر الممنوع والمشروع, للشيخ مشهور حسن سلمان وهو كتاب يتكون من(270) صفحة, ويتكون من بابين ذكر في الباب الأول عشرين حديثاً تتعلق بالهجر, وخرجها وحققها.وذكر في الباب الثاني الهجر الممنوع وحكمه, وذكر من الهجر المشروع هجر أهل البدع وهجر الزوجة,وكذلك ذكر مدة الهجر.
ولكني لم أجد من تكلم عن الهجر بجميع جوانبه , وإنما اقتصروا على بعض الجزئيات, وإن كان الكتاب الأخير ذكر المشروع والممنوع , ولكنه أقتصر على بعض الجوانب, وأطال في تخريج الأحاديث تحقيقها.
خطة البحث
يشتمل البحث على مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة:
الفصل الأول : تعريف الهجر والفرق بينه وبين غيره.وفيه أربعة مباحث.
المبحث الأول: تعريف الهجر في اللغة والاصطلاح: وفيه مطلبان.
المطلب الأول:تعريف الهجر في اللغة.
المطلب الثاني: تعريف الهجر في الاصطلاح.
المبحث الثاني:الفرق بين الهجر وغيره: وفيه أربعة مطالب.
المطلب الأول:الهجر والتباغض.وفيه ثلاثة فروع.
الفرع الأول: تعريف التباغض في اللغة و الاصطلاح.
الفرع الثاني: حكم التباغض.
الفرع الثالث: الفرق بينه وبين الهجر.
المطلب الثاني: الهجر والتشاحن. وفيه ثلاثة فروع.
الفرع الأول: تعريف التشاحن في اللغة والاصطلاح.
الفرع الثاني: حكم التشاحن.
الفرع الثالث: الفرق بين التشاحن والهجر.
المطلب الثالث :الهجر و التدابر. وفيه ثلاثة فروع.
الفرع الأول: تعريف التدابر في اللغة والاصطلاح.
الفرع الثاني: حكم التدابر.
الفرع الثالث: الفرق بين الهجر والتدابر.
المطلب الرابع: الهجر والتحاسد. وفيه ثلاثة فروع.
الفرع الأول: تعريف الحسد في اللغة والاصطلاح.
الفرع الثاني: حكم التحاسد.
الفرع الثالث: الفرق بين الهجر والتحاسد.
المبحث الثالث: الهجر الجميل والصبر الجميل والصفح الجميل.
المبحث الرابع: مراتب الهجر.وفيه ثلاثة مطالب.
المطلب الأول: الهجر باللسان.
المطلب الثاني: الهجر بالبدن.
المطلب الثالث: الهجر بالقلب.
الفصل الثاني:أنواع الهجر وأحكامه ودوافعه.وفيه مبحثان.
المبحث الأول: أنواع الهجر والحكم عليها.وفيه أربعة عشر مطلباً.
المطلب الأول: هجر القران.وفيه أربعة فروع.
الفرع الأول: تعريف القرآن في اللغة و الاصطلاح.
الفرع الثاني: مظاهر هجر القرآن.
الفرع الثالث: أنواع هجر القرآن.
الفرع الرابع: حكم هجر القرآن.
المطلب الثاني: هجر الطاعات.وفيه ثلاثة فروع.
الفرع الأول: تعريف الطاعة في اللغة والاصطلاح.
الفرع الثاني: أنواع الطاعات.
الفرع الثالث: حكم هجر الطاعات.
المطلب الثالث: هجر المحرمات: وفيه ثلاثة فروع.
الفرع الأول: تعريف الحرام في اللغة و الاصطلاح.
الفرع الثاني: أنواع المحرمات
الفرع الثالث: حكم هجر المحرمات.
المطلب الرابع: هجر المكروهات. وفيه ثلاثة فروع.
الفرع الأولى: تعريف المكروه في اللغة والاصطلاح.
الفرع الثاني: أنواع المكروهات.
الفرع الثالث: حكم هجر المكروهات.
المطلب الخامس: هجر المباحات.وفيه فرعان.
الفرع الأول: تعريف المباح في اللغة و الاصطلاح.
الفرع الثاني: حكم هجر المباحات.
المطلب السادس: هجر الزوجين. وفيه ستة فروع.
الفرع الأول: حماية الأسرة
الفرع الثاني: ما قبل هجر الزوجة.
الفرع الثالث: ما المقصود بهجر الزوجة.
الفرع الرابع: حكم هجر الزوجة.
الفرع الخامس: هجر الزوج.
الفرع السادس: حكم هجر الزوج .
المطلب السابع : هجر الأقارب ( قطيعة الرحم). وفيه ثلاثة فروع.
الفرع الأول: تعريف هجر الأقارب في اللغة والاصطلاح.
الفرع الثاني: هجر الأقارب.
الفرع الثالث: حكم هجر الأقارب.
المطلب الثامن:هجر المسلم.وفيه ثلاثة فروع.
الفرع الأول: حكم الهجر بين المسلمين.
الفرع الثاني: المدة المسموح بها في هجر المسلم أخاه.
الفرع الثالث: حكم هجر المسلم أخاه المسلم.
المطلب التاسع: هجر أهل المعاصي. وفيه أربعة فروع.
الفرع الأول: تعريف المعصية في اللغة والاصطلاح.
الفرع الثاني: أقسام أهل المعاصي.
الفرع الثالث: حكم هجر أهل المعاصي.
الفرع الرابع: ضوابط الهجر.
المطلب العاشر: هجر أهل البدع والأهواء. وفيه ثلاثة فروع.
الفرع الأول: تعريف البدعة في اللغة والاصطلاح.
الفرع الثاني: أنواع البدع.
الفرع الثالث:حكم هجر المبتدع.
المطلب الحادي عشر:هجر الجماعات الإسلامية. وفيه ثلاثة فروع.
الفرع الأول:تعريف الجماعات في اللغة والاصطلاح.
الفرع الثاني:أنواع الجماعات.
الفرع الثالث:حكم هجر الجماعات.
المطلب الثاني عشر: هجر المنافقين والكفار.وفيه فرعان.
الفرع الأول: تعريف النفاق و الكفر.
الفرع الثاني:حكم هجر المنافقين والكفار.
المطلب الثالث عشر: هجر الأوطان(الهجرة).وفيه فرعان.
الفرع الأول: تعريف الهجرة في اللغة والاصطلاح.
الفرع الثاني: حكم الهجرة.
المطلب الرابع عشر:هجر المنتجات(المقاطعة). وفيه ثلاثة فروع.
الفرع الأول:تعريف المقاطعة في اللغة والاصطلاح.
الفرع الثالث: المقاطعة تأصيل شرعي.
الفرع الثالث:أهداف المقاطعة.
المبحث الثاني: دوافع الهجر.
الفصل الثالث:أحوال الناس مع الهجر و آثاره والتوقيت له.وفيه ثلاثة مباحث.
المبحث الأول: أقسام الناس مع الهجر في واقعنا المعاصر.
المبحث الثاني : الآثار المترتبة على الهجر.
المبحث الثالث : زوال الهجر 0وفيه مطلبان.
المطلب الأول : أسباب زوال الهجر.
المطلب الثاني: انتهاء الهجر .
الخاتمة تشتمل على:
أ – النتائج والتوصيات.
ب – الفهارس
الخاتمة
لا بد أن نعلم أن الهجرَ خلافُ الأصل واستثناءٌ منه ؛ إذ الأصل وجوب الألفة والمحبة بين المسلمين والآيات والأحاديث ونصوص العلماء كثيرة في ذلك
ولابد أن يكون التناصح بين المسلمين سنَّة قائمة يجب إحياؤها والحرص على ترسيخها وإشاعتها، ولكن النصيحة لن تؤتي ثمارها إلا إذا حُفظت بسياج من الحكمة وحسن الخلق,ثم إن الأصل في الهجر المصلحة، كما نص على ذلك جمع من العلماء؛ فحيث وجدت المصلحة جاز الهجر،أما إذا انتفت المصلحة, أو كانت المفسدة المترتبة على الهجر أكبر من المصلحة المترتبة عليه فهو حرام.
ولقد توصلت من خلال هذا البحث إلى النتائج الآتية :
-
إن الهجر قد يكون باللسان أو بالبدن أو بالقلب أو بجميع الوجوه.
-
الهجر ينقسم إلى قسمين مشروع وممنوع.
-
الهجر المشروع عبادة من جنس الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
-
لا بد في الهجر من توفر الضوابط حتى يكون شرعياً.
-
ينبغي في الهجر تحقيق المقاصد الشرعية من الهجر وهي أن يرتدع وينزجر المهجور, ويعود إلي الصواب, فإن لم يؤد الهجر مقصوده كان التأليف أفضل من الهجر.
-
الهجر وسيلة تربوية في تأديب الزوجة والولد والعاصي والمبتدع.
-
الهجر بين المسلمين عارض وليس أصلاً وهو منوط بالمصلحة.
-
الهجر بين الجماعات بغير ضابط شرعي لا يجوز, لأن كل جماعة تحمي ثغر من ثغور المسلمين.
-
إذا آلت الأمور بالأمة إلى حد الفتن والتشقق وغربة الدين واندراس كثير من شعائر الإسلام, كان التأليف والمداراة مع المخالف ممن لا يزالون على ولائهم للإسلام وانتسابهم للشريعة أنفع من الهجر, مع استمرار البيان للسنة ومتابعة النصح بها, والإلحاح على ضرورة الاستقامة عليها, وإقامة الفرقان العلمي بينها وبين ما يخالفها من البدع, حتى لا يختلط الحق بالباطل وتتلبس السنة بالبدعة.
-
إن الهجر بين المسلمين لغير عذر شرعي يعطل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وهو وسيلة للشيطان لإيقاع البغضاء والشحناء والضغائن والفرقة بين المسلمين.
-
إن الهجر لغير سبب شرعي يؤدي إلى إضعاف الأمة وتفكك أوصالها ويؤدي إلى التشتت وعدم بناء خلافة إسلامية راشدة.
-
والهجر لا يجوز بالأمور الاجتهادية التي يسع فيها الخلاف بل لابد أن يعذر المسلمون بعضهم بعضاً.
-
ومن الهجر المشروع هجر المعاصي والسيئات وهجر أهل البدع والأهواء إن كان الهجر في حقهم مجدياً ونافعاً ومن الهجر المحرم شرعاً هجر القران وهجر الطاعات.
-
الهجرة من أرض فيها منكرات, أو حاكم ظالم, تحمي المسلم من الوقوع في المنكرات , ويأمن على نفسه ودينه من الوقوع تحت سطوة ذلك الحاكم.
-
الحاكم الفاسد يعامل في الهجر معاملة العصاة , فيكون هجره منوطاً بالمصلحة.
-
الهجر المشروع أسلوب تربوي استخدمه الرسول r والصحابة والسلف الصالح في تربية الأفراد الذين حدث منهم معاصٍ, فكانت التربية لهم بهجرهم عدة أيام.
-
أفضل الهجر هجر المعاصي والمحرمات.
-
الهجر إما أن يكون وقائياً مانعاً بترك المنكرات أو ايجابياً زاجراًً عقوبة على المنكرات,وهذان لحق الله, وأما أن يكون سلبياً لحظ النفس.
-
إن المقاطعة سلاح فعال في إضعاف الأعداء المحاربين المعتدين , ووسيلة لإذلالهم.
-
الهجر الممنوع سبب في زرع الأحقاد والضغائن بين المسلمين.
-
إن ما جرى بين بعض الصحابة من التهاجر يحمل على سلامتهم في المهاجرة ولا يكثر الإنسان من الكلام في تهاجرهم , ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة.
-
الهجر لأجل حظوظ النفس محرم شرعاً.
-
أفضل المهاجرين وخيرهما من بدأ بالسلام , لأنه قهر هواه وأرضى ربه.
-
من أصر على الهجر ولم يرد السلام باء بالإثم.
-
يرتفع الهجر بالسلام ويزول به الإثم على القول الراجح, وإفشاؤه وسيلة في التحاب والألفة.
-
عفو للمسلم أن يهجر أخاه أقل من ثلاثة أيام , لأن النفس مجبولة على الغضب , ولا يجوز تجاوزها أبداً.
-
الهجر يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان.
-
إن الأصل في الهجر المصلحة، كما نص على ذلك جمع من العلماء ؛ فحيث وجدت المصلحة جاز الهجر، أما إذا انتفت المصلحة، أو كانت المفسدة المترتبة على الهجر أكبر من المصلحة المترتبة عليه حرم.
-
الناس ثلاثة أصناف مع الهجر فصنف معرض بالكلية وصنف مفرط ومكثر من الهجر بغير ضوابط شرعية وصنف وسط بغير إفراط ولا تفريط.
-
مدة هجر المسلم العدل ثلاثة أيام , وما عداه من الأصناف فهو حسب المصلحة.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
ما انفرد به الإمام الشافعي عن الأئمة الثلاثة في كتاب فرق النكاح دراسة فقهية مقارنة
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه المقارن
ما انفرد به الإمام الشافعي عن الأئمة الثلاثة في كتاب فرق النكاح
دراسة فقهية مقارنة
بحث مقدم لنيل درجة المشيخة (الماجستير )
إعداد الطالب: عبد الحميد عبد الله قائد ناصر
إشراف/ د.سعيد بن منصور موفعة
1429هـ/2008م
الإهـــــداء
إلى روح المغفور لها بإذن الله تعالى،
والدتي العزيزة،،،
التي شملتني بالحب والعطف والحنان،
وأرشدتني إلى طيب الأخلاق،
وزرعت في نفسي همة الطلب والتفوق
فجزاها الله خير الجزاء...
الشكر
أتوجه إلى الله تعالى بالحمد، والثناء، والشكر كما يحب ربنا ويرضاه، على أن وفقني لإنجاز هذا العمل، على ما فيه من ضعف في البشر، وقصر النظر، فما كان فيه من صواب فهو من فضله، ومنته عليّ، فله الحمد والشكر، وإن كانت الأخرى فمن نفسي والشيطان، وأسأل الله العفو والغفران.
وأثني بالشكر الجزيل لجامعة الإيمان ممثلة برئيسها الشيخ الجليل/عبد المجيد بن عزيز الزنداني ـ حفظه الله ـ الذي كان له الفضل بعد الله تعالى في إنشاء هذا الصرح، فجزاه الله خير الجزاء وأجزل له المثوبة والعطاء.
كما أتقدم بجزيل الشكر والامتنان، وخالص المودة، والاحترام، لفضيلة شيخي الدكتور/سعيد منصور موفعه ـ حفظه الله ـ المشرف على هذا البحث على ما بذله من جهد، وما قدمه من نصح، وما غمرني به من لطف، وأخلاق، وسعة صدر، فجزاه الله خيرا وكتب أجره.
وأتقدم بالشكر الجزيل للشيخين الفاضلين.
فضيلة الشيخ الدكتور/المهدي محمد الحرازي حفظه الله
فضيلة الشيخ الدكتور/ عبدالرحمن الأغبري حفظه الله
على تفضلهما بقبول مناقشة بحثي وتضحيتهما بجزء من وقتهما رغم انشغالهما واعداً إياهما بالأخذ بملاحظتهما، وتوصياتهما، فلهما من الله حسن الثواب، ومني جزيل الشكر.
والله أسال أن يلهمنا السداد والإخلاص في القول والعمل، إنه نعم المولى ونعم النصير.
والحمد لله رب العالمين.
المقدمة
الحمد لله حمداً بوفي مزيداً من النعم، والشكر له على ما أولانا من الفضل والكرم،لا أحصي ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه.
والصلاة والسلام على النبي الأعظم، والرسول الأكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،0وعلى سائر إخوانه من النبيين والمرسلين، وعلى آل كلٍ والصحابة والقرابة والتابعين، وعلى سائر أئمة الدين.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾(1).
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾(2).
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ (3).
أما بعد:
فإن علم الفقه من أجل العلوم وأرفعها قدرا، إذ من خلاله تتم معرفة الحلال والحرام، وبه تتضح الأحكام، فيقف كل مسلم عند حده، ولا يتجاوز إلى غيره، لأن بالعلم عثوراً على الغامض، وحصولاً على الضالة، وكشفاً للمستور، وإن الله تعالى إذا أراد بعبده خيراً فقهه في دينه، وأرشده إلى طريق الحق والصواب، ومنحه المعرفة، وهداه إلى غزارة المادة العلمية، وأعطاه عمق الفكر، وأصالة الفهم، ووهبه قدرة الغوص على الدليل، ومعرفة سر المسألة، وإدراك مقاصد الأمور، فالفقه الإسلامي ثروة ضخمة لا تقدر بثمن، ولذلك أدلى كل فقيه بدلوه، وحظي منه كل مجتهد بنصيب.
وإن الناظر والمتأمل في مسائل الفقه، والمذاهب الفقهية يجد تشعباً وتفرعاً كثيراً في الأبواب والمباحث الفقهية يلاحظ تبياناً واضحاً في عدة مسائل، واتفاقاً في مسائل أخرى، ويجد كذلك لكل إمام نوادر وانفرادات لم يشاركه فيها غيره، ولكل إمام حجته ودليله استنباطا ً من الأدلة، وجميع اجتهاداتهم صادرة عن معان شرعية وإن كانت خافية على كثير من الناس، فكل أراد الحق فيما اجتهد، وترجح عنده ذلك من خلال النظر في الأدلة الشرعية وهو اجتهاد بشري، فما وافق الصواب أُخذ، وما لا فلا.
وإن من فضل الله تعالى عليّ أن يسر لي طلب العلم على مشايخ أجلاء فضلاء في جامعة الإيمان-حماها الله من كل مكروه- إذ هي تعتني بالفقه المقارن الذي فيه ذكر المسألة مع الدليل دون أي تعصب لأي مذهب، ومن خلا الدراسة في كتب الفقه المقارن يجد الطالب: أن لأئمة المذاهب انفرادات في آراء وأقوال تستحق النظر، وما تستند إليه من أدلة، فهي على نور من الوحي، وهدي من الرسالة، كما أنها موافقة للفطرة السوية، والتجارب الراشدة، إذ أنها نظر في كتاب الله وأقوال المختار صلى الله عليه وسلم، كما أنها نقولات عن الصحابة الأبرار والتابعين الأخيار، وتوجيهات العلماء العاملين، وأطروحات المحدثين.
لأجل ذلك رأيت أن أتكلم عن جزء من هذه الانفرادات في هذا البحث، فاخترت البحث عن ما انفرد به الأمام الشافعي عن الأئمة الثلاثة في فرق النكاح، تتميماً لمسيرة من تقدمني من زملائي في هذه السلسلة، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
أهمية الموضوع
-
إن الإمام الشافعي من أكابر مجتهدي هذه الأمة، وهو ممن له قدم راسخة في العلم، وهو من الذين يهتم بأقواله وأرائه، لأن رأيه وفهمه في الفقه غزير، واجتهاده، واطلاعه في الشريعة واسع، يشهد بذلك كتبه، وتلساميذه، فأحببت إبراز جزأً من هذه الآراء ومقارنتها مع أقوال المذاهب الثلاثة في بحث مستقل.
-
رفد المكتبة الإسلامية بمزيد من البحوث المستقلة، لأنها بحاجة إلى مصادر علمية موثوقة بالبحث والدراسة المتعمقة المدعومة بالأدلة والمناقشة العلمية في جميع موضوعات الشريعة الإسلامية وأحكامها المختلفة، فأحببت الإسهام في إثراء المكتبة الإسلامية بآراء و انفرادات مستقلة للإمام الشافعي حتى يستفيد منها الباحث والقارئ بإذن الله.:
-
جمع شتات الموضوع في البحث المستقل بإذن الله.
الدراسات السابقة
-
لم أجد حسب بحثي واطلاعي من أفرد هذه المسائل ببحث ودراسة مستقلة إنما هي تفريعات في كتب الفقه.
-
إلا أني وجدت كتاباً للإمام بن كثير الذي أسماه المسائل الفقهية التي انفرد بها الإمام الشافعي من دون إخوانه من الأئمة ولم يكن في فرق النكاح إلا ست مسائل ذكرها ذكراً فقط.
-
ثم كان هذا البحث إكمالاًَ للسلسلة التي بدأ بها الزملاء في بحوثهم.
منهجي في البحث
اعتمدت في طريقة بحثي على ما يلي:
-
التعريف بكل باب من أبواب فرق النكاح التي ذكرت في البحث وأدلتها وحكمة التشريع منها.
-
المنهج الاستقرائي بالرجوع إلى الكتب واستخراج الآراء والأقوال التي انفرد بها الإمام الشافعي عن الأئمة الثلاثة في فرق النكاح.
-
عرض ما انفرد به الإمام الشافعي عن بقية الأئمة الثلاثة في أي قول خالفهم فيه ثم التأكد من أقوال المذاهب الثلاثة من المصادر المعتمدة لكل مذهب ذاكراً المذاهب مرتبةً حسب الأقدمية ثم قول الإمام الشافعي.
-
ذكر أدلة الجمهور أو أدلة كل فريق ثم أدلة الإمام الشافعي مع بيان وجه الاستدلال إن أمكن ومناقشة الأدلة والترجيح إن أمكن.
-
التزمت عدم البسط في ذكر الأقوال واقتصرت على ما يفيد المقصود فيه حكاية المذهب.
-
الإشارة إلى الآيات القرآنية بذكر السورة ورقم الآية من كتاب الله عز وجل..
-
تخريج الأحاديث فإن كان في الصحيحين أو الأمهات الست اكتفيت بذلك، وإذا لم يكن موجوداً بحثت عما يسنده أو يحتوى على معناه.
-
أترجم للأعلام الذين يحتاجون إلى ترجمة في نظري إلا من اشتهر من الصحابة وأئمة المذاهب.
-
بيان الألفاظ الغريبة التي تحتاج إلى بيان في نظري.
-
لم أعتمد ترتيباً معين للفصول والمباحث أثناء السير في البحث.
-
وضعت فهارس في آخر البحث للاستفادة من البحث وهي كالأتي فهرس الآيات القرآنية، فهرس الأحاديث النبوية، فهرس الآثار، فهرس الأعلام، فهرس المصادر والمراجع، وختاماً فهرس الموضوعات للبحث.
الخاتمة
أحمد لله أولاً وأخراً على ما يسر، وأعان على إتمام هذا البحث وإخراجه إلى هذه الصورة، حيث أنه لم يكن من السهل تتبع مثل هذه المسائل واستخراجها من مصادرها، والتدليل عليها والتحقق من انفراد الإمام الشافعي رحمه الله تعالى فيها.
وقد بذلت فيه من الجهد ما الله به عليم، وفيما يلي خلاصة لأهم نتائج البحث من وجهة نظري وهي:
1- يعتبر الإمام الشافعي مثالاً يقتدى به في طلبه للعلم، وبحثه عن العلماء، والأخذ عنهم، والبر بشيوخه، والاهتمام بتلاميذه.
2- لقد طاف الإمام الشافعي في كثير من البلدان طلباً للعلم، بحثاً عن أهله مما يسر له الالتقاء بأكبر علماء عصره والسماع منهم مع ما كان به من الفقر والفاقة.
3- إن الإمام الشافعي لم ينفرد بالمسائل التي انفرد بها عن أئمة المذاهب الثلاثة لمفرده بل وافقه الكثير من علماء المسلمين سابقاً ولاحقاً.
4- تبين للباحث من خلال التحقق من انفرادات الإمام الشافعي مشاركة غيره من الأئمة الثلاثة له في عدة مسائل عدها مؤلفو كتب الخلاف من انفراداته وتبين أنها مشتركة.
5- بلغ عدد المسائل التي أنفرد بها الإمام الشافعي في فرق النكاح اثنتين وثلاثين مسألة.
6- ينبغي لكل باحث أن ينصف الأئمة الكرام، ويعرف قدرهم، وفضلهم على من بعدهم، ويحملهم على سلامة أقوالهم، فاجتهاداتهم صادرة عن معانٍ شرعية، واعتبارات قد تخفى على الكثير، لكن مع عدم التسليم يظهر للناظر أنها مخالفة للأدلة.
هذا وأسأل من الله أن أكون قد وفقت في بحثي هذا فما كان من صواب فمنّة من الله تعالى وفضل، وما كان من قصور فطبيعة البشر وأستغفر الله من زلات نفسي وسيئات عملي، والله أسأل أن يغفر للجميع. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
(1) سورة آل عمران آية (102)
(3) سورة الأحزاب آية (70، 71)
|
|
|
|
|
|
|
|
|
إِجْمَاعَات القَاضِي ابْنَ رُشد فَي فُرَق النِّكَاح مِنْ خِلال ِكتَابِه بِدَايَةِ المُجْتَهِد وَنِهَايَةِ المُقْتَصِد " دراسة فقهية مقارنة "
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه المقارن
إِجْمَاعَات القَاضِي ابْنَ رُشد فَي فُرَق النِّكَاح
مِنْ خِلال ِكتَابِه بِدَايَةِ المُجْتَهِد وَنِهَايَةِ المُقْتَصِد
" دراسة فقهية مقارنة "
بحث تكميلي مقدم من الطالب/ محمد على أحمد ناصر الشرعبي
لنيل درجة المشيخة " الماجستير "
إشراف / الأستاذ الدكتور/ سَعِيد بْنَ مَنْصُور مُوفَعة
1429هـ - 2008م
شُكْرٌ وَتقدِير
الحمد لله رب العالمين الذي بنعمته تتم الصالحات، اللهم ربنا لك الحمد ولك الشكر، حمداً وشكراً كثيرين دائمين أبديين، ملئ السماوات وملئ الأرض وملئ ما شئت من شيء بعد، أهلُ الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد ؛ بعد شكر الله تعالى على ما أعانني ووفقني في بحثي هذا، فإنني أتقدم بالشكر الطيب الجزيل إلى من كانا سبباً في وجودي: أبي وأمي ؛؛؛؛؛؛؛؛ وإلى من كان لي عوناً وسنداً على إنجاز هذا البحث أم البراء وخلود.
ثم إني أتقدم بالشكر والإمتنان لجامعة الإيمان، وأخصُّ منها أستاذي وشيخي، الفاضل المربي العلامة رئيس جامعة الإيمان الشيخ الأستاذ الدكتور عبد المجيد بن عزيز الزنداني تولاه الله برعايته ورحمته.
وإنني لا أنسى أبداً أن أحمل شكراً جميلاً إلى من أشرف على رسالتي هذه، لشيخي الفاضل الأستاذ الدكتور/ سعيد بن منصور موفعة، الذي أعتقد أنه لم يدّخر جهداً في إبداء توجيهاته القيِّمة، وملاحظاته الدقيقة والسديدة، فكان لي خير عون ومرشد وموّجه، في سبيل إتمام هذا البحث، أكرمه الله وشكر سعيه.
كما أتقدم بالشكر الجزيل أيضاً للشيخين الفاضلين: الدكتور/ المهدي الحرازي ، والدكتور/ عبدالملك الحيمي على قبولهما مناقشتي في هذا البحث المتواضع، وعلى ما سيقدمانه لي من توجيهات وملاحظات تجعل البحث يخرج بالمستوى المطلوب، فأسأل الله تعالى أن يُعينني على الأخذ بها بعين الاهتمام والاعتبار.
وأختم شكري الجزيل الطيب إلى كل من كان له حقٌّ، أو فضلٌ، أو منٌّ، أو إدلالٌ عليّ في سبيل إتمام وإنجاح هذا البحث، أوفي سبيل طلبي للعلم، سائلاً من الله الشَّكور أن يتولاهم برعايته ورحمته، وأن يُتَّم عليهم نِعَمَه وعافيَته وسترَه في الدنيا والآخرة.
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا ، من يهدِ الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، و أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه(1) ، } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (2)
أما بعد:
فالفقه الإسلامي ثروة ضخمة لا تقدر بثمن، أدلى فيه كل فقيه بدلوه، وحظي منه كل مجتهد بنصيب، فبرز فيه أئمة أعلام مجتهدون، فمنهم من يسر الله له تدوين آرائه، ونشر مذهبه، ومنهم من لم يتيسر له ذلك، حتى أصبح رأيه لا يذكر إلا في مجال المقارنة أو في معرض النقد، أو عند تعضيد رأي فقيه مشهور، وجاء بعد ذلك فقهاء مجتهدون حرروا المذاهب، ونفروا عن التقليد، فنظروا في أقوال الأئمة الأعلام مع بيان أدلتهم وأسباب الخلاف فيها، فبينوها وقالوا بآرائهم, ومن ضمن ذلك القاضي ابن رشد رحمه الله تعالى في كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد، وقد تضمن هذا الكتاب أقوال الأئمة وغيرهم من الفقهاء مع أدلتهم واختلافهم مع بيان أسباب الخلاف، وكثيراً ما يُصَدِّر ابن رشد كلامه بما أجمع عليه الجمهور أو أجمعت عليه الأمة، وفي هذه الإجماعات كان مجال بحثي هذا .
