الإمام النووي ومنهجه في الأسماء الحسنى ( من خلال شرحه لصحيح مسلم )
الأربعاء 5 فبراير 2014

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

 الإمام النووي ومنهجه في الأسماء الحسنى

( من خلال شرحه لصحيح مسلم )

 

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة  الماجستير

 

 

 

إعداد :  صفوان بن أحمد مرشد حمود الأزدي

إشراف  الدكتور :  عبد الرحمن بن إبراهيم الخميسي

 

 

المقدمة
 

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)(1)  ، ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (2)، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) (3) ، أما بعد :

 فإن أفضل العلوم التي ترفع صاحبها إلى عليين ، وتعلو به منازل الصديقين ، هي علوم الشريعة الغراء ، التي تجعل الراسخين فيها من العلماء بين عبودية الخوف والرجاء ، وتورثهم الخشية من رب الأرض والسماء، وتدخلهم في صفوة الله المختارة من الأنبياء والصديقين والشهداء ، قال تعالى : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)(4)، ولما كان شرف العلم بشرف المعلوم ، كان العلم بالله تعالى هو أعظم وأجل وأشرف العلوم على الإطلاق ، والعلم بالله تعالى ومعرفة أسمائه وصفاته ، هو أصل كل العلوم ومستندها من حصّله فقد أدرك من الخير غايته ، ونال شرف العبودية وتحقيق التوحيد من كل طريق ، وحصل له بهذا العلم اليقين والهداية والتوفيق .

وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بعبادته ومناجاته ودعائه بالأسماء الحسنى فقال : (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (5)، فنتوسل إليه ، ونتقرب منه بأسمائه الحسنى التي يختم لمن أحصاها وعمل بمقتضاها بالحسنى ، لقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين : ( إن لله تسعة وتعسين اسماً من أحصاها دخل الجنة) (6) .

والتعبد بهذا العلم وبآثار الأسماء الحسنى والصفات العلى ، وحفظ حدودها ولزوم مقتضياتها ومعانيها ، يورث العبد الإخلاص في عبوديته لمولاه جل في علاه ، بالرقابة له والتوكل عليه وحده ، واستشعار عظمته وسعة ملكه وسلطانه ، والتذلل بين يديه وهذا كله يؤثر على أخلاقه وسلوكه وكافة مناحي حياته ويقرب العبد من بارئه ، فيكسبه ذلك القرب قوة في الإيمان وصلابة في الحق ، تجعله كالراسيات الشُمّخ أمام عاديات المحن ، وقواصم الفتن ، لأنه قد لاذ بالله وبجواره اعتصم ، ولا يطلبه من ذمة الله وحماه إلا خاسر مقطوع بخسرانه .

ويكفي لبيان أهمية هذا الموضوع تسابق أهل العلم من الأئمة المحدثين والفقهاء المجتهدين للتأليف والتصنيف في هذا الموضوع نثراً وشعراً ، فبينوا معانيها ، وأظهروا مقاصدها .

ولما كان نظام جامعة الإيمان بصنعاء ، ملزماً لطلبته الدارسين في المراحل العليا تقديم بحث تكميلي متمم للدراسة في هذه المرحلة ـ والتي كانت لثلاث سنوات بعد الأربع الأولى ـ كان من توفيق الله لي اختيار موضوعي هذا الموسوم بـ " الإمام النووي ومنهجه في الأسماء الحسنى " من خلال شرحه لصحيح مسلم ، وكان من أسباب اختياري لهذا العنوان :

1- رغبتي في الوقوف على الأسماء الحسنى كمقصود أصلي من الدراسة أستنيربه وأتبرك بمطالعته ، ولطوله قصدت تبعاً التعرف على منهج الإمام النووي في هذا الباب الهام من أبواب العقيدة ، واقتصرت في دراستي على ما تطرق إليه من مسائل في كتاب له هو من أعظم كتبه ، التي زخرت بها المكتبة الإسلامية " وهو المناهج شرح صحيح مسلم بن الحجاج " .

ورغبني في إبراز هذا الجانب من العقيدة لهذا الإمام الجليل، الوقوف على مذهب أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمة ، وبيان مدى وفاق النووي لهم في هذا الباب .

2 ـ دراستي لصحيح مسلم كاملاً بشرح النووي ، ضمن منهج جامعة الإيمان ، وعلى أيدي شيوخها الأجلاء ، دفعني إلى جمع ما تناثر من كلام النووي في مجمل أبواب العقيدة خدمة لهذا الكتاب العظيم الحافل بمختلف العلوم ، ولما قصر بي الوقت اقتصرت على دراسة ما يتعلق بالأسماء الحسنى .

4 ـ التحقيق فيما يطلقه البعض من نسبة الإمام النووي إلى المذهب الأشعري نسبة مطلقة وبيان مدى موافقته ـ رحمه الله ـ لما كان عليه السلف .

وتكونت خطة البحث التي سرت عليها من مقدمة وبابين وخاتمة تفصيلها فيما يلي:

المقدمة : واشتملت على خطبة الحاجة وكلمة موجزة عن أهمية العلم بالله ومعرفة أسمائه وصفاته ، وذكر أسباب اختياري للموضوع ، وخطة البحث ومنهج العمل فيه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
خطة البحث

الباب الأول : ترجمة الإمام النووي . ويشتمل على فصلين :

      الفصل الأول  : سيرته الذاتية ويشتمل على أربعة مباحث :

      المبحث الأول : اسمه ونسبه  وكنيته ولقبه ونسبته.

      المبحث الثاني : مولده ونشأته .

      المبحث الثالث : ورعه وزهده واحتسابه ونصحه .

      المبحث الرابع : وفاته ورثاء أهل العلم له .

      الفصل الثاني : سيرته العلمية . ويشتمل على أربعة مباحث :

      المبحث الأول : طلبه للعلم ورحلاته .

      المبحث الثاني : شيوخه وتلاميذه .

      المبحث الثالث : مصنفاته .

      المبحث الرابع : مكانته العلمية وثناء العلماء عليه. 

الباب الثاني : منهج الإمام النووي في الأسماء الحسنى . ويشتمل على فصلين :

      الفصل الأول : القواعد التأصيلية في الأسماء الحسنى عند الإمام النووي وفيه خمسة مباحث :

        المبحث الأول : الاسم والمسمى عند النووي والسلف .  وفيه مطلبان :

                المطلب الأول : أقوال العلماء في الاسم والمسمى ، والأدلة .

                المطلب الثاني : مناقشة الأدلة والترجيح .

        المبحث الثاني : طريق ثبوت الأسماء والصفات .وفيه مطالب :

                المطلب الأول : توطئة .

                المطلب الثاني : الأصل في ثبوت الأسماء والصفات ، التوقيف على الشرع أم الاجتهاد .

                المطلب الثالث : ما لم يرد فيه إذن ولا منع من الألفاظ واقتضى مدحاً وكمالاً ، هل يثبت اسماً أو صفةً لله تعالى .

        المبحث الثالث : خبر الآحاد وثبوت الأسماء والصفات به وفيه مطالب :

                المطلب الأول : خبر الآحاد وحجيته ودلالته .

                المطلب الثاني : ما ذهب إليه النووي وأقوال من وافقه من أهل العلم على ذلك .

 

 

        المبحث الرابع : أشهر الأسماء الحسنى ، وأعظمها وفيه مطلبان :

                المطلب الأول : أشهر أسمائه سبحانه وتعالى .

                المطلب الثاني : الاسم الأعظم لله سبحانه وتعالى .

        المبحث الخامس : الإحصاء والحصر والتعيين للأسماء وفيه ثلاثة مطالب

                المطلب الأول : الخلاف الوارد في الحديث حول معنى الإحصاء وترجيح النووي

                المطلب الثاني : حصر الأسماء الحسنى .

                المطلب الثالث : تعيين الأسماء الحسنى .

              الفصل الثاني : المسائل التفصيلية في الأسماء الحسنى عند الإمام النووي . ( نماذج من تفسير النووي للأسماء الحسنى ) وفيه مبحثان :

                     المبحث الأول : في أسمائه سبحانه " الوتر" و"الجميل" و"الحق" . وفيه ثلاثة مطالب :

                        المطلب الأول : اسم الله سبحانه وتعالى " الوتر " .

                        المطلب الثاني : اسمه سبحانه وتعالى " الجميل " . 

                        المطلب الثالث : اسمه سبحانه وتعالى " الحق " .

                     المبحث الثاني : في أسمائه سبحانه"المقدم والمؤخر"و" السلام"و"النور" وفيه ثلاثة مطالب :

                        المطلب الأول : في اسميه سبحانه وتعالى" المقدم والمؤخر" .

                        المطلب الثاني : في اسمه سبحانه وتعالى"السلام" .

                        المطلب الثالث : في اسمه سبحانه وتعالى "النور .     

 

طريقتي في البحث

 

  1. قمت بقراءة مستوعبة لصحيح مسلم كاملاً مع شرح النووي عليه ، وحصرت مواطن كلامه في الأسماء الحسنى والصفات ، وتناولت بالدراسة التأصيلية القواعد والضوابط في باب الأسماء ، وأدخلت الصفات حيث لا يمكن فصلها . ثم تناولت في دراستي التفصيلية نماذج من الأسماء الحسنى .
  2. صدرت كل مسألة غالباً بقول النووي والتزمت نقله بنصه دون اختصار أو تصرف وجمعت ما تفرق من أقواله في الموضوع الواحد في مكان واحد .
  3. لا أكرر كلامه في المسألة الواحدة إلا إذا دعت الحاجة إليه وطال الفصل.
  4. اعتمدت على نسبته للأقوال إلى أصحابها ، وكان رجوعي إلى المصادر فيما يتيسر لي معرفة مصدره والوقوف عليه ، أو فيما يخالف مذهب أهل السنة والجماعة .
  5. قمت بمناقشة كلام النووي فيما يلزم مناقشته ، والتدليل بالنصوص وأقوال السلف لما لزم من كلامه ، ورجحت ما وافق الدليل ومذهب السلف فيما غلب على ظني ، وأشرت أحياناً إلى أثر الخلاف .
  6. عزوت كل نص إلى مصدره ـ إلا عند تعذر ذلك ـ فأنقله بالواسطة مع ذكر الأصل والمرجع . والتزمت الإشارة إلى المؤلف والجزء والصفحة وذكر اسم المحقق إن وجد، ورقم الطبعة وتاريخها خصوصاً عند أول ذكر للمرجع أو المصدر ، وزدت بيان أرقام الأحاديث وأرقام تراجم الرجال في الكتب التي اعتمدت الترقيم .
  7. بينت مواضع الآيات القرآنية في المصحف بذكر اسم السورة ورقم الآية، ونقلتها من المصحف تحاشياً للخطأ.
  8. خرجت الأحاديث النبوية من مصادرها ، ولم أطل إلا فيما دعت إليه الحاجة، ولفائدة رأيتها .
  9. ترجمت لجميع الأعلام الواردة أسماؤهم في نص البحث دون حواشيه ، عند أول موطن ذكروا فيه ، أحلت على مراجع الترجمة .
  10. عرفت بالفرق والطوائف والبلدان من الكتب المؤلفة في ذلك .
  11. ما ذكرته في هذا المنهج هو غالب صنيعي المتبع ، وقد أخالفه لمناسبة تقتضي ذلك ، أو ذهول عنه .
  12. صنعت فهارس للرسالة ليسهل الرجوع إلى مضمونها وما حوته من مسائل وهي كالتالي :

1) فهرس الآيات القرآنية .

2) فهرس الأحاديث النبوية والآثار .

3) فهرس الأعلام المترجم لهم .

4) فهرس المصادر والمراجع .

5) فهرس الموضوعات .

وهذا جهد المتعثر بذنوبه ، والذي لا شك أن فيه من التقصير ما يترك المجال أمام الناظر للتعديل والتبديل ، وإكمال النواقص وتسديد الثغرات ، ولكني أطمع فيه بملاحظات المشايخ الفضلاء ستكسوه حللاً من بهاء ، وأرجو الله ألا يخلو من الفائدة .

 

كلمة شكر وثناء :

أحمد الله الذي وفقني وأنعم علي بإتمام هذا البحث ، وأشكر الفضل لأهله . وأتقدم بالشكر الجزيل عموماً لكل من مد يد العون لي في هذا البحث ، وساهم معي دلالة وإرشاداً ونصحاً ، أبوي وزوجتي وإخواني وسائر زملائي وأقراني .

وأخص ـ قبل هؤلاء بالشكر الجزيل والثناء العطر ـ جامعة الإيمان واليمن والبركة التي تخرجت فيها ونهلت من معين علمائها ممثلة بصاحب الفضيلة الشيخ المجاهد والعالم الرباني/عبد المجيد بن عزيز الزنداني ، رئيس الجامعة ومؤسسها ، وكافة إخوانه وأعوانه من أهل الفضل والتقى والورع والعلم والعطاء والجود والبذل ، وأسأل الله أن يجزل لهم المثوبة ، ويجزيهم خير الجزاء .

وأشفع بهذا الشكر ثنائي الجميل لأستاذي الكبير وشيخي الفاضل ، الدكتور / عبد الرحمن الخميسي ، الذي تكرم بقبول الإشراف على رسالتي ، وغمرني بفضله فتجشم العناء في القراءة والتصحيح ، والمناقشة والإرشاد والتوضيح ، وكان نعم الشيخ المتواضع في أخلاقه الواسع في طباعه ، الغزير في علمه ، الدقيق في ملاحظاته ، وقد أسرني بحسن فعاله وطوقني بجميل صنيعه، فأسأل الله أن يثيبه الخير كله ، وأختم بالمسك المستطاب مكلِلاً شكري الجزيل للمناقشين  الشيخين الفاضلين ، على ما سيقدماه من جواهر فريدة وملاحظات سديدة آخذها بعين الاعتبار إن شاء الله تعالى ، والله المستعان وعليه وحده التكلان، والحمد لله أولاً وآخراً .

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الخاتمــة

الحمد لله الذي بنعمته وحده ، تتم الصالحات ، وتنال الكرامات ، وبفضله دون سواه أخذ بيدي حتى بلغ البحث منتهاه ، فله جزيل الحمد والثناء الجميل الذي لا حدود لمداه .

وفي بحثي هذا لا أدعي إحاطة فيه ولا كمالاً ، وحسبي في ذلك أني بذلت قصارى جهدي وغاية وسعي ، فإن أصبت فيما عرضت ورجحت فمن الله منة وتفضلاً أن هداني وسدد قولي وأوضح بياني ، وإن أخطأت أو قصرت ؛ فمن نفسي والشيطان وأسأل المغفرة من الرحمن ، والعذر والنصيحة من المشايخ والإخوان .

وهذا عرض لأبرز ما وصلت إليه من نتائج البحث في هذا الموضوع :

1 ـ وقفت في ترجمة النووي على صورة مشرقة لطلب العلم والمثابرة فيه والجد في تحصيله ، لا يزهد فيها مستزيد للفضل مريد لتحصيل العلم ، ووقفت على سيرة لإمام ورع زاهد مثّل بقية السلف في عصره ، أناخ مطيته في محراب العلم وعكف عليه حتى وافته منيته ، وقفت معه وقفات وسرت في ركابه خطوات ، وأشرت إلى الفوائد والدروس إشارات عابرات ، على استحياء من حالي وحال طلبة العلم اليوم .

2 ـ تعرفت على جِلَّةِ شيوخ النووي وتلامذته ، وترجمت لهم بما يتناسب مع المقام ، وعرفت بمؤلفاته المنسوبة إليه المطبوعة والمخطوطة بحسب الفنون والعلوم. وبينت عزوها إليه .

3 ـ بينت منهج وطريقة النووي في الأسماء الحسنى فتناولت القواعد التأصيلية، وألحقت بها المسائل الكلية ، التي تعرض لها النووي في مقوله ومنقوله في باب الأسماء الحسنى ، والتي سلك فيها طريق السلف في الإثبات والاستدلال.

ولم تتبين لي في هذا الباب مخالفة بالجملة .

 وبيان ذلك بحسب الورود في البحث ، كالتالي :

أ ـ وقفت في البحث على مسألة الاسم والمسمى ، ناقلاً ما نقله النووي عن القشيري مثبتاً استدلاله ، فذكرت أبرز المذاهب  ودللت على ما ذهب إليه القشيري ووافقه النووي بنقله لقوله دون سواه ، ولم يعقب عليه ولم يستدرك، وبينت موافقة طائفة من السلف على أن الاسم هو المسمى خلافاً للجهمية المعطلة القائلين بأن الاسم غير المسمى ، ووقفت على كلام للإمام ابن حزم من اجتزأه ووقف على ظاهره ، عده موافقاً للجهمية ، ومن تأمله وقرأ كامل مقاله في المسألة وجد ابن تيمية قد التمس منه أو قال بمثله واختاره ، فبينت ذلك ونبهت عليه .

وذهبت طائفة من السلف إلى لزوم التوقف والإمساك عن الخوض فيها ، وطائفة منهم إلى أن الاسم وضع للمسمى فلا يجوز فيه إطلاق القول بأن الاسم غير المسمى ولا أن الاسم هو عين وذات المسمى ، وجمعت بين الأقوال المنسوبة إلى السلف في ترجيحي بعد مناقشة أدلتها ، وجعلتها مؤتلفة غير مختلفة .

ب ـ بينت طريق ثبوت الأسماء والصفات ـ لتلازم الأمر وعدم فكاكه ـ وأن الأصل في ثبوتها هو التوقيف على الشرع من نص صحيح أو إجماع ثابت ، ولا مدخل للاجتهاد في ذلك وهو ما قرره النووي في نقله عن إمام الحرمين الجويني ، وأقوال علماء السلف ومتبعيهم من علماء الخلف تُبَيِّن ذلك في مواضعها من الرسالة.

 ثم بينت ما قرره النووي في نقله عن الجويني ، من التوقف عن إطلاق الاسم أو الصفة لله تعالى مما لم يرد به شرع واقتضى مدحاً وكمالاً .

وحررت محل النزاع ودللت على رجحان هذا القول وعلى اختيار السلف له في منهجهم وطريقتهم ، ودفعت ما يوهم خلافه من عبارات غريبة وردت عن شيخ الإسلام ابن تيمية ؛ تتعارض مع مجمل أقواله وكافة ضوابطه وقواعده التي أصل فيها لمذهب السلف ، فأولتها بما يصح تأويلها به فجاءت متفقة مع منهج النووي الموافقة لمنهج السلف في هذه المسألة .

ج ـ بينت ثبوت الأسماء والصفات بخبر الآحاد ، بعد التعريف له ، ونقل اتفاق أكثر أهل العلم على حجيته وشذوذ المخالف في هذا ، ثم عرجت على خلاف السلف من أهل السنة والجماعة في دلالته من حيث القطع والظن ، وحررت محل النزاع وأسندت الأقوال إلى أصحابها ، وبينت رجحان ما ذهب إليه النووي فيما نقله عن الجويني والقاضي عياض اليحصبي، من دلالة خبر الآحاد المتجرد عن القرائن على الظن ، وثبوت العقيدة به والأسماء والصفات .

وبهذا لا يظهر للخلاف أثر مع من ذهب إلى أن صحة الحديث الآحاد مجردة عن القرائن تفيد القطع لا الظن ليلزم خصمه إثبات العقائد والأسماء والصفات بهذا النوع من الحديث .

وأسديت نصحي لأهل الصحوة المباركة بالوفاق وعدم الافتراق في هذه المسألة وأمثالها ؛ فبينت أن المذموم هو رد خبر الآحاد جملة ، وهوى ، وانتصاراً لبدعة ، ومذهب ، أما رد خبر الآحاد لعارض صحيح معتبر عند أهل السنة والجماعة فلا نكير على صاحبه ولا تفسيق ولا تكفير له. وهذه المسألة وإن لم ترد في كلام النووي إلا أني زدتها للفائدة الجمة والضرورة الملحة .

د ـ بينت اختيار النووي لما ذهب إليه الخطابي من أن لفظ الجلالة "الله" هو أشهر أسمائه الحسنى سبحانه وتعالى وعرضت أدلته وزدت عليها أدلة وأقوالاً للسلف في ذلك .

وأشار النووي من طرف ليس بالخفي إلى مسألة الاسم الأعظم ومال إلى خفائه ، فعرضت أدلة إثباته من السنة ودرست أسانيدها بما يناسب المقام ، وذكرت أقوال القائلين بتعينه ورجحت عدم التعيين كما مال إليه النووي ، وبينت وقوع التفاضل بين الأسماء الحسنى مشيراً إلى خلاف أهل السنة والجماعة في ذلك ، ودللت على الراجح عندي بحسب ما غلب على ظني من دلالة الأدلة ، وتفاضل الأسماء الحسنى يدل على تفاضل الصفات ، ولا يعني قطعاً اختلاف الذات فهي ذات واحدة مسماة وموصوفة بأوصاف متعددة .

هـ- بينت ما ذهب إليه النووي في معاني الإحصاء ، ورجحان ما ذهب إليه من تضعيف قول القائل بأن الإحصاء الوارد في الحديث هو حفظ القرآن وتلاوته، ورجحان ما ذهب إليه من تصحيح واستظهار القول بأن الإحصاء هو الحفظ للأسماء لورود الرواية المفسرة لذلك .

واخترت أصوب من هذا الصواب وأرجح من هذا الراجح من أن الإحصاء على مراتب هي : العد واستيفاؤها في الدعاء ثم إدراك معانيها وتعقل وفهم مقاصدها ثم إطاقتها والقيام بحقها والعمل بمقتضياتها ، ونص على هذا القرطبي وابن القيم وسبقهما إلى معناه الخطابي .

و ـ بينت ترجيح النووي لعدم صحة الحديث الوارد في تعيين الأسماء الحسنى التي روي أن النبي صلى الله عليه وسلم علق على إحصائها دخول الجنة ، وتناولت بالدراسة الحديثية أقوى الروايات في ذلك ، وتبين لي عدم ثبوتها فاستغنيت عن دراسة ما عداها من الروايات .

ز ـ بينت اختيار النووي وموافقته لأهل السنة والجماعة على عدم انحصار الأسماء الحسنى في عدد معين ، وحديث "إن لله تسعة وتسعين اسماً…" ليس فيه دلالة على الحصر ؛ وإنما فيه دلالة على زيادة فضل أو اختصاص لهذه الأسماء الحسنى على سائر وبقية الأسماء التي ثبتت بالأدلة الصحيحة ، أو خص الله بالعلم بها أحداً من خلقه، أو استأثر بها في علم الغيب عنده ، وفي حصر الأسماء إحصاء للثناء عليه سبحانه ، وذلك منفي بخبر الصادق المصدوق في قوله : (... لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ... ) . هذا ما تعلق بمنهج النووي رحمه الله في القواعد التأصيلية والمسائل الكلية.

أما ما تعلق بمنهجه رحمه الله في المسائل التفصيلية في الأسماء الحسنى ؛ فقد تناولت فيه نماذج من تفسيره للأسماء الحسنى وبينت معانيها اللغوية حيث يلزم البيان ، ومعانيها الشرعية المتعلقة بالله سبحانه وتعالى أولاً من كلام النووي ثم من كلام أهل العلم ، وبينت موافقته للسلف في تفسير الأسماء بالمعاني اللائقة بالله سبحانه ، وإثبات لوازمها من صفات الأفعال ، وصفات الذات غالباً ،وعرض النووي من الأقوال في اسم الله "الجميل" واسمه "النور" ما لا ينفي ثبوت صفة الذاتية لله تعالى ولا يثبتها ، وهذا لا يتعارض مع مذهب من أثبت صفة الذات من هذين الاسمين من السلف .

ولكنه في اسم الله "النور" نقل عن القاضي عياض والخطابي نفي أن يكون "النور" صفة ذاتية لله تعالى ، ورجحت خلاف هذا مع قبولي واستساغتي الخلاف في هذه المسألة الدقيقة التي شحت فيها النصوص الصريحة التي ترفع الخلاف في مثل هذا بما لا يحتمل إلا الراجح ، ووردت فيها أحاديث موضوعة وضعيفة لا يعتبر بها في هذا الباب ، ولم أعثر على أقوال لأصحاب القرون المفضلة تجعل المخالف فيها شاذاً في قوله ، والله أعلم وهو الموفق والهادي إلى سواء السبيل .
 

