بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
أثر الأعمال في زيادة الإيمان ونقصانه
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالبة: خديجة محمد ناصر سنهوب
إشراف د: صالح الوعيل
المقدمة
الحمد لله الذي رفع السماء وبسط الأرض وخلق الخلق وقدر الأقدار وبيده ملكوت كل شيء والحمد لله حمداً كثيراً مضاعفاً كما يحبه ويرضى والصلاة والسلام على أحب خلقه إليه محمداً صلى الله عليه وسلم وعلى آله تسليماً كثيراً أما بعد:
فإن من أهم العلوم وأشرفها علم الإيمان بالخالق المنان قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ [محمد :19]، فدعاء العباد إلى العلم بوحدانيته والإيمان بموجبها والعمل بمقتضاها وأرسل الرسل لهداية الناس إلى الصراط المستقيم.. فالإيمان هبة ربانية يقذفها الله في قلوب من يختارهم من أهل هدايته ويهيئ لهم سبل العمل بمرضاته.
فهو الحياة الحقيقية والسعادة الأبدية قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾[النحل : 97] ، ويتعلق به مصير الإنسان إلى الجنة أو النار.
آثار على النفس البشرية والحياة كلها فالإيمان حين يبلغ مداه يشرق على القلب سناه ويخط في أعماق النفوس شذاه. حياة لمن أراد الحياة وعزة لمن أراد العزة هو السبب في النصر والتمكين به ينتصر المؤمنون ويذل الكافرون. ومفتاح أبواب الرزق والخيرات قال تعالى:﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف : 96]. وتقصد بهذا الإيمان القوي الراسخ رسوخ الجبال لا الإيمان الضعيف الذي تهزه الشبهات وتتلاعب به الشهوات قال تعالى:﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:14] .
فتدل هذه الآية الكريمة على أن الإيمان يتفاوت في قلوب العباد فمنهم المخلص المتقي في الطاعة ومنهم الكسول الخامل العاصي.
فالإيمان يزيد وينقص بأسباب تؤدي إلى وقته وزيادته وعوامل تؤدي إلى ضعفه ونقصانه وقد جعلها الله سبحانه وتعالى في متناول البشر ليتسابقوا إليها ويحملوا أنفسهم لبلوغها ويطهروا أنفسهم من عوامل الضعف والنقصان.
وهذا الأمر دعاني إلى البحث والتنقيب في كتاب الله وسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليهم وسلم عن أسباب زيادة الإيمان ونقصانه فوجدت آيات وأحاديث كثيرة تدعو إلى قوة الإيمان وترشد إلى المنهج القويم، وتبين أسباب الضعف والنقصان وتداويه.
فانكببت عليها أبينها واستخراجها وأفردت لها بحثاً لتسهيل أخذها والدعوة إليها لتقوية الإيمان ومحاربة الضعف والهوان فتعز الأمة بعد ذلها ويعود لها عزها:
قال تعالى: ﴿ وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾[التوبة124-125].
فهذه الآيات الكريمات تبين أن المؤمن هو المنتفع الوحيد في هذه الآيات تزيد من إيمانه وتثبته على الحق وزيادة الإيمان تتعلق بأعمال القلوب والجوارح وأقوال اللسان وقد أثرت في بحثي الاقتصار على أعمال الجوارح وضممت إليها بعضاً من أعمال القلوب على سبيل الإرشاد لا الحصر. والسبب في هذا الاقتصار ما وجدت بين الناس من الترك والإهمال لهذه الأعمال بحجة أن الإيمان في القلب ليس بحاجة إلى إظهاره بالأعمال. وذكرت بعض عوامل الضعف والنقصان ليحذر المسلم منها ويسعى إلى طاعة الله على بينة وبرهان.
أسباب اختياري لهذا الموضوع:
لما رأيت من احتياج المسلمين إلى معرفة أن الإيمان يزيد بطاعتهم لله وينقص بمعصيتهم لأوامره وأن الأمر بيد العبد إن شاء زاد من إيمانه وإن شاء أهمل نفسه فيضعف إيمانه وأن الأمر غير متوقف على أمور غيبية وإنما على فعل العبد نفسه وتوفيق الله سبحانه له.