ولكن بعد تهيئة الله تعالى لي طلب العلم، وتيسير جامعة الإيمان، ذلك الصرح العلمي الشامخ الذي أشرق نوره في أرجاء اليمن، وذاع صيته في كثير من بلدان العالم - فنسأل الله الكريم أن يجعل تجديد هذا الدين ثمرة من ثمارها، وأن يهيئ لها أحب الرجال إليه، وييسر لها سبل الخير والصلاح، ويحفظ القائمين عليها... آمين – وَضَعتُ فيها خُطايَ لأغترف بدلوي من معين بضاعتها التي أعتبر أنَّ من اغترف منها غرفة وحَمَلهَا ابتغاءَ وجه الله نال شَرَفاً في الدنيا والآخرة، ولكن السَّيْر في ذلك يَحكُمُه نظام الجامعة في الالتحاق بالدراسات العليا بأن يقتضي إعداد بحثٍ تكميلي، فاستعنت بالله تعالى على طرق باب الإجماعات لأختص منه ببحثٍ لي، فوقع رأيي واختياري على النظر
في: " إجماعات القاضي ابن رشد في فُرَق النكاح " (الطلاق- والخلع- والظهار- واللعان)، وذلك من خلال فقهه في كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد.
وقد اشتملت مقدمة هذا البحث على أهميته، وسبب اختيار موضوعه، والمنهجية التي سلكتها فيه.
أهمية البحث
إنني أتشرف أن أكون قد وضعتُ لبنة علمية لخدمة كتاب بداية المجتهد, وذلك بالقيام بتجميع الإجماعات المتعلقة بفُرَق النكاح، والتي هي منثورة في بطون الكتب الفقهية، ثم التحقق من صحة إجماعات القاضي ابن رشد مقارنةً بهذه الإجماعات التي جمعتها، ولهذا الموضوع أهمية تتضح أكثر بما يلي:
أولا ً: أن الإجماع يُعدُّ المصدر الثالث من مصادر أدلة الأحكام، وهو واقع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يقتصر على عصر دون عصر، فهو متحقق إلى قيام الساعة، وموضوعه هي الدواعي المقتضية لذلك من المسائل الشرعية المستجدَّة على مرِّ العصور، لكن المعوَّل عليه منها هو إجماعات الأمة.
ثانياً: يعتبر موضوع فُرق النكاح من أهم القضايا المهمة التي يجب على طلاب العلم، ألا يغفلوا عنها، وأن ينظروا لها بعين التنبُّه والاعتبار، وذلك لما لها من أهمية كبيرة في حياتنا العملية، وكونها تتعلق ببناء المجتمع وأساسه، وذلك بتوضيح أهم الأحكام المتعلقة بها، والتي تعمل على التقليل من كثير من الأضرار والمخاطر التي تهدد كيان المجتمعات، وتعمل على تشقق جدران حصونه، وذلك بتفكك الروابط الأسرية، وظهور شبح العداوات، فتضيع الأبناء وتقطع الأرحام، وهناك محطُّ نهي الشارع سبحانه.
ولذا أحببت في هذا البحث المتواضع أن أضرب بسهمي في تتبّع المسائل التي حكى فيها ابن رشد الإجماع، والنظر في مدى صحتها أومن خالف فيها، وبيان الخلاف فيها إنْ وُجِد، والراجح فيه.
سبب اختياري لموضوع هذا البحث:
أولاًً: اخترت هذا الموضوع لما فيه من المادة العلمية، التي لها أثر كبير، بل وفائدة عظمى في حياتنا العلمية والعملية، وذلك بالنظر في مواطن الخلافات الفقهية وكيفية حسم الخلاف فيها، ثم بالتفقه في هذه الجزئية التي هي من أهم قضايا المجتمع، والتي لا يستغني عنها أحد من طلاب العلم كما أعتقد.
ثانياً: مشاركة زملائي الطلاب الذين قد سبقوني وسلكوا هذا المنهج في هذا الجهد، وهو جمع الإجماعات ودراستها من خلال كتاب بداية المجتهد وغيره، ثم تحقيق القول في مدى صحة نسبة الإجماعات إلى الأمة أو إلى الجمهور من عدمها، حيث تُعَدُّ ثروة علمية كبيرة، فكان حريٌّ بنا الاهتمام بها، لسهولة مادتها، وتوفر مصادرها.
منهجي في البحث
لقد قمت بمنهج متواضع سلكته في بحثي هذا بذلت فيه قصارى جهدي، وهو على النحو الآتي:
* اعتمدت على الطريقة الاستقرائية في استخراج حكايات ابن رشد للإجماع وحصرها من خلال كتابه بداية المجتهد، وصدَّرتها في أول المسائل، ثم ذِكْر من وافقه من الفقهاء، وذيّلت ذلك بمستند الإجماع إن كان له تعَلّقاً بتوضيح المسألة أو بيان أمرٍ فيها، وبعد ذلك أورد الخلاف في المسألة إن وُجد من خالف الإجماع، وعرض الأدلة ومناقشتها، وبيان الراجح منها، ثم الخروج بمدى صحة الإجماع أو عدمه.
* وأما ترتيب الإجماعات الموافقة لابن رشد في المسألة الواحدة، فقد صدَّرتها بأقوال من حكى الإجماع، ثم بأقوال من حكى الاتفاق، ثم بأقوال مَنْ نفى الخلاف فيها، وذلك حسب ما تقتضيه الأصول من تفاوت مراتب الإجماع قوّةً وضعفاً.
* الإشارة إلى الآيات القرآنية بذكر رقمها وسورها في كتاب الله عز وجل.
* عزوت الأحاديث والروايات إلى مصادرها الأصلية، وما لم يرد منها في كتب الصحاح بينت صحته أو ضعفه من كتب أهل الاختصاص.
* نسبت أقوال الفقهاء إلى مصادرها من الكتب المعتمدة في المذهب بقدر الإمكان، وما كان منها مطوَّلاً قمت بالتصرف في اختصاره، وبيّنت ذلك في الحاشية.
* ما كان منها منقولاً عن الغير وضعت له حواشي سفلية، وما كان بدون حواشي فهو من كلامي واجتهادي.
* قمت بترجمة متوسطة بدون تطويل ولا إخلال للعلماء الذين ورد ذكرهم في أثناء البحث، واكتفيت بذكر اسمه عند أول ورود له، وذلك من المصادر القديمة التي عنيت بالوفيات أو الطبقات، واستثنيت من الترجمة مَنْ استفاضت شهرته من العلماء، كالخلفاء الراشدين، والأئمة الأعلام أصحاب المذاهب، وغيرهم.
* استخدمت من الرموز والمصطلحات ما استعنت به على تنسيق البحث، أو طلباً للاختصار, أو ما اقتضته القواعد الإملائية.
* ختمت البحث بخاتمة موجزة، ذكرت فيها نتائج البحث، تتلوها توصيات، ثم فهارس عامة للآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والآثار، والأعلام، والمصادر، وختمت ذلك بفهرس شامل لموضوعات البحث. والحمد لله في الآخرة والأولى.
خطة البحث
تتكون الخطة من مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة:
الفصل الأول: نبذة مختصرة عن القاضي ابن رشد، والإجماع، وفيه مبحثان،
المبحث الأول: ترجمة مختصرة للقاضي ابن رشد، وفيه مطلبان.
المبحث الثاني: نبذة مختصرة عن الإجماع، وفيه مطلبان.
الفصل الثاني: مسائل الإجماع في الطلاق، والخلع، وفيه أربعة مباحث.
المبحث الأول: في أنواع الطلاق، وأحكامه وفيه ثلاثة مطالب.
المبحث الثاني: فيما يلحق الطلاق ويتعلق به من أحكام العِدد، وفيه مطلبان.
المبحث الثالث: في الخلع وأحكامه، وفيه مطلبان.
المبحث الرابع: في أحكام الرجعة، والتحكيم، وفيه مطلبان.
الفصل الثالث: مسائل الإجماع في الظهار، واللعان، وفيه مبحثان.
المبحث الأول: في الظهار، وفيه مطلبان.
المبحث الثاني: في اللعان، وفيه مطلبان.
الخاتمة.
توصيات الباحث.
الفهارس العامة.
قائمة المصادر والمراجع.
فهارس الموضوعات.
الخاتمة
الحمد لله رب العالمين أولاً وأخيرا، وبعد:
لقد تمّ هذا الجهد المتواضع بفضل الله تعالى وتوفيقه، وقد توصلت فيه إلى نتائج وخلاصات مُجْملة، وهي على النحو الآتي:
أولاً: لقد وقفت على جانب مشرق من حياة ابن رشد, وتعرفت على ما يلي:
- عرفت أنه شخصية عبقرية عظيمة، حيث إنه قد جمع بين العلم الشرعي والقضاء، والطب، والفلسفة، وغيرها من العلوم، وقلَّما تجتمع مثل هذه الفنون عند رجل مثل ابن رشد، ثم إني وجدتُ له من المصنفات في جوانب شتى ما لم أكن أتوقع فازدادت جلالته عندي، عليه رحمة الله.
- تعرّفتُ على منهجه الفقهي, وسَيْرِه في بداية المجتهد، فوجدته يفتح باب الاجتهاد، من خلال طرحه الفقهي، وجمعه بين أدلة الشرع والعقل في فقهه.
- اتضح لي أنّ الإجماع الذي هو الأصل الثالث من أدلة الأحكام، له مراتب متفاوته قوةً وضعفاً، فأعلاها ما كان بصيغة الإجماع, ثم الاتفاق، ثم نفي الخلاف، وأنّ من أنكره فإنه كمن أنكر قطعياً من قطعيات الشريعة.
ثانيا: وأما من خلال بحثي لمسائل الإجماع فقد توصلت إلى الآتي:
- بلغ عدد الإجماعات في فُرق النّكاح عند ابن رشد خمسون إجماعاً بدون المكرر، سبعةٌ منها تعتبر إجماعاً من نوع خاص، وهي إجماعات الجمهور وليست إجماعات الأمة قاطبة.
- بلغ عدد إجماعات العلماء كافة, التي فيها خلاف بسيط وغير مؤثر خمس مسائل ، وأن عدد إجماعات الجمهور التي فيها خلاف غير معتبر مسألتان فقط
- عثرت على مسألة واحدة فقط من إجماعات الجمهور، وليست من إجماعات الأمة كلها، كان نفي الخلاف فيها من ابن رشد غير صحيح، وهي مسألة: ( مخالعة الأمة عن نفسها؛ فقد نفي ابن رشد الخلاف في عدم جواز مخالعة الأمة عن نفسها إلا برضا سيدها ) وقد خالف في ذلك الإمام مالك، وبعض أصحابه، وابن قدامة، وأشار إلى وقوع الخلاف ابن القطان، وكان الخلاف فيها معتبراً، والله أعلم.
- من خلال وجود موافقون آخرون لابن رشد، اتضح لي أن الإجماع يكون صحيحاً قطعاً، وإن وُجد فيه خلاف فهو شاذ لا تأثير له على الإجماع.
- وأخيراً فقد تلمَّست قاسماً مشتركاً لعبارات ابن رشد التي يحكيها أحياناً بصيغة الإجماع وأحياناً بصيغة الاتفاق، وأحياناً بنفي الخلاف في المسألة ؛ فتوصلت إلى أن صيغة الإجماع والاتفاق مترادفتان عند ابن رشد، فأحياناً يقصد بالاتفاق الإجماع ، والعكس.
وأما عبارة نفي الخلاف عند ابن رشد، فإنه يحكيها- كما اتضح لي- عندما لا يكون جازماً بحصول الإجماع وتحقُقه - والله أعلم - وذلك كمسألة ( مخالعة الأمة عن نفسها )، التي ذكرناها آنفاً فقد وجدت أنه وقع فيها الخلاف فعلاً ؛
ولكن ليس هذا الحال في كل المسائل، فقد وجدتُ في بعض المسائل التي نفى فيها ابنُ رشد الخلاف، أن نفيه للخلاف كان صحيحاً، وذلك كمسألة ( طلاق غير المدخول بها ) قال فيها ابن رشد: يقع الطلاق البائن بما دون الثلاث في غير المدخول بها بلا خلاف، وبالفعل فقد أجمعت الأمة قاطبةً على ذلك، والله أعلم.
توصيات الباحث
أولاً: يوصي الباحث جامعة الإيمان أن تتبنَّى القيام بالنظر في الجهود العلمية التي طرقها الباحثون في باب الإجماعات الفقهية من خلال كتابي: بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد، وشرح النووي على صحيح مسلم، ثم حصر هذه الإجماعات وضمّها في كتاب واحد ( كموسوعة شاملة بالإجماعات في الفقه الإسلامي ) صادرة من جامعة الإيمان، حتى تكون ثمرة علمية نافعة للأمة.
ثانياً: أوصي زملائي الطلاب بالقيام بدراسة أقوال ابن رشد في بداية المجتهد، وعزوها إلى مصادرها الأصلية، والتأكد من مدى صحة نسبة الأقوال إلى قائليها، حتى يخرج الكتاب على أحسن وجه مدروس، حيث وجدتُ أنّ ابنَ رشد في بعض الحالات يثبت قولاً غير صحيح، كدعواه: إجماع الجمهور على عدم جواز مخالعة الأمة عن نفسها إلا برضا سيدها. وقد خالف ذلك مالك وبعض أصحابه، وغيرهم.
(1) مقدمة خطبة للنبي صلى الله عليه وسلم، انظر سنن ابن ماجه ج1/610 برقم (1893)، ط/ دار الفكر- بيروت، تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي، مذيلة بإحكام الألباني عليها ، وانظر البداية والنهاية لابن كثير: أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي ( ت 774ه) ج3/221 ط/ دار التقوى- مصر، الطبعة: الأولى (1999م)، وحياة الصحابة، للعلامة الشيخ محمد يوسف الكاند هلوي (ت 1965م) ج3/1843، باب خطب الصحابة رضي الله عنهم، ط/ دار السلام- مصر- الطبعة: الأولى (1997م).
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الإجماع عند الإمام ابن رشد في كتاب الصلاة من كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد (جمعاً ودراسةً)
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه المقارن
الإجماع عند الإمام ابن رشد في كتاب الصلاة
من كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد (جمعاً ودراسةً)
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة المشيخة ( الماجستير)
إشراف الدكتور: صالح بن عبد الله الضبياني
إعداد الطالب: مفيد حسان علي المخلافي
1429ه -2008م
الإهداء
إلى من ربياني صغيراً وسهرا على راحتي
والدي حفظهما الله
إلى ريحانة العمر، وفلذة الكبد
أولادي:عبد المجيد، وصلاح الدين، وعماد الدين
وإلى كل من أعانني وساعدني على إتمام هذا البحث وفقهم الله
إلى كل هؤلاء أهدي هذا الجهد المتواضع.. الباحث
شكر وعرفان
الحمد لله أولاً وآخراً على ما من الله به علينا من نعمة الإسلام، وسلك بنا طريق العلم.
ثم إنني أتوجه بجزيل شكري وتقديري إلى الشيخ المجاهد العلامة: عبد المجيد بن عزيز الزنداني, رئيس جامعة الإيمان المباركة الذي هيأ لنا هذا الصرح العلمي الشامخ، فنسأل الله تعالى أن يحفظه من كل سوء ومكروه، وأن يبارك في جهده وعمله لخدمة هذه الجامعة المباركة.
وأخص أيضاً بالشكر شيخي الدكتور: صالح بن عبد الله الضبياني أمين عام الجامعة الذي تفضل بالإشراف على هذه الرسالة، وبذل لي الكثير من وقته وجهده في التقويم والمراجعة والتصويب، فجزاه الله خير الجزاء.
ثم أقدم شكري كذلك للدكتور:سعيد بن منصور موفعة، والدكتور: عبد الرحمن الخميسي، وذلك على تفضلهما مشكورين بمناقشة هذه الرسالة، وأعدهما بأني سآخذ بعين الاعتبار بملحوظاتهما وتصويبهما، كما أشكر القائمين على هذه الجامعة من مشايخ ومدرسين وإداريين وعاملين، وكذلك أشكر كل من قدم لي مساعدة في إنجاز هذا البحث.
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.
أما بعد:
فإن الإجماع من أدلة الشرع الكلية الإجمالية، وهو الدليل الثالث بعد الكتاب والسنة، ومعرفة الإجماع مهمة حيث إنه لا يجوز للمجتهد ابتداءً الإفتاء إلا بعد أن ينظر في الإجماع؛ ليعرف المسائل المجمع عليها، فلا يجتهد في مسألة أجمع عليها العلماء، كما أن معرفة الإجماع لها أثر في توحيد آراء الأمة المسلمة، والدارسون للإجماع يسلكون طريقتين:
الطريقة الأولى: دراسة الإجماع باعتباره دليلاً كلياً إجمالياً، فيدرسون حجيته ومكانته بين أدلة الشريعة وإمكان وقوعه، وحكم مخالفة الإجماع ونحو ذلك.
الطريقة الثانية: تطبيق أحكام الإجماع على الإجماعات التي حكاها العلماء في كتبهم، كالإمام ابن المنذر وابن عبد البر وابن حزم وابن رشد، والتحقيق في حكايتهم للإجماع، وما أنا بصدده في هذا البحث يدخل تحت الطريقة الثانية، وسوف أقوم بدراسة الإجماع والاتفاق الذي حكاه الإمام محمد بن أحمد بن رشد الحفيد، (ت595ه)، في كتاب الصلاة من كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد، وأذكر من وافق الإمام ابن رشد في حكاية الإجماع من الأئمة الأعلام، وأنا بدراستي هذه أبتغي وجه الله تعالى إن شاء الله سالكاً الحق والصواب من غير تعصب أو تحيز لمذهب أو فكرة لا يقوم دليلها، وأسأل الله أن يوفقني إلى سبيل الرشاد، إنه نعم المولى ونعم النصير.
أهمية البحث
1- إن أهمية الموضوع تنبعث من أهمية المسائل التي يناقشها، وبما أن الإجماع هو موضوع البحث فإن أهمية الموضوع من أهمية الإجماع، وهو أصل من أصول الشريعة الإسلامية لا تجوز مخالفته.
2- إن للإجماع مكانةً شرعية عظيمة من عصر الصحابة إلى الآن، فهو يعتبر الدليل الشرعي الثالث بعد الكتاب والسنة.
3- إن الإجماع يمنع إحداث خلاف في تلك المسائل التي أُجمع عليها.
4_ إن الإجماع له أثر في توحيد الأمة، مما يعطي الثقة بهذا الدين، ويؤلف قلوب المسلمين، ويسد الباب على المتقولين الذين يزعمون أنَّ الأمة مختلفة في كل شيء.
سبب اختيار الموضوع
1- إن للصلاة أهمية كبرى، فهي عمود الدين، فكان لابد أن نعرف الإجماعات فيها؛ لنعبد الله على بصيرة.
2- جمع الإجماعات في الصلاة ووضعها في بحث مستقل يسهل الرجوع إليه.
3- معرفة من وافق الإمام ابن رشد في المسائل المجمع عليها من باب الصلاة من الأئمة الأعلام.
4- تكملة سلسلة إجماعات ابن رشد في كتابه بداية المجتهد، والتي بدأها بعض زملائنا الطلاب في الجامعة كبحث للماجستير.
5_ الحصول على درجة المشيخة (الماجستير).
منهج البحث
1- جمعت المسائل الفقهية المتفق عليها والمجمع عليها عن طريق المنهج الاستقرائي في تتبع الإجماعات التي وافق فيها العلماء ابن رشد في كتاب الصلاة لأجل معرفة صحة الإجماع من عدمه.
2- عزوت الآيات القرآنية إلى مواضعها في المصحف الشريف بذكر رقم الآية والسورة.
3- اعتمدت على المذاهب الأربعة في المسائل الخلافية، ولا أخرج إلى غيرها إلا لحاجة مهمة، وفائدة متعلقة بالبحث.
4- نسبت الأقوال الفقهية إلى مصادرها المعتمدة في كل مذهب من المذاهب الفقهية.
5- خرجت الأحاديث من مصادرها الأصلية مع بيان درجتها كما ذكرها أصحاب الشأن، ما لم تكن في الصحيحين، فأكتفي بهما أو بأحدهما.
6- أذكر مستند الإجماع إلا ما لم استطع الوقوف عليه.
7- ترجمت للأعلام ما عدا الخلفاء الراشدين وأصحاب المذاهب الأربعة؛ لشهرتهم.
8- لا أذكر معلومات النشر إلا في آخر البحث خشية التكرار.
9- الخاتمة، وفيها نتائج البحث والتوصيات والفهارس.
خطة البحث
البحث يتكون من مقدمة وتمهيد وفصلين وخاتمة.
المقدمة
الفصل التمهيدي وفيه مبحثان:
المبحث الأول نبذة تاريخية عن الإمام بن رشد الحفيد وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: اسمه ونسبه.
المطلب الثاني: شيوخه وتلامذته، وفيه فرعان:
الفرع الأول: شيوخه.
الفرع الثاني: تلامذته.
المطلب الثالث: مكانته بين العلماء.
المطلب الرابع: مؤلفاته.
المطلب الخامس: وفاته.
المبحث الثاني: الإجماع، وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الإجماع وفيه فرعان:
الفرع الأول: تعريف الإجماع لغة.
الفرع الثاني: تعريف الإجماع شرعاً.
المطلب الثاني: أنواع الإجماع، وفيه فرعان:
الفرع الأول: الإجماع الصريح.
الفرع الثاني: الإجماع ألسكوتي.
المطلب الثالث: حجية الإجماع ومكانته بين أدلة الشريعة، وفيه فرعان:
الفرع الأول: حجية الإجماع.
الفرع الثاني: مكانة الإجماع بين أدلة الشريعة الإسلامية.
المطلب الرابع: مستند الإجماع وأنواعه ، وفيه فرعان
الفرع الأول: المستند القطعي.
الفرع الثاني: المستند الظني.
المطلب الخامس: ألفاظ الإجماع المتداولة بين الفقهاء.
المطلب السادس: الكتب المؤلفة في الإجماع قديماً وحديثاً.
الفصل الأول: الإجماع عند ابن رشد رحمه الله في كتاب الصلاة وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: وجوب الصلاة، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: وجوب الصلاة.
المطلب الثاني: على من تجب الصلاة.
المبحث الثاني: شروط الصلاة، وفيه ثلاثة عشر مطلباً:
المطلب الأول: أوقات الصلاة.
المطلب الثاني: وقت الظهر.
المطلب الثالث: وقت الصبح.
المطلب الرابع: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها.
المطلب الخامس: وقت الأذان.
المطلب السادس: استقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة.
المطلب السابع: استحباب سترة المصلي.
المطلب الثامن: فرضية ستر العورة.
المطلب التاسع فيما يجزئ من اللباس في الصلاة.
المطلب العاشر: الصلاة على الأرض.
المطلب الحادي عشر: جواز الفعل الخفيف في الصلاة.
المطلب الثاني عشر الكلام في الصلاة يفسدها.
المطلب الثالث عشر النية في الصلاة.
المبحث الثالث: أركان الصلاة، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: وجوب القراءة في الصلاة.
المطلب الثاني: السجود يكون على سبعة أعضاء.
المطلب الثالث: النهي عن الإقعاء.
المبحث الرابع: صلاة الجماعة، وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: مقام المرأة في الصف.
المطلب الثاني: فضل الصف الأول وتراص الصفوف.
المطلب الثالث: متابعة المأموم لإمامه.
المطلب الرابع: القيام في الصلاة.
المطلب الخامس: ما يحمله الإمام على المأمومين.
المبحث الخامس: مفسدات الصلاة وقضائها، وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: الصلاة بغير طهارة.
المطلب الثاني: الحدث في الصلاة.
المطلب الثالث: الضحك في الصلاة.
المطلب الرابع: قضاء الصلاة يكون على الناسي والنائم.
المطلب الخامس: قضاء الصلاة بسبب النسيان.
المبحث السادس: سجود السهو، وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: سجود السهو يكون للفريضة والنافلة على السواء.
المطلب الثاني: حكم تارك السنن المتكررة بالجملة.
المطلب الثالث: سجود السهو للجلسة الوسطى.
المطلب الرابع: متابعة المأموم إمامه في سجود السهو.
المطلب الخامس: بماذا ينبه المأموم إمامه إذا سها في الصلاة.
الفصل الثاني: الصلوات المتفرقة: وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في صلاة الجمة، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: من شروط وجوب الجمعةالذكورة والصحة.
المطلب الثاني: الجماعة شرط في صلاة الجمعة.
المطلب الثالث: صلاة الجمعة ركعتان.
المطلب الرابع: آداب الجمعة.
المبحث الثاني: صلاة السفر، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: قصر الصلاة في السفر.
المطلب الثاني: الجمع في عرفة ومزدلفة.
المبحث الثالث: الصلوات التي ليست فرض عين، وفيه ثمانية مطالب:
المطلب الأول: وقت صلاة الوتر.
المطلب الثاني: سنة الفجر.
المطلب الثالث: قيام رمضان.
المطلب الرابع: صلاة الكسوف.
المطلب الخامس: صلاة الاستسقاء.
المطلب السادس: صلاة العيدين، وفيه سبعة فروع:
الفرع الأول: استحباب الغسل لصلاة العيدين.
الفرع الثاني: صلاة العيدين بلا آذان ولا إقامة.
الفرع الثالث: تقديم الصلاة على الخطبة.
الفرع الرابع: لا توقيت للقراءة في صلاة العيدين.
الفرع الخامس: وقت صلاة العيدين.
الفرع السادس: التكبير في أيام العيد.
الفرع السابع: ما يستحب في العيدين.
المطلب السابع: سجود التلاوة.
المطلب الثامن: كتاب الجنائز، وفيه سبعة فروع:
الفرع الأول: وجوب غسل الميت المسلم.
الفرع الثاني: جواز غسل الرجال للرجال والنساء للنساء.
الفرع الثالث: جواز غسل المرأة زوجها.
الفرع الرابع: المطلقة المبتوتة لا يجوز لها غسل زوجها.
الفرع الخامس: رفع اليدين في أول التكبير على الجنازة.
الفرع السادس: استقبال القبلة شرط في صلاة الجنازة.
الفرع السابع: وجوب دفن الميت.
الخاتمة.
الفهارس.
نتائج البحث
بعد القراءة والبحث والنقل والاطلاع في هذا البحث توصلت إلى النتائج التالية:
-
أن الإسلام قد بقي في القارة الأوربية عدة قرون، وأقام فيها حضارة عظيمة بقيت آثارها إلى اليوم ، بل هو السبب في النهضة الأوربية الحديثة اليوم.
-
أن بلاد الأندلس كانت منبعاً للحضارات والعلوم والفنون في الوقت الذي كانت فيه أوربا تعيش في عصرها المظلم.
-
أن الإمام ابن رشد الحفيد كان أحد الأعلام المشهورين في تأريخ الإسلام.
-
أن الإمام ابن رشد الحفيد نشأ في بيئة علمية، وهو من سلالة علماء كرام، فهو عالم، وأبوه عالم، وجده عالم.
-
أن الملوك والأمراء كانوا يجلون العلماء ويقربونهم، على عكس هذا العصر تماماً، حيث عالم الدين مبعَد ومزدرى في كل البلدان العربية.
-
أن الإجماع من أدلة الشرع الكلية، وهو في الترتيب الثالث بعد الكتاب والسنة.
-
أن الإمام ابن رشد رحمه الله كان دقيقاً في نقل الإجماع.
-
أن عدد المسائل التي حكى ابن رشد فيها الإجماع في كتاب الصلاة تسع وخمسون مسألة، منها خمس عشرة مسألة حكى ابن رشد فيها الإجماع بلفظ: أجمعوا، وتسع وثلاثون مسألة حكى الإجماع فيها بلفظ الاتفاق، وخمس مسائل حكى الإجماع فيها بنفي الخلاف فيها.
-
أن المسائل التي حكى ابن رشد فيها الإجماع وترجح لديّ أنها خلافية هي: مسألة الأوقات التي نُهي عن الصلاة فيها، ومسألة وجوب القراءة في الصلاة، وأما غيرها من المسائل فقد صح الإجماع فيها والله أعلم.
التوصيات
-
أوصي الجامعة المباركة ممثلة بإدارتها والجهات المعنية فيها بطباعة سلسلة إجماعات ابن رشد في كتابه بداية المجتهد، بما فيها هذا البحث.
-
أوصي إخواني طلاب الجامعة باستكمال ما بقي من سلسلة إجماعات ابن رشد في كتابه بداية المجتهد، قياماً بخدمة هذا الكتاب العظيم.
وأخيراً فإن هذا البحث هو جهد المقل، فإن أصبت فيه فمن الله تعالى وبفضله، وإن أخطأت فمن نفسي، وأرجو الله أن يعفو عن زللي، متمثلاً قول الشاعر:
وإن تجد عيباً فسد الخللا فجل من لا عيب فيه وعلا
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المسائل الفقهية التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة عن الأئمة الثلاثة في كتاب الطهارة دراسة فقهية مقارنة
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه المقارن
المسائل الفقهية التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة عن الأئمة الثلاثة في كتاب الطهارة
دراسة فقهية مقارنة
بحث مقدم لنيل درجة المشيخة ( الماجستير)
إعداد لطالب:محمد درهم مرشد النوبي
إشراف:أ.د/ عبد اللطيف هايل
شكر وعرفان
الشكر أولاً وآخراً لله سبحانه وتعالى ولي كل نعمة ومصدر كل فضل, والذي وفقني وأعانني في بحثي هذا, فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
وبعد الثناء على الله بالجميل أتوجه بخالص الشكر والعرفان والتقدير لرئيس الجامعة الوالد المربي والداعية الكبير فضيلة الشيخ العلامة: عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله ورعاه وأمد في عمره, فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
ولكافة إدارة الجامعة ومشايخها, وكل من له فضل عليّ خلال سنوات الدراسة في الجامعة, فأسأل الله أن يجزل لهم المثوبة وأن يكتب لهم ما قدموه في ميزان حسناتهم.