 

(1)  آل عمران:102.

(2)  النساء:1.

(3)  الأحزاب:70 .

(4)  فاطر: من الآية :28.

(5)  الأعراف:180.

(6)  سيأتي تخريجه لاحقاً .

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
أثر الأعمال في زيادة الإيمان ونقصانه
الأربعاء 5 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

أثر الأعمال في زيادة الإيمان ونقصانه

  

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

  

إعداد الطالبة: خديجة محمد ناصر سنهوب

إشراف د: صالح الوعيل

 

 

المقدمة

 

الحمد لله الذي رفع السماء وبسط الأرض وخلق الخلق وقدر الأقدار وبيده ملكوت كل شيء والحمد لله حمداً كثيراً مضاعفاً كما يحبه ويرضى والصلاة والسلام على أحب خلقه إليه محمداً صلى الله عليه وسلم وعلى آله تسليماً كثيراً أما بعد:

فإن من أهم العلوم وأشرفها علم الإيمان بالخالق المنان قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ [محمد :19]، فدعاء العباد إلى العلم بوحدانيته والإيمان بموجبها والعمل بمقتضاها وأرسل الرسل لهداية الناس إلى الصراط المستقيم.. فالإيمان هبة ربانية يقذفها الله في قلوب من يختارهم من أهل هدايته ويهيئ لهم سبل العمل بمرضاته.

فهو الحياة الحقيقية والسعادة الأبدية قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [النحل : 97] ، ويتعلق به مصير الإنسان إلى الجنة أو النار.

آثار على النفس البشرية والحياة كلها فالإيمان حين يبلغ مداه يشرق على القلب سناه ويخط في أعماق النفوس شذاه. حياة لمن أراد الحياة وعزة لمن أراد العزة هو السبب في النصر والتمكين به ينتصر المؤمنون ويذل الكافرون. ومفتاح أبواب الرزق والخيرات قال تعالى:﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ [الأعراف : 96]. وتقصد بهذا الإيمان القوي الراسخ رسوخ الجبال لا الإيمان الضعيف الذي تهزه الشبهات وتتلاعب به الشهوات قال تعالى:﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ [الحجرات:14] .

فتدل هذه الآية الكريمة على أن الإيمان يتفاوت في قلوب العباد فمنهم المخلص المتقي في الطاعة ومنهم الكسول الخامل العاصي.

فالإيمان يزيد وينقص بأسباب تؤدي إلى وقته وزيادته وعوامل تؤدي إلى ضعفه ونقصانه وقد جعلها الله سبحانه وتعالى في متناول البشر ليتسابقوا إليها ويحملوا أنفسهم لبلوغها ويطهروا أنفسهم من عوامل الضعف والنقصان.

وهذا الأمر دعاني إلى البحث والتنقيب في كتاب الله وسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليهم وسلم عن أسباب زيادة الإيمان ونقصانه فوجدت آيات وأحاديث كثيرة تدعو إلى قوة الإيمان وترشد إلى المنهج القويم، وتبين أسباب الضعف والنقصان وتداويه.

فانكببت عليها أبينها واستخراجها وأفردت لها بحثاً لتسهيل أخذها والدعوة إليها لتقوية الإيمان ومحاربة الضعف والهوان فتعز الأمة بعد ذلها ويعود لها عزها:

قال تعالى: ﴿ وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ[التوبة124-125].

فهذه الآيات الكريمات تبين أن المؤمن هو المنتفع الوحيد في هذه الآيات تزيد من إيمانه وتثبته على الحق وزيادة الإيمان تتعلق بأعمال القلوب والجوارح وأقوال اللسان وقد أثرت في بحثي الاقتصار على أعمال الجوارح وضممت إليها بعضاً من أعمال القلوب على سبيل الإرشاد لا الحصر. والسبب في هذا الاقتصار ما وجدت بين الناس من الترك والإهمال لهذه الأعمال بحجة أن الإيمان في القلب ليس بحاجة إلى إظهاره بالأعمال. وذكرت بعض عوامل الضعف والنقصان ليحذر المسلم منها ويسعى إلى طاعة الله على بينة وبرهان.

 

أسباب اختياري لهذا الموضوع:

 

لما رأيت من احتياج المسلمين إلى معرفة أن الإيمان يزيد بطاعتهم لله وينقص بمعصيتهم لأوامره وأن الأمر بيد العبد إن شاء زاد من إيمانه وإن شاء أهمل نفسه فيضعف إيمانه وأن الأمر غير متوقف على أمور غيبية وإنما على فعل العبد نفسه وتوفيق الله سبحانه له.

انتشار الشبهة القائلة أن الإيمان في القلوب ولا يحتاج إلى عمل فأوردت الأدلة من الكتاب والسنة التي تبين وجوب القيام بالأعمال ومدى تأثيرها على الإيمان.

غياب مفهوم زيادة الإيمان ونقصانه فقمت بإيضاحه بالأدلة والبراهين.

المساهمة في رفع إيمان الأمة المتمثل في إيمان الفرد. بتوضيح الأعمال التي تقوي الإيمان.

توضيح أهم عوامل الضعف والنقصان ليحذرها المسلم ويجتهد في دفعها.

 

الصعوبات التي واجهتني في البحث:

 

صعوبة الحصول على أمهات الكتب المتخصصة في العقيدة.

تتأثر المعلومات في بطون الكتب.


خطة البحث

تتكون من مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وفصول:

المقدمة : وأذكر فيها سبب اختياري للبحث والصعوبات التي واجهتني.

التمهيد: وأذكر فيه التعريف اللغوي والشرعي لعنوان البحث.

الباب الأول: الإيمان يزيد وينقص وفيه ثلاثة فصول:

الفصل الأول: الأدلة على أن الإيمان يزيد وينقص وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: الأدلة من القرآن الكريم على أن الإيمان يزيد وينقص.

المبحث الثاني: الأدلة من السنة النبوية على أن الإيمان يزيد وينقص.

المبحث الثالث: أقوال العلماء.

المبحث الرابع: مجالات الزيادة والنقصان.

الفصل الثاني: دخول الأعمال في مسمى الإيمان وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: الأدلة على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان.

المبحث الثاني: نماذج من أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم .

المبحث الثاني: نماذج من أعمال الصحابة وغيرهم.

الفصل الثالث: مراتب الناس في الإيمان: فيه مبحثان:

المبحث الأول: مراتب الناس في الإيمان بحسب علمهم.

المبحث الثاني: مراتب الناس في الإيمان بحسب عملهم.

الباب الثاني : أهم الأعمال التي تزيد الإيمان وتقويه:

الفصل الأول: الصلاة وفيه مبحثان:

المبحث الأول: أهمية الصلاة ومكانتها.

المبحث الثاني: آثار الصلاة على الإيمان.

الفصل الثاني: الصيام وفيه مبحثان:

المبحث الأول: أهمية الصلاة

المبحث الثاني: أثر الصيام على الإيمان.

الفصل الثلث: الزكاة ـ وفيه خمسة مباحث:

المبحث الأول: نظرة الإسلام إلى المال.

المبحث الثاني: الدعوة إلى البذل والإيثار.

المبحث الثالث: نماذج من البذل والإيثار.

المبحث الرابع: نماذج من البخل والشح.

المبحث الخامس: أثر الزكاة على الإيمان.

الفصل الربع: الحج والعمرة وفيه مبحث:

المبحث: أهمية الحج والعمرة وأثرها على الإيمان.

الفصل الخامس: تلاوة القرآن الكريم وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: فضل تلاوة القرآن.

المبحث الثاني: تدبر القرآن الكريم.

المبحث الثالث: أثر تلاوة القرآن وتدبره على الإيمان.

الفصل السادس: الذكر والدعاء وفيه مبحثان:

المبحث الأول: أهمية الذكر وأثره على الإيمان.

المبحث الثاني: أهمية الدعاء وأثره على الإيمان.

الفصل السابع: التفكير وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: أهمية التفكر.

المبحث الثاني: أثر التفكر على الإيمان.

المبحث الثالث: معرفة الأسماء الحسنى وأثرها على الإيمان.

المبحث الرابع: معرفة محاسن الدين وأثره على الإيمان.

الفصل الثامن: معرفة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

المبحث الثاني: آثاره على الإيمان.

الفصل العاشر: الجهاد في سبيل الله وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: فضل الجهاد ومكانته.

المبحث الثاني: آثار الجهاد على الإيمان.

المبحث الثالث: الدعوة إلى الله وأثرها على الإيمان.

الفصل الحادس عشر: الاجتهاد في التحقيق في مقام الإحسان وفيه مبحثان:

المبحث الأول: مجالات الإحسان على الإيمان.

المبحث الثاني: آثار الإحسان على الإيمان.

الفصل الثاني عشر: صلة الأرحام وفيه مبحث:

المبحث: أهمية صلة الأرحام وأثرها على الإيمان.

الفصل الثالث عشر: الكسب الحلال وفيه مبحث:

المبحث: أهمية صلة الحلال وأثره على الإيمان.

الباب الثالث: أهم الأسباب التي تؤدي إلى نقصان الإيمان وفيه ثمانية فصول:

الفصل الأول: ضعف الإيمان وفيه مبحثان:

المبحث الأول: مظاهر ضعف الإيمان.

المبحث الثاني: أسباب ضعف الإيمان.

الفصل الثاني: اتباع الشهوات وفيه مبحث:

المبحث: أنواع الشهوات وضررها على الإيمان.

الفصل الثالث: الشبهات وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: الشبهات وكيفية الرد عليها.

المبحث الثاني: مصادر الشبهات.

المبحث الثالث: آثار الشبهات على الإيمان.

الفصل الرابع: الصحبة السيئة وفيه مبحثان:

المبحث الأول: أوصاف الصحبة السيئة.

المبحث الثاني: نماذج من نتائج الصحبة السيئة.

الفصل الخامس: التسويف وطول الأمل وفيه مبحثان:

المبحث الأول: التسويف وأثره على الإيمان.

المبحث الثاني: طول الأمل وأثره على الإيمان.

الفصل السادس: التقليد وفيه مبحثان:

المبحث الأول: التقليد المذموم وأثره على الإيمان.

المبحث الثاني: أسباب ذم التقليد.

الفصل السابع: مكر الشيطان وكيده وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: مداخل الشيطان.

المبحث الثاني: الإعلام وأثره على الإيمان.

المبحث الثالث: الكسب الحرام وأثره على الإيمان.

الفصل الثامن: كيفية علاج هذه الأسباب وفيه خمسة مباحث:

المبحث الأول: العلم.

المبحث الثاني: الإخلاص.

المبحث الثالث: الاتباع.

المبحث الرابع: محاسبة النفس.

المبحث الخامس: مجاهدة النفس. - الخاتمة - نتائج البحث - الفهارس


شكر وعرفان

 

إن الشكر لله سيد النعم وخالق البشر المتصف بصفات الكمال والجلال وكلي امتنان لفضله وكرمه القائل في محكم آياته ﴿... لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ...﴾.

وإن من الشكر لله شكر البشر والاعتراف بفضلهم...

فأتوجه بالشكر الجزيل إلى الذين كانا خير عون لي وسند في إكمال البحث وإنجازه ففضلهما عليّ واسع فهما الخير والبركة والنور الذي أضاء لي دربي فما من صعب إلا وسهلاه ولا مشكل إلا بيناه إلي:

أبي وأمي .. جزاهما الله خير الجزاء...


منهجي في البحث

 

لقد كانت كتابتي في هذا الموضوع ضمن منهج التزمت به قدر الإمكان، وهذا المنهج فيما يأتي:

الرجوع إلى المصادر الأصلية في البحث ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.

الحرص على التزام الأمانة العلمية في عز والأقوال إلى قائليها.

تدعيم البحث بالأدلة من الكتاب والسنة، مع كتابة أقوال العلماء إن وجدت وغير ذلك بعلامات التنصيص، والأقواس.

بيان مواضيع الآيات القرآنية الكريمة في المصحف الشريف بذكر اسم السورة والآية.

تخريج الأحاديث الواردة في الرسالة من كتب الأحاديث المشهورة.

ترك الترجمة للمشاهير وترجمة بقية الأعلام.

وضع فهارس علمية في آخر الرسالة تسهل الاستفادة منها.

وهي كالآتي:

فهرس.

فهرس الآيات القرآنية.

فهرس الأحاديث النبوية .

فهرس الآثار.

فهرس لترجمة الأعلام.

فهرس المصادر والمراجع.

فهرس الموضوعات.

ولقد بذلت ما في وسعي من البحث والتقصي فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان قال تعالى: ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ...﴾.


الخاتمة

 

إن الإيمان شرعاً هو: التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالجوارح فهو قول وعمل يزيد وينقص وثبت ذلك بالأدلة الشرعية القطعية التي لا تدع مجال للشك.

إن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان خلافاً لقول المرجئة (إن الإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان) وقد دلت الأدلة على خلاف ذلك .

بطلان قول المعتزلة والخوارج أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار ويدل على بطلان قولهم إطلاق اسم الإيمان على مرتكب الكبيرة ، وإن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) هو نفي كمال الإيمان ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : (ويخرج من الناس من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير).

فساد قول المرجئة أن الإيمان لا تضر معه معصية ودليل ذلك أن الله نفى الإيمان عن المنافق وأوجب العقوبات على تارك الصلاة ومرتكب المعصية، الآيات والأحاديث النبوية ترد هذا القول.

اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بالعبادات اهتماماً مبالغاً فيه واهتمام الصحابة رضي الله عنهم والتابعين والعلماء والفقهاء مما يدل على أهميتها ووجوب المبادرة إليها.

إن الإيمان يزيد بأعمال الخوارج والقلوب وأقوال اللسان من ذكر وتسبيح وتهليل ودعاء وغيرها وينقص بالمعاصي وترك الطاعات.

مجالات زيادة الإيمان ونقصانه: التصديق وأعمال القلوب وأعمال الجوارح.

إن مراتب الناس في الإيمان تنقسم إلى قسمين: القسم الأول بحسب علمهم والقسم الثاني بحسب عملهم.

والقسم الأول ينقسم إلى قسمين عالم وجاهل والعلم ينقسم إلى عالم عامل بعمله وعالم غير عامل بعمله فالأول ممتدح والثاني مذموم.

ومراتب الناس بحسب علمهم تنقسم إلى ثلاثة أقسام سابق الخيرات وهو ومن اجتهد في الطاعة ونفر من المعصية والمتقصد وهو الباذل للطاعة التارك للمعصية ولكن مرتبته أدنى من الأول.

وظالم لنفسه وهو من خلط عمل صالح وآخر سيء.

ومن الأعمال التي تقوي الإيمان الصلاة فقد اعتبرها الشارع أساس الإيمان وجعل لها فضلاً ومكانة ومن تركها منكراً لها كفر وخرج عن الملة: والصلاة لها أثر على الإيمان منها تحقيق الصلة بين العبد وربه وتخليص القلوب من المعاصي والآثار وطمأنينة في النفس وتزكى النفس من الكبر والخيلاء وتكفر الذنوب والخطايا وتزيد الحسنات ونعين على مجاهدة النفس.

الصيام من الأعمال التي تزكي النفوس وتزيد من الإيمان فمن أثره على الإيمان مضاعفة الأجر والثواب وأنه يثمر التقوى والإخلاص ومراقبة الله تعالى وخشيته ويفوز الصائم إذا أحسن في صيامه برضوان الله وجنته. وهو خير معين على مجاهدة الهوى لانقطاعها عن محبوباتها ومن آثاره على الأخلاق اكتساب الرحمة والتعاون بين الناس وتفقد أحوال الفقراء والمساكين.

ومن الأعمال التي تقوي الإيمان الزكاة والصدقة والإيثار، والبذل والعطاء بشرط الإخلاص لله تعالى وآثارها على الإيمان. تطهير لصاحبها من أثر الذنوب وسبب لمضاعفة الحسنات فلا تزال الصدقة تربى عند الله تعالى حتى تكون أعظم من الجبال وسبب لشيوع المحبة وإطفاء نار الحسد في قلوب الفقراء وسد لحاجات المعوزين والمحتاجين وتحلي المسلم بأوصاف التضحية والإيثار وتنتزع منه حب المال وتطهيره من الشح والبخل وتكسبه مرضاة الله تعالى.

الحج والعمرة: من الدعائم الخمس التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم ولهما آثار عظيمة فمنها مغفرة الذنوب وتكفير للمعاصي ويرجع الحاج كما ولدته أمه نقي من المعاصي فهما مدرسة تربوية إيمانية عظيمة تزكو به النفس ويرتفع به الإيمان ويحيي القلب ويدفع بالمسلم إلى التعلم ومعرفة السنة النبوية ويمثل الوحدة العظمى للمسلمين فيه يزداد الإيمان.

لقد بين الله تعالى في كتابه فضائل عظيمة لمن يقرأ القرآن ويتدبره وجعل الخيرية فيمن تعلم القرآن وعلمه فهو المعجزة الخالدة والنور المبين تغشى قارئه الرحمة وتنزل عليه السكينة، ينير العقل والبصيرة ويهدي إلى صراط المستقيم وقد امتدحت الآيات من يتلوه ويرتله وبينت مكانته وشرفه، به زيادة الإيمان وعلوم الهمم ونجاة من النار وحرز من الشيطان.

عندما يقلب الناظر فكره في الملكوت الواسع والفضاء الشاسع ويرى نعمة الله تحيط به من كل جانب ويتفكر في الجبال الرواسي والأرض المبسوطة الممهدة يعرف قوة خالقه وقدرته وعظمته فيقوى إيمانه به سبحانه ويرتفع إلى أعلى المراتب وهذه نعمة من نعم التفكر والتفكر في محاسن الدين يقوى الإيمان ويزيده في قلب تمسكه لهذا الدين العظيم.

لقد رغب الله سبحانه عباده الصالحين إلى الذكر: وحث عليه وجعل له آثار واضحة بينه فمن آثاره مرتبة السبق للذاكر ويذكره الله فيمن عنده ويباهي به الملائكة ويظله يوم لا ظل إلا ظله ويدخل في معية الله ويكون له حرز من الشيطان ويأمن من النفاق وتضاعف له الحسنات فيزداد إيمانه. وينجلي عن قلبه الهموم.

الدعاء: من الأسباب المعينة للمسلم على بلوغ غايته ونيل مطلبه وجلاء همه وكربته ودفع للمصائب والبلاء فهو مسلك الأنبياء وطريق الأتقياء ومنارة في الطريق للعباد والزهاد يلوذ به المسلم في كل وقت وحال وقد أمر به الله تعالى وتعهد بالإجابة قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾[البقرة:86 ].

ولله سبحانه تسعة وتسعين اسماً: من أحصاها دخل الجنة وتقوى إيمانه لمعرفته لخالقه وعظمته فتكسبه هذه المعرفة لخالقه الخشية الرهبة والخوف منه والسعي إلى مرضاته والتوكل عليه والاستعانة به والاستعاذة به من كل شر.

إن معرفة النبي صلى الله عليه وسلم حق المعرفة تزيد من الإيمان. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد اصطفاه الله تعالى على الخلق أجمعين ورفع مكانته وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر خصه بخصائص اختص بها دون غيره في الدنيا والآخرة وأيده بالمعجزة الخالدة.

إن نسب النبي صلى الله عليه وسلم من خير الأنساب وأفضلها وقد أكرمه الله بحسن الخلْق والخلُق فامتدحه تعالى بأخلاقه ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]. فمن أخلاقه الصدق والأمانة والوفاء والكرام والإخلاص والشجاعة والحلم والإناءة والبذل والعطاء والسماحة ووفاء الوعود والعهود وأشد الناس حياء وإغضاء للبشر ـ وأوصلهم للرحم رحيم بالفقراء والمساكين خير الناس لأهله متواضعاً زاهداً وغيرها من الصفات الحميدة وقد اخص النبي صلى الله عليه وسلم بخصائص في الدنيا والآخرة فاختص في الدنيا عن بقية الرسل بالعهد والميثاق والرسالة العامة والنبوة الخاتمة وأمنه لأصحابه وأقسم الله بحياته وناداه في كتابه بالنبي والرسول وجعله رحمة للعالمين ونهى المسلمين عن مناداته باسمه.

 اختص في الآخرة بالوسيلة والفضيلة والمقام المحمود والشفاعة ومما اختص به ذاته دون أمته: بالعصمة من الأقوال والأفعال وأبيح له الزواج فوق أربع وأنه لا يورث وأزواجه أمهات المؤمنين ورؤيته في المنام حق، وقد أوتي أعظم المعجزات كتاب الله تعالى. فوجب على الأمة ـ محبته وتوقيره وتنفيذ أوامره واتباعه والاقتداء به والصلاة عليه عند ذكره والذب عن سنته والدفاع عنها .

الدعوة إلى الله وظيفة الأنبياء والمرسلون: قال تعالى:﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ ...﴾[ النحل:36] وقد أشرك الله سبحانه الأمة الإسلامية في هذه الوظيفة تشريفاً وتكريماً لها قال تعالى:﴿ قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾[يوسف: 108].

ومن آثار الدعوة إلى الله على الإيمان ـ محبة الله سبحانه للداعي ورضائه عنه والنجاة من سخطه وغضبه ـ وهي من أسباب النصر والتمكين للمسلمين والتوفيق والسداد ومضاعفة الأجر والثواب. 

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يزيد من الإيمان فبه صلاح النفس والغير فتندفع المفاسد تجلبت المصالح فيعم الخير والأمن والحب والإخاء بين الناس وهو دليل كما الإيمان وحسن الإسلام .

الجهاد في سبيل الله: دليل على صدق المؤمن وقد فضل الله المجاهدين على القاعدين وأثابهم الأجر العظيم فمن أثر الجهاد على الإيمان حب الله تعالى لهم ورفعة لمكانتهم وتحرير للنفس من حب الدنيا والتعلق بها وتمحيص لها وتدريبها على الصبر والفداء وزيادة في الثواب والأجر وعزة للمؤمنين وتثبيت لهم على الحق والنصرة لهم .

إن الإحسان: هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراه، فيغرس في قلب المؤمن مراقبة الله تعالى وقد كتب الله الإحسان في كل شيء وجعل أعلى مراتب الإيمان الإحسان فيه يزداد الإيمان ويتمسك المحسن بالعروة الوثقى ويثبته في الدنيا والآخرة.

من مبادئ الإسلام الاجتماعية الأولى: تشبيك جماعات المسلمين في وحدة جسدية واحدة فأوصى الله بصلة الأرحام ونهى عن القطيعة وأوصى بالجار لتوطيد العلاقات بين المسلمين ومن آثارها على الإيمان مغفرة الله تعالى ورحمته ويضاعف له الحسنات ويطيل في عمره ويبسط له في رزقه ويوضع له القبول في الأرض .

الكسب الحلال: يزيد في الإيمان لتحري المسلم في مصدر رزقه برغم ما قد يجد من صعوبات وعوائق إلا أنه يصبر ويتحمل ابتغاء مرضاة الله فيبارك الله له في رزقه وينميه له ويقبل صدقته ويجيب دعوته .

ومن العوائق التي تؤدي إلى نقص الإيمان:

1 ـ ضعف الإيمان : فمن مظاهرة حب الحياة الدنيا والتعلق بها والوقوع في المعاصي والمجاهرة بها والشعور بقسوة القلب وإهمال الطاعات وحب الشهرة والمديح وسوء الخلق والسبب في ذلك هو الابتعاد عن كتاب الله تعالى وذكره والابتعاد عن العلم والشرعي والأجواء الإيمانية وعيشه في محيط يعج بالمعاصي وانشغاله بالمال والأهل والولد والإفراط في المباحات فهذا كله يؤدي إلى ضعف الإيمان.

2 ـ الشهوات: وهي نزوع النفس إلى ما تريده وهي أنواع:

شهوة الجنس وشهوة حب المال وحب البنين وحب الذات وشهوة البطن. فمن آثاره شهوة الجنس على الإيمان أنها سبب في المعاصي والفجور وقسوة القلب وذهاب الحسنات واكتساب السيئات وذهاب الحياء والغفلة عن الطاعات.

وشهوة حب المال من أثرها البخل والشح وحلول الهلاك وأكل الحرام والاعتداء على الآخرين وضياع الحسنات.