انتشار الشبهة القائلة أن الإيمان في القلوب ولا يحتاج إلى عمل فأوردت الأدلة من الكتاب والسنة التي تبين وجوب القيام بالأعمال ومدى تأثيرها على الإيمان.
غياب مفهوم زيادة الإيمان ونقصانه فقمت بإيضاحه بالأدلة والبراهين.
المساهمة في رفع إيمان الأمة المتمثل في إيمان الفرد. بتوضيح الأعمال التي تقوي الإيمان.
توضيح أهم عوامل الضعف والنقصان ليحذرها المسلم ويجتهد في دفعها.
الصعوبات التي واجهتني في البحث:
صعوبة الحصول على أمهات الكتب المتخصصة في العقيدة.
تتأثر المعلومات في بطون الكتب.
خطة البحث
تتكون من مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وفصول:
المقدمة : وأذكر فيها سبب اختياري للبحث والصعوبات التي واجهتني.
التمهيد: وأذكر فيه التعريف اللغوي والشرعي لعنوان البحث.
الباب الأول: الإيمان يزيد وينقص وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: الأدلة على أن الإيمان يزيد وينقص وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: الأدلة من القرآن الكريم على أن الإيمان يزيد وينقص.
المبحث الثاني: الأدلة من السنة النبوية على أن الإيمان يزيد وينقص.
المبحث الثالث: أقوال العلماء.
المبحث الرابع: مجالات الزيادة والنقصان.
الفصل الثاني: دخول الأعمال في مسمى الإيمان وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الأدلة على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان.
المبحث الثاني: نماذج من أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم .
المبحث الثاني: نماذج من أعمال الصحابة وغيرهم.
الفصل الثالث: مراتب الناس في الإيمان: فيه مبحثان:
المبحث الأول: مراتب الناس في الإيمان بحسب علمهم.
المبحث الثاني: مراتب الناس في الإيمان بحسب عملهم.
الباب الثاني : أهم الأعمال التي تزيد الإيمان وتقويه:
الفصل الأول: الصلاة وفيه مبحثان:
المبحث الأول: أهمية الصلاة ومكانتها.
المبحث الثاني: آثار الصلاة على الإيمان.
الفصل الثاني: الصيام وفيه مبحثان:
المبحث الأول: أهمية الصلاة
المبحث الثاني: أثر الصيام على الإيمان.
الفصل الثلث: الزكاة ـ وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: نظرة الإسلام إلى المال.
المبحث الثاني: الدعوة إلى البذل والإيثار.
المبحث الثالث: نماذج من البذل والإيثار.
المبحث الرابع: نماذج من البخل والشح.
المبحث الخامس: أثر الزكاة على الإيمان.
الفصل الربع: الحج والعمرة وفيه مبحث:
المبحث: أهمية الحج والعمرة وأثرها على الإيمان.
الفصل الخامس: تلاوة القرآن الكريم وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: فضل تلاوة القرآن.
المبحث الثاني: تدبر القرآن الكريم.
المبحث الثالث: أثر تلاوة القرآن وتدبره على الإيمان.
الفصل السادس: الذكر والدعاء وفيه مبحثان:
المبحث الأول: أهمية الذكر وأثره على الإيمان.
المبحث الثاني: أهمية الدعاء وأثره على الإيمان.
الفصل السابع: التفكير وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: أهمية التفكر.
المبحث الثاني: أثر التفكر على الإيمان.
المبحث الثالث: معرفة الأسماء الحسنى وأثرها على الإيمان.
المبحث الرابع: معرفة محاسن الدين وأثره على الإيمان.
الفصل الثامن: معرفة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
المبحث الثاني: آثاره على الإيمان.
الفصل العاشر: الجهاد في سبيل الله وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: فضل الجهاد ومكانته.
المبحث الثاني: آثار الجهاد على الإيمان.
المبحث الثالث: الدعوة إلى الله وأثرها على الإيمان.
الفصل الحادس عشر: الاجتهاد في التحقيق في مقام الإحسان وفيه مبحثان:
المبحث الأول: مجالات الإحسان على الإيمان.
المبحث الثاني: آثار الإحسان على الإيمان.