كما أتقدم بأسمى معاني الحب والتقدير والاحترام إلى أستاذي وشيخي فضيلة الدكتور: عبد اللطيف هايل حفظه الله والذي تكرم بالإشراف على هذا البحث, وكان له الفضل بعد الله تعالى في الأخذ بيدي لإتمام هذا البحث, والذي أحاطني بنصحه وتوجيهاته, فجزاه الله خير الجزاء .
كما أتقدم بالشكر الجزيل والتقدير للشيخين الكريمين:
فضيلة الدكتور: صالح بن أحمد الوعيل.
وفضيلة الدكتور: أمين على مقبل.
على تكرمهما بمناقشة بحثي, وسآخذ بملحوظاتهما وأضعها موضع العناية إن شاء الله تعالى .
كما أشكر كل من تعاون معي وأعانني من الأهل والأقارب والمشايخ والزملاء, فجزى الله كل واحد منهم خير الجزاء.
والله أسأل أن يوفقنا لطاعته, وأن يشملنا بعفوه, وأن يجمعنا أجمعين في الفردوس الأعلى في الجنة, إنه سميع مجيب .
وصلى الله على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه وسلم.
المقدمة
إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستهديه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً, وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد: فإن المولى سبحانه قد وعد برفع درجات العلماء العاملين حيث قال: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ (1) .
ومن أهم العلوم وأجلّها التي يرقى بها صاحبها سلم الفضائل علم الفقه, فهو من أجلّ العلوم وأرفعها قدراً؛ إذ من خلاله يُعرف الحلال من الحرام, وتتضح الأحكام, فيقف العالم بها عند حده, ولا يتجاوزه إلى غيره.
وإن الله تعالى إذا أراد بعبدٍ خيراً فقهه في دينه, وأرشده إلى طريق الحق والصواب, ولهذا جاء عنهr
( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)(2)
وإن الناظر والمتأمل في مسائل الفقه والمذاهب الأربعة, وما كان على منهاجها, يجد تشعباً وتفريعات كثيرة في أبواب الفقه ومباحثه, كما يلاحظ تبايناً واضحاً في بعض المسائل, واتفاقاً في أخرى, ويجد لكل إمام نوادر وانفرادات لم يشاركه فيها غيره بالقول بها, ولكل إمام حجته ودليله, وجميع اجتهاداتهم صادرة عن معانٍ شرعية, وإن خفيت على كثير من الناس, فكل واحد منهم أراد الحق فيما سلك, وترجح عنده من خلال النظر في الأدلة الشرعية, ومع ذلك فهو اجتهاد بشري,
فما وافق الحق أخذ به, وإلا رد, ولكل مجتهد نصيب, كما جاء عنهr :( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران, وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر(3). وإن من فضل الله عليّ أن يسر لي طلب العلم الشرعي في جامعة الإيمان حفظها الله من كل مكروه على يد مشايخ أجلاء فضلاء, ومن خلال ذلك لاحظت أن أكثر أئمة المذاهب الأربعة انفراداً في الأقوال والآراء هو الإمام أبو حنيفة رحمه الله .
فرأيت أن أفرد جزءاً من المسائل التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة عن الجمهور في بحث مستقل, واقتصرت فيه على كتاب الطهارة, حيث إن هناك من قد سبقني وأفرد جزءاً في كتب أخرى, مثل: كتاب الزكاة والحج والنكاح, وغيرها .
وليس ذلك من باب تصيد الزلات والعثرات والعياذ بالله من ذلك وإنما هي دراسة من باب البحث والمعرفة العلمية, والدربة على المسائل والإفادة للآخرين بتوضيح الصواب, والراجح من هذه المسائل قدر المستطاع, وذلك حتى لا يسيء الجهال الظن بفقهاء الأمة ومجتهديها, وحتى يعلم لكل إمام ومجتهد قدره وفضله على من بعده, فيقدر ويحترم ويبجل، رحمهم الله تعالى وغفر لهم.
وأسأله تعالى أن يجمعنا بهم في دار كرامته, في الفردوس الأعلى من الجنة, إنه سميع مجيب.
الدراسات السابقة
لم أجد حسب علمي من أفرد هذا الموضوع في بحث مستقل, وإنما هي تفريعات في كتب المذاهب, ومن هنا قررت جمع تلك المسائل مكتفياً بكتاب الطهارة في بحث مستقل لتعم الفائدة, حيث إن هناك من قد سبقني في جمع مسائل كتب أخرى من إخواني الطلاب, كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
أهمية الموضوع
تتمثل أهمية الموضوع من الناحيتين العلمية والعملية, أما من الناحية العلمية المساهمة في خدمة الفقه الإسلامي المقارن, بالإضافة إلى جهود الباحثين السابقين,
وأما من الناحية العملية, فإنه يجمع المسائل الفقهيه التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة في كتاب الطهارة.
أسباب اختيار الموضوع
لقد دفعني لدراسة هذا الموضوع أمور كثيرة أهمها: ما يلي
-
إن للإمام مسائل كثيرة خالف فيها الأئمة الثلاثة الجمهور ومنها بعض مسائل كتاب الطهارة, فأردت أن أجمع تلك المسائل في بحث مستقل, وأبرز فيه الأصل الذي استند إليه الإمام أبو حنيفة في مخالفته الجمهور.
-
إثراء المكتبة العلمية بالمعلومات المهمة التي تضمنها.
-
كثرة الاعتراضات والرد على الإمام أبي حنيفة رحمه الله من قبل بعض طلبة العلم, دون النظر إلى الأصل الذي استند عليه, أو الدليل الذي أخذ به, فأردت من خلال هذا البحث تبيين أن الإمام أبا حنيفة لم يقل بقول انفرد فيه عن الجمهور عن هوى أو شهوة, وإنما عن دليل واجتهاد .
-
الرغبة في الحصول على ملكة البحث والنظر, وزيادة التحصيل العلمي من خلال مطالعة أقوال أهل العلم في المسائل الفقهيه, والتعرف على أدلتهم ومناقشتها, وترجيح بعضها على بعض .
-
الرغبة في الحصول على المشيخة ( الماجستر ).
منهج البحث
-
استخدمت في بحثي المنهج الاستقرائي التتبعي المقارن, وذلك بتتبع أقوال الإمام أبي حنيفة رحمه الله, واستخراجها ومقارنتها بأقوال الأئمة الثلاثة .
-
قمت باستخراج المسائل التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة رحمه الله عن الأئمة الثلاثة في كتاب الطهارة, مع ذكر الأدلة التي استدل بها, وذكر أدلة من خالفه من الأئمة الثلاثة, وذلك من كتبهم المعتمدة.
-
قمت بعرض كل مسألة بذكر قول الإمام أبي حنيفة فيها, ثم أذكر قول الجمهور.
-
نقلت الأدلة التي اعتمد عليها كل فريق من كتبهم المعتمدة, ورتبتها على حسب ترتيب الأقوال في المسألة.
-
أبدأ بذكر قول الإمام أبي حنيفة في المسألة, ثم قول الجمهور, ثم أدلة الحنفية ثم الجمهور.
-
إذا وجدت في المسألة قولاً ثانياً لأحد الأئمة وافق فيه الإمام أبا حنيفة، فلا أعتبر ذلك مما انفرد به.
-
قمت بمناقشة الأدلة التي اعتمدها الإمام أبو حنيفة, والأدلة التي اعتمدها الجمهور الأئمة الثلاثة مناقشة علمية بعيداً عن التعصب, وبينت الرأي الراجح, وسبب الترجيح غالباً, بحسب ما تبين لي من الأدلة .
-
عزوت الآيات القرآنية الواردة في صلب البحث إلى سورها, بذكر اسم السورة ورقم الآية.
-
قمت بتخريج الأحاديث تخريجاً علمياً, ونسبتها إلى مصادرها الأصلية, مع ذكر رقم الحديث والكتاب والباب الذي ورد فيه, ورقم الجزء والصفحة, وذلك ليسهل الرجوع إليه, فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما اكتفيت بذلك, وإن كان في غيرهما اجتهدت في تخريجه من مظانه, مع ذكر أقوال العلماء في صحته وضعفه, والحكم عليه غالباً ما استطعت, معتمداً على أقوال العلماء في هذا الشأن.
-
خرجت الآثار التي وردت في صلب البحث .
-
ترجمت للأعلام الذين ورد ذكرهم في صلب البحث .
-
بينت معاني الكلمات الغريبة التي وردت في صلب البحث في الحاشية.
-
وضعت خاتمة في آخر البحث, وذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث .
-
وضعت فهارس للبحث .
خطة البحث
اشتمل البحث على مقدمة وفصل تمهيدي وثلاثة فصول وخاتمة
المقدمة
الفصل التمهيدي: وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: مصطلحات البحث.
المبحث الثاني: ترجمة الإمام أبي حنيفة.
المبحث الثالث: أسباب اختلاف الفقهاء .
الفصل الأول: المياه والنجاسات.وفيه مبحثان:
المبحث الأول: المياه.وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الماء الطهور والطاهر, وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: الطهور والطاهر.
المسألة الثانية: سؤر الهر.
المطلب الثاني: الماء المستعمل, وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: الماء المستعمل في رفع الحدث.
المسألة الثانية: الماء المستعمل في إزالة النجاسة إذا انفصل عن المحل ولم يتغير.
المطلب الثالث: الماء المشتبه, وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: إذا أخبره فاسق بنجاسة الماء.
المسألة الثانية: إذا وقع الكافر في بئر ماء.
المبحث الثاني: النجاسات.وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف النجاسة.
المطلب الثاني: نجاسة الحيوانات وسؤرها, وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: عظم الميتة وقرنها وظفرها.
المسألة الثانية: جلد الكلب هل يطهر بالدباغ.
المسألة الأولى: العدد في غسل ما ولغ فيه الكلب.
الفصل الثاني: الوضوء والتيمم.وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الوضوء.وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الوضوء لغة واصطلاحاً
المطلب الثاني: صفة الوضوء, وفية مسألتان:
المسألة الأولى: النية.
المسألة الثانية: القدر المجزئ في مسح الرأس.
المطلب الثالث: المسح على الخفين, وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: القدر المجزئ في المسح.
المسألة الثانية: المسح على الخف المخرق.
المطلب الرابع: نواقض الوضوء, وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: إذا طال نوم القائم والراكع والساجد والجالس.
المسألة الثانية: مس ذكر الغير .
المسألة الثالثة: خروج النجاسات من غير السبيلين.
المسألة الرابعة: القهقهة في الصلاة .
المطلب الخامس: الوضوء بالنبيذ .
المبحث الثاني: التيمم, وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف التيمم لغة واصطلاحاً
المطلب الثاني: المسائل التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة في التيمم, وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: التيمم لصلاة العيدين والجنازة.
المسألة الثانية: إذا نوى بالتيمم فعل النافلة هل يصلي به الفريضة.
الفصل الثالث: الغسل والحيض والنفاس:وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الغسل.وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الغسل لغة واصطلاحاً
المطلب الثاني: المسائل التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة في باب الغسل, وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: النية.
المسألة الثانية: أثر الإيلاج في البهيمة.
المبحث الثاني: الحيض والاستحاضة.وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: في التعريفات, وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: تعريف الحيض لغة واصطلاحاً.
المسألة الثانية: تعريف الاستحاضة لغة واصطلاحاً .
المطلب الثاني: المسائل التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة في باب الحيض, وفيه تسع مسائل:
المسألة الأولى: النية .
المسألة الثانية: وطء الحائض إذا انقطع الحيض.
المسألة الثالثة: أقل الحيض .
المسألة الرابعة: أكثر الحيض .
المسألة الخامسة: المبتدئة إذا رأت الدم زيادة على أكثر الحيض.
المسألة السادسة:طهارة المرأة قبل تمام عادتها.
المسألة السابعة: المرأة إذا زاد الدم على عادتها.
المسألة الثامنة: هل يجب تكرار الغسل في نجاسة دم الحيض.
المسألة التاسعة: طهر المرأة من الحيض قبل خروج وقت الصلاة .
المطلب الثالث: المسائل التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة في باب الاستحاضة, وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: المبتدأة إذا استمر بها الدم, متى نحكم بأنها مستحاضة.
المسألة الثانية: المستحاضة المبتدأة إذا كانت مميزة.
المسألة الثالثة: المستحاضة المبتدأة إذا كانت غير مميزة.
المبحث الثالث: النفاس.وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف النفاس لغة واصطلاحاً:
المطلب الثاني: المسائل التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة في باب النفاس, وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: حكم الدم الخارج مع الولادة .
المسألة الثانية: بأي شيء يثبت حكم النفاس .
الخاتمة: وتشتمل على أهم نتائج البحث .
الفهارس
الخاتمة
وفيما يلي أذكر النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث المتواضع:
-
أن الإمام أبا حنيفة والأئمة الثلاثة كانوا على درجة رفيعة من العلم والتقوى والزهد والورع.
-
أن الإمام أبا حنيفة لم تكن مخالفته للأئمة الثلاثة فيما خالفهم فيه عن هوى ، وإنما كانت له أدلته، فقد يأخذ بالقياس في مكان لم يأخذ به غيره، وقد يكون سبب انفراده أنه لم يصله حديث، أو أخذ بحديث ضعيف لم يأخذ به غيره؛ خاصة وأن الصحيحين لم يكونا قد صنفا وظهرا.
-
بلغ عدد المسائل التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة عن الأئمة الثلاثة في كتاب الطهارة خمس وثلاثون مسألة.
-
تبين لي من خلال البحث والتحقيق في المسائل مشاركة غير الإمام له في بعض المسائل التي أشتهر عن الإمام أبي حنيفة أنه انفرد بها:
-
أن الماء الطهور غير الطاهر على الراجح.
-
سؤر الهرة طاهر للحديث الصحيح ( إنها من الطوافين عليكم والطوافات ) .
-
الماء المستعمل طاهر غير مطهر.
-
الماء المستعمل في إزالة النجاسة طهور ما لم يتغير بالنجاسة.
-
قول الفاسق لا يقبل إذا أخبر بنجاسة الماء ويبقى الماء طاهرا على أصله .
-
الآدمي طاهر حياً وميتاً.
-
عظام الميتة نجسة ، ومثلها القرن والظفر .
-
جلد الكلب لا يطهر بالدباغ.
-
ما ولغ فيه الكلب يكون تطهيره بسبع غسلات إحداهن بالتراب.
-
النية فرض في الوضوء لا يصح إلا بها، وهي كذلك في الغسل.
-
إذا لم تكن عل.
-
إذا طهرت الحائض فلا يجوز لزوجها أن يطأها حتى تغتسل.
-
أقل مدة الحيض يوما وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما؛ لأن العادة جرت بذلك.
-
إذا طهرت المرأة قبل تمام عادتها جاز لزوجها أن يطأها بعد أن تغتسل، لكن يستحب ترك ذلك إذا خيف عود الدم.
-
إذا زاد الدم الخارج من المرأة عن عادتها فإنه حيض ما لم يتجاوز أكثر مدة الحيض، وهو خمسة عشر يوماً، فإذا جاوز ذلك كانت مستحاضة وترجع لعادتها وتقضي ما فاتها من صلوات .
-
الواجب في تطهير دم الحيض هو إزالة عين النجاسة، والأمر كذلك في بقية النجاسات إلا ما استثناه الدليل مثل نجاسة الكلب.
-
الحائض إذا طهرت فبل خروج وقت الصلاة وجبت عليها الصلاة التي طهرت في وقتها، والصلاة التي تجمع إليها لأن وقتهما واحد في حق أهل الأعذار.
-
المستحاضة المبتدأة المميزة تعمل بالتمييز, بشرط أن يكون التمييز صالحاً لأن يكون حيضاً, بمعنى:" ألاّ يتجاوز أكثر الحيض خمسة عشر يوماً, ولا ينقص عن يوم وليلة".وإن كانت غير مميزة, عملت بأقل الحيض يوم وليلة, لأنه المتيقن من الحيض, وهو أحوط للعبادة.
-
الدم الخارج من فرج المرأة مع الولادة دم نفاس.
-
يثبت حكم النفاس إذا ألقت المرأة مضغة, وقال القوابل: إنها لو بقيت لكانت آدمياً, ولو كان التخطيط خفيا.
وفي الأخير: ينبغي لكل باحث أن ينصف الأئمة الكرام, ويعرف لهم قدرهم وفضلهم على من بعدهم, ويحملهم على السلامة فيما شذ عنهم من أقوال, فاجتهاداتهم صادرة من أدلة معتبرة, ومعان قد تخفى على الكثير, لكن مع عدم التسليم بالاجتهادات التي ترجح ضعفها ومخالفتها للأدلة.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه, الجامع الصحيح المختصر، تأليف: محمد بن إسماعيل أبي عبد الله البخاري الجعفي, برقم 6919. كتاب العلم, باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (1/39), ت: د. مصطفى ديب البغا, دار ابن كثير, اليمامة, بيروت, 1407- 1987, ط: الثالثة، ومسلم في صحيحه, صحيح مسلم، تأليف: مسلم بن الحجاج أبي الحسين القشيري النيسابوري برقم1037, كتاب الزكاة, باب النهي عن المسألة(2/718), دار إحياء التراث العربي, بيروت، ت: محمد فؤاد عبد الباقي.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه, برقم 6919. كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة, باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ(6/2676), ومسلم في صحيحه, برقم1716. كتاب الأقضية, باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ (3/1342) .
|
|
|
|
|
|
|
|
|
علل البيوع المحرمة واستثناءاتها الشرعية المباحة (دراسة استقرائية أصولية فقهية مقارنة)
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه المقارن
علل البيوع المحرمة واستثناءاتها الشرعية المباحة
(دراسة استقرائية أصولية فقهية مقارنة)
بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة ( الماجستير)
إعداد الطالب:جهاد بدر حسين الطفي
إشراف أ.د:حسن محمد مقبولي الأهدل
1429هـ الموافق 2008م
شكر وتقدير
أحمد الله تعالى،وأشكره على أن وفقني لإكمال هذا البحث المتواضع، فله الشكر وحده على هذه النعمة، وأسأل من الله سبحانه وتعالى أن يكون لهذا البحث المتواضع نصيب من حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، وذكر منها أو علم ينتفع به (1)
ثم أقدم الشكر والتقدير لمن بذلوا لي كل ما بوسعهم من أجل إكمال دراستي في هذه الجامعة الحبيبة وهما والداي، اللذان انتظراني بفارغ الصبر حتى أكمل الدراسة في هذه الجامعة.
ولا أنسى أن أذكر جامعتي التي عشت فيها سبع سنوات، ننهل من عرفانها، ونتأدب بآداب علمائها الأبرار، ونسقي من معينها الصافي، وكم يؤسفني مفارقة هذا الصرح الشامخ، والذي ما كنت أتصور أني سوف أفارقه في يوم من الأيام.
وهنا أخص بالذكر شيخنا ومربينا، فضيلة الشيخ الوالد / الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني،الذي سخر عمره ووقته وفكره وماله من أجل العلم، وتخريج ثلة من العلماء يكونوا نبراسا للأمة، ونورا يستضيىء به من ضل عن الطريق.
وكذلك لا يسعني في هذا المقام إلا أن أقدم جزيل الشكر والعرفان للشيخ الوالد / حسن محمد مقبولي الأهدل، الذي بذل وقته لإنجاز هذا البحث، هذا مع شغله الجم بالدعوة والعلم والتعليم
ولكنه آثر إلا أن يبذل قصارى جهده لإنجاز هذا البحث، فجزاه الله عنا خير الجزاء، وكذلك لا أنسى أن أقدم الشكر لمشائخي الأفاضل الذين قبلوا أن يكونوا مناقشين في هذا البحث، وهما الدكتوران:
الدكتور / عادل مكرم، والدكتور/ عبد الرحمن الأغبري.
وفي الأخير لا يسعني في هذا المقام إلا أن أقدم جزيل الشكر والعرفان لمن بذلوا لي جميع التسهيلات المالية لإنجاز هذا البحث المتواضع، وهم الأخوان في جمعية رعاية طالب العلم الخيرية، ونسأل الله عز وجل أن يحشرهم يوم القيامة مع أهل العلم والعلماء،وليس عندي ما أهديهم به إلا أن نقول لهم جزاكم الله خيرا، وصلي اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد:
فمساهمة في مجال البحث العلمي، وإثراءا لثقافة هذه الأمة السمحة، وبقاء لأصالة معدن هذه الأمة، نقدم هذا البحث المتواضع، والذي هو عبارة عن ترتيب وتجميع لجانب هام من جوانب الفقه الإسلامي، ألا وهو فقه البيع والشراء،والذي تطور تطورا ملحوظا في مثل هذه الأيام، وفتحت فيه الأبواب على مصاريعها،ولم يعرف كثير من الناس الحلال من الحرام، أو الصحيح من الفاسد، نقدم هذا البحث المتواضع،نقرب فيه البعيد، ونسهل فيه الصعب، بعبارة سهلة وأسلوب وجيز، يفهمها الأمي قبل العالم،راجين من الله عز وجل أن ينفع بهذا البحث كل من تعاون في إنجازه، وكل من قرءه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وسوف يحاول الباحث في هذا البحث أن يجمع كل البيوع المحرمة، والتي قال عنها ابن جزي (إنها ثمانون بيعا) سوف نتكلم عنها أثناء هذا البحث، ثم نحاول أن نجمع كذلك العلل التي ذكرها العلماء،واستنبطوها في هذه البيوع، ونفرق بين هذه العلل والحكم التي جاءت لأجلها هذه العلل، ونحاول أن نذكر القواعد المرتبطة بهذه العلل، وبعد هذا سوف نحاول أن نذكر الاستثناءات التي جاءت مخالفة لهذه العلل ؛ حتى يظهر سر هذا العلم، ويعرف المسلم الحلال من الحرام لأول وهلة، ودون تعب أو مشقة، مهما تشعبت صور هذا البيع أو تلك المعاملة.
فانطلاقا من عالمية الدين الإسلامي، والذي يتناسب ويتلاءم مع جميع مناهج الحياة، والذي لا يترك صغيرة أو كبيرة، إلا وللإسلام فيها رأي سديد وحكم رشيد، وهذا الحكم هو الحكم الذي يجمع المصالح ويدرأ المفاسد؛ لأنه تنزيل من حكيم حميد،نقدم هذا البحث المتواضع حتى يعم الخير الجميع.
وأود هنا أن أقول كلمة، وهي أن العلماء اشترطوا لمن يريد أن يكون فقهيا عدة شروط، منها التضلع في بعض العلوم مثل الأصول واللغة وقواعد الاستنباط وعلم مقاصد الشريعة، وغيرها من هذه العلوم التي تعطي الشخص ملكة فقهية، بحيث يستطيع أن يستنبط الأحكام الشرعية.
وكذلك الأمر لمن يريد أن يتعمق في علم البيع والشراء، لا بد أن يتعمق في مقاصد هذا العلم، وعلل هذا العلم،وحكم هذا العلم، ومن ثم يمكن أن يكون ملما بهذا العلم.
ومن طرف هذا العلم أن الإمام الماوردي قال: (ومما أنذرك من حالي، أني صنفت في البيوع كتابا، جمعت له ما استطعت من كتب الناس، وأجهدت فيه نفسي، وكددت فيه خاطري، حتى تهذب واستكمل،وكدت أعجب به، وتصورت أني أشد الناس اضطلاعا بعلمه، فحضرني أعرابيان،فسألاني عن بيع عقداه بالبادية،على شروط تضمنت أربع مسائل، لم أعرف لشيء منها جوابا، فأطرقت مفكرا، ولحالي معتبرا، فقالا: ما عندك له جواب، وأنت زعيم هذه الطائفة، قلت: لا،فقالا إيها لك،وانصرفا فسألا من يتقدمه في العلم كثير من أصحابي، فسألاه فأجابهما مسرعا،فانصرفا راضيين بجوابه، حامدين لعلمه،فبقيت مرتبكا، فكان ذلك زاجر نصيحة وتدبر عظة)، فكيف بحالي وحالك إذا أردنا أن نسبر أغوار هذا البحر المتلاطم.
ويؤسفني أن كثيرا من المسلمين يقع في الحرام من دون قصد، وفي بعض الأحيان بقصد، ولو عرف أحكام هذه الملة الغراء، لحصل على الحلال من دون الوقوع في الحرام، بل ويمكن أن نقول وبفائدة أكثر من فائدة الحرام في بعض الأحيان، فنسأل الله العفو والعافية، ونسأله أن يرزقنا علما نافعا، وأن ينفعنا بما علمنا إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلي اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
أسباب اختيار البحث
ويمكن أن نجمل تلك الأسباب في خمس نقاط وهي:
-
وقوع الأخطاء الكثيرة والمنتشرة في هذا المجال.
-
التوسع الرهيب الذي يشهده هذا العصر في مجال المعاملات.
-
وضع ضوابط عامه ومحكمه لهذا الجانب المهم من معاملات المسلمين.
-
تسهيل على الناس معرفه أحكام البيع والشراء.
-
محاولة البعض حصر العلل في ثلاث أو أربع علل، والصحيح أنها أكثر من هذا، كما سنرى ذلك أثناء هذا البحث، بإذن الله تعالى، وتحقيق هذه المسألة، ودراستها دراسة موسعة بإذن الله عز وجل.
الدراسات السابقة
أكثر الدراسات في هذا الجانب تتكلم عن البيوع المحرمة، أو عن نوع من تلك الأنواع، وقد تكلم العلماء عن علل البيوع في أبواب متفرقة وأماكن متباعده، وقد وجدت بعض الكتب التي تكلمت عن البيوع المحرمة، والتي ذكرت بعضا من هذه العلل، ولكنها لم تذكر كل هذه العلل ولم تحصر كل البيوع المحرمة، ولهذا أحب الباحث أن يحصر كل هذه العلل في مكان واحد، وأن يحصر كذلك البيوع المحرمة التي ترجع إلى هذه العلل.
ثم إن الجزء الثاني من هذا البحث وهو حصر الاستثناءات لكل قاعدة،ولكل علة من تلك العلل، لم أعثر على من تكلم فيها، أو قام بحصرها وأفردها بمصنف، بحيث تكون سهله قريبه، متناولة اليد لكل من يريدها، ويريد الوقوف عليها والله أعلم.
منهجي في البحث
-
مناقشة الأقوال التي تحاول حصر تلك العلل.
-
ذكر كل بيع مع علته وصورها التي تندرج تحتها،وحكمة كل بيع من البيوع.
-
محاولة قدر المستطاع أن تكون الأمثلة كلها عن البيع، وفي كتاب البيع، وهذا بصراحة هو أصعب ما وجده الباحث في هذا البحث، بل هذه النقطة هي سر هذا البحث، والسبب في ذلك، أن أغلب الأمثلة التي يذكرها الأصوليون في باب العلة، هي شاملة لجميع أنواع الفقه، وليست منحصرة في باب البيع.
-
تخريج الأدلة التي ورد ذكرها في هذا البحث، فما كان من الأحاديث التي في الصحيحين أو في أحدهما،اكتفيت بذكره في أحدهما،وفي بعض الأحيان في كليهما،وما كان في غيرهما،ذكرت على الأقل ثلاثة ممن خرجه،وفي بعض الأحيان أكثر من ثلاثة،ثم ذكرت أحد من حكم على هذا الحديث،سواء من المتقدمين أو المتأخرين.
-
محاولة تقصي استثناءات كل علة من هذه العلل.
-
معرفة أسرار وحكم كل عله،خاصة بعض العلل التي يعسر على بعض الناس فهم الحكمة منها وفهم الحكمة من تحريمها.
-
ذكر القواعد والضوابط المرتبطة بكل عله من تلك العلل.
-
محاولة وضع الفوارق بين البيوع المتشابهة في الأسماء.
-
وضع سلم مترابط لهذه العلل، وترتيبها ترتيبا منطقيا (وصف البيع،العلة،الحكمه).
-
ذكرت في المصادر أسماءها، واسم مؤلفيها، وكذلك الطبعة، ودار النشر، ورقم المجلد والصفحة، وهذا في المرة الأولى عند ذكر المصدر، وأما في المرات الأخرى لم أذكر إلا الإسم مع رقم المجلد والصفحة فقط.
-
توضيح المصطلحات والكلمات التي يصعب فهمها.
-
ذكر التراجم لكل الأعلام الذين ورد ذكرهم في هذا البحث، ولم أترجم للمعاصرين، وكذلك لم أترجم للصحابة أو الأئمة الأربعة أو أئمة كتب الحديث المشهورة،ولم أذكر في الترجمة إلا أهم الأمور،ولم أذكر إلا مصدرا واحدا لهذه التراجم.
-
وضعت أهم الفهارس التي تخص هذا البحث، وهي فهرس الآيات، وفهرس الأحاديث، وفهرس المصادر والتراجم، وفهرس الموضوعات، ولم أضع فهرسا للآثار لقلتها.