وشهوة حب البنين من آثارها ترك الطاعات لتحصيل الرزق وترك حب الإنفاق خشية الفقر وترك الطاعات لتحصيل الرزق.

وشهوة حب الذات من آثارها: الرياء والسمعة والكبر والإعجاب بالنفس وحب المديح والأنانية والشح والحسد وكثرة الغضب والذل والمداهنة .

وشهوة البطن من آثارها الخمول والكسل وكثرة النوم وهي أساس بقية الشهوات.

ـ الشبهات : من أشد الأسباب التي تؤدي إلى نقص الإيمان لما لها من أثر في تشكيك المسلم في دينه فوجب عليه دفعها أعداء الإسلام فإذا استسلم لها المسلم ورضي بها تمكنت في قلبه واستقرت فيه وأدت إلى إغوائه وضلالاته وصرفه عن الدين فعلى المسلم الحذر منها وطلب العلم لتنفيذها فلا يبقى لها أثر.

ـ مكر الشيطان وكيده: فلا يزال الشيطان يتربص بالعباد ليضلهم عن الصراط المستقيم وله مداخل كثيرة إلى النفس البشرية منها: التزيين والخداع والتدرج في الإغواء واستغلال محاب النفس وما ترغب فيه فإن ترك المسلم نفسه استهوته الشياطين وساقته إلى المعاصي.

ـ التسويف: ويقصد به تأجيل الأعمال وتأخيرها بغير مبرر شرعي تهاوناً ومماطلة وسببه: طول الأمل والانغماس في الشهوات والملذات وله آثار وخيمة على الإيمان منها: الحسرة والندامة بعد فوات الأوان وتضييع للأوقات والفاضلة والحسنات وقد يسخط الله عليه فيصير إيمانه ضعيفاً ناقصاً هزيلاً لتركه الأعمال والعبادات .

ـ طول الأمل: سببه حب الدنيا والجهل بقرب أجله وحقارة الدنيا وله آثاره وله آثاره على الإيمان منها الركون إلى الدنيا والتعلق بها ونسيان والآخرة وتأجير الأعمال وتأجيل التوبة.

ـ القرين السوء: منبع لكل ضر وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من مجالسته لماله من أثر على إيمان العبد، وصفات الجليس السوء الكذب والنفاق والخداع والمكر والصد عن ذكر الله والانغماس في الشهوات والملذات، ذو وجهين وغيرها من صفات ذميمة وقد ذكر الله في القرآن أحوال الأمم السابقة وما حل بهم بسبب اتباعهم للقرناء السوء.

ـ التقليد المذموم: فقد ذم العلماء المقلد.

ـ أكل الحرام: من الأسباب التي تؤدي إلى نقصان الإيمان وحلول سخط الله فآكل الحرام لا يستجاب له ومصيره إلى النار، وصور الحرام كثيرة منها الربا والسرقة وأكل أموال الناس ظلماً وأكل أموال اليتامى والقمار الميسر وبيع المحرمات وغيرها.

ومن أثره على الإيمان مرض القلب والقلق والاضطراب النفسي وحلول سخط الله تعالى.

ـ والعلاج النافع لهذه الأمراض:

العلم النافع الذي يقرب العبد إلى الله والإخلاص والمتابعة ومحاسبة النفس ومجاهدة الهوى.


توصيات البحث

 

اسأل الله القدير أن تكون هذه التوصيات خالصة لوجهه الكريم وأن يهيئ لها من القبول بين المسلمين ما ينتفون بها .

 

توصيات العلماء:

ـ بأن يستمروا في عطاءهم ولا ييأسوا من الواقع فإن بعد الظلمة نور وأن يبلغوا للناس أسباب زيادة الإيمان ونقصانه وأهمية هذا الأمر حتى تستفيق الأمة من سباتها العميق.

بأن يتقوا الله في أعمالهم وأقوالهم ويجعلوا علمهم ممثل في حياتهم ويزيدوا ويكثروا من الأعمال الصالحة ليصلوا إلى ما وصل إليه والأئمة ويكونوا دعاة إلى الله بأفعالهم ويطلبوا العون من خالقهم فهو المعين الميسر.

 

توصيات إلى الجامعات الإسلامية:

أوصي رجال الأمة القائمين على الجامعات الإسلامية أن يدفعوا الأخيار والالتزام بالواجبات والمندوبات فيكون الإسلام ممثل في شخصياتهم المتميزة فيرضى الله عنهم ويصلوا إلى الخير والغفران.

وأخيراً اسأل الله التوفيق والسداد والإخلاص في العمل والقصد والنقص في البشر لا محالة كائن والكمال قد اتصف به رب البشر وأعان الأمة لما فيه الخير.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
فضل أهل البيت وعلوم مكانتهم عند أهل السنة والجماعة
الأربعاء 5 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

 

فضل أهل البيت وعلوم مكانتهم عند أهل السنة والجماعة 

 

بحث مقدم لنيل درجة الماجستير من جامعة الإيمان

 

إعداد الطالب: عبدالكريم محمد حسن العديني

إشراف د: صالح الوعيل

 

إهداء

 

إلى من علمني العلم ولم يأخذ عليه أجراً..

إلى من كان سبباً في هداية الكثيرين إلى سبيل رب العالمين..

إلى من لا تزال الأمة تشهد أعماله قبل أقواله حيناً بعد حين..

إلى شيخنا عبدالمجيد أهدي هذا البحث المتواضع وهو إن شاء الله في ميزان حسناته..

ثم إلى أمي التي علمتني وتعبت من أجلي كثيراً..

وإلى زوجتي أم عبدالله التي كان لها فضل على أثناء بحثي حيث يسرت لي كثيراً من الصعوبات وبذلت كل ما تستطيع من أجل ذلك..

أهدي هذا البحث ولهم مني جزيل الشكر..

 


المقدمة

 

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ولا إله إلا إله الأولين والآخرين وقيوم السماوات والأرض ومالك يوم الدين الذي لا فوز إلا في طاعته ولا عز إلا في التذلل لعظمته ولا غنى إلا في الافتقار إلى رحمته ولا هدى إلا في الاستهداء بنوره ولا حياة إلا في رضاه ولا نعيم إلا في قربه ولا صلاح للقلب ولا فلاح إلا في الإخلاص له وتوحيد حبه الذي إذا أطيع شكر وإذا عصي تاب وغفر وإذا دعي أجاب وإذا عومل أثاب؛ خلق السماوات سبعاً فاختار العليا منها فجعلها مستقر المقربين من ملائكته واختصها بالقرب من كرسيه ومن عرشه وأسكنها من شاء من خلقه فلها مزية وفضل على سائر السماوات ولو لم يكن إلا قربها منه تبارك وتعالى وهذا التفضيل والتخصيص مع تساوي مادة السماوات من أبين الأدلة على كمال قدرته وحكمته وأنه يخلق ما يشاء ويختار ومن هذا تفضيله سبحانه جنة الفردوس على سائر الجنان وتخصيصها بأن جعل عرشه سقفها؛ ومن هذا اختياره من الملائكة المصطفين منهم على سائرهم كجبريل وميكائيل وإسرافيل؛ وكذلك اختياره سبحانه للأنبياء من ولد آدم عليه وعليهم الصلاة والسلام وهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً واختياره الرسل منهم وهم ثلاثمائة وبضعة عشر واختياره أولي العزم منهم؛ واختار منهم الخليلين: إبراهيم ومحمداً؛ ومن هذا اختياره سبحانه ولد إسماعيل من أجناس بني آدم ثم اختار منهم بني كنانة من خزيمة ثم اختار من ولد كنانة قريشاً ثم اختار من قريش بني هاشم ثم اختار من بني هاشم سيد ولد آدم محمداً؛ وكذلك اختار أصحابه من جملة العالمين واختار منهم السابقين الأولين واختار منهم أهل بدر وأهل بيعة الرضوان واختار لهم من الدين أكمله ومن الشرائع أفضلها ومن الأخلاق أزكاها وأطيبها وأطهرها؛ واختار أمته صلى الله عليه وسلم على سائر الأمم؛ ومن هذا اختياره سبحانه وتعالى من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها وهي البلد الحرام؛ ومن هذا اختياره سبحانه وتعالى من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها وهي البلد الحرام؛ ومن هذا تفضيله بعض الأيام والشهور على بعض فخير الأيام عند الله يوم النحر؛ وكذلك تفضيل عشر ذي الحجة على غيره من الأيام فإن أيامه أفضل الأيام عند الله؛ والمقصود أن الله سبحانه وتعالى اختار من كل جنس من أجناس المخلوقات أطيبه واختصه لنفسه وارتضاه دون غيره فإنه تعالى طيب لا يحب إلا الطيب ولا يقبل من العمل والكلام والصدقة إلا الطيب فالطيب من كل شيء هو مختاره تعالى؛ وإن الله تعالى خص العرب ولسانهم بأحكام تميزوا بها ثم خص قريشاً على سائر العرب بما جعل فيهم من خلافة النبوة وغير ذلك من الخصائص ثم خصبني هاشم بتحريم الصدقة واستحقاق قسط من الفيء إلى غير ذلك من الخصائص فأعطى الله سبحانه كل درجة من الفضل بحسبها (الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس) الحج:75 ، (الله أعلم حيث يجعل رسالته) الأنعام: 124 ، والله عليم حكيم. وإن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم ما يتقرب به المرء إلى الله تعالى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحب الخلق إلى الله عزوجل، ومن لوازم محبة الله، محبة رسوله وطاعته، ومن لوازم محبة رسوله محبة صحابته وأهل بيته. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبهم ويوصي المسلمين بمحبتهم واحترامهم وحفظ حقوقهم وقد عمل بوصيته التابعون ومن بعدهم من العلماء والمؤمنين؛ فمحبة الصحابة وأهل البيت واجبة على كل مسل.

وإنا في زمن كثرة فيه المدعون لمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صار الناس على ثلاثة أقسام: طرفان ووسط وكذلك أهل البيت قد جفاهم كثير من الناس وغلا فيهم آخرون وتوسط فيهم قلة قليلة من المسلمين ولقد خفي على كثير من الناس رأي أهل السنة والجماعة في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أحببت بيان عقيدة أهل السنة والجماعة في هذه المسألة من أقوال كبار الأئمة والعلماء ومن كتب العقيدة التي تضمنت التصريح بأن حبهم من صلب عقيدتنا، حتى تتضح عقيدة أهل السنة الصحيحة في القرابة رضي الله عنهم ، ويعلم الرافضة أنهم ضلوا الطريق السوي.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في قوله صلى الله عليه وسلم (أذكركم الله في أهل بيتي): [وتذكير الأمة بهم يقتضي أن يذكر ما تقدم به قبل ذلك من إعطائهم حقوقهم والامتناع عن ظلمهم](1) اهـ.

وقال العلامة محمد صديق حسن خان رحمه الله في هذا السياق: [والمراد بالتذكير فيهم حفظ رتبتهم في الإسلام وتعظيمهم وحبهم في الدين وصون عظيم عزهم في الأمة وتقديمهم على غيرهم في المجلس والكلام والخطاب والمشي والقعود والقيام وبذل الأموال لهم ونصرتهم في مقابلة أعدائهم والتمسك بهم إن كانوا أهل العلم والتقوى(2)]اهـ.

 ويقول أيضاً: [وهذه المحبة لهم واجبة متحتمة على كل فرد من أفراد الأمة، ومن حرمها فقد حرم خيراً كثيراً، ولكن لابد فيها من لفظ الإفراط والتفريط، فإن قومها غلوا فيها فهلكوا، وفرط فيها قوم فهلكوا، وإنما الحق بين العافي والجافي، والغالي والخالي](3).

ويقول أيضاً: [موقف السلف تجاه أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم موقف الإنصاف والاعتدال، وهو الحق الحقيق بالاتباع، فهم بين الجافي والغالي، وهو الصواب البحت، لتوسطه بين جانبي الإفراط والتفريط، وأهل السنة أسعد الناس بموالاة أهل البيت، يعرفون فيهم وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالإحسان إليهم، ويعتبرون محبتهم واجبة محتمة على كل فرد من أفراد الأمة](4).

ويقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب : (لآله صلى الله عليه وسلم على الأمة حق لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحق سائر قريش، وقريش يستحقون من ذلك ما لا يستحقه سائر أجناس بني آدم ، على هذا دلت النصوص، وتفضيل الجملة على الجملة لا يقتضي تفضيل كل فرد، كالقرن الأول على الثاني، والثاني على الثالث، وأما نفس ترتيب الثواب والعقاب على القرابة، ومدح الله للمعين وكرامته عنده، فهذا لا يؤثر فيه النسب، وهذا لا ينافي ما ذكرنا قبله، كما قال صلى الله عليه وسلم: (الناس معادن)(5) فالأرض إذا كان فيها معدن ذهب ومعدن فضة، فالأول خير، لأنه مظنة وجود أفضل الأمرين، فإن تعطل ولم يخرج ذهباً، كان ما يخرج الفضة أفضل منه، ولهذا ، كان في بني هاشم النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يماثله أحد في قريش، وفي قريش الخلفاء وغيرهم ما لا نظير له في العرب، وفي العرب من السابقين الأولين ما لا نظير له في سائر الأجناس.. فالأصل المعتبر هو الإيمان والتقوى، دون من ألغى فضيلة الأنساب مطلقاً، ودون من ظن أن الله مفضل الإنسان بنسبه على من هو مثله في التقوى(6)، وكلا القولين خطأ، وهما متقابلان، فالفضل بالنسب للمظنة والسبب بالتقوى لليقين والتحقيق والغاية، فالأول سبب وعلامة، والثاني يفضل به، لأنه تحقيق وغاية، والثواب يقع على هذا، لأن الحقيقة قد وجدت فلم يعلق الحكم بالمظنة، ولأن الله يعلم الأشياء على ما هي عليه، ولهذا كان رضى الله عن السابقين أفضل من الصلاة على آل محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن الأول إخبار بما حصل، والثاني سؤال ما لم يحصل، ومحمد صلى الله عليه وسلم أخبر الله تعالى أنه يصلي عليه وملائكته، فالفضيلة بنوع لا يستلزم الأفضلية مطلقاً، ولهذا كان في الأغنياء من هو أفضل من جمهور الفقراء)(7).

 ولما كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يحفظون لآل البيت قدرهم، كان آل البيت أيضاً يعرفون منزلة إخوانهم من الصحابة، ويقدرون صاحب الفضل منهم رضي الله عن الجميع ويكفي الشاهد التالي:

عن ابن عباس رضي الله عنه : (إني لواقف في قوم فدعوا الله لعمر بن الخطاب وقد وضع على سريره إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي فقال: رحمك الله، إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك؛ لأني كثيراً ما كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كنت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمل، وانطلقت وأبو بكر وعمر، فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما، فالتفت فإذا علي بن أبي طالب)(8).

فهذا هو علي رضي الله عنه الذي يرفعه الرافضة فوق منزلته، ويزعمون ظلم الصحابة له وسلبهم حقوقه، إنه رضي الله عنه يرد عليهم بفعله وقوله.

ورحم الله الشافعي حيث قال:

يا أهل بيت رسول الله حبكم              فرض من الله في القرآن أنزله

كفاكم من عظيم القدر أنكـم              من لم يصل عليكم لا صلاة له(9)

والعجيب أن الناس قد انقسموا اتجاه هذا البيت الكريم إلى أصناف ثلاثة وبيان ذلك:

الصنف الأول: مفرطون في حقهم ، وهم الجفاة فيهم، البغاة عليهم.

الصنف الثاني: مفرطون في حبهم، متجاوزون الحد الشرعي فيه، وهم الغلاة فيهم.

الصنف الثالث: معتدلون منصفون، مفارقون طريقة الصنفين (الغالين والجافين) وهم الواسطة بينهما.

والمقصد من هذه الرسالة هو بيان أن أهل السنة والجماعة هم الأمة الوسط في هذا الباب أيضاً كما كانوا وسطاً في سائر الأبواب.

 

أهمية الموضوع

 

هذا الموضوع وهو موقف أهل السنة من أهل البيت من الموضوعات المهمة الشريفة التي اهتم بها العلماء قديماً وحديثاً بل سطرت بها كتب العقائد ولا شك أن ذلك دليل واضح على أهميته فقد نص عليه في الكثير من كتب العقائد(10) بل أفردت له أبواب كاملة في كثير من كتب أهل السنة ككتاب جلاء الأفهام لابن القيم والصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي وغيرها وكتب كاملة خصصت لفضائل أهل البيت خاصة من دون الناس مثل ذخائر العقبي في مناقب ذوي القربى للمحب الطبري، واستجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول صلى الله عليه وسلم ذوي الشرف للسخاوي، وجواهر العقدين في فضل الشرفين شرف العلم الجلي والنسب العلي لنور الدين السمهودي وغيرها فضلاً عن الكتب والمؤلفات الحديثة التي ألفت في هذا الموضوع ككتاب العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط لسليمان السحيمي وفضل أهل البيت العبدالمحسن العباد ناهيك عن المقالات الكثيرة والبحوث المتنوعة التي تعرضت لهذا الموضوع.

 

سبب اختيار الموضوع

 

والذي دعاني إلى الكتابة في هذا الموضوع هو ما انتشر بين الناس حتى أشبه الحقيقة أن الذين يحبون أهل البيت هم من يسمون بالشيعة والرافضة مع أن أهل البيت من أهل السنة أكثر منهم في الشيعة وكل الناس عاميهم وعالمهم وكبيرهم وصغيرهم يكنون لأهل البيت المودة والاحترام والتقدير ويحترمونهم في المجالس كل ذلك محبة منهم لهم لأنهم أهل بيت النبوة وقد قدمت وسأورد لاحقاً في ثنايا البحث بعض النصوص والمقالات من كثير من العلماء الأجلاء من أهل السنة قديماً وحديثاً رداً على هذا الكلام.

 

خطة البحث

 

تتكون خطة موضوع (فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة) من مقدمة وتمهيد وبابين وخاتمة.

فأما المقدمة فتحدثت فيها عن الأمور التالية :

أهمية الموضوع.

سبب اختيار الموضوع.

بيان خطة الموضوع.

بيان منهجية البحث.

وأما التمهيد فتحدثت فيه عن أسباب تشوه صورة أهل السنة عند من يتشيعون لأهل البيت.

البال الأول: التعريف والخصائص وفيه خمسة فصول:

الفصل الأول : التعريف اللغوي والاصطلاحي. وفيه مبحثان:

المبحث الأول: التعريف اللغوي. وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول : معنى الآل.

المطلب الثاني: معنى الأهل.

المطلب الثالث : معنى العترة.

المبحث الثاني: المراد بآل النبي. وفيه مطلبان :

المطلب الأول : الأقوال وأدلتها .

المطلب الثاني: المناقشة والترجيح.

الفصل الثاني: الخصائص. وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: خصائصهم.

المبحث الثاني: حقوقهم.

المبحث الثالث: مناقبهم العامة . وفيه ثلاثة مطالب :

المطلب الأول: فضائل أهل البيت في القرآن الكريم.

المطلب الثاني: فضائل أهل البيت في السنة المطهرة .

المطلب الثالث: فضل آل البيت ومكانتهم وحقهم الذي لهم.

المطلب الرابع: عقيدة أهل السنة والجماعة في آل البيت . وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: مجمل عقيدة أهل السنة والجماعة في أهل البيت .

المبحث الثاني: أقوال أئمة السلف وأهل العلم والإيمان في بيان هذه العقيدة.

المبحث الثالث: موقف السلف من آل البيت . وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: علو مكانة أهل البيت عند الصحابة وتابعيهم بإحسان.

المطلب الثاني: ثناء بعض أهل العلم على جماعة من الصحابة من أهل البيت.

المطلب الثالث: ثناء بعض أهل العلم على جماعة من الصحابيات من أهل البيت.

المطلب الرابع: ثناء بعض أهل العلم على جماعة من التابعين وغيرهم من أهل البيت.

الفصل الرابع: معتقد أهل البدع والضلال في آل البيت . وفيه مبحثان:

المبحث الأول: مسلك الرافضة والصوفية. وفيه مطلبان :

المطلب الأول: معتقد الرافضة في آل البيت.

المطلب الثاني: معتقد الصوفية في آل البيت .

المبحث الثاني: مسلك الخوارج والنواصب. وفيه مطلبان:

المطلب الأول: موقف الخوارج من أهل البيت.

المطلب الثاني: فرقة النواصب وموقفهم من أهل البيت .

الفصل الخامس: مقارنة بين عقيدة أهل السنة وعقيدة غيرهم في أهل البيت.

الباب الثاني : مجمل أحكام آل البيت. وفيه خمسة فصول:

الفصل الأول: أحكام الآل في الزكاة والصدقات وسائر التبرعات.

الفصل الثاني: موالي آل البيت والصدقات.

الفصل الثالث: الصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم .

الفصل الرابع: الغنيمة والفيء وحق آل البيت .

الفصل الخامس: تحريم الانتساب بغير حق إلى أهل البيت .

الخاتمة : وتشتمل نقولات من كتب الشيعة عن موقف أهل السنة من الصحابة وتلخيص لنتائج البحث.

 

منهجية البحث

 

تخريج الآيات بذكر السورة ورقم الآية في صلب البحث.

تخريج الأحاديث بذكر مصادرها فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما أكتفيت بعزو الحديث إليهما؛ فإن لم يكن فيهما خرجته مما تيسر لي وذلك خشية التطويل في البحث وإكثار الصفحات بتخريج الأحاديث.

عزو الآثار الواردة والأقوال المنقولة عن السلف والعلماء والمتأخرين إلى مصادرها إلا ما تعذر العثور عليه دون الالتزام ببيان صحتها أو ضعفها.

ذكر أغلب الأقوال الواردة في المسألة ولا أقصد الاستقصاء بل أذكر أشهرها مع ذكر أدلة كل قول وكذا أورد أقوى أدلتها مع ذكر أشهر القائلين بها بدءاً بأرباب المذاهب المتبعة.

الترجمة لبعض الأعلام الذين وردت أسماؤهم خلال البحث ولا أترجم للمشاهير من أمثال الشافعي ومالك ابن تيمية وابن القيم والشوكاني ونحوهم لأن البحث على صغره أكثرت فيه من النقولات عن هؤلاء الأعلام فلا أسود الصفحات بالتعريف بكل من نقلت عنه فليس ذلك من مقصود البحث إذ شهرتهم تغني عن ذلك وهذا كله أمر اجتهادي حسب الظن.

التعريف بالمصدر عند أول ذكر له بذكر دار النشر والطبعة وسنة النشر إن أمكن وكذا المحقق.

مناقشة الأقوال وأدلتها والترجيح فيما بينها إذا أمكن وأما الباب الثاني فهو إجمال لأحكام أهل البيت فلا استطراد فيه بذكر النقولات من كتب المذاهب وأكتفي بما يشهد للمسألة وأذكر المذاهب الأربعة فقط ولا ألتزم الترجيح بين المذاهب أو مناقشة الأدلة لأن ذلك ليس مقصود الباب.

عمل فهارس للآيات والأحاديث والمصادر والموضوعات.

شكر وتقدير

 

ولا أنسى في نهاية هذه المقدمة أن أحمد الله عزوجل وأشكره شكراً لا يحصي عدده إلا هو الذي منّ علي بنعمه الكثيرة وآلائه العظيمة وأسأله أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم إنه ولي ذلك والقادر عليه.

كما أخص بالشكر كل من ساهم معي وأعانني في الحصول على كثير من مباحث هذه الرسالة وخاصة الدكتور صالح الوعيل الذي أشرف علي منذ بداية البحث وأفادني بملاحظاته القيمة التي كان لها الأثر الطيب في هذا البحث وله مني جزيل الشكر.

 

خاتمة

 إن مكانة أهل البيت عند أهل البيت والجماعة هي المكانة العظمى والمنزلة الأسمى وكان أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم يحبونهم ويقدرونهم تبعاً لحبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تكن علاقة الصحابة بالقرابة إلا علاقة المودة والمحبة وقد سبق نقل تلك المواقف والنقولات عنهم مثل قول أبي بكر (والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من قرابتي) وقول عمر للعباس (لإسلامك أحب إلي من إسلام الخطاب) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: وضع عمر على سريره، فتكنفه الناس ينعون ويصلون قبل أن يرفع ـ وأن فيهم ـ فلم يرعني إلا رجل أخذ منكبي، فإذا علي بن أبي طالب، فترحم على عمر وقال: (ما خلفت أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك. وأيم الله! إن كنت لأظن أن يجعلك الله من صاحبيك، وحسبت أني كثيراً أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذهبت أنا أبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر)(11).