الفصل الثاني عشر: صلة الأرحام وفيه مبحث:
المبحث: أهمية صلة الأرحام وأثرها على الإيمان.
الفصل الثالث عشر: الكسب الحلال وفيه مبحث:
المبحث: أهمية صلة الحلال وأثره على الإيمان.
الباب الثالث: أهم الأسباب التي تؤدي إلى نقصان الإيمان وفيه ثمانية فصول:
الفصل الأول: ضعف الإيمان وفيه مبحثان:
المبحث الأول: مظاهر ضعف الإيمان.
المبحث الثاني: أسباب ضعف الإيمان.
الفصل الثاني: اتباع الشهوات وفيه مبحث:
المبحث: أنواع الشهوات وضررها على الإيمان.
الفصل الثالث: الشبهات وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الشبهات وكيفية الرد عليها.
المبحث الثاني: مصادر الشبهات.
المبحث الثالث: آثار الشبهات على الإيمان.
الفصل الرابع: الصحبة السيئة وفيه مبحثان:
المبحث الأول: أوصاف الصحبة السيئة.
المبحث الثاني: نماذج من نتائج الصحبة السيئة.
الفصل الخامس: التسويف وطول الأمل وفيه مبحثان:
المبحث الأول: التسويف وأثره على الإيمان.
المبحث الثاني: طول الأمل وأثره على الإيمان.
الفصل السادس: التقليد وفيه مبحثان:
المبحث الأول: التقليد المذموم وأثره على الإيمان.
المبحث الثاني: أسباب ذم التقليد.
الفصل السابع: مكر الشيطان وكيده وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: مداخل الشيطان.
المبحث الثاني: الإعلام وأثره على الإيمان.
المبحث الثالث: الكسب الحرام وأثره على الإيمان.
الفصل الثامن: كيفية علاج هذه الأسباب وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: العلم.
المبحث الثاني: الإخلاص.
المبحث الثالث: الاتباع.
المبحث الرابع: محاسبة النفس.
المبحث الخامس: مجاهدة النفس. - الخاتمة - نتائج البحث - الفهارس
شكر وعرفان
إن الشكر لله سيد النعم وخالق البشر المتصف بصفات الكمال والجلال وكلي امتنان لفضله وكرمه القائل في محكم آياته ﴿... لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ...﴾.
وإن من الشكر لله شكر البشر والاعتراف بفضلهم...
فأتوجه بالشكر الجزيل إلى الذين كانا خير عون لي وسند في إكمال البحث وإنجازه ففضلهما عليّ واسع فهما الخير والبركة والنور الذي أضاء لي دربي فما من صعب إلا وسهلاه ولا مشكل إلا بيناه إلي:
أبي وأمي .. جزاهما الله خير الجزاء...
منهجي في البحث
لقد كانت كتابتي في هذا الموضوع ضمن منهج التزمت به قدر الإمكان، وهذا المنهج فيما يأتي:
الرجوع إلى المصادر الأصلية في البحث ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.
الحرص على التزام الأمانة العلمية في عز والأقوال إلى قائليها.
تدعيم البحث بالأدلة من الكتاب والسنة، مع كتابة أقوال العلماء إن وجدت وغير ذلك بعلامات التنصيص، والأقواس.
بيان مواضيع الآيات القرآنية الكريمة في المصحف الشريف بذكر اسم السورة والآية.
تخريج الأحاديث الواردة في الرسالة من كتب الأحاديث المشهورة.
ترك الترجمة للمشاهير وترجمة بقية الأعلام.
وضع فهارس علمية في آخر الرسالة تسهل الاستفادة منها.
وهي كالآتي:
فهرس.
فهرس الآيات القرآنية.
فهرس الأحاديث النبوية .
فهرس الآثار.
فهرس لترجمة الأعلام.
فهرس المصادر والمراجع.
فهرس الموضوعات.
ولقد بذلت ما في وسعي من البحث والتقصي فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان قال تعالى: ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ...﴾.
الخاتمة
إن الإيمان شرعاً هو: التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالجوارح فهو قول وعمل يزيد وينقص وثبت ذلك بالأدلة الشرعية القطعية التي لا تدع مجال للشك.