خطة البحث
سوف يحاول الباحث أن يقسم هذا البحث إلى خمسة فصول رئيسية، وهي كالآتي:
الفصل الأول:علل البيوع المحرمة: وفيه ثلاثة مباحث، وهي كالآتي:
المبحث الأول:نبذه عن البيع وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول:في تعريف البيع.
المطلب الثاني:في أهمية البيع.
المطلب الثالث:علة صحة البيع.
المبحث الثاني: نبذه عن العلة: وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: تعريف العلة.
المطلب الثاني:أنواع العلل ومسالكها
المطلب الثالث:شروط العلة
المطلب الرابع:مقصودنا بالعلة في هذا البحث.
المطلب الخامس:العلاقة بين العلة والحكمة.
المبحث الثالث: حصر البيوع والعلل المحرمة: وفيه مطلبان:
المطلب الأول:حصر البيوع المحرمة.
المطب الثاني: حصر العلل المحرمة.
الفصل الثاني: الاستثناءات الشرعية المباحة وفيه مبحثان:
المبحث الأول: مفهوم المستثنيات وفيه مطلبان:
المطلب الأول:مفهوم المستثنى.
المطلب الثاني:استثناءات العلل المحرمة.
المبحث الثاني:الفروق التي بين مفهوم الاستثناء وغيرها من المفاهيم وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول:الفرق بين الاستثناء،والرخصة.
المطلب الثاني: الفرق بين الاستثناء،وما خالف الأصول.
المطلب الثالث:الفرق بين الاستثناء،والنادر.
المطلب الرابع:الفرق بين الاستثناء،والشاذ.
الفصل الثالث:العلل المجمع عليها، وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: علة الربا، وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول:أنواع الربا وتعريفاته.
المطلب الثاني:أدلة أنواع الربا وعلته.
المطلب الثالث:البيع المحرمة لأجل الربا في السنة.
المطلب الرابع:كشف أسرار تحريم الربا الثلاثة.
المطلب الخامس: حكمة تحريم الربا.
المبحث الثاني:علة الغرر وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول:تعريف الغرر.
المطلب الثاني:أنواع الغرر.
المطلب الثالث:ذكر البيوع المحرمة لعلة الغرر.
المطلب الرابع: استثناءات علة الغرر.
المطلب الخامس:حكمة تحريم الغرر.
المبحث الثالث:علة الضرر وفيه مطلبان:
المطلب الأول:ميزات علة الضرر.
المطلب الثاني:بيوع علة الغرر.
المبحث الرابع:علة الخداع وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول:تعريف الخداع.
المطلب الثاني:الفرق بين الخداع والحيلة.
المطلب الثالث:هل هناك خلاف في حرمة الخداع.
المطلب الرابع:البيوع المحرمة لعلة الخداع.
المبحث الخامس:علة التحريم وفيه مطلبان:
المطلب الأول:دليل هذه العلة واتفاق المذاهب عليها.
المطلب الثاني:أقسام هذه العلة وصورها.
الفصل الرابع: العلل المتفق عليها،وفيه مبحثان:
المبحث الأول:علة عدم المنفعة المباحة،وفيه مطلبان:
المطلب الأول:ذكر اتفاق الفقهاء على تحريم هذه العلة.
المطلب الثاني:مميزات هذه العلة.
المبحث الثاني:علة ترك الواجب، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دليل هذه العلة.
المطلب الثاني: هل هذه العلة قاصرة.
الفصل الخامس:العلل المختلف فيها،وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول:علة الغبن، وفيه مطلبان:
المطلب الأول:تعريف الغبن.
المطلب الثاني:ذكر أقوال العلماء في هذه العلة.
المبحث الثاني:علة الحيلة،وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول:تعريف الحيلة.
المطلب الثاني:ذكر أدلة الطرفين.
المطلب الثالث:أنواع الحيل.
المطلب الربع:البيوع المحرمة لعلة الحيلة.
المبحث الثالث:علة سد الذرائع،وفيه مطلبان:
المطلب الأول:الفرق بين سد الذرائع والحيل.
المطلب الثاني: البيوع المحرمة لأجل الذرائع.
المبحث الرابع:علة النجاسة،وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف النجاسة وأنواعها.
المطلب الثاني:ذكر الخلاف في هذه المسألة.
الخاتمة
الفهـارس
الخاتمة
وبعد هذه الجولة في علم البيع،وعلم العلل، وعلم الفروق، فإننا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذا البحث، والذي حاولنا فيه بأقصى ما يمكن أن نجمع كل البيوع التي جاء تحريمها في سنة النبي صلى الله علية وسلم، ثم حاولنا بأقصى ما يمكن أن نجمع كل العلل التي ذكرها العلماء في البيوع المحرمة،سواء المتفق عليها، أو المختلف فيها، ورأينا كيف أن هذه العلل مع هذه البيوع جاءت لنا بفكرة عامة وصحيحة وسليمة في علم البيع.
وما ينبغي للمسلم إلا أن يجعل هذه العلل، بل هذه القواعد نبراسا له في كل معاملاته التي يتعامل بها مع الآخرين في الحياة ؛ لأن الشكل مهم لكن الأهم منه المضمون، والوسيلة مهمة لكن الغاية أهم منها، وعندما تكون هذه العلل واضحة عند كل مسلم، فإنه لن يتجرأ أحد على الحرام، ولن تستشكل عليه المسائل الغامضات إلا أن يشاء الله عز وجل.
وعليه فإننا وصلنا في نهاية هذا البحث إلى ما يقارب من ثمانين بيعا تجمعها سبع علل مجمع عليها،وهي الربا،والغرر، والضرر، والخداع،والتحريم،وإن كان الراجح في الضرر أنها حكة وليست علة،ثم علتان متفق عليها عند من يقول بالقياس،ويخالف فيها من لا يقول بالقياس، وهما عدم المنفعة المباحة،وعلة ترك الواجب ثم أربع علل مختلف عليها بين الفقهاء،وهي الغبن والذرائع والحيلة والنجاسة.
فهذه العلل تضبط هذه البيوع المحرمة، وتصهر هذه الثمانين بيعا فيها، مع وجود الاختلاف في بعض هذه البيوع، ورأينا كيف أن سبب الاختلاف في هذه البيوع، بعد الرجوع إلى صحة الحديث فيها، هو توفر هذه العلل في هذا البيع أو لا، فإن وجدت إحدى العلل المتفق عليها،وجدنا الاتفاق بين الفقهاء على التحريم، وإن وجدت إحدى العلل المختلف فيها، وجدنا الاختلاف بين الفقهاء فيها.
وعليه فإنه ما على المسلم عند التعامل بأي معاملة، أو الدخول في أي مسألة جديدة،إلا أن ينظر إلى هذه العلل المتفق عليها، فإن وجد إحدى هذه العلل فعليه أن يبتعد عنها، ويفر منها فراره من الأسد، وأما إن وجدت إحدى العلل المختلف فيها، فعليه في هذه الحالة أن يأخذ برأي الجمهور ؛ لأنه في الغالب أقرب للصواب، والأمر في هذه العلل أهون من أخواتها السابقة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( فمن اتقى الشبهات،فقد استبرء لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام (2)
ومع هذا فإننا نقول لمن كان متجردا للحق، وثبت عنده ما يخالف الجمهور، لا جناح عليه أن يذهب إلى هذا الرأي أو ذاك، بشرط أن يكون منقادا للحق مريدا له، ونحن نحكم بالظواهر والله يتولى السرائر.
وكنا نود في البحث أن نضيف إليه بعض المباحث التي كنا نراها أنها مناسبة لهذا المقام، مثل ضرب الأمثلة لهذه العلل في واقعنا المعاصر؛ لأنه بالمثال يتضح المقال، وكذلك كنا نود أن نتكلم عن رأي القانون اليمني في هذه العلل، وكيف تعامل معها، ولكن رأينا أنه سوف يطول البحث، فاكتفينا بهذه المباحث، وفيها الخير والكفاية بحمد الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(1)أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الوصية، باب ما يَلْحَقُ الْإِنْسَانَ من الثَّوَابِ بَعْدَ وَفَاتِهِ،دار النشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، برقم 1631، أنظر ( 3، 1255).
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
أحكام القيام في الإسلام
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة (المشيخة) الماجستير
إعداد الطالب/ أبو بكر حسن أندري
إشراف الدكتور/ حيدر بن أحمد الصافح
1429هـ-2008 م
الإهداء
إلى والدتي التي كانت سبباً في هدايتي إلي الإسلام وتعليمي رحمها الله رحمة واسعة.
وإلى بنتي قرة عيني التي أسأل الله أن يجعلها من الدعاة إلى الخير والهدى.
وإلى إخواني الأشقاء الكرام الذين دوماً يدعون لي بخيري الدنيا والآخرة.
وإلى كل من وقف معي من أساتذتي وإخوتي لإتمام هذا البحث, إليهم أهدي هذا البحث المتواضع.
شكر وعرفان
قال رسول الله r (من لا يشكر الناس لا يشكر الله)(1) انطلاقاً من هذا الحديث , فأني أشكر الشيخ الوالد عبد المجيد بن عبد العزيز الزنداني رئيس جامعة الإيمان ومؤسسها على ما وفره لنا من رعاية,وما أولانا من عناية خلال دراستنا في هذه الجامعة المباركة,فجزاه الله عنا وعن الإسلام خير الجزاء,وحفظه من كيد الكائدين.وأشكر فضيلة الدكتور/ حيدر بن أحمد الصافح نائب رئيس الجامعة الإيمان للشؤون العلمية على تفضله بقبول الإشراف على هذا البحث رغم مشاغله الجمعة,وعلى ما أسراه من توجيهات قيمة,وإرشادات نيرة ساهمت في انجاز هذا العمل.
كما أتوجه بالشكر والتقدير للشيخين الفاضلين :
الدكتور/ عبد الرحمن بن إبراهيم الخميسى
الدكتور/ عبد اللطيف هايل بن ثابت
على قبول مناقشتهما لهذا البحث,وعلى ما سيبديانه من ملاحظات وتصويبات سآخذها بعين الاعتبار وأشكر –كذلك- كل من أعانني في إتمام هذا البحث بتوجه أو إفادة أو دعاء,فجز الله الجميع خير الجزاء.
المقدمة
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداَ. وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد
فقد قال الله وإذا قال الله بطل كل قول:) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (2) وقال تعالى: )فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ . فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ((3)، وقال عز من قائل: ) أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ((4).
فالقيام بامتداد قامة وما ينتج منه من المشي باستواء, هيئة طبع الله الإنسان عليها، وشرفه بها دون سائر المخلوقات في الأرض، وللقيام حالات استثنائية، فقد يكون اعتيادياً، أو اختيارياً، أو اضطرارياً، أو تعبدياً لله عز وجل المستحق لجميع أنواع العبادات، أو لغيره من الطواغيت، أو الجمادات التي لا تستحق شيئاً من العبادة ، وقد يكون القيام ناشئاً عن تقليد أو محاكاة,وهكذا فالقيام تتعدد أقسامه بتعدد أسبابه ودواعيه.
ومن المسلمات والبديهيات عند المسلمين، وخاصة من له معرفة بنصوص الشريعة أنه ما من شيء كبيرٍ أو صغيرٍ إلا وللشريعة فيه حكم مناسب يحقق الفضيلة، ويدرأ الرذيلة.
وهذا ممّا دفعني لأن أختار هذا الموضوع، وأبحث في أحكامه على ضوء الشريعة الإسلامية الغراء.
سبب اختيار الموضوع
-
المساهمة في معالجة قضايا الأمة, ورغبتي في التوصل إلى الأحكام الشرعية، لهذه المسألة قصد الإصلاح.
-
التنبيه على هيمنة الشريعة على سكنات وحركات الإنسان الظاهرة والباطنة.
-
التنبيه على أن ترك القيام الواجب في بعض العبادات يرخص فيه إذا اكتملت أسباب الرخصة.
-
الرد على من ينكرون القيام لأهل الفضل احتراماً لهم,وتبيين الخلاف فيه بين المجزين له, والمانعين منه.
-
جمع شتات هذا الموضوع الذي لم اطلع على بحث علمي يجمعه,وإنما تناوله الفقهاء في أماكن متفرقة, لتعم الفائدة منه.
-
الحصول على درجة المشيخة(الماجستير).
منهجي في البحث
-
أعرف بالكتاب أول مرة تعريفاً كاملاً ثم أكتفي بذكر الكتاب والمجل والصحة فقط بعد ذلك.
-
أبحث المسألة على الطريقة الفقهية من حيث ذكر الأقوال، والبيان الموجز للموضوع مع ذكر الأدلة لكل قول إن وجدت.
-
أكتفي بإخراج الأحاديث من الصحيحين, فإن لم تكن فيهما، أخرجها من المسانيد والمصنفات.
-
أذكر أوجه الاعتراضات وأردّ عليها إن استطعت.
-
أحاول الترجيح في كل مسائل القيام بما يظهر لي من قوة الأدلة.
-
أترجم لجميع الأعلام، ما عدا المعاصرين.
-
أفهرس للآيات حسب ترتيب السور والآيات وأفهرس الأحاديث حسب ترتيب صفحات البحث, وللأعلام حسب ترتيب الحروف الأبجدية
خطة البحث
قسمت مادة البحث إلى مقدمة وبابين وخاتمة:
الباب الأول: القيام مفهومه وتقسيماته,وفيه فصلان
الفصل الأول: مفهوم القيام,وفيه ثلاثة مباحث
المبحث الأول: تعريف القيام لغة واصطلاحا
المبحث الثاني: اختلاف الناس في أساليب الاحترام
الفصل الثاني: أقسام القيام وحكم كل قسم وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: أقسام القيام باعتبار حكمه وفيه مطلبان:
المطلب الأول: القيام المشروع
المطلب الثاني: القيام غير المشروع
المبحث الثاني: أقسام القيام باعتبار من يقوم به وفيه مطلبان:
المطلب الأول: القيام الفردي
المطلب الثاني: القيام الجماعي
المبحث الثالث: أقسام القيام باعتبار القصد والنية,وفيه سبعة مطالب:
المطلب الأول: القيام تعظيماً وخضوعاً وإذلالاً
المطلب الثاني: القيام محبة وتقديراً
المطلب الثالث: القيام استخفافاً واستحقاراً
المطلب الرابع: القيام تقليداً
المطلب الخامس: القيام كرهاً أو إكراهاً
المطلب السادس: القيام عادة
المطلب السابع: أقسامه باعتبار القائم له, وفيه مطلبان:
المطلب الأول: القيام للمسلم
المطلب الثاني: القيام لغير المسلم
الباب الثاني:أحكام القيام في المجالات الفقهية والقضايا العصرية,وفيه خمسة فصول
الفصل الأول:أحكام القيام في العبادات,وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول: القيام أثناء قضاء الحاجة
المبحث الثاني: القيام في الوضوء
المبحث الثالث: القيام في الأذان والإقامة
المبحث الرابع: القيام في الصلاة
المبحث الخامس:القيام في الخطبة
المبحث االسادس:القيام في الحج
المبحث السابع: نذر القيام
الفصل الثاني: أحكامه في الجنائز,وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: القيام عند المحتضر
المبحث الثاني: القيام عند مرور الجنازة
المبحث الثالث:القيام عند دفنها
المبحث الرابع: القيام أثناء الزيارة
الفصل الثالث: أحكام القيام في معالي الأمور ومحاسنها,وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: حكم القيام للعلماء وأهل الفضل وفي مقدمتهم الوالدان
المبحث الثاني: حكم القيام أثناء تلقي العلم وإلقائه
المبحث الثالث: حكم القيام للملوك والأمراء وغيرهم
المبحث الرابع: حكم القيام لإكرام الضيف وتوديع المسافر
المبحث الخامس: حكم القيام أثناء الأكل والشرب
الفصل الرابع: أحكام القيام في الأيمان وإقامة الحدود,وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: حكم القيام عند الحلف
المبحث الثاني: حكم القيام في أخذ العهود والمواثيق
المبحث الثالث: حكم القيام أثناء إقامة الحدود
الفصل الخامس: أحكام القيام في المستجدات العصرية,وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: حكم القيام للعلم والنشيد الوطنيين
المبحث الثاني: حكم القيام عند قبور العظماء
المبحث الثالث: حكم القيام عند التماثيل والرموز الوطنية
المبحث الرابع: حكم قيام التلاميذ لمعلميهم أو مديريهم
المبحث الخامس: حكم القيام أثناء دخول القاضي المحكمة
الخاتمة:وفيها أهم نتائج البحث.
الفهارس
الخاتمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد الصادق الأمين، أما بعد:
وفي الختام لا يخفى على عاقل أن الكمال كله لله عز وجل، والنقص والتقصير من صفات الإنسان وأنا إنسان، وقد بذلت قصارى جهدي، لإخراج هذا البحث المتواضع على ما هو عليه الآن، فما كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان.
نتائج البحث
-
شمولية الشريعة الإسلامية للحكم في مجال المعاملات، ومنها القيام، وما يترتب عليه في تحقيق الروابط بين أفراد المجتمع ومصالحهم الدنيوية والأخروية، وهذا مما تميز به هذا الدين وجعله صالحاً لكل زمان ومكان.
-
القيام في أحواله المختلفة له عدة أحكام، فمنه ما هو واجب، وما هو مندوب, وما هو جائز, ومنه ما هو مكروه، وما هو حرام، وهكذا تنطبق عليه الأحكام الشرعية الخمسة.
-
توصلت أثناء البحث، أن القصد من القيام أنواع، فمنها ما هو للتعظيم واتفاق أهل العلم على تحريمه، ومنها ما هو لقصد الاحترام والتقدير، وهذا عند جمهور العلماء جائز ما لم يكن للمتكرر مجيئه دائماً، ومنها ما هو بقصد أداء واجب ديني، فهو عند العلماء واجب، مثل القيام لأداء الصلاة وغير ذلك من العبادات. فأسأل الله تعالى أن يتقبل مني هذا الجهد المتواضع فهو ولي ذلك والقادر عليه. والله ولي التوفيق...
(1) أخرجه الترمذي في سننه,برقم:1877, كتاب البر والصلة, باب ما جاء في الشكر من أحسن إليك, ج1/ص339, قال: هذا حديث حسن صحيح, وأبو داود, كتاب الأدب, باب في شكر المعروف، ج3/ص255. قال الألباني رحمة الله عليه (صحيح)، انظر: المشكاة ( 3025 )، الصحيحة ( 417 )، التعليق الرغيب ( 2 / 56 ).
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الزيادة في العبادات وأحكامها الشرعية (دراسة مقارنة)
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
الزيادة في العبادات وأحكامها الشرعية
(دراسة مقارنة)
بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة(الماجستير)
إعداد الطالب: ياسر عبد الله شرف
إشراف الدكتور: عبد اللطيف هايل
1429هـ-2008م
الإهداء
إلى روح المغفور له بإذن الله، والدي العزيز الذي رباني على الدين والأخلاق، وزرع في نفسي همة الطلب والتفوق، فجزاه الله خير ما جزى والداً عن أولاده.
إلى أمي الغالية، من غمرتني بعطفها وحنانها وحسن تربيتها، ووابل دعواتها.
إلى أخي الأكبر، جبل الصمود، ومعنى الأخوة، الصابر المحتسب، محمد.
إلى كافة إخواني، وأعمامي، وأخوالي.
إلى الهمم العالية، والنفوس الصابرة، والبذل الواسع، رجال الدعوة وقاداتها.
أهدي هذا العمل المتواضع.
شكر وتقدير
أتوجه إلى الله تبارك وتعالى بالحمد، والثناء، والشكر، كما يحب ربنا ويرضاه، على أن وفقني لإنجاز هذا العمل، على ما فيه من ضعف البشر، وقصر النظر، فما كان فيه من صواب فهو من فضله، ومنته عليّ، فله الحمد والشكر، وإن كانت الأخرى فمن نفسي، والشيطان، وأسأل الله العفو، والغفران.
وأثني بالشكر لوالديّ الكريمين اللذين كان لهما الفضل بعد الله تعالى في تربيتي، وتعليمي، وإيقاد همتي، فجزاهما الله خير الجزاء، وأسأله تعالى أن يتغمد والدي بالرحمة، والغفران، وأن يكرم والدتي بالصحة، والعافية، والتوفيق.
ثم الشكر لجامعة الإيمان ممثلة برئيسها الشيخ الجليل: عبد المجيد بن عزيز الزنداني-حفظه الله- الذي كان له الفضل بعد الله في إنشاء هذا الصرح، فجزاه الله خير الجزاء، وأجزل له المثوبة والعطاء.
وأتقدم بجزيل الشكر والامتنان، وخالص المودة، والاحترام لفضيلة شيخي وأستاذي الدكتور/عبد اللطيف هائل ثابت-حفظه الله-، المشرف على هذا البحث، على ما بذله من جهد، وما قدمه من نصح، وما غمرني به من لطفٍ، وأخلاقٍ، وسعة صدر، فإن له من اسمه نصيب، فجزاه الله خيراً، وكتب أجره.
وأتقدم بالشكر الجزيل للشيخين الفاضلين المناقشين على تفضلهما بقبول مناقشة بحثي، وتضحيتهما بجزء من وقتيهما رغم انشغالهما، واعداً إياهما بالأخذ بملاحظتيهما، وتوصيتهما، فلهما من الله حسن الثواب، ومني جزيل الشكر.
ولا أنسى أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى كل من ساهم ليخرج البحث بهذه الصورة، وعلى رأسهم الأخ الشقيق/ محمد عبد الله شرف، والشكر لكل من تجشم عناء حضور هذه المناقشة. والله أسأل أن يلهمنا السداد، والإخلاص في القول، والعمل، إنه نعم المولى، ونعم النصير، والحمد لله رب العالمين.
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ با لله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله :
قال تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون(1)وقال تعالى : ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبً(2)قال تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمً(3)أما بعد:
فإن العلم الشرعي أشرف ما يطلب في هذه الحياة القصيرة،وبه تتفاوت مراتب الناس، وقد قال تعالى: ((يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِي(4) ومن أشرف العلوم الشرعية التي تطلب، علم معرفة الأحكام الشرعية لينبني على ضوئها الجانب العملي، ومن هذه الأمور العملية أمور العبادات التي تمثل، إلى جانب الشهادتين أركان الإسلام، وقوام الدين، حيث إن الله تعالى خلق الخلق لغاية العبادة، فقال: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون(5)ولمكانة العبادات في ديننا، كان لزاماً أن تؤدى على الوجه الشرعي المطلوب، ولن يستقيم ذلك إلا في ضوء شريعة الإسلام السمحة، لهذا رأيت أن أبحث وأكتب حول موضوع الزيادات التي يقوم بها بعض الناس في العبادات – عمداً، أو خطأً، أو نسياناً، أوشكاً – متناولاً في ذلك -بما يسر الله لي- الحكم الشرعي لها، وضمنت ذلك تحت عنوان أسميته:( الزيادة في العبادات وأحكامها الشرعية)، تناولت فيه الكلام عن الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، ورغم أن هناك مواضيع أخرى غير هذه –كالذكر، والجهاد- تعد من العبادات، إلا أني تركتها لعدم كونها من العبادات على المصطلح الفقهي المعروف، ولقد استشرت بعض العلماء من أهل الاختصاص حول هذا الموضوع، فاستحسنوا ذلك، وأشاروا عليّ أن أبحث فيه مما شجعني أكثر، وجعلني أمضي قدماً في ذلك، والله أسأل أن يوفقني في جميع أموري، وأن يرزقني السداد والصواب، إنه أكرم مسئول.
أهمية الموضوع
-
إن مسائل هذا البحث مما تكثر الحاجة إليه، والسؤال عنها يكون كثيراً.
-
إنه متعلق بموضوع العبادات، وهو موضوع عملي يغلب على معظم مسائله الجانب التوقيفي، ومسائله متكررة الوقوع عند الكثير من الناس، لاسيما العوام.
-
الاسترسال في فعل الزيادات، قد يكون ذريعة آخذة بصاحبها إلى الوقوع في حبائل الابتداع، والإحداث.
-
إن الزيادة الحاصلة في بعض العبادات مختلفة باختلاف مقصد وحال صاحبها، مابين متعمد وشاكٍ ومخطئٍ وغير ذلك، فيحتاج هذا الأمر إلى بيان الأحكام الشرعية في ذلك، مع تحقيق البحث فيها، وترجيح الصحيح منها فيما يبدو.
-
يترتب على معرفة مفردات هذا الموضوع إدراك صحة العبادة، أو بطلانها أو الصحة مع الإثم في حال الزيادة.
أسباب اختيار الموضوع
-
لما غلب على ظني من عظيم الفائدة، وتحقيق المصلحة في جمع متفرقات المسائل في هذا الباب، ومناقشة ما قيل فيها نقاشاً علمياً قائماً على الدليل والحجة .
-
الحاصل عند البعض في أن كل الزيادات في العبادات من باب البدع والإحداث الذي لا يجوز، كان سبباً للبحث في ذلك لتتميز البدعة من غيرها.
-
جدة الموضوع، وطرافته، وحاجة الناس إليه جعلتني أمضي قدماً للبحث فيه مستعيناً بالله تعالى على ذلك.
-
الرغبة في الحصول على درجة الماجستير في الفقه.
الدراسات السابقة
عثرت من الدراسات السابقة على عنوان لرسالة ماجستير في باب الزيادة في المعاملات، أما في العبادات فالموجود هو نتف من كلام العلماء متفرق في الكتب التي تتحدث عن البدع عموماً.
منهجي في البحث
-
اعتمدت في البحث على المنهج الاستقرائي من خلال تتبع جزئيات المسائل والوصول من خلال التتبع إلى حكم كلي.
-
الالتزام بعزو الآيات القرآنية إلى سورها، وكتابة ذلك بعد الآية مباشرة.
-
الالتزام بتخريج الأحاديث من مصادرها، فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما أكتفي بذكره، وإن كان في غيرها، بينت –جاهداً- القول في الحديث من حيث الصحة، والضعف عند أهل هذا الفن.
-
اعتمدت على ذكر أقوال المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة مع توثيق النقل عنها من مصادرها الأصلية، وربما ذكرت في المسألة أقوالاً أخرى عند الحاجة إلى ذلك.
-
أوضحت معاني الألفاظ اللغوية التي تحتاج إلى إيضاح.
-
أشرت إلى المصادر، والمراجع التي اعتمدت عليها في هامش كل صفحة، مع ذكر معلومات كاملة عن المصدر الذي كتبته في الحاشية أول وروده في البحث.
-
ترجمت لكل الأعلام الوارد ذكرهم في صلب البحث عدا الصحابة جميعاً، والأئمة الأربعة، والأحياء من المعاصرين.
-
بيان الرأي الراجح من أقوال العلماء في المسألة، مع ذكر سبب الترجيح إن وجد، من غير تعصب أو تحيز لمذهب معين.
-
وضعت للبحث في آخره جملة من الفهارس، لتكشف عن مضمون البحث، وتسهل الوصول إلى أية معلومة فيه.
-
كتبت خاتمة قصيرة بينت فيها أهم النتائج، والتوصيات التي توصلت إليها خلال البحث.
خطة البحث
وتشتمل الخطة على مقدمة، وتمهيد، وثلاثة فصول، وخاتمة.
التمهيد: معنى الزيادة، وأقسامها، وأهم القواعد المتعلقة بها.وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الزيادة. المبحث الثاني: أقسام الزيادة . وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الزيادة من حيث الاتصال، والانفصال.
المطلب الثاني: الزيادة من حيث التميز، وعدمه.
المطلب الثالث: الزيادة من حيث كونها من جنس الأصل، أو من غير جنسه.
المبحث الثالث: القواعد المتعلقة بالزيادة .
القاعدة الأولى: الزيادة على العدد إذا لم تكن شرطاً في الوجوب شرعاً لا يتأثر بفقدها.
القاعدة الثانية: الزيادة قبل تمام الفعل، من الزيادة في الفعل.
الفصل الأول: الزيادة في الطهارة، و الصلاة وأحكامها الشرعية. وفيه مبحثان :
المبحث الأول : الزيادة في الطهارة وأحكامها الشرعية. وفيه ثمانية مطالب:
المطلب الأول: الزيادة على ثلاثة أحجار في الاستجمار.
المطلب الثاني: الزيادة على الثلاث في الوضوء.
المطلب الثالث: الزيادة في ماء الوضوء، أو الغسل.
المطلب الرابع: تخليل اللحية.
المطلب الخامس: الزيادة في الغسل، أو المسح على حدود الأعضاء الواجبة.
المطلب السادس: التجديد في الوضوء.
المطلب السابع: الزيادة على المرة في مسح الرأس.
المطلب الثامن: الزيادة على ضربتين في التيمم.
المبحث الثاني : الزيادة في الصلاة وأحكامها الشرعية. وفيه خمسة مطالب :
المطلب الأول: الزيادة على الأذان والإقامة.
المطلب الثاني: الزيادة في الفعل، والقول في الصلاة.
المطلب الثالث: الزيادة على التكبيرات الأربع في صلاة الجنازة.
المطلب الرابع: الزيادة في عدد الركوعات في صلاة الكسوف.
المطلب الخامس: الزيادة على الفرائض، والسنن الراتبة، والمؤكدة (النفل المطلق).