وعن محمد بن الحنفية رضي الله عنه قال قلت لأبي ـ يعني عليا رضي الله عنه ـ : أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال أبو بكر قلت ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان قلت : ثم أنت، قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين)(12).

وغيرها هذا عندنا أهل السنة وفي كتبنا بل حتى كتب الشيعة أنفسهم طافحة بتلك المواقف والنقولات التي تبين بجلاء لكل منصف أن العلاقة بين القوم كانت طافية ولم تكدرها تلك الترهات التاريخية التي لفقها بعضهم عنهم وهاكم بعض هذه النقولات:

فقد روى المجلسي عن الطوسي رواية موثوقة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لأصحابه: (أوصيكم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوهم فإنهم أصحاب نبيكم وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئاً، ولم يوقروا صاحب بدعة ، نعم أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في هؤلاء](13).اهـ.

وقال فقيه أهل البيت وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: (إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه خص نبيه محمداً بصحابة آثروه على الأنفس والأموال، وبذلوا النفوس دونه في كل حال، وصفهم الله في كتابه فقال: (رحماء فيما بينهم) الفتح: 29 : قاموا بمعالم الدين، وناصحوا الاجتهاد للمسلمين، حتى تهذبت طرفه؛ وقويت أسبابه، وظهرت آلاء الله، واستقر دينه، ووضحت أعلامه، وأذل بهم الشرك، وأزال رؤوسه ومحا دعائمه وصارت كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى)(14).

وقال ابن عباس وهو يذكر الصديق: (رحم الله أبا بكر، كان والله للفقراء رحيماً، وللقرآن تالياً، وعن المنكر ناهياً، وبدينه عارفاً، ومن الله خائفاً، وعن المنهيات زاجراً، وبالمعروف آمراً، وبالليل قائماً، وبالنهار صائماً، فاق أصحابه ورعاً وكفافاً، وسادهم زهداً وعفافاً)(15).

ويقول الحسن بن علي ـ الإمام المعصوم الثاني عند الشيعة، والذي أوجب الله اتباعه عليهم حسب زعمهم ـ يقول ـ وينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن أبا بكر مني بمنزلة السمع)(16).

وكان الحسن يوقر أبا بكر وعمر كثيراً، إلى حد أنه جعل من أحد الشروط على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما لما تنازل له (أنه يعمل ويحكم في الناس بكتاب الله وسنة رسول الله، وسيرة الخلفاء الراشدين، ـ وفي النسخة الأخرى ـ الخلفاء الصالحين)(17).

وأما الإمام الرابع للشيعة: علي بن الحسين بن علي ، فقد روي عنه أنه جاء إليه نفر من العراق، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم : (ألا تخبروني أنتم (المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً أولئك هم الصادقون)؟ قالوا: لا، قال: فأنتم: (الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)؟ قالوا: لا ، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: (يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبناً غلاً للذين آمنوا) أخرجوا عني فعل الله بكم)(18).

وأما ابن زين العابدين محمد بن علي بن الحسين الملقب بالباقر ـ الإمام الخامس المعصوم عند الشيعة ـ فسئل عن حلية السيف كما رواه علي بن عيسى الإربلي في كتابه (كشف الغمة)(19):

[ عن أبي عبدالله الجعفي عن عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن حلية السيف؟ فقال: لا بأس به ، قد حلى أبو بكر الصديق صيفه، قال: قلت: وتقول الصديق: فوثب وثبة، واستقبل القبلة، فقال: نعم الصديق، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولاً في الدنيا والآخرة].

ولم يقل هذا إلا لأن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم الناطق بالوحي سماه الصديق كما رواه البحراني الشيعي في تفسيره (البرهان) عن علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي عن بعض رجاله عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار قال لأبي بكر: كأني أنظر إلى سفينة جعفر وأصحابه تعود في البحر، وأنظر إلى الأنصار محبتين (مخبتين خ) في أفنيته، فقال: أبو بكر: وتراهم يا رسول الله؟ قال: نعم! قال: فأرنيهم، فمسح على عينيه فرآهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت الصديق)(20).

وقال أبو السائب القاضي(21) كنت يوماً بحضرة الحسن بن زيد الداعي بطبرستان(22) وكان يلبس الصوف، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويوجه في كل سنة بعشرين ألف دينار إلى مدينة السلام(23) يفرق على سائر ولد الصحابة، وكان بحضرته رجل ذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة، فقال يا غلام اضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا، فقال معاذ الله، هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم) النور: 26 .

فإذا كانت عائشة خبيثة فالنبي صلى الله عليه وسلم خبيث، فهو كافر، فاضربوا عنقه، فضربوا عنقه وأنا حاضر(24)(25) اهـ. 

بل لم يكن خلاف بين أبي بكر الصديق رضي الله عنه وبين أهل البيت في مسألة خلافة النبي وإمارة المؤمنين وإمامة المسلمين، وأن أهل البيت بايعوه كما بايعه غيرهم، وساروا في مركبه، ومشوا في موكبه، وقاسموه هموم المسلمين وآلامهم، وشاركوه في صلاح الأمة وفلاحها، وكان علي رضي الله عنه أحد المستشارين المقربين إليه، يشترك في قضايا الدولة وأمور الناس، ويشير عليه بالأنفع والأصلح حسب فهمه ورأيه. ويتبادل به الأفكار والآراء، لا يمنعه مانع ولا يعوقه عائق، يصلي خلفه، ويعمل بأوامره، ويقضي بقضاياه، ويستدل بأحكامه ويستند، ثم ويسمى أبناءه بأسمائه حباً له وتيمناً باسمه وتودداً إليه.

وفوق ذلك كله يصاهر أهل البيت به وبأولاده، ويتزوجون منهم ويزوجون بهم، ويتبادلون ما بينهم التحف والصلات، ويجري بينهم من المعاملات ما يجري بين الأقرباء المتحابين والأحباء المتقاربين، وكل ذلك مما روته كتب الشيعة ـ ولله الحمد ـ .

فقد استدل علي بن أبي طالب رضي الله عنه على صحة خلافته وانعقادها كما يذكر وهو يرد على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أمير الشام بقوله: (إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضى، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى)(26).

وقال: (إنكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي، وإنما الخيار للناس قل أن يبايعوا، فإذا بايعوا فلا خيار)(27).

وهذا النص واضح في معناه، لا غموض فيه ولا إشكال بأن الإمامة والخلافة تنعقد باتفاق المسلمين واجتماعهم على شخص ، وخاصة في العصر الأول باجتماع الأنصار والمهاجرين، فإنهم اجتمعوا على أبي بكر وعمر، فلم يبق للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، كما ذكرنا قريباً روايتين عن علي بن أبي طالب في الغارات للثقفي بأن الناس انثالوا على أبي بكر، وأجفلوا إليه، فلم يكن إلا أن يقر ويعترف بخلافته وإمامته.

وهناك رواية أخرى في غير [الغارات] تقر بهذا عن علي أنه قال وهو يذكر أمر الخلافة والإمامة: (رضينا عن الله قضائه، وسلمنا لله أمره... فنظرت في أمري فإذا طاعتي سبقت بيعتي إذ الميثاق في عنقي لغيري)(28).

ولما رأى ذلك تقدم إلى الصديق، وبايعه كما بايعه المهاجرون والأنصار، والكلام من فيه وهو يومئذ أمير المؤمنين وخليفة المسلمين،  ولا يتقي الناس، ولا يظهر إلا ما يبطنه لعدم دواعي التقية حسب أوهام القوم، وهو يذكر الأحداث الماضية فيقول: (فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته، ونهضت في تلك الأحداث... فتولى أبو بكر تلك الأمور وسدد ويسر وقارب واقتصد، فصحبته مناصحاً، وأطعته فيما أطاع الله جاهداً)(29).

ولأجل ذلك رد على أبي سفيان والعباس حينما عرضا عليه الخلافة لأنه لا حق له بعد ما انعقدت للصديق.

وكتب إلى أمير الشام معاوية بن أبي سفيان: (وذكرت أن الله اجتبى له من المسلمين أعواناً أيدهم به، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام كما زعمت، وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة الصديقة وخليفة الخليفة الفاروق، ولعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم، وإن المصائب بهما لجرح في الإسلام شديد يرحمهما الله، وجزاهم الله بأحسن ما عملاً)(30).(31)

يقول الإمام محمد بن إبراهيم الوزير رحمه الله: ... ومن أحسن ما صنف في هذا كتاب الدارقطني في (ثناء الصحابة على القرابة وثناء القرابة على الصحابة) وذكر الحافظ العلامة ابن تيمية: أن الذي روى ما يناقض ذلك (يهودي) أظهر الإسلام لتقبل أكاذيبه، ثم وضع تلك الأكاذيب وبثها في الناس)(32).

وقال الشوكاني رحمه الله : (فإنها لما خفيت على غالب أهل الزمان مذاهب أئمة الآل، وجهلت مصنفاتهم تقطع في الرحلة إلى مثلها أكباد الإبل، فلم يبق بأيدي أهل عصرنا من أتباعهم إلا القيل والقال، فلا تكاد ترى إلا رجلاً قد رغب من جميع أصناف العلوم وهجر بخسة همته ودناءة نفسه الاشتغال بمنطوقها والمفهوم، أو آخر قد هجر من علوم العترة المطهرة الحديث والقديم، واشتغل بعض الاشتغال بعلوم غيرهم، فلم يفرق بين الصحيح والسقيم، أو رجلاً ينتحل أتباعهم والانتساب إلى مذاهبهم، ولكنه قد قنع من البحر المتدفق بقطرة، وقصر همه بالاشتغال بمختصر من مختصرات لديهم، فلم يحظ من غيره بنظرة، فحصل بسبب ذلك الخبط والخلط من الجم الغفير، ونسب إلى أهل البيت من المسائل ما يخالف قول كبيرهم والصغير وكان من جملة ذلك تعظيم القرابة للصحابة، فإن كثيراً من العاطلين عن العلوم، يتجارى على ثلب أعراضهم جماعة من أكابر خير القرون، فإن عوتب في ذلك قال: هذا به... وروى الإمام المؤيد(33) بالله أحمد بن الحسين الهاروني عن جميع آبائه من أئمة الآل تحريم سب الصحابة(34).

وبعد هذه النقولات وختاماً لهذا الحديث المتواضع الذي حرصت فيه على جمع أكبر قدر ممكن ممن سبق إلى دراسته بالأصالة أو حتى أشار إليه في معرض الحديث ولعلي لم أصل إلى كل ما تمنيت ولي عذري فالزمان نزعت منه البركة ولا حول ولا قوة إلا بالله والكتب التي تحدثت عن هذا الموضوع وإن كانت كثيرة لكن لم أصل إلى أكثر وهذا جهد المقل وإني لأرجو أن أكون قد وصلت إلى بعض غايتي ألا وهي إيضاح موقف أهل السنة والجماعة الوسط في هذه القضية الشائكة التي هلكت فيها سائر الطوائف ونجا أهل السنة بحمد الله وتوفيقه ثم باقتدائهم بسلف الأمة وتبرسمهم خطاهم ومنهجهم فأهل السنة والجماعة هم أسعد الناس بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم لم يكرهوهم أو يبغضوهم ولم يرفعوهم فوق قدرهم وهم في الأمرين كليهما ممتثلين لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وختاماً أسأل الله القبول والنفع في الدارين وإني لأرجو من كل منصف يقرأ هذا البحث أن يتذكر قول القائل:

إن تجد عيباً فسد الخللا              جل من لا عيب له وعلا

وقول الشاطبي رحمه الله:

وظن به خيراً وسامح نسيجه            بالأغضاء والحسنى وإن كا هلهلا

وسلم لإحدى الحسنيين إصابة           والاخرى اجتهاد رام صوباً فأمحلا

ولا يسعني في الختام إلا أن أعود الله عز وجل أن يبارك فيما كتبت ونقلت وأن يجعله ذمراً لي في الحياة والممات إنه قريب مجيب سميع الدعوات والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.


(1)  منهاج السنة لابن تيمية 7/318 .

(2) الدين الخالص لمحمد صديق خان : 3/509 .

(3)  نفس المصدر : 3/351 .

(4)  نفس المصدر 3/351، 357 .

(5) رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء باب (قول الله تعالى (واتخذ الله إبراهيم خليلاً) وقوله (إن إبراهيم كان أمة قانتاً) وقوله (إن إبراهيم لأواه حليم) (3/1224) (3175) وباب (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) إلى قوله (ونحن له مسلمون) (3/1235) (3194)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب خيار الناس (16/295) (6401) وهذا لفظ البخاري.

(6)

(7) مؤلفات الشيخ ـ ملحق المصنفات ـ (74) ص51-52 .

(8) رواه البخاري كتاب فضائل الصحابة باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (لو كنت متخذاً خليلاً) 3677) وباب مناقب عمر (3685)، ومسلم كتاب فضائل الصحابة بل فضائل عمر (15/154) (6137) .

(9) - القول البديع (144) للسخاوي ونسبه لمحم بن يوسف الشافعي.

(10) - مثل الطحاوي في الطحاوية وابن تيمية في الواسطية والبربهاري في شرح السنة والآجري في الشريعة وغيرهم كثير.

(11) سبق تخريجه ص7 .

(12) رواه البخاري كتاب فضائل الصحابة باب قول النبي (لو كنت متخذاً خليلاً) (3/1342) (3468) .

(13) حياة القلوب للمجلسي 2/621 والمجلسي هو الملا محمد بقر بن محمد تقي المجلسي ولد سنة 1037 ومات سنة 1110هــ كما في كتاب الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير ص40-41 .

(14)  مروج الذهب 3/52-53 دار الأندلس كما في المصدر السابق .

(15)  ناسخ التواريخ ج5 ، ص143، 144 ط طهران .

(16) عيون الأخبار ج1 ص313 ، أيضاً كتاب معاني الأخبار ص110 ط إيران.

(17) منتهى الآمال ص212 ج2 ط إيران .

(18) كشف الغمة للأربلي ج2 ص78 تبريز إيران .

(19) كشف الغمة ج2 ص147 .

(20) البرهان: 2/125 .

(21) هو القاضي أبو السائب عتبة بن عبيد الله الهمداني (ت 351هـ) عني بفهم القرآن وكتب الحديث والفقه وترجمته في تاريخ بغداد 12/320 .

(22) هو الأمير الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ظهر سنة (250) وكثر جيشه واستولى على طبرستان وتلك الناحية ، واستفحل أمره، وهزم جيوش الخلفاء، ثم استولى على الري وامتدت حياته حتى توفي سنة (270هـ) في طبرستان انظر تاريخ الطبري 9/271-276 .

(23) مدينة السلام هي بغداد يقال إن سبب تسميتها أن دجلة يقال لها وادي السلام. معجم البلدان 7/419 .

(24) رواه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (7/1268) .

(25) نقلاً عن الصارم المسلول على شتم الرسول صلى الله عليه وسلم 3/1052-1053 ، بتحقيق محمد الحلواني ومحمد شودري .

(26) نهج البلاغة ص366، 367، ط بيروت بتحقيق صبحي صالح.

(27) ناسخ التواريخ (3/2) .

(28)  نهج البلاغة ص81 خطبة 37 ط بيروت بتحقيق صبحي صالح.

(29) منار الهدى لعلي البحراني الشيعي ص373، أيضاً ناسخ التواريخ ج3 ص532 .

(30) ابن ميثم شرح نهج البلاغة ط إيران ص488 .

(31) انظر كتاب العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت لسليمان الخراشي وكتاب الشيعة وأهل البيت . لإحسان إلهي ظهير.

(32) العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم لابن الوزير 1/182 .

(33) والمؤيدهو أحمد بن الحسين بن هارون الأقطع ، من أبناء زيد بن الحسن العلوي الطالبي القرشي أبو الحسن إمام زيدي ، من أهل طبرستان، مولده بها في آمل سنة 332 ووفاته سنة 411هـ الأعلام  1/116 وذكر أن له ترجمة في أعيان الشيعة 8/305 والدر الفريد 37 وإتحاف المسترشدين 48 .

(34) بتصرف واختصار من كتاب (إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي صلى الله عليه وسلم) للإمام الشوكاني، وهو مطبوع مع مجموعة رسائل الشوكاني في الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني (2/825-877) جمع محمد صبحي حلاق ط مكتبة الجيل الجديد، صنعاء ـ الأولى 1423هـ.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
مكانة آل البيت في الكتاب والسنة
الأربعاء 5 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي  

 

مكانة آل البيت في الكتاب والسنة

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة المشيخة (الماجستير)

 

  

 

إعداد الطالب: خالد عبده محمد الصديق

إشراف الدكتور: عبدالرحمن الخميسي


الإهداء

 

إلى كل الباحثين عن الحقيقة، إلى كل المنصفين من الذين يعشقون الحق الأبلج ،  السائرين علي درب الهدى ، إلى العاملين في الحقل الإسلامي.

 إلى أبي وأمي أحب الناس إلى قلبـي، من فارقتهما فترة بحثي، ومن  تعبا في تربيتي،

إلى زوجتي وأولادي الذين حملوا هم بحثي معي، إلى كل أولئك.. أهدي باكورة بحثي .

 

                                                                 الباحث


تمهيد

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين0

وبعد:

فإن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون الفسيح، وخلق الإنسان فيه ليكون خليفته في أرضه وقائماً بأمره ومنتهياً بنهيه ، وقد جعل الله عز وجل حياة الناس تقوم وفق سنن ثابتة لا تتغير ولا تتبدل أبداً، وانتهاء هذه السنن هي العلامة الحقيقة لانتهاء الكون وقيام القيامة، ومن هذه السنن التي يجب أن ندركها ونعلمها هي سنة الاصطفاء والاختيار والتفضيل، فإن الله اختار وفضل بعض الأيام على بعض فاختار من الأيام يوم الجمعة وجعله مفضلاً على سائر الأيام ومن الشهور اختار شهر رمضان الذي قال فيه تعالى: )شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ([البقرة:185]، واختار من البقاع المساجد وجعلها أحب البقاع إليه، ومنها المساجد الثلاثة العظيمة المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى وفضل عليها الأول على الإطلاق،واختار من المخلوقات الإنسان وفضله على سائر من خلق ،واصطفى من بني الإنسان الأنبياء والرسل، واختار منهم أولي العزم منهم فاصطفاهم وفضلهم، فقال تعالى: ) تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ([البقرة:253]، واصطفى وفضل عليهم جميعاً محمداً صلى الله عليه وعلى اله سلم وجعله خاتمهم وأفضلهم على الإطلاق، واصطفى قبيلته من بين سائر قبائل العرب وجعل نسبه أشرف الأنساب على الإطلاق، وجعل للمتصل بهذا النسب من الصحابة شرفاً عظيماً جمع بين شرف النسب وفضل الصحبة0 وهم آل بيته صلى الله عليه وعلى اله سلم0

وشاء الله تعلى أن يجعل هذه الفئة مدار ابتلاء وامتحان للأمة بأكملها فافترق الناس في هذه الطائفة الفاضلة إلى طرفين ووسط:

  • أما الطرف الأول فهم المغالون الذين قالوا بأن هذه الطائفة تستحق كل شيء وأعطوها ما ليس لها فأضافوا على بعض أفرادها التقديس والتبجيل والعصمة وأحياناً التأليه وغيرها من الأمور التي ما أنزل الله بها من سلطان وهؤلاء هم الروافض0

وقد ربط الروافض بين الالتزام بالسنة ومعادات أهل البيت، فكلما ذكروا الملتزمين بالسنة المتبعين للحق قرنوهم بالمعادات لآل البيت ومما لا شك فيه أن هذا من الباطل والزور والبهتان الذي تعودت عليه الروافض، وترد عليهم النصوص المنقولة عن الصحب والآل فيما بينهم البين والتي ستأتي في هذا البحث إن شاء الله تعالى0

وكذلك صورت الرافضة أن آل البيت بعد زمن النبي صلى الله عليه وعلى اله سلم كأنهم يعيشون في غابة متوحشة وجعلت أصل العلاقة بين الآل والصحابة علاقة عداء ومؤامرة وكيد، وطعنت على إثر ذلك بجميع صحابة الرسول  صلى الله عليه وعلى اله سلم إلا القليل منهم، وتكلمت بالسوء في بيت النبوة وفي زوجات الرسول صلى الله عليه وعلى اله سلم خاصة، وهذا الطعن ليس المراد منه كما يصورونه لنا بأنه انتصار للحق وإظهار له بل إن الهدف الأول والأخير هو الطعن في هذا الدين، لأن من طعن فيمن أوصل إلينا الإسلام فقد طعن في الإسلام نفسه، وفيه اتهام صريح للنبي صلى الله عليه وعلى اله سلم - حاشاه مما يقولون – بأنه فشل في مهمته في التربية للصحابة الكرام رضوان الله عليهم فلم يخرج الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس، بل أخرج العكس من ذلك كما يقولون،ولذلك يبدوا واضحاً للعيان خطورة هذه المقولات والأفكار الضالة والمعتقدات الفاسدة وخطورة هذه الفرقة – فرقة الروافض – التي امتدت إليها اليد السبئية اليهودية الحاقدة مبكرة وغذتها بهذه الأفكار التي أوصلتها إلى هذا الحال 0

  • وأما الطرف الثاني فقالوا العكس تماماً فناصبوا آل البيت العداء وشنوا عليهم الاتهامات الباطلة لأفرادهم أو لمجموعهم وسلبوا عنهم كل الحقوق وغمطوهم في كل أمورهم، وهؤلاء هم النواصب والخوارج وما حصل منهم ضد هذه الطائفة ليس بالأمر المجهول0
  • وأما الفرقة الوسط فهي التي توسطت بين المُفْرِطِ والمُفَرِّطِ وبين الغالي والجافي، وهي فرقة أهل السنة والجماعة التي أنصفت القوم وتعاملت معهم بموجب تعاليم الإسلام فلم يغالوا فيهم ولم يسلبوهم حقوقهم بل تعاملوا معهم بروح الوسطية التي هي من أصل هذا الدين حيث يقول تعالى: )وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ([البقرة: 143]، وأهل السنة واضحة مواقفهم من آل البيت والعلاقة التي بينهم هي علاقة محبة وإخاء واحترام، وهذا ما سنتكلم عنه في ثنايا هذا البحث موضحين حقوق هذه الفئة ومبينين فضلهم إجمالاً وعلى وجه الخصوص، وإني أسأل الله أن يتقبل مني هذا العمل وأن يجعله ذخراً لي بين يديه وأن ينفع به المسلمين والحمد لله رب العالمين0

 

    شكر و تقدير

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإني أحمد الله تعالى وأثني عليه الخير كله على ما أنعم به عليَّ من جزيل نعمه وكريم فضله ، ومن ذلك نعمة إتمام هذا البحث القيم والذي أسأل الله تعالى أن يقبله عنده خالصاً لوجهه الكريم وأن يجعله ذخراً لي بين يديه 0

وإن من تمام شكر الله شكر من أسدل لي المعروف فإنه من لم يشكر الناس لم يشكر الله ، فإني أتقدم بالشكر الجزيل أولاً لجامعة الإيمان هذه المؤسسة التي نهلت منها أنواع المعارف والتي تمثلها إدارتها الكريمة وعلى رأسها شيخنا الفاضل رئيس الجامعة الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله ورعاه ومد الله في عمره وأحسن عمله ومثواه ، كما أتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة الأستاذ
الدكتور / عبد الرحمن الخميسي الذي أولاني من الرعاية والاهتمام في هذا البحث فوجدته مربياً وناصحاً قبل أن يكون معلماً متقناً، أشكره على قبوله الإشراف على رسالتي لنيل درجة المشيخة
( الماجستير ) في هذا البحث حتى أتممته، فجزاه الله خيراً وكتب أجره، وكذلك أتقدم بالشكر العميم للدكتورين الفاضلين وهما:

  1. الدكتور/ حسن مقبول الأهدل.
  2. والدكتور/ أمين علي مقبل.