إن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان خلافاً لقول المرجئة (إن الإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان) وقد دلت الأدلة على خلاف ذلك .
بطلان قول المعتزلة والخوارج أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار ويدل على بطلان قولهم إطلاق اسم الإيمان على مرتكب الكبيرة ، وإن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) هو نفي كمال الإيمان ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : (ويخرج من الناس من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير).
فساد قول المرجئة أن الإيمان لا تضر معه معصية ودليل ذلك أن الله نفى الإيمان عن المنافق وأوجب العقوبات على تارك الصلاة ومرتكب المعصية، الآيات والأحاديث النبوية ترد هذا القول.
اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بالعبادات اهتماماً مبالغاً فيه واهتمام الصحابة رضي الله عنهم والتابعين والعلماء والفقهاء مما يدل على أهميتها ووجوب المبادرة إليها.
إن الإيمان يزيد بأعمال الخوارج والقلوب وأقوال اللسان من ذكر وتسبيح وتهليل ودعاء وغيرها وينقص بالمعاصي وترك الطاعات.
مجالات زيادة الإيمان ونقصانه: التصديق وأعمال القلوب وأعمال الجوارح.
إن مراتب الناس في الإيمان تنقسم إلى قسمين: القسم الأول بحسب علمهم والقسم الثاني بحسب عملهم.
والقسم الأول ينقسم إلى قسمين عالم وجاهل والعلم ينقسم إلى عالم عامل بعمله وعالم غير عامل بعمله فالأول ممتدح والثاني مذموم.
ومراتب الناس بحسب علمهم تنقسم إلى ثلاثة أقسام سابق الخيرات وهو ومن اجتهد في الطاعة ونفر من المعصية والمتقصد وهو الباذل للطاعة التارك للمعصية ولكن مرتبته أدنى من الأول.
وظالم لنفسه وهو من خلط عمل صالح وآخر سيء.
ومن الأعمال التي تقوي الإيمان الصلاة فقد اعتبرها الشارع أساس الإيمان وجعل لها فضلاً ومكانة ومن تركها منكراً لها كفر وخرج عن الملة: والصلاة لها أثر على الإيمان منها تحقيق الصلة بين العبد وربه وتخليص القلوب من المعاصي والآثار وطمأنينة في النفس وتزكى النفس من الكبر والخيلاء وتكفر الذنوب والخطايا وتزيد الحسنات ونعين على مجاهدة النفس.
الصيام من الأعمال التي تزكي النفوس وتزيد من الإيمان فمن أثره على الإيمان مضاعفة الأجر والثواب وأنه يثمر التقوى والإخلاص ومراقبة الله تعالى وخشيته ويفوز الصائم إذا أحسن في صيامه برضوان الله وجنته. وهو خير معين على مجاهدة الهوى لانقطاعها عن محبوباتها ومن آثاره على الأخلاق اكتساب الرحمة والتعاون بين الناس وتفقد أحوال الفقراء والمساكين.
ومن الأعمال التي تقوي الإيمان الزكاة والصدقة والإيثار، والبذل والعطاء بشرط الإخلاص لله تعالى وآثارها على الإيمان. تطهير لصاحبها من أثر الذنوب وسبب لمضاعفة الحسنات فلا تزال الصدقة تربى عند الله تعالى حتى تكون أعظم من الجبال وسبب لشيوع المحبة وإطفاء نار الحسد في قلوب الفقراء وسد لحاجات المعوزين والمحتاجين وتحلي المسلم بأوصاف التضحية والإيثار وتنتزع منه حب المال وتطهيره من الشح والبخل وتكسبه مرضاة الله تعالى.
الحج والعمرة: من الدعائم الخمس التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم ولهما آثار عظيمة فمنها مغفرة الذنوب وتكفير للمعاصي ويرجع الحاج كما ولدته أمه نقي من المعاصي فهما مدرسة تربوية إيمانية عظيمة تزكو به النفس ويرتفع به الإيمان ويحيي القلب ويدفع بالمسلم إلى التعلم ومعرفة السنة النبوية ويمثل الوحدة العظمى للمسلمين فيه يزداد الإيمان.
لقد بين الله تعالى في كتابه فضائل عظيمة لمن يقرأ القرآن ويتدبره وجعل الخيرية فيمن تعلم القرآن وعلمه فهو المعجزة الخالدة والنور المبين تغشى قارئه الرحمة وتنزل عليه السكينة، ينير العقل والبصيرة ويهدي إلى صراط المستقيم وقد امتدحت الآيات من يتلوه ويرتله وبينت مكانته وشرفه، به زيادة الإيمان وعلوم الهمم ونجاة من النار وحرز من الشيطان.
عندما يقلب الناظر فكره في الملكوت الواسع والفضاء الشاسع ويرى نعمة الله تحيط به من كل جانب ويتفكر في الجبال الرواسي والأرض المبسوطة الممهدة يعرف قوة خالقه وقدرته وعظمته فيقوى إيمانه به سبحانه ويرتفع إلى أعلى المراتب وهذه نعمة من نعم التفكر والتفكر في محاسن الدين يقوى الإيمان ويزيده في قلب تمسكه لهذا الدين العظيم.
لقد رغب الله سبحانه عباده الصالحين إلى الذكر: وحث عليه وجعل له آثار واضحة بينه فمن آثاره مرتبة السبق للذاكر ويذكره الله فيمن عنده ويباهي به الملائكة ويظله يوم لا ظل إلا ظله ويدخل في معية الله ويكون له حرز من الشيطان ويأمن من النفاق وتضاعف له الحسنات فيزداد إيمانه. وينجلي عن قلبه الهموم.
الدعاء: من الأسباب المعينة للمسلم على بلوغ غايته ونيل مطلبه وجلاء همه وكربته ودفع للمصائب والبلاء فهو مسلك الأنبياء وطريق الأتقياء ومنارة في الطريق للعباد والزهاد يلوذ به المسلم في كل وقت وحال وقد أمر به الله تعالى وتعهد بالإجابة قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾[البقرة:86 ].
ولله سبحانه تسعة وتسعين اسماً: من أحصاها دخل الجنة وتقوى إيمانه لمعرفته لخالقه وعظمته فتكسبه هذه المعرفة لخالقه الخشية الرهبة والخوف منه والسعي إلى مرضاته والتوكل عليه والاستعانة به والاستعاذة به من كل شر.
إن معرفة النبي صلى الله عليه وسلم حق المعرفة تزيد من الإيمان. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد اصطفاه الله تعالى على الخلق أجمعين ورفع مكانته وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر خصه بخصائص اختص بها دون غيره في الدنيا والآخرة وأيده بالمعجزة الخالدة.
إن نسب النبي صلى الله عليه وسلم من خير الأنساب وأفضلها وقد أكرمه الله بحسن الخلْق والخلُق فامتدحه تعالى بأخلاقه ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]. فمن أخلاقه الصدق والأمانة والوفاء والكرام والإخلاص والشجاعة والحلم والإناءة والبذل والعطاء والسماحة ووفاء الوعود والعهود وأشد الناس حياء وإغضاء للبشر ـ وأوصلهم للرحم رحيم بالفقراء والمساكين خير الناس لأهله متواضعاً زاهداً وغيرها من الصفات الحميدة وقد اخص النبي صلى الله عليه وسلم بخصائص في الدنيا والآخرة فاختص في الدنيا عن بقية الرسل بالعهد والميثاق والرسالة العامة والنبوة الخاتمة وأمنه لأصحابه وأقسم الله بحياته وناداه في كتابه بالنبي والرسول وجعله رحمة للعالمين ونهى المسلمين عن مناداته باسمه.
اختص في الآخرة بالوسيلة والفضيلة والمقام المحمود والشفاعة ومما اختص به ذاته دون أمته: بالعصمة من الأقوال والأفعال وأبيح له الزواج فوق أربع وأنه لا يورث وأزواجه أمهات المؤمنين ورؤيته في المنام حق، وقد أوتي أعظم المعجزات كتاب الله تعالى. فوجب على الأمة ـ محبته وتوقيره وتنفيذ أوامره واتباعه والاقتداء به والصلاة عليه عند ذكره والذب عن سنته والدفاع عنها .
الدعوة إلى الله وظيفة الأنبياء والمرسلون: قال تعالى:﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ ...﴾[ النحل:36] وقد أشرك الله سبحانه الأمة الإسلامية في هذه الوظيفة تشريفاً وتكريماً لها قال تعالى:﴿ قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾[يوسف: 108].
ومن آثار الدعوة إلى الله على الإيمان ـ محبة الله سبحانه للداعي ورضائه عنه والنجاة من سخطه وغضبه ـ وهي من أسباب النصر والتمكين للمسلمين والتوفيق والسداد ومضاعفة الأجر والثواب.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يزيد من الإيمان فبه صلاح النفس والغير فتندفع المفاسد تجلبت المصالح فيعم الخير والأمن والحب والإخاء بين الناس وهو دليل كما الإيمان وحسن الإسلام .
الجهاد في سبيل الله: دليل على صدق المؤمن وقد فضل الله المجاهدين على القاعدين وأثابهم الأجر العظيم فمن أثر الجهاد على الإيمان حب الله تعالى لهم ورفعة لمكانتهم وتحرير للنفس من حب الدنيا والتعلق بها وتمحيص لها وتدريبها على الصبر والفداء وزيادة في الثواب والأجر وعزة للمؤمنين وتثبيت لهم على الحق والنصرة لهم .
إن الإحسان: هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراه، فيغرس في قلب المؤمن مراقبة الله تعالى وقد كتب الله الإحسان في كل شيء وجعل أعلى مراتب الإيمان الإحسان فيه يزداد الإيمان ويتمسك المحسن بالعروة الوثقى ويثبته في الدنيا والآخرة.
من مبادئ الإسلام الاجتماعية الأولى: تشبيك جماعات المسلمين في وحدة جسدية واحدة فأوصى الله بصلة الأرحام ونهى عن القطيعة وأوصى بالجار لتوطيد العلاقات بين المسلمين ومن آثارها على الإيمان مغفرة الله تعالى ورحمته ويضاعف له الحسنات ويطيل في عمره ويبسط له في رزقه ويوضع له القبول في الأرض .
الكسب الحلال: يزيد في الإيمان لتحري المسلم في مصدر رزقه برغم ما قد يجد من صعوبات وعوائق إلا أنه يصبر ويتحمل ابتغاء مرضاة الله فيبارك الله له في رزقه وينميه له ويقبل صدقته ويجيب دعوته .
ومن العوائق التي تؤدي إلى نقص الإيمان:
1 ـ ضعف الإيمان : فمن مظاهرة حب الحياة الدنيا والتعلق بها والوقوع في المعاصي والمجاهرة بها والشعور بقسوة القلب وإهمال الطاعات وحب الشهرة والمديح وسوء الخلق والسبب في ذلك هو الابتعاد عن كتاب الله تعالى وذكره والابتعاد عن العلم والشرعي والأجواء الإيمانية وعيشه في محيط يعج بالمعاصي وانشغاله بالمال والأهل والولد والإفراط في المباحات فهذا كله يؤدي إلى ضعف الإيمان.
2 ـ الشهوات: وهي نزوع النفس إلى ما تريده وهي أنواع:
شهوة الجنس وشهوة حب المال وحب البنين وحب الذات وشهوة البطن. فمن آثاره شهوة الجنس على الإيمان أنها سبب في المعاصي والفجور وقسوة القلب وذهاب الحسنات واكتساب السيئات وذهاب الحياء والغفلة عن الطاعات.
وشهوة حب المال من أثرها البخل والشح وحلول الهلاك وأكل الحرام والاعتداء على الآخرين وضياع الحسنات.
وشهوة حب البنين من آثارها ترك الطاعات لتحصيل الرزق وترك حب الإنفاق خشية الفقر وترك الطاعات لتحصيل الرزق.
وشهوة حب الذات من آثارها: الرياء والسمعة والكبر والإعجاب بالنفس وحب المديح والأنانية والشح والحسد وكثرة الغضب والذل والمداهنة .
وشهوة البطن من آثارها الخمول والكسل وكثرة النوم وهي أساس بقية الشهوات.
ـ الشبهات : من أشد الأسباب التي تؤدي إلى نقص الإيمان لما لها من أثر في تشكيك المسلم في دينه فوجب عليه دفعها أعداء الإسلام فإذا استسلم لها المسلم ورضي بها تمكنت في قلبه واستقرت فيه وأدت إلى إغوائه وضلالاته وصرفه عن الدين فعلى المسلم الحذر منها وطلب العلم لتنفيذها فلا يبقى لها أثر.
ـ مكر الشيطان وكيده: فلا يزال الشيطان يتربص بالعباد ليضلهم عن الصراط المستقيم وله مداخل كثيرة إلى النفس البشرية منها: التزيين والخداع والتدرج في الإغواء واستغلال محاب النفس وما ترغب فيه فإن ترك المسلم نفسه استهوته الشياطين وساقته إلى المعاصي.
ـ التسويف: ويقصد به تأجيل الأعمال وتأخيرها بغير مبرر شرعي تهاوناً ومماطلة وسببه: طول الأمل والانغماس في الشهوات والملذات وله آثار وخيمة على الإيمان منها: الحسرة والندامة بعد فوات الأوان وتضييع للأوقات والفاضلة والحسنات وقد يسخط الله عليه فيصير إيمانه ضعيفاً ناقصاً هزيلاً لتركه الأعمال والعبادات .
ـ طول الأمل: سببه حب الدنيا والجهل بقرب أجله وحقارة الدنيا وله آثاره وله آثاره على الإيمان منها الركون إلى الدنيا والتعلق بها ونسيان والآخرة وتأجير الأعمال وتأجيل التوبة.
ـ القرين السوء: منبع لكل ضر وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من مجالسته لماله من أثر على إيمان العبد، وصفات الجليس السوء الكذب والنفاق والخداع والمكر والصد عن ذكر الله والانغماس في الشهوات والملذات، ذو وجهين وغيرها من صفات ذميمة وقد ذكر الله في القرآن أحوال الأمم السابقة وما حل بهم بسبب اتباعهم للقرناء السوء.
ـ التقليد المذموم: فقد ذم العلماء المقلد.
ـ أكل الحرام: من الأسباب التي تؤدي إلى نقصان الإيمان وحلول سخط الله فآكل الحرام لا يستجاب له ومصيره إلى النار، وصور الحرام كثيرة منها الربا والسرقة وأكل أموال الناس ظلماً وأكل أموال اليتامى والقمار الميسر وبيع المحرمات وغيرها.
ومن أثره على الإيمان مرض القلب والقلق والاضطراب النفسي وحلول سخط الله تعالى.
ـ والعلاج النافع لهذه الأمراض:
العلم النافع الذي يقرب العبد إلى الله والإخلاص والمتابعة ومحاسبة النفس ومجاهدة الهوى.
توصيات البحث
اسأل الله القدير أن تكون هذه التوصيات خالصة لوجهه الكريم وأن يهيئ لها من القبول بين المسلمين ما ينتفون بها .
توصيات العلماء:
ـ بأن يستمروا في عطاءهم ولا ييأسوا من الواقع فإن بعد الظلمة نور وأن يبلغوا للناس أسباب زيادة الإيمان ونقصانه وأهمية هذا الأمر حتى تستفيق الأمة من سباتها العميق.
بأن يتقوا الله في أعمالهم وأقوالهم ويجعلوا علمهم ممثل في حياتهم ويزيدوا ويكثروا من الأعمال الصالحة ليصلوا إلى ما وصل إليه والأئمة ويكونوا دعاة إلى الله بأفعالهم ويطلبوا العون من خالقهم فهو المعين الميسر.
توصيات إلى الجامعات الإسلامية:
أوصي رجال الأمة القائمين على الجامعات الإسلامية أن يدفعوا الأخيار والالتزام بالواجبات والمندوبات فيكون الإسلام ممثل في شخصياتهم المتميزة فيرضى الله عنهم ويصلوا إلى الخير والغفران.
وأخيراً اسأل الله التوفيق والسداد والإخلاص في العمل والقصد والنقص في البشر لا محالة كائن والكمال قد اتصف به رب البشر وأعان الأمة لما فيه الخير.