الفصل الثاني: الزيادة في الزكاة، والصوم وأحكامها الشرعية. وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الزيادة في الزكاة وأحكامها الشرعية. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الزيادة على المدة المحددة لإخراج الزكاة.
المطلب الثاني: الزيادة على القدر الواجب في الزكاة.
المبحث الثاني: الزيادة في الصوم وأحكامها الشرعية. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الزيادة على رمضان بصوم يوم الشك.
المطلب الثاني: الوصال في الصوم.
الفصل الثالث : الزيادة في الحج وأحكامها الشرعية.وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الزيادة على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: معنى التلبية، وتلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المطلب الثاني: الأقوال في الزيادة على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المبحث الثاني : الزيادة في رمي الجمار. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الزيادة على سبع حصيات في الرمي.
المطلب الثاني: استعمال غير الحصى في الرمي.
المطلب الثالث: استعمال الحجر الكبيرة في الرمي.
الخاتمة.
الفهارس.
التوصيات والمقترحات
أولاً: أدعو أصحاب الحق والالتزام، ودعاة الخير والأمر بالمعروف إلى عدم التسرع في الحكم على المخالف للسنن حتى يتبين حال المخالف- من الجهل وغيره-، والغرض من المخالفة-من الابتداع أو التقليد-، وبعد التبين يكون التصرف.
ثانياً: أدعوا من كان ذا همة متوقدة، ويسعى إلى إدراك الصواب أن يشمر للنظر في الموضوع، وتفاصيله الكاملة من بطون الكتب، وعن أئمة الحق، والدين، حتى ينتفع، وينفع الله به، ولا أدعي في بحثي هذا الإحاطة، والاستقصاء، بل هو جهد بشري لا يسلم كغيره من الخطأ، والزلل.
ثالثاً: أوجه الكلمة الصادقة إلى إخواني الدعاة، والعاملين لاستعمال الأسلوب الأمثل، والحكمة، والموعظة الحسنة في الدعوة، والتغيير، امتثالاً لأمر الله جل وعلا القائل: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَة(6) وتأسياً بنبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم.
وختاماً هذا جهد الذي يعتريه الخطأ، ولا يسلم من التقصير، فأسأل الله أن أكون قد هديت إلى الصواب، وأن يعفو عني عن كل زلل، وقصور، وأن يرزقني الإخلاص في القول، والعمل، وأطلب – راجياً – من كل من تيسر له الإطلاع على هذا البحث أن لا يبخل علي بنصح، وأن يدعو لي، ولوالديّ، ولمشايخي وللمسلمين، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
انفرادات الإمام أبي حنيفة عن الأئمة الثلاثة في الجنايات والديات (دراسة مقارنة)
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه المقارن
انفرادات الإمام أبي حنيفة عن الأئمة الثلاثة في الجنايات والديات
(دراسة مقارنة)
بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة (الماجستير)
إعداد الطالب/ محمد مطر أحمد ناجي
إشراف/أ.د: عبده محمد يوسف
1429هـ - 2008م
الإهداء
إلى روح المغفور له بإذن الله ، والدي العزيز الذي رباني على الدين، والأخلاق، وزرع في نفسي همة طلب العلم، فجزاه الله خيراً.
إلى أمي الغالية، من غمرتني بعطفها، وحنانها، وحسن تربيتها، ووابل دعواتها.
إلى أخي الأكبر شايف، صاحب السكينة، والوقار، ومعنى الأخوة، وإلى أخي الأصغر الصابر المحتسب، حميد.
إلى عمي ناجي، حفظه الله ورعاه.
إلى الهمم العالية، والنفوس الصابرة، والبذل الواسع، رجال الدعوة، وقاداتها.
أهدي هذا العمل المتواضع.
شكر وعرفان
امتثالاً لقول الله عزوجل: ] وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد[(1)، ولقول النبيr:{ لا يشكر الله من لا يشكر الناس }(2) ، فاني أتوجه بالشكر وأكمله لولي كل نعمة، ومصدر كل فضل سبحانه وتعالى، والذي وفقني وأعانني في بحثي هذا, فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وبعد الثناء على الله بالجميل أتوجه بخالص الشكر والعرفان والتقدير والامتنان لجامعة الإيمان المباركة التي تربينا في ظلها ونهلنا من معينها, وأخص بالشكر الوالد المربي والداعية الكبير فضيلة الشيخ العلامة /عبد المجيد بن عزيز الزنداني -رئيس الجامعة- فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
كما أنقدم بالشكر للأستاذ الدكتور/عبده محمد يوسف- حفظه الله – والذي تكرم بالإشراف على هذه الرسالة، وأحاطني بنصحه، وتوجيهاته، واستفدت من علمه، وخلقه وتواضعه، فجزاه الله خير الجزاء، وكتب ذلك في ميزان حسناته.
وأيضاً أتقدم بالشكر الجزيل لكلٍ من: الدكتور /صالح الوعيل، والدكتور/أمين علي مقبل.
اللذين تكرما بقبول مناقشة هذا البحث، وإفادتي بملاحظاتهما عليه, والتي سأعمل بها إن شاء الله تعالى.
ثم أتقدم بالشكر الجزيل لإدارة، وموظفي المكتبة المركزية بجامعة الإيمان الذين يسروا لي ولغيري من الباحثين مراجع البحث, وكانوا أدلاء لطلبة العلم على ما يحتاجونه في مسيرتهم العلمية، فجزاهم الله خيراً.
وأشكر كل من تعاون معي وأعانني من الأهل، والمشايخ، والزملاء، فجزى الله الجميع خير الجزاء, وكتب ذلك في ميزان حسناتهم.
المقدمة
إن الحمد لله نحمده, ونستعينه, ونستغفره, ونستهديه, ونستنصره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليما كثيرا.
وبعد: فإن علم الفقه من أجل العلوم وأرفعها قدراً، إذ من خلاله تتم معرفة الحلال والحرام، وتتضح الأحكام، فيقف المسلم التقي على الحلال، ولا يتجاوزه إلى غيره.
وإن الله تعالى إذا أراد بعبدٍ خيراً فقهه في دينه، وأرشده إلى طريق الحق والصواب، وقد روى معاوية t أن النبي r قال:{ من يرد الله به خيراً يفقه في الدين}(3).
وإن الناظر، والمتأمل في مسائل الفقه والمذاهب الفقهية الأربعة، وما كان على منهاجها يجد تشعباً وتفرعاً كثيرا في الأبواب، والمباحث الفقهية، كما يلاحظ أراء واجتهادات العلماء واضحاً في عدة مسائل، واتفاقهم في مسائل أخرى، ويجد لكل إمام نوادر، وانفرادات لم يشاركه غيره بالقول بها، ولكل إمام حجته ودليله، وجميع اجتهاداتهم صادرة عن معان شرعية، وإن خفيت على كثير من الناس، فكل أراد الحق فيما اجتهد وترجح عنده من خلال النظر في الأدلة الشرعية، وهو اجتهاد بشر، فما وافق الصواب أخذ به وإلا رد ،ولكل مجتهد نصيب.
وإن من فضل الله تبارك وتعالى عليَّ أن يسر لي طلب العلم الشرعي على مشايخ أجلاء فضلاء في جامعة الإيمان –حماها الله من كل مكروه- وهي تدرس الفقه المقارن ومما درسناه فيها كتاب (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) للعلامة: أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد الحفيد، وهو يذكر أقوال المذاهب الأربعة في غالب المسائل ويزيد بذكر غيرهم من الأئمة في بعض المسائل.
ولقد لاحظت أن أكثر أئمة المذاهب الأربعة المشهورة انفراداً في الآراء والأقوال هو الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت –رحمه الله تعالى- فرأيت أن أفرد جزءاً من انفراداته عن الأئمة الثلاثة في هذا البحث الذي اقتصرت فيه على اختياراته الفقهية المنفردة عنهم في مسائل الجنايات، والديات فقط.
ولم أجد حسب علمي من أفرد هذه المسائل ببحث ودراسة، وإنما هي تفريعات في كتب الخلاف ،فقررت- مستعيناً بالله تعالى –جمع هذه المسائل من أمهات كتب المذاهب الأربعة ودراستها دراسة فقهية، مرجحاً ما استبان لي ترجيحه دون تعصب للإمام أبي حنيفة، ولا غيره، والله المستعان.
وأيضاً: فلا يفهم تجميع، وبحث هذه المسائل أنه من باب تصيد الزلات، والعثرات, والعياذ بالله من ذلك، وإنما هي دراسة من باب البحث، والمعرفة العلمية، والدربة على المسائل الفقهية، والإفادة للآخرين بتوضيح الصواب من هذه الاختلافات، وبيان أوجه كل قول ،حتى لا يسيء الجهال الظن بفقهاء الأمة ومجتهديها، وليعلم مقدارهم, وفضلهم على من بعدهم، فيحترموا ويبجلوا رحمهم الله تعالى، وجمعنا بهم في الفردوس الأعلى مع النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين.
أسباب اختيار البحث
هناك جملة من الأسباب لاختيار هذا الموضوع من أهمها ما يلي:
-
إن للإمام أبي حنيفة مسائل فقهية كثيرة خالف فيها الأئمة الثلاثة(الجمهور), ومن المسائل التي خالفهم فيها مسائل في (الجنايات والديات ), فأحببت أن أجمع تلك المسائل في بحث مستقل ليسهل الرجوع إليها, وأبرز الأصل الذي استند إليه الإمام أبو حنيفة في مخالفته للجمهور.
-
المساهمة مع الباحثين الذين خدموا الفقه الإسلامي.
-
إن الجامعة قد اقترحت على الباحثين من أبنائها مشروع البحث في انفرادات أبي حنيفة، فكان نصيبي منها كتاب الجنايات والديات.
-
الحصول على درجة الماجستير.
أهمية الموضوع
-
كون الإمام أبي حنيفة من العلماء الراسخين في العلم، ومن الذين يُهتم بأقوالهم، وأرائهم في البحوث، والمؤلفات.
-
رفد المكتبة الإسلامية بمزيد من البحوث المستقلة، والتي تعني بموضوع معين حتى يسهل الرجوع إليها.
-
أن الحديث على أحكام الجنايات والديات مما تمس الحاجة إليه على مر الأزمان والدهور, وذلك لأن الناس قد اعتادوا على الخصام, والنزاع والسطو على بعضهم, مما ينتج عنه الجنايات المختلفة وهي تحتاج إلى بيان أحكامها.
منهجي في البحث
-
التعريف بالإمام أبي حنيفة، ومذهبه تعريفاً مختصراً يوضح المطلوب.
-
ذكر أسباب الاختلاف بين الفقهاء، ونشأته، وما يتعلق بذلك.
-
التعريف بالجنايات، والديات وغيرها مما يحتاج إلى تعريف.
-
ذكر المسألة الخلافية، وتوضيحها حسب الحاجة لذلك.
-
الاعتماد على المصادر الأصلية لدى كل مذهب من المذاهب الأربعة في استخراج أقوال الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى، والاستعانة بالمراجع الأخرى.
-
أذكر قول أبي حنيفة أولاً، ثم أدلته، ثم أذكر قول مخالفيه وأتبعها بأدلتهم.
-
مناقشة أدلة أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأدلة مخالفيه، ثم الترجيح بعد ذلك بناءً على هذه المناقشة.
-
ضبط الآيات القرآنية ،وعزوها إلى سورها، وذكر أرقامها في الحاشية.
-
تخريج الأحاديث، والآثار مع بيان درجتها صحةًً، وضعفاً إن كانت في غير الصحيحين، وأكتفي بذكرها إن كانت في الصحيحين، أو أحدهما.
-
الترجمة للأعلام الواردة أسماؤهم في صلب البحث, والصحابة إلا من أشتهر منهم.
-
جعلت الأحاديث المرفوعة بين حاصرتين هكذا.}.......... {والآثار بين معكوفتين هكذا[...........] والنقولات عن العلماء بين علامتي تنصيص هكذا".........".
-
بيان الألفاظ الغريبة في الحاشية.
-
عند ذكر الأدلة اقتصرت على خلاصة الأدلة في المسألة، وأقوم بذكر الأدلة النقلية من الكتاب، والسنة، وآثار الصحابة، ، فإن لم توجد الأدلة النقلية اقتصرت على الأدلة الاجتهادية من إجماع وقياس وغيرهما.
-
إذا ذكرت الجمهور فأعني بهم مالك، والشافعي، وأحمد رحمهم الله تعالى.
-
وضعت فهارس في آخر البحث تسهيلاً للاستفادة منه.
خطة البحث
مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة.
الفصل الأول(تمهيدي): شخصية الإمام أبي حنيفة، وأسباب اختلاف الفقهاء، ويحتوي على مبحثين:
المبحث الأول: شخصية الإمام أبي حنيفة ،وفيه: اسمه، ونسبه، ومولده، وأسرته، ونشأته، ووفاته، وثناء العلماء عليه.
المبحث الثاني:-في الكلام على اختلاف الفقهاء.وفيه مطلبان:
المطلب الأول:- تعريف الاختلاف، ونشأته.
المطلب الثاني:- أسباب اختلاف الفقهاء.
الفصل الثاني: في الجنايات، والديات.وفيه مبحثان:
المبحث الأول: في الجنايات. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الجنايات لغة، وشرعاً.
المطلب الثاني: حكم الجنايات.
المطلب الثالث: ذكر المسائل التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة في الجنايات. وفيه سبع مسائل:
المسألة الأولى: الحكم فيما إذا قتل مسلم ذمياً، أو معاهداً.
المسألة الثانية: حكم القصاص بالحر في قتل عبد، غيره.
المسألة الثالثة: هل يجري القصاص بين الرجل، والمرأة فيما دون النفس.
المسألة الرابعة: هل تقطع الأيدي باليد الواحدة.
المسألة الخامسة: فيما إذا رجع الشهود بعد استيفاء القصاص.
المسألة السادسة: فيما إذا قطع يميني رجلين، وطلبا القصاص.
المبحث الثاني: في الديات.وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول:تعريف الديات لغة، وشرعاً.
المطلب الثاني:حكم الديات.
المطلب الثالث: ذكر المسائل التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة في مسائل الديات.وفيه سبع عشرة مسألة:-
المسألة الأولى: هل دية العمد حالة أم مؤجلة.
المسألة الثانية:في مبلغ الدية من الدراهم.
المسألة الثالثة: في تغليظ الدية في الحرم أو الشهر الحرام أو قتل ذي الرحم المحرم.
المسألة الرابعة: فيما إذا قطع لسان صبي لم يبلغ حد النطق.
المسألة الخامسة:دية الكتابي:(اليهودي، والنصراني).
المسألة السادسة: دية المجوسي.
المسألة السابعة: في ضمان العبد.
المسالة الثامنة: حكم تغريم الجاني الدية مع العاقلة.
المسألة التاسعة: من هم العاقلة الذين يغرمون الدية في الخطأ وشبه العمد.
المسألة العاشرة: فيما تحمله العاقلة هل هو مقدر حسب الطاقة والاجتهاد أم لا؟
المسألة الحادية عشرة: فيما إذا كان للجاني عاقلة وتعذر الأخذ منها.
المسألة الثانية عشرة: هل يستوي الغني والفقير من العاقلة في تحمل الدية.
المسألة الثالثة عشرة: فيمن يتحمل الدية القريب أم البعيد.
المسالة الرابعة عشرة: بأي شيء يعتبر ابتداء حول الدية بالموت أو بحكم الحاكم؟
المسالة الخامسة عشرة: فيمن مات من العاقلة بعد الحول.
المسألة السادسة عشرة: في قيمة الجنين إذا كان مملوكاً.
المسألة السابعة عشرة: فيما إذا بسط بارية في المسجد, أو حفر بئراً, أو علق قنديلاً, فعطب بذلك أو شيء منه هل يضمن؟
الفصل الثالث:في القسامة والكفارة وفيه مبحثان:
المبحث الأول: في القسامة.وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف القسامة لغة، وشرعاً.
المطلب الثاني: مشروعية القسامة.
المطلب الثالث: المسائل التي انفرد بها أبو حنيفة في القسامة. وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: في السبب الذي يوجب القسامة.
المسألة الثانية: هل يبدأ بأيمان المدعي في القسامة، أو بأيمان المدعى عليهم.
المبحث الثاني: في الكفارة.وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الكفارة لغة، واصطلاحاً.
المطلب الثاني: حكم الكفارة، والأصل الشرعي فيها.
المطلب الثالث: المسائل التي انفرد بها أبو حنيفة في الكفارة.وفيه مسألة واحدة, وهي:هل تجب الكفارة على القتل بالسبب ؟
الخاتمة:وفيها أهم النتائج.
الفهارس.
الخاتمة
أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث:
-
لقد ثبت من خلال الترجمة للإمام أبي حنيفة رحمه الله علمه، وزهده، وورعه أن الإمام أبا حنيفة -رحمه الله- كان عظيم الفقه في المعاني, واسع العلم بمقاصد الشريعة وقواعدها.
-
أن الاختلاف الكائن بين فقهاء الأمة في الفروع يرجع إلى أسباب, وإن اختلافهم لم يكن عن هوى، ونزوات فردية.
-
أن الجناية على النفس، أو العرض بغير حق محرمه، وأنها من أكبر الكبائر.
-
أن المسلم إذا قتل ذمياً، أو معاهداً فإنه آثم بذلك مرتكباً خطئاً جسيماً, لكن لا يقتل بهذا المقتول لأنه كافر، ولا يوجد التكافؤ بينهما.
-
أن الحر إذا قتل عبداً يُقتل به لوجود التكافؤ بالنفس.
-
أن القصاص بين الرجل، والمرأة فيما دون النفس وبين العبيد بعضهم ببعض على السواء من غير تفريق.
-
أن الأيادي إذا اشتركت في قطع اليد الواحدة تقطع.
-
أن الإنسان إذا قتل إنسان بأي آلة يقتل بمثل ما قتل, وذلك لأنه مقتضى العدل والمساواة، وإيصال الناس المتعدى عليهم إلى حقوقهم كاملة.
-
أن الشهود إذا شهدوا على إنسان بالقتل كذباً، وزورا على القتل ثم يرجعون بعد ذلك، فإنهم يقتلون لأنهم تسببوا في قتله.
-
أنه إذا قطع رجل يمينا رجلين تُقطع يمينه للأول، ويغرم دية للثاني.
-
أن الدية واجبة على العاقلة إذا قتل رجلاً خطئاً.
-
أن دية العمد تكون حالية غير مؤجلة على القاتل.
-
أن الدية من الدراهم تكون اثني عشر ألف درهماً.
-
أن المكان، أو الزمان، أو الشخص لا يكون سبباً في تغليظ الدية, فلا تفريق بين أشهر الحرم وغيرها, ولا بين الحرم، أو غيره , ولا بين ذي مَحْرم أو غيره.
-
أنه إذا قطع لسان صبي لم يبلغ حد النطق فإن فيها الدية كاملة لزوال المنفعة، والمقصود.
-
أن دية الكتابي (اليهودي، والنصراني) تساوي ثلث دية المسلم.
-
أن دية المجوسي تساوي ثمانمائة درهم.
-
أن العبد إذا قُتل يضمن بقيمته بالغة ما بلغت.
-
أن الجاني يغرم الدية مع العاقلة لأنه واحد منهم.
-
أن العاقلة الذين يغرمون الدية في الخطأ، وشبه العمد هم الأقرب فالأقرب.
-
أن ما تحمله العاقلة من الدية مقدر بحسب الطاقة، والاجتهاد.
-
إذا كان للجاني عاقلة، وتعذر أخذ الدية منها لفقرها، فإنها تؤخذ من بيت المال.
-
يعتبر ابتداء حول العقل من حين الموت.
-
من مات من العاقلة بعد الحول، فإنه ينتقل ما عليه إلى تركته.
-
أن الجنين إذا كان مملوكاً، ففيه عشر قيمة أمه من الدية.
-
إذا تسبب الإنسان بموت آخر بفعل عمله لإصلاح المسجد، فإنه لا يضمن لأنه فعل أحسن به، ولم يتعد.
-
أن السبب الذي يوجب القسامة يرجع إلى اجتهاد الحاكم.
-
يُبدأ بأيمان المُدعَى عليهم في أيمان القسامة.
-
شرع الإسلام الكفارة عقوبة للقاتل على تعديه, وتكفيراً لذنوبه وتقصيره.
-
أن الكفارة تجب على القتل بالسبب.
(1) سورة إبراهيم (الآية:7).
(2) سنن أبي داود تأليف: سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي، (4/255)رقم(4811)كتاب: الأدب, باب: في شكر المعروف, دار الفكر, تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد, وأخرجه الترمذي(4/339)رقم(1954) كتاب: البر والصلة, باب: ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك, وقال هذا حديث حسن صحيح. انظر: الجامع الصحيح سنن الترمذي، تأليف: محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي، دار إحياء التراث العربي - بيروت - تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون.
(3) صحيح البخاري، تأليف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي (1/39)رقم(71) كتاب: العلم , باب: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين. انظر: الجامع الصحيح المختصر ، دار ابن كثير , اليمامة - بيروت - 1407 - 1987، ط3 ، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا , وصحيح مسلم ، تأليف: مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري (2/719)رقم(1037) كتاب: الزكاة , باب: النهي عن المسألة. ، دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
إجماعات الإمام ابن رشد في كتاب الطهارة من كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد (جمعاً ودراسةً)
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
إجماعات الإمام ابن رشد في كتاب الطهارة
من كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد
(جمعاً ودراسةً)
1429هـ - 2008م
بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة (الماجستير)
إعداد الطالب / عدنان عبده سعيد ناجي
إشراف أ.د / صالح عبد الله الظبياني
الإهداء
إلى روح أميَّ الطاهرة... إلى من غمرتني بوابل من الدعوات
إلى روح والدي الذي لم أحظ ببره حيّاً،
إلى من كانا النور الذي يهديني إلى الحق وهذا النور اليوم قد اختفى
إلى من كانا أملي بعد الله،
لم يبق لي بعدكما إلا رحمة الله، والأمل بلقاكما في رحاب الله
إلى أشقائي الذين طالما كانوا ورائي في عمل كل خير يدفعوني إليه ويشجعوني عليه ويفرحون به،
إلى شقيقي الأكبر الذي أحاطني بنصحه، وخصني بعونه، فكان سيفي الذي أنازل به الأضداد، والجواد الذي أصاول به الأنداد.
إلى زوجتي ورفيقة حياتي... إلى من هي أملي وعوني في السير على طريق الدعوة... إلى من كانت لي نعم العون في إنجاح هذا العمل.
إلى جميع إخواني العاملين في حقل الدعوة إلى الله
أهدي هذا الجهد المتواضع.
شكر وعرفان
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أحمده على آلائه التي لا تحصى ونعمه الكثيرة المتجددة والمتكررة.
وإن من نعم الله تعالى عليَّ أن يسر لي إنجاز هذا البحث وإخراجه على هذا النحو، فله الحمد أولاً وآخراً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وإن مما أدبنا ديننا الحنيف أن نذكر لكل ذي فضل فضله ونشكره عليه وندعو له بالخير إن لم نقدر على مكافأته.
وفي هذا المقام أخص بالشكر الجزيل جامعة الإيمان التي كان لي الشرف العظيم أن أكون أحد منتسبيها.
ثم أثني شكري وتقديري لرئيسها الوالد فضيلة الشيخ الداعية المجاهد/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني، الذي شرفه الله تعالى أن يكون رائد هذا الصرح العلمي المبارك، فأسأله سبحانه وتعالى أن يجعل جهده هذا في ميزان حسناته إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثم أخص بالشكر أستاذي القدير فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/ صالح بن عبد الله الظبياني الذي تفضل مشكوراً بقبوله أن يكون مشرفاً على رسالتي فكان نعم المشرف والموجه والمرشد، حيث كان خير عون بعد الله سبحانه وتعالى في سير البحث وتمامه، فجزاه الله خير الجزاء.
كما أخص بالشكر الجزيل المناقشين الفاضلين الأستاذ الدكتور/ حسن محمد مقبولي الأهدل، والشيخ الدكتور/ أمين علي مقبل على تفضليمها بمناقشة هذا البحث وما سيقدمانه من ملاحظات وتوجيهات آخذاً إياها بعين الاعتبار إن شاء الله تعالى.
ولا أنسى أن أشكر الأخ الأستاذ/ عبد الوهاب أحمد علي الدهاق الذي تفضل مشكوراً بطباعة هذه الرسالة فجزاه الله خيراً.
وأختم شكري وتقديري كل من تعاون معي أو أسدى إليَّ نصيحة أو أدلى إليَّ برأي من المشايخ والإخوة الزملاء، فجزى الله الجميع خير الجزاء وجعل ذلك في ميزان حسناتهم. والحمد لله رب العالمين.
المقدمة
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون(1).}يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا(2)، }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً(3)
أما بعد: فالشريعة الإسلامية شريعة كاملة شاملة صالحة لكل زمان ومكان بمصادرها الأصلية والتبعية التي تكفل الله بحفظها إلى قيام الساعة برجال يتقربون إلى الله تعالى بخدمتها وفهمها وتعليمها.
والإجماع هو الأصل الثالث من أصول الأحكام الشرعية بعد الكتاب والسنة ولمكانة هذا الأصل العظيم عند الفقهاء فقد أصبح الإجماع سمة للفرقة الناجية يتميز به أهل السنة والجماعة عن غيرهم، وقد تواترت أخبار أهل السنة والجماعة على إمكان وقوعه وحجيته.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية "مبنى أحكام الدين على ثلاثة أقسام الكتاب والسنة والإجماع". وقال: " إذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة ".
ولما كان نظام جامعة الإيمان، ملزماً للدارسين في المراحل العليا تقديم بحث تكميلي أو دخول الامتحان الشامل لنيل درجة الماجستير كان من توفيق الله لي أن وقع اختياري على موضوع مسائل الإجماع عند الإمام ابن رشد في كتاب الطهارة.
أهمية الموضوع
-
تظهر أهمية البحث من خلال مكانة الإجماع بين الأدلة الشرعية.
-
إن الإجماع هو مصدر ثابت من مصادر الشريعة الإسلامية لا يجوز مخالفته.
-
حجية الأحكام الشرعية المجمع عليها بالجملة خاصة إذا كانت مستندة على دليل من كتاب أو سنة.
-
اتفق الأصوليون وغيرهم أن معرفة مسائل الإجماع من شروط الاجتهاد، فيلزم المجتهد والمفتي معرفتها حتى لا يفتي بخلافها كما يلزمه معرفة النصوص حتى لا يفتي بخلافها.
-
رفد المكتبة الإسلامية بمزيد من البحوث المستقلة، والتي تعنى بموضوع معين حتى يسهل الرجوع إليها.
أسباب اختيار الموضوع
-
أن الإمام بن رشد ذكر الإجماع في كثير من المسائل الفقهية في كتاب بداية المجتهد، فكان لا بد من الوقوف معها من الناحية العلمية.
-
الرغبة في التعرف على منهج الإمام ابن رشد في مسائل الإجماع.
-
التعرف على مصطلحات الفقهاء في قضية الإجماع.
-
المساهمة بهذا البحث المتواضع في خدمة منهج جامعة الإيمان على اعتبار أن الكتاب المذكور يدرس ضمن منهجها.
-
جمع وإخراج هذه الاجماعات في مصنف حتى يسهل للباحثين وطلبة العلم الرجوع إليها.
-
الرغبة في الحصول على الملكة في البحث.
منهجي في البحث
-
اتبعت المنهج الاستقرائي التتبعي فقمت بقراءة مركزه لكتاب الطهارة في بداية المجتهد للإمام ابن رشد، وتحديد مواطن الإجماع في المسائل الفقهية ذات الصلة بموضوعي.
-
قدمت للبحث بمقدمة تأصيلية تتعلق بتعريف الإجماع وحجيته وأنواعه وأهميته بين مصادر التشريع الإسلامي.
-
نقلت كلام ابن رشد في حكاية الإجماع بنصه، وأجعله بين علامتي تنصيص هكذا ".....".
-
ذكرت مستند الإجماع لكل مسألة قدر الإمكان واقتصرت من ذلك على ما هو واضح الدلالة من الكتاب والسنة والقياس الجلي.
-
في النقل عن مذاهب العلماء أنقل من كتبهم المعتمدة وأعزو إليها، وأؤكد ذلك بالنقل من أكثر من كتاب.
-
أشير إلى المراجع التي وافقت الإمام ابن رشد في نقل الإجماع أو ذكر حكمه، بذكرها في الحاشية مع الإشارة إلى الموضع من الكتاب بالجزء والصفحة.
-
ذكرت معلومات النشر للمراجع والمصادر عند أول موضع أعزو إليه منه في الحاشية.
-
وضعت لكل مسألة خلاصة أبين فيها صحة الإجماع من عدمه.
-
المسائل التي ذكر فيه الخلاف أذكره عن أهل العلم ومن خالف في ذلك وأبين أدلتهم ثم أبين الراجح في ذلك..
-
فسرت غريب الألفاظ غالباً بالرجوع إلى مصادر اللغة، وغريب الحديث .
-
بينت مواضع الآيات من السور، وجعلت كتابتها بالرسم العثماني، وميزتها بين أقواس مزهرية. هكذا:﴿.... ﴾.
-
جعلت الأحاديث بين حاصرتين هكذا{....}، والمنقولات عن الكتب بين علامتي تنصيص "....".
-
قد أحتاج لزيادة كلمة داخل النص المنقول من كلام العلماء لبيان مرجع الضمير أو تفسير كلمة أو نحو ذلك، فأجعل ما أزيده بين علامتي اعتراض هكذا -.....-.
-
خرجت الأحاديث والآثار وعزوتها إلى مصادرها الأصلية، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بالعزو إليه للاتفاق على صحة ما فيها وتلقي الأمة لهما بالقبول، وإن لم يكن الحديث في أحدهما عزوته إلى مصادره ونقلت درجته صحةً وضعفاً عن أهل الحديث.
-
ترجمت للأعلام الواردة أسماؤهم في صلب البحث ترجمة موجزة تعرف بهم، وأحرص فيها على ذكر اسمه ونسبه وما ينتمي إليه من بلد أو مذهب، وأذكر أيضاً تاريخ وفاته وأشهر مؤلفاته إن كان من المصنفين.
-
ضبطت أسماء الأماكن مع بيان مواضعها.
-
وضعت فهرساً للآيات القرآنية. وللأحاديث الشريفة.وللأعلام.
-
ألحقت المصادر التي استعنت بها في البحث في آخر الكتاب.
-
وضعت فهرساً لموضوعات الكتاب.
خطة البحث
التمهيد ويشمل على: نبذة مختصرة عن الإمام بن رشد. ونبذة مختصرة عن الإجماع.
الباب الأول: الطهارة من الحدث: وفيه خمسة فصول.
الفصل الأول: حكم الطهارة وأقسامها: وفيه ثلاثة مباحث.
المبحث الأول: على من تجب.
المبحث الثاني: أقسام الطهارة الشرعية: وفيه مطلبان
المطلب الأول: الطهارة من الحدث: وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: وجوب الوضوء.
المسألة الثانية: وجوب الغسل.
المسألة الثالثة: وجوب التيمم.
المطلب الثاني: الطهارة من الخبث
المبحث الثالث: اشتراط النية وفيه مطلبان:
المطلب الأول: العبادة المفتقرة إلى نية.
المطلب الثاني: العبادة غير المفتقرة إلى نية.
المبحث الرابع: في فرائض الوضوء وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: في أن غسل الوجه من فرائض الوضوء.
المطلب الثاني: في أن غسل اليدين والذراعين من فرائض الوضوء.
المطلب الثالث: في أن مسح الرأس من فرائض الوضوء.
المطلب الرابع: في أن الرجلين من أعضاء الوضوء.
المطلب الخامس: في العدد الواجب في الأجزاء المغسولة.
الفصل الثاني: في أحكام المياه وأقسامها: وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول: طهارة جميع أنواع المياه.
المبحث الثاني: في كل ما يغير الماء مما لا ينفك عنه غالباً.
المبحث الثالث: في الماء الذي غيرت النجاسة أوصافه الثلاثة أو أحدها.
المبحث الرابع: في الماء الكثير المستبحر الذي لم تغير النجاسة أحد أوصافه الثلاثة.
المبحث الخامس: في الماء الذي خالطه زعفران أو غيره من الأشياء الطاهرة التي تنفك عنه غالباً متى غيرت أحد أوصافه.
المبحث السادس: حكم الوضوء بالماء المطبوخ مع شيء طاهر وكذلك في مياه النبات المستخرجة منه.
المبحث السابع: في طهارة أسآر المسلمين وبهيمة الأنعام وفيه مطلبان.
المطلب الأول: طهارة أسآر المسلمين.
المطلب الثاني: طهارة أسآر بهيمة الأنعام.
الفصل الثالث: (في نواقض الوضوء) وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في انتقاض الوضوء من البول والغائط والريح والمذي والودي.
المبحث الثاني: إيجاب الوضوء من الريح إذا خرج من أسفل وعدم إيجابه منه إذا خرج من فوق.
المبحث الثالث: سقوط إيجاب الوضوء مما مست النار.
الفصل الرابع: (الغسل وأحكامه): وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في وجوب هذه الطهارة.
المبحث الثاني: في معرفة نواقض هذه الطهارة: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: خروج المني على وجه الصحة في النوم أو في اليقظة من ذكر كان أو أنثى.
المطلب الثاني: دم الحيض.
المبحث الثالث: في أحكام الحيض والاستحاضة: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: في أنواع الدماء التي تخرج من الرحم.
المطلب الثاني: في ماذا يمنع الحيض.
الفصل الخامس: (في التيمم) وفيه: أربعة مباحث:
المبحث الأول: في معرفة الطهارة التي هذه الطهارة بدل منها.
المبحث الثاني: في معرفة من تجوز له هذه الطهارة.
المبحث الثالث: في ما تصنع به هذه الطهارة.
المبحث الرابع: في نواقض هذه الطهارة.
الباب الثاني: الطهارة من النجس: وفيه فصلان
الفصل الأول: في معرفة حكم هذه الطهارة وأنواع النجاسات: وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في معرفة حكم هذه الطهارة.
المبحث الثاني: في معرفة أعيان النجاسات: وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: ميتة الحيوان ذي الدم الذي ليس بمائي.
المطلب الثاني: لحم الخنزير بأي سبب اتفق أن تذهب حياته.
المطلب الثالث: الدم المسفوح.
المطلب الرابع: بول ابن آدم ورجيعه.
المبحث الثالث: في حكم الشعر الذي قطع من الحي.
الفصل الثاني: في معرفة المحال التي تجب إزالة النجاسات عنها والشيء الذي تزال به: وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: في معرفة المحال التي تجب إزالة النجاسات عنها.
المبحث الثاني: في الشيء الذي تزال به النجاسات: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الماء الطاهر المطهر.
المطلب الثاني: الحجارة.
المبحث الثالث: في صفة إزالة النجاسة.
المبحث الرابع: في طهارة ذيل المرأة الطويل.
الخاتمة
الفهارس
الخاتمة
فقد وقفت في هذا البحث على النتائج التالية:
-
تعرفت على منهج الإمام بن رشد رحمه الله في تعاطيه لمسائل الإجماع فظهر لي ما يلي:
- أن لفظ الاتفاق والإجماع مترادفان عند الإمام بن رشد رحمه الله.
- أنه لا يعتد بالخلاف الوارد من بعض الفرق ولا يراه خرقاً للإجماع.
- أنه لا يعتد بخلاف الواحد أو الاثنين.
-
تبين لي أن لفظ الإجماع مراتب متفاوتة من حيث القوة والضعف، فأقواها الإجماع ويلي ذلك الاتفاق.
-
تبين لي أن الإجماع له مستند شرعي من الكتاب أو السنة أو القياس.
-
تبين لي أن المؤلفات التي صنفت في الإجماعات قليلة.
-
تبين لي مدى قوة إجماعات ابن رشد من خلال ما ثبت وصح من الإجماعات التي حكاها في كتاب الطهارة حيث إن جملة ما صح هو اثنان وأربعون إجماعاً من جملة خمس وأربعين.
أخيراً: أوصي طلبة العلم والباحثين بالاهتمام بالإجماعات جمعاً ودراسةً وذلك لأهمية هذا الأصل العظيم من أصول الأحكام الشرعية.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الإجماع عند ابن رشد في كتاب الحج من كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
الإجماع عند ابن رشد
في كتاب الحج من كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة «الماجستير»
إعداد الطالب/زايد عوض يحيى الصنعاني
إشراف الدكتور/عبد اللطيف هايل
1428هـ – 2007م
شكر وتقدير
الحمد لله على نعمه والآئه, والشكر له على عطاياه التي لا تحصى, أشكره سبحانه على توفيقه لي بإتمام هذا البحث وإخراجه على هذه الصورة, فله الحمد أولا وآخرا, وله الشكر في كل وقت وحين.
والشكر موصول إلى جامعتي الكريمة جامعة الإيمان التي كانت سبباً في إنجاز هذا البحث, كما أتقدم بشكري وتقديري إلى فضيلة الشيخ/ عبد المجيد الزنداني رئيس الجامعة الذي بذل جهده وحياته في بناء هذا الصرح العلمي الشامخ والذي نسأل الله أن يجعله في ميزان حسناته إنه على كل شيء قدير.
ثم أخص بالشكر فضيلة شيخي وأستاذي الكريم الدكتور/ عبد اللطيف هايل الذي تفضل مشكورا بقبوله أن يكون مشرفا على رسالتي, ورغم كثرة مشاغله وأعماله, إلا أنه كان نعم المشرف والمرشد والمعين, كما اشكره على تقديره لظروفي ومساعدته لي في كل أحوالي, فأسأل الله الكريم أن يجزيه عني خير الجزاء, وأن يجزيه الفردوس الأعلى في الجنة بجوار حبيبنا محمد r.
وأختم شكري الجزيل إلى كل من المناقشين الجليلين:
الشيخ الدكتور/ حيدر بن أحمد الصافح.
والشيخ الدكتور/ أمين علي مقبل.
على ما سيقدمانه من ملاحظات وتوجيهات على بحثي هذا والتي سآخذها بعين الاعتبار إن شاء الله تعالى, والله سبحانه وتعالى ولي ذلك والقادر عليه.
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجدله وليا مرشدا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيراً إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن الإجماع من أدلة الشرع الكلية، وهو الدليل الثالث بعد الكتاب والسنة، ومعرفة الإجماع من أهم الأمور التي لا يجوز للمجتهد ابتداء الإفتاء والاجتهاد إلا بعد النظر في مواطن الإجماع في أبواب الفقه فلا يجتهد في مسألة أجمع العلماء عليها، ومعرفة الإجماع له أثر في توحيد آراء الأمة الإسلامية، والدارسون للإجماع يسلكون طريقتين:
الطريقة الأولى: دراسة الإجماع باعتباره دليلاً كلياً، فيدرسون حجيته ومكانته بين أدلة الشريعة، وإمكان وقوعه، وحكم مخالفته.
الطريقة الثانية: تطبيق أحكام الإجماع على ماحكاه العلماء كالإمام ابن المنذر، وابن عبد البر، وابن حزم، وابن رشد، والنووي وابن القطان وابن هبيرة وابن قدامة في كتبهم، والتحقيق في حكايتهم للإجماع.
وهذا البحث لدراسة إجماعات الإمام ابن رشد في كتاب الحج من كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد، آخذٌٌ بالطريقة الثانية في دراسة الإجماع، إتماماً للفائدة التي بدأها بعض زملائي في الجامعة، وأنا بدراستي هذه إن شاء الله تعالى أسلك سبيل الدراسة والتوثيق والنقد لما ليس إجماعا مبتغيا الحق والصواب من غير تعصب أو تحيز إلى مذهب أو إمام.
والله أسأل أن يوفقني إلى السداد وأن يهديني سبيل الرشاد.
أهمية البحث
يتناول البحث الإجماع الذي هو أصل من أصول الشريعة الذي لا يجوز مخالفته.
إن للإجماع مكانة شرعية فهو من عصر الصحابة إلى الآن يعتبر دليلاً شرعياً بعد الكتاب والسنة.
معرفة مسائل الإجماع شرط من شروط المجتهد وهذا البحث يتناول جزءاً منها.
العلم بالمسائل المجمع عليها يعطي الثقة بهذا الدين ويؤلف قلوب المسلمين ويسد الباب على المتقولين الذين يزعمون أن الأمة مختلفة في كل شيء.
سبب اختيار الموضوع
1- للحج أهميه كبرى في الدين فهو أحد أركانه، فكان لا بد أن نعرف الاجماعات فيه، ويكون كتاب الحج من بداية المجتهد نموذجاً.
2- جمع الإجماعات في الحج ووضعها في بحث يسهل الرجوع إليه.
3-معرفة مدى دقة الإمام ابن رشد في حكايته الإجماع ، أو أن في بعضها خلاف.
4-تكملة لسلسلة اجماعات ابن رشد في كتابه بداية المجتهد، الذي بدأه بعض الزملاء كبحث للماجستير وهو أيضاً من أهداف الجامعة في تحقيق هذا الكتاب العظيم الذي هو أحد مقررات الدراسة الجامعية فيها.
منهج البحث
1- جمع المسائل المجمع عليها والمتفق عليها من كتاب ابن رشد بداية المجتهد، باب الحج وتطبيق المنهج الإستقرائي التتبعي عند العلماء لمعرفة من وافق ابن رشد، أو خالف مما ليس بإجماع.
2- عزو الآيات القرآنية إلى المصحف الشريف بذكر السورة ورقم الآية.
3- تخريج الأحاديث من مصادرها الأصلية مع بيان درجتها كما ذكر ذلك أصحاب الشأن ما لم تكن في الصحيحين فأكتفي بهما.
4- نسبة الأقوال الفقهية إلى مصادرها الأصلية المعتمدة في كل مذهب من المذاهب في المسائل التي يوجد فيها خلاف وحكى ابن رشد فيها الإجماع والاتفاق.
5- أعتمد على المذاهب الأربعة في المسائل التي يتبين الخلاف فيها، ولا أرجع إلى غيرها إلا لحاجة مهمة وفائدة متعلقة بالبحث.
6- أذكر مستند الإجماع إلا ما لم استطع الوقوف عليه.
7- أترجم للأعلام ماعدا أئمة المذاهب الأربعة والصحابة الكرام والمعاصرين أيضاً.
خطة البحث
يتكون من مقدمة، وأربعة فصول، وخاتمه.
الفصل الأول: نبذه تاريخية عن الإمام ابن رشد الحفيد.
المبحث الأول: نبذه تاريخيه عن الإمام ابن رشد الحفيد.
المطلب الأول: الحالة السياسية والاجتماعية والعلمية في عصره.
أ- الحالة السياسية. .
ب- الحالة الاجتماعية..
ج- الحياة العلمية.
المطلب الثاني: اسمه ونسبه ونشأته وسيرته.
المطلب الثالث: أقوال العلماء وثناء هم عليه.
المطلب الرابع: شيوخه وتلامذته.
المطلب الخامس: مؤلفاته ووفاته.
أ- مؤلفاته .
ب- وفاته. .
المبحث الثاني: الإجماع.
المطلب الأول: تعريف الإجماع لغةً واصطلاحاً وفكرة نشوئه وفيه ثلاث مسائل.
المسألة الأولى: تعريف الإجماع لغة.
المسألة الثانية: تعريف الإجماع اصطلاحاً.
المسألة الثالثة: فكرة نشؤ الإجماع.
المطلب الثاني: حجية الإجماع ومكانته بين الأدلة الشرعية.
المسألة الأولى: حجية الإجماع .
المسألة الثانية: مكانة الإجماع بين أدلة الشريعة الإسلامية.
المطلب الثالث: أنواع الإجماع وألفاظه.
المسألة الأولى: الإجماع الصريح. .
المسألة الثانية: الإجماع السكوتي.
المسألة الثالثة: ألفاظ الإجماع.
المطلب الرابع: مراتب الإجماع.
المطلب الخامس: مستند الإجماع.
المطلب السادس: الفرق بين الإجماع والاتفاق.
المطلب السابع: الكتب المؤلفة في الإجماع.
المبحث الثالث: التعاريف والمصطلحات.
المطلب الأول: تعريف الحج والعمرة لغة واصطلاحاً.
المسألة الأولى: تعريف الحج لغة واصطلاحا.
المسألة الثانية: تعريف العمرة لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: تعريف الإحرام والمواقيت لغةً واصطلاحاً.
المسألة الأولى: تعريف الإحرام لغةً واصطلاحاً.
المسألة الثانية: تعريف المواقيت لغةً واصطلاحاً.
المطلب الثالث: تعريف الإفراد والتمتع والقران لغةً واصطلاحاً.
المسألة الأولى: تعريف الإفراد.
المسألة الثانية: تعريف التمتع.
المسألة الثالثة: تعريف القران في الحج لغةً واصطلاحاً.
المطلب الرابع: تعريف الواجب والركن والشرط لغة واصطلاحاً.
المسألة الأولى: تعريف الواجب لغةً واصطلاحاً.
المسألة الثانية: تعريف الركن لغة واصطلاحاً.
المسألة الثالثة: تعريف الشرط لغة واصطلاحاً.
المطلب الخامس: تعريف الهدي والأضحية والفدية لغةً واصطلاحاً.
المسألة الأول: تعريف الهدي لغةً واصطلاحاً.
المسألة الثانية: تعريف الأضحية لغةً واصطلاحاً.
المسألة الثالثة: تعريف الفدية لغةً واصطلاحاً.
المطلب السادس: تعريف الإحصار والفوات لغةً واصطلاحاً.
المسألة الأولى: تعريف الإحصار لغةً واصطلاحاً.
المسألة الثانية: تعريف الفوات لغةً واصطلاحا.
الفصل الثاني: الإجماع عند ابن رشد في حكم الحج وشروطه ومحظوراته.
المبحث الأول: في حكم الحج ووجوبه.
المبحث الثاني: شروط الحج والإحرام.
المطلب الأول: شروط الحج، وهي شروط وجوب، شروط صحة.
المسألة الأولى: شرط صحة الحج الإسلام باتفاق.
المسألة الثانية: شرط وجوب الحج الإسلام والاستطاعة بالبدن مع الأمن.
المطلب الثاني: مشروعية المواقيت.
المسألة الثانية: يلزم من مر بهذه المواقيت الإحرام ممن أراد الحج والعمرة.
المسألة الثالثة: ميقات الزمان للحج شوال، وذو القعدة و تسع من ذي الحجة باتفاق.
المبحث الثالث: محظورات الحج.
المطلب الأول: ثياب الحاج.
المسألة الأولى: المحرم ممنوع من لبس المخيط.
المسألة الثانية: المحرم لا يلبس المصبوغ بالورس والزعفران .
المسألة الثالثة: أجمعوا على أن إحرام المرأة في وجهها.
المسألة الرابعة: تخمير رأس المحرم.
المطلب الثاني: الطيب.
المطلب الثالث: الجماع.
المطلب الرابع: إلقاء التفث وإزالة الشعر.
المسألة الأولى: يمنع على الحاج إلقاء التفث وإزالة الشعر وقتل القمل.
المسألة الثانية: جواز غسل المحرم رأسه وجسده من الجنابة.
المطلب الخامس: الصيد.
المبحث الرابع: أنواع الحج.
المطلب الأول: الإجماع في حج التمتع.
المطلب الثاني: الإجماع في تمتع من لم يكن من حاضري المسجد الحرام.
المطلب الثالث: واتفقوا على أنه إذا أهل بالحج ولم يبق عليه من أفعال العمرة إلا الحلق فإنه ليس بقارن.
الفصل الثالث: الإجماع والاتفاق في أفعال الحج عند ابن رشد.
المبحث الأول: الإحرام.
المطلب الأول: النية والتلبية.
المسألة الأولى: الإحرام لا يكون إلا بنية .
المسألة الثالثة: الإجماع على لفظ التلبيه للحاج.
المطلب الثاني: تلبية المرأة.
المطلب الثالث: إحرام المكي وإهلاله.
المسألة الأولى: أجمعوا على أنه لا يلزمه الإهلال حتى إذا خرج إلى منى ليتصل له عمل الحج. .
المسألة الثانية: المكي لا يهل إلا من جوف مكة إذا كان حاجاً، وأما إذا كان معتمراً فيلزمه الخروج إلى الحل.
المبحث الثاني: الطواف.
المطلب الأول:
المسألة الأولى: من أحرم بالحج من مكة فلا رمل عليه. .
المسألة الثانية: سنة الطواف استلام الركنين الأسود واليماني. .
المسألة الثالثة: تقبيل الحجر الأسود من سنن الطواف. .
المسألة الرابعة: مشروعية ركعتي الطواف خلف المقام إن تيسر وإلا حيثما شاء.
المطلب الثاني:
المسألة الأولى: جواز السعي بين الصفا والمروة بغير طهارة. .
المسألة الثالثة: طواف القدوم والوداع من سنة الحاج. .
المطلب الثالث:المكي للطواف للقدوم علية.
المبحث الثالث: الخروج إلى عرفة والوقوف بها.
المطلب الأول: الخروج إلى عرفة.
المطلب الثاني: حكم الوقوف بعرفة وصفته.
المسألة الأولى: الوقوف بعرفة ركن يفوت الحج بتركه. .
المسألة الثانية: صلاة الإمام يوم عرفة بغير خطبة مجزئة. .
المسألة الثالثة: لا يشرع الجهر في صلاة الظهر والعصر بعرفة. .
المطلب الثالث: الوقوف المجزئ.
المسألة الأولى: سنة الوقوف بعرفة بعد الصلاة. .
المسألة الثانية: لا يجزئ الوقوف بعرفة قبل الزوال.
المبحث الرابع: الوقوف بمزدلفة.
المطلب الأول: مشروعية الجمع بين المغرب والعشاء في مزدلفة جمع تأخير.
المطلب الثاني: من وقف بالمزدلفة أو بات فيها ولم يذكر الله فحجه تام.
المبحث الخامس: رمي الجمار ونحر الهدي.
المطلب الأول: رمي الجمار.
المسألة الأولى: وقت رمي الجمرات جمرة العقبة. .
المسألة الثانية: يوم النحر لا يرمي فيه غير جمرة العقبة. .
المسألة الثالثة: سنة الحاج يوم النحر الرمي ثم النحر ثم الحلق .
المطلب الثاني: النحر.
المسألة الأولى: من نحر قبل أن يرمي لا شيء عليه.
المسألة الثانية: الرمي في أيام التشريق من الزوال إلى الغروب مجزئ .
المسألة الثالثة: فوات الرمي على من لم يرم الجمار أيام التشريق حتى تغيب الشمس.
الفصل الرابع: الإجماع والاتفاق في أحكام الأفعال.
المبحث الأول: أحكام الإحصار.
المطلب الأول: المحصر بمرض أو ما أشبهه أن عليه القضاء.
المطلب الثاني: المحصر بعدو ليس من شروط إحلاله الطواف بالبيت وأجمعوا على إيجاب القضاء عليه.
المبحث الثاني: أحكام الصيد.
المطلب الأول: المحرم إذا قتل الصيد أن عليه الجزاء.
المطلب الثاني: تحريم قتل الصيد في الحرم.
المطلب الثالث: صيد البحر حلال كله.
المبحث الثالث: حكم حلق الرأس قبل محل الحلق.
المطلب الأول: وجوب فدية الأذى.
المطلب الثاني: فدية الأذى ثلاث خصال على التخيير الصيام الإطعام النسك.
المطلب الثالث: سنة المرأة التقصير لا الحلق.
المبحث الرابع: أحكام كفارة المتمتع.
المطلب الأول: كفارة المتمتع.
المطلب الثاني: لا يجوز الصوم للمتمتع إلا لمن لم يجد الهدي.
المطلب الثالث: وجوب القضاء إجماعاً لمن أفسد حجه الواجب.
المبحث الخامس: كفارة الجماع.
المطلب الأول: فساد الحج على من وطء قبل الوقوف بعرفة.
المطلب الثاني: المعتمر يحل من عمرته إذا طاف بالبيت وسعى.
المبحث السادس: الأحكام في فوات الحج.
المطلب الأول: من فاته الوقوف بعرفة لا يخرج من إحرامه إلا بالطواف والسعي بين الصفا والمروة.
المطلب الثاني: من نسي الطواف أو نسي شوطاً يعيد ما دام في مكة.
المبحث السابع: أحكام الهدي.
المطلب الأول: الهدي والأضحية لا تشرع إلا بالأزواج الثمانية دون غيرها.
المطلب الثاني: التي يجزئ من الأزواج الثمانية.
المطلب الثالث: الكعبة والمسجد الحرام لا يجوز لأحد فيها ذبح.
المطلب الرابع: النحر بمنى.
المطلب الخامس: هدي التطوع إذا بلغ محله وحكمه إذا عطب.
الخاتمة.
الفهارس العامة.
فهرس المحتويات.
الخاتمة
سعت هذه الدراسة إلى بحث مسائل الإجماع في كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد في كتاب (الزكاة)، وقد خلصت هذه الدراسة إلى جملة من النتائج أهمها:
-
يعتبر الإجماع المصدر الثالث من مصادر التشريع الإسلامي.
-
ضرورة معرفة مسائل الإجماع لكل من العالم والمفتي وطالب العلم, وأنه شرط من شروط الاجتهاد.
-
دقة الإمام ابن رشد في نقله للإجماع, وذلك باستخدامه للفظ الإجماع الصريح في كثير من المواضع التي لا خلاف فيها, واستخدامه للألفاظ الأخرى كالاتفاق ونفي الخلاف في المواضع التي يكون فيها غالبا نوع خلاف, وذلك يدل على تحريه في نقل الإجماع.
-
عدد الاجماعات التي حصرتها عن الإمام ابن رشد في كتاب الحج ستة وستون إجماعاَ.
-
عدد المواضع التي ادعى فيها الإمام ابن رشد الإجماع وليس فيها إجماع موضعان.
-
قد يطلق الإمام ابن رشد الإجماع أحيانا في المسألة ويقصد به من حيث الجملة مع وجود خلاف جزئي في المسألة وقد بينت ذلك في مواضعه.
والحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
انفرادات ابن حزم عن المذاهب الأربعة فيما يبطل الصلاة وما لا يبطلها
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
انفرادات ابن حزم عن المذاهب الأربعة
فيما يبطل الصلاة وما لا يبطلها
بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة ( الماجستير)
مقدم من الطالب/ بلال حسن قايد السخيمي
إشراف الدكتور/ أمين علي مقبل.
1429هـ -2008م
إهداء
إلى والديّ العزيزين اللذين كان لهما الفضل بعد الله تعالى علي في إتمام دراستي.
إلى زوجتي التي كانت لـي عوناً في إتمام البحث.
إلى كل من أعانني أثناء الدراسة، وفي مرحـلة البحث، سـواء بالمعلومة، أو المشورة، أو المعونة المادية أو المعنوية.
إلى كل طالب علمٍ يريد التعرف على منهج ابن حزم.
أهدي هذا العمل المتواضع.
شكر وعرفان
الحمد لله المستحق للثناء الجزيل وحده، والشكر له على ما أولاني من نعمه التي لا تحصى، وأن وفقني لطاعته، وأن يسر لي إتمام البحث.
ثم أشكر الشيخ الفاضل /عبد المجيد بن عزيز الزنداني -رئيس جامعة الإيمان -حفظه الله ورعاه- والذي له الفضل بعد الله تعالى، في تأسيس هذه الجامعة الغراء التي تكفلت بطالب العلم تدريساً ونفقة ومؤنة، فجزاه الله عني وعن المسلمين خير الجزاء.
كما أتقدم بالشكر الجزيل لشيخي الفاضل الدكتور/ أمين علي مقبل. عميد كلية الشريعة في جامعة الإيمان-حفظه الله تعالى- على قبوله الإشراف عليّ، وعلى ما أسدى لي من النصائح والتوجيهات طيلة مدة إشرافه عليّ خلا ل كتابة الرسالة، وعلى ما بذله معي في إخراج هذا البحث على ما هو عليه.
كما أتوجه بالشكر لكل العلماء الأجلاء في جامعة الإيمان وذلك على ما يبذلونه في تعليم العلم الشرعي الصحيح.
كما أتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة الشيخين المناقشين لهذه الرسالة، فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/حسن محمد مقبولي الأهدل. وفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/ صالح بن عبد الله الضبياني. على قبولهما مناقشة هذا البحث وعلى كل ما قدماه من ملاحظات سديدة أكملت نقص هذا البحث وصوبت خطأه، سائلاً الله تعالى أن يجزيهما خير الجزاء، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتهما.
كما أتوجه بالشكر للأخ العزيز/جميل الشامي،على تعاونه معي طيلة مدة البحث.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.
المقدمة
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم للبشرية محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد:
فإن التفقه في الدين من أفضل الأعمال، بل هو علامة الخير، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين). (1)
وإن من أهم موضوعات الفقه الذي ينبغي على المسلم تعلم أحكامها، فقه الصلاة، ومما ينبغي على المسلم تعلمه في فقه الصلاة بعد تعلمه لأركانها وشروطها وكيفيتها، أن يتعلم ما يبطلها وما لا يبطلها، كي لا يعتقد أنه فعل مبطل وهو غير مبطل.
ولقد منَّ الله علي بأن جعلني أحد المشتغلين بعلوم الشريعة الإسلامية في جانب مهم من جوانبها، وهو في الفقه، حيث وقد تفضل الله علي بأن أكون من طلاب جامعة الإيمان الغراء، والتي تخصصت في تدريس علوم الشريعة، جامعةً في منهجها بين الحديث والفقه بمذاهبه، من غير تعصبٍِ أو تحيزٍ لمذهب دون غيره، أو ميل لرأي دون سواه.
وقد وقع إختياري عند ما شرعت في إعداد خطة للبحث التكميلي لنيل درجة المشيخة:( الماجستير)، على هذا الجانب المهم من جوانب الفقه ليكون الموضوع هو:( انفرادات ابن حزم عن المذاهب الأربعة في ما يبطل الصلاة وما لا يبطلها ).
أسباب اختيار الموضوع
ثم إنه كان مما درسناه في جامعة الإيمان كتاب: ( بداية المجتهد ونهاية المقتصد) لمؤلفه: ابن رشد الحفيد، في الفقه المقارن، بعد دراسة فقه الدليل من كتاب الدراري المضيئة للإمام الشوكاني رحمه الله، والذي كان مدرسةً بحدِ ذاته في التقيد بالدليل ونبذ التعصب والتقليد.
وكان مما يذكره ابن رشد في كتابه السالف الذكر: أقوال أهل الظاهر، لاسيما أقوال ابن حزم، ذاكراً في ذلك مآخذه في المسائل عند مخالفته للجمهور، وتقيده بما فهمه من ظاهر النص، مبتعداً عن الأخذ بالقياس والنظائر، فولد ذلك عندي رغبةً في الإطلاع على مذهبه، والنظر في أدلته، ومعرفة سر اختلافه مع الجمهور من المذاهب الأربعة، والتي لا يألوا أصحابها جهداً بالأخذ بالنص، وعدم مخالفته.
كيف وقد صرحوا بأن كل واحد يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن كل رأي من أرائهم خالف نص سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب طرحه والأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حيث قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: (إذا صح الحديث فهو مذهبي)(2) وقال الإمام مالك: (إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه.)(3) وقال الإمام الشافعي: (إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت ). وفي رواية:( فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد)(4)، وقال أحمد: (لا تقلدني، ولا تقلد مالكا، ولا الشافعي، ولا الأوزاعي ، ولا الثوري ، وخذ من حيث أخذوا)(5).
فكان أول ما وقع في يدي من كتب أهل الظاهر، كتاب المحلى لابن حزم رحمه الله تعالى. فطالعت فيه فإذا هو قوي الحجة، شديد اللهجة في الرد على مخالفه وكأنه الحق وغيره الباطل.
إلا أن مما لا بد له لمعرفة الصواب، النظر في أقوال مخالفيه، مع النظر في دليل كل طرف، ومناقشته من أجل الوصول إلى أقرب الأقوال إلى الصواب.
فكانت فكرة دراسة ما انفرد به ابن حزم عن المذاهب الأربعة، ووقع الاختيار على باب الصلاة لما لها من أهمية في باب العبادات لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته)(6).
فجمعت ما أنفرد به ابن حزم في باب الصلاة فإذا هو بضع وستون مسألة، ووجدت أن البحث بهذا سيطول مما يحتاجه من الوقت الكثير، مما لا يسع طالب بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير، فاقتصرت عند ذلك على ما يبطل الصلاة وما لا يبطلها، كونه أهم ما يخص الصلاة وصلاحها، ولأني لم أجد من أفـرد هذه الـمسائـل بالـعرض والمناقـشـة حـسب ما أعـلم..
والمكتبة الإسلامية بحاجة إلى الدراسة المتعـمـقة المدعومة بالأدلة لآراء ابن حزم، لا سيما مع ما تـمـيز به ابن حزم من الأخـذ بالـظـاهر والـتـقيد بالنص، وترك القياس والرأي.
الدراسات السابقة
لا يوجد حسب علمي من تناول هذا الموضوع بعينه بالدراسة والبحث إلا أن هناك بعض الدراسات في انفرادات ابن في مواضيع غير موضوع الصلاة ومما وقع في يدي منها:
مخالفات الإمام ابن حزم للائمة الأربعة في فقه الأحوال الشخصية والمعاملات،للدكتور/ خالد سليمان بن أحمد.وهو كتاب مطبوع.
مفردات ابن حزم الفقهية في فرق النكاح لمحمد الملحاني، رسالة ماجستير من جامعة الإيمان.
مفردات ابن حزم الفقهية في كتاب الطهارة لناصر أحمد العماهي، رسالة ماجستير من جامعة الإيمان.
أهمية البحث
- يُعد البحث في المفردات عموماً من الأهمية بمكان، حيث والمفردات تلقي الـضوء على أسـباب الإنـفـراد، ودلـيل كـل مجتهد على حده، ببيان جوانب اختلاف المذهب الذي يبحث فيه عن غيره من المذاهب.
- كما أن البحث في المفردات فيه إشارة إلى جوانب تميز المذهب الذي يبحث فيه عن غيره من المذاهب بطريقة الإستنباط وفهم الدليل.
- وللبحث في انفرادات ابن حزم أهميةٌ خاصة حيث يكون به إبراز المسائل التي انفرد بها عن غيره، وتوضيحٌ لطرق الاستنباط عند الظاهرية، لا سيما وهو يختلف عن المذاهب الأربعة في طرق الاستدلال وفي بعض أصول الأدلة، من حيث إنكار القول بالقياس والرأي، والتمسك بظاهر النص، والإجماع.
- كما تكمُن أهمية البحـث في انفرادات ابن حزم، في تمحيص وتنقيح الصـواب من الخـطأ، مما نسـب لابـن حزم في كتب الفروع.
- و في البحث في انفراداته إبراز لمذهب أهل الظاهر، ومحافظة عليه، من أن يندرس وينتهي إذ تكاد أن تكون كتب ابن حزم هي المرجع الوحيد للمذهب الظاهري.
- وللبحث الذي بين أيدينا أهميته الخاصة، حيث أنه يبحث في باب مهم من أبواب العبادات التي الأصل فيها التعبد وهو باب الصلاة، وقد عرف عن ابن حزم شدة ارتباطه بالنص وإنكاره القياس.
فأرجو أن أكون بهذا العمل المتواضع قد أسهمت في خدمة الفقه الإسلامي، والشريعة الغراء، راجياً من الله عز وجل أن يكتب ما أصبت به في ميزان الحسنات، وأن يغفر لي الأخطاء والزلات، إنه نعم المولى ونعم النصير.
منهجي في البحث
التزمت في نهجي للبحث: ( منهجاً استقرائياً، موضوعياً، مقارناً ).
المنهج الاستقرائي:
حيث وقد قمت باستقراء المسائل التي انفرد بها ابن حزم عن المذاهب الأربعة من كتابه المحلى.
المنهج الموضوعي:
وذلك بأن حرصت على أن أرجع عند نسبة الأقوال إلى كتب المذاهب المعتمدة. المنهج المقارن:
- حيث وقد قمت بذكر أقوال المذاهب الأربعة في كل مسألة من المسائل التي انفرد بها ابن حزم، بعد ذكر قول ابن حزم ودليله ووجه انفراده في المسألة، راجعاً في نسبة الأقوال إلى الكتب المعتمدة في المذاهب في عامة البحث، إلا ما عجزت عن العثور عليه في كتب الفقهاء المعتمدة، فأرجع فيه إلى كتب الفقه العام، وشروح الحديث والتفسير.
- وعندما أسوق دليل كل قول أبدأ بذكر دليله من القرآن، ثم دليله من السنة، ثم دليله من الإجماع، ثم دليله من القياس إن وجد، مع بيان وجه الإستدلال لكل دليل، ما لم يكن وجه الإستدلال لأكثر من نص هو واحد، فأذكرها مجتمعة، ثم أذكر وجه الإستدلال لها، وذلك خشية التكرار والتطويل فيما لا فائدة فيه.
- ثم أني قمت بمناقشة كل قولٍ على حدة، ذاكراً ردود واعتراضات العلماء على أدلة كل قول، وما ذكر من جواب عليها، حتى أخلص بعدها إلى ما ترجح لي في المسألة حريصاً على نبذ الهوى والتعصب ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.
- وقد ابتدأت بحثي بعمل ترجمة بسيطة للإمام ابن حزم جعلتها في الفصل الأول من البحث، ذكرت فيها نبذاً من عصر ابن حزم، وحياته، وأقوال أهل العلم فيه، ومشايخه، وتلامذته، وما خلفه من الكتب المطبوعة، وغير المطبوعة.
- ثم أني حرصت على ترجمة الأعلام الواردة في ثنايا البحث دون أن أترجم لمن ذكر في الحاشية، أومَن ذُكر مِن مشهوري الصحابة، وأئمة المذاهب الأربعة ورواة الحديث، أو من ذٌكر قوله في وجه الاستدلال كأن أقول: قال النووي: كذا، أو قال الشوكاني: كذا، أوغيرهما.
- كما أني قمت بعزو الآيات القرآنية إلى مواضعها من المصحف، بذكر: رقم الآية، واسم السورة.
- كما قمت بتخريج الأحاديث الواردة عن رسول الله r إلى مصادرها الأصلية، مكتفياً بتخريجه من الصحيحين إن كان فيهما، أو في أحدهما، لإجماع الأمة على صحتهما، فإن لم يكن فيهما معاً أو في أحدهما، فأقوم بعزوه إلى مصادره في كتب السنن الأربع، وغيرها من كتب الحديث، مبيناً درجة الحديث من الصحة والضعف، مع ذكر تعليقات العلماء عليه أن وجدت.
- كما قمت بتخريج الآثار الموجودة في البحث، ونسبتها إلى قائليها من الصحابة أو التابعين، راجعاً إلى المصادر الأصلية في النقل دون التعريج على درجة الأثر من الصحة أو الضعف خشية التطويل بما يمكن الاستغناء عنه بأحاديث المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
خطة البحث
الفصل الأول: التعريف بابن حزم. وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: عصر ابن حزم وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الـحياة السياسية.
المطلب الثاني: الـحياة الاجتماعية.
المطلب الثالث: الـحياة العلمية.
المبحث الثاني:اسمه وكنيته ونسبه.
المبحث الثالث: مولده و نشأته.
المبحث الرابع: طلبه للعلم و شيوخه وتلامذته. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: ذكر طلبه للعلم.
المطلب الثاني: ذكر شيوخه.
المطلب الثالث: ذكر تلامذته.
المبحث الخامس: مكانته العلمية ومؤلفاته ووفاته. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: مكانته العلمية.
المطلب الثاني: ذكر ومؤلفاته.
المطلب الثالث: ذكر وفاته.
الفصل الثاني:ما يبطل الصلاة بسبب ترك شرط أوركن. وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في معنى الشرط والركن والفرق بينهما.
المبحث الثاني:ما يبطل الصلاة بسبب ترك شرط.. وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: حكم الأذان والإقامة للجماعة.
المسألة الثانية: اشترط الجماعة لصحة صلاة الرجال.
المسألة الثالثة: حكم الاضطجاع لمن صلى ركعتي الفجر.
المبحث الثالث: ما يبطل الصلاة بسبب ترك ركن. وفيه ست مسائل:
المسألة الأولى: حكم رفع اليدين لتكبيرة الإحرام.
المسألة الثانية: حكم الإستعاذه عند القراءة في الصلاة.
المسألة الثالثة: حكم التأمين للمأموم.
المسألة الرابعة: حكم وضع اليدين قبل الركبتين عند الهوي إلى السجود.
المسألة الخامسة: حكم التعوذ من الأربع بعد التشهد.
المسألة السادسة: حكم البعد عن السترة أكثر من ثلاثة أذرع.
الفصل الثالث: ما يبطل الصلاة بسبب فعل ما حرِّم فيها، أو فعل ما ليس من جنسها. وفيه مبحثان:
المبحث الأول: ما يبطل الصلاة بسبب فعل ما حرَِّم فيها. وفيه ستة عشرة مسألة:
المسألة الأولى: اشتمال الصماء.
المسألة الثانية: حكم صلاة من جر ثوبه خيلاء.
المسألة الثالثة: حكم الصلاة بثوب معصفر.
المسألة الرابعة: حكم صلاة من زعفر جلده بالزعفران.
المسألة الخامسة: حكم الصلاة في مكان يستهزئ فيه بالله.
المسألة السادسة: حكم من صلى حاملا مسروقاً أو مغصوباً.
المسألة السابعة: حكم صلاة الواصلة.
المسألة الثامنة: حكم صلاة العبد الآبق.
المـسألة التاسعة: حكم صلاة من أتى كاهناً أو عرافاً.
المسألة العاشرة: حكم صلاة من تختم بغير الخنصر.
المسألة الحادية عشرة: حكم افتراش الذراعين في السجود.
المسألة الثانية عشرة: حكم الصلاة بحضرة الطعام أو وهو يدفع الأخبثين.
المسألة الثالثة عشرة: حكم صلاة من وضع يده على خاصرته عالماً بالنهي.
المسألة الرابعة عشرة: حكم الصلاة في المسجد لمن أكل ثوماً أو كراثاً.
المسألة الخامسة عشرة: حكم صلاة المرأة في المسجد متطيبة أومتزينة.
المسألة السادسة عشرة: حكم صلاة من تكلم في الجمعة والإمام يخطب.
المبحث الثاني: ما يبطل الصلاة بسبب فعل ما ليس من جنسها. وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: حكم الصلاة معتمداً على جدار أو عصا.
المسألة الثـانية: حكم من ابتسم في الصلاة.
المسألة الثـالثة: حكم الفتح على الإمام في غير أم القرآن.
الفصل الرابع:- انفرادات ابن حزم في مالا يبطل الصلاة.. وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: حكم العمل الكثير من غير جنس الصلاة مما جاء فيه نص
المبحث الثاني: حكم الأفعال الكثيرة التي ليست من جنس الصلاة إذا وقعت فيها سهواً.
المبحث الثالث:حكم العمل من غير جنس الصلاة المأمور به مطلقاً.
ثالثاً: الخاتمة. وفيها خلاصة البحث، وأهم نتائجه.
رابعا: الفهارس.
الخاتمة
أهم ما توصلت إليه من نتائج وأهم ما ترجح لي من مسائل في ما يلي من النقاط:
أن الأذان فرض كفاية في حق كل بلد، سنة في حق كل جماعة.
إن صلاة الجماعة فرض كفاية في حق كل بلد، وسنة في حق كل مصلي ولا ينبغي له أن يتركها بالكلية.
أن الاضطجاع سنة في حق من صلى ركعتي الفجر.
أن رفع اليدين لتكبيرة الإحرام سنة، لأنه لم يأتي به أمر.
أن الاستعاذة مسنونة عند قراءة المصلي للقرآن.
أن تأمين المأموم خلف الإمام سنة، كما هو سنة في حق الإمام.
أن تقديم اليدين على الركبتين مشروع على جهة الاستحباب، لا الفرض كما زعم ابن حزم.
أن التعوذ من الأربع لا يكون مستحبا إلا بعد التشهد الأخير، ولا يقال بعد التشهد الأوسط، لأنه مبني على التخفيف.
الصحيح أن البعد عن السترة لا يوجب شيء، لأن الدنو منها مستحب كما أن السترة مستحبه، كما يرى ذلك ابن حزم نفسه.
أن اشتمال الصماء الذي نهى عنه النبي r هو ما عرفه به الفقهاء وهو: (أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه وليس عليه ثوب)، وهذا الاشتمال منهي عنه تحريماً ولا يوجب البطلان، إلا إذا انكشفت به العورة.
لا يجوز للرجل أن يجر ثوبه خيلاء، أو يلبس الثياب المعصفرة، أو يزعفر جلده بالزعفران، لأن النهي عن هذه الأشياء يدل على التحريم، ولا يوجب النهي بطلان الصلاة.
لا تبطل صلاة من صلى في مكان يستهزئ فيه بالله، مع أنه لا يجوز للمسلم أن يقعد في مكان يستهزئ فيه بالله أو برسوله أو بالإسلام، غلا أن.
ولا تبطل أيضاً صلاة من صلى حاملا مسروقاً أو مغصوباً، مع القول بحرمة حيازة المسروق والمغصوب من أجل التملك أو الاستخدام بغير وجه حق.
يحرم على المرأة أن تصل شعرها بأي شيء، سواء كان شعر إنسان أو غيره من الصوف أو الحرير، ومع القول بأن صلاة الواصلة صلاة صحيحة.
يكره أن تعظم المرأة شعرها، مع أنه لا يسمى وصلاً ولا يبطل الصلاة.
صلاة العبد الآبق، أومن أتى كاهناً أو عرافاً، صلاة صحيحة مع القول بحرمة هذه الأفعال.
يستحب التختم بالخنصر. مع صحة صلاة من تختم بغير الخنصر.
يحرم على المصلي افتراش الذراعين في السجود، أو أن يضع يديه في خصره أثناء الصلاة، أو أن يدخل المسجد وقد أكل ثوماً أو كراثاً، لكن مع القول بصحة صلاته.
يكره أن يدخل المصلي إلى الصلاة وهو منشغل بالطعام أو بمدافعة الأخبثين مع أن ذلك لا يبطل صلاته.
يَحرُم على المرأة الخروج من بيتها متزينة أو متطيبة، حتى ولو إلى المسجد، مع أن صلاتها في المسجد وهي على هذه الحال صحيحة.
كما يَحرُم الكلام وقت الجمعة مع صحة صلاة من تكلم في الخطبة، لا سيما والإجماع منعقد على ذلك عدا مخالفة ابن حزم.
يجوز للمصلي الاعتماد على عصا أو جدار للحاجة والضرورة، ويكره من غير ضرورة ولا تبطل به الصلاة.
كما لا تبطل الصلاة بالتبسم مطلقاً، لأنه غير الضحك قطعاً.
والقول بجواز الفتح على الإمام مطلقاً هو الراجح.
ولا بد من التفريق بين الكثير والقليل من العمل الذي هو من غير جنس الصلاة، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، فيبطل العمل الكثير عرفاً، وإن كان من جنسها كي لا يفضي إلى الخروج من الصلاة، والانشغال بغيرها، ولا يبطل القليل.
من سها فسلم ولم يتم صلاته فله البناء وإن تطاول الفصل كما في حديث ذي اليدين لا أكثر ما لم ينتقض وضوؤه.
أما من سها وهو داخل في الصلاة من غير تسليم، وعمل في الصلاة عملاً كثيراً –عرفاً- ليس من جنسها فإن صلاته تبطل للكثرة، ولو كان مازال في موضعه.
للمصلي أن ينقذ الغريق، أو يحذر الضرير، أو يطفأ الحريق، بعمل قليل لا يستدبر فيه الكعبة، ولا يقطع به الصلاة، والله أعلم.
وفي آخر هذا البحث تجدر الإشارة أننا بحاجة إلى دراسات في الأصول والقواعد الفقهية التي وضعها ابن حزم للفقه الظاهري، مع مقارنتها بأصول الفقه عند جمهور العلماء.
وبهذا أسأل الله جل في علاه أن يجعل هذا البحث لي في ميزان الحسنات، وأن يتجاوز عني الخطأ والسيئات، إنه نعم المولى ونعم النصير. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين
(1) أخرجه البخاري (1/39) عن معاوية رضي الله عنه بَاب من يُرِدْ الله بِهِ خيراً يفقهه في الدين، تأليف: محمد بن إسماعيل أبي عبدالله البخاري الجعفي، دار النشر: دار ابن كثير , اليمامة - بيروت - 1407 - 1987، الطبعة: الثالثة، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، ومسلم (2/718) بَاب النَّهْيِ عن الْمَسْأَلَةِ، في صحيحه، تأليف: مسلم بن الحجاج أبي الحسين القشيري النيسابوري، دار النشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.
(2)حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار فقه أبو حنيفة (1/385)، تأليف: ابن عابدين.، دار النشر: دار الفكر للطباعة والنشر. - بيروت. – ( 1421هـ - 2000م).
(3)مواهب الجليل لشرح مختصر خليل(3/40)، تأليف: محمد بن عبد الرحمن المغربي أبي عبد الله، دار النشر: دار لفكر - بيروت – 1398هـ، الطبعة: الثانية.
(4)معرفة السنن والآثار عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي(1/537)، تأليف: الحافظ الامام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي. تحقيق: سيد كسروي حسن، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت.
(5)إعلام الموقعين عن رب العالمين،(2/ 302 ) تأليف: ابن القيم أبي عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد دار النشر: دار الجيل - بيروت – 1973م.
(6) أخرجه أحمد (4 / 65 ) مسند الامام أحمد بن حنبل،تحقيق شعيب الارنؤوط، طبعة دار الرسالة – الطبعة الثانية – 1420هـ /1999م. توزيع وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد في المملكة العربية السعودية. والترمذي في سننه- (2 / 270) تأليف: محمد بن عيسى أبي عيسى الترمذي السلمي،تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. وأبو داود(1/229)، تأليف: سليمان بن الأشعث أبي داود السجستاني الأزدي، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: دار الفكر، وابن ماجه (1/458)، تأليف: محمد بن يزيد أبي عبدالله القزويني،تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي،الناشر: دار الفكر- بيروت- السنن الكبرى للنسائي - (1 / 143)،تأليف: أحمد بن شعيب أبي عبد الرحمن النسائي، تحقيق: د.عبد الغفار سليمان البنداري, سيد كسروي حسن دار الكتب العلمية - بيروت - 1411 هـ- 1991م، الطبعة: الأولى،و الدارمي (1/361)، تأليف: عبدالله بن عبدالرحمن أبي محمد الدارمي، تحقيق: فواز أحمد زمرلي , خالد السبع العلمي، دار النشر: دار الكتاب العربي - بيروت - 1407، الطبعة: الأولى. وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أحكام القسامة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
أحكام القسامة
في الفقه الإسلامي والقانون اليمني
بحث مقدم من الطالب/ ضيف الله بن عمر بن سالم الحداد
لنيل درجة الماجستير
إشراف أ.د /صالح بن عبدالله الظبياني
شكر وتقدير
امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر الناس لم يشكر الله"(1) وقوله صلى الله عليه وسلم" إن أشكر الناس لله عز وجل أشكرهم للناس"(2) أقدم شكري وامتناني لأهل الفضل من العلماء الأجلاء، الذين قدموا لي العون في هذا البحث المتواضع.
وأخص بالذكر الشيخ المجاهد العلامة عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله وحماه من كل سوء ومكروه والذي كان له الفضل بعد الله في الوصول إلى تحقيق ما تقنا اليه من طلب للعلم في الجامعة فأسأل الله أن يجزيه عنا خير الجزاء0
وأتقدم أيضاً بخالص الشكر والعرفان للعلامة الفاضل شيخي وأستاذي الدكتور صالح بن عبدالله الظبياني حفظه الله، الذي أولاني اهتمامه ونصحه، ولم يبخل علي بوقته الثمين وجهده القدير، ففتح لي صدره, وأسدى لي الملاحظات والإرشادات القيمة, وأخذ بيدي لإتمام هذا البحث فجزاه الله خيرا وبارك فيه.
وأتقدم أيضاً بخالص الشكر والعرفان للشيخ وأتقدم كذلك بالشكر أيضاً لجميع مشايخي وأساتذتي في الجامعة، وذلك لما قدموه لنا من علوم ومعارف شتى, والتي نسأل الله عز وجل أن يجعلها في موازين حسناتهم.
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون أشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف عنها الغمة وحذرها من البدع وجاهد في الله حق جهاده لتكون كلمة الله هي العلياء وكلمة الذين عصوا وشاقوا الرسول هي السفلى فصلوات ربي عليه وعلى آله الطيبين وصحبه الراشدين وعلى التابعين وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾(3)، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾(4)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾(5).
وبعد:
فإن الله جل وعلا فرض فرائض وبينها, ورسم لنا طريقاً في القيام بها لا نتعداه, وحد لنا حدودا لا نتجاوزها، وهذه الفرائض والحدود نزلت من حكيم حميد؛ حكيم في أمره ونهيه وعلى ذلك يحمد، وحكيم في قدره وقضاءه وعلى ذلك يحمد, فليس لنا إلا الإذعان لشرعه, والاعتراف بحكمته، والإقرار واللهج بحمده والثناء عليه، ومن حكمته سبحانه وتعالى أن أقام الدين وأرسل الرسل وبعث الأنبياء للقيام بضرورات الحياة ومستلزماتها من حفظٍ للكليات الخمس(الدين والعرض والنفس والعقل والمال )،وجعل مدار أحكام الشريعة عليها, وإن من دلائل تعظيم تعالى تعظيم دينه, والتزام شريعته والعمل بأوامره،,واجتناب زواجره، والغيرة على حرماته, فمن عظم الله عز وجل عظم حرماته فلم ينتهكها, ووقف عند حدوده فلم يتعدها, ولو خالف ذلك هواه ومشتهاه, وإنما كان ابتلاء البشر بالشرائع من جهة أن الأوامر والنواهي ثقيلة على النفوس، وفيها مخالفة لشهوة الإنسان وهواه.
والأوامر والنواهي الشرعية متفاوتة في مراتبها, متفاضلة بحسب أهميتها،فمن الأوامر ما تركه كفر, ومنها ما تركه فسق, ومنها ما تركه خلاف السنة أو خلاف الأولى, وكذلك فعل ما ينهى عنه, منه ما يوصل إلى الكفر, ومنه ما فعله فسق, ومنه المكروه كراهة تتريهية.
والأوامر الشرعية تتأكد بحسب تشديد الشارع الحكيم عليها, والنواهي تكون مغلظة إذا غلظها الشارع الحكيم, وليس ذلك لمخلوق مهما علا شأنه؛ بل هو من خصائص الخالق سبحانه وتعالى, وضرب من ضروب ربوبيته عز وجل كما قال سبحانه: ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾(6).
وحفظ النفس البشرية من ضرورات الدين وكلياته الكبرى التي لا تستقيم الحياة البشرية ولا تستقر بدونها فالنفس البشرية عظيمة عند الله فحفظها وأحياؤها كإحياء الناس جميعا وقتلها كقتل الناس جميعا والدماء المعصومة حرمتها عند الله تعالى عظيمة, وشأنها كبير, وغلظتها شديدة.
ولقد جاء الإسلام بمنهج عظيم لحفظ النفس البشرية وصيانة الدماء وحرمة إراقتها ورتب لذلك منهجاً عظيماً يبدأ ببيان حرمتها وعظم جرمها وينتهي بالقصاص من المعتدي عليها والعذاب الأليم عند الله في الآخرة وهذا البحث يختص بعرض جزءٍ من المنهج الإسلامي لحفظ الدماء التي لم يتعين قاتلها ووجد بعض اللوث والخيوط التي تكشف فاعل الجريمة وتلحق به العقاب المادي والجسدي الذي يستحقه بحسب ما تقتضيه جريمته وهو ما يسمى في كتب الفقهاء بالقسامة وبما أني أحد خريجي جامعة الإيمان المباركة، والتي أحضت منارا للعلم، ومصدرا للفخر والاعتزاز، والتي تقتضي نظامها أن يقوم الطالب بعد اجتيازه السنة السابعة بتقديم بحث تكميلي في مجال تخصصه لنيل درجة الماجستير، فقد قمت بالبحث عن موضوع للكتابة فيه, فوقع الاختيار على موضوع أحكام القسامة في الفقه الإسلامي فقدمته الى قسم البحوث والدراسات العليا بالجامعة فتم قبوله ولله الحمد والمنة.
ومن خلال هذا البحث تتجلى لنا عظمة الإسلام وشمولية منهجه فلم يضيع حقوق الناس ولم يتركها سدىً ولم تذهب هدراً وأسأل الله أن أكون قد قمت بتحقيق هذا الهدف الغالي وأن أكون قد وفيت بما ألزمت نفسي به من دقة في النقل وعرض مناسب ميسر للموضوع وان يجعله خالصاً لوجهه الكريم وان ينفع به المسلمين0
أهمية الموضوع
تمكن أهمية موضوع البحث في القسامة من وجهة نظري فيما يلي:
أولاً: أن هذا الموضوع من المواضيع الحساسة والضرورية التي يحتاجها الناس خاصة في بلادنا فان القسامة في العرف السائد بين الناس تختلف اختلافا كلياً من حيث الكيفية والشروط والأيمان وعدد الحالفين.
ثانياً: أن موضوع القسامة يحتوي على مسائل وجزئيات كثيرة ومتفرقة، هو بحاجة إلى لم أطرافها وجمع ما تفرق من مسائلها وجزئياتها في رسالة مستقلة.
أسباب اختيار البحث
ما دفعني إلى اختيار هذا الموضوع جملة من الأسباب يمكن أن ألخصها فيما يلي:
أولاً: أهمية الموضوع البالغة، وتظهر أهميته فيما نراه ونشاهده من مخالفات عظيمة للقسامة المشروعة التي أقرها الإسلام وشدة حاجة الناس إلي طرقه من جميع جوانبه وعرض أقوال أهل العلم فيه فان القسامة في العرف السائد بين الناس تختلف اختلافا كلياً من حيث الكيفية والشروط والإيمان وعدد الحالفين فالناس بحاجة إلى جمع مسائله وجزئياته في مؤلف واحد ليسهل الرجوع إليها.
ثانياً: عدم وجود بحوث خاصة أو عامة معاصرة على حسب علمي ناقشت هذا الموضوع ولملمت شتاته وحققت أقواله وبينت شروطه وقيوده0
ثالثاً: دافع الرغبة في البحث العلمي عموما, وبحث هذا الموضوع وما يتعلق به خصوصا, لما فيه من عظيم النفع والفائدة.
رابعاً: تشجيع بعض الإخوة من طلاب العلم على المضي قدما في بحث هذا الموضوع.
كل هذه الأسباب جعلتني مندفعا لاختيار هذا الموضوع فاستعنت بالله وأقدمت على الشروع في بحثه والله الموفق والهادي إلى الصواب, وبه أستعين، وعليه أتوكل.
منهجيتي في البحث
تعريف ما يحتاج إلى تعريف في اللغة والاصطلاح ذكر أراء الفقهاء في المسائل المختلف فيها مع بيان أدلتها واختيار ما يظهر رجحانه مع ذكر وجه الترجيح بحسب الإمكان التوثيق غالباً لأقوال الفقهاء الواردة في المسألة وعزوها إلى مصادرها الأصلية ما أمكن عزو الآيات إلى مصادرها وتخريج الأحاديث وبيان أقوال المحققين من أهل العلم فيها ما أمكن طرق الموضوع في الواقع المعاصر ما أمكن الترجمة للأعلام ما أمكن
خطة البحث
أولاً: المقدمة وفيها عرض لأهمية الموضوع وأسباب اختياره ومنهجية البحث والدراسات السابقة وعرض لخطة البحث0
ثانياً: تمهيد لدراسة البحث وفيه عرض لأهمية الدماء وحرمتها عند الله.
ثالثاً: الألفاظ المتعلقة بالموضوع.
والبحث يشمل أربعة فصول هي التالي:
الفصل الأول: حكم القسامة وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: تعريف القسامة في اللغة.
المبحث الثاني: تعريف القسامة شرعاً.
المبحث الثالث: أصل القسامة.
المبحث الرابع: مشروعية القسامة.
الفصل الثاني: شروط القسامة وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: اللوث ويشتمل على خمسة مطالب:
المطلب الثاني: حكم اللوث.
المطلب الثالث: ما يترتب على اللوث.
المطلب الرابع: دلائل اللوث.
المطلب الخامس:مسقطات اللوث.
المبحث الثاني الشروط المتعلقة بوصف الدعوى.
أولاً: الشروط المتفق عليها.
الشرط الأول:أن تكون القسامة في قتل عمد أوشبه عمد أو خطأ.
الشرط الثاني: عدم معرفة القاتل.
الشرط الثالث: أن لا يكون للمدعين بينة.
الشرط الرابع:أن تكون خمسين يميناً.
الشرط الخامس: أن يكون معصوم الدم.
ثانياً: الشروط المختلف فيها: وهي ستة شروط.
الشرط الأول: الحرية.
الشرط الثاني: أن تكون دعوى القتل في القسامة مفصلة.
الشرط الثالث: أن يكون القتيل في محلٍ مملوكٍ لأحدٍ أو في يد أحد الشرط الرابع: أن يكون بالقتيل اثر قتل.
الشرط الخامس: الإسلام.
الشرط السادس: أن يكون المقتول من بني آدم.
المبحث الثالث: الشروط المتعلقة بالمدعي.
أولاً: الشروط المتفق عليها.
الشرط الأول: أن يكون أولياء القتيل المدعين للقسامة مكلفين.
الشرط الثاني: أن يتفق أولياء الدم على رفع الدعوى إلى القضاء.
ثانيا: الشروط المختلف فيها.
الشرط الأول: اتفاق الأولياء في الدعوى.
الشرط الثاني: أن لا تتناقض دعوى المدعي للدم.
المبحث الرابع: الشروط المتعلقة بالمدعى عليه.
الشرط الأول: أن يكون المدعي عليه معينا.
الشرط الثاني: أن يكون المدعى عليه مكلفا.
الشرط الثالث: أن ينكر المدعى عليه يشترط أيضا
الشرط الرابع: إمكان القتل منه أي من المدعى عليه
الفصل الثالث: كيفية القسامة والآثار المترتبة عليها وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: كيفية القسامة.
المبحث الثاني: من توجه إليهم القسامة.
الفرع الأول: حكم توجيه القسامة إلى الرجال الأحرار البالغين العقلاء في القسامة.
الفرع الثاني: حكم توجيه القسامة إلى الصبيان والمجانين.
الفرع الثالث: حكمت وجيه القسامة إلى النساء.
الفرع الرابع: حكم توجيه القسامة إلى غير الورثة.
المبحث الثالث: الأحكام المترتبة على القسامة.
المبحث الرابع: القسامة في القانون اليمني.
الفصل الرابع: إيمان القسامة.
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: شروطها.
المبحث الثاني: ألفاظ القسامة ومحلها.
الفرع الأول: ألفاظ أيمان القسامة.
الفرع الثاني: ما يستحب فيها
الفرع الثالث: محلها.
المبحث الثالث: النكول في إيمان القسامة والأحكام المترتبة عليها.
الفصل الخامس: مبطلات القسامة والآثار المترتبة عليها وفيه مبحثان:
المبحث الأول: مبطلات القسامة والآثار المترتبة عليها.
الفرع الأول: مبطلات القسامة.
الفرع الثاني: الآثار المترتبة علي مبطلات القسامة.
المبحث الثاني: بعض صور القسامة في العرف السائد بين الناس ومناقشتها في ميزان الفقه الإسلامي
ثامنا: الخاتمة.
تاسعا: المراجع والفهارس.
الخاتمة
وفي ختام هذا البحث يتلخص لنا ما يلي:
أولا: شمولية الإسلام وعظمته ومعالجته لكل الأمور المتعلقة بحياة الإنسان ومنها الدماء فيها نحن نجد أدلة شرعية محكمة البيان والأسلوب تنظم حياة الإنسان والمجتمع وتقرر الحلول الشرعية المناسبة لكل ما يتعلق بأمنه واستقراره وتحارب الجريمة وتشدد عليها ونرى مبادئ خالدة لحقوق الإنسان لا يبلغها منهج وضعي، ولا قانون بشري فالإسلام يرعى حق الإنسان في حفظ حياته لتكون حياة كريمة, يحوطها الأمن والاستقرار والاطمئنان, يبني الإسلام الأمن في نفس المسلم, ثم يبني به حياته, فيقم العدل بين الناس على شرع الله,ويبني القوة والسلطان, الذي يقيم شرع الله في الأرض.
ثانيا: يقتبس هذا الموضوع أهمية خاصة لكونه يتعلق بأمر الدماء من حيث المحافظة عليها ووضع الأحكام الشرعية لعقاب ما أريق منها سواء كان ذلك خطأ أو عدوانا فلا يضيع دم إنسان هدرا مطلقا بغض النظر عن جنس القتيل أو لونه أو معتقده، وسواء أكان في محله أم في فلاة، أم ضحية زحام أم نتيجة إرهاب أم نحوه، فالتعويض إما على أهل البلد وإما على بيت مال المسلمين.
ثالثا: مدى عمق الشريعة ورسوخا والفرق بينها وبين الشرائع البشرية الأرضية فنجد أن الشريعة تشدد بخصوص الجرائم الخطيرة التي يتأثر بها أمن الجماعة ونظامها تشددا بالغا يتحرى التدقيق في تحديد الجريمة وترتيب العقوبات عليها، على غير المنحى في القوانين الوضعية وبهذا تنجلي عظمة الإسلام وعالميته وشموله في سن كل ما يؤدي إلى حفظ دماء البشر ويصون كرامة الإنسان ويحمي حياته من جميع ضروب العدوان عليها بغض النظر عن الجنس أو اللون أو الدين أو العرق فدين الإسلام دين الرحمة والعدل والشفقة للإنسان وتشريعاته وأحكامه وتاريخه التطبيقي خير دليل وأظهر برهان والسبب أن الإسلام دين رب العالمين الذي خلق الإنسان والذي هو أعلم بمصلحة الإنسان فشرع من الأحكام ما فيه الخير والصلاح والأمن لعباده في الدنيا والآخرة والقسامة، في هذا الباب تزخر بالدفاع الجميل عما يسمى بحقوق الإنسان في أيامنا فالقاتل لا تبرأ ساحته حتى يدان أو يقدم أدلة تبرئه من التهمة المدان بها فلننظر إلى الفرق الكبير بين التشريع الإلهي وبين قانون الغاب الذي يحكم العالم اليوم من لم يكن معنا فهو ضدنا وإلى غيره من قوانين البشر القاصرة الخاسرة والذي ذهب ضحية لها عشرات الملايين من البشر وخاصة من المسلمين كما هو الحال في العراق وفلسطين وبوما وكشمير وأفغانستان والشيشان والصومال وتركمانستان وغيرها من بلاد الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.
رابعا: يتجلى لنا أثر القسامة في إثبات القتل ومعرفة الجاني بصور عدة وشرائط لا مثيل لها في ضبط الحكم وتنفيذه حتى لا تتعدى الجريمة إلى غير فاعلها من اعتبار اللوث إلى تكليف المدعي والمدعى عليه إلى وصف القتل إلى اليمين وعددها وصيغتها وغير ذلك من الشروط التي ذكرها الفقهاء وضبطوا حكم القسامة والسبب في كثرة الشروط في القسامة يكمن في تعلقها بحياة الناس وأرواحهم وهذا مالا يمكن أن يصل إليه الإنسان بعقله أو بتجربته وخبرته مما يزيدنا إيمانا بديننا وثقة بشريعتنا ويقينا أن صلاح العالم وخيره مرتبط بتطبيقه لشريعة الإسلام والتي هي تنزيل من حكيم حميد ويتأكد لنا مدى أهمية لجوء الشريعة الإسلامية بما لا نظير له من الوسائل التي لا تتيحها مدونات القوانين البشرية الأخرى وإن هي أبقت في أنظمتها المختلفة على بعض هذه الشروط.
خامسا: أن القسامة مخالفة لسائر الدعاوي من جهة أن اليمين يبتدئ بها المدعي وأنها خمسون يمينا وأنها لا تنقل إلى المدعى عليه إلا عند امتناع المدعين وطلبهم اليمين من المدعى عليهم وهذا الحكم مخصص لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) فهذا الحديث أصل عام لكل يمين عدا ما خصه الشرع كالقسامة.
وأخيرا: فإنني من خلال هذا البحث أردت أن أحقق بعض ما يتقاضى به الناس ويتحاكمون به في حياتهم وعلاقاتهم ببعضهم واضعه في ميزان الشريعة وقد اجتهدت قدر استطاعتي أن أبين ما استطعت تبيينه واعترف اعترافا تاما لا شك فيه أنني بشر وأن عملي معرض للقصور والزلل ولا أدعي أني قد وفيت البحث حقه، فإن موضوعا مثل هذا الموضوع يستحق بحثا أوسع وأشمل، ولكن حسبي أني جمعت ما أمكنني جمعه من كلام أئمتنا وعلمائنا، ليكون في هذا عبرة لمن اعتبر والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل وأرجو من الله أن يغفر لي كل ذنب وزلل وأن يعفو عن كل خطأ وخلل وأن يكتب لهذا البحث القبول ولهذه الكلمات أن ترى النور وأن تجد من يتأثر بها فيغير الواقع السيئ الذي حل بمجتمعاتنا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(1) - أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح قال الشيخ الألباني:(صحيح) انظر حديث رقم: (6601) في صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني الناشر: المكتب الإسلامي.
(2) - أخرجه أحمد في المسند (ج د/ص 212) وصححه الألباني في صحيح الجامع ( الحديث رقم 1008).
(6) - الأعراف/54
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أحكام عقد الوكالة في المعاملات المالية
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الشريعة - قسم الفقه
أحكام عقد الوكالة في المعاملات المالية
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب/ مسعود عبدالله حسين أحمد
إشراف فضيلة الدكتور/ صالح بن يحيى صواب
1426هـ - 2005م
المقدمة
الحمد لله رب العالمين القائل حكاية عن يوسف عليه السلام: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾(1)، حفيظ لما استودعتني عليم بما ولتيني(2).
فإن القيام بالحفظ من مستلزمات الوكالة، والوكيل يجب عليه حفظ ما وكل فيه، والعلم دليل على ذلك فالأمانة وحدها لاتفي مالم يصحبها القوة على العموم والكفاية فيه(3).
والصلاة والسلام على الرسول الأمين محمد صلى الله عليه وسلم القائل: (إن الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ – وربما قال يعطي – ما أمر به فيعطيه كاملا موفرا طيبة به نفسه فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين)(4).
فالوكيل المشارك في الطاعة مشارك في الأجر(5).
إن الفقه الإسلام يقام على أساس الشريعة الإسلامية ومن ثم فله صبغة دينية تدعو إلى احترامه، وعدم مخالفته والجزاء فهي دنيوية وآخروي لأن هذا الجزاء وصف ثابت للأحكام الشرعية.
وله صفة الشمول، فهو ينظم العبادات والمعاملات ومن هنا كان نظاما للدين والدنيا.
ولقد كان فقه الإسلام وما يزال موضع اعتزاز وتقدير، وخير صورة عملية للمسلمين، لبى مطالب الناس في حكم أقوالهم وأفعالهم وتصرفاتهم وتنظيم شئون حياتهم، وفيه تبلورت بحق أحكام القرآن الكريم والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
أهمية الموضوع
إن الشريعة الإسلامية الغراء جاءت بتشريعاتها السمحة؛ لرفع القيود والأغلال التي كانت على أصحاب الديانات السابقة كاليهود والنصارى، ولإسعاد الخلق قاطبة بتيسير معاملاتهم وعدم التضييق عليهم فيها.
ولما كانت الوكالة من العقود التي تتضمن منافع جمة، أباحها الإسلام وبحثها الفقهاء وتوصلوا إلى الاتفاق على جوازها في الجملة، وإن اختلفوا في بعض التفاصيل والفروع.
وهي من الأهمية بمكان، حيث يتمكن الناس من استثمار أموالهم إن كانوا ممن لا يقدرون على مزاولة أعمال التجارة بالعجزة والنساء، أو كانوا قليل الخبرة، كما أن المرء يتمكن بواسطة الوكالة من قضاء ديونه، وتأجير بيوته، والإنفاق على من يعول وتصريف أعماله وإن كان في بعد عنهم.
ويتجلى في الوكالة معنى التعاون الذي أمر الله تعالى به في قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾(6).
وأيضاً ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم: (خير الناس من نفع الناس)(7).
والناس في حاجة ماسة إليها، إذ لا يستطيع كل أحد مباشرة جميع أعماله بنفسه، كما إذا كان مريضا، أو شيخا كبيرا ، أو رجلا ذا وجاهة لا يتولى الأمور بنفسه فيحتاج إلى توكيل غيره بتأديتها.
سبب اختيار الموضوع
-
إن الإسلام أقر مبدأ الوكالة ولكنه ميز الأفعال والتصرفات التي تدخلها الوكالة، والتي لا تدخلها وجعلها في باب المعاملات أوسع ما تكون: حيث أجاز التوكيل في ما يملكه الإنسان من التصرفات فيما يكون قابلا للنيابة في الجوانب الشخصية والمالية والقضائية وغيرها.
-
إن الوكالة من المواضيع المهمة التي تلامس حياة الناس على اختلاف طبقاتهم بل وتشمل جل معاملاتهم.
-
عقد الوكالة مبني على التخفيف والتسهيل لقضاء حاجات الموكلين؛ لأن الناس منهم من لا يستطيع القيام بما يحتاج إليه إلا بواسطة التوكيل، أو لعدم تفرغهم أو لعدم تلائم قضاء حوائجهم مع مكانتهم الاجتماعية لكونهم من ذوي الهيئات.
-
الحاجة الماسة للوكالة في المعاملات المعاصرة في الجوانب المالية ومنها (وكالات الحج والعمرة، ووكالات التجارة الدولية والمحلية والجمعيات، والمؤسسات الخيرية) فهي قائمة على أساس عقد الوكالة في تقديم الخدمات.
-
بناء على ما سبق اخترت عقد الوكالة إسهاما في توضيح مفاهيم هذا العقد.
منهج البحث
-
استقراء أقوال العلماء وخاصة المذاهب الأربعة ونقل الأدلة على ذلك.
-
الجمع ما أمكن بين الآراء إن وجد الخلاف في الأقوال.
-
الترجيح في المسائل الخلافية حسب ما ظهر لي، معتمدا على الدليل الصحيح.
-
عزوت الآيات القرآنية إلى سورها ورقم الآية.
-
تخريج الأحاديث الواردة في البحث من مصادرها فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بذلك، وإن كان في غيرهما ذكرت أقوال أهل العلم في الحكم على الحديث.
-
نسبت الأقوال إلى قائليها بأمانة علمية قدر المستطاع.
-
عند سرد أقوال الأئمة أبدأ في الغالب بذكر المذهب الحنفي، ثم المالكي ثم الشافعي ثم الحنبلي.
-
قمت بذكر ترجمة لكل الأعلام التي قصدت ذكرها في سياق البحث ما عدا الخلفاء الأربعة لشهرتهم، وأما الأعلام التي لم أقصد ذكرها وذكرت في كلام من نقلت عنه فلا أترجهم لها إلا أن رأيت ذلك للفائدة.
-
أضفت في بعض مواضيع هذا البحث بمواد من القانون المدني اليمني.
-
بينت معاني المفردات الغريبة.
-
قمت بعمل الفهارس اللازمة للبحث.
خطة البحث
تم تقسيم الموضوع إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة:
المقدمة: وفيها أهمية الفقه ، وأهمية الوكالة ، وسبب اختياري للموضوع، و المنهج الذي سرت عليه.
الفصل الأول: الوكالة: تعريفها – مشروعيتها – أركانها – أقسامها: وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الوكالة وفيه مطلبان:
المطلب الأول تعريف الوكالة في اللغة.
المطلب الثاني: تعريف الوكالة في الاصطلاح.
المبحث الثاني: دليل مشروعية الوكالة والحكمة منها.
المبحث الثالث: أركان الوكالة وشروطها.
المبحث الرابع: أقسام الوكالة.
الفصل الثاني: أحكام عقد الوكالة: وفيه ثلاثة عشر مبحثاً:
المبحث الأول: حكم عقد الوكالة.
المبحث الثاني: ما يجوز فيه التوكيل وما لا يجوز.
المبحث الثالث: الشهادة على الوكالة.
المبحث الرابع: الأجرة على الوكالة.
المبحث الخامس: الوكيل مؤتمن فيما بينه وبين موكله.
المبحث السادس: حكم تعدي الوكيل فما وكل فيه.
المبحث السابع: توكيل الوكيل غيره بالموكل به.
المبحث الثامن: تحويل عقد الوكالة إلى فضالة والعكس وفيه مطلبان:
المطلب الأول تحويل الوكيل إلى فضولي.
المطلب الثاني: تحويل الفضولي إلى وكيل.
المبحث التاسع: توكيل المرأة للرجل في الأعمال التجارية.
المبحث العاشر: التعاقد عن طريق وسائل الاتصال الحديثة.
المبحث الحادي عشر: أحقية الوكالات التجارية بالعلامة التجارية.
المبحث الثاني عشر: تعدد الوكلاء.
المبحث الثالث عشر: انتهاء الوكالة.
الفصل الثالث: الوكالة في المعاملات المالية، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الوكالة في المعاملات المالية وأقسامها من حيث الجواز والمنع.
المبحث الثاني: الوكالة في المعاملات الجائزة شرعا وفيه خمسة عشر مطلبا:
المطلب الأول: الوكالة في البيع والشراء وفيه سبعة فروع:
الفرع الأول: أحكام الوكالة المطلقة في البيع والشراء.
الفرع الثاني: قبض الثمن وتسليم المبيع في الوكالة المطلقة.
الفرع الثالث: شراء سلعة موصوفة.
الفرع الرابع: شراء الوكيل من نفسه وأقاربه وكذلك البيع.
الفرع الخامس: انتقال المالك إلى الموكل.
الفرع السادس: مخالفة الوكيل في البيع والشراء أمر موكله.
الفرع السابع: الوكيل مجزئا ما في بيعه أو شرائه.
المطلب الثاني: الوكالة بالدين.
المطلب الثالث: الوكالة في الشركة.
المطلب الرابع: الوكالة في الإجارة والاستئجار.
المطلب الخامس: الوكالة في السلم.
المطلب السادس: الوكالة في الصرف.
المطلب السابع: الوكالة في الضمان.
المطلب الثامن: الوكالة في المرابحة.
المطلب التاسع: الوكالة في المضاربة.
المطلب العاشر: الوكالة في الوقف والوصية.
المطلب الحادي عشر: الوكالة في المساقاة والمزارعة.
المطلب الثاني عشر: الوكالة في الهبة.
المطلب الثالث عشر: الوكالة في الرهن.
المطلب الرابع عشر: الوكالة في قبض الوديعة.
المطلب الخامس عشر: الوكالة في تملك المباحثات.
المبحث الثالث: الوكالة في العبادات المالية التي لها تعلق بالمال: وفيه ثلاث مطالب:
المطلب الأول: الوكالة في الزكاة جمعها وتفريقها.
المطلب الثاني: الوكالة في الصدقات والتبرعات.
المطلب الثالث: الوكالة في الكفارات والمنذورات.
الخاتمة وتشمل على خلاصة بالنتائج المتوصل إليها.
الفهارس.
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وأشكره على ما وفقتني إليه من إتمام هذا البحث ومن العرض السابق لموضوع الوكالة في المعاملات المالية والوقوف على آراء الفقهاء ثم التوصل إلى النتائج التالية:
-
إن أصل مشروعية الوكالة الكتاب والسنة والإجماع.
-
أقر الإسلام مبدأ الوكالة وميز الأفعال والتصرفات التي تدخلها الوكالة والتي لا تدخلها.
-
الوكالة شرعت لتحقيق مصالح الناس وتنظيم سير حياتهم في معاملاتهم.
-
الوكالة باب من أبواب التعاون على البر.
-
تم تعريف الوكالة تعريفا جامعا متضمنا تعاريف الفقهاء فيما دلت عليه جميعا (تفويض شخص جائز التصرف في إجراء تصرف معلوم إلى آخر مثله فيما يقيل النيابة شرعا حال حياته).
-
للوكالة أركان أربعة وهو قول الجمهور (الموكل – الوكيل – الموكل به – الصيغة).
-
من شروط الموكل أن يكون ممن يملك التصرف الذي يوكل فيه بملك أو ولاية، حيث لا يصح التوكيل من المجنون والصبي غير المميز.
-
توكيل الصبي المميز لغيره في التصرفات الدائرة بين النفع والضرر موقف على إذن وليه.
-
منع الوكالة عن المحجور عليه لفلس في التصرفات المالية كالبيع والشراء والهبة ونحو ذلك.
-
الحربي والذمي المستأمن يحق لهم توكيل غيرهم فيما يجوز لهم من التصرفات فيه، كما يجوز للمسلم أن يوكل غيره من غير المسلمين فيما يجوز للمسلم أن يتصرف به.
-
وكالة المرتد موقوفة حتى يعرف مصيره فإن عاد إلى الإسلام، عاد له حق التصرف فيما يملك ومنها عقد الوكالة.
-
من شروط الوكيل أن يكون عاقلا ذا عبارة معتبرة وحصول الرضا منه وأن يعرف الغبن اليسير من الفاحش وأن يكون جائز التصرف وعالما بموكله وباالشيء الموكل فيه.
-
من شروط الموكل فيه أن يكون معلوما، ومما يقبل النيابة ومملوكا للموكل حال التوكيل ومن التصرفات الحائزة شرعا.
-
الوكالة كغيرها من العقود لابد لها من صيغة تنعقد بها، وهي الإيجاب والقبول ولا يشترط في القبول أن يكون على الفور.
-
الوكالة العامة المجردة من غير بيان الجنس أو النوع لا تصح.
-
الوكالة تخصص بتخصيص الموكل وتعمم بتعميمه وعند إطلاق الجنس يقيدها العرف والعادة والقرينة.
-
تنعقد الوكالة مؤقتة ومتعلقة بشرط.
-
الوكالة عقد غير لازم لكل من العاقدين حق الفسخ، إلا أن يتعلق بها حق الغير أو كانت قائمة على أجر فلا يجوز لأحد فسخه.
-
الأعمال بالنسبة للوكالة قسمان: قسم يجوز فيه التوكيل، وقسم لا يجوز فيه التوكيل.
-
تثبت الوكالة بشهادة رجلين عدلين على قول الجمهور، وفي قول للحنفية بشهادة رجل وامرأتين.
-
وما كان المقصود منه المال في الوكالة فلا خلاف في كون الشهود رجلا عدلان أو رجل وامرأتان.
-
الأصل في الوكالة أنها عمل من أعمال التبرع، إلا إذا وجد اتفاق على الأجر وهو الشائع في وقتنا الحاضر فتكون كالإجارة.
-
الوكيل مؤتمن فيما بينه وبين موكله، فإذا تلف المال بدون تعد ولا تفريط لم يلزمه الضمان.
-
إذا أنكر الوكيل التعدي فإن القول قوله مع يمينه لأنه أمين على ما وقع في يده.
-
عند ثبوت التعدي من الوكيل يضمن ولا ينعزل عن الوكالة لأن الوكالة إذن في التصرف مع استئمان فإذا زال أحدهما لم يزل الآخر.
-
يجوز للوكيل أن يوكل غيره فيما يعجز هو عن القيام به أو إذا كان العمل غير لائق به.
-
يتحول الوكيل إلى فضولي إذا تعدى أو خالف حدود الوكالة ما لم تكن المخالفة إلى خير، ويتوقف ذلك على إجازة الموكل، ويتحول الفضولي إلى وكيل إذا أجاز صاحب الحق تصرف الفضولي.
-
يجوز للمرأة الراشدة أن توكل غيرها في الأعمال التجارية لاستثمار أموالها، لأنها من أهل التصرف.
-
إن الفقه الإسلامي يعتبر الرضا هو الأساس في إبرام العقود، لهذا أجاز التعاقد بالرسالة والكتابة والإشارة والتعاطي ويقاس عليها التعاقد بواسطة وسائل الاتصال الحديثة.
-
العلامة التجارية هي حق خاص لصاحبها ولها قيمة مالية معتبرة ويعتد بها شرعا فلا يجوز الاعتداء عليها لذلك يجوز التصرف فيها بتعيين وكلاء لمنتجات تحمل تلك العلامة التجارية بشرط عدم الاحتكار.
-
عند تعدد الوكلاء في عقد واحد والتصرف مسند إليهم جمعيا لا يجوز الانفراد من أحدهم بالتصرف الذي يحتاج إلى الرأي والمشورة كالبيع والشراء ونحو ذلك.
-
التوكيل بالبيع والشراء لا يخلو من أمرين أما أن يكون مطلقا وأما أن يكون مقيدا، فإن كان مقيدا يراعى فيه القيد بالإجماع، مالم يكن الخلاف إلى خير، وأما التوكل المطلق بالبيع والشراء فإن جمهور الفقهاء يرون أن الوكيل ليس له أن يبيع أو يشتري إلا نقدا بنقود أهل البلد وبثمن المثل ولائق له لا بنسيئة ولا بغبن فاحش.
-
الوكيل يملك قبض الثمن وتسليم المبيع حيث لا يتم البيع والشراء إلا بذلك لأن الوكيل هو العاقد.
-
تحديد الموكل لوكيله في البيع والشراء لا يجوز التصرف فيه بما يجري به العرف بما يليق بحال الموكل بحيث لا يكون فيه غبن فاحش.
-
يجوز بيع الوكيل من نفسه وأقاربه عند إذن الموكل له وكذلك الشراء.
-
الولاية الأصلية هي للموكل والوكيل ينفذ إرادة الموكل لذلك الملك ينتقل إلى الموكل.
-
الخلاف في البيع والشراء يكون موقوف على إجازة الموكل مالم تكن المخالفة إلى خير كما في حديث عروة رضي الله عنه أو كانت الزيادة يسيرة مما يتغابن الناس بمثله.
-
يجوز التوكيل في تجزئة البيع والشراء مالم يحصل فيه ضرر فاحش وكان الموكل ببيعه أو شرائه مما يقبل التجزئة.
-
الوكالة جائزة في سائر أنواع المعاملات الشرعية ومنها الوكالة بالدين والشركة والإجارة والسلم والصرف والضمان والمرابحة والمضاربة ونحو ذلك.
-
تجوز الوكالة في العبادات المالية ومنها الحج والعمرة وجمع الزكاة وتفريقها والصدقة والنذر والكفارة.
-
تنتهي الوكالة عند تمام الشيء الموكل فيه أو انتهاء الأجل المحدد للوكالة، أو تصرف الموكل بنفسه فيما وكل فيه أو صدور الحجر على الموكل أو تلف العين الموكل بها، أو زوال عقل الموكل أو الوكيل أو وفاتهما أو أحدهما.
-
الوكيل لا ينعزل قبل أن يعلم بالعزل.
-
عند عزل الوكيل نفسه أو الموكل لوكيله فإن وكالته تنتهي مالم يتعلق بها حق الغير.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(2) - الأحكام السلطانية لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي ص75 مكتبة مصطفى الباني ط3 (1393هـ - 1973م).
(3) - فقه الزكاة د.يوسف القرضاوي 2/587 مؤسسة الرسالة ط23 (1417هـ - 1996م).
(4) - رواه مسلم من حديث أبي موسى – كتاب الزكاة – باب الخازن الأمين حديث رقم (2360) – صحيح مسلم بشروح النووي 2/112. دار المعرفة بيروت ط1 (1414-1994م).
(5) - شرح صحيح مسلم – النووي 4/113.
(6) - سورة المائدة من الآية: 2.
(7) - رواه البيهقي من حديث جابر بن عبدالله: باب في التعاون على البر والتقوى حديث رقم 765 ، انظر شعب الإيمان للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، تحقيق هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول الجزء 6/117 دار الكب العلمية بيروت الطبعة الأولى 1410هـ - 1990 وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته 1/623 دار إحياء التراث الإسلامي ط3 1421هـ - 2000م).
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|