على قبولهما مناقشة هذه الرسالة وأعدهما بأني سآخذ بكل نصائحهما وملاحظاتهما بعين الاعتبار، وأسأل الله أن يجزل لهما المثوبة والأجر، وأتوجه كذلك بالشكر لكل من ساعدني وأعانني على إتمام بحثي من إخواني الطلاب فجزاهم الله خير الجزاء 0

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآل بيته وصحابته أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.


المقدمة

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد الصادق الأمين وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، وبعد:

فإن الحديث عن آل البيت النبوي الشريف قضية من أهم القضايا وتأتي أهميتها لأسباب كثيرة منها:

أن القرآن الكريم أولاها اهتماماً خاصاً فجاءت بعض الآيات تذكر هذه الطائفة ذكراً إجمالياً وأخرى فصلت بعض الأحكام المتعلقة بهم0

وكذلك اهتمت بها السنة النبوية المطهرة اهتماماً عظيماً سواء على العموم أو على سبيل التخصيص لبعض أفرادهم0

ويكتسب الحديث عن هذه الفئة أهميته لأنها القضية التي تعتبر  مفترق الطريق بين الشيعة والسنة فكثير من فرق الشيعة ما خرجت عن الطريق وحادت عن الصواب إلا بسبب عدم الفهم الحقيقي لكيفية التعامل مع آل البيت فإما أن يعطوهم أكثر من حقهم وقدرهم وهذا ما فعلته الروافض الاثنا عشرية أو أن يتحول الأمر إلى العكس من ذلك فيسلبونهم كل شيء وهذا ما فعلته الخوارج ، وفي هذا البحث أحاول أن أضع النقاط على الحروف عن هذه الفئة الفاضلة التي من خلاله أوضح حقيقة آل البيت وأبين حقوقهم وأجلي فضائلهم دون إفراط أو تفريط  ،وكذلك قمت بالرد على بعض التصورات والآراء الخاطئة عند الروافض في حق آل البيت ، مع تبيين العلاقة بين الآل والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين0

 


أسباب اختياري لموضوع البحث:

 

وكان سبب اختياري لهذا الموضوع عدة أسباب ألخصها فيما يأتي:

  1. إن هذا الموضوع مع أهميته لم يفرد بمؤلف يذكر فيه التعريف بآل البيت وحقوقهم المعنوية أو المادية وفضائلهم بصورة واضحة وواسعة وهذا حسب علمي 0
  2. الحاجة الماسة لتبيين مكانة هذه الفئة لكل الناس حتى يعرفوها ويحسنوا التعامل معها وفق شرع الله من الكتاب والسنة 0
  3. الرد على بعض شبه الروافض فيما يخص هذه الطائفة حتى لا تشوش على الناس الصورة الحقيقية لآل البيت الأطهار 0

 

منهجي في البحث

 

وقد اتخذت في بحثي هذا المنهج الآتي:

  1. التبسيط والتسهيل والاختصار وعدم الإطالة في المسائل حتى تتم الفائدة للجميع 0
  2. عزوت الآيات القرآنية إلى سورها مع ذكر أرقامها عدا ما تكرر منها غالباً 0
  3. استشهدت بالأحاديث النبوية و عزوتها إلى مصادرها في الصحيحين وغيرها 0
  4. وبالنسبة لتراجم الأعلام فلم أترجم للمشهورين كالخلفاء الراشدين وأصحاب المذاهب الأربعة والأعلام الكبار وذوي الشهرة المستفيضة، وكذا المعاصرين و من ذُكِرَتْ فضائلُهم من آل البيت في البحث، بل ترجمت لغير المشهورين، وما جاء خلاف ما ذكرت فهو زيادة غير مقصودة0
  5. وعند ترجمتي للأعلام فإني أذكر الاسم وسنة الوفاة، وبعض الفضائل إن وجدت، واعتمدت في ذلك على المصادر الأصلية فإن لم أجد فأرجع إلى المصادر الثانوية0

 


خطة البحث

 

المقدمة والتمهيد

الفصل الأول: آل البيت: التعريف والحقوق وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: التعريف بآل البيت لغة واصطلاحاً 0

المبحث الثاني: حقوق آل البيت: وفيه مطلبان:

المطلب الأول: حقوق آل البيت المادية 0

المطلب الثاني: حقوق آل البيت المعنوية 0

المبحث الثالث: عقيدة الروافض في آل البيت

الفصل الثاني: فضائل آل البيت: وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: فضائل آل البيت في القرآن الكريم إجمالاً 0

المبحث الثاني: فضائل آل البيت في السنة المطهرة إجمالاً 0

المبحث الثالث: فضائل آل البيت على سبيل الخصوص:وفيه مطالب:

المطلب الأول: فضائل زوجات النبي  صلى الله عليه وعلى اله سلم  أمهات المؤمنين 0

المطلب الثاني: فضائل الصحابة من آل البيت المشهورين 0

الخاتمة وقد اشتملت على عدد من النتائج والتوصيات

 الفهارس


النتائج

 

  1. إن هذا الموضوع من المواضيع الهامة التي يجب التركيز عليها والتعريف بها وحقوقها0
  2. إن آل البيت يعرفون من جهتين:

الجهة الأولى: من جهة القرابة للنبي  صلى الله عليه وآله وسلم والنسب ويدخل فيه أعمامه وبني أعمامه من بني هاشم وبني عبد المطلب y 0

الجهة الثاني: من جهة الأهل وهم الأزواج والبنات y أجمعين0

  1. إن لهذه الطائفة الحبيبة إلى قلوبنا حقوقاً مادية ومعنوية ينبغي علينا أن نعطيهم إياها 0
  2. إن حصر الشيعة من الروافض آل البيت في أهل الكساء خطأ يرد عليهم بكل ما استدلوا به ولا يوجد دليل على ذلك نقلاً ولا عقلاً0
  3. إن لآل البيت فضائل عظيمة لا ينكرها إلا جاحد لكن هذه الفضائل لا تعني أن تضفي على أشخاصهم صفة التقديس أو التأليه بل هم بشر مثلنا جمعوا بين الدين والعمل الصالح وهذه النسبة الشريفة فبلغوا الخير ووصلوا إلى تلك الفضائل0
  4. إن هذه الفضائل لا تعني أنهم خير الناس على الإطلاق فقد ثبت أن غيرهم من الصحابة من هو خير منهم وأعلم منهم وأفقه ولا ضير في ذلك0
  5. والتحاكم الحقيقي والصحيح يجب أن يكون إلى الكتاب والسنة فهما الحكمان عند كل نزاع0

 


التوصيات

 

1) أوصي نفسي وإخواني جميعاً بتقوى الله وحسن الصلة به0

2) أوصي المنصفين من أهل الشيعة إلى الوقوف على الحق والبحث عنه وقبوله من أي جهة والعمل به وعلى ما يجمع كلمة المسلمين ويلم شعثهم0

3) أود أن أبين أن الشيعة فرق كثيرو وليس كلهم على مستوى واحد فأوصي أهل السنة أن يحسنوا عرض العقيدة الصحيحة والسليمة في آل البيت وغيرها وبصورة لينة هينة لا فضاضة فيها ولا غلظة لقوله تعالى:

)فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ([آل عمران:159].

4)- أدعو جميع العاملين في الحقول الإسلامية أن يدركوا أن أكبر المعارك التي تحاك لنا من قبل الأعداء هي معركة العقائد الفاسدة فأدعوهم إلى الاهتمام بهذا الجانب اهتماماً بالغاً وتبيين وكشف زيف هذه العقائد الدخيلة على أمتنا0

وبعد هذا التطواف البسيط أسأل الله عز وجل أن يتقبل منا جميع أعمالنا الصالحة وأن يجعلها خالصة له وأن يوفق الجميع لما فيه الخير والفلاح ولكل من قرأ هذا البحث أن يستفيد ويفيد، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات 0وصلى اله وسلم وبارك على خير خلق الله محمد وعلى آله وصحبه وآل بيته أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
آلاء الله في سورة الرحمن
السبت 8 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

 

آلاء الله في سورة الرحمن

بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير

 

  

إعداد الطالب: محمد مهيوب عبده محمد

إشراف الدكتور: عبداللطيف هائل ثابت


بسم الله الرحمن الرحيم

}وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ{ [النحل:18]

} فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ { [الرحمن: 13، 16، 18، 21، 23، 25، 30، 32، 34، 36، 38، 40، 42، 45، 47، 49، 51، 53، 55، 57، 59، 61،63، 65، 67، 69، 71، 73، 75، 77].


الإهداء

 

إلى من رعاني وأدبني وعلمني

إلى من اجتهد في تربيتي

إلى من تعب لتفريغي للعلم

إلى من أنفق علي طوال حياتي لأصل إلى العلم والعمل

إلى الذي ما بخل علي بشيء

إلى صاحب هذا كله

إلى ولي نعمتي بعد الله

إلى والدي؛؛؛


شكر وتقدير

 

(من لا يشكر الناس لا يشكر الله)(1)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد: فإني أتقدم معلنا بها مدوية في الآفاق أني اشكر الله تعالى ربي ورب العالمين الذي وفقني وأعانني على إكمال هذا البحث، فله الحمد أولا  وأخرا.

ثم إنه من الأمور المهمة أن اعترف بالشكر العرفان والامتنان، لجامعة الإيمان لما قدمته لنا من فرصة لطلب العلم في أحضانها سهرت على ذلك كثيرا.

وأول من أتقدم له بالشكر هو صاحب الفضيلة رئيس الجامعة فضيلة شيخنا/عبدالمجيد بن عزيز الزنداني، الذي بذل كل ما يستطع لإيجاد هذه الجامعة والقيام عليها.

كما أشكر كذلك جميع أعضاء هيئة التدريس الذي بذلوا كل ما في وسعهم لإفادة منتسبي الجامعة، وذلك أشكر جميع القائمين عليها والمسئولين فيها.

وأخص بالشكر ممزوجا بالثناء العطر فضيلة الدكتور/ عبداللطيف هائل ثابت. الذي أشرف على هذه الرسالة ونصح فيها بإخلاص ولم يدخر مجهودا ينفع صاحب هذه الرسالة فجزاه الله خيرا الجزاء على نصحه وتوجيهه وإرشاده.

ثم أنه من توفيق الله وكرمه ومنه وفضله أن اصطفى واحدا من جل علماء اليمن شيخا قديرا ومربيا فاضلات وعالما جليلا ذا باع طويل وخبرة واسعة كان أحد أهم أركان هذه الجامعة  صاحب الفضيلة شيخنا الأستاذ الدكتور/ عبدالوهاب بن لطف الديلمي، اصطفاه الله ليكون مناقشا لهذه الرسالة، فأشكره شكرا كبيرا على قبوله لمناقشة هذه الرسالة وإبداء ملاحظاته القيمة التي سأستفيد منها في هذا البحث التكميلي، وغيره من مستقبلي العلمي فجزاه الله عني خير الجزاء.

وكذلك أتقدم بالشكر الجزيل للدكتور/ عبدالرحمن الأغبري، الذي تقبل أيضا مشكورا قراءة هذه الرسالة ومناقشتها فأسأل الله أن يجزيه عني خير الجزاء.

كما لا يفوتني أن أتقدم بالشكر وأعترف بالفضل لكل من تعاون معي من الزملاء والأقارب وأخص منهم إخوانا ثلاثة يأتي على رأسهم الأخ الفاضل/ عبدالرحمن محمد الوافي، والأخ الزميل الفاضل معمر عبدالعزيز بقه، والأخ الفاضل برهان العدني.


المقدمة

 

الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسها وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبدالله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ{[ آل عمران الآية:102].

 }يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً {[النساء:1].

}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً{[الأحزاب:70،71].

أما بعد:

فإن القرآن الكريم هو كتاب الله العظيم وآية الرسول العظمى، ومعجزة الإسلام الخالدة الذي:}لَايَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ{ [فصلت:42] ، وهو المصدر الأول للإسلام، ولهذا فقد جاء بمنهج وشريعة تكفل إسعاد البشرية، وانتظامهم على مر العصور والدهور.. وقد تكفل سبحانه بحفظه، فقيض له على مر العصور من علماء هذه الأمة من استفرغ فيه جهده، واسترخص من أجله وقته وعمره يحفظه ويدرسه ويستخرج لآلئه، وينبش عن كنوز أسراره، كل في ميدان اهتمامه ومجال اختصاصه.

ولا يوجد على الإطلاق كتاب لقي من العناية والدراسة والبيان والحفظ والتطبيق مالقيه هذا الكتاب الكريم، المعجزة الخالدة، كتاب الله عز وجل ولهذا تحدى الله به البشرية مع الجان مجتمعة:}قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً{ [الإسراء:88].

وبهذا الكتاب أسعد الله متبعيه من الأمم حتى صار العرب رعاة الشاة والغنم المتناحرون على توافه الأمور ساسة وقادة للأمم.

وعليه إذا كانت هذه منزلة هذا الكتاب العظيم، فلا شك أن خدمته من حيث توضيح ما خفي من معانيه وتفسيره وبيانه والتأليف في معانيه والغوص في دقائقه والإطلاع على أسراره والاهتمام والاشتغال بشتى علومه لا شك أنها من أشرف الأعمال وأجلها، وأفضلها على الإطلاق.

وشرف العلم بشرف المعلوم، فإذا كان المعلوم هو القرآن فإن علمه ودراسته أشرف وأفضل العلوم.

ولما كانت مكانة القرآن ودراسته بهذا القدر وهذه المنزلة أحببت أن أقدم شيئا في هذا المجال، فرأيت أن أقدم بحثا بعنوان (آلاء الله في سورة الرحمن) فالله اسأل أن يوفقني ويسدد خطاي وأسأله أن يتغمدني برحمة منه وفضل.

 


أهمية الموضوع

 

أولا: أن هذه السورة ذكرت نعما كثيرة على الإنسان في الدنيا والآخرة.

ثانيا: أن أكثر النعم التي ذكرها الله تعالى في سورة الرحمن لا تخص المسلم، وإنما تشمل الإنسان بشكل عام.

ثالثا: أن بعض الناس قد يظن أن الله سبحانه وتعالى لم يعطه نعما إذا كان لا يمتلك المال أو الجاه بينما هو يتقلب في نعمه جل جلاله كل لحظة.

رابعا: تذكير الناس بهذه النعم لأنه حينما يتذكر الإنسان النعم يستحي من المنعم فيدفعه إلى طاعة ربه والعمل على مرضاته

خامسا: أن الإنسان عندما يحسن يحسن لنفسه والله غني عن العالمين.

 

أسباب اختيار الموضوع

  1. أني لم أجد من تناول هذا الموضوع مستقلا.
  2. أن أحصر الكتابة في هذا الموضوع ليكون سهلا لمن أراد أن يعرف هذه النعم.
  3. إسهاما مني في التعريف بنعم عظيمة ألفها الناس ليزداد الإيمان وليحدث الشكر.
  4. السير في البحث يفتح لي المجال والتوسع في معرفة الكتابة.

 


خطة البحث

 

الفصل الأول: التمهيدي وفيه ستة مباحث

المبحث الأول: في المناسبة بين سورة الرحمن والسورة التي قبلها والسورة التي بعدها.

المبحث الثاني: في سبب نزول السورة.

المبحث الثالث: في أسماء السورة.

المبحث الرابع: في سبب تكرار (فبأي آلا ربكما تكذبان).

المبحث الخامس: بين يدي سورة الرحمان.

المبحث السادس: في الحكمة من بداية السورة باسم الرحمن وفيه مطلبان.

المطلب الأول: ابتداؤها باسم الرحمن.

المطلب الثاني: المناسبة بين البداية والخاتمة.

الفصل الثاني: تعريف الآلاء وبيان نعم القرآن والخلق والبيان وفيه أربعة مباحث

المبحث الأول: تعريف آلالاء والنعمة لغة واصطلاحا

المبحث الثاني: نعمة نزول القرآن وتعليمه وفيه أربعة مطالب

المطلب الأول: سبب تقديم نعمة القرآن على غيرها من النعم

المطلب الثاني: نعمة كونه كتاب هداية وإيمان.

المطلب الثالث: نعمة الشريعة العظيمة التي احتوى عليها.

المطلب الرابع: نعمة التعبد بتلاوته.

المبحث الثالث: نعمة الخلق: وفيه مطلبان

المطلب الأول: نعمة خلق الإنسان وفيه أربع مسائل

 المسألة الأولى: تطور، وحفظ الجنين.

المسألة الثانية: نعمة التركيب.

المسألة الثالثة: نعمة التصوير.

المسألة الرابعة: نعمة العقل: والحواس.

المطلب الثاني: الحكمة من خلق الشيطان

المبحث الرابع: نعمة البيان وفيه مطلبان

المطلب الأول: المراد بالبيان في الآية

المطلب الثاني: نعمة الكلام والنطق.

الفصل الثالث: وفيه سبعة مباحث

المبحث الأول: نعمة الشمس، والقمر وأنهما بحسبان وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: نعمة الشمس.

المطلب الثاني: نعمة القمر.

المطلب الثالث: نعمة أنهما بحسبان

المبحث الثاني: نعمة العدل في وجود الميزان.

المبحث الثالث: نعمة استقرار الحياة على الأرض.

المبحث الرابع: نعمة الرزق.

المبحث الخامس: نعمة البحر وتسخيره.

المبحث السادس: نعمة الموت

المبحث السابع: نعمة الاستجابة لمن سأله.

الفصل الرابع: نعم أخروية للخائفين منه سبحانه وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: نعمة الجنة وفرشها.

المبحث الثاني: نعمة الطعام والشراب في الجنة .

المبحث الثالث: نعمة الحور العين في الحنة.

الخاتمة

الفهارس


الخاتمة

 

أهم الأمور التي توصلت إليها من خلال هذا البحث هي:

  1. أن سورة الرحمن هي السورة الوحيدة في القرآن التي ابتدأت باسم من أسماء الله هو الاسم الدال على سعة رحمته لخلقه في الدنيا والآخرة.
  2. من خلال التأمل في المناسبة بين سورة الرحمن وبين السورة التي قبلها والسورة التي بعدها وبين بدايتها وخاتمتها يدلنا دلالة واضحة على ترابط القرآن الكريم وأنه من لدن حكيم عليم.
  3. أن القرآن ينتهج كل الوسائل ويسلك كل السبل حتى يوصل الناس إلى الإيمان، من هذه الوسائل افتتاح السورة بـ(الرحمن) والوقوف عليه، قبل البدء بتعداد الآلاء والإدلال علينا بها والذين ينبغي لمن عقلها وتدبرها أن يحدث منه الإيمان والشكر.
  4. كررت آية (فبأي آلاء ربكما تكذبان)، إحدى وثلاثين مرة وذلك من أهمها:

أ-تأكيد النعمة.

ب-تأكيد التذكير بها.

ج- طرد الغفلة وإقامة الحجة.

د-التحذير من التكذيب بالنعم.

  1. إن النعمة لا تكون كذلك، إلا إذا قصد بفعلها، الإحسان والخير والمنفعة للغير.
  2. إن أجل نعمة أنعم بها على الإسلام القرآن لا يستحق الإنسان معنى الإنسانية بدون القرآن الكريم ولهذا قدم في الذكر على سائر النعم بعده، لأن به تكون الهداية إلى خيري الدنيا والآخرة ولأن القرآن قد لبى مطالب الروح والجسد في آن واحد، وجاء بمطالب الدنيا والآخرة وكذلك فقد جاء القرآن بأرقى التشريعات التي لم يعرف لها مثيل ولا مقارب في جميع شؤون حياته وجوانب احتياجاتهم فلم يحتاجوا إلى غيرها بل احتاج إليها غيرهم.
  3. إن الإنسان لا يخلق شيئا خلقا متكامل من بداية الأمر وهو في مرحلة النطفة وإنما يمر بمراحل وأطوارا عديدة وفي كل تلك المراحل تظل رعاية الباري تحفظه وترعاه إلى أن تأتي ساعة الخروج فييسر له السبل.

ومن جانب آخر فقد خلق الله الإنسان وركبه من أجهزة ليستقيم  قوامه ويسهل تحركه وجعل فيه الحواس ليرى ويسمع ويحس ويطعم ويشم وجعل فيه ملك الحواس العقل وميزه عن كل مخلوقاته.

  1. كل ما خلق الله تعالى له حكمة وإن كانت بالنسبة إلى بعض مخلوقاته شرا محضا يعلمها من يعلمها ويجهلها من يجهلها.
  2. إن المراد بالبيان في الآية هو النطق والكلام

وقد يكون الجهاد بالكلام إذا حميت ساحته وفي بعض الأحيان يقدم أو يتأكد الجهاد بالكلام على كل أنواع الجهاد.

  1. إن البيان كذلك قد يكون بغير النطق والكلام إذا كان ذلك يؤدي إلى الغرض المقصود هو إيصال المعنى والمراد والإفهام كالكتابة والإشارة وبأي طريقة ظهر المعنى وبان المقصود كان ذلك بيانا.
  2. أن الكون بكل ما فيه من سماء مرفوعة وأرض موضوعة ونجوم منصوبة وبحر عظيم ثم ما في الأرض من حيوان ونبات وغير ذلك إنما خلق لخدمة الإنسان ومصلحته، ولتستقر حياته على الأرض.
  3. أن للشمس أهمية فوق الذي كان يدركها الناس من قبل، من أنها سبب في تقلب الليل والنهار، بل هي وبلا مبالغة سبب لبقاء الحياة واستمرارها.
  4. أن نعمتي الشمس والقمر من أكبر نعم الله على الناس، ولكنهما ربما يصير أكبر نقمة في الأرض لو اختل نظام عملهما قليلا، لو لأن الله قد أجراهما بحسبان.
  5. إن من مبادئ الإسلام الأصلية ومن أسسه المهمة وركائزه الثابتة الباقية بقاء التاريخ، إقامة العدل في الأرض، والحكم بين الناس بالقسط، وأنه لا فرق بين البشير مهما كانت طبقاتهم ومستوياتهم إلا بالتقوى.

وفوق هذا فإن مبدأ العدالة في الإسلام يقضي لغير المسلم في المعاملات، وينصف له، ويأخذ حقه ممكن كان من المسلمين.

  1. إن هناك في الأرض نعما ربما لا تقل عن نعمة خلقنا لكن لكثرة ما ألفناها واحتككنا بها ودوام اختلاطنا معها، صرنا لا نقدرها قدرها ولا نقيم لها وزنا، كنعمة الهواء والماء وثبات الأرض.
  2. إن رزق الإنسان لن يتأخر عنه أو ينقطع منه إلا عند خروج روحه من جسده لأن الله قد كتب رزق الإنسان وحدد له أجله في ساعة واحدة، فكما إن الأجل محتوم فالرزق مكفول، إذا بذل الإنسان له أسبابه المشروعة.
  3. إن تفاوت الناس في الأرزاق هذا غني وهذا فقير.. بحد ذاته له نعمة عظيمة لاستقرار الحياة على الأرض، حتى تتبادل المنافع والمصالح، ويتم التواصل بين الناس وليخدم الناس بعضهم بعضا.
  4. إن للبحر أهمية في الأرض ولحياة الإنسان، وهي نعمة لكل الناس، حتى ولو لم يكن يعرف البحر فهو نعمة عليه، بل وحتى كل حيوان ونبات مستفيد من نعمة البحر، وذلك من خلال الوظائف التي تؤديها البحار للأرض واستمرار الحياة عليها.
  5. مع أن الموت مصيبة على من نزل به، إلا أن له فوائد على الأحياء، ليحدث الاتعاظ والاستعداد للآخرة، وعدم الركون إلى الدنيا والغرور بها، والمسارعة بالأعمال، وهو الطريق الوحيد الموصل إلى الله.
  6. الدعاء والالتجاء إلى الله عامل أساسي في ارتفاع الجانب المعنوي عند الإنسان والوثوق بالنفس، مما له علاقة كبيرة في تحسن الجانب الحي والشفاء.
  7. أطالت سورة الرحمن الحديث عن نعمة الجنة بما يقارب من نصف السورة مع ذكر بعض التفصيلات فيها، وفي المقابل كان الإجمال قبلها الحديث عن النعم الدنيوية بكلمة أو كلمات في كل نعمة مما يدلنا على نعم أن نعم الدنيا كلها لا تساوي شيئا من نعم الآخرة والجن وأن المقصود هو إيصالنا إلى الجنة وكان ذكر النعم قبلها إشارات وتذكير.
  8. إن الجنة المذكورة في القرآن ــــ عام وكبيرة بداخلها جنان ـــ وممالك، ولأقل إنسان بداخلها عشرة أضعاف هذه الدنيا.

(1) رواه أبو داود 4/255 ، ح 4811، في كتاب الأدب ، باب في الشكر، سنن أبي داوود سليمان بن الأشعث أبو داوود، سليمان بن الأشعث أبو داود  طبعة دار الفكر، تحقيق/محمد محيي الدين عبدالحميد، بدون رقم الطبعة أو تاريخها، والترمذي 4/338، ح 1954 في كتاب البر والصلة باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك، وقال هذا حديث حسن صحيح، سنن الترمذي محمد بن عيسى الترمذي طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان تحقيق أحمد محمد شاكر، بدون رقم الطبعة أو تاريخها.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الأدلة والبراهين على تحريف العهد الجديد جمعا ودراسة
السبت 8 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

الأدلة والبراهين على تحريف العهد الجديد

جمعا ودراسة

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

  

الطالب/ محمود محمد أمين

إشراف الدكتور/ حيدر أحمد الصافح

                                      

الإهداء

 

إلى الدعاة إلى الله في كل مكان، وإلى كل غيور على دين الإسلام،  وإلى كل المؤسسات، والهيئات التي تقوم بدعوة غير المسلمين إلى الإسلام، اهدي هذه الرسالة سائلا الله تبارك وتعالى أن يجعلها خالصة لوجهه، وأن ينفع بها الإسلام والمسلمين، وأن يغفر لي ولوالديَّ، ولمن له حق علي آمـين، وصلى الله على محمد وعلى آله.

 

 

شكر وعرفان

 

        الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على أشرف المرسلين،  محمد بن عبد الله صادق الأمين،  وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم إلى يوم الدين.

        فانطلاقا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس"(1)

        وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:  قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ "(2)

       فإني أتقدم بشكري لله سبحانه وتعالى،  ثم لوالدتي الحبيبة التي ربتني يتيما وذاقت مرارة غربتي عنها مدة عشر سنوات،  والتي كانت تدعو لي بالهداية وبتَعَلَّم علم الشرعِ ليلا ونهارا جزاها الله عني خير الجزاء،  كما أتقدم بالشكر والعرفان لفضيلة الوالد الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله ورعاه رئيس جامعة الإيمان الذي يسَّر لنا بعد الله سبحانه وتعالى جميع الإمكانيات التي يحتاج إليها الطالب من التغذية والسكن والكتب والقاعات الدراسية والمشايخ الفضلاء الربانيين.

      كما أتقدم بالشكر والعرفان العميق لفضيلة الشيخ حيدر بن أحمد الصافح مشرفي على هذه الرسالة الذي لم يأل جهدا في إعانتي وإقالة عثرتي،  وإبداء ملاحظته القيمة وتوجيهاته السديدة،  وأعطاني الكثير من وقته،  وإنني إذ أشكره لاعترف بتقصيري في حقه،  ولا أملك له إلا الدعاء بالتوفيق أن يجزيه الله عني خير الجزاء.

      كما أتقدم بالشكر والعرفان الخاص لفضيلة الدكتور صالح الوعيل، والدكتور عامر بن حسين الذَيْنِ قبلا مناقشة رسالتي هذه لتقديم النصائح والتوجيهات لي بما لاحظا علي في هذه الرسالة أسأل الله تعالى أن يجزيهما خير الجزاء،  وأن يوفقهما لما يحبه ويرضاه.

      كما أتقدم بشكري العميق لكل مشايخي وأساتذتي وزملائي وأصدقائي الذين درست على أيديهم والذين ساعدوني في القيام بإنجاز هذا العمل بأفكارهم ومكتباتهم وأوقاتهم،  ولا أستطيع إيراد أسمائهم لكثرتهم واختلاف طبقاتهم وتنوع جهات مساعدتهم وإعانتهم،  سائلاً الله عز وجل أن يجزي الجميع عني خيرا،  وأن يجزل لهم المثوبة إنه سميع مجيب الدعوات.

  

المقدمة

 

      إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره،  ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا،  من يهده الله فلا مضل له،  ومن يضلل فلا هادي له،  واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم.

     اللهم لك الحمد شكرا،  ولك المن فضلا،  وأنت ربنا حقا،  ونحن عبيدك رقا،  وأنت لم تزل لذلك أهلا.

     اللهم يا ميسر كل عسير،  ويا جابر كل كسير،  ويا مغني كل فقير،  ويا مقوي كل ضعيف،  يسر لنا كل عسير،  فتيسير العسير عليك يسير.

     رب اجعلني مفتاح الخير،  وأجر الخير على يدي،  واجعلني مباركا أينما كنت. اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساؤوا استغفروا،  نعم الرب ربي،  حسبي الله ونعم الوكيل.

  أما بعد:

    فقد ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم الأديان إجمالاً وتفصيلاً،  فقال بالإجمال:

﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خلا فِيهَا نَذِيرٌ ﴾ (فاطر:24).

      وقال الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ يونس: 47. وقال الله تعالى: ﴿مَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ  وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ (الإسراء:15).

    وهناك آيات كثيرة تشير إلى أن الخالق عز وجل لم يترك الإنسان بعد خلقه بلا دين، كما أنه سبحانه وتعالى جعل الاعتراف بالربوبية في فطرة البشر،  فكلما انحرف الإنسان عن خطه المستقيم،  وطرح رداء الدين اقتضت الحكمة الإلهية إرسال الرسل بعضهم إثر بعض لئلا يطول أمد الانتظار. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (المؤمنون:44).

     وأما بالتفصيل فإن القرآن الكريم تحدث عن قَصَص الأديان الأخرى،  مثل اليهودية والنصرانية والمجوسية،  وبيان انحراف هؤلاء عن الطريق المستقيم،  فنجد في هذا البيان أن القرآن الكريم يذكر الأسفار المقدسة التي أنزلها الله تعالى على الأنبياء السابقين وكيفية مواجهة الكفار والمشركين لأنبيائه وحدوث الصراع الدائم بين الحق والباطل وبين الخير والشر.

      ولقد وضع القرآن الكريم الأسس السليمة لدراسة الأديان،  والرد على أصحابها ومجادلتهم بالتي هي أحسن،  وعرض – إلى جانب دعوته إلى التوحيد – مقالات الأديان المنسوخة،  وآراء الملل المنحرفة وبيَّن بطلانها وفسادها،  وأخبر بتحريف بعض الكتب المنزلة كالتوراة والإنجيل قال الله تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:75). وقال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (الحج:17)

     وقد سار علماء المسلمين على هذا المنهج الرباني في دراستهم للأديان الباطلة،  فكان لهم الفضل في نشأة هذا العلم واستقلاله عن العلوم الأخرى،  ووضع المنهج العلمي الصحيح له القائم على النقد البناء الهادف إلى إظهار الحق وإزهاق الباطل وأفردوا – منذ زمن مبكر – المصنفات لهذا العلم فتركوا لنا تراثا طيبا.

     ومن هؤلاء العلماء العلامة علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، أبو محمد المتوفى في عام 456هـ،  ألف كتاب"الفِصَلُ في الملل والأهواء والنحل".

     ومنهم القاضي الفقيه أبو البقاء صالح بن الحسين الجعفري الهاشمي المتوفى في عام 668هـ الذي ألف في علم الأديان ثلاثة مصنفات،  وهي:  

- تخجيل من حرف التوراة والإنجيل.

- البيان الواضح المشهود في فضائح النصارى واليهود.

- الرد على النصارى.  

        ومنهم الإمام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن عبد الله بن أبي القاسم الخضر النميري الحراني الدمشقي الحنبلي، أبو العباس، تقي الدين ابن تيمية: الإمام، شيخ الإسلام المتوفى

في عام  728 هـ. ألف كتابا سماه"الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح".

      ومنهم الإمام أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيم الجوزية المتوفى في سنة 751هـ،  وله كتاب"هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى".

     ومنهم شهاب الدين محمود ابن عبد الله الحسيني الألوسي المتوفى سنة 1270هـ وله كتاب "الجواب الفسيح لما لفَّقه عبد المسيح". وغيرهم من علمائنا الفضلاء كثيرون،  لا أستطيع أن أسرد أسماءهم لكثرتهم.

      ولقد كانت جهود هؤلاء العلماء منطلقة مباشرة من القرآن الكريم الذي وضع أسس علم الأديان، فكان لعلمائنا بذلك فضل السبق في تدوين هذا العلم مستقلا عن العلوم الأخرى،  وفي وضع منهج سليم له بالاعتماد على المصادر الأصلية لكل ديانة،  بعيداً عن الأساطير والشائعات في النقد البناء الهادف لإظهار الحق وإزهاق الباطل.

    


أهمية الموضوع

 

       البحث في هذا الموضوع في هذا الوقت بالذات له أهمية كبرى،  ومهمة عظيمة،  ومن هذه الأهمية:  الوقوف على تحريف النصارى لدينهم وابتداعهم فيه كما أخبر الله عز وجل عنهم،  كما أن النظرة الفاحصة الواعية لما عليه الأديان الأخرى غير الإسلام تزيد المسلم يقينا بدينه،  كما يتضح له سلامة مصدر الإسلام من التحريف الذي وقع في مصادر الأديان الأخرى،  وبمعرفة واقع هذه الأديان وتاريخها يتبين للمسلم مدى الانحراف الذي وقع في هذه الأديان وأسبابه،  فيتجنب هذه الأسباب ويحرص على المحافظة على السنة ونبذ البدعة، إذ البدعة من أبرز أسباب الانحراف في العبادات والتشريع لدى ألأديان الأخرى. وكذلك يساعد على دعوة النصارى إلى الإسلام بإبراز مواضيع الانحراف والفساد في دينهم ،  ولإفشال دعوة النصارى في أوساط المسلمين وهدم نتائجهم وخططهم. وكذلك يساعد في الجدال مع النصارى بالتي هي أحسن خاصة في هذا الزمن الذي كثر فيه الجدال.

 


أسباب اختيار الموضوع

 

1-العمل بقول الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (النحل:125).

2-الدفاع عن الإسلام والمسلمين،  خاصة في هذا الوقت الذي اشتد فيه الحرب على الإسلام والمسلمين في كل مكان،  وفي القارة الإفريقية التي أصبحت اليوم ميدانا للتنصير،  وخاصة في الحبشة التي أصبحت منبع التنصير في القرن الإفريقي.

3-الدفاع عن نبي الله عيسى عليه السلام الذي نسب إليه ظلما ما هو بريء منه،  بإبراز حقيقته وحقيقة دعوته.

4- إثبات الحقيقة للناس في تحريف العهد الجديد الذي بين أيد النصارى اليوم وضياع إنجيل عيسى عليه السلام وذلك بجمع الأدلة على ذلك.

5-إفشال دعوة النصارى في أوساط المسلمين بإيضاح ضلالة النصارى وزيغهم عن الحق وتثبيت المسلمين على دينهم.

6- نشر الإسلام في أوساط النصارى بإثبات أن دينهم باطل وأن دين الإسلام حق.

7- معرفة الأسباب التي أدت إلى تحريف العهد الجديد،  ومعرفة أدلة المحرفين،  وخطورتها،  وحث المسلمين على تجنب هذه الأسباب في ديننا.

8- إثبات حقيقة المسيحية التي عليها المسيحيون اليوم وإلى من تنسب ؟

 


منهجي في البحث

 

.جمع الأدلة من المصادر المختلفة الموثقة التي تبين أن العهد الجديد قد حرف وذلك من القرآن الكريم،  والسنة النبوية،  ومن العهد الجديد،  ومن الأدلة العقلية ثم أدرسها وأحللها.

 إذا كانت الأدلة من العهد الجديد أكتب مصادرها في الهامش مع ذكر اسم المؤلف ورقم الإصحاح  ( الجزء ) ورقم الفقرة فقط،  وذلك إذا كان من الأناجيل الأربعة ( متَّى،  مرقص،  لوقا، يوحنا ) مثال:  متى 10:5،  رقم 5= الإصحاح ( الجزء )،  رقم 10= الفقرة. وأما إذا كانت الأدلة من الرسائل،  أكتب اسم الرسالة ومؤلفها والأرقام كما ذكرتُ.

 بيان مراجع الأدلة بذكر اسم الكتاب مع بيان الجزء والصفحة والطبعة ودار النشر إن أمكن ذلك.

 إذا نقلت كلاما عن علماء المسلمين أترجم له إذا أمكن ذلك،  وإن لم أجد له اترجمة أبين ذلك.

 وإذا نقلت عن علماء النصارى لا أترجم له إلا مؤلفي العهد الجديد،  وبعض الشخصيات المهمة التي ذكرت في العهد الجديد.

 توضيح المعاني الغامضة.

 أوجه جلَّ اهتمامي على العهد الجديد،  خاصة على نسخة البروتستانت،  حيث أن المنصرين يهتمون به أكثر من العهد القديم  

 

الدراسات السابقة

 

هناك كتب كثيرة ألفت عن النصارى وعقيدتهم وفي مقارنة الأديان وفي الكتاب المقدس وكلها أوردت الأدلة على تحريف الأناجيل متفرقة ورَكَّزَتْ على تناقضات الأناجيل،  وأسانيدها،  وتأخرها في الكتابة،  ولكني أريد في بحثي هذا أن أجمع الأدلة من القرآن الكريم،  والسنة النبوية،  ومن العهد الجديد،  ومن العقل،  على تحريف العهد الجديد،  مع بيان ماهية ها الكتاب،  وكيف جاء،  وكيف حصل على التوثيق،  والفرق بينه وبين إنجيل عيسى عليه السلام،  وكيف حلَّ هذا الكتاب محل إنجيل عيسى عليه السلام ؟.

 

خطة البحث

 

المقدمة: تحتوي على أهمية الموضوع وخطة البحث والمنهج الذي سرت عليه.

 الفصل الأولِ:  العهد الجيد: يتضمن التمهيد وِسبعة مباحث:

المبحث الأول:  تعريف العهد الجديد:

المبحث الثاني:  نزول الإنجيل على عيسى عليه السلام. وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول:  تعريف الإنجيل  لغةً واصطلاحاً

المطلب الثاني:  نزول الإنجيل على عيسى عليه السلام

المطلب الثالث:  ذِكر إنجيل المسيح في العهد الجديد مضافا ومطلقا 

المبحث الثالث:  الفرق بين الإنجيل والعهد الجديد:

المبحث الرابع:  من هو عيسى عليه السلام: وفيه خمسة مطالب:

 المطلب الأول:  تعريف المسيح عليه السلام

المطلب الثاني:  الأدلة على بشرية عيسى عليه السلام من القرآن والسنة ومن العهد الجديد 

المطلب الثالث:  النصوص الدالة على نبوة عيسى عليه السلام ورسالته من القرآن ومن العهد الجديد

المطلب الرابع:  الأدلة على عبودية المسيح عليه السلام من القرآن والعهد الجديد

المطلب الخامس:  دعوة عيسى عليه السلام 

المبحث الخامس:  ما حدث للإنجيل بعد عيسى عليه السلام: وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول:  ضياع إنجيل عيسى عليه السلام بين الجهل والنسيان

المطلب الثاني:  التلبيس والكتمان لإنجيل عيسى عليه السلام

المطلب الثالث:  اختلاط إنجيل المسيح بالوثنية

المطلب الرابع:  أسباب تعدد الأناجيل وضياع إنجيل المسيح

المطلب الخامس: كيف تم خروج دعوة عيسى عليه السلام من إطار بني إسرائيل إلى العالم أجمع ؟!

المبحث السادس: بولس ودوره في الإنجيل: وفيه مطلبان:

المطلب الأول:  شخصية بولس

المطلب الثاني:  دور بولس في إنجيل عيسى عليه السلام 

المبحث السابع:  المسيحيون هل هم أتباع عيسى عليه السلام أم أتباع بولس ؟

الفصل الثاني:  الأدلة على تحريف العهد الجديد. ويتضمن التمهيد وخمسة مباحث:

المبحث الأول:  تعريف التحريف:

المبحث الثاني:  الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية على تحريف العهد الجديد: وفيه مطلبان:  

 المطلب الأول:  الأدلة من القرآن الكريم على تحريف العهد الجديد

المطلب الثاني:  الأدلة من السنة النبوية على تحريف العهد الجديد

المبحث الثالث:  الأدلة على التحريف من العهد الجديد:  وفيه خمسة مطالب:

 المطلب الأول:  إمكانية وُقُوع التَّحريف في العهد الجديد

المطلب الثاني:  وُقُوع التحريف في العهد الجديد في العهد الأول للنصرانية

المطلب الثالث:  التحريف الطباعي للعهد الجديد

المطلب الرابع:  استمرارية التحريف للعهد الجديد

المطلب الخامس:  ما لا يمكن أن يكون كلام الله في العهد الجديد

المبحث الرابع:  الأدلة العقلية على تحريف العهد الجديد:وفيه ستة مطالب:

المطلب الأول:  مخالفته للفطرة الإنسانية

المطلب الثاني:  مخالفته للحقائق العلمية

المطلب الثالث:  الاختلاف على كُتَّاب الأناجيل وتأخر كتابته

المطلب الرابع:  انقطاع سند الأناجيل

المطلب الخامس:  كثرة التناقضات في العهد الجديد

المطلب السادس:  العجز التشريعي للعهد الجديد

المبحث الخامس:  عوامل أخرى للتحريف في العهد الجديد: وفيه خمسة مطالب:

المطلب أولا:  العوامل الدينية والسياسية

المطلب الثاني:  أثر اليهود في الانحراف

المطلب الثالث:  أثر رجال الكنيسة في الانحراف

المطلب الرابع:  أثر الفلسفة في الانحراف

المطلب الخامس:  ظهور الأنبياء الكذبة

الفصل الثالث :  القرآن الكريم بديل للكتب السابقة: ويتضمن التمهيد وأربعة مباحث:

المبحث الأول:  إثبات صحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم:

المبحث الثاني:  إثبات صحة القرآن الكريم:

المبحث الثالث:  استحالة تحريف القرآن الكريم:

المبحث الرابع:  عالمية دعوة القرآن الكريم وعموميته:

الخاتمة

الفهارس

  

الخاتمة

 

        أحمد الله تعالى الذي أعانني على إتمام هذه الرسالة،  وأسأله سبحانه أن يجعلها عند حسن ظن الإخوة الكثيرين الذين أشاروا عليَّ بهذا العمل الجليل،  كما أسأله سبحانه أن يجعله نافعا للقارئ الباحث عن الحق.

       إن هذه الرسالة قد كشفت عن حقيقة كتاب العهد الجديد،  وأثبتت أن هذا الكتاب فاقد لصفة الوحي الإلهي،  فهو مليء بالاختلافات والتناقضات والأغلاط والتحريف.

     وقد توصلت في هذا البحث على نتائج كثيرة وعظيمة جدا،  مما يؤكد على تحريف العهد الجديد منذ العهد الأول للنصرانية إلى يومنا هذا. ومن تلك النتائج ما يلي:    

     1- إن الله سبحانه وتعالى أنزل على عبده ورسوله عيسى عليه السلام كتابا سماه(الإنجيل) يهدي به بني إسرائيل من كفرهم وضلالهم الذي كانوا عليه بعد تحريف التوراة وترك شريعة موسى عليه السلام.

     2- إن المسيح عليه السلام بشرٌ خلقه الله تعالى بقدرته من غير أب من كلمة ألقاها إلى مريم وروح منه،  ومثله كمثل آدم – عليه السلام – خلقه من تراب،  من غير أب ولا أم،  وخلقه أعجب من خلق عيسى عليه السلام.

     3- إن المسيح عليه السلام ليس الله وليس ابن الله كما تزعم النصارى،  إنما هو بشر،  ورسول من الله إلى بني إسرائيل،  وتنطبق عليه سائر العوارض البشرية من التعب،  والجوع،  والعطش... وأمه الصديقة من البشر أيضا وليست إلها ولا أم إله،  إنما هي بشر وأم بشر.

     4- المسيح ليس ابن الزنا كما تزعم اليهود،  بل هو بشر خلقه الله بقدرته،  وبكلمة منه،  فأكرمه الله بالرسالة،  وأرسله إلى بني إسرائيل الضالة.

     5- من بني إسرائيل مَن آمن بعيسى عليه السلام ونصروه وعزروه واتبعوا النور الذي جاء به إليهم،  هؤلاء يسمون النصارى.

     6- ومنهم مَن عاداه وحاربه في حياته عليه السلام،  وحاربوا أتباعه وتعاليمه بعده عليه السلام،  وهؤلاء هم اليهود.

       7- إن العهد الجديد هو الكتاب الذي أُختير من بين عشرات الأناجيل المؤلفة من قبل الأشخاص الذين تحمسوا في تدوين سيرة نبي الله عيسى عليه السلام في نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني. 

       8- إن هذا الكتاب لم يكن موثقا من قِبل رجال الكنيسة قبل عام 325م،  حيث حصل لبعضه توثيق من رجال الكنيسة في عام 325م،  وبعضه في عام 364م،  والبعض الآخر في عام 397م.

       9- تمسك النصارى بالعهد الجديد كان إجباريا في بداية الأمر وليس طوعيا، إلا عدداً ضئيلاً جداً،  حيث فرض إمبراطور الرومان على النصارى إتباع هذا الكتاب،  وحارب مَن خالفه، وحرق بقية الأناجيل الموجودة آن ذاك.

       10- مكث النصارى ما يقارب ثلاثة قرون ونصف قرن بدون كتاب يجمعهم على عقيدة واحدة،  بل كان لكل طائفة إنجيل معين يختلف عن إنجيل الطائفة الأخرى،  وعقيدة معينة تختلف عن عقيدة الطائفة الأخرى،  حتى جاء إمبراطور الرومان عام 325م وجمعهم على عقيدة الوثنية الرومانية الموجودة حاليا.

      11- إن العهد الجديد ( الأناجيل ) الموجودة في أيد النصارى اليوم ليس هو إنجيل عيسى عليه السلام،  إنما هو مؤلفات اجتهادية لأشخاص مختلفة،  بلغات مختلفة،  في أزمان مختلفة،  وفي أماكن مختلفة.

      12- إن القرآن الكريم والسنة النبوية والعهد الجديد يثبتون وجود إنجيل عيسى عليه السلام في الجيل الأول من النصرانية خاصة في حياة عيسى عليه السلام.

    13- مرَّت النصارى منذ بعثة عيسى عليه السلام إلى عام 300م،  في حروب اضطهاد من قبل اليهود والرومان،  مما أدى إلى قتل آلاف من أتباع عيسى عليه السلام خاصة الجيل الأول من الحواريين وممن تلمذوا على الحواريين.

     14- بعد انتهاء حرب اليهود والرومان على النصارى بدأت حروب أخرى بين النصارى الموحدين وبين النصارى المبتدعين بداية من عام 325م – 397م،  وتمت بانتصار المبتدعين على الموحدين بمساندة إمبراطور الرومان للمبتدعين. وبهذا فقد استمرت الحرب على النصارى الموحدين - الذين على دين المسيح – قرابة أربعة قرون.

     15- ضاع إنجيل المسيح عليه السلام خلال فترة الحروب.

     16- كتبت قصص عن حياة المسيح عليه السلام من بعض الأشخاص المتحمسين للمسيح عليه السلام ثم سميت فيما بعد باسم الإنجيل في خلال فترة الحروب.

      17- اختلطت تعاليم الإنجيل بالوثنيات والفلسفة خلال هذه الفترة بسبب دخول الوثنيين والفلاسفة إلى النصرانية.

      18- ألغى بولس خلال هذه الفترة تعاليم التوراة والإنجيل بحجة أنه رسول المسيح،  وأن عنده الروح القدس،  وأنه يتكلم بإلهام،  وأن عنده إنجيل آخر غير إنجيل عيسى عليه السلام.

      19- إن النصارى الأوائل خاصة الحواريين قاوموا دعوة بولس وأنكروا عليه مع ظروفهم التي يمرون فيها من الاضطهادات والحبس والقتل والتشريد.

     20- خلال هذه الفترة فصل بولس دعوة عيسى عليه السلام ( النصرانية ) من دين اليهود، وجعل النصرانية دينا عالميا غير دين اليهود،  حتى يبقى لليهود دين خاص لا يشاركهم أحد من العالم.

     21- يثبت العهد الجديد إن دعوة عيسى عليه السلام لبني إسرائيل فقط.

     22- القرآن الكريم والسنة النبوية يثبتان أن العهد الجديد كتاب محرف.

     23- العهد الجديد يشهد على أنه محرف.

     24- العقل يثبت أن العهد الجديد محرف.

    25- وجود عوامل أخرى أدت إلى تحريف العهد الجديد. مثل:  الأثر الديني والسياسي،  وأثر اليهود ورجال الكنائس والفلسفة على النصرانية.

    26- القرآن الكريم بديل وناسخ للكتب السابقة ومهيمن عليها.

    27- إثبات صحة رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

    28- صحة ورود القرآن الكريم من الله تعالى.

    29- استحالة تحريف القرآن الكريم.

   30- عالمية دعوة القرآن الكريم.

        هذه بعض النتائج التي توصلت إليها خلال بحثي في هذه الرسالة،  والله الموفق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين


(1) -  أخرجه أبو داود في سننه،  كتاب الآداب ،  باب في شكر المعروف،  ط/1،  1418هـ- 1997م،  دار ابن حزم بيروت

 م / 4،  ص: 102،  رقم الحديث:  4811 . والترمذي  في كتاب البر والصلة،  باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك ،  ط/1،  1415هـ- 1995م،  دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان،  م / 4، رقم الحديث:  1959. وفي مسند إمام أحمد،  ط/1،  1419هـ - 1998م،  عالم الكتب بيروت لبنان م/3،  رقم الحديث:  7495،  7926،  8006،  9022،  9945،  10382، في مسند أبي هريرة . قال الترمذي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

(2) - أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الزكاة  باب عطية من سأل بالله،  ط/1،  1423هـ - 2002م،  مؤسسة غراس الكويت،  م / 5،   رقم الحديث:  1469 .  والنسائي في كتاب الزكاة،  باب من سأل بالله عز وجل، ج /8،  ص: 350،  رقم: 2520.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الهندوسية في المنظور الإسلامي
السبت 8 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الإيمان  ـ  قسم الإيمان

الهندوسية في المنظور الإسلامي

1429هـ - 2008 م

 

 

 


بحث تكميلي مقدم لنيل درجة المشيخة (الماجستير)
إعداد الطالبة / بشرى منصور المنتصر علي المنتصر

إشراف الشيخ الدكتور/ حيدر بن أحمد الصافح


إهداء

 

إلى من ربياني، ووجهاني..
... وأحــباني كثــيراً
إلى والدي ووالدتي...

... أحق الناس بحسن صحابتي
و إلى من خصني بمودته ورحمته...
...وغمرني باهتمامه وجميل صبره
...إلــى زوجي العزيز ...

بشرى

 


شكر وتقدير

 

بعد حمد الله عز وجل ،  أتقدم بالشكر الجزيل إلى جامعة الإيمان، و إلى جامعة الإيمان ، كما أسجل شكري الجزيل و تقديري الخالص ، للشيخ الأستاذ الدكتور عبد المجيد بن عزيز الزنداني-رئيس الجامعة، وللشيخ الدكتور حيدر بن أحمد الصافح ، الذي أشرف على بحثي ووجهني وأرشدني، وأتقدم بالشكر الجزيل إلى الشيخ الدكتور عامر حسين و إلى مشايخي الذين تفضلوا عليّ بمناقشة هذه الرسالة وهما: فضيلة الدكتور/ عبد الغني حيدر، وفضيلة الدكتور/ عامر حسين ، ثم أتوجه بالشكر إلى كل من قدم لي يد العون، أو أبدى لي رأياً، أو أسدى إليّ نصيحة، أو دعا لي بدعوة صالحة، حتى خرج بحثي هذا إلى حيز الوجود.


 

المقدمة

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وخاتم النبيين محمد - صلى الله عليه وسلم - الأمي الأمين الذي اختصه الله - عز وجل- بكتاب عزيز تكفل بحفظه، وبدين ضمن ببقائه على أصالته ونقائه إلى يوم الدين.

وبعد

إن التدين نزعة أصيلة مشتركة بين الأمم والشعوب، وفكرة مشاعة لم تخل عنها أمة من الأمم قديماً وحديثاً، بغض النظر عن ما تحمله هذه الفكرة من حق أو باطل، وهذا مما أجمع عليه مؤرخو الأديان، وأشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ ... }،(1) وقال تعالى: {...وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ}،(2)
وقال تعالى:{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ..}(3)

ومن هنا، فإن دراسة الأديان من الموضوعات الهامة التي شغلت حيزاً واسعاً من اهتمام الإنسانية كلها، إذ أن الدين فطره إنسانية، وضرورة اجتماعية، تضمن استقرار المجتمع وتماسكه، ويحل الدين في المجتمع محل القلب من الجسد.

ودراسة الأديان تمكن الباحث من تمييز الدين الحق. الذي مصدره الوحي، والذي يتوافق مع الفطرة ويتلاءم مع العقل. من الدين الباطل الذي لا يتفق مع هذا كله.

من هنا، تأتي أهمية دراسة مقارنة الأديان، وبخاصة الأديان الحية الوضعية، والتي منها الديانة الهندوسية، ولذا كان موضوع هذه الرسالة يدور حول: " الهندوسية في المنظور الإسلامي ".

وهذه محاولة لدراسة " الهندوسية" من وجهة نظر إسلامية، بالإضافة إلى التعريف بها وبتاريخها.


 أهمية البحث

 

تتجلى أهمية هذا الموضوع من خلال النقاط التالية:

هذا البحث له تعلق بدراسة الأديان التي هي محل اهتمام الإنسانية كلها سواء من يعتقد بدين ومن لا يعتقد.

لهذا البحث أهميته في الجانب العلمي عموماً، والجانب الدعوي في المجتمعات الوثنية خصوصاً.

هذا البحث يساعد على فهم التكوين العقدي والثقافي للمجتمع الهندوسي الذي تربطه علاقة بالمسلمين، تتسم هذه العلاقات غالباً بالعنف، وتحمل طابعاً دينياً عقدياً، فمثل هذا الفهم يساعد على اتخاذ الموقف المناسب حيال هذه المشكلة.

هذه الدراسة - حسب علمي- هي أول دراسة في الجمهورية اليمنية تتناول الديانة الهندوسية من وجهة نظر إسلامية وهذا له أهميته في ميدان أبحاث الأديان المقارنة.

لهذا البحث أهميته في إبراز نقاط الافتراق والاجتماع بين الدين الإسلامي والديانة الهندوسية.

لهذا البحث أهميته في الدعوة إلى الله عز وجل من خلال تعريف هؤلاء الهندوس بدين الإسلام وبالمقابل تعريفهم بالعور والخطر الذي هم فيه والشرك والوثنية التي هم واقعون فيها.


أسباب اختيار هذا الموضوع

 

  1. هذه الديانة إحدى الديانات التي يمكن أن يغتر الناس بها خاصة في الجانب الروحي، فدراستها تأتي لبيان توجهاتها فيكون بوسع الإنسان اتخاذ الموقف المناسب منها.
  2. وسائل الاطلاع على الهندوسية في اللغة العربية قليلة، وكذلك مصادرها التاريخية.
  3. العداء الموجود حالياً بين المعتنقين لهذه الديانة والمسلمين في شبه القارة الهندية.
  4. تعتبر الهندوسية معين لبعض الأفكار والمعتقدات التي تأثرت بها بعض الفرق التي تنتسب للإسلام، فدراستها تكشف أصول هذه الفرق وتكون دافعاً لهم لإعادة النظر في معتقداتهم.
  5. هذا الموضوع يساعد على إدراك شيء مما وقعت فيه الأمة الهندية كي يعلم المسلم القيمة العظيمة التي تمتاز بها العقيدة والشريعة الإسلامية ويقول الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .

منهج البحث

 

  1. جمعت بحمد الله تعالى مادة هذا البحث من مصادرها الأصلية المتاحة، التي استطعت الاطلاع عليها باللغة العربية، بالإضافة إلى مصادر أخرى فرعية.
  2. عزوت الآيات القرآنية إلى اسم السورة ورقم الآية في الهامش.
  3. قمت بتخريج الأحاديث من مصادرها الأصلية، وهي مخرجة في الصحيحين أو في أحدهما.
  4. قمت بالتوثيق العلمي في الهوامش التي وضعتها بأرقام مستقلة أسفل كل صفحة، حسب قواعد البحث العلمي، وقد التزمت عند النقل من المراجع لأول مرة الإشارة إلى اسم الكتاب، ثم اسم المؤلف، ثم رقم المجلد أو الجزء إذا كان المصدر مكوناً من أكثر من مجلد أو جزء، ثم رقم الصفحة،ثم رقم الطبعة وتاريخها، ثم اسم الناشر وبلد النشر. و إذا لم يُذكر رقم الطبعة، فأرمز لذلك بحرفي:[ب-ر] أي بدون رقم. و إذا لم يُذكر تاريخ الطبعة، فأرمز لذلك بحرفي:[ب-ت] أي بدون تاريخ. وإذا لم يُذكر أسم الناشر أو بلد النشر،فأرمز لذلك بحرفي:[ب-ذ]أي بدون ذكر.
  5. استخدمت بعض الرموز –الأخرى- والمختصرات، وفيما يلي ذكرها مع إيضاح مدلولاتها:

مج: رمز للمجلد

ج : رمز للجزء

ص: رمز للصفحة

ط : رمز للطبعة

ق.م: مختصر "قبل الميلاد"

ب.م: مختصر "بعد الميلاد"

هـ: التاريخ الهجري

م: التاريخ الميلادي

ت: تاريخ الوفاة

  1. حرصت على شرح الألفاظ الغريبة التي وردت في البحث.
  2. ترجمت للأعلام الذين وردت أسماؤهم في البحث سوى من كان من الصحابة -رضوان الله عليهم- أجمعين لشهرتهم.
  3. قمت بوضع فهارس تشمل: فهرس الآيات القرآنية- فهرس أطراف الحديث الشريف- فهرس المصادر والمراجع- فهرس الموضوعات.

الدراسات السابقة

 

لقد تم دراسة أديان الهند قديماً وحديثاً، وأهم ما يمكن ذكره في هذا الباب قديماً كتاب "تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة"، للبيروني – رحمه الله تعالى – الذي عرف الهند من الداخل، فأورد كلام الهند على وجهه من  غير حجاج وجدل، ومن غير نقد إلا عن ضرورة ظاهرة.

وأما بالنسبة للمؤلفات المعاصرة والتي كتبها علماء مسلمون فأهم ما أمكن الاطلاع عليه كتاب " أديان الهند الكبرى (الهندوسية- الجينية- البوذية)"، للدكتور أحمد شلبي، الذي خصص هذا الكتاب لأديان الهند التي منها الهندوسية، فدرس فيه المباحث العقائدية والتشريعية المختلفة لكل دين، مشفوعة بالمقارنة كلما وجد لها مجال، وجعل للدين الإسلامي كتاباً مستقلاً.

وللدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتاب "دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند" درس في جزء منه الديانة الهندوسية ضمن أديان الهند، وقد عرض المسائل على ضوء آراء أصحابها، كما وجه إلى الكثير من المسائل النقد التاريخي والعقلي من خلال كتب الهندوس أنفسهم.

ومن الكتب التي درست الهندوسية كتاب " الهندوسية البوذية السيخية " للدكتور أسعد السحمراني الذي درس الهندوسية موجهاً إليها النقد كما ذكر نقاط التقاء الهندوسية بالإسلام في بعض المواضع.

فجاءت دراستي هذه لبيان موقف الإسلام من هذه الديانة، بالإضافة إلى التعريف بها وبتاريخها ضمن مؤلف واحد.


خطة البحث

 

طبيعة هذا البحث اقتضت أن يقسم إلى: مقدمة، وتمهيد، وفصلين وخاتمة، وذلك على النحو التالي:

المقدمة : بينت فيها أسباب اختيار الموضوع وأهميته، ومنهجي الذي سرت عليه في بحث هذا الموضوع، وخطة البحث .

فصل تمهيدي ويحتوي على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: بينت فيه تعريف علم الأديان وعناية الإسلام به.

المبحث الثاني: تناولت فيه مميزات دين الإسلام وخصائص الشريعة الإسلامية.

المبحث الثالث: وفيه التعرف على جغرافية الهند مهد الهندوسية وعلى أهم أديانها.

الفصل الأول: تاريخ الهندوسية في الميزان: بينت في هذا الفصل الهندوسية تاريخاً ونشأةً وتأسيساً ومصدراً، بالإضافة إلى ذكر ما توجه إلى مصادر الهندوسية من نقد تاريخي وعقلي وإسلامي، من خلال:

المبحث الأول: نشأة الهندوسية: ذكرت في هذا المبحث أصل سكان الهند والتعريف بالهندوسية ديانةً واسماً ومؤسساً وعصوراً وفرقاً من خلال خمسة مطالب:

المطلب الأول: أصل سكان الهند

المطلب الثاني: التعريف بالهندوسية

المطلب الثالث: مؤسس الهندوسية

المطلب الرابع: عصور الفكر الهندوسي

المطلب الخامس: أهم الفرق الهندوسية

المبحث الثاني: أهم مصادر الهندوسية في الميزان: وفيه مطلبان هما:

المطلب الأول: مراحل تدوين أهم الكتب الهندوسية.

المطلب الثاني: أهم الكتب الهندوسية في الميزان.

 الفصل الثاني: الفلسفة الهندوسية في الميزان: بينت في هذا الفصل أهم عقائد الهندوس وعباداتهم وأهم معاملاتهم وأخلاقهم وبعض أنظمتهم وموقف الإسلام من كل ذلك وهذا الفصل يتكون من أربعة مباحث هي:

المبحث الأول: العقيدة الهندوسية في الميزان. وفيه ثمانية مطالب هي:

المطلب الأول: العقيدة في الإله وموقف الإسلام منها وفيه ثلاثة فروع:

الفرع الأول: مشكلة العقيدة في الهندوسية.

الفرع الثاني: العقيدة في الإله بين التعدد والوحدانية والتثليث.

الفرع الثالث: موقف الإسلام من فكرة الألوهية بالنسبة لمفاهيم الهندوس.

المطلب الثاني: العقيدة في الدار الآخرة وموقف الإسلام  من ذلك.

المطلب الثالث: خلق الكائنات في الفكر الهندوسي وموقف الإسلام من ذلك.

المطلب الرابع: عقيدة أفتار وعقيدة الرسالة في الكتب الهندوسية

المطلب الخامس: عقيدة التناسخ

المطلب السادس: عقيدة الكارما

المطلب السابع: عقيدة النرفانا ونشأة القول بوحدة الوجود

المطلب الثامن: أثر العقيدة الهندوسية على اليهودية والنصرانية وبعض الفرق التي تنتسب للإسلام .

المبحث الثاني: النظام الطبقي وموقف الإسلام منه وفيه خمسة مطالب هي:

المطلب الأول: الطبقات الأربع في المجتمع الهندوسي.

المطلب الثاني: أهم وظائف الطبقات الأربع.

المطلب الثالث: أثر النظام الطبقي على المجتمع الهندوسي.

المطلب الرابع: مكانة المرأة في المجتمع الهندوسي ونظرة الإسلام إلى المرأة.

المطلب الخامس: نظرة الإسلام إلى الإنسان وبيان معنى اشتراط الكفاءة في الزواج عند المسلمين.

المبحث الثالث: صور من أخلاق الهندوس في الميزان.

بينت في هذا المبحث المثل الأخلاقي الأعلى عند الهندوس، وقانون الواجبات الأخلاقي لديهم، وجملاً من آدابهم، وموقف الإسلام من ذلك.

المبحث الرابع: الفقه الهندوسي في الميزان.

هذا المبحث يتناول جانب العبادات والمعاملات في الهندوسية من خلال ذكر صور منها، وبيان موقف الإسلام من ذلك، من خلال ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: أحكام الأدوار الأربعة للحياة الهندوسية.

المطلب الثاني: عبادات الهندوس في الميزان.

المطلب الثالث: صور من المعاملات في الميزان.

 الخاتمة

 

 


الخاتمة

 

كانت تلك محاولة متواضعة للتعريف بالهندوسية تاريخاً وعقيدة وشريعة، وبيان موقف الإسلام منها، وهذه المحاولة أدت إلى الوصول إلى نتائج عامة يمكن تلخيصها في الآتي:

  1. بروز فضل العلماء المسلمين في تدوين علم الأديان، واتخاذ المنهج العلمي السليم له.
  2. التاريخ الهندوسي له أثره الواضح على العقيدة الهندوسية وتشكيلها.
  3. الديانة الهندوسية تشكلت عبر تفاعل عدة عناصر سكانية أبرزها العنصر الآري الذي تأثر وأثر فكانت عقائد الهندوس مزيج مختلط من عقائد محلية وأخرى فارسية وبابلية ومصرية.
  4. عرفت الهندوسية بأسماء عدة تحمل دلالات معينة، بيد أن الاسم الغالب عليها اليوم هو الهندوسية.
  5. العلاقة بين الهندوسية و المجوسية علاقة تشابه واتفاق في كثير من الأمور، لوجود صلة نسب بين سكان فارس وبين الآريين أبرز عناصر سكان الهند.
  6. كتاب الهندوس المقدس هو "الفيدا" والذي لا يصح نسبته إلى الوحي، وهناك كتب هندوسية مقدسة أخرى.
  7. كان للهندوسية تأثير على اليهودية والنصرانية وبعض الفرق التي تنتسب للإسلام.
  8. الهندوسية ديانة وثنية تقوم على التعدد والتثليث، ولا ترجع في أصلها إلى نبي مرسل ولا إلى وحي سماوي.
  9. خلال هذا البحث ظهرت نقاط اجتماع - وان كانت قليلة- بين الهندوسية والإسلام وظهرت نقاط الافتراق كذلك وفيما يلي توضيح أهمها:

أ- أهم نقاط الاجتماع بين الهندوسية والإسلام

  1. يعتقد الهندوس بفكرة خلود الروح وحسابها، وهذا القدر المتعلق بالروح يتفق إجمالاً مع الإسلام.
  2. تقر الهندوسية بوجود عداوة بين البشر والشيطان، وهذه نظرة إجمالية تتفق والإسلام.
  3. تدعو الهندوسية إلى جملة من الآداب والأخلاق التي تتفق إجمالاً مع الإسلام كاحترام الوالدين، وكبار السن، وتحريم الزنا، والخمر، والغش...
  4. نادت الهندوسية إلى الاهتمام بربط طهارة البدن بطهارة القلب، وهذا الربط فقط يلتقي مع الإسلام.
  5. توجب الهندوسية الغسل بالجنابة، والحيض، وخروج المني، والموت، وهذا بلا شك يتفق مع الشرع الإسلامي.
  6. قالت الهندوسية بإباحة النكاح، وتعدد الزوجات وحرمت الزواج من الأقارب، وشرعت الطلاق، وهذا في مجملة يتفق مع ما جاء في الشرع الإسلامي.

ب- أهم نقاط الافتراق بين الهندوسية والإسلام:

  1. المصادر الهندوسية عمل بشري، وهي غارقة في الغموض التاريخي، وتفتقر إلى الإسناد المتصل، أما الإسلام فمصادره ربانية محفوظة، فالقرآن الكريم أسانيده متصلة متينة جملة وتفصيلاً، والسنة النبوية الصحيحة تمتاز بخاصية الإسناد.
  2. العقيدة الهندوسية في الإله تقوم على التعدد والتثليث، الذي يحمل في طياته التشبيه، والتجسيم، والتحديد، والتجسد، والأبوة، والبنوة، وعبادة الحيوان، والبشر والأنهار، والأبقار...، وهذا كله في نظر الإسلام شرك في الألوهية والربوبية ومناقض للتوحيد الخالص الذي يدعو إليه الإسلام، الذي يقرر إفراد الله سبحانه وتعالى بالألوهية وإخلاص العبادة له وحده، والإقرار بأن لله عز وجل الكمال المطلق، وأنه منزه عن العدد والكثرة، والوالد والولد ومنزه عن كل نقص وعن التشبيه والتمثيل.
  3. القضايا الأخروية في الهندوسية، إما منعدمة أو غير واضحة، أما في الإسلام فهي ركن من أركان إيمان المؤمن.
  4. تجعل الهندوسية الدنيا دار جزاء وثواب للروح فقط، وهذا مخالف للمعتقد الإسلامي الذي يرى أن الدنيا دار عمل، والحساب والجزاء الحقيقي في اليوم الآخر حيث يقع الجزاء على الروح والجسم معاً.
  5. جنة الهندوس ونارهم مؤقتتين لا دائمتين، وهذا يختلف عن الإسلام فالجنة والنار فيه مخلوقتان، لا تفنيان أبداً ولا تبيدان.
  6. قصة الخلق في الهندوسية قائمة على أساطير يرفضها الإسلام ويقرر أن الخلق كله خلق الله عز جل الذي خلق الخلق بإرادته وهو بائن عن الخلق بذاته، والخلق بائنون عنه.
  7. يعتقد الهندوس بنزول الإله إلى الأرض بصورة بشر، وهذا محال في الإسلام عقلاً وشرعاً، والإسلام بريء منه.
  8. عقيدة الإيمان بالرسل من العقائد الغير واضحة الثبوت في الهندوسية، أما في الإسلام فالإيمان بالرسل ركن من أركان الإيمان.
  9. تؤمن الهندوسية بعقيدة "التناسخ" و"الكارما" و"وحدة الوجود" و"النرفانا" (الحلول)، و"أفتار" (التجسد) وهذه كلها معتقدات تبرأ الإسلام منها، وحكم ببطلانها، وكفَّر قائليها.
  10. يعتقد الهندوس أن الشيطان له قوة مطلقة ينتصر بها على الآلهة نفسها، وفق امتياز حصل عليه من الإله "براهما"، وهذا مخالف للمعتقد الإسلامي الذي يرى أن الشيطان خلق من خلق الله عز وجل لا يملك نفعاً ولا ضراً، ولم يمنح القوة التي لا تقهر، وهو كافر مطرود من رحمة الله عز وجل.
  11. تعترف الهندوسية بالنظام الطبقي بل وقامت عليه، وهذا مخالف لنظرة الإسلام إلى الإنسان تلك النظرة القائمة على مبدأ المساواة الإنسانية والمساواة في الحقوق.
  12. حطت الهندوسية من منزلة المرأة، وحرمتها من جميع الحقوق الدينية والاجتماعية، وهذا لا يقره الإسلام الذي أعطى المرأة كل خصائص الإنسانية وحقوقها.
  13. تدعو الهندوسية إلى تحقيق المثل الأخلاقي الأعلى وهو بلوغ القداسة، ونبذ العالم، وسحق الجسد للاتحاد بالإله، وهذا مرفوض في الإسلام جملة وتفصيلاً، والمثل الأخلاقي الأعلى في الإسلام ايجابي وليس من وضع البشر.
  14. يعتمد الهندوس في الطهارة على الماء وبول الأبقار، ويغتسلون من مس الميت، أو الحائض، أو النفساء، أو أحد المنبوذين، ويصلون للنار، وقبلتهم في الصلاة الشمس، والزكاة عندهم واجبة وليست مقدرة، والصيام واجب على رجال الدين بألوان شاقة، وتطوع على غيرهم، وهم يقصدون البلدان الطاهرة أو أحد الأصنام أو احد الأنهار بقصد الحج والعبادة، فهذه العبادات جميعاً يرفضها الإسلام ويتبرأ منها لأنها أعمال شركية وموجهة لغير الله تعالى.
  15. وتظهر مخالفة أحكام الأسرة عند الهندوسية للإسلام في: تحريمها نكاح الأرامل، و إباحة نكاح المتعة، والقول بنجاسة المرأة الحائض مطلقاً، وفي منع المرأة من حق طلب فراق الزوج عند حصول الضرر.
  16. أن الهندوس في نظر الإسلام كفار أشركوا بالله عز وجل في ألوهيته بأن عبدوا معه آلهة غيره، وأشركوا به سبحانه وتعالى في ربوبيته بأن جعلوا غيره رب الكائنات دونه.
  17. أن الهندوسية ديانة وثنية تقوم على التعدد والتثليث وليست في الأصل ديانة توحيدية، فلم يثبت دليل يدل على سماويتها بالإضافة إلى أن التاريخ العقدي لهذه الديانة يدل على مدى زيفها وبعدها عن الحق، ولم يثبت صحة نسبة كتاب "الفيدا" إلى  الوحي، و يعترف الهندوس أنفسهم أن ديانتهم غير سماوية.
  18. مسألة التوحيد الوارد في كتب الهندوس فهو أمر مختلف فيه والذي يظهر أن التوحيد الموجود في الهندوسية ما هو إلا وحدة الوجود أو أنه توحيد مشوب بالحلول وليس من الضروري محاولة إثبات سماوية هذه الديانة للدلالة على فطرية التوحيد لأن الوحي كفانا مؤونة ذلك

ختاماً: أسال الله عز وجل أن يغفر لي ما وقع من تقصير أو خطأ أو نسيان، وأن يوفقني وجميع المسلمين للاعتصام بما يرضيه، وأن يرشدنا إلى الوقوف على الباطل لنتّقيه.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) البقرة: 213.

(2) فاطر: 24.

(3) الروم: 30 .

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الغلو في الأشخاص وموقف الإسلام منه
السبت 8 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الإيمان  ـ  قسم الإيمان


الغلو في الأشخاص وموقف الإسلام منه

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة   (المشيخة)  الماجستير

 

إعداد الطالب: خالد حسن ناصر القارة

إشراف الدكتور: حيدر بن أحمد الصافح

 


شكر وتقـدير

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين..  أما بعد ،،،

انطلاقا من قول الله تعالى: { أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } [ لقمان:14]، فيكون حمدي وشكري وثنائي لله رب العالمين، الذي خلقني، ورزقني، وهداني، ووفقني إلى كل خير عملته، وأعانني على إنجاز هذا البحث.  

ثم أتقدم بالشكر والتقدير لوالدَيّ إذ كانا سبباً في وجودي , وهما المدرسة الأولى التي تربيت فيها، ولقد وجدت كل واحد منهما حريصاً كل الحرص على نجاحي وتفوقي، وفعلاً كان هذا الأمر هو أكبر همهما.

وانطلاقاً من قول الرسول r:  (لا يشكر الله من لا يشكر الناس)(1) ، فصلاتي وسلامي على من أرسله الله رحمة للعالمين، حبيبي وقرة عيني محمد r , الذي كان سبباً في إيصال الخير إليَّ وإلى كل مسلم على وجه الأرض _ من عهده r  حتى يرث الله الأرض ومن عليها _ فهو الذي حمل إلينا الشريعة الربانية الخالدة.

ثم أتقدم بالشكر والتقدير لمشايخي، مشايخ جامعة الإيمان..  وأخص بالذكر الشيخ/  عبد المجيد بن عزيز الزنداني -حفظه الله تعالى.  

وأتقدم بالشكر والتقدير لشيخي وأستاذي الدكتور/ حيدر بن أحمد الصافح، وذلك لقبوله الإشراف على بحثي هذا، ولِمَا بذل معي من جهده ووقته في الإشراف على بحثي هذا..  فقد وجدته إنساناً مثالياً في الأخلاق، والتواضع، وفعل الخير.  

وأتقدم بالشكر والتقدير للدكتور/ عبد الرحمن الخميسي، والدكتور/ عبدالغني حيدر لقبولهما مناقشة بحثي هذا...  وإني لأتشرف بذلك ولما قدما لي من توجيه وارشاد وتعديل في هذا البحث.  

وأتقدم بالشكر والتقدير لأُخواني وأخواتي الأشقاء، لما بذلوا من مال وجهد ووقت في سبيل نجاحي في حياتي كلها ،ولما حملوا من هَمٍّ واشتياق خلال تحضيري هذا البحث.. وأخص بالذكر أخوي الكبيرين / يحيى، ومجاهد.

وأتقدم بالشكر والتقدير لزوجتي ورفيقة دربي، وذلك لما بذلت معي من جهد في تحضير هذا البحث، ولما تحملت من أعباء الحياة في سبيل نجاحي في دراستي وجميع أموري.

وأتقدم بالشكر والتقدير لكل من بذل تجاهي تأييداً مادياً أو معنوياً، صغيراً كان أو كبيراً، ومن بذل معي جهد أو عمل ؛ من طباعة ومراجعة..  وأخص بالذكر الأخ / محمد علي يحيى المدني، وذلك لما بذل معي من جهده ووقته في مراجعة هذا البحث وتصحيحه ولقد وجدته حريصاً على تفوقي ونجاحي.

وفي الأخير..  أسأل من ربي تبارك وتعالى أن يجازيهم في الدنيا أضعاف أضعاف ما بذلوا من خير معي، وفي الآخرة لذة النظر إلى وجهه الكريم في جنات عدن ومرافقة نبيه r في الجنة..  أسأل ذلك لنا ولهم أجمعين.. اللهم  آمين.

 

 


المقـدمـة

 

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له..  وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله..   أما بعد:

فإن أكبر غاية مطلوبة من الإنسان في هذه الدنيا هي توحيد الله تعالى، وإفراده في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته وحاكميته، والإلتزام بشرعه والإتباع لنبيه محمد r.  

ولولا هذه الغاية لما خلق الله هذه الحياة، ولما خلق السموات والأرض.

ومن أجل تحقيق هذه الغاية خلق الله الإنسان في هذه الدنيا، وجعل له منهجاً يسير عليه في هذه الحياة، وأمره بأن يأخذ به، وان لا يحيد عنه أبداً.  

وهذا في الأمم كلها، ليس في أمة محمد r فحسب.

 وأما أمة محمد r فقد أمرت بالمنهج كغيرها من الأمم ومنهجها متمثل في كتاب الله تعالى ـ القرآن الكريم ـ وسنة نبينا محمد r، فلو نظرنا إلى كتاب الله تعالى ! لا تكاد تخلونَّ صفحة من صفحاته من الدعوة إلى توحيد الله تعالى وتعظيمه، وإلى وصفه بصفات الكمال، وإلى إخلاص العبادة له..  وإلى التحذير مما ينافي ذلك التوحيد الخالص.  

وعليه فلا بد أن نكون عبيداً لله تعالى لا لغيره، وأن يكون تعظيمنا له وحده، لا لأحد سواه، فهو المستحق للعبادة والتعظيم..  فكل ما في الوجود يسبح بحمده ويخضع له..  فعلى الإنسان أن يسير مع هذا الكون , وأن لا يكون شاذاً في هذه الحياة.  

وعلى الإنسان أن يتمسك بالمنهج الإلهي المتين، وأن يكون عمله وقوله واعتقاده كما يحب الله تعالى ويرضاه..  فلا يرفع أحداً إلى مرتبة الألوهية، أو الربوبية، فهذا لا يكون إلا لله تعالى..  وأن لا يُخرج أحداً عن مسمى العبودية..  فكل ما في هذا الوجود عبدٌ لله..  وأن لا يُفَضّل أحداً، إلا وفق ما يريده الله تعالى، وعلى الحدود التي وضعها الله تعالى في ذلك.  

لانه من حاد عن ذلك! فكثيراً مايصاب بمرض الغلو في الاشخاص فيكون مغالٍ في الأشخاص غلواًَ مذموماً..  وهو إلى الشرك أقرب، وقد يهوي به ذلك في نار جهنم، وقد يخرجه ذلك عن الملة، ويكون من أصحاب النار خالداً فيها وبئس المصير، كل ذلك على قدر الغلو الذي يمارسه. 

فعلى أبناء أمتنا الإسلامية أن يجعلوا حياتهم كلها توحيداً لله تعالى، خالية من الشركيات التي تتنافى مع التوحيد الخالص، وأن يسيروا على ما سار عليه السلف الصالح، وعلى رأسهم الصحابة الذين ساروا على منهاج النبوة، وأن يَسَعهم ما وَسِعهم.

وعلى كل مسلم أن يتمسك بكتاب الله تعالى وسنة رسوله r،  فمن تمسك بهما لن يضل ولن يزل، وبأن يجعلهما الميزان في حياته لأنه إن ابتعد عنهما قد يشرك بالله تعالى، وقد يغالي في أشخاص، ويرى على أنه بذلك في  خير.

فالغلو في الأشخاص منزلق كبير في جانب العقيدة، وقد سقط فيه الكثير وهلك فيه الكم الكبير من الناس، فلا ينجو من هذا المنزلق إلا من أدرك خطورته، وعمل على أن يحمي نفسه من أخطاره.

فعلى الإنسان أن يكون حذراً من هذه المخاطر ،ساعياً إلى إصلاح حياته وعبادته، ليحقق الغاية من خلقه في هذه الحياة.

وبإذن الله سيكون هذا البحث نافعاً في هذا الجانب، دليلا إلى الخير والصواب. 

وقد بذلت فيه جهدي وطاقتي، سائلاً من الله تعالى التوفيق والسداد، وما كان فيه من تقصير أو زلل فأسأل من ربي المغفرة.. واطلب من الناس ان ياخذوه على محمل التغاضي وعدم اللوم.  فهذا جهدٌ بشري يصيب فيه صاحبه ويخطئ، وما كان في هذا البحث من خروج عن الكتاب والسنة وإجماع الأمة ! فأنا منه بريء، متراجعٌ فيه مقرٌ بما هو موافق للمنهج الإلهي الذي لا يعتريه النقص  والخلل.  

 


أسباب اختيار الموضوع

 

لأن الغلو في الأشخاص وتقديسهم أمرٌ موجود عند البشرية ككل، فلا بد من إيجاد بحث في هذا ليوضح حقيقته وأحكامه.

لأن توضيح هذا الأمر يعتبر بياناً لجزء من عقيدتنا، وإسهاماً في الحفاظ على سلامتها في قلوب الناس.  

حتى لا تكون الرفعة، ولا يكون التفضيل إلا لمن رفعهم الله تعالى وفضلهم، فنعلم ذلك كل العلم، وحتى يتبين لنا أن العبودية لا تتحقق إلا بالخضوع لله تعالى لا لسواه.

لأن هذا البحث يبين جانباً تاريخياً ظهرت فيه عقائد مختلفة، وضلالات متعددة وأنها ليست من ديننا في شيء.  

لأني أجد الغلو في الأشخاص منزلقاً خطيراً في طريق المتعبدين..  فكان عليَّ فيهذا البحث أن أسهم في توضيح خطره، وبيان معالم الطريق التي تنجي منه.

لأني لم أجد  (حسب علمي وإطلاعي) كتاباً انفرد بالحديث عن هذه القضية -الغلو في الأشخاص - وتبيينها ،كدراسة علمي

ولأجل هذا الأمر اخترت أن يكون بحثي للماجستير بعنوان (الغلو في الأشخاص وموقف الإسلام منه).

منهجيتي في البحث :

 أني جعلته عبارة عن دراسة علمية معتمدا علي المنهج التاريخي.


منهج البحث 

 

أورد الآيات القرآنية، وأبيّن السورة ورقم الآية على السطر بعد الآية , وهذا لكثرة الآيات التي أوردتها في البحث , كان من الصعب أن تكون الهوامش أطول من هذا.   

تخريج الأحاديث من كتب السنة المختلفة، وبيان صحة الحديث من ضعفه - قدر المستطاع - واكتفي في ذلك ولو بالقدر اليسير , وأقتصر في بيان الحديث برقم الحديث وذكر الباب والكتاب , دون ذكر الجزء والصفحة.

أترجم للأعلام الواردة أسماؤهم في البحث ما استطعت إلى ذلك سبيلاً,  فتكون الترجمة بان اذكر الكنية إن أمكن, والاسم الذي يكفي لمعرفة العلم وتميزه عن غيرة ووصفه بالوصف الذي يكشف حياته , وحقيقته , وذكر تاريخ الوفاة.  

أقوم بتفصيل المرجع في أول ذكرٍ له، فإذا تكرر لا يكون في ذلك تفصيل.

 أشرح غريب الألفاظ قدر المستطاع.

لم ألتزم بالحصر في أي شيء أورده في البحث.

 


خطة البحث

المقدمة، التمهيد

الفصل الأول: عقائد ذات علاقة بالغلو

المبحث الأول: توحيد الربوبية والألوهية.

المبحث الثاني: العبودية لله تعالى 

المطلب الأول: العبودية لله أساس قامت عليه الحياة

المطلب الثاني: عبودية الكون لله تعالى

المطلب الثالث: عبودية الإنسان ً لله تعالى

المطلب الرابع:  ضوابط العبودية

المبحث الثالث: العصمة

المبحث الرابع: التقوى

الفصل الثاني: نشأة الغلو في الأشخاص وعلاقته بالغلو في الدين وموقف من يتمثل فيهم  الغلو.    

المبحث الأول: نشأة الغلو في الأشخاص، وظهوره في التاريخ

المبحث الثاني: علاقة  الغلو في الأشخاص  بالغلو في الدين

المبحث الثالث: موقف من يتمثل فيهم الغلو

المطلب الأول:  موقف الفريق الأول

المطب الثاني: موقف الفريق الثاني

الفصل الثالث: أسباب الغلو في الأشخاص  ومظاهره.

المبحث الأول: أسباب الغلو في الأشخاص

المطلب الأول: الجهل.

المطلب الثاني: عدم الالتزام بالوسطية

المطلب الثالث :الكبر

المطلب الرابع:  البطانة الفاسدة 

المطلب الخامس: كيد الأعداء

المطلب السادس: القدوة

المبحث الثاني: مظاهر الغلو في الأشخاص

المطلب الأول: إتباعهم في التحليل والتحريم

المطلب الثاني: النسبة  إليهم ما لا يجوز نسبته إلا إلى الله تعالى

المطلب الثالث: السجود لهم والانحناء..  والقيام لهم عند قدومهم بطلب منهم 

المطلب الرابع: شد الرحال إليهم لزيارة قبورهم

المطلب الخامس: النذر والذبح لهم.

 المطلب السادس: تعليق الصور بقصد التعظيم

الفصل الرابع: الغلو في الأشخاص عبر التاريخ

المبحث الأول: الغلو في الأشخاص عند أصحاب الأديان السماوية المحرفة

المطلب الأول: الغلو عند اليهود

المطلب الثاني: الغلو عند النصارى

المبحث الثاني: الغلو في الأشخاص عند أصحاب الأديان غير السماوية

المطلب الأول: الغلو عند المجوسية

المطلب الثاني: الغلو عند البوذية

المبحث الثالث: الغلو في الأشخاص عند أصحاب الفرق في أمة  الإسلام

المطلب الأول: الغلو عند غلاة  الشيعة

المطلب الثاني: الغلو عند الصوفية.  

المطلب الثالث: الغلو عند الباطنية

الفصل الخامس: موقف الإسلام من الغلو في الأشخاص

المبحث الأول: حكم الغلو  في نبينا محمد r

المطلب الأول: مكانة الرسول r في القرآن الكريم والسنة النبوية

المطلب الثاني: بيان ان المدح المشروع لم يخرجه عن مسمى العبودية

 المبحث الثاني: حكم  الإسلام  في الغلو في الأشخاص

المطلب الأول: ما ورد في القرآن الكريم

المطلب الثاني: ما ورد في السنة النبوية

المطلب الثالث: صور مثالية من التاريخ  الإسلامي في التواضع والبعد عن الغلو.

المبحث الثالث: حكم التوسل و الإستغاثة والتبرك بالأشخاص

المطلب الأول: التوسل وأحكامه

المطلب الثاني: الإستغاثة بغير الله

المطلب الثالث: التبرك

المبحث الرابع: حقيقة المغالين في الأشخاص وخداعهم

الخاتمة، الفهارس


الخـاتمة

 

خلق الله الخلق وجعل لهم غايةً في هذه الحياة، وهي تعظيمه سبحانه وتعالى، وإفراده بصفات الكمال، وبأن يفردوه بالعبادة والقصد.  

ولكن لو نظرنا إلى الواقع البشري، لوجدنا من الناس من يعظم بعضهم بعضاً، ويرفعون أشخاصاً إلى منزلة لا تكون إلا لله تعالى، وهذا شرك محض..  أو يرفعون أشخاصاً إلى منزلة دون ذلك، ولكنها منازل ليست لهم، وهذا مخالف لما يريده الله تعالى.

وتوحيد الله تعالى وتعظيمه وتقديسه ! لا يكون إلا بإتباع الهدى الذي جاء من عنده، وبأن يُوحد في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته وحاكميته.

 وعليه فلا يجوز أن يرفع الناس أحداً من البشر إلا وفق ما أراده الله تعالى لذلك الشخص، وفي حدود المنزلة التي أنزله الله إياها.  

ولأجل هذا أفردنا الفصل الأول من البحث ليتبين لنا ضوابط التفضيل والرفعة وإنزال الناس، ومدحهم، وإكرامهم.   

فقد ذكرنا معنى توحيد الربوبية والألوهية، وأن هذا مقام لا يكون إلا لله تبارك وتعالى، وأنه لا يصل إلى هذه الدرجة أحد في هذا الوجود سوى الله تعالى، وذلك حتى لا يرفع أحد أحداً إلى هذا المقام، ولكي يتحقق توحيد الله تعالى في هذه الحياة.. ثم تكلمنا عن العبودية، وأنه مسمى يدخل تحته كل موجود سوى الله تعالى، وما ينبغي لأحد أن يرفع أحداً عن هذا المسمى..  ثم ذكرنا العصمة، وأنها لا تكون إلا لمن قد اصطفاهم الله تعالى ليكونوا أنبياءً يحملون الخير إلى البشرية، وهذا لبيان أن هذه المرتبة لا تكون إلا لهم، وأن من نسبها إلى غيرهم فما يكون ذلك إلا من باب الغلو، وإعطاء الشخص مكانة فوق قدره..  وحتى لا ينسب الفضل إلى غير أهله، وحتى لا يرفع الأشخاص وهم عند الله تعالى حقيرين مهانين، خصصنا مبحثاً يبين أن التقوى هي ميزان التفاضل بين البشر، وأنها مقياس الرفعة في هذه الحياة، وأنها هي المعيار الوحيد ليتميز بها أهل الفضل والرفعة عن غيرهم.

هذا هو محتوى الفصل الأول الذي جعلناه مدخلاً إلى هذا البحث، لأنه إذا تبينت حقيقة هذه الأمور الأربعة وطبقت في حياة الإنسان، ستكون حياته كلها كما يحب الله تعالى ويرضى، وبذلك يتحقق توحيد الله تعالى.  

وأما الفصل الثاني فجعلناه في بيان أساس الغلو في الأشخاص وحقيقته.  

فتطرقت إلى نشأة الغلو وظهوره، ووقفت على موقف الرجال الذين يتمثل فيهم الغلو، وبينت أنهم على فريقين، الفريق الداعي إلى ذلك الغلو، والفريق المحارب لهذا الإدعاء..  وختمت هذا الفصل ببيان أن الغلو في الأشخاص يُعد من الغلو في الدين.  

وجعلت الفصل الثالث في بيان أسباب الغلو في الأشخاص ومظاهره.

وجعلت الفصل الرابع في بيان أن الغلو في الأشخاص نظرة بشرية قاصرة، فأخذت في ذلك صوراً من الغلو عند أصحاب الأديان السماوية المحرفة، وكذلك عند أصحاب الأديان غير السماوية، وكذلك عند أصحاب الفرق المنحرفة التي تنسب نفسها إلى الإسلام..  وبهذا يكون قد اتضح لنا أن الغلو في الأشخاص وتقديسهم نظرة بشرية قاصرة، يرفضها صاحب العقل السليم.  

وختمت بحثي هذا بالفصل الخامس، الذي جعلته في بيان موقف الإسلام من الغلو في الأشخاص..  فوقفت في بدايته على أن الإسلام لم يُجز الغلو، حتى في نبينا محمد r، فذكرت مدحه r في القرآن الكريم والسنة النبوية، ثم أثبتُ أن هذا المدح لم يخرجه عن مسمى العبودية، وأنه عبدٌ لله تعالى، وبينتُ على أن الإسلام لو أجاز الغلو في أحد من المخلوقين لكان في الرسول r  من باب أولى ؛ لأنه سيد الخلق أجمعين في الدنيا والآخرة، ثم جعلت المبحث الثاني في الوقوف على النصوص القرآنية التي تمنع الغلو في الأشخاص، وكذلك النصوص النبوية التي تؤكد تحريم ذلك الغلو..  ونقلت بعد ذلك صوراً مثالية من حياة الجيل الذي تربى على مائدة القرآن والسنة، وكيف أنهم لم يدعوا إلى المغالاة في أنفسهم، ولا إلى المغالاة في غيرهم.  

وجعلت المبحث الثالث من هذا الفصل في بيان التوسل والإستغاثة والتبرك، وذلك لأن هذه الأمور هي أول ما تظهر في حياة الناس، إذا وُجِدَ عندهم الغلو في الأشخاص..  وفي نهاية هذا الفصل وقفت على بيان أن الغلو في الأشخاص وَهْمٌ خادع وإدعاءٌ كاذب، وأنك تجد أناساً يغالون في أشخاص، وفي نفس الوقت يخالفونهم، ويفترون عليهم، ويطعنون في أعراضهم وفي صدقهم وإيمانهم..  وهذا كله دليل على أن الغلو في الأشخاص ليس دليلاً على حب المغالي لهؤلاء الأشخاص، وإنما هو إدعاء كاذب لا غير.  

وإلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية بحثنا هذا ومن خلال البحث في هذا الموضوع وفي جزئياته توصلت إلى نتائج لا بد أن نذكرها هنا وهي كالتالي :

أن الغلو في الأشخاص وَهْمٌ خادع وإدعاء كاذب، وأن وجوده منافي لتوحيد الله تعالى وتعظيمه، ومخالف للمنهج الإلهي الذي تَعَبدّنَاَ الله تعالى بإقامته في الأرض.

أنه يوجد في الساحة حركات هدّامة، تجعل الغلو في الأشخاص معول هدم، وأداة نخر , للإطاحة بأمتنا الإسلامية، وعليه فلا بد من حماية الأمة الإسلامية من هذا الداء العضال.  

أنه يوجد هناك طوائف منحرفة قد ابتليت بالغلو في الأشخاص وتعظيمهم، فأخرجهم ذلك عن دائرة الإسلام، وهذا دليل على أن خطورة هذا الداء عظيمة.

أنه ما يوجد انحراف ولا بعد عن المنهج السوي، إلا ويكون له نصيب من الغلو في الأشخاص.

أن الجهل هو أعظم وأكبر الأسباب المؤدية إلى الغلو في الأشخاص.

أن الطريق الوحيد للنجاة من الغلو في الأشخاص هو الالتزام بالكتاب والسنة، والالتزام بالوسطية في جميع أمور الدين ـ وديننا كله وسط.  

أن العقيدة لا تكون سليمة إلا بالبعد عن ذلك وإلا ففي صحتها نظر.

 

التوصيات

 

أوصي الباحثين..  فمن أراد أن يبحث في هذا المجال أن يجعل شعاره هو الإنصاف لأنه قد يأتي من يغتاب الأشخاص ,  ويجرح الهيئات، ويسقط كلامه على الواقع الذي يعيشه إسقاطاً مغلوطاً أو عشوائياً..  باسم الانتقاد للغلو في الأشخاص، أو باسم معالجته، أو باسم بيانه أو إيضاحه للناس، وهذه بلا شك ستكون كتابات آثمة، تضر الأمة أكثر من نفعها.  

أوصي الباحثين في هذا المجال أن يجعلوا بحثهم بحثاً واقعياً، قائماً على المصداقية في البحث، وعلى الإنصاف في ذلك.

وفي الأخير نسأل من الله تعالى، أن نكون قد قدمنا ما يسهم في بيان الغلو في الأشخاص وموقف الإسلام منه.


(1)  رواه أحمد في المسند 2/303 برقم 8006 من حديث أبي هريرة، والحديث صحيح على شرط مسلم، أنظر: الموسوعة الحديثية مسند الإمام أحمد: ج13 / ص392. 

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: