سورة الحديد من أولها إلى الآية الخامسة عشرة دراسة تحليلية
الأحد 2 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

                                سورة الحديد

من أولها إلى الآية الخامسة عشرة

دراسة تحليلية

 

بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير

 

 

إعداد الطالب: باسم علي محمد صالح الزباجي

إشراف الدكتور: صالح يحيى صواب


الإهداء

 

إلى عدول هذه الأمة على مر الأجيال

إلى القائمين بالدعوة إلى الله بكل وسيلة خيرة وطريقة نيرة

إلى العلماء العاملين وطلاب العلم المجتهدين وأبناء الأمة الغيورين إلى أبي وأمي وإخواني     وأسرتي وزوجتي

إلى كل الأصدقاء والأحباب

إلى كل من له فضل علي

إلى كل مسلم حريص على إعزاز دين الله ونصرته

 

 

شكر وتقدير

 

انطلاقاً من قول الحق تبارك وتعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾(1)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من لا يشكر الناس لا يشكر الله)(2) أشكر الله وأحمده تعالى حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد.

فله الشكر سبحانه على نعمه التي لا تحصى ومن أعظمها نعمة الإسلام ونعمة طلب العلم الشرعي في منهله الصافي. وعرفاناً بالجميل أتقدم بالشكر الجزيل للمسئولين في جامعة الإيمان وعلى رأسهم رئيس الجامعة فضيلة الشيخ الوالد/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله ورعاه الذي سهل لنا بفضل الله عزوجل هذه الجامعة المباركة فجزاه الله خيراً. كما يسرني أن أشكر والدي اللذين كانت لهم اليد الطولى في توجيهي منذ نعومة أظفاري إلى طلب العلم فبارك الله فيهما وفي بقية أعمارهما بالعمل الصالح وأقدم شكري لإخواني وأسرتي وزوجتي على ما بذلوه معي تجاه بحثي وأشكر عمادة ومجلس الدراسات العليا بالجامعة الذين تفضلوا بالموافقة على موضوع بحثي. وأدين بالفضل والتقدير لأساتذتي الأفاضل الذين لهم يد العون ـ بعد الله جل جلاله ـ في إخراج هذا البحث إلى حيز الوجود وأخص بالتقدير فضيلة الأستاذ الدكتور/ صالح يحيى صواب المشرف على هذا البحث الذي وهبني أوقاته الغالية وأحاطني بعطف أبوته فقد ألفيته مشرفاً معيناً موجهاً بدقة عند المسير ومنبهاً عند الوئيد مسيراً لي سبل الالتقاء به أعظم التيسير فبذل جهده بكل إخلاص وشجعني على متابعة البحث بكل جد ونشاط ولم يأل جهداً في التوجيه والنصح فقد كان لي نعم المعلم ونعم المرشد فبارك الله فيه وفي ذريته ونفعه الله به وبعلمه في الدارين.

وفي الختام أتوجه بشكري إلى كل من قدم لي خدمة أو نصيحة من المشايخ أو الأصدقاء فالله أسأل أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 


المقدمة

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾(3).

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾(4)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾(5).

أما بعد: فإن الله قد من على المسلمين بنعمة كبرى هي نعمة القرآن وكبرى معجزات رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم فلقد أنزله الله على رسوله ليخرج به من ظلمات الجهل والضلال إلى نور العلم والهدى ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾(6)، وذلك بالعمل به والتدبر والاتعاظ والتذكر﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾(7)، فهو حجة على العالمين وآية على صدق رسالة عبده محمد الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ)(8) فأنزله تبياناً وتفصيلاً لكل شيء: ﴿مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾(9).

لذلك جعله الله بأرفع أسلوب وأوفى بيان واجمع معنى عرفته لغات البشر جمعاء فبذلك يكون تشريعاً خالداً ثابتاً لا يتغير ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾(10)، ولا عجب فهو كلام الله تكلم به وحجته على عباده وآية رسوله صلى الله عليه وسلم ومعجزته التي تحدى الله بها أمراء البلاغة وفحول البيان على أن يأتوا بمثله فعجزوا ثم بعشر سور من مثله فنكصوا ـ أحجموا ورجعوا ـ ثم بأية فانقطعوا وصدق الله القائل ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾(11)، لهذا اتجه العلماء إلى بيان وتفسير القرآن الكريم حتى يكون واضح المعنى لجميع البشر وعلم التفسير واسع عظيم وأقسامه كثيرة ولاسيما في عصرنا الحاضر الذي كثر فيه دراسة الكتاب الحكيم دراسة موضوعية وتحليلية فرأيت أن يكون بحثي لنيل درجة الماجستير بجامعة الإيمان بعنوان:

(سورة الحديد من أولها إلى الآية الخامسة عشرة دراسة تحليلية).

 


أهمية الموضوع وأسباب اختياره

اشتمال السورة على أسس الإيمان والتوحيد ودعوتها إلى الجهاد والإنفاق.

أن التفسير التحليلي يحتوي على فوائد في شتى العلوم المتنوعة فهو يضم علم القراءات وعلم الإيمان وعلم الفقه وأصوله وعلم التربية والسلوك وغيرها.

أنه لم يكتب أحد في هذا الموضوع حسب اطلاعي.

منهجي في البحث

  1. قمت بوضع المقدمة ثم التمهيد للموضوع.
  2. قسمت البحث إلى فصول، وتحدثت في هذه الفصول عن: سبب النزول والقراءات والمعنى اللغوي وأقوال المفسرين وأوجه الإعراب وأوجه البلاغة.
  3. تعرضت في هذه الفصول لمسائل الإيمان والعقيدة ومسائل الفقه وأصوله والقضايا التربوية السلوكية.
  4. رتبت المباحث والمطالب والفروع على حسب أسبقية المعلومات في الآيات إلا أني جعلت مبحث (التخلق بأسماء الله وصفاته على مقتضى العبودية) في آخر مباحث البحث بأن كونت له مبحثاً مستقلاً الثالث وهو المبحث الرابع وذلك لصعوبة التكلم عن كل اسم أو صفة لله في كل مقطع لتكرار بعضها في بعض المقاطع.
  5. عزوت الآيات إلى سورها وأرقامها ما عدا آيات موضوع بحثي لكثرت إيرادها.
  6. خرجت الأحاديث وعزوتها إلى مصادرها وحكمت عليها صحة وضعفاً.
  7. ترجمت للأعلام إلا الخلفاء الراشدين الأربعة والأئمة الأربعة ومصنفي الكتب السنة لشهرتهم.
  8. عرفت الكلمات الغريبة والتي تحتاج إلى بيان.
  9. عند ذكر المرجع أو المصدر للمعلومة سأذكر اسم الكتاب أو ما يميزه عن غيره مؤثراً بقية معلوماته في فهرس المصادر والمراجع.
  10. جعلت للبحث خاتمة وبينت فيها أهم ما توصلت إليه.
  11. وضعت للبحث فهارس للآيات ـ ما عدا آيات موضوع بحثي ـ والأحاديث والآثار والأعلام والمصادر والمراجع والموضوعات.

خطة البحث

المقدمة : وفيها أهمية الموضوع وأسباب اختياره ومنهجي في البحث.

التمهيد: ويشتمل على:

  1. أسماء السورة .
  2. هل السورة مكية أم مدنية.
  3. نزول السورة موضحاً فيه: متى نزلت، وترتيبها في النزول.
  4. عدد آياتها وكلماتها وحروفها.
  5. فضائل السورة.
  6. ما اشتملت عليه السورة.
  7. مناسبة السورة لما قبلها ولما بعدها.

الفصل الأول: تفسير المقطع الأول من السورة من قوله تعالى: (سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) إلى قوله : (وهو عليم بذات الصدور) .وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: معنى الآيات والقراءات الواردة فيها وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: القراءات.

المطلب الثاني: المعنى اللغوي.

المطلب الثالث: أقوال المفسرين.

المبحث الرابع: أوجه الأعراب.

المبحث الخامس: أوجه البلاغة.

المبحث الثاني: التحليل الإيماني العقائدي وفيه سبعة مطالب:

المطلب الأول: توحيد الألوهية.

المطلب الثاني: توحيد الأسماء والصفات.

المطلب الثالث: توحيد الربوبية.

المطلب الرابع: التسبيح لله من جميع المخلوقات حقيقي أم مجازي.

المطلب الخامس: حقيقة استواء الله على عرشه.

المطلب السادس: معية الله عزوجل مع علوه.

المطلب السابع: الإيمان باليوم الآخر.

المبحث الثالث التحليل التربوس السلوكي وفيه مطلبان:

المطلب الأول: التطهر من الأمراض والمهلكات. وفيه: الشرك بالله تعالى.

المطلب الثاني: التحقق بالمقامات والمنجيات. وفيه فرعان:

الفرع الأول: مراقبة الله.

الفرع الثاني: التفكر في خلق الله.

الفصل الثاني: تفسير المقطع الثاني من السورة من قوله تعالى: (آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير) إلى قوله تعالى: (ذلك هو الفوز العظيم) . وفيه خمسة مباحث:

المبحث الأول: معنى الآيات والقراءات الواردة فيها: وفيه ستة مطالب:

المطلب الأول: سبب النزول

المطلب الثاني: القراءات

المطلب الثالث: المعنى اللغوي.

المطلب الرابع: أقوال المفسرين.

المطلب الخامس: أوجه الإعراب

المطلب السادس: أوجه البلاغة

المبحث الثاني التحليل الإيماني العقائدي وفيه مطلبان:

المطلب الأول: الإيمان بالله وبرسوله وثمرته.

المطلب الثاني: فضل الصحابة وحبهم والتفاضل فيما بينهم .

المبحث الثالث: التحليل الأصولي وفيه مطلبان:

المطلب الأول: مخالفة التابعي المجتهد ـ المدرك لعصر الصحابة ـ لإجماعهم.

المطلب الثاني: المصيب بين المجتهدين في الفروع واحد أم متعدد.

المبحث الرابع: التحليل الفقهي وفيه: حكم الإنفاق من المال

المبحث الخامس: التحليل التربوي السلوكي وفيه مطلبان:

المطلب الأول: التطهر من الأمراض والمهلكات وفيه فرعان:

الفرع الأول:الكفر بالله.

الفرع الثاني: نقض العهد وعدم الوفاء به

المطلب الثاني: التحقق بالمقامات والمنجيات وفيه فرعان:

الفرع الأول: الإنفاق والتصدق .

الفرع الثاني: الجهاد في سبيل الله .

الفصل الثالث: تفسير المقطع الثالث من السورة من قوله تعالى: (يوم يقول المنافقون والمنافقات..) إلى قوله تعالى: (وبئس المصير). وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: معنى الآيات والقراءات الواردة فيها وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: القراءات.

المطلب الثاني: المعنى اللغوي.

المطلب الثالث: أقوال المفسرين.

المطلب الرابع: أوجه الإعراب.

المبحث الثاني: التحليل الإيماني العقائدي وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: النفاق وجزاء المنافقين

المطلب الثاني: الإيمان برؤية الله تعالى.

المطلب الثالث: الإيمان بوجود وتأثير الشيطان وجنده على البشر.

المطلب الرابع: الكفر وعاقبته.

المطلب الخامس: الاعتقاد بأن الموت حق.

المبحث الثالث: التحليل التربوي النفسي وفيه مطلبان:

المطلب الأول: التطهر من الأمراض والمهلكات. وفيه فرعان:

الفرع الأول: الكيد بالدين وباتباعه.

الفرع الثاني: الغرور.

المطلب الثاني: التحقق بالمقامات والمنجيات. وفيه: اجتناب حبائل الشيطان.

المبحث الرابع: التخلق بأسماء الله وصفاته على مقتضى العبودية وفيه ستة عشر مطلباً:

المطلب الأول: تمهيد.

المطلب الثاني: حظ العبد من اسم الله: السبوح.

المطلب الثالث: حظ العبد من لفظ الجلالة: الله.

المطلب الرابع: حظ العبد من اسم الجلالة: العزيز.

المطلب الخامس: حظ العبد من اسم الله : الحكيم.

المطلب السادس: حظ العبد من اسم الله: الملك.

المطلب السابع: حظ البعد من اسمي الله: المحيي المميت.

المطلب الثامن: حظ العبد من اسم الله: القادر.

المطلب التاسع: حظ العبد من اسمي الله: الأول والآخر.

المطلب العاشر: حظ العبد من اسمي الله: الظاهر والباطن.

المطلب الحادي عشر: حظ العبد من اسم الله: العليم.

المطلب الثاني عشر: حظ العبد من اسم الله: الخالق.

المطلب الثالث عشر: حظ العبد من اسم الله: البصير.

المطلب الرابع عشر: حظ العبد من اسم الله: الرب.

المطلب الخامس عشر: حظ العبد من اسمي الله: الرؤوف الرحيم.

المطلب السادس عشر: حظ العبد من اسم الله: الخبير.

الخاتمة .

الفهارس.


الخاتمة

 

وفيها أهم ما توصلت إليه وهي كما يلي:

  1. التفسير التحليلي شيق جداً، حيث أنه يحتوي على علوم شتى، كعلم القراءات، وعلم الإيمان، وعلم الفقه وأصوله، وعلم التربية والسلوك، وغيرها.
  2. في بداية بحثي مهدت للسورة بأمور منها:
  • أسماء السورة.
  • ما اشتملت عليه السورة.
  • مناسبة السورة لما قبلها ولما بعدها.
  1. جعلت بحثي ثلاثة فصول، وفي هذه الفصول تحدثت عن خمسة جوانب هي:
  1. معنى الآيات والقراءات الواردة فيها.
  2. التحليل الإيماني العقائدي.
  3. التحليل الأصولي.
  4. التحليل الفقهي.
  5. التحليل التربوي السلوكي.
  1. تطرقت في بحثي إلى مسائل إيمانية كثيرة منها:
  • توحيد الله بأنواعه الثلاثة: الربوبية، والألوهية، والصفات.
  • الإيمان بالله ورسوله وثمرته.
  1. ذكرت في بحثي: حكم الإنفاق من المال.
  2. تكلمت في هذا البحث عن مسائل أصولية هي:
  • مخالفة التابعي المجتهد ـ المدرك لعصر الصحابة ـ لإجماعهم.
  • المصيب بين المجتهدين في الفروع واحد أم متعدد.
  1. أن أفضل شيء لإبراز موضوع ما هو البحث العلمي لأنه يستقصي جميع جوانبه.
  2. أن الإنسان كلما اطلع أكثر من القرآن وتفسيره، وتدبر آياته، كلما عرف شدة التناسق بين سوره وآياته، والارتباط القوي بين مواضعه ومعانيه.
  3. المسلم كلما زاد من تلاوة القرآن وتعمق في تفسيره، كلما اكتشف أسراراً جديدة ومعاني رائعة لم يكن يعرفها، وتجده جديداً لا يبلى، بل تزداد نهماً لقراءته وحباً لتلاوته وتدبره.
  4. أن الإنسان كلما أطلع أكثر على اللغة العربية وعلومها، عرف عظمة القرآن وإعجازه اللغوي، بل كلما تعمق في سائر العلوم ترسخ إيمانه بالقرآن ومكانته.
  5. أن يلتزم الإنسان بتطهير نفسه من جميع الأمراض، والمهلكات، وأن يرقيها بالتحقق بالمقامات والمنجيات.
  6. الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم سبب النجاة، والفلاح في الدنيا والآخرة.
  7. الخسران في الدنيا والآخرة سببه اتباع حبائل الشيطان، ووساوسه.
  8. الواجب على المسلمين توحيد صفوفهم، وجمع كلمتهم ضد أعداء الدين خاصة المنافقين.

1) أسماء الله وصفاته سبحانه وتعالى من عاش معها، وتدبر معانيها؛ عظم الرب جل جلاله في قلبه، وازداد القرب منه، والأنس معه، فصار يعمل الطاعات، ويجتنب كل ما يغضب الرحمن ابتغاء مرضاته تعالى.



(1)[إبراهيم: 7].

(2) رواه الترمذي عن أبي هريرة: كتاب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: باب ما جاء في الشكر لمن أحسن غليك: 4/298-299 رقم الحديث (1954) ، وقال عنه : حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 2/1122 ، رقم الحديث (6601) .

(3) [أل عمران: 102].

(4) [النساء: 1].

(5) [الأحزاب:71،70].

(6) [إبراهيم: 1]

(7) [ص: 29]

(8)  [العنكبوت: 51]

(9) [يوسف: 111]

(10) [الحجر: 9]

(11) [الإسراء: 88]

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
سورة الطور دراسة تحليلية من أولها إلى الآية (34)
الأحد 2 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

 

سورة الطور دراسة تحليلية

من أولها إلى الآية (34)

بحث مقدم لنيل درجة الماجستير

 

 

 

إعداد الطالب:طالب بن صالح الطشلي طعيمان

إشراف الدكتور: عبداللطيف هايل


الشكر والتقدير والدعاء

 

هذا والشكر لله الأحد الصمد سبحانه وتعالى الذي وفق العبد الضعيف لإعداد هذا البحث، ولابد من الاعتراف لذوي الفضل بالفضل، فأسأل الله العلي القدير أن يجزي فضيلة الشيخ/عبدالمجيد بن عزيز الزنداني رئيس جامعة الإيمان خيراً على ما وفقه الله تعالى من إنجاز هذا الصرح العظيم، وعلى جهوده الكبيرة في خدمة العلم والدين وكذلك المشائخ والإدارة في جامعة الإيمان على ما قاموا به من جهد للعلم والتعلم، وعلى ما استفدته منهم خلال دراستي في الجامعة، أيضا الشكر والتقدير لفضيلة الدكتور/ عبداللطيف هايل، على ما استفدته منه حول هذا البحث، وأسأل الله العظيم أن يجزيه خيرا كما أشكر مناقشي البحث وهما:

1 ) الدكتور/ صالح أحمد الوعيل.

2 ) الدكتور/ صالح يحيى صواب.

وأسأل الله عز وجل أن يجعل عملي هذا خالصا لوجه الكريم، ويجعله مباركا نافعا، إنه جواد كريم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم

وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
المقدمة

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديد من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ما كثين فيه أبدا) وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله الله رحمة للعالمين: ﴿.. قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾ [المائدة:15] ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:52].

أما بعد:

فقد أحببت أن أبحث بشيء من التفصيل في سورة الطور من أولها إلى الآية (34) لما تضمنته الآيات من مواضيع مهمة، ومنها أدلة التوحيد وإثبات الرسالة والبعث والجزاء والجنة والنار، وذكر القيامة وأهوالها، والنار وعذابها، والجنة ونعيمها، وذكر ما أعده الله تعالى من العذاب للمكذبين ومقابلة ذلك بوعد المتقين وما أعده الله تعالى لهم في الجنة من النعم والكرامة، حيث وهذه السورة من السور المكية، وقد امتاز القرآن المكي بالمواضيع التي تثبت التوحيد، والرسالة والبعث والحساب وذكر اليوم الآخر وأدلته.

 


منهج البحث

 

  1. سأقوم بتقسيم السورة من أولها إلى أية 34 وذلك إلى ثلاثة مقاطع بحيث سيكون فصلا تمهيدي للسورة يحتوي على أربعة مباحث.

ثم تقسيم الآيات التي تحدثت عنها إلى ثلاثة مقاطع:

  • المقطع الأول من الآية 1-16 يحتوي على فصلين.
  • المقطع الثاني من الآية 17 – 28 ويحتوي على ثلاثة فصول.
  • المقطع الثالث من الآية 29-34 ويحتوي أيضا على ثلاثة فصول. 
  1. وسأعزو الآيات إلى سورها وأرقامها.
  2. عزو الأحاديث إلى مصادرها، ولو مصدر واحد وبيان درجتها من خلال حكم العلماء عليها.
  3. ترجمة الأعلام الواردة ذكرهم في البحث.
  4. عمل فهارس للبحث تتضمن الآيات والأحاديث والآثار والأعلام والمصادر.

 


خطة البحث

 

تتكون خطة البحث من مقدمة وفصل تمهيدي وثلاثة مقاطع وخاتمة.

  1. المقدمة وفيها أهمية الموضوع.
  2. الفصل التمهيدي: مناسبة السورة لما قبلها وبعدها وأغراض السورة وسبب تسميتها وفضائل السورة، وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: مناسبة السورة لما قبلها وبعدها.

المبحث الثاني: وقت نزول السورة.

المبحث الثالث: فضائل السورة.

المبحث الرابع: سبب تسمية السورة وأغراضها.

المقطع الأول: من بداية السورة إلى الآية: 16:

القسم من الله تعالى على وقوع البعث وعذاب الكافرين وفيه فصلان:

الفصل الأول: التحليل اللغوي: وتحته ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: أوجه الإعراب.

المبحث الثاني: التحليل البلاغي.

المبحث الثالث: معاني الكلمات والمعنى العام.

الفصل الثاني: التحليل الإيماني والعقائدي، وتحته سبعة مباحث:

المبحث الأول: مظاهر آياته وقدرته ووحدانيته في هذا المقطع.

المبحث الثاني: تعظيم الملائكة لله واستمرارها في العبادة.

المبحث الثالث: الإعجاز العلمي في الآية السادسة (البحر المسجور).

المبحث الرابع: أهوال يوم القيامة.

المبحث الخامس: أحوال حشر الكافرين وعذابهم.

المبحث السادس: عدل الله تعالى في اليوم الآخر، ومجازات الخلق بأعمالهم.

المبحث السابع: الابتعاد عن الغفلة والتكذيب بالحق والإيمان.

المقطع الثاني: من الآية: 17-28

ذكر أحوال السعداء أرباب العلوم النافعة والأعمال الصالحة وفيه ثلاثة فصول:

المبحث الأول: القراءات.

المبحث الثاني: أوجه الإعراب.

المبحث الثالث: التحليل البلاغي.

المبحث الرابع: معاني الكلمات والمعنى العام.

الفصل الثاني: التحليل الإيماني والعقدي، وفيه خمسة مباحث:

المبحث الأول: وجوب تقوى الله عز وجل وجزاء ذلك وتحت هذا المبحث أربعة مطالب:

المطلب الأول: مفهوم التقوى.

المطلب الثاني: أهمية التقوى.

المطلب الثالث: صفات المتقين.

المطلب الرابع: ثمرات التقوى.

المبحث الثاني: تفاوت الدرجات في الجنة بتفاوت الأعمال.

المبحث الثالث: الخوف من الله تعالى في الدنيا أمان في الآخرة.

المبحث الرابع: الدعاء من العبادة.

المبحث الخامس: التحليل الفقهي.

الفصل الثالث: التحليل التربوي والسلوكي وتحته مبحثان:

المبحث الأول: التزود من الإيمان والأعمال الصالحة.

المبحث الثاني: الحرص على خشية الله تعالى.

المقطع الثالث: من الآية: 29-34:

واجب الرسل وأتباعهم في تبليغ دين الله وفيه ثلاثة فصول:

الفصل الأول: التحليل اللغوي، وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: القراءات.

المبحث الثاني: أوجه الإعراب.

المبحث الثالث: التحليل البلاغي.

المبحث الرابع: معاني الكلمة والمعنى العام.

الفصل الثاني: التحليل الإيماني والعقدي، تحته ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: وجوب الدعوة والتذكير.

المبحث الثاني: تزكية الله لنبيه عليه الصلاة والسلام.

المبحث الثالث: التحدي بالقرآن الكريم وأنه من لدن حكيم عليهم.

الفصل الثالث: التحليل التربوي والسلوكي، وتحته ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: فضل الدعوة إلى الله.

المبحث الثاني: ذم الكهان وعدم تصديقهم.

المبحث الثالث: معرفة فضل القرآن الكريم وعظمته.

الخاتمة

الفهرس


الخاتمة

 

نتائج البحث: تجلى هذا البحث بعون الله ربي عز وجل الأمور الآتية:

  1. مناسبة السورة لما قبلها وما بعدها.
  2. وقت نزول السورة.
  3. أسباب تسمية السورة وأغراضها.
  4. مظاهر آيات الله تعالى وقدرته في القسم في أول السورة على وقوع البعث والعذاب.
  5. تعظيم الملائكة لله وكثرتها الكاثرة، واستمرارها في عبادة الله عز وجل.
  6. الإعجاز العلمي في قوله عز وجل [والبحر المسجور] وتجلى معنى هذه الآية في هذا العصر في العلوم الكونية وهور النار المشتعلة في البحار والمحيطات.
  7. أهوال يوم القيامة والدلائل على عظم أهوال ذلك اليوم من خلال الآيات الواردة في ذلك والتي تبين معالم أهوال يوم القيامة.
  8. أحوال حشر الكافرين وعذابهم، وأنهم يحشرون على وجوههم، ويدعون دعاً عنيفا ويساقون سوقاً كقطيع الغنم الماشية، تنهرهم الملائكة وتصيح بهم من كل جانب.
  9. عدل الله تعالى في اليوم الآخر، وتقرير الخلق بذنوبهم وأعمالهم واطلاعهم على ذلك ومحاسبتهم على كل صغيرة وكبيرة ووضع الموازين لوزن أعمال العباد وعدم مؤاخذة الإنسان بذنب غيره، وتجلي رحمته سبحانه وتعالى وفضله في تبديل السيئات إلى حسنات لمن تاب وأحسن عملا.
  10. دور الغفلة وأثرها في عدم قبول الحق، والتكذيب بالحق والإيمان.
  11. أهمية التقوى وما أعده لله للمتقين من أصناف الملاذات والنعيم في الجنة من مآكل ومشارب وفرش وأزواج ومساكن.
  12. ثمرات التقوى العاجلة في الدنيا من التوفيق والعلم والطاعة وتيسير الأمور وانشراح الصدور وطمأنينة البال، وثمرات التقوى الآجلة ليوم الآخر، من تكفير لسيئات المتقين والنجاة من النار والفوز بدرجات الجنة، ودخول الجنة ركبانا على تجانب من نور وفدا إلى الرحمن عز وجل.
  13. صفات المتقين التي نالوا بها السعادة في الدنيا والآخرة.
  14. تفاوت درجات الجنة بتفاوت أعمال أهلها، وأن أهل الجنة متفاوتون في درجاتها بتفاوت أعمالهم.
  15. أثر الخوف من الله عز وجل في أمان العبد يوم القيامة ونجاته من سموم النار وحرها.
  16. واجب الرسل وأتباعهم في تبليغ دين الله تعالى – ووجوب الدعوة والتذكير – وفضل الدعوة إلى الله عز وجل.
  17. عظمة القرآن الكريم من خلال وصف الله تعالى لكتابه، ووصف رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وشهادة أحد أعداء الإسلام بفضله وعظمته، وذكر أهل العلم واللغة لجوانب عظمة القرآن الكريم.
 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
كلمة الاختلاف في القرآن الكريم دراسة موضوعية
الأحد 2 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

 

 

كلمة الاختلاف في القرآن الكريم

دراسة موضوعية

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

 

 

 

 

إعداد الطالب: خليل سيف محمد المحيَّا

إشراف الدكتور: صالح الوعيل

 

 

إهداء

 

إلى من كان سبباً في وجودي بعد الله عز وجل أبي وأمي ، وإلى العلماء العاملين والدعاة المخلصين وطلاب العلم المجتهدين وأبناء الأمة الغيورين على دينهم ومقدساتهم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر

أهدي هذا البحث سائلاً المولى عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يكون خالصاً لوجهه الكريم.                                 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                             كلمة شكر

 

أحمد الله تعالى حمد الشاكرين ، وأثني عليه بما هو أهله ، وأسأله المزيد من فضله عملاً بقوله تعالى:)فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ( [البقرة:152] وقوله: )لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ( [إبراهيم:7]، فعملا بقوله تبارك وتعالى وامتثالا لأمره بالشكر ، فإنني أشكر الله كثيراً على نعمه الظاهرة والباطنة  ، الذي وفقني وأعانني في بحثي هذا فالحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات.

ووفاءً لأهل الفضل ، وتقديراَ لأصحاب المعروف وعملاً بقول الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله"([1]) ، فإنه يسرني أن أتوجه بوافر الشكر والعرفان وخالص التقدير والامتنان وعاطر الثناء لجامعة الإيمان التي أتاحت لنا الفرصة بالدراسة فيها وأتوجه بالشكر لفضيلة الشيخ الوالد / عبد المجيد بن عزيز الزنداني رئيس الجامعة.

وأخص بالشكر والعرفان شيخي الفاضل وأستاذي القدير الدكتور / صالح الوعيل الذي تفضل مشكورا مأجوراً بإذن الله تعالى بالإشراف على هذا البحث والذي لم يأل جهداً في بذل إرشاداته وتوجيهاته القيمة ونصائحه المفيدة ، في جميع مراحل إعداد هذا البحث فاسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيه خير الجزاء في الدنيا والآخرة.

وأختم شكري الجزيل للمناقشين الشيخين الفاضلين ، الدكتور / حيدر أحمد الصافح                  والدكتور/ أمين علي مقبل ،على قبولهما مناقشتي في هذا البحث ، وعلى ما سيقدمانه لي من ملاحظات سديدة ومفيدة آخذها بعين الاعتبار إن شاء الله تعالى.

 

 


المقدمة

 

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فإن من فضل الله تعالى على هذه الأمة أن من عليها بهذا القرآن الكريم الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

ولقد بقى هذا القرآن وسيبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها – نوراً يضيء للأمة طريقها ويخرجها الله به من ظلمات الكفر والضلال إلى نور الإسلام والإيمان ) قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ َيهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ( [المائدة:15،16] ولقد نهل أسلافنا من هذا المنبع الصافي واهتدوا بهديه وتمثلوا هذا الهدى في أمور حياتهم جميعاً، فجعلوا القرآن قائداً لهم وهادياً )إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ( [الإسراء: 9].

وهداية القرآن هداية غير محدودة، ولذلك كان القرآن مصدراً جامعاً لشتى العلوم فقام العلماء بخدمته، واستفادوا منه في شتى المجالات، فهذا يستنبط منه المسائل الفقهية وآخر يدرس من خلاله علوم العقيدة، وثالث يدرس اللغة العربية وعلومها..إلى غير ذلك من العلوم المعتمدة على كتاب الله تعالى والمستنبطة منه ، ومن العلوم المستفادة من كتاب الله تعالى التفسير الموضوعي.

وقد فكرت كثيراً في اختيار الموضوع الذي له علاقة بحياة المجتمع من بين تلك الموضوعات العلمية القيمة حتى هداني الله بعد السؤال والتحري والبحث إلى هذا الموضوع فأسال الله الإعانة والتوفيق.                                  


أهمية الموضوع والحاجة إليه

 

يكتسب هذا الموضوع أهمية من حيث أنه يبين أن الخلاف سنة جارية إلى أخر الزمان ولا يمكن لأي عالم أن ينهي هذا الخلاف أعني بذلك الاختلاف الكوني والاختلاف البشري لأن عقول الناس تختلف وكذلك قدراتهم واهتماماتهم، وكذلك يحتاج كل شخص أن يعرف أن الأنبياء اختلفت عليهم أقوامهم فلم يؤمن كل القوم بالنبي بل منهم من آمن ومنهم من كفر وكل نبي قد اتهم من قبل قومه بأنواع الاتهامات والأكاذيب واختلفوا على ما جاء به من الرسالة والوحي.

ولذلك اخترت هذا الموضوع حتى يعرف كل مسلم هذه الاختلافات فمنها ما هو محمود ومنها ما هو مذموم، مع العلم أن في هذا الموضوع ما يقرب من ستين آية.


أسباب اختيار الموضوع

 

1) ربط الأمة بكتاب الله تعالى وتوثيق صلتهم به من خلال دراسة هذا الموضوع في ضوء القرآن الكريم.

2) أنه يبين عواقب الخلاف والاختلاف المذموم الذي حذر الله منه في آيات كثيرة.

3) أنه يبين الخلاف المحمود وكيفية التعامل معه.

4) يقدم الحلول لكثير من القضايا الخلافية.

5) بيان أن الخلاف سنة من سنن الله في هذا الكون


منهجي في البحث

 

  1. جمع الآيات القرآنية التي تحدثت عن الخلاف والاختلاف ودراستها وتصنيف موضوعاتها.
  2. عزو جميع الآيات الواردة في البحث وذلك بذكر اسم السورة ورقم الآية.

3-عزو الأحاديث النبوية الواردة في البحث وذلك بعزوها إلى مصادرها الأصلية قدر الإمكان مع التزام درجة صحة الحديث إن أمكن.

4-الرجوع إلى المصادر الأصلية في البحث ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.

5-الحرص على تدعيم البحث بنصوص شرعية من الكتاب والسنة ونصوص العلماء مع تمييز كل ذلك بعلامات التنصيص والأقواس.

6-ترجمة الأعلام المذكورة في البحث.

7-وضع فهارس عليمة في آخر البحث تُسَهِّل الاستفادة منه.

 

 

خطة البحث

 

يتكون البحث من مقدمة وبابين، في كل باب ثلاثة فصول، وخاتمة وهي على النحو التالي:

المقدمة: وفيها التمهيد وأهمية البحث وأسباب اختياره، وخطة البحث.

الباب الأول: تعريف الاختلاف، والأدلة على حرمته، وعدد ذكره في القرآن وأسبابه وأنواعه، وبدايته، وآدابه، واختلاف الأمم مع أنبيائهم وفيه ثلاثة فصول:-

الفصل الأول: تعريف الاختلاف، والأدلة على حرمته، وذكره في القرآن، وأسبابه، وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: تعريف الاختلاف لغة واصطلاحاً.

المبحث الثاني: الأدلة على وجوب الاتحاد وعدم التفرق وذم الفرقة والاختلاف وفيه مطلبان:

المطلب الأول: الأدلة من الكتاب.

المطلب الثاني: الأدلة من السنة والآثار وأقوال المفسرين.

المبحث الثالث: عدد ألفاظ الاختلاف ومرادفاته في القرآن الكريم.

المبحث الرابع: أسباب الاختلاف، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: أسباب الاختلاف المذموم.

المطلب الثاني: أسباب الاختلاف السائغ.

الفصل الثاني: أنواع الاختلاف ، بدايته، آدابه ، وفيه ثلاثة مباحث:-

المبحث الأول: أنواع الاختلاف وفيه مطلبان:

المطلب الأول: الاختلاف المذموم.

المطلب الثاني: الاختلاف السائغ.

الفرع الأول: الاختلاف في الفروع.

الفرع الثاني: الاختلاف الطبيعي الفطري (الكوني).

المبحث الثاني: بداية الاختلاف في هذه الأمة ،وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول:  الاختلاف في عصر النبي صلى الله عليه وعلى اله سلم.

المطلب الثاني: الاختلاف في عصر الخلفاء الثلاثة.

المطلب الثالث: الاختلاف في عصر علي بن أبي طالب.

المبحث الثالث: آداب الاختلاف والمناظرة.

الفصل الثالث: اختلاف الأمم مع أنبيائهم عليهم السلام، وفيه ثمانية مباحث:-

المبحث الأول: اختلاف قوم نوح مع نبيهم عليه السلام، وأسبابه، ونتائجه والمستفاد منه  وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: جدال قوم نوح مع نبيهم عليه السلام.

المطلب الثاني: مسائل في نوح عليه السلام وقومه.

المطلب الثالث: أسباب اختلاف قوم نوح مع نبيهم عليه السلام، ونتائجه، والمستفاد منه.

المبحث الثاني: اختلاف قوم هود مع نبيهم عليه السلام، وأسبابه، ونتائجه والمستفاد منه  وفيه مطلبان:

المطلب الأول: جدال قوم هود مع نبيهم عليه السلام.

المطلب الثاني: أسباب اختلاف قوم هود مع نبيهم عليه السلام، ونتائجه، والمستفاد منه.

المبحث الثالث: اختلاف قوم صالح مع نبيهم عليه السلام، وأسبابه، ونتائجه والمستفاد منه وفيه مطلبان:

المطلب الأول: جدال قوم صالح مع نبيهم عليه السلام.

المطلب الثاني:أسباب اختلاف قوم صالح مع نبيهم عليه السلام، ونتائجه، والمستفاد منه.

المبحث الرابع: اختلاف قوم إبراهيم مع نبيهم عليه السلام ، وأسبابه ، ونتائجه ، والمستفاد منه ، وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: مجادلة آزر لإبراهيم عليه السلام.

المطلب الثاني: مجادلة ومخالفة القوم لإبراهيم عليه السلام.                                         

المطلب الثالث: مجادلة ومخالفة النمرود لإبراهيم عليه السلام.                                            

المطلب الرابع: أسباب اختلاف قوم إبراهيم مع نبيهم عليه السلام، ونتائجه والمستفاد منه.

المبحث الخامس: اختلاف قوم لوط مع نبيهم عليه السلام ، وأسبابه ، ونتائجه والمستفاد منه  وفيه ثلاثة مطالب:                                               

المطلب الأول: جدال قوم لوط مع نبيهم عليه السلام.

المطلب الثاني: حكم اللواط في الشرع.

المطلب الثالث: أسباب اختلاف قوم لوط مع نبيهم عليه السلام ،وأسبابه، ونتائجه ،والمستفاد منه.

المبحث السادس: اختلاف قوم شعيب مع نبيهم عليه السلام ،وأسبابه ونتائجه،والمستفاد منه وفيه ثلاثة مطالب:                    

المطلب الأول: جدال قوم شعيب مع نبيهم عليه السلام.                                                       

المطلب الثاني: التطفيف في قوم شعيب عليه السلام.              

المطلب الثالث: أسباب اختلاف قوم شعيب مع نبيهم عليه السلام ، ونتائجه ، والمستفاد منه

المبحث السابع: اختلاف قوم موسى مع نبيهم عليه السلام ، أسبابه ، ونتائجه ، والمستفاد منه ، وفيه ثلاثة مطالب:                      

المطلب الأول: جدال قوم موسى مع نبيهم عليه السلام.  

المطلب الثاني: حكم السحر في الشرع.

المطلب الثالث: أسباب اختلاف قوم موسى مع نبيهم عليه السلام ، ونتائجه والمستفاد منه.

المبحث الثامن: اختلاف قوم عيسى مع نبيهم عليه السلام، وأسبابه، ونتائجه والمستفاد منه وفيه طلبان:                           

المطلب الأول: جدال قوم عيسى مع نبيهم عليه السلام.

المطلب الثاني: أسباب اختلاف قوم عيسى مع نبيهم عليه السلام، ونتائجه والمستفاد منه.

الباب الثاني: اختلاف المشركين والمنافقين واليهود مع النبي محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم والخلاف بين المسلمين وأهل الكتاب وحكم الله فيه، وفيه ثلاثة فصول:-

الفصل الأول: اختلاف المشركين، وفيه خمسة مباحث:-

المبحث الأول: اختلاف المشركين حول القرآن، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: وصف القرآن بالسحر.

المطلب الثاني: وصف القرآن بأساطير الأولين.

المبحث الثاني: اختلاف المشركين حول الرسول محمد صلى الله عليه وعلى اله سلم، وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: وصف الرسول بالساحر.

المطلب الثاني: وصف الرسول بالشاعر والكاهن.

المطلب الثالث: وصف الرسول بالجنون.

المطلب الرابع: بيان طلب المشركين أن يكون الرسول ملك أو رجل كبير وعظيم.

المطلب الخامس: أسباب اختلاف قوم محمد مع نبيهم صلى الله عليه وعلى اله وسلم ونتائجه والمستفاد منه.

المبحث الثالث: اختلاف المشركين حول التوحيد، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: طلب المشركين الوساطة بينهم وبين الله.

المطلب الثاني: إيراد بعض شبههم والرد عليها.

المبحث الرابع: اختلاف المشركين حول البعث، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: موقف الأميين من البعث.

المطلب الثاني: موقف الكتابيين من البعث.

المطلب الثالث: تقرير البعث في الشرع.

المبحث الخامس: اختلاف المشركين حول النبوة، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: موقف الأميين والكتابيين من النبوة.

المطلب الثاني: تقرير النبوة في الشرع.

المطلب الثالث: أفهام وأفكار منحرفة في فهم النبوة.

الفصل الثاني: اختلاف المنافقين واليهود مع النبي محمد صلى الله عليه وعلى اله سلم،  وفيه مبحثان:-

المبحث الأول: اختلاف المنافقين مع النبي محمد صلى الله عليه وعلى اله سلم، وفيه ثلاثة مطالب:

 المطلب الأول: تعريف النفاق وأقسامه.

الفرع الأول: أقسام المنافقين باعتبار وضعهم عند نشأة نفاقهم.

الفرع الثاني: أقسام المنافقين باعتبار غاياتهم ودوافعهم.

المطلب الثاني: دوافع النفاق.

المطلب الثالث: بعض صور الشقاق والخلاف والكراهية للنبي محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم وأهله من قبل المنافقين.

أولاً: الكراهية والحقد على النبي محمد صلى الله عليه وعلى اله سلم.

ثانياً: اتهام السيدة عائشة رضي الله عنها بالإفك.

ثالثاُ: عدم التحاكم إلى النبي.

رابعاً: تسلل المنافقون من المجامع العامة بدون أذن وسوء أدبهم في خطاب الرسول.

المبحث الثاني: اختلاف اليهود، وفيه مطلبان:-

المطلب الأول: لمحة موجزة عن اليهود.

المطلب الثاني: تناقض اليهود.

الفصل الثالث: الخلاف بين المسلمين وأهل الكتاب، وحكم الله في هذا الخلاف، وفيه سبعة مباحث:

 المبحث الأول: الاختلاف في عيسي عليه السلام وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: فرية الصلب على عيسى عليه السلام.

المطلب الثاني: رفع عيسى بن مريم عليه السلام.                                                                             

المطلب الثالث: نزول عيسى بن مريم عليه السلام.

المبحث الثاني: الاختلاف في إبراهيم عليه السلام.

المبحث الثالث: الاختلاف في القبلة.

المبحث الرابع: الاختلاف في الصلاة وفيه مطلبان:

المطلب الأول: الاختلاف في الأوقات.

المطلب الثاني: صلاة أهل الكتاب من غير طهارة.

المبحث الخامس: الاختلاف في الصيام.

المبحث السادس: الاختلاف في مقاصد الحروب وغايتها.

المبحث السابع: حكم الله في أهل الكتاب وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: اختلاف أهل الكتاب عن علم وبغى، وحكم الله فيه، والدروس المستفادة من ذلك.

المطلب الثاني: اختبار الله لأهل الكتاب وحكم الله فيهم.

الفرع الأول: أنواع الحيل، وهل ظهور الحيتان يوم السبت معجزة، وهل المسخ مجاز أم حقيقة.

الفرع الثاني: الدروس المستفادة من اختبار الله لأهل الكتاب.

 المطلب الثالث: حكم الله في أمة محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم والدروس المستفادة من ذلك.

الخاتمة: وفيها نتائج البحث والتوصيات

الفهارس وهي كالأتي:

فهرس الآيات.

فهرس الأحاديث.

 فهرس الآثار.

فهرس الأعلام المترجم لهم في البحث.

فهرس المصادر والمراجع

فهرس الموضوعات.


أهم نتائج البحث

 

  1. أن الاختلاف عبارة عن منازعة تجري بين المتعارضين لتحقيق جواز إبطال باطل.
  2. أن الاختلاف في الأصول الكلية للشريعة مذموم، جاء الوعيد العظيم والتهديد لمن خالف ذلك.
  3. أن لفظ الاختلاف ذكر في القرآن الكريم بعدة مرادفات ومعاني كثيرة.
  4. أن الاختلاف قسمان مذموم وسائغ وكلاً منهما له أسبابه ودوافعه.
  5. أن بداية الاختلاف كان في عهد آدم ومن بعده من الأنبياء حتى وصل إلى عصر النبي محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم وعصر الصحابة بشقيه المذموم والسائغ.
  6. أنه ينبغي ألا ننسى وألا نغفل عن العلم أن هناك اختلافا طبيعياً وفطرياً (كوني) كاختلاف الألوان والألسنة والليل والنهار.
  7. أن الاختلاف له آداب وضوابط ينبغي مراعاتها عند الجدال والمناظرة.
  8. أن اختلاف الأمم مع أنبيائهم كان كله شر محض لأنه معارضة لما جاء به الله والرسل المرسلين من عند الله بالتوحيد والدين الخالص.
  9. أن أسباب مخالفة الأمم لأنبيائهم تكاد تكون متفقة نوعاً ما في معارضتهم للحق الذي جاء به الرسل، ونتائج الاختلاف والمخالفة تكاد تكون متفقة كذلك في الغرق والإهلاك.
  10. أن اختلاف المشركين حول القرآن والنبي محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان اختلاف تعنت وكبر وعناد عن إتباع الحق الواضح وخوفاً على المصالح الشخصية من الضياع.
  11. أن المشركين وصفوا القرآن والنبي بأوصاف قبيحة وكثيرة ليصرفوا الناس عن إتباع الحق وعن الإيمان به.
  12. أن المشركين وضعوا بعض الشبه في طريق من أراد الإيمان ومعوقات كثيرة وتشكيك في الدعوة والداعي.
  13. أن الأميين والكتابيين كان موقفهم من البعث هو الإنكار التام.
  14. أن المنافقين لم يسلموا ظاهراً إلا طمعاً في الحصول على منافع ومصالح دنيوية أو خوفاً من ضياع وفوات مصالحهم ومنافعهم أو ابتغاء الكيد ضد الإسلام والمسلمين وأن اختلافهم مع النبي محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان بسبب نفاقهم وعدم قناعتهم بالإسلام من داخل نفوسهم وكرههم للنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وتقديم مصالحهم على كل شيء.
  15. أن اختلاف اليهود مع النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان عن كبر وعناد وحسد للعرب كون النبي كان منهم ولم يكن من اليهود.
  16. أن اليهود قوم متناقضون كانوا يبشرون بالنبي محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم فلما جاء كفروا به واختلفوا فيما بينهم فمنهم من أمن بالنبي وهم قليل ومنهم من كفر.
  17. أن أهل الكتاب ينسبون إلى عيسى عليه السلام الصلب وأنه قتل ويدعون أنه ابن الله وأحياناً أنه الله وقيل ثالث ثلاثة، وقال جمهور اليهود أنه ولد زنا ويتهمون أمه بالزنا، فخالفهم المسلمون في هذا كله؛ وكان اعتقاد طائفة من النصارى كالذي جاء به القرآن ولكنهم غلبوا وقتلوا.
  18. أن أهل الكتاب يزعمون أن إبراهيم كذب كذباً صريحاً لكن المسلمين يخالفونهم في أنه إنما استعمل المعاريض في ذلك.
  19. أن أهل الكتاب قبلتهم بيت المقدس فخالفهم المسلمون في التوجه إلى الكعبة المشرفة بيت الله الحرام فكان الخلاف في القبلة.
  20. أن الخلاف بين أهل الكتاب والمسلمين كذلك في الصلاة فصلاة أهل الكتاب من غير طهارة واستهزاء بالمعبود من الحركات والكلام واللفتات والأوقات بخلاف صلاة المسلمين.
  21. أن صيام أهل الكتاب مخالفة لأوامر الله في توقيت الله لهم مدة الصيام ووقتها فاحتالوا على الله بخلاف صيام المسلمين.
  22. أن مقاصد الحروب وغايتها ومبرراتها عند أهل الكتاب تختلف عن المسلمين.
  23. أن اختلاف أهل الكتاب كان عن علم وبغي ولذلك ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة وشردهم في الأرض فلم يصبح لهم وطن.
  24. أن الله أكرمهم في البداية وفضلهم على العالمين وكان أكثر الأنبياء منهم ولذلك هم يقولون نحن شعب الله المختار ولكن لما عصوا وتكبروا وعاندوا سلط الله عليهم من أذلهم كبختنصر وغيره.
  25. رفض اليهود ليوم الجمعة تكون عيداً لهم فابتلاهم الله بالسبت وما حدث فيه فاختلفوا فيه إلى طوائف ثلاث فمسخ الله العاصيين منهم قردة وخنازير.
  26. التجاء اليهود إلى استخدام الحيل في معارضة أمر الله عز وجل.
  27. أن ما حدث من الخلاف والاختلاف والشقاق والمنازعة والمجادلة في الدنيا بين الأقوام والأمم مع أنبيائهم وفيما حدث بينهم البعض سيكون الفصل فيه يوم القيامة والحكم فيه لله الواحد الحاكم القهار القادر على كل شيء الذي يعلم السر وأخفى.

 

التوصيات

 

ويمكنني بعد هذا البحث أن أختمه ببعض التوصيات المتعلقة بالاختلاف وهي:-

1) أوصي أولياء أمور المسلمين ورؤساءهم عامة بضرورة الأخذ بآداب الاختلاف والمناظرة ، وأن يطبقوه في دولهم ومجتمعاتهم والقيام بواجبهم تجاه أممهم وشعوبهم.

2) كما أوصيهم كذلك بنشر الوعي وتعليم الناس أمور دينهم وطاعة ربهم واتباع شرعه وتجنب الاختلاف والفرقة.

3) كما أوصي أولياء الأمور بأن يفسحوا المجال أمام العلماء العاملين والدعاة المخلصين لينشروا الخير ويعلموا الناس أمور دينهم ودنياهم ، وأنه يجب عليهم أن يتحدوا فيما اختلفوا فيه حتى تكون لهم قوة وعظمة فذاك سبيل الأقوياء.

4) أوصي المؤسسات التعليمية والإعلامية بترسيخ آداب الاختلاف  وخطورته في الحياة الإسلامية والعقلية المسلمة ، وذلك عن طريق تكثيف البرامج المسموعة والمقروءة والمنظورة التي تشرح عن خطورة الاختلاف وخاصة الاختلافات الأصولية.

5) كما أنني أوصي العلماء العاملين وطلاب العلم المجتهدين بالتخلق بآداب الاختلاف والمناظرة ، فالعلم لا يفتح كنوزه إلا لمن تأدب معه.

6) وكذلك أوصي الدعاة المخلصين بالصبر على الدعوة وتكاليفها ، وعلى ما ينالوه من الأذى والمحن والمشاقة والمخالفة والابتلاءات في طريق الدعوة ، فهذه سنة الله في رسله وأتباعهم من الدعاة.

 

وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين.



(1) المسند للإمام أحمد ( 13/ 322) رقم الحديث ( 7939)  مسند أبي هريرة ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة  1- 158 ، برقم (417) ، فقال: وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً به ، وهذا سند صحيح على شرط مسلم ، وقد قال المنذري: رواه أحمد ورواته ثقات وتبعه الهيثمي.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
سورة التحريم (دراسة تحليلية)
الأحد 2 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الإيمان - قسم التفسير وعلوم القرآن

 

سورة التحريم

(دراسة تحليلية)

 

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة المشيخة (الماجستير)

إعداد الطالب/ بشير قحطان علي الحمودي

إشراف: د/ صالح بن يحيى صواب

1429هـ  -  2008م

 

شكر وعرفان

 

انطلاقاً من قول الحق تبارك وتعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (1)  ومن قول الرسول r: " لا يشكر الله من لا يشكر الناس "(2) فإني أتقدم بالشكر الجزيل لله وحده، فهو المستحق للشكر على نعمه التي لا تعد ولا تحصى.

ثم أتقدم بالشكر والعرفان لفضيلة الوالد الأستاذ الدكتور الشيخ / عبد المجيد الزنداني رئيس جامعة الإيمان، وجميع العاملين المخلصين في إدارة الجامعة، وأُدين بالفضل والتقدير لأساتذتي الأفاضل، الذين لهم يد العون بعد الله جل جلاله في إخراج هذا البحث إلى حيز الوجود، وأخص بالتقدير فضيلة الأستاذ الدكتور/ صالح بن يحيى صواب المشرف على هذا البحث، الذي وهبني أوقاته الغالية، وأحاطني بعطف أبوته، فقد ألفيته مشرفاً معيناً، وموجهاً بدقة عند المسير، ومنبهاً عند الوئيد، ميسراً لي سبل الالتقاء به أعظم تيسير، فبذل جهده، وشجعني على متابعة هذا البحث، ولم يأل جهداً في التوجيه والنصح، فقد كان لي نعم المعلم ونعم المرشد، فبارك الله فيه وفي ذريته، ونفع الله به وبعلمه في الدارين.

كما أتقدم بالشكر والتقدير لفضيلة المناقشين د/عبد الحق القاضي، ود/عبد اللطيف هايل،على تفضلهما قبول مناقشة هذا البحث، وأعدهما بأني سآخذ بكل توجيهاتهما. وأشكر كل من أعانني بأدنى توجيه، أو تصويب حتى خرج البحث بهذه الصورة .


المقدمة

     

الحمد لله الذي جعل العلم ميراث الأنبياء، وجعل ورثته هم العلماء، الذين هم أكثر الناس خشية لربهم وأعرفهم به، ولذلك شرفهم ربهم بأرفع المقامات، وأعلى الدرجات، نحمده سبحانه أن جعل العلم سبيل العارفين، ومنار السالكين، ونوراً وهدى للعالمين، وهادياً إلى الحق وإلى صراط مستقيم .

وأشهد أن لا اله إلا الله وحد لا شريك له، له الملك وله الحمد، وصف نفسه بالعلم فقال وهو أصدق القائلين: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾(3).

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، معلم الناس الخير من بعثه الله بالعلم والهدى والنور رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.         

أما بعــد،،،

فإن خير ما صرفت فيه الجهود، ووقفت لأجله الأعمار، هو خدمة كتاب الله عز وجل، تفسيراً وشرحاً وبياناً وإيضاحاً، ولهذا أفنى جهابذة من العلماء أعمارهم في خدمة كتاب الله، فنعم ما صنعوا، فتفننوا في تنويع علومه، فمنهم من اهتم ببديعه وبيانه وبلاغته وفصاحته، ومنهم من اهتم بأسلوبه وتركيبه وأوزانه وإعرابه، ومنهم من اهتم بأحكامه، وتشريعاته وحلاله وحرامه، ومنهم من اهتم بناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه، ومطلقه ومقيده ومفصله ومجمله، ومنهم من اهتم بقصصه وأخباره وعبره وعظاته، ومنهم من اهتم بجوانبه الاجتماعية والتربوية، فعالج من خلال القران الكريم واقعه، ومع هذا فالقرآن لا يخلق على كثرة الرد ، لكونه المعجزة الخالدة لكل الدهور والأزمان، فعلومه غير متناهية، وفيه من العلوم ما يناسب كل عصر ويلائم كل مِصر.

فأحببتُ أن أسلك سبيل هولاء العلماء، مع ضعف قوتي، ووهن عضدي، وقلة زادي، لكن لأجل الدربة في فن التفسير، والفرار من قول الرسول r لربه: ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ﴾(4) وآثرت أن أجري هذا البحث على جانب من أهم الجوانب التي جاء الإسلام للحفاظ عليها، ولتقويم سلوكياتها. فأحببتُ أن يكون موضوع بحثي لإتمام رسالة الماجستير بعنوان: (سورة التحريم دراسة تحليلية) وذلك لاشتمالها على وضع الأسرة في واقعنا الاجتماعي من حيث أنها محلٌُُ لنظر الإسلام عليها؟ وكيف أعطاها الاهتمام الأكبر؟ لذلك ذكر الله عز وجل بعضاً من سيرة النبي r ليبين لنا كيفية المعاملة وطريقة الملاطفة بأطهر بيتٍ عرفه التاريخ، فذكر الله تعالى لنا بعضا من هذه الصور، ليبين لنا في القران أن مثل هذه الخلافات لا تكاد تخلو من بيت مهما كان طهرها، ومهما كان شرفها، ولكن يجب علينا أن نعرف طريقة الرسول الأعظم في معاملته مع أهل بيته، وأن نجعل الرسول r هو النموذج الأرفع، والطراز العالي، من  حيث القدوة الحسنة والمعاملة الطيبة، مع المجتمع ومع أهل بيته، ولو تمسكنا بهذه القدوة لما اختلف اثنان في طريق، ولما رأينا نوعا من هذه الخلافات الكثيرة، الموجودة في المجتمعات، ولعشنا العيشة الطيبة الهنيئة، ولسمت فوق رؤسنا الرأفة والرحمة حيث إننا قد جعلنا القران كتابنا والرسول قدوتنا.

و يمكن أن نُجمل أهمية البحث وأسباب اختياره في هذه السورة بما يلي:

1.اشتماله على مواضيع مهمة جداً يحتاجها مسلمو العصر ودعاته أشد  الاحتياج ومن  هذه المواضيع:

أـ العلاقات الزوجية، وكيفية الملاطفة والصبر على حسن العشرة.

ب ـ الأسماء الحسنى والصفات الإلهية، وأثرها في تربية النفس البشرية.

ج ـ وقاية الأسرة من النار، وأثر ذلك على المجتمع والأمة.

د ـ التوبة النصوح، وتعلق الفلاح بها في الدنيا والآخرة.

هـ ـ صلة القرابة، التي لا تنفع صاحبها ما لم يكن ذا إيمان وتقوى.

2. الرغبة في جمع شتات مواضيع هذه السورة، بأسلوب مقرب سهل سلس، يجد القارئ فيه ضالته حول ما يتعلق بالسورة، ويجد المربي فيه بغيته، خصوصا وأن السورة واردة في المقررات الدراسية للمرحلة الأساسية في مدارس الجمهورية اليمنية  


 منهجي في البحث

 

  1. قسمت البحث إلى تمهيد للسورة وفصلين، وتعرضت في هذين الفصلين لأهم ما ورد فيهما من مسائل:  اللغة، والفقه والأصول، والعقيدة والإيمان، والتربية والسلوك .
  2. عزوت الآيات إلى مواضعها من سور القران الكريم، مع ذكر اسم السورة ورقم الآية.
  3. خرجت الأحاديث الواردة في البحث من كتب الحديث، مع ذكر درجة الحديث من أقوال بعض العلماء، إلا إذا كان الحديث في الصحيحين أوفي أحدهما.
  4. ترجمت الأعلام الواردة في البحث.
  5. وضعت  فهارس شاملة للبحث.

خطة البحث

 

يشتمل  البحث على مقدمة وتمهيد وفصلين وخاتمة

المقدمة...وفيها:

- أهمية البحث وأسباب اختياره  

- منهجي في البحث

- خطة البحث

التمهيد وفيه:

أولاً: أسماء السورة

ثانياً: هل السورة مكية أم مدنية

ثالثاً: عدد آيات السورة، وترتيب نزولها، وفضلها

رابعاً: الجو العام للسورة، وما اشتملت عليه السورة، وأغراض السورة

خامساً:مناسبة السورة لما قبلها ولما بعدها

سادساً:أسباب النزول في آيات السورة

الفصل الأول : المقطع الأول من قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ..﴾إلى قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: التحليل اللغوي وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: القراءات المتواترة

المطلب الثاني: التحليل اللفظي واللغوي

المطلب الثالث: أوجه الإعراب

المطلب الرابع: أوجه البلاغة

المبحث الثاني :التحليل الفقهي والأصولي وفيه أربعة مطالب: 

المطلب الأول: حكم تحريم شي من المباح سوى الزوجة

 المطلب الثاني: كفارة اليمين

المطلب الثالث: حكم إفشاء الأسرار

المطلب الرابع: هل خطاب النبي r خطاب لجميع أمته؟

المبحث الثالث :التحليل العقدي وفيه ثلاثة مطالب :

المطلب الأول : عصمة الرسول r وعتاب الله له

المطلب الثاني : إثبات صفة العلم والخبرة

المطلب الثالث : أسماء الله الواردة في الآيات وحظ العبد منها

المبحث الرابع: التحليل السلوكي والتربوي وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول : واقعية الرسالة

المطلب الثاني : الغيرة عند النساء وجوانبها التربوي

المطلب الثالث : اختيار المرأة الصالحة من أبجديات بناء الأسرة المسلمة

 المطلب الرابع : مسؤولية الرجل في تربية أبنائه التربية الصالحة

الفصل الثاني: المقطع الثاني من قوله تعالى: ﴿  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً﴾ إلى قوله تعالى:﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ﴾ وفيه أربعة مباحث :

المبحث الأول التحليل اللغوي وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: القراءات المتواترة

 المطلب الثاني: التحليل اللفظي واللغوي

 المطلب الثالث: أوجه الإعراب

 المطلب الرابع: أوجه البلاغة

المبحث الثاني التحليل الفقهي والأصولي وفيه ستة مطالب:  

المطلب الأول: حكم التوبة

المطلب الثاني: التوبة النصوح

المطلب الثالث: حكم التوبة من ذنب دون ذنب

المطلب الرابع: حكم زواج المسلمة بمشرك وزواج المشرك بمسلمة

المطلب الخامس :المقصود بجهاد المنافقين في قوله تعالى:  ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ ﴾

المطلب السادس : شرع من قبلنا هل هو شرع لنا ؟

المبحث الثالث التحليل العقدي وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول : توبة صاحب الكبيرة تقبل عقلا أم سمعا

المطلب الثاني : صاحب الكبيرة هل هو مخلد في النار أم لا ؟

المطلب الثالث : أنوار المؤمنين حقيقية يوم القيامة يجب الإيمان بها

المطلب الرابع : عقائد النصارى الباطلة في المسيح واستدلالهم: بقوله تعالى:﴿ فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾

المبحث الرابع:التحليل السلوكي وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: الفوائد التربوية من الأمثال الثلاثة  المذكورة في السورة

المطلب الثاني: لفتات تربوية من قصة امرأة فرعون

المطلب الرابع : الأساليب التربوية التي اشتملت عليها السورة

الفهارس.

وفي الختام فما من صواب فمن الله الواحد الديان، وما من خطأ فمن نفسي والشيطان، ولا يسلم أي جهد بشري من القصور والخطأ، فلو أن كتابا عرض سبعين مرة ثم عرض مرة آخرى لوجد فيه خطأ، أبى الله أن يكون هناك كتاب صحيح غير كتابه (5).


الخاتمة

 

   وفي خاتمة هذا البحث، فإني أحمد الله على منته وفضله إذ وفقني لاستنباط بعض معاني سورة التحريم، وتفسير آياتها تفسيرا تحليلياً، وهناك بعض النتائج والحقائق التي توصلت إليها من خلال بحثي في هذه السورة منها:

1. التفسير التحليلي تفسير شيق جدا، حيث أنه يحتوي على علوم شتى كعلم القراءات وعلم الإيمان، وعلم الفقه والأصول، والقضايا التربوية والسلوكية.

2. اشتمال السورة الكريمة على أكثر من خمسين موضوعاً مهماً في الإيمان والأصول والفقه والأخلاق.

3- هذه السورة العظيمة وهي تذكر الأحكام الفقهية، والأوامر الإلهية، والمعاني التربوية، تُحيطها بالحقائق الإيمانية، والمثيرات الوجدانية التي تدفع إلى العمل والإخلاص.

4. الأنبياء معصومون عن الخطأ، وأن ما فعله النبي r من تحريمه للعسل والجارية ليس ذنباً يقتضي الغفران، وأن العتاب لما وقع منه على خلاف الأولى بمقامه الشريف في ترضية أزواجه.

5. المسلم إذا حرم على نفسه شيئاً من المباح سوى الزوجة لا يحرم عليه، ولفظ التحريم لا يعتبر يمين ولا يترتب عليه شيء بل هو لغوا

6. قول المسلم لشيء من المباحات سوى الزوجة: هو علي حرام لا يعتبر يميناً، وأن تحريم النبي r لجاريته صاحبته يمين أوجبت الكفارة .

7. حفظ الأسرار من الأخلاق النبيلة وحكم كتمانها تجري عليه الأحكام الخمسة

8. ضرورة قيام المؤمن بمسؤوليته تجاه أهله تعليماً ونصحاً وتوجيهاً حتى ينجوا جميعاً من عذاب الله.

9. أكدت السورة على وجوب التوبة من جميع الذنوب.

10. التوبة النصوح هي التوبة التي تشتمل على ثلاثة أشياء : الإخلاص في القصد،  والصدق في العزم، وأن تكون شاملة لجميع الذنوب

11. أنوار المؤمنين يوم القيامة أنوار حقيقية، يجب الإيمان بها

 12. جهاد المنافقين يكون باللسان والحجة، وذلك ببيان مؤامراتهم والرد على شبههم وتعرية باطلهم.

13. صلة القرابة بالصالحين لا تنفع صاحبها، ما لم تكن قائمة على الإيمان والتقوى.

وختاماً فإني أحمد الله وأشكره على الإعانة والتيسير، وأستغفره من الزلل والخطأ، وأسأله القبول والتوفيق، وأصلي وأسلم وأبارك على سيدنا محمد من له الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في هدايتنا وتبصيرنا، وسبحانك اللهم وبحمدك نستغفرك ونتوب إليك.



(1) [إبراهيم : 7].

(2) -أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب في شكر المعروف(4/255) برقم 4811  ،  سنن أبي داود ، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، دار الفكر، وأخرجه الترمذي في كتاب البر  والصلة ،باب ماجاء في الشكر لمن أحسن اليك (4/339) برقم 1945 وقال: حديث حسن صحيح، سنن الترمذي :للإمام محمد بن عيسى الترمذي ،تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرين ،دار إحياء التراث العربي –بيروت، بدون طبعه، وقال الألباني: صحيح انظر :صحيح سنن الترمذي باختصار السند ،صحح أحاديثه الألباني (2/185)رقم،2073،  مكتب التربية العربي بدول الخليج، إشراف زهير الشاوش،  ط1 :1408ه وانظر:صحيح الجامع الصغير وزيادته لمحمد ناصر الدين الألباني (2/1122) برقم 6601 ،  المكتب الإسلامي، إشراف زهير الشاوش  ،ط3: 1408ه.

(3) [المجادلة : 7]

(4) [الفرقان : 30]

(5) - موضح أوهام الجمع والتفريق:  لأحمد بن علي بن ثابت البغدادي ( 1/14)، تحقيق عبد المعطي أمين قلعجي، دار المعرفة-بيروت ،ط1 :1407هـ.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
النصيحة في القرآن الكريم
الأثنين 3 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

 

 

 

النصيحة في القرآن الكريم

 

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

 

 

تحت إشراف :

فضيلة الشيخ الدكتور/ عبداللطيف هايل

   

إعداد الطالب

محمد أحمد حزام الشرعبي

 

 

شكر وتقدير

 

قال الله تعالى : (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون)(1).

فالشكر لله عزوجل أولاً الذي هدانا للإيمان فلولاه ما اهتدينا وهو الذي سلك بنا هذا السبيل ـ فله الفضل والمنة ـ ، واعترافاً بالفضل لأهل الفضل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا يشكر الله من لا يشكر الناس)(2).

فإني أتقدم بالشكر الجزيل لوالدي اللذين كان لهما عظيم الأثر في تربيتي وتوجيهي وتعليمي وحثي على مواصلة الدراسة، وكانا يدعوان لي بالتوفيق دائماً.

كما أتقدم بالشكر الجزيل لجامعة الإيمان التي قامت بتأهيلنا وفتح المجال أمامنا لمواصلة الدراسة وأخص بالشكر فضيلة رئيس الجامعة الشيخ العلامة عبدالمجيد الزنداني الذي أقام هذا الصرح الشامخ وانتقى العلماء الصالحين من أماكن شتى، ونسأل الله عزوجل أن يبارك في جهوده ويبلغه مناه فلا نستطيع إلا الدعاء له، عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم القائل: (من صنع لكم معروفاً فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافؤه فادعوا له)(3).

فنسأل الله عزوجل أن يمد عمره في طاعته ويبارك له في جهوده ويوفقه إلى ما يحب ويرضى، كما لا أنسى أن أشكر فضيلة الدكتور: عبداللطيف هائل الذي وافق على الإشراف على هذه الرسالة فأفاض عليّ من وافر علمه وتوجيهاته الشيء الكثير وأثر علي خلقه التأثير الكبير، الرجل المتواضع الذي ما إن سألته حتى فتح لي قلبه ووجهني التوجيه السليم، كما أشكر فضيلة الدكتور: حيد الصافح نائب رئيس الجامعة الذي شجعني على تقديم الرسالة واختيار الموضوع، وأشكر كلاً من فضيلة الدكتور صالح الوعيل، والدكتور صالح صواب لموافقتها على مناقشة الرسالة فاستفدت من توجيهاتهما فجزاهما الله عني خيراً، ثم أتقدم بالشكر إلى كل من وجهني ودلني وأشار عليّ وتعاون معي في ترتيب البحث وللجميع مني خالص الدعاء.

والله ولي الهداية والتوفيق...


المقدمة:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونستهديه ونسترشده، ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كل شيء هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون، وكل ملك ائل إلا ملكه، وكل فضل منقطع إلا فضله، أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، حال دون النفوس وسجل الآثار، وكتب الآجال، أحق من عبد، وأرأف من ملك، وأعظم من أطى، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، تركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه واتبع طريقته وسنته إلى يوم الدين:

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)(4).

(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً)(5) (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً)(6) .

أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أجارنا الله من النار أما بعد:

فإنه لما كان قائماً على أمر النصح بمجالاته المتعددة، لأنها الأساس في حياة البشر، فالأنبياء عليهم السلام جاءوا ناصحين لقومهم، فهذا نبي الله نوح يقول لقومه: (وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون)(7) وذاك نبي الله هود يقول: (وأنا لكم ناصح أمين)(8) ونبي الله صالح يقول لقومه: (يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين)(9).

ونبي الله شعيب يقول لقومه: (لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم)(10) فهؤلاء الأنبياء وغيرهم نصحوا قومهم لعبادة الله، وترك الأوثان، وعدم الإشراك مع الله، وكذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نصح أمته، فكان خير ناصح لهم، دلهم إلى ما يسعدهم في الدنيا والآخرة، وأخبرنا بجوامع كلمة صلى الله عليه وسلم بقوله: (الدين النصيحة)(11).

نعم إن الدين النصيحة، فالمسلم لا بد أن يكون ناصحاً لنفسه ولمجتمعه ولأسرته، والنصيحة أمر مهم في شريعة الإسلام، فهو الدين كله ظاهره وباطنه، ويحتاج إليه كل إنسان حاكم أو محكوم، سيد أو مولى، غني، أو فقير، ورحم الله عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي أدرك إيجابية النصيحة فقال: (رحم الله من أهدى إليّ عيوبي)(12) أي نصحني وقومني ووجهني فالنصيحة تقوم للاعوجاج، وتصحيح للأخطاء، وإيقاف للباطل، وإيقاظ للهمم، وهي أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وإذا ما خرجت عن التوضيح والتسديد إلى التشهير والتوبيخ، انقلبت من النصيحة إلى الفضيحة.

ورحم الله الإمام الشافعي إذ يقول(13):

تعمدني بنصحك في انفرادي
فإن النصح بين الناس نوع
وإن خالفتني وعصيت قولي
    

 

وجنبني النصيحة في الجماعة
من التوبيخ لا أرضى استماعه
فلا تجزع إذا لم تعط طاعة

 

فهو لم يعره اهتماماً لأنه لم يقصد بنصيحته سوى الفضيحة، ولو قصد النصيحة لقصد المنصوح نفسه وكلمه على انفراد.

وأنه لما كان بعض الشاب المتحمس لهذا الدين، يقوم بواجب النصح دون ضابط ودون علم كامل بواجبه، والله سبحانه وتعالى بين لنا في القرآن الكريم طرق الأنبياء في النصيحة، نسترشد منها العبر والعظات. ومتى تكون النصيحة نافعة وقد تكون غير نافعة، ونعرف طرق الأنبياء في أساليب النصح فتقتدي بهم، ونسلك مسلكهم حسب ما ورد في القرآن الكريم.

أسباب اختيار الموضوع:

  1. وجود لفظ النصيحة ومرادفاتها في إحدى عشرة آية مما لفت نظري إلى تتبعها وإبراز معانيها.
  2. إحياء لمبدأ النصيحة وتذكير بعض معانيها.
  3. إنها من حقوق المسلم على المسلم (وإذا استنصحك فانصح له)(14).
  4. كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ البيعة في بعض الأحيان على النصح لكل مسلم لأهميتها.
  5. بوجود النصيحة تتحقق النصرة وتظهر السنة وتنشر الفضيلة وتتحقق مبدأ الأخوة والألفة والمحبة بين المتناصحين.
  6. لم أجد حسب بحثي من تناول النصيحة من خلال القرآن ببحث مستقل فأحببت أن أفرد هذه الدراسة ببحث مستقل ليسهل الرجوع إليه.

 

منهجية البحث:

  1. اعتمدت على الآيات التي وردت فيها لفظ النصيحة.
  2. ذكرت الأنبياء الذين ذكرهم القرآن بلفظ نصحهم أقوامهم.
  3. تتبعت أقوال العلماء والمفسرين ما أمكن حول تفسيرهم للفظ النصيحة.
  4. رجعت إلى مصادر العربية في التعريف اللغوي للنصيحة.
  5. قمت بتعريف الأعلام والمحدثين ومن فاتني استدركه أثناء البحث، ولم أتطرق للتعريف بالصحابة الفضلاء.
  6. لم أتوسع في أخذ الآية وتفسيرها بالكامل وإنما اكتفيت بما ورد في لفظ النصيحة، إلا إذا كان ما قبلها أو ما بعدها متعلقاً بها.

 

خطة البحث:

يتكون البحث من مقدمة، وأربعة فصول، وخاتمة.

المقدمة فيها: أهمية الموضوع وسبب اختياره.

الفصل الأول: تعريف النصيحة، وأهميتها وحكمها والحكمة منها،

وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: تعريف النصيحة في اللغة وفي الاصطلاح،

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: النصح في اللغة.

المطلب الثاني: النصح في الاصطلاح .

المبحث الثاني: أهمية النصيحة.

المبحث الثالث: حكم النصيحة.

المبحث الرابع: الحكمة من النصيحة.

الفصل الثاني: نصح أنبياء الله لأقوامهم وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: نوح عليه السلام ونصحه لقومه،

وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: نبذة عن نبي الله نوح عليه السلام.

المطلب الثاني: حرصه على هداية قومه.

المطلب الثالث: علمه بما ينصح.

المطلب الرابع: قبول النصيحة تقتضي إرادة الله تعالى أولاً

وهي على نوعين: النوع الأول: الإرادة الكونية.

النوع الثاني: الإرادة الدينية الشرعية.

المبحث الثاني: نصح نبي الله هود عليه السلام وأمانته في النصح،

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: نبذة عن نبي الله هود عليه السلام ونصحه إياهم.

المطلب الثاني: أمانته في النصح.

المبحث الثالث: صالح عليه السلام ونصحه لقومه،

وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: نبذة عن نبي الله صالح عليه السلام.

المطلب الثاني: نصحه لقومه.

المطلب الثالث: إعذاره إلى الله تعالى.

المطلب الرابع: عدم حبهم للناصحين.

المبحث الرابع: نبي الله شعيب عليه السلام ونصحه لقومه، وعدم تأسفه عليهم بعد إعذاره إلى الله تعالى، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: نبذة عن نبي الله شعيب عليه السلام.

المطلب الثاني: نبي الله شعيب ونصحه لقومه.

المطلب الثالث: عدم تأسفه بعد الإعذار والإنذار.

الفصل الثالث: النصح لقصد الإشفاق أو التضليل، وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: نصح الإشفاق وإشفاق أخت موسى ـ عليه السلام ـ عليه وحرصها على إرجاعه لأمه، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: نصح الشفقة.

المطلب الثاني: إشفاق أخت موسى عليه السلام وحرصها على إرجاعه

المبحث الثاني: إشفاق مؤمن آل فرعون على موسى وتقديمه النصيحة،

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: إشفاق مؤمن آل فرعون على موسى عليه السلام.

المطلب الثاني: تقديمه النصيحة لموسى عليه السلام.

المبحث الثالث: نصح الغواية والتضليل، والإيمان الكاذبة مع إظهار النصح،

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: نصح الغواية والتضليل .

المطلب الثاني: الإيمان الكاذبة مع إظهار النصح.

المبحث الرابع: نصح الغواية ليعقوب عليه السلام من قبل أبناءه بقصد التخلص من أخيهم يوسف.

الفصل الرابع: النصح لله ورسوله والتوبة النصوح، وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: النصح الله ورسوله ومعانيها.

المبحث الثاني: معنى النصيحة لله، والنصيحة لرسوله.

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: معنى النصيحة لله عزوجل.

المطلب الثاني: معنى النصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم.

المبحث الثاني: النصح في التوبة ونتائجها.

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: النصح في التوبة.

المطلب الثاني: نتائج النصح في التوبة.

الخاتمة وفيها أهم ما توصلت إليه .

فهرست الآيات .

فهرست الأحاديث.

فهرست الأعلام.

المراجع.

فهرس الموضوعات.


الخاتمة

 

ما توصلت إليه في هذا البحث:

إن ما توصلت إليه في هذا البحث مبين في ثناياه ولا يمنع ذلك أن أضع بعض النقاط حول هذا الموضوع التي نخلص منها إلى التالي:

  1. إن النصيحة تحمل معان عظيمة ومتعددة فالقصد من ورائها أن يستفيد المنصوح وأن يجني الثمرة.
  2. إن النصيحة تعني الألفة والمودة والحب والتكاتف والتعاطف فالناصح يجب أن يكون المنصوح مثله أو أن يكون على خير.
  3. إن النصيحة لا تعني إن يفارق الناصح المنصوح إذا لم يستجب له والدليل على ذلك أنبياء الله والذين ما فارقوا أقوامهم إلا بعد أن حل بهم عذاب الله جل وعلا.
  4. والناصح لابد أن يتخير الأنسب من الكلمات لإيصال ما يريد فأنبياء الله جل وعلا كانوا يتخذون أسلوب النداء القريب (يا قوم).
  5. والناصح لابد أن يتخير الوقت المناسب لينصح وعلى انفراد لا أن يفضح ويشهر أمام الجماهير، خاصة إذا كانت النصيحة تعني فرداً من الأفراد، وأما دعوة أنبياء الله فقد كانت للبشرية جمعاء ليس فيها تشهير لأحد.
  6. والمؤمن لا بد أن ينصح ولم يخلو الأمر من واجب أو فرض كفاية أو سنة أو مستحب وكلها فضل .
  7. والناصح لابد أن يكون على علم بما ينصح لا أن ينصح على جهل أو بغير عالم.
  8. والناصح لابد أن يخلص النية لله عزوجل وأن تكون النصيحة في مرضاته لا أن يقصد بها غير ذلك.
  9. والناصح لابد أن يكون رحيماً بمن ينصح مشفقاً عليه .
  10. والناصح لا يهتم بالنتائج فالنتائج على الله سبحانه وتعالى.
  11. ولابد لنا أن نعلم أن هناك نصيحة من نوع آخر كنصيحة إبليس لآدم ونصيحة أخوة يوسف لأبيهم وكلها تتم عن غل وحقد وحسد واستعلاء واستكبار.
  12. كما ينبغي أن نعلم أن النصيحة يستفيد منها الناصح والمنصوح، فالناصح يزداد قربة من الله تعالى يوم أن يخلص في نصيحته، والمنصوح يستفيد من النصيحة أيضاً للتعديل مما كان عليه. 

وفي الأخير النصيحة مهمة في حياة الناس كما ذكرنا ذلك في مطلع البحث وأهمية النصيحة وأسأل الله جل وعلا أن يجعل علمنا هذا خالصاً لوجه الكريم موافقاً لشرعه، فإن أصبت فمن الله وحده ـ له الفضل والمنة ـ وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان فهذا البحث جهد بشري يعتريه الخطأ والنقص، فالكمال لله وحده، فقد كنت أكتب الموضوع ثم أعدل فيه ولو مكثت لعدلت وهكذا الطبيعة البشرية واستغفر الله العظيم من الزلل والخطأ وسبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك والحمد لله رب العالمين.


(1) سورة البقرة : 152 .

(2) صحيح ابن حبان ج8/198 ، باب ذكر ما يجب على المرء من الشكر لأخيه المسلم عند الإحسان إليه والحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، وسنن أبي داود ج4/255 ، وفي سنن الترمذي ج4/ 339 بلفظ (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) وقال هذا حديث حسن صحيح. 

(3) صحيح ابن حبان ج8/199 باب ذكر الأمر بالمكافأة لمن صنع إليه معروفاً والحديث عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من استعاذكم بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه ومن دعاكم فأجيبوه ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا الله له حتى تروا أن قد كافأتموه).

(4) سورة آل عمران : 102 .

(5) سورة النساء: 1 .

(6) سورة الأحزاب: 70 .

(7) سورة الأعراف: 62 .

(8) سورة الأعراف: 68 .

(9) سورة الأعراف: 79 .

(10) سورة الأعراف: 93 .

(11) الدين النصيحة بهذا اللفظ الشهاب ج1/ 45 عن تميم الداري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة ثلاثاً) لمؤلفه محمد بن سلام القضاعي توفي 454 عدد المجلدات 2 الناشر مؤسسة الرسالة بيروت سنة 1407هــ- 1986م الطبعة الثانية تحقيق حمدي بن عبدالحميد السلفي. 

(12) سنن الدارمي: ج1/169 .

(13) ديوان الشافعي قافية العين أدب النصح ص90 .

(14) صحيح مسلم ج4/1705 .

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
معاني القوة وما يرادفها من الألفاظ
الأثنين 3 فبراير 2014

سم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

معاني القوة

وما يرادفها من الألفاظ

في القرآن الكريم

(دلالاتها ، أقسامها، آثارها)

 

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

  

إعداد الطالب:عبدالسلام بن أحمد بن حسي بن صالح السريحي

إشراف الدكتور:عبداللطيف بن هائل بن ثابت

 


شكر وتقدير

 

أحمد الله على توفيقه وامتنانه، وأشكره على إعانته وتيسيره، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه.

أما بعد:

فإني أتقدم بالشرك بعد شكر الله تعالى لجامعتنا المباركة ممثلة بمشايخها الكرام وجميع العاملين فيها، وأخص بالذكر العلامة الوالد/ عبدالمجيد بن عزيز الزنداني رئيس الجامعة ـ حفظه الله تعالى ورعاه ـ حيث استفرغ جهده لخدمة العلم والعلماء، فأسال الله تعالى أن يجزيه عنا والمسلمين خير الجزاء.

كما أتوجه بالشكر لفضيلة الشيخ الدكتور/ عبداللطيف بن هائل بن ثابت . مشرفي على هذه الرسالة الذي بذل جهداً في إعانتي وإبداء ملاحظاته القيمة وتوجيهاته السديدة، وإعطائي جزء من وقته، وإنني إذ أشكره لأعترف بتقصيري في حقه، ولا أملك له إلا الدعاء بالتوفيق وأن يجزيه عني خير الجزاء.

كما أتوجه بشكري إلى كل من ساعدني في القيام بإنجاز هذا العمل بأفكارهم وتوجيهاتهم وملاحظاتهم وأوقاتهم ومكتباتهم، وجزاهم الله عني خير الجزاء.

وأشكر المناقشين الكريمين المستشار الأستاذ الدكتور محمد علي جريشة والشيخ الدكتور: حميد فرحان العفيف؛ على تفضلهما بقبول مناقشة رسالتي، وما سيبديانه من تصويبات وملاحظات ستؤخذ بعين الاعتبار إن شاء الله تعالى.

سائلاً المولى تعالى أن يجزي الجميع عني خيراً، وأن يجزل لهم المثوبة. آمين إنه سميع مجيب الدعوات.


المقدمة

 

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) [آل عمران الآية: 102] .

وقال الله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً) [النساء: 1] .

وقال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً) [الأحزاب: الآية 70، 71] .

فإن موضوع القوة ومعانيها في القرآن الكريم، ومن المواضيع الهامة التي تحتاج إلى تتبع ومع من الكتاب العزيز والسنة المطهرة، وإخراجه كموضوع تستفيد منه عامة الأمة؛ لأنها في حاجة ماسة إلى معرفة ذلك، وخاصة في هذا العصر، الذي لا وزن فيه للضعيف ولا كرامة، والأمة الإسلامية اليوم تعاني من الضعف الشديد في كل المجالات العامة والخاصة؛ والسبب في ذلك أنها تغافلت عن الأخذ بأسباب القوة التي أرشد إليها الإسلام وأولها قوة الإيمان، ثم الأخوة في الله، والتآلف، والاجتماع، وإعداد العدة المأمور بإعدادها شرعاً كما في قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) [الأنفال: 60] .

وقد تنبه أعداء الإسلام إلى سبب قوة المسلمين فعملوا على صرفهم عن ذلك، بل إن الأمة سلكت طريق الضعف، وأسباب الرهن، فأمست ذليلة أسيرة لا تدفع عن نفسها ولا تمنع، ومن أسباب الضعف التي أصابت الأمة أدواء الأمم السابقة، كحب المال، والتنافس على الدنيا، والحسد، والبغضاء، والقعود عن تحصيل أسباب القوة.

 


أهمية الموضوع

 

تكمن أهمية موضوع القوة ومعانيها في الآتي:

أولاً: من الناحية العملية: الرغبة في بيان الموضوع ومعرفته وجمع شتاته في رسالة علمية؛ ليتم تصوره تصوراً كاملاً، وليكون ذلك سبباً للعمل به.

ثانياً: من الناحية العملية: تحقيق معاني القوة، والقيام بأسبابها، وترجمتها إلى واقع عملي، يرفع عن الأمة المسلمة الضعف، وتنال بذلك كرامتها وعزتها.

أسباب اختيار الموضوع:

وبالإضافة إلى ما سبق من أهمية البحث فهناك عدد من الأسباب التي دفعتني إلى اختياره، ويمكن إجمالها في الآتي:

أولاً:حاجة الأمة إلى فهم معاني القوة؛ لتخرج من أزمتها اليوم، المتمثلة في شدة ضعفها، وتفريقها.

ثانياً: عدم وجود دراسة علمية سابقة في الموضوع حسب علمي واطلاعي.

ثالثاً: ويضاف إلى ذلك رغبتي في سد ثغرة في هذا المجال بهذه الدراسة المتواضعة وإضافة جديدة للمكتبة الإسلامية.

رابعاً: المساهمة في إرشاد الأمة إلى أهمية القوة في حفظ الدين، وعزة المسلمين والقيام بالتكاليف الدينية والدنيوية عموماً، حيث قال تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) [البقرة: 286] أي: لا يكلف أحداً فوق طاقته، كما نقله ابن كثير(1) ـ رحمه الله ـ في تفسيره عن الجمهور)(2).

 

الجهود والدراسات السابقة في الموضوع

لقد تتبعت بعض فهارس المكتبات، وفهارس بعض الكتب ذات العلاقة بالموضوع فلم أعثر على مؤلف مستقل في موضوع القوة فيما اطلعت عليه؛ وإنما غاية ما وجدت فيها هو الحديث عن بعض مواضيع القوة، أو عن جزئية من جزئياتها، مثل ما وجدت فيها هو الحديث عن بعض مواضيع القوة، أو عن جزئية من جزئياتها، مثل كتاب (عناصر القوة في الإسلام) لسيد سابق ـ رحمه الله ـ وقد بين فيها مرتكزات وعناصر القوة في الإسلام بدءاً بقوة العقيدة، ثم قوة الأخلاق، ثم العلم والاقتصاد ، والتماسك الاجتماعي، وقوة الجهاد.

وكذلك ذكرها محمد محمود الصواف ـ رحمه الله ـ في كتيب (أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب)، وأشار إليها الدكتور يوسف القرضاوي في بعض كتبه منها: كتاب (الإيمان والحياة)، وذكر فيه أهمية القوة النفسية، ومصادر قوة المؤمن، وثمار القوة في نفس المؤمن.

وما ذكره الدكتور علي الصلابي، في رسالته للدكتوراه (فقه النصر والتمكين)، حيث أشار إليها في مبحث الأسباب وأهمية القيام بها، وقد أوضح في رسالته أنها من التوكل على الله، وأن النتائج من الله لا منها .

وما كتبه حسن حبنكه الميداني في كتابه : (الأخلاق الإسلامية) تحت فصل قوة الإرادة.

ولكن هذه الدراسات لم تستوعب الموضوع كرسالة علمية متخصصة في بيان معاني القوة أو بعضها على النحو الذي سلكته في هذا البحث من حيث استيعاب أكثر معانيها  المتعددة، ولوازمها، وآثارها، وكذلك مرادفاتها.

الهدف من البحث:

من أهداف هذه الدراسة ما يلي:

أولاً: تنبيه الأمة الإسلامية إلى أهمية القوة، وضرورة القيام بأسبابها لدفع الباطل في الخصوص والعموم في الحكام والمحكومين كل حسب قدرته وموقعه وإمكانياته، وتخصصه، وأهميته.

ثانياً: بيان الهدي الرباني في معرفة معاني القوة، وترشيد استعمالها وفق المصلحة الراجحة والمحققة.

ثالثاً: أن تتحقق معاني القوة في المسلمين، ويتمكنوا من اكتسابها قدر الإمكان.

رابعاً: أن يتقن المسلمون إعداد القوة المأمور بها شرعاً وفق الهدي النبوي الشريف.

 

منهجي في البحث وخطواته:

لقد قمت بجمع معاني القوة وما يرادفها من الألفاظ في القرآن الكريم، والأحاديث النبوية ، ومن اللغة العربية، وأقوال الصحابة رضي الله عنهم، وأقوال المفسرين، والعلماء والفقهاء، وذكرت الأحاديث التي بينت معاني القوات، وما أرشدت إليه من معانٍ لها صلة بموضوع القوة بالدلالة أو بالتضمن قدر إمكاني.

وقد سلكت في ذلك منهج الاستقراء وبعض الاستنباط والتحليل للنصوص الواردة بلفظ القوة وكذلك مرادفاتها القريبة الدلالة على بعض معانيها وحيثياتها وآثارها سواءاً في اللغة أو في الكتاب العزيز، وقد توسعت في المباحث اللغوية كون البحث في العموم لبيان أوجه معاني القوة .

 

وقد حرصت في كتابة البحث على الالتزام بالأمور التالية:

تخريج جميع الآيات الواردة في البحث، وذلك بذكر اسم السورة ورقم الآية.

تخريج الأحاديث والآثار الواردة في البحث وذلك بعزوها إلى مصادرها الأصلية مقدماً للصحيحين على غيرهما، وما لم أجده فيهما أو أحدهما فمنكتب السنة الأخرى، وأن أذكر أكثر من مصدر للحديث الوارد إلا ما ندر مع ذكر  الكتاب والباب والجزء ورقم الصفحة ورقم الحديث ليسهل الرجوع إليه عند اختلاف الطبعات أو عدم توفر بعض المصادر من كتب الحديث، كما حرصت ألا أذكر حديثاً موضوعاً أو ضعيفاً.

رجعت إلى كتب المفسرين المعتبرة في بيان وتفسير معاني القوة ومرادفاتها ونسبت كل قول إلى صاحبه وجعلته بين الأقواس وأثبته في الحاشية إلا بعض التعريفات اللغوية والاصطلاحية لكني أثبته في الحاشية، وما لم يكن كذلك فهو من كلامي.

قمت بالترجمة للأعلام الواردة في متن البحث إلا المشهورين كالخلفاء الأربعة وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين، وقد عرفت بالمصادر والمراجع أول ما تذكر في الحاشية وأجريت ذلك في المقدمة إلى نهاية البحث، وقد قمت بعمل فهراس السور مرتبة حسب ترتيبها في المصحف وآياتها على ترتيب المعجم نهاية البحث، وكذلك الأحاديث والآثار والأشعار والأعلام المترجم لهم.

 


خطة البحث

لقد جعلت البحث في مقدمة، وتمهيد، وأربعة فصول، وخاتمة ، وتفصيلها على النحو التالي:

أما المقدمة فتكلمت فيها عن أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، والهدف منه ومنهجي في البحث، وخطواته.

وأما التمهيد فذكرت فيه التعريف بعنوان البحث في اللغة والاصطلاح.

وأما الفصول فهي كالآتي:

الفصل الأول: تعريف القوة ومعانيها في اللغة وفي استعمال القرآن الكريم، وفيه مبحثان:

المبحث الأول: تعريف القوة وما يرادفها في اللغة، وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: تعريف القوة في اللغة .

المطلب الثاني: تعريف الشدة في اللغة .

المطلب الثالث: تعريف الصلابة في اللغة .

المطلب الرابع: تعريف المتانة في اللغة.

المبحث الثاني:دلالة لفظ القوة في القرآن الكريم وفيه مطلبان:

المطلب الأول: دلالة لفظ القوة معرفاً في القرآن الكريم.

المطلب الثاني: دلالة لفظ القوة منكراً في القرآن الكريم.

المطلب الثالث: تفسير القوة واستعمالها في القرآن الكريم:

أولاً: تفسير القوة في القرآن الكريم.

ثانياً: استعمال القوة في القرآن الكريم.

الفصل الثاني: قوة المكلف والغاية المقصودة منها في القرآن الكريم.

المبحث الأول: أقسام قوة المكلف في القرآن الكريم.

المطلب الأول: القوة البدنية في القرآن الكريم.

المطلب الثاني: القوة الروحية.

المطلب الثالث: القوة العقلية.

المبحث الثاني: وظيفة قوى العقل والغاية منها في القرآن الكريم.

المطلب الأول: قوة النظر والتعقل في القرآن الكريم.

المطلب الثاني: قوة التعلم, والتعليم، والمعرفة في القرآن الكريم.

المطلب الثالث: قوة الفقه.

المطلب الرابع: قوة الحفظ والفهم.

المطلب الخامس: قوة التفكير.

المطلب السادس: في بيان مجموعة من قوى العقل الواردة في القرآن الكريم.

الفصل الثالث: معاني الألفاظ المرادفة للقوة وآثارها في القرآن الكريم، وفيه عشرة مباحث:

المبحث الأول:الطاقة في القرآن الكريم.

المبحث الثاني: معنى الوسع في القرآن الكريم.

المبحث الثالث: القدرة في القرآن الكريم.

المبحث الرابع: البسط في القرآن الكريم.

المبحث الخامس: السبب من معاني القوة في القرآن الكريم وفيه مطلبان:

المطلب الأول: معنى السبب في القرآن الكريم.

المطلب الثاني: القوة وسنة الأخذ بالأسباب.

المبحث السادس: الأيدي في القرآن الكريم.

المبحث السابع: المرة.

المبحث الثامن: القوة والدفع في القرآن الكريم وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: الدفع من آثار القوة في القرآن الكريم وفي اللغة .

المطلب الثاني: الغاية من الدفع.

المطلب الثالث: أهداف الدفع.

المطلب الرابع: أثر القوة وأهميتها لحفظ الأمانة في جميع مراحلها.

المبحث الثالث : اقتران القوة بالعلم والتقوى.

المبحث الرابع: خلاصة التعريف الشرعي للقوة

الخاتمة : ذكرت فيها خلاصة بأهم النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث مع ذكر بعض التوصيات.

الفهارس


الخاتمة

 

وفي ختام هذا البحث فإني أحمد الله عزوجل الذي وفق لإتمام البحث وهو الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد:

فهذا البحث قد تناول معاني القوة وما يرادفها من الألفاظ في القرآن الكريم ويطيب لي في آخره أن أختمه بخلاصة تبين أهم ما توصلت إليه من النتائج والتوصيات على النحو الآتي:

أولاً: أهم نتائج البحث :

أولاً: أن القوة في اللغة تدل على مسميات منها :

الجمع والإحكام، والإبرام، والشد، والتمتين، والمؤازرة، والمظاهرة، والتأييد، والمغالبة والمناصرة، والحزم، والعزم، والجد، والتمكن، والتحمل، وغير ذلك مما يؤدي إلى إزالة الضعف عموماً، مادياً ومعنوياً.

ثانياً: وأن دلالة القوة في المعنى اللغوي تعني اجتماع أسباب القدرة والإرادة، والتمكن والتغلب على ما يراد فعله أو تركه سواء كان بالعقل أو البدن أو المعاون من الأسباب الخارجية.

ثالثاً: أن القوة في الكتاب العزيز تفهم حسب السياق الواردة فيه وكذلك ما يرادفها من الألفاظ، وكل ذلك يدل على خلاف التساهل والضعف سواء بالإفراط أو التفريط.

رابعاً: كشف البحث عن معاني القوة في القرآن الكريم وبأنها تدل على الجد والمواظبة، وعلى الشدة والبطش، وعلى الإحكام والإبرام، وكذلك تدل على السلاح والرمي وإعداد العدة والقيام بالأسباب.

خامساً: القوة تذكر لبيان الحالة التامة والكاملة المطلوبة تحققها عند التهيؤ لأمر ما أو القيام به، وأن القوة مادة الفعل وبها يصدر، وأن القوة هيئة قائمة في النفس بها يوجد الفعل بمشيئة الله عن طريق القدرة والإرادة ويتم إخراجه عن طريق الجوارح أو ما يقوم مقامها من الأسباب الخارجية.

سادساً: أظهر البحث أقسام قوة المكلف في الكتاب العزيز وأنها ثلاثة أقسام:

القوة البدنية : وهي صحة البدن وتمامها البسطة في الجسم.

والقوة العقلية: وأعلامها ما اتصل بالروح وهو العلم والفقه وتمامها الإخلاص واليقين وإحسان العمل.

سابعاً: وظهر أن التكليف مناطة القوة والطاقة والقدرة والوسع،ولا يكلف الله من عجز أو ضعف عن أسباب التكليف، وأنه لابد للمكلف من بذل الجهد المستلزم بعض المشقة وضد ذلك العجز، وأن القدرة هي الصفة التي تمكن الحي من الفعل وتركه بالإرادة وصفة تؤثر على قوة الإرادة، وأن القدرة الممكنة عبارة عن أدنى قوة يتمكن بها المأمور من أداء ما لزمه، بدنياً كان أو مالياً وهذا النوع من القدرة شرط في حكم كل أمر: احتراز عن تكليف ما ليس في الوسع.

ثامناً: أوضح البحث ضرورة وأهمية القيام بأمر الله وطاعته بتحصيل وإعداد القوة لإرهاب العدو وإزالته عن طريق الدعوة، حتى تصل إلى جميع العالمين، صافية نقية، كما أراد الله وحينئذ لا إكراه في الدين.

تاسعاً: أن استخدام القوة في الأمور العامة لا يكون إلا بإمارة وسلطان حسب الموازين الشرعية لا بغيرها.

عاشراً: ظهر أن القوة جاءت مقترنة في القرآن الكريم بالعزة وبالأمانة وبالعلم والتقوى وضرورة القوة لكل ذلك وأنها فرض على كل من يقدر على تحصيلها.

الحادي عشر: أن قوام الدين والدنيا في قوة كتاب يهدي وسلطان ينصر.

الثاني عشر: تم إظهار بعض صور القوة في القرآن الكريم وأنها كثيرة، ومتعددة وكفى أن يذكر في هذه الخاتمة أن القرآن كلام الله القوي الذي أنقذ به البشرية، وأخرجها من ضعفها، وأخرج لها خير أمة أخرجت للناس، ساست نفسها بالقرآن، فأزالته، ونشرت الخير والرحمة في العالمين، وكانت قدوة للاحقين، في قوة الإيمان والإسلام، وقوة العبادة، وقوة الاجتماع، وقوة الأخوة، وقوة الخلق والسلوك، وقوة في السلم، وقوة في الحرب.

وقد أظهر البحث حتمية استخدام القوة في دفع الباطل وأن ذلك يتم بالتدرج من الأدنى إلى الأعلى كما جاء في القرآن الكريم وتوضيحه على النحو الآتي:

أ ـ أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالدعوة والبلاغة بالحكمة والحجة والبيان في قوله تعالى: (ادع إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) [النحل:125] .

ب ـ وأمره بالتبشير والإنذار في قوله تعالى: (بشيراً ونذيراً فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون) [فصلت: 4] وهذا ديدن الظالمين أنهم لا يستجيبون إلا قليل منهم، قال تعالى: (كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب) [غافر: 5] وهذه سنة الله في الأمم المكذبة للرسل، فحين لا يجدي البيان وتسد دونه الآذان، وحين يكذب الرسل، وتهم الأمم بقتل الرسل، وتحاول إزالة الدين، والسطو بالذين يأمرون بالقسط من الناس والسعي في الأرض فساداً، وتهديم وخراب بيوت العبادة؛ أمر الله بدفع الظالمين المفسدين كما أخبر تعالى في قوله: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) [الحج: ك40] ينصر أولياءه ويذل أعداءه ويزيل الفساد عن الأرض قال تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) [البقرة:251] أمر بدفع الفساد، والدفع لا يكون إلا بقوة وجهد من الناس، والأخذ بسنن التدافع.

ج ـ وأمر الله عباده بإعداد القوة لإرهاب العدو ودفعه بعد إظهار البيان وإقامة الحجة عليه حيث قال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعت من قوة ومن رباط الخير ترهبون به عدو الله وعدكم...) [الأنفال: 60] وهذا الأمر الإلهي أنفذه الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن بعده الخلفاء رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان؛ فأزالوا الطواغيت التي اعترضت طريق الإسلام، حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله، وكان النصر المبين، وتم التمكين بعد أن أخذوا بأسبابه، وامتلكوا القوة الكافية، لإحقاق الحق، وإبطال الباطل فقد سلكوا مسلك الرشد، ونهجوا منهج الحكمة المذكورة في قوله تعالى: (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولوا الألباب) [البقرة: 269] والحكمة تعني وضع الأمور في مواضعها الصحيحة، والمناسبة.. (وأنها مأخوذة من الحكم، وفصل القضاء، وأنها الإصابة في الأمور وإنما تكون عن فهم بها، وعلم ومعرفة فتأويل الكلام: يؤتي الله إصابة الصواب في القول والفعل من يشاء، ومن يؤته الله ذلك، فقد أتاه خيراً كثيراً)(3) وهذا هو منهج الصحابة رضي الله عنهم، فقد حصلوا القوة، ووضعوا الشدة والقوة فيما تناسب له، على الكفار المحاربين.

واللين والرحمة على المؤمنين، والعدل والقسط في العالمين، قال تعالى: (أشداء على الكفار رحماء ربينهم) [الفتح من الآية 29] .

د ـ أن القوة المأمور بها في الآية : (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) [الأنفال:60] وردت نكرة وهي تعم كل قوة يتم بها إخافة العدو، وأعلى القوى وأشدها ضرراً على العدو قوة الرمي، كما هو مبين في الحديث الوارد في صحيح مسلم من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه ـ أنه قال: (.. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي)(4).

ثانياً: أهم التوصيات:

على المؤمن تحقيق ما يستطيعه من قوة ليدفع بها العجز والضعف حتى يقوم بالتكاليف الشرعية العلمية والعملية المتكاملة المناطة به على الوجه المرضي والمقبول عند الله.

على عامة المسلمين فرض تحقيق القوة بمجموعهم بما يكفي للقيام بحق الدين والتدين ونشره في العالمين؛ وليعلموا علم اليقين أنه لا وزن للدين وما فيه من الخير والعدل والحرية عند الناس ما لم تنشره قوة وسلطان يتم به تحقيق المعروف، وإزالة المنكر، وإزالة الطواغيت الذي نصبت أنفسها أنداداً لله.

على العلماء الدور الأكبر في إنارة طريق العزة والكرامة للأمة المسلمة وعلى من تولى الأمر منهم أو عنهم تنفيذ ذلك في الواقع العملي.

هذه أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها من خلال بحثي فما كان صواباً فمن الله وله الحمد والمنة وحده لا شريك له، وما كان خطأً فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان.

اللهم انفعني بهذا البحث في الدارين، واجعل عملي فيه خالصاً لوجهك الكريم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



(1) هو الحافظ أبي الفاء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن زرع القيسي البصراوي الأصل ـ نسبة لبصرى الشام ـ الدمشقي الشافعي ، المؤرخ الفقيه المفسر ، له كتاب البداية والنهاية في التاريخ ، وكتاب التفسير المسمى(تفسير ابن كثير) وكتاب جامع المسانيد والسنن في الحديث ، ولد سنة 701 هجرية وتوفي في دمشق سنة 774هـ، انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب 8/397 ك لعبد الحي بن أحمد العكري الدمشقي المتوفي سنة 1089هـ، الطبعة : دار الكتب العلمية ـ بيروت ، وانظر الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 1/445 ترجمته برقم 944 : لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد ، ت852هـ، طبعة: مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية حيدر أباد ـ الهند الطبعة : الثانية سنة 1972م ، تحقيق : د. محمد عبد المعيد خان.

(2) تفسير ابن كثير 1/343 ، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير ت 774هـ، طبعة دار الفكر، بيروت ـ لبنان ، سنة 1401هـ.

(3) تفسير الطبري 3/91 .

(4) - صحيح مسلم، كتاب الجهاد ، باب فضل الرمي والحث عليه، وذم من علمه ثم نسيه 3/1522 برقم 1917 .

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الشهود في اليوم الآخر
الأثنين 3 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

 

 

الشهود في اليوم الآخر

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

 

 

 

 

إعداد الطالب: عوض بن محمد بن أحمد بن سعد

إشراف الدكتور: عبدالحق بن عبدالدائم القاضي

 


شكر وتقدير

 

الحمد لله رب العالمين، أحمده تعالى على نعمه المتكررة التي لا تحصى، ومن نعم الله تعالى علي أن يسري لي وأعان على إتمام هذا البحث وإخراجه بالصورة التي بين أيدينا، فله الحمد والشكر في الأولى والأخرى.

وبعد الثناء على الله تعالى، فإني أتوجه بالشكر والتقدير لجامعة الإيمان التي أتاحت لنا الفرصة بالدراسة في أحضانها، واستقطبت لنا العلماء الناصحين من أنحاء متفرقة من العالم، ووفرت لنا كل ما نحتاجه أثناء دراستنا فيها، فللمسئولين المخلصين فيها الشكر والتقدير، وعلى رأسهم فضيلة الشيخ العلامة رئيس الجامعة/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله.

كما أخص بالشكر والتقدير فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد الحق بن عبد الدائم القاضي الذي تفضل بالإشراف على رسالتي، فكان له الفضل الكبير علي بعد الله عز وجل في التوجيه والإرشاد والنصيحة، فجزاه الله خير الجزاء.

وأخص بالشكر أيضاً فضيلة المناقشين الكريمين الشيخ الدكتور/ عبده محمد يوسف والشيخ الدكتور/ عبد الله عثمان المنصوري، لقبولهما مناقشة رسالتي، واللذان سيتوجان هذا البحث بالتصحيحات والتصويبات والفوائد التي أعدهما بأني سآخذها بعين الاعتبار، فجزاهما الله خير الجزاء.

كما لا يفوتني أن أشكر كل من تعاون معي لإعداد هذه الرسالة، فجزى الله الجميع خيراً، وأجزل لهم الأجر والمثوبة في الدنيا والآخرة.


المقدمة

 

الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الكرام، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾[أل عمران: 102] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾[النساء:1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾[الأحزاب71-70].

أما بعد:

فإن الله تعالى لما خلق آدم عليه السلام تركه فترة من الزمن دون روح، كما قال تعالى ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾ [الإنسان:1]، ثم جعل مستقره الدنيا وهي حلوة خضرة، والقلب خلالها بين أصابع الرحمن كما نص عليه النبي صلى الله عليه وعلى اله سلم تروح عليه الأقدار عوداً عوداً، ق علم الله ما نزل بجذره، وما استقر في عمقه، شاهداً عليه، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، يعلم نتاج جوارح العباد، وسعيهم بالليل والنهار، وهداهم النجدين، فسلكوا قدداً، وأعذر أن بعث إليهم رسلاً مبشرين ومنذرين، وأمر الجميع بقوله: ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة:105].

وإذا كان الإنسان بالوصف السابق فكل ما مضى من عمله وسعيه في الدنيا هو عند الله مكتوب، وكل جديد يستقبله لديه سبحانه وتعالى معلوم، ويوم البعث يردون إليه وهو عالم الغيب، وحينئذ تنقسم الخليقة إلى قسمين:

إما مرفوعاً وإما منبوذاً بناء على ما كان يتمثل به في الدنيا من الحق أو الباطل؛ لينعم ذو اليمين بيسير الحساب، ويشقى ذو اليسار بعسر الحساب.

كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾ [الانشقاق :7- 8].

ومن نعمة الله أن جعل الجوارح وسائل يتعلم بها الإنسان، كما قال تعالى: ﴿وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل:78] وأرسل ملائكته الكرام عليهم حفظة، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ [الإنفطار:10] وعظمهم بالثناء عليهم تفخيماً لأمر الجزاء بقوله: ﴿كِرَاماً كَاتِبِينَ﴾ [الإنفطار:11] فيكتبون أعمال العباد عن علم منهم لقوله: ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الإنفطار:12].

وأمر الله الناس بحفظ جوارحهم بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ﴾[الإسراء: 36].

فمن شغل جوارحه بالخير سلام من هول المساءلة التي يعقبها في الغالب عند الإنكار شهادة كما قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [فصلت:20]، وهذه الشهادة تكون على نتائج جوارحهم، فإن الملائكة قد عدوا على الناس جميع أعمالهم عدا، كما قال تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً﴾ [النبأ:29] وقوله: ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [المجادلة:6] ولذا قال الله تعالى: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:47].

ولما كانت الحياة محطة اختبار، كما قال تعالى ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ [الملك:2] ، وساحة سباق تنفذ الخليقة من خلال قطعها إلى عالم آخر لينشر لهم ـ في الآخرة ـ من أعناقهم سجلات فيها سعي أعمالهم، قال تعالى ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً﴾ [الإسراء:13] هذا الكتاب حوى ما عظم وما حقر ولذلك يذهلون من دقة جمعه، وتفاصيل ما فيه، فينادون بالويل، كما حكى الله عنهم بقوله: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ [الكهف:49].

ومما علمه الأحياء، وتخطاه الأموات أن للناس في هذه الحياة أحوالاً مختلفة، وطرقاً مستواة متنوعة، ومنح وخصائص، فمن كان حاله، وهواه، ومنحته، وخصيصته، أن يكون من أهل الإيمان وطلاب العلم، فأعمل سمعه فيه، وساك بيده أوراق دفاتره، وحواشي كتبه، بشهد قلمه، وفتر عينيه على كتاب ربه، وسنة نبيه، وجعل من لسانه عاملاً نشيطاً يغرس بقيعان الجنان شجر الحسنات، وارتحل بقدميه يتيمم نسائم مجالس العلم، ومزاحمة طلابه، كان ذاك الفائز الموفق والعالم المؤهل للقيام بالشهادة العظمى، كما قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران:18].

ومن ثمرة العلم، وبركة صحبة العلماء، أن وفقني الله ببحث وسمته بـ(الشهود في اليوم الآخر) والذي أسأل الله تعالى فيه التوفيق والسداد وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، كما أسأله تعالى أن يجعل جوارحنا شاهدة لنا لا علينا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وهو نعم الوكيل ونعم النصير.

 


أسباب اختيار الموضوع

 

حبب في داخلي أن يكون بحثي لنيل درجة (الماجستير) في موضوع الشهود في اليوم الآخر، وذلك لأسباب:

  1. قول الله عز وجل ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء:36] وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المجادلة:6] ، وقوله تعالى﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية:29].
  2. غفلة الناس عن هذه الشهادة، فلم يقفوا عند حد النهي، كما في الآيات السابقة، وآيات أخرى في كتاب الله، قد سجلت أفعال الناس خيرها وشرها، فمن الخير، كمثل قول الله تعالى: (فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا [النمل:19]، من الشر كمثل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [آل عمران:119].
  3. انسحاب المنكر من لحده الدفين؛ لتبلى جوارح الكثير بحمله، فطاف المنكر يدعو الناس من منصة حواسهم، فنطق اللسان بدغل المقال، واكتحلت الأعين بكل محرم ممنوع، والتقمت الأذان سقط السفهاء، وانغلقت عن نصح الفضلاء، وشاركت الأرجل اليدين كباقي الجوارح، فاجتمع الشر في نادي الجوارح الغافلة البعيدة، واستخدمت في غير ما يرضي الله جل في علاه، وانتبذ القوم عن الناس في المخلوقات، واختفوا عن العيون الناظرة، وقد نسوا رقابة الله عليهم، والله يقول: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [يونس:61] ونسوا حضور الملائكة كما قال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف:80] مما أدى إلى انعجاف الصلاح في نفوس المسلمين لتظهر الرويبضة، فكانت نفوسهم أعمدة لشرهم وأركانهم أضلاعاً لباطلهم.
  4. ما نراه من انعطاف قوس الكفار، من قوة انشداد وتره، وكأنه قبضة رجل حازم يريد جمع متفرق والمسلمون كأن الأمر لا يعنيهم، فهم بين بطال نسفت رياح الرقة عزائمه، فضعفت قواه عن حمل الحق في كل ناد، وآخر استهجنته الشهوات، فسعيه لبطنه، وفرجه، وغداً يلاقي كل مفرط بريد عمله؛ ليجد في حشو كل مظروف محقرات الذنوب، قد ولدن الكبائر المهلكات، ولا قوة إلا بالله.
  5. جمع دليل هذه الشهادة من الكتاب والسنة، وما قاله العلماء في ذلك، عل الله أن ينفع به ما شاء من خلقه، ويكون لجامعه شاهداً معيناً ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ.إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء :88-89].

منهجي في البحث

 

إن الأخبار الشرعية، والآداب الأخلاقية، تريد من كل ناقل أن يتحرى الدقة فيما ينقل، والصدق فيما يكتب، في كل شأن، فإذا تعلق الأمر بالشرع لزم التحري والضبط.

ولذا فقد استنهضت جهدي في تحري الدقة، راجياً التوفيق في عملي هذا، فما فيه من خطأ فهو دخيل منبوذ، نتج عن خمرة الغفلة الذائبة في البشرية، واعتمدت في بحثي ما يلي:

  1. عزوت الآيات القرآنية إلى سورها، وتحديد أرقام الآيات.
  2. خرجت الأحاديث من مصادرها، إلا إذا كان الحديث في الصحيحين فأكتفي بالعزو إلى أحدهما.
  3. نقلت كلام علماء التفسير في معنى الشهود، ولم ألتزم تسلسل الأخذ بالأقدم عن المفسرين، بل كنت أتحرى ما أراه مناسباً للمقام مما هو ظاهر فيه المعنى.
  4. ترجمت للأعلام الوارد ذكرهم في أصل البحث.
  5. عملت فهارس للبحث.

 


خطة البحث

يحتوي هذا البحث على مقدمة، وفصلين، وخاتمة:

الفصل الأول: شهادة من النفس، وفيه ستة مباحث:

المبحث الأول: شهادة اللسان وعوارضه، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: شهادة اللسان.

المطلب الثاني: ذكر اختلاف الناس في كيفية الشهادة.

المطلب الثالث: عوارض اللسان.

المبحث الثاني: شهادة الأبصار.

المبحث الثاني: شهادة السمع وفيه مطلبان:

المطلب الأول: شهادة السمع.

المطلب الثاني: عوارض السمع.

المبحث الرابع: شهادة اليد، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: شهادة اليد.

المطلب الثاني: رفع إيهام التعارض بين آيات الختم والإنطاق.

المبحث الخامس:شهادة الأرجل.

المبحث السادس: شهادة الجلود.

الفصل الثاني: شهادة من الغير، وفيه خمسة مباحث:

المبحث الأول: شهادة الله تعالى، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: الشهادة العظمى.

المطلب الثاني: شهادة الله لرسله.

المبحث الثاني: شهادة الملائكة، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: علاقة الملائكة بالإنسان.

المطلب الثاني: سوق الملائكة للناس.

المطلب الثالث: شهادة الملائكة.

المبحث الثالث: شهادة الأمة، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تسمية الأمة باسم الإسلام.

المطلب الثاني: وسطية الأمة.

المطلب الثالث: قيام الأمة بأداء شهادتها.

المبحث الرابع: شهادة الأنبياء، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: أخذ ميثاق النبيين.

المطلب الثاني: شهادة محمد صلى الله عليه وعلى اله سلم.

المطلب الثالث: شهادة الرسل عليهم السلام.

المبحث الخامس: شهادة الأرض، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: نطق الأرض بالشهادة.

المطلب الثاني: تأثر الأرض بجنس البشر.

الخاتمة: وقد ذكرت فيها أهم ما توصلت إليه من النتائج والتوصيات.

 


الخاتمة

 

وبعد نهاية الجمع لمعنى الشهادة والأدلة الناطقة بها، بجهد متواضع، فقد حملتني شراع مركبي لمرفأ النهاية؛ ليعقب ذلك ختم الكتاب، ثم ليذهب إلى بريد نظر الأفاضل، فما فيه من خطأ فلا أبرئ نفسي منه، والصواب هو قصدي ومرادي، وقد خلصت في نهاية التطواف إلى ما يلي:

  1. أن لله شهادة عظمى، فحق على كل عابد أن ترتعد فرائصه منها، لينهض عن كل محرم ممنوع نهوض البعير من مبركه؛ أو كما نهض أحد الثلاثة الذين أواهم المبيت إلى الغار، وترك أمنية شهوته من حبيب مرغوب، ليبقى فعله دليلاً على جواز سؤال الله بالأعمال الصالحة. وعماد تلك الشهادة قول الله تعالى: ﴿شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران:18].
  2. أن الله قد وكل بكل إنسان ملك يحفظه، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾  [الانفطار:10]، وقال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ﴾[الرعد:11].

فرب محفوظ يرج لربه وقاراً، قد باع حياء الصلاح من نفسه، لرفقاء السوء وشياطين الجملة، فغاب عنه ذكر الملائكة وشهودهم عليه في الآخرة.

  1. جعل الله الرسل شهوداً على أممهم، كما قال تعالى:﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً﴾ [النساء:41].

وقوله: ﴿وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [القصص:75]، وجعل الله رسله حجة على الأمم؛ لينعم من اتبع الرسل، بروح وريحان وجنة نعيم، فلئن كان لأهل الجنة حظ الإياب إلى الأهل بسرور، فإن الآخر المكذب لرسل الله يبؤس بعظ الأنامل، وقد استولى عليه الخوف، وفجعه الرهب، ومن نتن كتابه، وقبيح فعاله، وشقوة المآل وبؤسه، لطالما ذهب إلى أهله في الدنيا متعاظماً لنفسه يتمطى، فحرم عليه في الآخرة العود إليهم مسروراً، بل يفر منهم ويفرون عنه، فكما كان بفعله في الدنيا مخالفاً للفطرة، حين استبدل الضلالة بالهدى وضعف الباطل، بقوة الحق، والأدنى بالذي هو خير، مع أن الله قد بين له الحق، حتى ملأ منه سمعه وعينيه يقيناً، فأتاه الرسول بنور الوحي، وهو في ظلال دامس، فرده كبرا وعلواً، وسعى بين الظلام على عقبيه، ليلتف كتابه عليه من وجهته التي ارتضاها لنفسه، فيأتيه كالغريب عنه من وراء ظهره، وهذا من عظيم الإزعاج والتخويف، فلطالما في الدنيا أعرض عن الحق بوجهه، وأدبر بظهره عنه، زيادة وإمعاناً في التكذيب، وصدق الله القائل: ﴿وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ﴾ [البروج:20] وقال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر:14].

  1. أن الجوارح من جند الله، وأنها ناطقة بين يدي الله ربها بالحق، كما قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [فصلت:20] وكذلك جعل الله من أصل الإنسان وهو الطين شاهداً على الناس، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة:4].

نصح ووصية:

معروف أن للكلام طياً ونشراً، وقبل أن أطوي صفحات بحثي، فإني داع كل عين تقية أن تجعل حياة لحظها ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور:30] ، وأضع في أذن كل حبيب قطرات التقى من قول ربنا في صفة أهل الإيمان الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وليروض كل مسلم لسانه ليكن طرف نطقه وهدوا إلى الطيب من القول، ومن أدام ذكر الآخرة نتج عن ذلك صلاح الجوارح ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الضرر في القرآن الكريم تفسير موضوعي
الثلاثاء 4 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

 

 

 

الضرر في القرآن الكريم تفسير موضوعي

 

بحث تكميلي مقدم لنيل رسالة الماجستير

 

 

  

 

مقدم من الطالب: محمود علي عبد الله الدعوس

إشراف أ.د. عبد الحق القاضي.


الإهداء

 

إلى مفاتيح الخير ودعاة الهدى.

إلى من يحلمون هم هذا الدين.

وإلى كل حريص على إخوانه المسلمين.

أهدي هذا العمل المتواضع.

أساءل الله له القبول ولي العفو.


شكر وعرفان

 

أشكر الله أولاً على أعظم معروف أسداه إلي، وأجل فضلٍ إلي.

فمنه الهداية والرعاية والحماية، فله المنة، وله الفضل، وله الثناء الحسن.

كما أتقدم بوافر الشكر وجزيل الثناء إلى من أُدين لهم بعد الله عز وجل بالفضل، وهم مشايخي العلماء وأساتذتي الفضلاء، والذين ما فتئوا يبذلون جلُ أوقاتهم، وينفقون معظم ساعاتهم في تعليم وتفيهم أبناءهم الطلاب كل نافع ومفيد، من علوم الشرع، وأمور الدين، فلهم جزيل الشكر.

كما أخص بشكري الجم شيخي ومن يعظم في قلبي، وأُكن له ودي وحبي فضيلة الشيخ/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني رئيس جامعة الإيمان، صاحب الصرح الشامخ ، والمنارة السامية، التي أقام بنيانها وثبت أركانها وأبرز عنوانها حتى صارت منارة هُدى، أطال الله عمره في خدمة الدين.

كما أشكر كل من ساهم معي وشارك في إنجاح بحثي، وأعانني على إتمامه، وعلى رأسهم شيخي الدكتور/ عبد الحق القاضي حفظه الله، المشرف على هذا البحث، حيث أولاني نصحاً وتوضيحاً، وتعديلاً وتصحيحاً، حتى استوى هذا البحث على سوقه، فله جزيل الشكر.


المقدمة

 

الحمد الله رب العالمين نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عز فامتنع وعلا فارتفع، وأسلم لعظمته كل شيء وخضع، ونشهد أن سيدنا محمداُ عبده ورسوله أرسله الله بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وصحابته الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن الله قد أقام لعباده الدلائل التي تشير إليه، وتدل الخلق عليه، ما لا يترك لأحدٍ بعد ذلك عذراً، فكم من كتبٍ أُنزلت، وأنبياء أُرسلت، ومعجزات تجلت آيات ظهرت، يكفي أقل القليل منها تبصرة وذكرى لكل عبدٍ منيب، وسبيلاً لكل سالك لبيب، ولكن لأن مشارب الناس متباينة وأفهامهم مختلفة وطبائعهم متنوعة فقد نوع سبحانه في وسائل الإقناع وأساليب الإفهام، فتارة بالترغيب وأخرى بالترهيب، ولكلٍ من هذه الوسائل أثرها في إقامة الحجة وإزالة الشبهة وإيضاخ الحقيقة ودحض الباطل وتعرية الزيف، ليعود الفرد إلى مولاه بعد الشرود، ويرجع على جادة الطريق بعد الضياع والضلال، فيحيا الطيبة والعيشة السعيدة.


سبب اختيار البحث

 

وقع في قلبي منذ زمن الوقوف على هذا الموضوع المرتبط بسائر النفوس البشرية، لأن الجنس البشري يمر دائماً في مسعاه، ويُعرج في ممشاه، ويعيش في دنياه بين سراء وضراء أو نعمةٍ ونقمةٍ، لا ينفك عهما بحال، نعمة تتمثل في جاهٍ أو مالٍ أو سلطانٍ أو صحةٍ أو أمنٍ، وأما في نقمة تتمثل  في فقر أو مرضٍ أو خوفٍ أو شدة أو همٍ وغم، ولكل منها تأثير على حياة الفرد سلباً أو إيجاباً، لكن الواقع البشري يشهد أن الإنسان لا تقوده غالباً مظاهر النعمة إلا إلى الطغيان ولا تشوفه إلا إلى العصيان، بينما النقمة والضراء غالباً ترد الإنسان إلى رشده وتعيده إلى صوابه، وتلجئه إلى ربه، فيعرف حقيقة نفسه وعظمة مولاه، وهذا هو دأب الإنسان على مر الزمان.

لهذا عزمت على جمع كل الآيات المتعلقة بالضرر فوجدتها تسعاً وستين آية تؤيد هذه الحقيقة التي طالما أذعن لها الطغاة، وأستسلم أمامها البغاة، حتى أصبحت في كثير من الأحيان أبلغ من كل خطيب، ,أقوى من كل واعظ، وأوضح من كل حجة.


منهجية البحث

 

  1. استخراج الآيات القرآنية وعزوها إلى سورها وترقيمها.
  2. بيان أقوال المفسرين حول هذه الآيات.
  3. ذكر مراجع اللغة التي تبين ما يحتاج إلى بيان أو توضيح معانيها.
  4. الرجوع إلى كتب السير لمعرفة ما يتعلق بالأشخاص والأعلام المرتبط ذكرهم في سبب نزول الآيات.
  5. بيان الأحاديث الداعمة لما تضمنته بعض الآيات أو وردت بخصوصها مع بيان درجة هذه الأحاديث وذكر مصادرها.

خطة البحث

 

المقدمة بين أهمية البحث وسبب اختياره ومنهجي فيه.

الفصل الأول: تعريف الضرر وضوابطه، وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: تعريف الضرر

المبحث الثاني: الضرورات تبيح المحظورات

المبحث الثالث: الضوابط المعتبرة للضرورة

المبحث الرابع: الضرورات تقدر بقدرها.

الفصل الثاني: النهي عن الإضرار بالقرابات، وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: التحذير من الإضرار بالورثة.

المبحث الثاني: النهي عن مضارة الكاتب أو الشهيد.

المبحث الثالث: التحذير من مضارة الوالدة بولدها.

المبحث الرابع: نهي الزوج عن الإضرار بزوجته، فيه مطلبين:

المطلب الأول: التضييف عليها في المسكن بقصد المضارة.

المطلب الثاني: نهي الزوج عن إمساك الزوجة بقصد الإضرار.

الفصل الثالث: سعي شياطين الجن والإنس للإضرار بالمؤمن وحفظ الله لعباده، وفيه ستة مباحث:

المبحث الأول: مضار السحر والسحرة مرهون بإذن الله

المبحث الثاني: الشيطان لا يضر الإنسان إلا بإذن الله

المبحث الثالث: دور المنافقين في الإضرار بالمسلمين، وفيه مطلبين:

المبحث الرابع: اليهود والمنافقون لا يضلون إلا أنفسهم ولن يضروا الرسول شيئاً، وفيه مطلبين:

المطلب الأول: حفظ الله الرسول من ضرر اليهود.

المطلب الثاني: حفظ الله لرسوله من ضرر المنافقين.

المبحث الخامس: حماية المؤمنين من ضرر اليهود وأذاهم.

المبحث الخامس: ضلال الضالين لا يضر من اهتدى

الفصل الرابع: حال الإنسان عند الضراء وأن الضر والنفع بيد الله وحده

المبحث الأول: الضر والنفع بيد الله وحده.

المبحث الثاني: رسول الله لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرا.

المبحث الثالث: حال الإنسان عند الضراء، وفيه مطلبين:

المطلب الأول: ضعف الإنسان عند الضراء وإلحاحه على ربه.

المطلب الثاني: أقسام الناس بعد انكشاف الضر.

المبحث الرابع: إجابة الله للمضطر إذا دعاه.

المبحث الخامس: الضراء تلجئ العبد إلى مولاه.

المبحث السادس: إذا أرد الله بعبده ضراً لا يكشفه من دونه.

الفصل الخامس: الاعتقاد فيمن يضر وينفع وفي خمسة مباحث:

المبحث: المشرط يقدم ما لا ينفعه ولا يضره من المعبودات على الله، وفيه مطلبين:

المطلب الأول: المعبودات من دون الله لا تملك ضراً ولا نفعا.
المطلب الثاني: اتخاذ المعبودات شفعاء عند الله.

المبحث الثاني: الأصنام تضر أكثر مما تنفع.

المبحث الثالث: بنو إسرائيل يعلمون أن العجل لا يضر وينفع.

المبحث الرابع، ما عجز عن دفع الضر من نفسه فهو أعجز في دفعه عن غيره.

المبحث الخامس: المخلوق لا يقد على أن يضر الخالق، وفيه أربعة مطالب.

المطلب الأول: تكذيب الرسل والرسالة لا يضر الله.

المطلب الثاني: المسارعة في الكفر لن يضر الله شيئاً.

المطلب الثالث: المتخلق عن الجهاد في سبيل الله لن يضر إلا نفسه.

المطلب الرابع: المنقلب على عقبيه بعد الهداية لن يضر الله.

الفصل السادس: الحكمة من الإصابة بالبأساء والضراء، وفيه خمسة مباحث:

المبحث الأول: الصبر في البأساء والضراء دليل على صدق المؤمن وتقواه.

المبحث الثاني: المس بالبأساء والضراء اختبار للصبر قبل حلول النصر.

المبحث الثالث: الضر يمس أيوب وإخوة يوسف، وفيه مطلبين.

المطلب الأول: الضر يمس أيوب.

المطلب الثاني: يمس إخوة يوسف.

المبحث الرابع: النفقة في وجوه الخير مع الشدة والفاقة من صفات المحسنين.

المبحث الخامس: حكمة تقديم الضر على النفع تارة والنفع على الضر أخرى، وفيه مطلبين:

المطلب الأول: حكمة الأخذ بالبأساء والضراء.

المطلب الثاني: تقديم الضر على النفع تارة والنفع على الضر أخرى.

الفصل السابع: موقف المشركين من البأساء والضراء وفيه خمسة مباحث:

المبحث الأول: المشرك لا تؤديه الضراء.

المبحث الثاني: الاغترار بحلم الله والإدعاء بأن الضراء والسراء من لوازم الحياة، وفيه مطلبين:

المطلب الأول: الإغترار بحلم الله.

المطلب الثاني: الإدعاء بأن الضراء والسراء من لوازم الحياة،

المبحث الرابع: يوم القيامة لا يملك بعضنا لبعض نفعاً ولا ضراً.

المبحث الخامس: اضطرار الكفار إلى عذاب النار.

الخاتمة: وفيها سأبين أهم ما توصلت إليه من خلال هذا البحث من نتائج وتوصيات الفهارس: وتشمل:

  1. فهرس الآيات القرآنية
  2. فهرس الأحاديث النبوية.
  3. فهرس الأعلام.
  4. فهرس المصادر والمراجع.
  5. فهرس الموضوعات.

الخاتمة

 

من خلال صفحات هذا البحث ومواضيعه التي دارت حول الضرر، الذي قد يتعرض له المرء ولا بد، وكذلك الضراء، التي تصيبه من ومرض وسقم، وهم وغم، وجوع، وخوف، وغيرها، تبين لي الآتي:

  1. أن الإنسان قد يطغى إذا استغنى، وينأى معرضاً عن ربه ومتكبراً، وإذا أنعم عليه بالصحة والمال، وراحة البال.
  2. أن تداول سنن الله في خلقه من غني وفقرٍ، وصحة ومرض، وأمن وخوف، هي فتنة يتباين الناس أمامها بين شاكر وكافر.
  3. ظهر لي ضعف الإنسان وعجزه، وجراره في دعائه، وتضرعه إلى ربه، كلما تغشاه كرب، وحل به خطب، وداهمته مصيبة، وإن كان قد نازع الله في الألوهية، وخاصمة في الربوبية.
  4. أن الحكمة من وراء ما يصاب به الإنسان هو العودة به إلى الرشد، والرجوع به إلى الصواب، وتنبيهه من الغفلة والغفوة والرقاد.
  5. أن هذا الدين يسر، وأن الله بعباده رحيم، فلا مشقة ولا عنت، فإذا ضاق الأمر اتسع، وإذا اضطر الشخص في مخمصة رفع عنه الحظر، وسقط عنه الحرج.

التوصيات

 

  • أوصي إخواني العاملين في حقل الدعوة، تحين الفرص، وتوظيف الأحداث واستغلالها في التذكير بالله، والدعوة إليه، وبيان قوته وقدرته.
  • الربط بين ما يحدث هنا وهناك من كوارث وحوادث، كالزلازل والبراكين وغيرها، والتي يذهب ضحيتها آلاف البشر، ربطها بقوة الله وقدرته، وواقع الإنسان في لهوه ولغوه، وإعراضه وانحرافه، وأن ما يحدث هو بأمر الله، وليست كوارث طبيعية كما يزعمون.

<>-كما أوصى بطباعة هذا البحث هذا البحث،إذا نال الرضا والقبول.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
العدل في القرآن الكريم
الثلاثاء 4 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

  

 

العدل في القرآن الكريم

بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير

 

 

 

 

إعداد الطالب: صادق قاسم حسن مصلح مدد

إشراف الدكتور: عبد اللطيف هائل ثابت


المقدمة

 

الحمد الله رب العالمين الملك الحق المبين القائل ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام:115].

والصلاة والسلام على إمام المرسلين وسيد العادلين محمد بن عبد الله الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى اله سلم وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:

فمن نعمه الله علي وتوفيقه أن يسر لي البحث في موضوع العدل في القرآن الكريم الذي يعتبر في غاية الأهمية؛ لما يترتب عليه ن مرضاة الله سبحانه وتعالى، وصلاح حال العباد؛ فبه قامت السماوات والأرض.


كلمة شكر

 

الشكر أولاً وأخراً لله سبحانه وتعالى، على نعمة التي لا تحصى وفضلة وتوفيقه ولا يفوتني في هذا المقام أن أتقدم بالشكر الجزيل لشيخي الدكتور عبد اللطيف هائل ثابت، الذي قدم لي العون والمساعدة أخذ بيدي لإتمام هذا البحث، وكذلك أتقدم بالشكر لفضيلة الشيخ/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني رئيس الجامعة وجميع مشايخها، وكل من أعانني على إتمام هذا البحث.

كما أتقدم بالشكر والتقدير للشيخين الكريمين: الدكتور/ صالح أحمد الوعيل، والدكتور/ يوسف خير محمد.

على تكرمهما بمناقشة بحثي، وأعدهما أني سآخذ بملاحظتها وأضعها موضع العناية والاعتبار إن شاء الله تعالى.

وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يستخدمنا في طاعته، ويشملنا بعفوه وأن يجمعنا في مستقر رحمته ودار كرامته إنه خير مسئول.

وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

أسباب اختيار الموضوع

 

  1. العودة إلى كتاب الله تعالى والأخذ من منبعه الصافي فقد أنزله الله سبحانه وتعالى لتدبره والعمل بما فيه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل:89].
  2. اختلال ميزان العدالة في العصر الحاضر وحصول الجور والظلم في قضايا اعتنى بها الكتاب الكريم وبينها البيان الكامل.
  3. النظرة القاصرة لمبدأ العدل من أبناء ألأمة الإسلامية واعتباره واجباً على الحكام دون المحكومين.
  4. بيان أن العدل قامت به السماوات والأرض، وصلح به أول الأمة، ولن يصلح أخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
  5. التحذير للظالمين الذين انحرفوا عن مبدأ العدل ومطالبتهم بالرجوع إليه فراراً من سخط الله وعذابه.
  6. بيان ثمار وفوائد العدل في الدنيا والآخرة ترغيباً في إقامته والعم بمقتضاه.
  7. حرصت على دارسة هذا الموضوع وخدمته لعلي أساهم في نشر مبدأ العدل و إرساء دعائمه امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى القائل: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90].

منهجية البحث

 

  1. قمت بدارسة الآيات التي ورد فيها لفظ العدل، وبعض الآيات، التي جاءت بمعنى العدل إكمالاً للفائدة.
  2. اكتفيت بدارسة محل الشاهد من الآيات.
  3. لم أتحدث عن الآيات التي جاء فيها لفظ العدل، ويراد به معنى آخر مثل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ [الأنعام:1].
  4. قمت بضبط الآيات وترقيمها وعزوها إلى سورها وذكر أرقامها في الحاشية .
  5. قمت بتخريج الأحاديث الواردة في البحث من الصحيحين، أو أحدهما، أو أرجع إلى سواهما إذا لم يوجد الحديث فيهما مع معرفة درجته قدر الاستطاعة.
  6.  قمت بالترجمة للأعلام الذين وردت أسماؤهم في صلب الموضوع.
  7. قمت بترتيب أقوال المفسرين في الموطن الواحد حسب ترتيبهم الزمني، وقد أخالف ذلك نادراً لفائدة معينة.
  8. فمت بفهرسة الآيات الواردة في البحث حسب ترتيبها في المصحف.
  9. وضعت فهارس في آخر البحث للأحاديث والآثار، والأعلام، والمصادر والمراجع والموضوعات تُسهل الاستفادة منه.

خطة البحث

 

المقدمة:تكلمت فيها عن أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، والمنهج الذي اتبعته في البحث والخطة التي سرت عليها.

الفصل الأول تعريف العدل والكلام على عدل الله ورسله وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: تعريف العدل لغة واصطلاحاً: وفيه مطلبان:

المطلب الأول: العدل لغة.

المطلب الثاني: العدل اصطلاحاً.

المبحث الثاني: عدلُ الله سبحانه وتعالى. وفيه أربعة مطالب.

المطلب الأول: العدل من أسماء الله الحسنى.

المطلب الثاني: قضاء الله تعالى بالعدل.

المطلب الثالث: وصف كلمة الله بالعدل.

المطلب الرابع: شهادة الله تعالى والملائكة والعلماء بوحدانية الله وعدله.

المبحث الثالث: عدل الرسل عيهم الصلاة والسلام. وفيه مطلبان:

المطلب الأول: أمر الله تعالى لرسله بالعدل.

المطلب الثاني: الأمر للرسول صلى الله عليه وعلى اله سلم بالعدل أمر لأمته.

الفصل الثاني: الأمر بالعدل وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: الأمر بالعدل عموماً.

المبحث الثاني: الأمر بالعدل في الأمم السابقة.

المبحث الثالث: مدح الله سبحانه وتعالى لمن يأمر بالعدل.

الفصل الثالث: أقسام العدل:وفيه سبعة مباحث:

المبحث الأول: العدل في الحكم والصلح وفيه مطلبان:

المطلب الأول: العدل في الحكم.

المطلب الثاني: العدل في الصلح.

المبحث الثاني: العدل في كتابة وإملاء العقود والوثائق.

المبحث الثالث: العدل في الشهادة.

المبحث الرابع: العدل في المكيال والميزان.

المبحث الخامس: العدل بين النساء.

المبحث السادس: العدل في اليتامى.

المبحث السابع: العدل مع الخصم.

الفصل الرابع: ثمار العدل وفيه مبحثان:

المبحث الأول: ثمار العدل في الدنيا.

المبحث الثاني: ثمار العدل في الآخرة.

الخاتمة: وذكرت فيها أهم نتائج البحث:

الفهارس: وتشمل الأتي:

  1. فهرس الآيات.
  2. فهرس الأحاديث والآثار.
  3. فهرس الأعلام.
  4. فهرس المصادر والمراجع.
  5. فهرس الموضوعات.

الخاتمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه من والاه، وبعد:

فهذه أهم النتائج التي توصلت إليها في نهاية البحث، وهي كالآتي:

  1. العدل المطلق هو عدل الله سبحانه وتعالى وحده.
  2. معرفة عدل الله تمنح المؤمنين الطمأنينة وراحة البال، فهم يعلمون أن الله سيثبتهم على كل خير فعلوه.
  3. أن العدل سبب من أسباب النجاة من غضب الله وعقابه.
  4. بالعدل يطمئن المظلومون لأن هناك يوما ينصفون فيه من الظالمين.
  5. أن الله سبحانه وتعالى قد يعطي عباده فوق ما يستحقونه تفضلا منه، وهو ذو الفضل العظيم.
  6. العدول – المقسطون – هم أهل لمحبة الله.
  7. سنة الله ماضيه في عقاب الظالمين، وإن تأخرت العقوبة.
  8. العدل من أهم واجبات الحكام، وليس هبة أو منحة منهم، وعلى الشعوب انتزاع هذا الحق إذا قصر فيه الحكام بالطرق المشروعة.
  9. أن عدل الحكام لا يكون في القضاء فقط وإنما يدخل فيه العدل في توزيع الثروات، والمشاريع التنموية، وتوفير فرص التعليم العمل، والمساواة في كافة الحقوق والواجبات بين أفرا الأمة.
  10. أن على الأمة أن تقوم بواجبها في إقامة العدل كل بحسب موقعه واستطاعته.
  11. أن العدل الاجتماعي الشامل ضمان لاستقرار المجتمع وحمايته من الطبقية والطائفية وكافة مظاهر التشرذم.
  12. أن القضاء على ظاهرة الثأر لن يكون إلا بإقامة العدل.
  13. أن العدل طريق إلى إنها الخلافات والمشاكل التي تنشأ بين أفراد المجتمع والسبيل الوحيد للحد منها.
  14. أن العدل بين الزوجات والأولاد من عوامل حفظ البيوت واستقرارها والقضاء على المشاكل فيها.
  15. أن العدل في الشهادة والكتابة ضمان لحفظ حقوق العباد.
  16. أن العدل مع الخصم أسلوب من أساليب الدعوة إلى الله.
  17. أن العدل دعامة من دعائم بقاء الدولة وانتصارها.
  18. اطمئنان الشعوب والأفراد على حقوقهم المادية والمعنوية مرهون بوجود العدل.
  19. بالعدل يأمن الحاكم ويكتسب محبة الرعية له.
  20. بالعدل تحفظ الشريعة وتقام الحدود.
  21. العدل سبب لإجابة الدعاء.

هذا ما استطعت أن أستحضره في هذا البحث وهو جهد المقل، فإن أصبت فمن الله الواحد الديان وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان.       

والحمد لله رب العالمين.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الإحسان في القرآن الكريم
الثلاثاء 4 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

 

الإحسان في القرآن الكريم

دراسة موضوعية

بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير

 

 

 

إعداد الطالب:ماجد محمد ناجي محسن الدميني

إشراف الدكتور:صالح بن أحمد الوعيل

 


شكر وتقدير

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين: أما بعد:

فعملا بقوله تعالى: }فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ{ [البقرة : 152] ، وقوله تعالى: }وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ{ [إبراهيم : 7] ، وقوله تعالى: }وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ{ [الزمر : 7] ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم "لا يشكر الله من لا يشكر الناس"(1)، فإني أتوجه بالشكر والثناء لله تعالى الذي وفقني وأعانني على إتمام هذه الرسالة فله الحمد أولا وآخرا.

وبعد الثناء على الله تعالى أتوجه بالشكر والتقدير لجامعة الإيمان التي أتاحت لنا الفرصة بالدراسة والتحصيل والبحث العلمي، فللمسئولين المخلصين فيها والشكر والتقدير، وعلى رأسهم رئيس الجامعة فضيلة الشيخ العلامة/ عبدالمجيد بن عزيز الزنداني.

كما أخص بالشكر فضيلة الشيخ الدكتور صالح أحمد الوعيل الذي تفضل بالإشراف على رسالتي، وكان له علي الفضل الكبير بعد الله عز وجل في التوجيه والإرشاد والنصيحة فجزاه الله خير الجزاء.

كما أشكر فضيلة المناقشين الكريمين:

فضيلة الشيخ الدكتور/ صالح يحيى صواب.

وفضيلة الشيخ الدكتور/ عبداللطيف هائل ثابت.

لقبولهما مناقشة رسالتي،وتزويدي بالملاحظات السديدة، التي سآخذها بعين الاعتبار إن شاء الله تعالى، كما لا يفوتني أن أشكر من تعاوني في إنجاز هذا البحث، فجزى الله الجميع خيرا وأجزل لهم الأجر والمثوبة، والحمد لله رب العالمين.


المقدمة

 

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ{[ آل عمران الآية:102].

 }يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً {[النساء:1].

}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً{[الأحزاب:70،71].

وبعد: فإن الله سبحانه وتعالى أمر بالإحسان وكتبه على كل شيء، قال تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)(2).

وفي الحديث النبوي: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء"(3).

إن الإحسان بمفهومه الشامل: إحسان في العقائد وفي العبادات، وفي الأخلاق، وفي معاملة الخلق، أمر الله به ووعد بالجزاء الحسن في الدنيا والآخرة على من أحسن في دنياه، قال تعالى: }هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ{ [الرحمن : 60].


أهمية الموضوع

 

وبما أن لهذا الموضوع هذه الشمولية، وأن الجزاء الحسن مترتب على من أحسن في العمل فإن هذا ليدل دلالة واضحة على أهمية الموضوع، وجدته، وجدارته ليكون موضوع دراسة علمية جادة.

وهذه الأهمية أو تلك الجدارة راجعة إلى عدة نقاط رئيسية اختصرها فيما يلي:

  1. أن القرآن الكريم يولي هذا الموضوع اهتماما خاصا، يظهر ذلك في كثرة الآيات التي تتناوله بمختلف الأساليب، فقد ذكر الله الإحسان وما يتعلق به في مائة وأربعة وتسعين موضعا من القرآن الكريم(4) مما يجعل له الجدارة في التأمل والتدبر والدراسة.، وكذا اهتمام السنة المباركة بهذا الموضوع يلفت الانتباه ويستدعي الوقوف عليه.
  2. أن التحقيق بالإحسان هو مطلب كل سالك إلى الله، فقد تخلق به الأنبياء، ودعوا قومهم إلى التحقيق به والتخلق به.
  3. شمولية الإحسان لهذا الدين.
  4. محالة لم موضوع الإحسان في القرآن الكريم في رسالة علمية تعطي فكرة متكاملة عن موضوعه.

 


منهجي في البحث

 

يتحدد منهجي في البحث في النقاط التالية:

  1. جمع الآيات التي تحدثت عن موضوع الإحسان، ثم تصنيفها إلى أبواب وفصول ومباحث ومطالب، وتدعيمها بذكر الآيات التي تبين معناها، وبعض الأحاديث والآثار، ولكن ليس على سبيل الاستقصاء.
  2. الاعتماد على أمهات المصادر القديمة والمراجع الحديثة.
  3. عزو الآيات القرآنية إلى سورها وذكر أرقامها في الحاشية.
  4. تخريج الأحاديث النبوية وعزوها إلى مصادرها.
  5. الالتزام بنقل الأحاديث من الصحيحين أو أحدهما أو أرجع إلى سواها إذا لم يوجد الحديث فيهما، مع بيان الحكم على هذا الحديث بما وقفت عليه من أقوال أهل العلم المختصين.
  6. قد أطنب في بعض المباحث، وذلك لأهمية هذه المباحث وغزارة المادة العلمية فيها وضرورة إعطائها حقها.
  7. الترجمة للأعلام الواردة أسماؤهم في الرسالة.
  8. تفسير الكلمات الغريبة.
  9. شرح المصطلحات وذكر التعريفات من كتب اللغة والمعاجم وغريب القرآن والآثار وشروحات الحديث المتقدمة.
  10. الفهرسة العلمية الحديثة للبحث لتسهيل الاستفادة منه، معتمدا على الترتيب الأبجدي لكل الفهارس ما عدا فهرس الآيات القرآنية حيث اعتمدت فهرستها على ترتيب السور في المصحف.

 


خطة البحث:

يتكون هذا البحث من مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة.

أما المقدمة: ففيها بيان أهمية الموضوع، ومنهج البحث، وعرض عام لمخطط البحث.

الباب الأول: الإحسان حقيقته، منزلته، درجاته، شموليته، الأمر به.وفيه فصلان:

الفصل الأول: حقيقة الإحسان، ويشمل المباحث التالية:

المبحث الأول: حقيقة الإحسان لغة واصطلاحا.وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: الإحسان لغة.

المطلب الثاني: الإحسان اصطلاحا.

المطلب الثالث: الحسن اصطلاحا.

المطلب الرابع: حقيقة الإحسان شرعا.

المبحث الثاني: معاني الإحسان وما يشتق منه في القرآن الكريم.وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: الإحسان ومعانيه في القرآن الكريم.

المطلب الثاني: الحسن ومعانيه في القرآن الكريم.

المطلب الثالث: الحسنة ومعانيها في القرآن الكريم.

المطلب الرابع: الحسنى ومعانيها في القرآن الكريم.

المبحث الثالث: علاقة الحسنة والعدل والإنعام بالإحسان.وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: العلاقة بين الحسنة والإحسان.

المطلب الثاني: العلاقة بين العدل والإحسان.

المطلب الثالث: العلاقة بين الإنعام والإحسان.

الفصل الثاني: الإحسان منزلته درجاته، شموليته، الأمر به، صفات المحسنين.وفيه خمسة مباحث:

المبحث الأول: منزلته.

المبحث الثاني: درجات الإحسان.

المبحث الثالث: شمولية الإحسان.

المبحث الرابع: الأمر بالإحسان.

المبحث الخامس: صفات المحسنين.

الباب الثاني: مجالات الإحسان وفيه أربعة فصول:

الفصل الأول: الإحسان في التوحد والاعتقاد.وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: الإحسان في لا إله إلا الله.

المبحث الثاني: الإحسان من صفات الله.

المبحث الثالث: الإحسان واليقين باليوم بالآخر.

الفصل الثاني: الإحسان في العبادات.وفيه مبحثان:

المبحث الأول: الإحسان في الصلاة.

المبحث الثاني: الإحسان في الزكاة.

الفصل الثالث: الإحسان في المعاملات.وفيه أحد عشر مبحثا:

المبحث الأول: الإحسان إلى الوالدين.وفيه ثمانية مطالب:

المطلب الأول: معنى الإحسان إلى الوالدين.

المطلب الثاني: لماذا الإحسان إلى الوالدين.

المطلب الثالث: الأمر بالإحسان إلى الوالدين.

المطلب الرابع: تأكيد القرآن الإحسان إلى الأم.

المطلب الخامس: الإحسان إلى الوالدين المشركين.

المطلب السادس: من وجوه الإحسان إلى الوالدين.

المطلب السابع: أمثلة لمن أحسن إلى والديه.

المطلب الثامن: أمثلة لمن أساء إلى والديه.

المبحث الثاني: الإحسان إلى ذي القربى.وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: معنى الإحسان إلى ذي القربى.

المطلب الثاني: الأمر بالإحسان إلى ذي القربى.

المطلب الثالث: من وجوه الإحسان إلى ذي القربى.

المبحث الثالث: الإحسان إلى اليتامى.وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: معنى الإحسان إلى اليتامى.

المطلب الثاني: الأمر بالإحسان إلى اليتامى.

المطلب الثالث: من وجوه الإحسان إلى اليتامى.

المبحث الرابع: الإحسان إلى المساكين.وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: معنى الإحسان إلى المساكين.

المطلب الثاني: الأمر بالإحسان إلى المساكين.

المطلب الثالث: صفات الفقير والمسكين في القرآن.

المطلب الرابع: من وجوه الإحسان إلى المساكين.

المبحث الخامس: الإحسان إلى الجار.وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: معنى الجار والإحسان إليه.

المطلب الثاني: حد الجوار.

المطلب الثالث: أنواع الجيران.

المطلب الرابع: الإحسان إلى الجار واجب شرعي.

المطلب الخامس: من وجه الإحسان إلى الجار.

المبحث السادس: الإحسان إلى الصاحب بالجنب.وفيه مطلبان:

المطلب الأول: معنى الإحسان إلى الصاحب بالجنب.

المطلب الثاني: من وجوه الإحسان إلى الصاحب بالجنب.

المبحث السابع: الإحسان إلى ابن السبيل:وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: معنى الإحسان إلى ابن السبيل.

المطلب الثاني: الأمر بالإحسان إلى ابن السبيل.

المطلب الثالث: من وجوه الإحسان إلى ابن السبيل.

المبحث الثامن: الإحسان إلى المملوك.وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: معنى الإحسان إلى المملوك.

المطلب الثاني: الأمر بالإحسان إلى المملوك.

المطلب الثالث: من وجوه الإحسان إلى المملوك.

المبحث التاسع: الإحسان إلى الزوجة.وفيه مطلبان:

المطلب الأول: معنى الإحسان إلى الزوجة.

المطلب الثاني: من وجوه الإحسان إلى الزوجة.

المبحث العاشر: الإحسان إلى المطلقة.وفيه مطلبان:

المطلب الأول: معنى الإحسان إلى المطلقة.

المطلب الثاني: من وجوه الإحسان إلى المطلقة.

المبحث الحادي عشر: الإحسان فيا لجاهد والعلاقات السياسية والحزبية.وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: معنى الإحسان في الجهاد.

المطلب الثاني: الآيات التي أشارت إلى الإحسان في الجهاد.

المطلب الثاني: من جوه الإحسان في الجهاد.

المطلب الرابع: الإحسان إلى الأسرى.

الفصل الرابع: الإحسان في الأخلاق.وفيه خمسة مباحث:

المبحث الأول: الإحسان في القول.

المبحث الثاني: الإحسان في مواجهة الملمات بالصبر عليها.

المبحث الثالث: الإحسان في مجاهدة النفس بكظم الغيظ.

المبحث الرابع: الإحسان في السلام.وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: معنى السلام.

المطلب الثاني: الأمر بالسلام.

المطلب الثالث: من وجوه الإحسان في السلام.

المبحث الخامس: في التحاور بين المسلمين وأهل الكتاب.وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: معنى الجدال والحوار لغة واصطلاحا.

المطلب الثاني: الفرق بين الجدال والحوار.

المطلب الثالث: أنواع الجدال.

المطلب الرابع: من وجوه الإحسان في الجوار.

الباب الثالث: أثر الإحسان وجزاؤه . وفيه فصلان:

الفصل الأول: أثر الإحسان.وفيه مبحثان:

المبحث الأول: أثر الإحسان على الفرد.

المبحث الثاني: أثر الإحسان على المجتمع.

الفصل الثالث: جزاء الإحسان. وفيه مبحثان:

المبحث الأول: جزاء الإحسان في الدنيا.

المبحث الثاني: جزاء الإحسان في الآخرة.

الخاتمة

الفهارس

 


الخاتمة

 

وفيما يلي بيان أهم هذه النتائج باختصار:

  1. الإحسان هو الإسلام وروحه وكماله، فهو أعلى مراتب الدين، والمطلوب من المسلم أن يصل إلى هذه المرتبة لأن الله أمر به وكتبه على كل شيء.
  2. جاء بيان الموصوفين بالإحسان في القرآن الكريم ليلقى دروسا عظيمة لكل مسلم تتلخص في بيان المنهج الواجب اتباعه في التحقق والتخلق بهذا المقام العظيم.

وفي بيان اتصاف الأنبياء السابقين – عليهم الصلاة والسلام – بخلق الإحسان توجيه إلى كل مسلم إلى وجوب الاطلاع على سيرهم وتدبر مواقفهم والاقتداء بهم.

وذلك الأمر في بيان صفات المؤمنين الصادقين بهذا الخلق يجعل المسلم ينظر إلى نفسه ويسعى إلى التشبه بهم.

3 – شمولية الإحسان:فهو يشمل الاعتقادات والعبادات والمعاملات والأخلاق، وعلى كل مسلم أن يحقق هذه الشمولية:

أ – فبجانب الاعتقاد يسعى إلى تحقيق لا إله إلا الله مع معرفة مقتضياتها والالتزام بذلك.

ب- وفي العبادات يسعى إلى أن يحقق الإحسان في عبادته ففي الصلاة يسعى إلى الغاية منها، وكذلك في الزكاة والصدقات، فالإحسان فيها يقي النفس من الشح ويكون بذلك سبب الفلاح.

ج – الإحسان في المعاملات يبدأ من معاملة أقرب الناس إليك نسبا، فيحس إلى والديه وهم أقرب الناس إليه، ثم إلى أقربائه ورحمه، ويوثق العلاقة معهم.

وليعلم المسلم أنه لم يكن فيه خير إلى أقرب الناس إليه فلا خير فيه إلى من هو أبعد من ذلك.

ويحسن إلى زوجته فيعاشرها بالمعروف ويوصل إليها إحسانه وبره، حتى وإن كرهها وأراد فراقها ففراق جميل وتسريح بإحسان.

ثم إن الإحسان في معاملة الخلق أيضا يتسع إلى دائرة أوسع من قرابة النسب إلى قرابة الجوار، فالجار له حق عليك، ويتأكد هذا الحق إذا انضاف إلى قرب الجوار قرب النسب، فيكون لهذا الجار حقان.

ولا يقتر هذا الإحسان إلى من هم يحيطون بك نسبا، وجوارا، بل يتعداه أيضا إلى المحتاجين والضعفاء من فقراء ومساكين ويتامى وأبناء سبيل.

بل حتى يصل هذا الإحسان إلى أعدائك ومن يخالفك في العقيدة، فتتسع دائرة الإحسان من المحيط الضيق إلى أوسع نطاق في المجتمع الإسلامي بل إلى العالم كله.

4 – إن التخلق بالإحسان يجلب السعادة والاستقرار النفسي ويقود بصاحبه إلى فعل الخيرات دائما، وعلى مستوى المجتمع فإن الإحسان أساس الأمن والسلام الاجتماعي وشرط ضروري في نهوض المجتمع ورقيه.

5 – إن لخلق الإحسان في الإسلام جوانب متعددة وتطبيقات كثيرة تشمل علاقة المسلم بنفسه وقلبه، وتشمل ضبطه للسانه وكلماته، وتشمل علاقته بالله سبحانه وتعالى في السعي المستمر في تحقيق الإيمان والتقوى وفي تصحيح النية وفي مراقبة التوجه في مسار الحياة، كما تشمل كل علاقاته الاجتماعية.

6 – كل مسلم يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله فهو من جملة المتقين بقوله وإيمانه ومن جملة المحسنين، فكل مسلم فهو محسن متق من المحسنين المتقين، ولو لم يقع اسم محسن ومتق إلا على من يحس ويتق في كل أفعاله لم يكن في الأرض محسن ولا متق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذ لابد لكل من دونه من تقصير وإساءة لم يكن فيها من المحسنين ولا من المتقين.

إذا فكلك مسلم له حظ من الإحسان ويتفاوت هذا الحظ من مسلم إلى آخر.

هذه خلاصة ما استفدت من هذا البحث، ولست أدعي أني قد حققت ما أريد فإني لا زلت في أول الطريق.

فإلى كل من تسبب في الموافقة على هذا البحث، وفي الإشراف عليه، وفي مساعدتي على إنجازه بهذه الصورة، وفي مناقشتي فيه، وتوجيهه وإكماله إلى كل منهم أقدم أجزل الشكر وأرفع التقدير، سائلا المولى جل وعلا أن يجعلني وإياهم من المحسنين إنه سميع مجيب.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدا وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) أخرجه أبو داود كفى كتاب الأدب، باب في شكر المعروف 4811، 5/102 وأخرجه البخاري في الأدب المفرد 218 ص83، ورواه أحمد في مسنده 7939 ، 13/322، وقال الهيثمي رواه أحمد ثقات 8/180، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 416، 1/702، وفي صحيح أبي داود 4024، 3/913، وفي الأدب المفرد ص83.

(2) سورة النحل: 90.

(3) أخرجه مسلم بشرح النووي، كتاب الصيد والذبائح، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة، الحديث 5028، 13/107.

(4) هذا العدد هو ما توصلت إليه من خلال عدي له في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبدالباقي، الطبعة الأولى 1406هـ - 1986م.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الأمانة في القرآن الكريم
الأربعاء 5 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الشريعة

 

  

الأمانة في القرآن الكريم

بحث تكملي مقدم لنيل درجة الماجستير

 

 

إعداد الطالب/عبد العزيز بن أحمد السدي

إشراف/صالح بن أحمد الوعيل


إهداء

  • إلى مقام حبيبي وقرة عيني وقدوتي رسول  الله (صلى الله عليه وسلم) أكمل من أدى الأمانة ونصح للأمة.
  • إلى جميع مشائخي  في العلم عامة.
  • إلى والدي الكريمين (رعاهم الله).
  • إلى رفيقة الدرب ومهجة الحياة وزينتها زوجتي.
  • إلى جميع العاملين  في دروب الدعوة والعلم والجهاد.
  • إلى كل من حمل الأمانة وأداها.
  • إلى كل هؤلاء أهدي هذا ـ البحث.....

 


شكر وتقدير

الحمد لله على توفيقه وإحسانه، والحمد لله على فضله وإنعامه، الحمد لله على جوده وتكريمه، الحمد لله حمداً يوافي نعمه، ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام على سيدنا خير خلقه، وخاتم أنبيائه ورسله وعلى آله وأصحابه ومن نهج  نهجه واقتفى أثرهم أما بعد فعملاً بقوله ـ صلى الله عليه وسلم  (لا يشكر الله من لا يشكر الناس)(1)

أقدم عظيم وجل امتناني وفائق تقديري واحترامي  سلك لكل من منحني من وقته الثمين، أو بعلمه الغزير، وتوجيهاته القيمة، وملاحظاته الصائبة .

مبتدأ بوالدي الكريمين كما أخص بالذكر فضيلة أستاذي الشيخ الدكتور/صالح بن أحمد الوعيل المشرف على الرسالة، والذي لم يدخر جهداً من إبداء توجيهاته القيمة، وملاحظاته السديدة، وتوفيره لي كل المراجع القيمة، وقراءته لبحثي، والذي منحني من وقته الثمين، وسار معي خطوة خطوة في سبيل إتمام الرسالة...فجزاه الله عني خير الجزاء وبارك الله في أيامه، وأطال في عمره، ووفقه لصالح الأعمال وجمعنا الله به في الدار الآخرة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن ألئك رفيقا..آمين...ومن حسن الوفاء الصنيع أن أذكر في لائحة الشكر هذه المناقشين الذين تفضلاً بقبول الإشراف على هذه الرسالة وهما:

 فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد اللطيف هايل

وفضيلة الشيخ الدكتور/ أمين علي مقبل

وأعتقد أن لوحة الشكر هذه من حاجة أن تضم أشخاصاً أفاضل كان لهم يد العون ظاهرة في أكثر من موقع بداً بالأستاذ الدكتور الشيخ/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني رئيس جامعة الإيمان، ونائب رئيس الجامعة، وكذلك عمدائها، وجميع أساتذتي، ولا أنس أن أتقدم بخالص الشكر، وجميل الثناء كل من أعان وساعد في إخراج هذه الرسالة فجزاهم الله جميعاً عني خير الجزاء.


مقدمة البحث

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً رسوله.

أما بعد:

لا شك ولا ريب أن الله ـ سبحانه وتعالىـ خلقنا لمعنى سامي وعظيم، إلا وهو عبادته وحده لا شريك له، والتخلص من عبادة ما سواه، لأن هذا طريق الاستخلاف الحق في الأرض، وبغير ذلك يظهر الخلل، وقال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم:41].

ومن رحمة الله أجد ما يعيننا على التعرف عليه، وتحقيق الغالية التي لها خلقنا، فأرسل الرسل وأيدهم بالمعجزات الدالة على صدقهم، ,أنزل الكتب القيمة التي تفوق الوصف البشري، التعبير الإنساني، وفوق هذا وذاك أوجد فينا بمشهد كامل الروعة، فبعد أن خلق أبينا آدم أخرجنا من ظهر وأشهدنا على أنفسنا بأنه ربنا، وفي مشهد آخر من نفس الزمن، أو قريباً منه يعرض الله سبحانه وتعالى ـ الأمانة على السماوات والأرض، والجبال، فيأبين حملها وحملها الإنسان.

قال بعض العلماء: إن الأمانة هي نفسها العهد في عالم الذر(2).

وهذه الأمانة التي ثقلت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، وأشفقن منها بسبب أن من أداها أثيب ودخل الجنة، ومن خانها أثم ودخل النار، فهي أمانة التكاليف الشرعية التي أرادها الله منا وليس جزاء الخيانة أخروي فقط بل دنيوي كذلك.

وإن المتأمل لواقع الأمة الإسلامية اليوم بغير عناء أنها قد قصرت في حمل هذه الأمانة، لذلك استحقت العقاب ببقائها في ذيل الأمم بعد أن كانت قاده لها، ولا عجب أن نرى المهانة التي يعيشها المسلمون، بعد العز والمجد الذي أضاعوه، لنعرف أن العقوبة نزلت بساحتهم وذلك بسبب ضياع هذه الأمة التي لم نحملها كما يجب.

ولعظمها وحتى لا نغفل عنها، فقد تحدث الله عنها في القرآن الكريم، ولفت أنظارنا إليها، وأمرنا بها، وحتى لا يبقى لمعتذر حجة أمام الله بل فص علينا قصة نبي في سورة كاملة يوسف أن حياته وما رافقها من ألم بسبب خيانة أخوته وأن النعيم الذي وجده بسبب أمانته حتى تكون شاهدة علينا.
ولأهمية هذا الموضوع رأيت أن أكتب عن هذه الآيات، وما قاله عنها المفسرون، حسب استطاعتي، حتى لا يفهم بعض المسلمين أن الأمانة قاصرة على الودائع والأموال، بل هي شاملة لكل جوانب الحياة، دقيقها وجليلها.
وحتى يستيقظ الغافل من سبات التقصير في جنب الله، وحتى تنهض هذه الأمة، فتعود إلى مركزها السابق في القيادة والريادة، وحتى تصلح أخلاقها بعد أن تفشي فيها الرشوة، وأكل أموال الغير، وحتى تستيقظ الفطرة، ويقوى الإيمان بالجزاء الأخروي عند الله.

لهذا وغيره فمت بهذه المحاولة المتواضعة التي لا تخلو ن التقصير والضعف عسى أن يأتي من بعدي ممن لهم الدور الريادي لهذه الأمة، فيكمل هذا المشروع، ويسير على نهجه.

 

الدراسات السابقة

إن موضوع الأمانة في القرآن الكريم متناثر في بطون كتب التفاسير والتزكية والعلوم الشرعية، ولم أطلع ـ على حسب علمي ـ علي كتاب يخص هذا العنوان بالدارسة والبحث.


منهجي في البحث

سأقوم إن شاء الله تعال بالآتي:

  1. رجعت على كتب التفسير لبيان معانيها ودلالاتها وأحكامها.
  2. جمعت الآيات في موضوع الأمانة مع عزوها إلى سورها وأرقامها.
  3. أخرجت الأحاديث من مظانها تخريجاً عليماً، فإن كان في الصحيحين اكتفيت بهما، فإن لم يكن فيهما فأكتفي بمصدر أو مصدرين.
  4. قمت بالتعريف على الأعلام في البحث.
  5. ذكرت بعض اللطائف والفوائد التي أجدها عند بعض علماء المسلمين مما أطلع عليه إن شاء الله تعالى.

 


خطة البحث

الفصل الأول: الأمانة ومجالاتها وينقسم إلى ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: تعريف الأمانة لغة واصطلاحاً.

المبحث الثاني: الآيات الواردة في الأمانة.

المبحث الثالث: مجالات الأمانة وينقسم إلى أربعة مطالب:

المطلب الأول: الأمانة في مجال العقيدة.

المطلب الثاني: الأمانة في مجال الأخلاق.

المطلب الثالث: الأمانة  في مجال الأخلاق.

المطلب الرابع: الأمانة في مجال المعاملات.

الفصل الثاني: أنواع الأمانة في القرآن الكريم وينقسم إلى أربعة مباحث:

المبحث الأول: الأمانة بمعنى التكليف  الشرعية وينقسم إلى مطلبين.

المطلب الأول: الأمانة أساس التكليف وأول ما تحملها الإنسان عليها.

المطلب الثاني: أداء الأمانة والحكم بالعدل واجب الأمة الإسلامية

المبحث الثاني: أمانة الرسل في تبليغ الشريعة والأماكن الأمينة ويقسم إلى مطلبين:

المطلب الأول: أمانة رسل الله .

المطلب الثاني: أماكن وصفة أنها أمنيه

المبحث الثالث: القوة والأمانة شرط التحمل المسؤولية وينقسم إلى مطلبين:

المطلب الأول: أمانة العفريت وقوته أساس لطلب المسؤولية.

المطلب الثاني: تحمل مسئولية الأمانة في النفس والحكم في قصة نبي.

المبحث الرابع: الأمانة في الدين والودائع وينقسم إلى مطلبين:

المطلب الأول: الأمانة في الدين.

المطلب الثاني: الأمانة والعهد من أهم الصفات المميزة للمجتمع الإسلامي والفرد المسلم.

المطلب الثالث: علاقة الأمانة بالفرد والمجتمع.

المطلب الرابع: منزلة الأمانة عند بني إسرائيل.

الخاتمة

الفهارس


وفي ختام هذا البحث أحمد الله عز وجل أهل الثناء والمجد الذي يسر لي إنجاز هذا البحث ووفقني فيه وأعانني عليه، وأصلي وأسلم على إمام المتقين وسيد المرسلين

وعلى آله وصحبه أجمعين...أما بعد:ـ

فقد توصلت من خلال بحتي هذا إلى نتائج عديدة أهمها:ـ

  1. أن الأمانة أساس التكليف على أدائها يكون الجزاء من ثواب وعقاب.
  2. أن الأمانة واقعة في هذا الهوان بسبب تقصيرها في حمل الأمانة الشرعية.
  3. أن الإسلام هو الديانة الوحيدة اليوم الذي يجل الأمانة بهذا القدر العالي، ويلزم أبتاعه بتحملها.
  4. أن شرط تحقق المصلحة في المسؤولية هو وجود صفتي القوة والأمانة.
  5. طلب الولاية والإمارة جائز ممن له القدرة إذا خشي عدم قيام غيره بها.
  6. أكبر معين للإنسان في أداء الأمانة الاستعانة بالله أولاً وثانياً اليقين بالجزاء الأخروي إذ النفس تطمع في الثواب وتخشى من العقاب،وثالثاً معرفة سيرة الأمناء سواء في كتاب الله أو في حيا الصالين.
  7. أن خيانة الأمانة لها أضرار وخيمة على المجتمع والفرد وفي قصة يوسف أكبر دليل على ذلك.

وفي ختام هذا البحث المتواضع لا أستطيع أن أقول إني قد أتيت بما لم يأت به الأوائل، أو بلغت مرتبة عالية من الكمال، والكمال لله  وحده،

ولكن غاية القول أني بذلت ما في وسعي ـ حسب حالي  وظرفي ـ وحسبي أني حاولت إخراج الموضوع على هذه الصورة، فما أصبت فيه فبتوفيق الله وحده وله الحمد والمنة، وما قصرت أو أخطأت فيه فمني والشيطان، وأستغفر الله وأتوب إليه والحمد الله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين،

ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.

 

 



(1) - سنن أبي داود كتاب الأدب باب في شكر المعروف ج: 4 ص 255 رقم 4811، سنن الترمذي كتاب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك ج:4 ص339رقم 1955 وقال: هذا الحديث حسن صحيح،مسند أحمد ج:2 ص:295رقم 7926 وقد صححه الألباني في السلسة الصحيحة: 1/776.

(2) - قال ابن عاشور في تفسير لهذه الآية: (فيجوز أن يكون الأمانة الإيمان:أي توحيد الله ـ سبحانه وتعالى ـ وهي العهد الذي  أخذه الله على جنس بين آدم، وهو الذي في قوله تعالى: (وإذا أخذ ربك من بني أدم ...إلى قوله شهدنا) سورة الآعراف: 172، أنظر تفسير ابن عاشور: 21/347.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الذكر في القرآن الكريم
الأربعاء 5 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

 

الذكر في القرآن الكريم

تفسير موضوعي

بحث تكميلي مقدمة لنيل درجة الماجستير

 

 

 

إعداد الطالب:محمد علي عطاء الله التركستاني

إشراف الدكتور:عبدالحق عبدالدائم القاضي


إهداء

 

إلى كل محب أراد الخلود مع حبيبه.

إلى كل مخلص أراد تحصين لسانه عن الغيبة، والنميمة.

إلى كل مجد أراد استثمار أوقاته بأفضل العبادات

إلى كل من أراد دخول الجنة بأيسر الأعمال

إلى كل من أراد التخلص من الغم والحزن

إلى كل من أراد ربه توسيع رزقه.

إلى كل من أراد بناء داره، وغراس بستانه في الجنة.

إلى كل المجاهدين الصادقين المرابطين في ثغرة من ثغرات المسلمين.

إلى زوجتي الغالية الوافية التي وقفت بجانبي طيلة دراستي وبحثي.

أهدي هذه الرسالة المتواضعة

 الباحث


شكر وتقدير

 

الحمد لله الذي فتح لعبادة أبواب رحمته، وأيقظ من شاء من خلقه فأدخله في جملة الأبرار، ووفق من شاء من عباده فجعله من أهل الذكر وراحة البال، وبصر من أحبه فزهده في هذه الدار، فاجتهدوا في طاعته وملازمة ذكره وحمده وشكره بالعشيّ والإبكار، وتأهبوا لدار القرار.

والصلاة والسلام على رسوله الذي بلغ عن ربه ما تحيا به القلوب والأبصار، فعبدت الله طمعا في جنته ورضاه، وعلى آله وصحابته الأخيار، ما تعاقب الليل والنهار.

أما بعد:

فعملا بقوله تعالى:}فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ{ [البقرة :152]،وقوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم:(من لا يشكر الناس لا يشكر الله)(1).

فإني أتوجه بالشكر، والثناء لله تعالى، الذي وفقتني وأعانني على إتمام هذه الرسالة، فله الحمد أولا وآخرا.

ثم أتوجه بالشكر، والتقدير لجامعة الإيمان، التي أتاحت لنا الفرصة بالدراسة في أحضانها، واستقطبت لنا العلماء الناصحين من أنحاء متفرقة من العالم، ووفرت لنا كل ما نحتاجه أثناء دراستنا فيها، فللمسئولين المخلصين الشكر والتقدير، وعلى رأسهم الوالد:فضيلة الشيخ العلامة رئيس الجامعة عبدالمجيد بن عزيز الزنداني.

كما أخص بالشكر فضيلة الشيخ الدكتور/ عبدالحق بن عبدالدائم القاضي الذي تفضل بالإشراف على رسالتي، وكان له علي الفضل الكبير بعد الله عز وجل في التوجيه، والإرشاد، والنصيحة، فجزاه الله خيرا الجزاء.

وأخص بالشكر أيضا فضيلة المناقشين الكريمين الشيخ الدكتور/ حيدر أحمد الصافح، والشيح الدكتور/ عبداللطيف هايل ثابت؛ لقبولهما مناقشة رسالتي، فجزاهما الله خيرا الجزاء.

كما لا يفوتني أن أشكر كل من تعاون معي بإعداد هذه الرسالة، فجزى الله الجميع خيرا، وأجزل لهم الأجر والمثوبة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الباحث


المقدمة

الحمد لله الذي رفع مقام الذاكرين، أحمد سبحانه وتعالى الذي جعل ذكره سببا لطمأنينة قلوب الذاكرين فمن ذكره في ملأ ذكره الله في ملأ الملائكة المقربين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي أنزل على عبده ورسوله خطابه تعالى:}فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ{ [البقرة:152] ، وقول تعالى }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً { [الأحزاب:41]، وقوله تعالى:}...وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً{ [الأحزاب:35]، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سيد الذاكرين، وإمام المتقين.

أما بعد:

فإن ذكر الله سبحانه وتعالى سبب لسعادة العبد في الدارين، هو من أعظم الطاعات والقربات إلى الله رب العالمين، فهو من عبودية القلب واللسان، التي لم تؤقت أو حين ولم تقيد بصفة أو هيئة، بل هي عبوديته مجردة عن الزمان والمكان المقيدين في الجملة مما يدل على أنها عبادة مستمرة ولأزمة للمكلف إلى يوم الدين.

ويزداد شرف الذاكرين بالانشغال به؛ لأنه صفة من صفات المتقين، والإعراض عنه سمة من سمات المنافقين.

ومما يدلك على شرف منزلة الذكر، وأهميته في حياة المكلف، أن الله عز وجل شرعه للأنبياء والمرسلين جميعا، فهو من ديدن كل صفي، ومن طبع كل تقي؛ ولذلك حث عليه خاتم النبيين.

ويكيفك من شرف الذكر أن الله سبحانه وتعالى يذكرك إذا ذكرته، وشبه الذاكر له بالحي، والغافل عن ذكره بالميت، وما هذا إلا دليل صدق على ما تحظى به هذه الشريعة الغراء من الدقة والشمولية لعموم شؤون الحياة.

فإذا تقرر ما سبق فاعلم أن حقيقة ذكر الله تعالى هي مراقبته سبحانه في جميع شؤون الحياة والقيام بفرائضه والعمل بأوامره اجتناب نواهيه، وتحليل حلاله، وتحريم حرامه، على الوجه الذي يرضيه عنا، فهو روح تحيا به القلوب، ونور تنشرح به الصدور؛ لذلك اعتنى به القرآن الكريم فقد ورد (لفظ) الذكر في القرآن الكريم مائتين وستة وستين آية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أهميته في حياة المسلم؛ لما يشمله من معان عظيمة ومفاهيم عميقة، ويجد حلاوتها القارئ المتدبر المتأمل عند تلاوة القرآن الكريم.

ولما كان الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى من أشرف العبادات، وأعظمها أجرا، وأيسرها عملا، وهو طريق يصل به العبد على باب الله تعالى.

كل هذه الدوافع كانت كافية لغرس الطمأنينة في نفسي، وانشراح صدري لهذا الموضوع، والذي أسأل الله عز وجل أن ينفع به كل مسلم، وأن يكتب فيه الأجر والثواب لي، ولوالدي، ولجميع المسلمين، كما أسأله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد في القول والعمل، وأن يجعلنا من عباده الذاكرين، أمين وقد أسمته بـ(الذكر في القرآن الكريم) والله ولي التوفيق.


أهمية الموضوع

 

أولا:إن الله عز وجل بعث رسله – عليهم السلام – ليذكروا بآيات الله سبحانه، وليعلموا هداية الله، وليزكوا الأنفس عليها، وطريق الوصول إلى ذلك يكون بالذكر والتذكير والتأمل والتدبر والتفكير، فهو من أهم مهمات الرسل، ومن أهم الوسائل تزكية الأنفس سرا وعلانية.

ثانيا:ومما يدل على أهمية موضوع الذكر أن جميع الأعمال لم تشرع إلا لإقامته، فهو غاية وغيره وسيلة إليه.

ثالثا:أن ذكر الله سبحانه وتعالى باب الله الأعظم المفتوح بينه وبين خلقه، لا ينغلق إلا إذا أغلقه العبد بغفلته، فهو حبل الله المتين إن تمسك به العبد حصل له على مراده، وذلك لأنه قائد إلى كل قربة، ورادع عن كل معصية.


أسباب اختيار الموضوع

 

أولا:القرآن الكريم معجزة الإسلام الخالدة الذي أنزله الله تبارك وتعالى وعلى قلب سيد الخلق محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى الصراط المستقيم، ولقد قام المصطفى – صلى الله عليه وعلى اله وسلم – وحفظه وفهم معانيه، فكان ذلك شرفا لهم.

ثم تتابع المسلمون من بعدهم، والعلماء منهم خاصة إلى يومنا هذا بتعلمه وتعليمه وحفظه وتفسيره، فحرصت على أن يكون لي من هذا الشرف عند الله عز وجل بانشغالي في كتابه العظيم ما يكون سببا لحصول النجاة في الدارين.

ثانيا:حبي للقرآن الكريم، والدافع الذاتي للتخصص في مجال التفسير وعلوم القرآن حتى أتمكن من الدعوة إلى الله عز وجل على بصيرة ومعرفة.

ثالثا:لما طغت الحياة المادية على حياة البشرية، وما صاحبها من ضعف في الإيمان، واضطراب في النفس، وقلق وحيره في الحياة وضنك في المعيشة.. كان لابد من الإسهام في معالجة مثل هذه الآفات؛ لتكون القلوب بذكر الله سبحانه وتعالى عامة، لأن القلب إذا صلح صلحت الأمور كلها، وإذا فسد فسدت الأمور كلها.

رابعا:مما رأيت في كثير من المناهج الدراسية أنها تعاني من قصور كبير في توجيه الخلق إلى خالقهم جل وعلا؛ بسبب تركيز اهتمامها على الجان المعرفي دون أن ترتبط بينه وبين الجانب العملي، فأغفلت الجانب الروحي، مع أن الأصل كان ينبغي أن يأخذ الجانب الروحي القسط الأكبر والحظ الأوفر من الاهتمام، لذا لاحظت أن الإسهام بالكتابة في هذا الموضوع من الضرورة بمكان لسد ثغرة أصابها الكثير من الضعف والخلل.

خامسا:لم أقف حسب علمي واطلاعي على بحث مستقل يجمع شتات الموضوع من القرآن الكريم على الوجه الموضوعي ليستفيد منه عامة الناس، لذا غلب على ظني أن أكتب فيه، لتعم الفائدة وتتحقق المصلحة، بجمع متفرقاته وترتيبه على نسق موضوعي.

سادسا:لقد لمست في نفسي إعجابا ورغبة بالموضوع؛ وذلك بسبب ما وجدته من الأساتذة الذين شاورتهم من أهل الخبرة والاختصاص في اختيار الموضوع من التشجيع، فزادني ذلك رغبة في الكتابة فيه.

لهذا كله وقع اختياري عليه ليكون موضوع دراستي في هذه الرسالة المتواضعة، والله ولي التوفيق.


منهجي في البحث

 

  1. كتبت تمهيدا مبسطا في بداية المطالب والمواضيع.
  2. جمعت الآيات المتعلقة بالموضوع دون الفصل بينها وذلك في الغالب.
  3. ذكرت أقوال المفسرين في تفسير الآيات المتعلقة بالموضوع مع بيان الآيات التي سأتكلم حول تفسيرها، وعلقت عند الحاجة وذلك بعد ذكر أقوال المفسرين.
  4. ذكرت اسم المفسر الذي نقلت كلامه ثم بينت ما قاله في تفسير الآية.
  5. اكتفيت في تفسير الآيات المتشابه بتفسير البعض منها لاتحاد معانيها، وتجنبا للتكرار.
  6. لخصت في نهاية كل مطلب المعاني التي ذكرها المفسرون حول الآيات وبينت أهمية تلك المعاني، وضرورة الاعتناء بها.
  7. كررت الآيات حسب الاستدلال بها وذلك لما تحمله من معان متعددة.
  8. حرصت عند نقل كلام المفسرين أن أنقل أوضح التفاسير المتعلقة بالموضوع دون اعتبار المتقدم من المتأخر.
  9. حرصت على نقل كلام المفسرين غيرهم من العلماء بالنص، وأما إذا دعت الحاجة للتعديل أو الاختصار فإني أشير إلى ذلك بالهامش، بكلمة (انظر).
  10. عزوت الآيات القرآنية بذكر اسم السورة ورقم الآية في الهامش.
  11. ترجمت للأعلام الواردة في البحث عند أول ذكر لهم.
  12. ترجمت للكتب عند أول ذكر لها.
  13. شرحت الكلمات الغريبة الواردة في البحث.

خطة البحث

 

قسمت مادة البحث إلى مقدمة، وخمسة فصول، وخاتمة.

أما المقدمة فقد بينت فيها أهمية الموضوع، وسبب اختياري له، ومنهجي في عرضه، وخطة البحث.

وأما الفصول الخمسة فقد اشتملت على ما يلي:

الفصل الأول:تعريف الذكر وأنواعه وحكمه وآدابه.وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول:تعريف الذكر لغة واصطلاحا.وفيه مطلبان:

المطلب الأول:تعريف الذكر لغة.

المطلب الثاني:تعريف الذكر شرعا.

المبحث الثاني:أنواع الذكر.وفيه مطلبان:

المطلب الأول:أنواع الذكر باعتبار المدلول عليه.

المطلب الثاني:أنواع الذكر باعتبار المحل.

المطلب الثالث:حكم الذكر وآدابه.وفيه مطلبان:

المطلب الأول:حكم الذكر.

المطلب الثاني:آداب الذكر.

الفصل الثاني:فضل الذكر وثوابه وآثاره وفوائده.وفيه مبحثان:

المبحث الأول:فضل الذكر وثوابه.وفيه مطلبان:

المطلب الأول:فضل الذكر.

المطلب الثاني:ثواب الذكر.

المبحث الثاني:آثار الذكر وفوائده.وفيه مطلبان:

المطلب الأول:آثار الذكر.

المطلب الثاني:فوائد الذكر.

الفصل الثالث:معاني الذكر في القرآن الكريم.وفيه خمسة مباحث:

المبحث الأول:الذكر في القرآن الكريم بمعنى النطق باللسان والتفكير بالقلب.وفيه مطلبان:

المطلب الأول:الذكر في القرآن الكريم بمعنى النطق باللسان.

المطلب الثاني:الذكر في القرآن الكريم بمعنى التفكير بالقلب.

المبحث الثاني:الذكر بمعنى الكتب الإلهية وما أنزله الله تعالى.وفيه ستة مطالب:

المطلب الأول:الذكر في القرآن الكريم بمعنى اللوح المحفوظ.

المطلب الثاني:الذكر في القرآن الكريم بمعنى التوراة والكتب السابقة.

المطلب الثالث:الذكر في القرآن الكريم بمعنى الروح.

المطلب الرابع:الذكر في القرآن الكريم بمعنى الرسول – صلى الله عليه وعلى اله وسلم -.

المطلب الخامس:الذكر في القرآن الكريم بمعنى القرآن.

المطلب السادس:الذكر في القرآن الكريم بمعنى الرسالات.

المبحث الثالث:شمولية الذكر للعبادات.وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول:الذكر في القرآن الكريم بمعنى الطاعة.

المطلب الثاني:الذكر في القرآن الكريم بمعنى الصلوات الخمس.

المطلب الثالث:الذكر في القرآن الكريم بمعنى صلاة العصر.

المطلب الرابع:الذكر في القرآن الكريم بمعنى صلاة الجمعة.

المبحث الرابع:شمولية الذكر للمعرفة.وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول:الذكر في القرآن الكريم بمعنى العلم.

المطلب الثاني:الذكر في القرآن الكريم بمعنى الخبر.

المطلب الثالث:الذكر في القرآن الكريم بمعنى البيان.

المطلب الرابع:الذكر في القرآن الكريم بمعنى الحديث.

المطلب الخامس:شمولية الذكر للعظة والتذكير والشرف والعقاب.وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول:الذكر في القرآن الكريم بمعنى العظمة والعبر.

المطلب الثاني:الذكر في القرآن الكريم بمعنى التذكير.

المطلب الثالث:الذكر في القرآن الكريم بمعنى الشأن والرفعة.

المطلب الرابع:الذكر في القرآن الكريم بمعنى العذاب.

الفصل الرابع:الأمر بالذكر في القرآن الكريم والانتفاع به، ومصاحبته للأعمال وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول:الأمر بذكر الله تعالى ونعمه.وفيه مطلبان:

المطلب الأول:الأمر بذكر الله تعالى.

المطلب الثاني:الأمر بذكر نعم الله تعالى.

المطلب الثالث:الإكثار من ذكر الله تعالى والانتفاع به.وفيه مطلبان:

المطلب الأول:الإكثار من ذكر الله تعالى.

المطلب الثاني:أهل الانتفاع بالذكر والتذكير.

المبحث الثالث:مصاحبة ذكر الله تعالى للأعمال.

الفصل الخامس:الإعراض عن ذكر الله تعالى وأسبابه وعواقبه.وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول:الإعراض عن ذكر الله تعالى.

المبحث الثاني:أسباب الإعراض عن ذكر الله تعالى.

المبحث الثالث:عواقب الإعراض عن ذكر الله تعالى.

الخاتمة:ذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها من خلالها البحث.

الفهارس:


الخاتمة

 

وبعد أن من الله علي بإعداد هذه الرسالة وإتمامها في موضوع (الذكر في القرآن الكريم) فلله الفضل والحمد والشكر، رأيت من المفيد أن أختم هذه الرسالة بخلاصة أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها من خلال البحث وذلك على النحو التالي:

  1. إن من خصائص الشريعة الإسلامية "الشمولية" فهي تشمل شؤون الحياة جميعا، وهو يعلمنا ويرشدنا إلى كل ما نحتاجه في حياتنا الدنيوية والأخروية، ومن جملة ما أرشدنا إليه (ذكر الله تعالى) الذي هو من أشرف العبادات وأفضل الطاعات، وأسمى المقامات.
  2. ذكر الله سبحانه وتعالى غير منحصر على الذكر اللساني فحسب كما يفهمه كثير من الناس، بل هو ذات أنواع كثيرة، وهو كل طاعة يتقرب بها إلى الله عز وجل وفق ما شرعه الله ورسوله، مع توفير حسن النية فيها، وعليه فإن قراءة القرآن من أفضل أنواع الذكر، والصلاة ذكر، والصيام ذكر، والحج ذكر، والجهاد ذكر، والاستغفار ذكر، والتسبيح ذكر، والتهليل والتكبير ذكر، والتوبة ذكر، والتفكير من أعلى أنواع الذكر.. وكل أمر راقب العبد فيه ربه، وتذكر نظره إليه، ومراقبته عليه ذكر، ولهذا كان العارف ذاكرا على كل حالاته.
  3. تعظيم شأن الذكر في القرآن الكريم، حيث ورد فيه الأمر بالذكر والإكثار منه وبيان فضله، وفضل الذاكرين وثوابهم، ومصاحبته للأعمال والمعاملات في كثير من الموضوعات، وكذا حذر وبالغ في التحذير عن الإعراض عن الذكر بشتى أنواعه، وبين عاقبة المعرضين في الدنيا والآخرة.
  4. تسمية الذكر بالثناء والدعاء والرعاية دليل على عظمه الذكر حيث أن النبي – صلى الله عليه وعلى اله وسلم – كان يكثر من الثناء على الله عز وجل في كل حين، وإن ذكر الله سبحانه وتعالى لابد أن يؤثر في قلب الذاكر يظهر ذلك في تعامله مع الله أولا، ثم مع الناس ثانيا:وإن عدم تأثير المرء بالذكر علامة على عدم الانتفاع به، وعدم الانتفاع علامة على ميتة القلب وضعف الإرادة.
  5. توصلت إلى إدراك معنى ذكر الله تعالى لعباده الصالحين في الدنيا والآخرة. حيث أن ذكر الله تعالى لعباده أعظم وأكبر من ذكر العبد له سبحانه، لأن الخالق جل وعلا يذكر عبده بالمغفرة والثواب وذكر العبد لله تعالى من أشرف العبادات المتضمنة للوصف الدال على عظمة الله المطلقة التي لا تحد بزمان أو مكان.
  6. اهتمام القرآن الكريم بالذكر حيث أنه ورد فيه مائتين وستة وستين آية – بمختلف الاشتقاق والصيغ – وبعشرين معنا – ضمنه لفظ الذكر، فهذا دليل واضح على عظمة كتاب الله العظيم الذين لا تملكه أي أمة من الأمم سوى أمة محمد – صلى الله عليه وعلى اله وسلم – والذي به عزنا وفوزنا في الدنيا والآخرة إن تمسكنا به حق تمسكه.
  7. لقد جعل الله سبحانه وتعالى لجميع العبادات مقدارا وأوقاتا محدودا ولم يجعل لذكره تعالى مقدارا ولا وقتا، وأمر بالإكثار منه بغير مقدار، وكلما أكثر العبد من ذكر ربه ازداد إيمانه ويقينه، واطمأنت نفسه بما أعد الله لعباده الصالحين في الجنة.
  8. كما أن لكل عبادة من عبادات الله سبحانه وتعالى أحكامها وآدابها وضوابطها الشرعية، فكذلك ذكر الله تعالى، ويجب على الذاكر أن يعلم أحكام الذكر، متى يكون واجبا ولمن يجوز ولمن لا يجوز.. الخ وكذا آدابه، مثل حضور النية، واستقبال القبلة، واختيار المكان النظيف واستعمال السواك، وغير ذلك من الآداب.

توصيات البحث

 

أسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه التوصيات خالصة لوجهه الكريم، وأن يهيئ لها القبول لتكون واقعا في حياة المسلمين.

أهم ما أوصي به بعد إتمام هذا البحث ما يلي:

  1. تعميق الإيمان بالله ورسوله – صلى الله عليه وعلى اله وسلم – بكثرة ذكر الخالق جل وعلا لأن ذلك هو البداية الصحيحة لكل شيء.
  2. ضرورة الاهتمام بعمارة القلب بذكر الله تعالى بشتى أنواع الذكر كالتلاوة، والتحميد، والتسبيح، والتمجيد، والتهليل، والتكبير، والاستغفار، والدعاء، والصلاة، والإحسان إلى عبادة الله..
  3. ومن أهم ما أوصي به على دعاة الحق وطلبة العلم الالتزام بحلقات تلاوة القرآن وتحفيظه، وحلقات تزكية النفس، وحلقات العلوم، التي تعين على فهم الكتاب والسنة.

هذه أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال بحثي فما كان صوابا فمن الله وله الحمد والمنة وحده لا شريك له، وما كان خطئا فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان.

اللهم انفعني بهذا البحث في الدين واجعل عملي فيه خالصا لوجهك الكريم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


(1) رواه الإمام الترمذي في جامعه، من حديث جرير بن عبدالله، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك 4/339 رقم 1954 دار الكتب العلمية، وقال عن الحديث:حسن صحيح.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الطغيان في القرآن الكريم
الأربعاء 5 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

 

الطغيان في القرآن الكريم

دراسة موضوعية

 

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

 

 

 

إعداد الطالب/ هلال حزام سند

إشراف  الدكتور/ عبد اللطيف هائل


إهداء

إلى حاملي رسالة الدعوة إلى الله. إلى الذين فتنوا فصبروا، وشردوا فثبتوا.

إلى العلماء والعاملين المخلصين...الذين احتسبوا في نشر العلم وحرصوا على هداية الناس أجمعين.

إلى المرابطين في كل ثغر من ثغور المسلمين..الذين يذودون عن مقدسات المسلمين وأعرضهم وحرماتهم.

إلى كل مضطهد عانى من طغيان الطغاة وظلم الظالمين.

إليكم جميعاً....أهدي هذا البحث.

 

 

 

 


شكر وتقدير

 

أتوجه بالشكر والثناء لله تعالى على عظيم فضله وجزيل كرمه أن وفقني إلى إنجاز هذا العمل، فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. ثم أتوجه بخالص الشكر وعظيم الامتنان والتقدير لمن كنت أبنا لهما وكانا خير عون لي بعد الله، والذي العزيز عمر الله حياته بالخير والصحة والسلامة والعمل الصالح أطال بقاءه، ووالداتي الغالية رحمها الله وغفر لها وجعل الجنة مأواها إنه سميع مجيب.

كما يسعدني أن أتوجه بخالص الشكر وعظيم التقدير والامتنان لفضيلة الدكتور/ عبد اللطيف هائل الذي أمدني بنصائحه وإرشاداته فقد كان واسع الصدر، كثير التواضع، فجزاه الله خيراً.

كما لا أنس أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان للأساتذة الأفاضل أعضاء لجنة المناقشة الكرام، فضيلة الدكتور/ حيدر بن أحمد الصافح عميد الدراسات العلياء بجامعة الإيمان.

وفضيلة الدكتور/ عبد الحق عبد الله الدائم القاضي عميد الكلية العليا للقرآن الكريم.

على تفضلهما بدراسة هذا البحث وقبولها لمناقشته والحكم عليه راجياً أن أستفيد من ملاحظتهما التي آمل أن تسدد جوانب القصور فيه خدمة للدعوة الإسلامية والدعاة بإذن الله .

وأتوجه بالشكر وعظيم الامتنان والعرفان لمشايخي الذين تلقيت العلم عنهم في هذا الجامعة المباركة/ عبد الحميد بن عزيز الزنداني أطال الله في عمره ونفع به الإسلام والمسلمين، وجزاه الله خير ما جزى أستاذا عن تلميذه وحفظه الله في بدنه وولده.

ولا يفوتني أن أزجي بالغ شكري وامتناني إلى زوجتي ورفيقة دربي أم أسامة وإلى كل الأخوة الذين كانت مساعداتهم خير عون لي في إنجاز مهمتي بهذا الشكر.

سائلاً المولى أن يسدد خطانا لما فيه خير الأمة الإسلامية وأن يوفقنا لخدمة العلم، إنه سميع مجيب.

 


مقدمة البحث

 

الحمد لله الذي أرغم أنوف الجبابرة، وقصم بعزته ظهور المتكبرة، وأذل بسلطانة الطغاة الأكاسرة، فشتت شملهم، وبعثرهم، وخرب ديارهم، ومزقهم كل ممزق ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم:5]. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له...له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، وأشه أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، يقوله الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102] .

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾[النساء:1].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:70 ،71].

وبعد:


أهمية الموضوع

فإن الذين يقلب صفحات التاريخ الماضي والحاضر، يظهر له جلياً كيف كان عاقبة الأشرار ومآل الفجار، وكيف طواهم الزمن: ﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ ﴾ [الدخان:29]، والذي يتتبع سير الظالمين والطغاة ونهايتهم، يتذكر قوله تعالى: ﴿ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [النمل:51، 52] .

وفي هذا الزمن الذي نعيشه استغلظ عود الجريمة وقويت شوكة الطغاة، ونسمع كل يوم عن قتل، وظلم للناس، وخيانة، بل تطاول على الله رب العالمين، وعلى شرعه المطهر، وكل هذا بسبب طغيان الناس ـ حكاماً ومحكومين ـ عن الحد الذي رسمه لهم الشارع الحكيم.

وقد ذكر الله عزوجل في كتابه العزيز ثلاثين آية تكلم سبحانه فيها عن الطغيان والطغاة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل دلالة واضحة على أهمية هذا الموضوع، ولقد استعنت بربي عزوجل ثم ببعض مشايخي في العلم ورأيت أن أبحث في هذا الموضوع ـ الطغيان في القرآن الكريم ـ بياناً لهذا الموضوع ومحاولة لربط الواقع المعاصر بالتوجيهات الربانية.

سائلاً من المولى جلت قدرته أن يتقبله مني بقوله حسن، وأن يجعله قربة له وحده أنا بها رحمته إنه سميع مجيب.

 


مسوغات اختيار الموضوع

إن القرآن الكريم هو كتاب الله والمعجزة الباقية إلى يوم القيامة، لا يشبع منه العلماء ولا يبلي من كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وهو صالح لكل زمان ومكان، فالأمثلة والوقائع التي ذكرها القرآن الكريم تتكرر، والأحداث تتجدد، وإن اختلفت الأسماء والصور فالنتائج واحدة، وكذلك الواقع المشهود في أحوال الطغاة اليوم، لذلك كان الحديث عنه أمر ضرورياً لكل مسلم حتى يبصر الجميع بواقع الطغيان والطغاة اليوم وكيفية التعامل معهم.

وكذلك لتساهم هذه الدراسة ـ بإذن الله ـ في إثراء المكتبة الإسلامية، فتكون جزء من البحوث العلمية في صرح العلوم والدراسات القرآنية، وهي مساهمة متواضعة في خدمة الكتاب العزيز.

 


حدود الدراسة

ستكون الدراسة محصورة فيما ورد في سورة القرآن فيما يتعلق بالطغيان والطغاة لفظاً، فلا تتعرض الدراسة لما ذكر معنى، أو من طريق السنة والآثار وغيرها، إلا على سبيل الاستشهاد والمساندة والبيان، وكذلك لن تتعرض للتفسير التحليلي للآيات من حيث اللغة والإعراب، وكل ما يشتمل عليه من أحكام إلا بما يتفق وموضوع البحث عن إشارات لغوية وبلاغية بيانية.

 


منهجية البحث

أما المنهج الذي سرت عليه في كتابة البحث فيتلخص في الآتي:

  • عزو الآيات القرآنية إلى سورها، مع ذكر اسم السورة ورقم الآية.
  • أما الأحاديث فقد خرجتها إلى كتب الحديث ذاكراً الكتاب والباب ورقم الحديث والجزء والصفحة.
  • جمع الآيات المتعلقة بالموضوع في سور القرآن وتتبع آراء المفسرين فيها من كتب التفسير المختلفة.
  • جمع مادة البحث والدراسة المتعلقة لهذه الموضوعات وتحليلها تحليلاً علمياً بما يخدم الموضوعات المطروحة.
  • ترجمة الأعلام في الهامش عند ورود الاسم أول مرة في صلب البحث، من التابعين فمن بعدهم. حرصت على الاقتباس والتوثيق طبقاً لما يقتضيه البحث العلمي، فما نقلته نصاً ذكرت في الهامش مصدره، وما نقلته باختصار أو أفدته من مرجع ما فأكتفي في العزو بقولي "انظر كذا..".
  • هناك مراجع لبعض المتأخرين، رجعت إليها لمعالجتها لبعض القضايا المستجدة المعاصرة، ولا شك أن كثيراً من الكتّاب الإسلاميين المتأخرين كان لهم فضل لا ينكر في خدمة الإسلام والدفاع عنه، وأنه لا يستغني عن كثير مما نشروه من العلم والمعارف.

 


محتوى البحث

وقد اشتمل البحث على مقدمة وخمسة فصول وخاتمة:

المقدمة

الفصل الأول: تعريف الطغيان ومعانيه وفيه ثلاثة مباحث

المبحث الأول: تعريف الطغيان لغة واصطلاحاً.

المبحث الثاني: معاني الطغيان في القرآن الكريم.

المبحث الثالث: الفرق بين الطغيان والبغي والعدوان.

الفص الثاني: المال والولد سبب الطغيان. وفيه مبحثان:

المبحث الأول: الولد قد يؤدي بوالديه إلى الطغيان.

الفصل الثالث: نماذج من طغيان الأمم السابقة. وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: طغيان قوم نوح عليه السلام.

المبحث الثاني: طغيان قوم صالح عليه السلام.

المبحث الثالث: طغيان فرعون وقوم نوح موسى عليه السلام. وفيه مطلبان:

المطلب الأول: طغيان فرعون.

المطلب الثاني: نهي بني إسرائيل عن الطغيان .

المبحث الرابع: طغيان اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الفصل الرابع: الطغيان في هذه الأمة. وفيه مبحثان:

المبحث الأول: نفي الطغيان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهي المؤمنين عنه. وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: نفي الطغيان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المطلب الثاني: نهي المؤمنين عن الطغيان عموماً.

المطلب الثاني: نهي المؤمنين عن الطغيان في الميزان.

المبحث الثاني: طغيان الكفار وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: طغيان المشركين.

المطلب الثاني: موقفهم مما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء.

المطلب الثالث: وحدة موقفهم من الرسل.

الفصل الخامس: جزاء الطغاة: وفيه مبحثان:

المبحث الأول: جزاؤهم في الدنيا.

المبحث الثاني: جزاؤهم في الآخرة.

الخاتمة وفيها أبين أهم ما توصلت إليه في البحث:

الفهارس.

وفي ختام هذه المقدمة أقول ما قاله الإمام ابن القيم: (... وإنما أودع من المعاني والنفائس رهن متأمله ومطالعه، له غنمه وعلى مؤلفه غرمه، وله ثمرته ومنفعته، ولصاحبه كدره ومشقته، مع تعرضه لمطاعن الطاعنين ولاعتراض المناقشين، وهذه بضاعته المزجاة وعقله المكدود على عقول العالمين)(1) وحسبي أني بذلت جهدي واستطاعتي:

لكن قدرة مثلي غير خافية          والنمل يعذر في القدر الذي حملا(2)

فإن أصبت فمن الله تعالى وحده وبعونه، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان جنبني الله تعالى هوى النفس ومزالق الشيطان وألهمني الصواب إنه سميع مجيب.

 


الخاتمة

استخلصت مما سبق في بحث (الطغيان في القرآن الكريم) ما يأتي:

  1. أن من أسباب الطغيان الملك والسلطة، ولذلك قال الله على لسان فرعون: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الزخرف:51] .
  2. ومن أسباب الطغيان أيضاً غفلة الناس وعدم قول الحق، ولذلك لما قال فرعون:﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ [الزخرف:51]، ووجه أنه لم يعترض عليه أحد، تطاول وتجرأ ليقول بعدها الكلمة الوقحة البشعة: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات:24] . فما يخدع الطغاة بمثل ما يخدع بغفلة الجماهير، وسكوتهم عن قول المعروف نهيهم عن المنكر.
  3. أن من أسباب الطغيان أيضاً المال، وذلك إذا ضعف من قلب صاحبه الإيمان والتقوى، وشعوره بفقره وحاجته إلى الله يقول تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق:6-7].
  4. أن الولد قد يؤدي بوالديه إلى الطغيان إن كان كافراً، وذلك بدافع حبهما له يقول تعالى:﴿َخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾ [الكهف:80].
  5. أن التكبر والغرور سبب الطغيان، ولذلك قال الله عزوجل حاكياً حال قوم عاد لما طغوا وتكبروا على ربهم، ثم على نبيهم بقوله:﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: 15].
  6. أن الحقد والحسد من أسباب الطغيان، ولهذا كان سبب طغيان اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان ناتجاً عن الحقد والحسد، يقول ربي سبحانه: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾ [المائدة: 64].
  7. أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم الوسائل لمنع الطغيان، ولذلك صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن عدم القيام بهذا الواجب، مؤد إلى ظهور الطغيان والتسلط في المجتمع، قال: "لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم، فلا يستجاب لهم"(3) فبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وضع القرآن أساساً متيناً لمقاومة الطغيان في المجتمع، وفي نفسية كل مسلم، وقاعدة للتحرر من كل طغيان يلوح في الآفاق.
  8. أن تجفيف منابع الطغيان، وقطع روافده من موانع الطغيان، فالطاغية مثلاً، يستعبد الآخرين، فجاء القرآن ليجعل المساواة أساس التعامل في المجتمع، فلا فرق بين سيد ومسود، وبين حاكم ومحكوم، وبين جنس وآخر إلا بالتقوى وهكذا.
  9. إن إسداء النصيحة بالقول اللين والقول الحسن، للحكام والطغاة، هو الذي أمر الله به، وهو أيضاً من موانع الطغيان، قال تعالى مخاطباً موسى وهارون: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه:43-44].
  10. أن غرس عقيدة التوحيد في القلوب، تعد من أقوى موانع الطغيان بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:36]، فالملاحظ من هذه الآية أن جل اهتمام الأنبياء والمرسل وجهدهم، كان منصباً في الدرجة الأولى، على بناء العقيدة في الأفراد، وغرس معانيها في النفوس. لأن الإيمان بالله وعبادته بالمعنى الشامل، يؤديان إلى اجتناب الطغيان، فالكفر بالطاغوت واجتنابه، معناه الإيمان بالله الواحد الأحد.
  11. أن من آثار الطغيان على الأفراد والمجتمعات ما يأتي:
  • بث الخوف والترهيب في الناس، مما يؤدي إلى اليأس والإحباط في إمكانية تغيّر الأوضاع نحو الأفضل.. فيركن الناس إلى السلبية في نوع من الهزيمة والانكسار.
  • اتخاذ الكثير من ضعاف النفوس ومرضى القلوب طريق التملق والنفاق، لأنه أسهل وأقصر طريق.
  • ضعف إرادة الناس، وغياب الحوافز مما يؤثر سلباً على الإنتاج والعمل.
  • انتشار الجهل لغياب الوازع الديني، حتى أصبح الدين عند كثير من الناس مجرد طقوس وشعائر بدون روح، فلا صدق، ولا أمانة ولا تعاون، ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر، ولا عهد ولا إخلاص لله.
  • اختناق طموحات الإنسان، وتكبيل تطلعاته، يجعل الكثير يلجأ إلى (النكتة السياسية)، وذلك كعملية إفراغ عن كبته وعجزه، وبذلك تعود كل مآسي البلاد إلى آفة الطغيان. آفة تقتل الحياة... وتغتال في الإنسان، الإنسان.
  1. أن لكل ظالم وطاغية نهاية، مهما علا وتجبر وطغى وظلم الناس، فلا بد له من نهاية مريرة محتومة، يلقاها في الدنيا قبل الآخرة، وما نهاية قوم نبي الله نوح، وقوم نبي الله صالح، ونهاية فرعون، وقارون، وأبي جهل، إلا عبرة لمن يعتبر ولمن يخشى، وما الاتحاد السوفيتي عنا ببعيد.
  2. أن سنة الله مع الطغاة أنه يمهلهم في غيهم وطغيانهم، ليزدادوا إثماً: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [القلم:45،44] . ولكنه إذا أخذهم لم يفلتهم: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾[هود: 102].
  3. أن الله عزوجل أعد للطاغين شر مآب ومرجعاً ينتظرهم في الآخرة، وذلك جزاء طغيانهم في الدنيا: ﴿ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾[ص:55-58] .

أسأل الله جل في علاه أن يجرنا وإياكم والمسلمين من الطغيان.

والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه.

 



(1) - مفتاح السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة، ص69 ، دار ابن حزم، الطبعة الأولى، بيروت، (د.ت).

(2) - لم أجد له مرجعاً.

(3) - انظر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي 7/266 .

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
محرمات العلاقة الزوجية في القرآن الكريم
الأربعاء 5 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

محرمات العلاقة الزوجية في القرآن الكريم

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

 

 

 

إعداد الطالب/فهد عبد الله محمد الحبيشي

إشراف/د. صالح الصواب


شكر وعرفان

 

الحمد لله رب العالمين وأصلين وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد...

فإني أحمد الله عز وجل وأشكره على إنعامه علي بنعم جزيلة عظيمة لا تحصى ولا تعد، والتي منها الالتحاف بهذه الجامعة المباركة.

أشكره عز وجل على تيسيره وإعانته لي في إكمال مرحلة الماجستير، وإتمام هذا البحث والذي يمثل متطلباً ضرورياً لإتمام هذه المرحلة، فله الحمد والشكر والثناء الحسن.

كما أتقدم بالشكر الجزيل والثناء العطر، لوالدي ووالدتي اللذين أولياني الرعاية والاهتمام وأعاناني على إتمام دراستي، وذللا لي السبل ـ بفضل الله ـ فأسأل الله أن يوفقهما إلي ما فيه مرضاته.

كما أتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة الشيخ/ عبد المجيد عزيز الزنداني... رئيس الجامعة، والذي لم يأل جهداً في تقديم وبذل كل ما يستطيع في سبيل إنشاء وتطوير هذه الجامعة المباركة.

كما أتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة الدكتور/ صالح صواب، المشرف على هذه الرسالة على جهوده التي بذلها في التوجيه والإشراف، وإبداء الملاحظات الدقيقة القيمة، والتي استفدت منها كثيراً.

كما أشكر له ما أولاني به من اهتمام كبير، وأعطاني من وقته، وعلمه الكثير.

وإن مما شجعني على مقابلته المستمرة، والأخذ من وقته الثمين هو تواضعه الجم، الذي حفني به، فجزاه الله خير الجزاء، ونفع به وبعلمه، سائلاً المولى أن يجعل كل ذلك في ميزان حسناته يوم لا ينفع مالا ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم.

كما أتقدم بالشكر الجزيل لعمادة الدراسات العليا ممثلة في:

الدكتور/ حيد الصافح، عميد الدراسات العلياء.

الدكتور/ صالح الوعيل، نائب عميد الدراسات العلياء.

وكما أتقدم بالشكر للعاملين  في مكتبة جامعة الإيمان، وأخص بالذكر منهم أخانا الفاضل/ عادل مكرم، سائلاً الله تعالى أن يجزي الجميع خير الجزاء والله ولي التوفيق.


المقدمة

أن الحمد الله، نحمده ونستعينه، نستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله،

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102].

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾[النساء:1].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:70 ،71].

أما بعد :

فإن القرآن الكريم هو كتاب الله الخالد الذي: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت:42].وهو الكتاب الذي أنزل الله فيه علمه ﴿لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً﴾ [النساء:166] وجعله الله نوراً نهتدي به في حياتنا الدنيا ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً﴾[النساء:174].

ولقد أمرنا الله بتدبير آياته فقال: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ [النساء:82].

وأمرنا سبحانه بإتباعه فقال: ﴿ اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف:3].

ولهذا كله كانت الدراسات القرآنية من تفسير وعلوم قرآن، وغير ذلك من الدراسات التي تساعد على فهم مراد الله إتباعاً لأمره سبحانه بتدبر كتابه ومحاولة استجلاء أوامره ونواهيه.

وعلى مر العصور كانت كتاب الله المعجز هو موطن أنظار العلماء في تصرفاتهم وتأليفاتهم وتنظيراتهم، وكانت الدراسات القرآنية وفيرة وزاخرة، خاصة في مجال التفسير، فامتلأت المكتبة بالتفاسير المختلفة على اختلاف تياراتها ومناهج أصحابها، مشكلة بهذا ألواناً شتى، ولا شك أن هناك ما هو غث وما هو سمين.

لقد مر التفسير بمراحل وأطوار متعددة بدءاً بطور التأسيس والتي بدأت على يد خير البشر محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث كان يفسر للصحابة ما يشكل عليهم من دلالات ومعاني وأحكام.

ثم الطور الثاني وهو طور التأصل، لصبح التفسير بذلك علماً متكاملاً، والتي كانت في نهاية القرن الثالث، وعلى يد شيخ المفسرين محمد بن جرير الطبري.

ثم الطور الرابع وهو طور التفريع والتنويع، إذ صار المفسرون يتوسعون ويستطردون، ويوردون الكثير من المباحث والمسائل التي لا تتصل بالتفسير اتصالاً وثيقاً.

ثم الطور الخامس وهو طور التفريع والتنويع، ولكن وفق مدرسة انتمى إليها المفسر، على أساس التخصص الذي مهر فيه.

ثم جاء العصر الحديث فانتقل التفسير نقلة أخرى خاصة فيما يتعلق بالتفسير الموضوعي(1).

أما أنواع التفسير من حيث أسلوب كتابة، المتمثلة في تنوع الخطط والأساليب التي عرض المفسرون تفاسيرهم من خلالها، فلها تقسيمات مختلفة ولكن يمكن أن نرجعها إلى نوعين من التفسير: موضعي وموضوعي.
وكان هذا البحث داخلاً ضمن إطار التفسير الموضوعي، والذي شهد انتعاشاً في الفترات الأخيرة، وبدا ظاهراً في الرسائل العلمي، والتي أخذت تدرس القرآن  في إطارات موضوعية إما عقدية أو  فقهية أو اجتماعية أو أخلاقية أو غيرها.

ذلك لأن الله عز وجل قد وضح في القرآن أسس ما يحتاجه المرء والمجتمع في حياتهما المتنوعة والمختلفة عبر العصور والدهور﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: من الآية38].

ومن القضايا الهامة التي يبنها القرآن القضايا المتعلقة بالعلاقة الزوجية وما يباح فيا وما يحرم، ونظراً لأهمية هذا الجانب رأيت أن يكون عنوان بحثي: (محرمات العلاقة الزوجية في القرآن الكريم).

 


أهمية الموضوع وأسباب اختياره

 

  1. خدمة الكتاب الله .
  2. كونه يعالج جانباً مهماً من حياة الفرد والمجتمع.
  3. كون الدراسات القرآنية في مجال الأسرة قليلة.
  4. جهل كثير من الأزواج بما يحرم عليهما في علاقتهما الزوجية مما يسبب مشاكل كثيرة بين الزوجين أثناء حياتهما الزوجية أو عقب فراقهما
  5. عدم وجود بحث يعالج هذا الموضوع حسب إطلاعي.

 


منهجي في البحث

  1. قمت أولاً بجمع الآيات المتعلقة بالموضوع وتصنيفها.
  2. قمت بدارسة هذه الآيات، وإبراز الأحكام المتعلق بمجال البحث.
  3. لم أتفرغ في ذكر مسائل وفروع فقهية إذ أن لها كتباً وهي كتب الفروع ولهذا درست الآيات دراسة تفسيرية، ذكرت الخلافات الفقهية المتعلقة بصلب الموضوع فقط.
  4. ذكرت الأقوال التفسيرية مع نقل نصوص عن بعض المفسرين تدعيماً وتوضيحاً لبيان الخلاف.
  5. ذكرت بعض الأحاديث المتعلقة بالموضوع.
  6. عزوت النصوص إلى مصادرها.
  7. في شأن المسائل الفقهية جعلتها كالتالي:ـ

أ ـ ذكر المسألة الفقهية.

ب ـ ذكر أقوال العلماء وأدلتهم.

ج ـ المناقشة والترجيح.

د ـ اعتمدت في نقل أقوال المذاهب على الكتب الفقهية المعتمدة، إذا كان كتب أحكام القرآن وكتب التفسير لا يعتمد عليها في هذا المضمار.

8. ترجمت لجميع الأعلام الذين وردت أسماؤهم في البحث إلا المشهورين، كالخلفاء الأربعة، والأئمة الأربعة.

9. قمت بوضع نتائج للبحث مع خلاصة بسيطة له.

10. قمت بعمل فهارس البحث التي شملت ما يلي:

  1. فهرس الآيات.
  2. فهرس الأحاديث والآثار.
  3. فهرس الأعلام.
  4. فهرس المصادر والمراجع.
  5. فهرس الموضوعات.

خطة البحث

تتكون خطة البحث من مقدمة، وفصل تمهيدي، وثلاثة فصول ، وخاتمة

المقدمة .

الفصل التمهيدي: الزواج ومفهوم المحرمات الزوجية.وفيه ثلاثة مباحث:ـ

المبحث الأول: تعريف الزواج لغة واصطلاحاً.

المبحث الثاني: الزواج سنة إلهية.

المبحث الثالث: العلاقة الزوجية حقوق وواجبات.

المبحث الرابع: مفهوم المحرمات.

الفصل الأول:ـ المحرمات أثناء المباشرة الزوجية.وفيه أربعة مباحث:ـ

المبحث الأول:ـ حرمة المباشرة أثناء العبادة.وفيه مطلبان:

المطب الأول: حرمة المباشرة على المعتكف.وفيه أربعة فروع:

الفرع الأول: تعريف المباشرة والاعتكاف.

الفرع الثاني: الآية وسبب النزول.

الفرع الثالث: تفسير الآية .

الفرع الرابع حكم المباشرة من المعتكف.

المطلب الثاني: حرمة الرفث في الحج والعمرة.و فيه ثلاثة فروع:

الفرع الأول: تعريف الرفث لغة.

الفرع الثاني تفسير الرفث.

الفرع الثالث: حكم الرفث في الحج والعمرة.

المبحث الثاني إتيان الحائض. وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: الآية وسبب نزولها.

المطلب الثاني: تفسير مفردات الآية.وفيه ثلاثة فروع:

الفرع الأول: الحيض

الفرع الثاني الأذى.

الفرع الثالث: الاعتزال.

المطب الثالث: ما يجب اعتزاله من الحائض.

المطلب الرابع: حكم إتيان الحائض .

المطلب الخامس معنى الطهارة في الآية.

المبحث الثالث: الوطء في غير الفرج.وفيه مطلبان:ـ

المطلب الأول: الآية وسبب النزل .

المطلب الثاني: حكم الوطء في غير الفرج.

الفصل الثاني: المحرمات في المعاملة بين الزوجين.وفيه مبحثان:ـ

المبحث الأول: ما يحرم على الزوج.وفيه أربعة مطالب:ـ

المطب الأول: الظهار

الفرع الأول تعريف الظهار.

الفرع الثاني: الآية وسبب النزل.

الفرع الثالث: حكم الظهار.

الفرع الرابع: الواجب في حف المظاهر.

المطلب الثاني: النهي عن أخذ شيء من أموال الزوجات.وفيه فرعان:ـ

الفرع الأول: الآيات الدالة على ذلك وسبب نزولها.
          الفرع الثاني: معنى الآيات.

المطلب الثالث: الميل.

الفرع الأول: تعريف الميل

الفرع الثاني: النهي عن الميل

الفرع الثالث: أنواع الميل.

المطلب الرابع: البغي على الزوجة.وفيه فرعان:

الفرع الأول: تعريف البغي.

الفرع الثاني النهي عن البغي.

المطلب الخامس: العضل.وفيه فرعان:ـ

الفرع الأول: تعريف العضل.

الفرع الثاني: النهي عن العضل.

المطلب السادس: النهي عن سوء العشرة .

المبحث الثاني: المحرمات من جهة الزوجة.

المطلب الأول: النشوز وفيه أربعة فروع:

الفرع الأول: تعريف النشوز.

الفرع الثاني: قوامة الرجل وسببها.

الفرع الثالث: وجوب طاعة المرآة زوجها.

الفرع الرابع: تأديب المرآة الناشز.

الفرع الخامس: ترتيب الوسائل.

الفرع السادس:التأديب والبغي.

الفرع السابع: شبهة وردها.

المطلب الثاني: سوء العشرة.

الفصل الثالث: المحرمات عقب الطلاق.وفيه مبحثان:

المبحث الأول: ما يحرم على الزوج.

المطلب الأول: مراجعة من طلقها ولم يدخل عليها.و فيه ثلاثة فروع:

الفرع الأول: أنواع الطلاق.

الفرع الثاني: طلاق غير المدخول بها.

الفرع الثالث: متعة المطلقة غير المدخول بها.

المطلب الثاني: النهي عن الإضرار بالمطلقة.وفيه فرعان:ـ

الفرع الأول: تعريف الأضرار.

الفرع الثاني: أنواع الإضرار والنهي عنها.

المطلب الثالث: نكاح المطلقة ثلاثاً.

المطلب الرابع: ترك الإشهاد على الرجعة.

المبحث الثاني: ما يحرم على الزوجة.و فيه مطلبان:ـ

المطلب الأول: كتمان الزوجة ما في رحمها.

المطلب الثاني: الزواج في العدة.

المطلب الثالث: النهي عن خروج المرآة من بيتها.وفيه أربعة فروع:ـ

الفرع الأول: تعريف العدة.

الفرع الثاني: أسباب العدة

الفرع الثالث: أنواع العدة

الفرع الرابع: النهي عن الزواج في العدة.

الخاتمة.

الفهارس.


الخاتمة

 

بحمد الله إلى هنا أكون قد وصلت إلى نهاية هذا البحث والذي أسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتي، وأحب هنا أن أذكر نقاطاً تمثل خلاصة تضم جملة ما حوى البحث من قضايا وأبحاث:ـ

  1. تمثل الأسرة نواة المجتمع الهامة التي ينبغي للمجتمع الاهتمام بها.
  2. دين الله شامل لكل مناحي الحياة ولهذا أشار القرآن إلى قضايا هامة تتعلق بالحياة الزوجية خاصة المحرمات منها.
  3. قد أباح الشارع كل أنواع المباشرة الزوجية واستثني حالات قليلة كجماع الحائض، وجماع المرآة في غير موطن الحرث، وأثناء العبادة كالحج والعمرة الاعتكاف.
  4. لقد كان الظهار في الجاهلية طلاقاً محرماً المرآة على زوجها فجاء الشرع الإسلامي ونهى عنه وجعله كبيرة من الكبائر، وجعل على قائله عقوبة رادعة.
  5. قال العلماء لا يجوز للمرآة المظاهر منها، تمكن زوجها منها حتى يكفر ولو تطلب الأمر أن تشتكيه للقضاء كان عليها ذلك.
  6. للمرآة ذمة مالية مستقلة، ولهذا حرم الشارع على الزوج أخذ أي شيء من مال زوجته دون رضاها.
  7. أوجب الله على المتزوج بأكثر من واحدة أن يعدل بين زوجاته ولا يميل لواحدة على حساب الأخرى.
  8. الميل نوعان: ميل مؤاخذ به، وهو ما يدخل تحت قدرة الزوج من قسم نحوه، وميل غير مؤاخذ به، وهو ما لا يدخل تحت سلطة الزوج كالميل القلبي.
  9. نهى الشارع عن البغي على المرآة دون وجه حق.
  10. يحرم على المرآة النشوز، وهو عصيان الزوج.
  11. أعطى الشارع الزوج الحق في تأديب زوجته، وجعله على مراتب الوعظ ثم المهجر ثم الضرب.
  12. مع جواز الضرب إلا أن الأفضل تركه.
  13. من طلق امرأته قبل أن يدخل عليها فليس له أن يراجعها.
  14. نهى الشارع الزوج عن الإضرار بالمرآة، كالإمساك والمراجعة دون حاجة، ومنعها السكني والنفقة.
  15. من طلق امرأته ثلاثاً فلا تحل له أن يراجعها حتى تنكح زوجاً غيره، وتذوق عسيلته.
  16. اختلف العلماء في وجوب الأشهاد على الفرقة والرجعة والراجح قول الجمهور من ندبها من الحالتين.
  17. ولا يحل للزوجة المطلقة أن تكتم ما في رحمها من حمل أو حيض
  18. لا يحل للمطلقة أن تتزوج في العدة حتى تنتهي منها.


(1)  تنظر هذه المراحل والكلام عنها في التفسير الموضوعي لصلاح الخالدي(19)وما بعدها،دار النفائس، الأردن، ط2، 1422هـ ـ 2001م.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الحـمـد في القرآن الكريم دراسة موضوعية
الأربعاء 5 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

الحـمـد في القرآن الكريم

دراسة موضوعية

 

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة المشيخة (الماجستير)

 

 

 

إعداد الطالب /عارف لطف محمد عقلان

إشراف الدكتور /أمين علي مقبل


إهداء

 

  • إلى من ربّاني وأدّبني  وعلمني
  • إلى والدي ووالدتي حفظهما الله تعالى ورعاهما
  • إلى من صبرت وتعبت وتحملت،  إلى زوجتي وشريكة حياتي.

-إلى الأستاذ /عبد الحميد لطف الحذيفي حفظه الله تعالى ورعاه

  • إلى كل من تعاون معي ووقف معي في الشدائد، وله عليّ يد فضل وامتنان،  فجزاه الله عنّي خير الجزاء
  • إلى الجميع أهدي هذا الجهد المتواضع.

 

 

شكر وعرفان

 

عملاً بقول الله تعالى:  ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ﴾ [ البقرة:152].

وقوله تعالى:  ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [ إبراهيم: 7].

-فإني أتوجه بالحمد والشكر والثناء لله تعالى وحده الذي وفقني وأعانني على إتمام هذا البحث فله الحمد أولاً وأخيراً.

- وعملاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم:(من لم يشكر الناس لا يشكر الله ) (1).

فإني أتوجه أيضاً بالشكر الجزيل والثناء الحسن لكل من أعانني في دراستي وفي حياتي العلمية مبتدءاًً بالوالد الشيخ الفاضل /عبد المجيد بن عزيز الزنداني/ رئيس جامعة الإيمان على ما بذله من جهد،  وتعليمٍ،  وتضحيةٍ في سبيل إيصال الجامعة إلى ما وصلت إليه،  فجزاه الله خيرا،  وحفظه الله تعالى ورعاه،  وكذالك أشكر جميع مشايخ الجامعة على ما بذلوه  للإرتقاء بنا تعليمياً،  وتربوياً.

-وأتوجه بالشكر والتقدير للوالد الفاضل الدكتور/ أمين علي مقبل , حفظه الله ورعاه على ما بذله من جهد ووقت في إنجاح هذا العمل حيث وجهني وأرشدني إلى الأفضل وإلى كل خير،  فكان لي خير مرشد وخير معين  فجزاه الله خيراً.

-كما أخص بالشكر والتقدير لكل من الشيخ الدكتور/ عبد الحق عبد الدائم القاضي

والشيخ الدكتور/ عبد اللطيف هائل ثابت

على قبولهما مناقشة هذه الرسالة وتوجيه النصح والإرشاد لي فجزاهما الله خيرا.

  • وكما لا يفوتني أن أتوجه بالشكر والتقدير لكل من أعانني ووقف معي في عملي هذا بتوجيه،  وإرشاد،  وإعانة ماديه أو معنوية،  فجزى الله الجميع خير الجزاء.

والحمد لله رب العالمين.

 


مقدمة

الحمد لله رب العالمين, حمداً كثيرا طيبا مباركاً فيه،  كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين،  محمد بن عبد الله الصادق الأمين،  أسوة الحامدين وعلى آله وصحبه أجمعين ،    وبعد:

فإنه لما كان الحمد من أهم الأمور التي يجب على المسلم أن يهتم بها،  فإن الخالق عز وجل اختص بالحمد لنفسه دون سائر خلقه وهو المستحق وحده للتحميد والتعظيم والتمجيد والثناء، ولذلك حمد ربنا عز وجل نفسه في كثير من الآيات القرآنية  الدالة على كمال عظمته وقدرته ،  وملكه وسلطانه،  فقال عز من قائل:  ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾ [سبأ:  1].

ودلّ عباده على تسبيحه وتحميده وتقديسه فمنهم الممتثل ومنهم المعرض،  فقال سبحانه عن الممتثلين لأمره﴿ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾  [السجدة:  15].

وأما المعرضون فقال عنهم بعد إقامة الحجة عليهم ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾ [الأنعام:  1].

فمن أعرض عن حمد الله تعالى وطاعته يصبح عنصراً شاذًّاً في هذا الكون، لأن الله تعالى يصف لنا هذا الكون كله أنه خاضعٌِ قانت ٌ يسبح بحمد الله،  كما قال تعالى ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ﴾ [الإسراء:  44].

والإنسان شئٌ  في هذا الكون،  فإذا أعرض عن تسبيح الله وتحميده  فله الخسران الأبدي في الدنيا والآخرة،  وإذا امتثل واستجاب وانقاد وحمد الله تعالى على سائر أحواله وعمل وفق مراد الله فله السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة،  ولذلك من حمد الله تعالى في الدنيا حمده في الآخرة،كما قال تعالى:﴿ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.[يونس: 10]

وقوله تعالى﴾ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[الزمر:75].

فالحمد أعظم كلمة وأشرف كلمة وأبلغ كلمه، مدح الله بها نفسه وأثنى على من توجه إليه بالحمد، فله الحمد أولا وأخيرا.

ولأهمية هذا الموضوع أحببت أن يكون بحثي المتمم للماجستير بعنوان:

(الحمد في القرآن الكريم)

 


سبب اختياري لهذا الموضوع

 

1ـ لأن الحمد المطلق يتعلق بالواحد الأحد سبحانه.

2ـ لما في الحمد من ثناء وإجلال وتعظيم لله رب العالمين.

3_ لأن في الحمد والثناء على الله قياماً ببعض الشكر الواجب بما منّ به علينا من نعم لا

تحصى.

4ـ لكون الحمد أشمل من المدح والشكر كما سيأتي.

5ـ لما فيه من تعليم المؤمنين كيفية حمد الله تعالى وتمجيده و الثناء عليه.

6ـ وحتى أكون ممن ساهم في هذا المجال العلمي ولو بقدر بسيط.

 

أهمية الموضوع

 

إن موضوع الحمد لهوَ من الأهمية بمكان حيث إنه يختص بالخالق سبحانه وتعالى الذي يستحق الحمد لجلاله وكمال علمه وقدرته وحكمته وسائر صفاته،ولعظيم فضله وإحسانه فله  ملك الدنيا والآخرة،  ولذا فإن الله تعالى علم عباده كيف يحمدونه ويثنون عليه،  وقد ذكر الله تعالى الحمد ومشتقاته في القرآن الكريم في ست وستين آية وثمانية وستين موضعا،  وبينما كنت أتصفح هذه الآيات التي تتحدث عن الحمد وأقرأها إذ وجدت القناعة النفسية والرغبة الذاتية للبحث في هذا الموضوع،  الذي اسأل الله تعالى أن ينفعني به والمسلمين،  والله ولي الهداية والتوفيق،  والحمد لله رب العالمين.

 

منهجية البحث

 

1ـ جمعت الآيات الكريمة التي تتحدث عن الحمد في القرآن الكريم كاملاً،  من أول سورة الفاتحة و حتى سورة النصر،  ثم قمت بترتيبها وتصنيفها إلى فصول ومباحث.

2_ قمت بنقل أقوال بعض أئمة التفسير في بيان معاني الآيات الواردة في الحمد.

3_ ذكرت بعض الأحاديث النبوية التي لها علاقة بالآيات.

4 ـ عزوت الآيات الكريمة التي استشهدت بها إلى سورها،  وبيان أرقامها وتشكيلها.

5ـ التزمت بتخريج الأحاديث والآثار وحكمت عليها صحة وضعفا ما استطعت من ذلك.

6_ ترجمت للأعلام عند ورود ذكرهم أول مرة وحاولت إيجاز التراجم دون الإخلال بالمطلوب لحصول الفائدة بما ذكرت منها.

وبعد أن أكملت البحث أعددت له فهارس علمية تسهل الرجوع إليه، والاستفادة منه، وذلك للآيات الكريمة، والأحاديث النبوية، والإعلام بالإضافة إلى قائمة المصادر والمراجع وفهرس بالموضوعات، كان هذا هو العمل الذي اتبعته في أثناء إعداد البحث وجمعه

وترتيبه،  راجيا المولى سبحانه وتعالى أن يكون عملي هذا خالصا لوجهه الكريم،  نافعا إلى يوم الدين، والله وليّ الهداية والتوفيق.

 

خطة البحث

 

قمت بتقسيم البحث إلى: مقدمة، وأربعة فصول، وخاتمة،

المقدمة

الفصل الأول:تعريف الحمد وذكر السور المفتتحة به وفيه مبحثان:

المبحث الأول: تعريف الحمد وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريف الحمد في اللغة

المطلب الثاني: تعريف الحمد في الاصطلاح

المطلب الثالث:الفرق بين الحمد والشكر

المبحث الثاني: السور المفتتحة بالحمد وتمجيد الله تعالى لنفسه وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: تمجيد الله تعالى لنفسه لكونه رب العالمين

المطلب الثاني: تمجيد الله تعالى لنفسه لكونه خالق السماوات والأرض والظلمات والنور

المطلب الثالث: تعليم العباد الحمد على نعمة إنزال القرآن الكريم

المطلب الرابع: اختصاص الحمد بالله تعالى على ملك الدنيا والآخرة

المطلب الخامس: اختصاص الحمد بالله تعالى على خلق السماوات والأرض وإيجادهما

الفصل الثاني: حمد الملائكة والرعد والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وفيه مبحثان:

المبحث الأول:حمد الملائكة والرعد وفيه مطلبان:

المطلب الأول:حمد الملائكة لربهم تبارك وتعالى

المطلب الثاني: حمد الرعد لله تبارك وتعالى

المبحث الثاني:  حمد الأنبياء لله تبارك وتعالى وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: أمر نوح عليه السلام بالحمد

المطلب الثاني: حمد إبراهيم عليه السلام

المطلب الثالث: حمد داود وسليمان عليهما السلام

المطلب الرابع:أمر النبي صلى الله عليه وسلم وسائر المؤمنين بالتسبيح والحمد

الفصل الثالث: حمد المؤمنين في الدنيا وغيرهم وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول:تعليم المؤمنين الحمد على جميع نعمه وآلائه وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: تعليم المؤمنين الحمد على نعمة توحيده وعدم تعدد الآلهة

المطلب الثاني: تعليم المؤمنين الحمد على نعمة تفرده بالملك والقدرة

 

المطلب الثالث: تعليم المؤمنين الحمد على نعمة عدله وعدم تسوية المؤمنين والكافرين

المطلب الرابع: تعليم المؤمنين الحمد على نعمة هلاك الظالمين

المبحث الثاني: الحمد من صفات المؤمنين

المبحث الثالث: كل المخلوقات تسبح بحمد الله

المبحث الرابع: جزاء الطالبين للحمد بما ليس فيهم

الفصل الرابع: الحمد في الآخرة وفيه مبحثان:

المبحث الأول: حمد المؤمنين وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول:  حمد المؤمنين في الجنة عند دخولها وهداية الله تعالى لهم

المطلب الثاني: حمد المؤمنين في الجنة على صدق وعد الله لهم ووراثة الجنة إياهم

المطلب الثالث: حمد المؤمنين في الجنة على ذهاب الحزن عنهم ومغفرة الله لهم

المطلب الرابع: حمد المؤمنين في الجنة وتسبيحهم في سائر أحوالهم

المبحث الثاني:حمد الكافرين

الخاتمة:

الفهارس:


الخاتمة

 

وأختم بحثي هذا بذكر أهم النتائج التي توصلت إليها وهي كما يلي: -

  • استحقاق الله الحمد لكماله ووحدانيته.
  • استحقاق الله الحمد لكماله وإنعامه وفضله على عباده.
  • أن حمد الله عز وجل أعم من الشكر سبباً، لأن سببه الصفات اللازمة والمتعدية، وأخص منه آلةً، لأن آلة الحمد اللسان فقط وآلة الشكر القلب واللسان والجوارح.
  • أن حمد لله عز وجل أمر الله به وعلم عباده كيف يحمدونه وهو من صفات المؤمنين، فلذا وجب علينا أن نحمده على كل حال.
  • اقتران الحمد بالتسبيح في كثير من الآيات القرآنية دليل على أن التسبيح تنزيه الله تعالى عما لا ينبغي، والتحميد اعتراف بأنه تعالى هو المنعم على الإطلاق.
  • أن الله عز وجل قد من على عباده بأن حمد نفسه وكذلك بحمد سائر مخلوقاته له، فلذا كان من أوجب الواجبات على العباد حمد الله تعالى على سائر أحوالهم.
  • أن الحمد لله يكون بالقول واللسان بدوام حمد الله تعالى وذكره، وذلك على سائر النعم اللازمة والمتعدية، الواصلة إلى العبد أو إلى غيره.
  • أن للحمد أثره في سعادة العبد في الدنيا وفوزه وفلاحه في الآخرة.

 

والحمد لله رب العالمين،،

 



 (1)أخرجه أبو داوود / كتاب الأدب / باب شكر المعروف 2/ 671 رقم 4111. وصححه الألباني في أحكامه على أحاديث سنن أبي داوود 2 /271..

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
حقوق الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم
الأربعاء 5 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الإيمان 

 

 

حقوق الرسول صلى الله عليه وسلم

في القرآن الكريم

 

 

بحث مقدم لنيل درجة المشيخة ( الماجستير)

إعداد الباحث: لهيم بن عبد الرشيد محمد أحمد التركي

إشراف فضيلة الدكتور:صالح بن أحمد مصلح الوعيل

1426 ه- - 2005 م


إهداء

 - إلى السائرين على نهج النبوة

 إيماناً وجهداً وعملاً ودعوة

 سلوكاً وأخلاقاً ومثلاً

 - إلى علمائنا ومشايخنا في الدين

 - إلى كل عالم رباني عامل

 - إلى كل مجاهد ومرابط صادق

 - إلى كل داعية مخلص           

 - إلى كل صرح علمي شرعي شامخ

 معلماً وداعياً لدين الله على صراط مستقيم

 - إلى كل أخٍ جمعتني به عقيدة التوحيد

 أخص من هؤلاء

 - الشيخ الوالد: عبد المجيد بن عزيز الزنداني.

 - جامعة الإيمان.

 - ندوة تقوية الإيمان وزيادته.

 - أمي الغالية التي غمرتني بالدعاء المتواصل.

 - زوجتي الكريمة أم عبد الله التي تعبت وسهرت من أجل توفير الراحة

 لي وإنجازي لهذا الجهد المتوضع.

 - إليهم جميعاً أهدي هذا الجهد المتواضع.


 شكر وتقدير

الحمد لله رب العالمين القائل:] نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ [ القمر:35. والصلاة والسلام على محمد القائل:( من لا يشكر الناس لا يشكر الله) (1) صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

 فانطلاقاً من قول الله تعالى:] فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ[ البقرة:152.وقوله تعالى:] مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيما[ النساء:147.وقوله تعالى] وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ[ إبراهيم:7.وقوله تعالى:] وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ[ لقمان:12.وقوله تعالى:] إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْروَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ[ الزمر:7.

فإني أتوجه بالشكر والثناء لله خالقي ورازقي ومعيني إلهي كيف

أشكرك وشكري لك نعمة منك عليَّ:

إذا كان شكري نعمة اللهِ نعمةً      عليَّ له في مثلها يجب الشكرُ

فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله      وإن طالت الأيام واتصل العمر

إذا مس بالسراء عم سرورها وإن مس بالضراء أعقبها الأجر

فما منهما إلا له فيه نعمة  تضيق بها الأوهام والسر والجهر(2)

فلله الحمد والِمنَّة والفضل:

إلهي لك الحمد الذي أنت أهله               على نعمٍ ما كنت قطُّ لها أهلا

إن ازددت تقصيراً تزدني تفضلاً    كأني،بالتقصير أستوجب الفضلا(3)

إلهي لك الحمدُ:عدد خلقك،ورضاء نفسك،وزنة عرشك،ومداد كلماتك،ولك الحمد أولاً وآخرا.وبعد الثناء على الله تبارك وتعالى:

فإني أتوجه بالشكر والتقدير لجامعة الإيمان، الصرح العلمي العالمي الشامخ، والتي تدعو إلى تأصيل الإيمان، وتجديده، والذي أسأل من الله أن يجعلها منارة إلى يوم الدين، فهي نعمة من الله على اليمن خاصة، وعلى الأمة الإسلامية عامة فقد أسقطت عن الأمة واجباً عظيماً،واستقطبت من خيرة علماء الأمة، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا. وكذلك ينتسب إليها أكثر من خمسين جنسية، والتي تهدف لتخريج جيلاً فريداً ، يجمع بين الأصالة العلمية، والشمول في المعرفة ، جيلاً يسبر أغوار التخصصات العلمية الدقيقة، جيلاً ينطلق بعلمه في ميادين العمل، بنفوس قد تزكت من الأدران، جيلاً ربانياً يجمع بين العلم والعمل، والدعوة إلى الله. فنسأل الله أن يجعل منتسبيها عند حسن ظن مؤسسها، وعند حسن ظن الجميع. فأحمد الله الذي وفقني للدراسة في أحضانها، والانتهال من معين علمائها، وفي مقدمتهم أستاذي وشيخي ووالدي فضيلة الشيخ العلامة المجاهد والعالم الرباني عبد المجيد بن عزيز الزنداني/رئيس جامعة الإيمان ومؤسسها حفظه الله ورعاه،وأسأل الله أن يجعله خيراً مما ذكرت كما أشكر كافة إخوانه وأعوانه من أهل العلم، والفضل، والتقى، والورع، والزهد، والعطاء، والجود، والبذل، فأسأل الله أن يجزل لهم جميعاً الأجر والمثوبة.

وأشفع بهذا الشكر: ثنائي الجميل لشيخي وأستاذي القدير الدكتور/ صالح أحمد مصلح الوعيل.الذي شجعني للكتابة في هذا الموضوع، والذي تكَرَّم بقبول الإشراف على رسالتي، وغمرني بفضله، فتجشم العناء في القراءة، والتصحيح، والتوجيه، والإرشاد، والمناقشة، وكان نعم الشيخ المتواضع في أخلاقه، الواسع في طباعه، القدير في علمه، وقد أَسَرَنِي بحسن فِعاله، وطوقني بجميل صنيعه.

فاسأل الله أن يثيبه الخير كله، وأن يجعله خيراً مما أقول وأظن.

وكذلك هو شكري وتقديري للمناقشين الشيخين الفاضلين:

1- الدكتور/ صالح يحيى صواب.

2- الدكتور/ عبد اللطيف هائل ثابت.

كما لا يفوتني: أن أختم بالمسك المستطاب ، للمشايخ الأجلاء، والزملاء الأعزاء، الذين تعاونوا وتفاعلوا معي، بالمساهمة، في التوجيه، والدلالة، والإرشاد، والنصح، والدعاء، والتفاعل، والحفاوة.

وأَخُصُّ منهم:

1. الشيخ/ عادل أحمد عبد الله مُكَرَّم.

2. الشيخ/ فهد الحبيشي.

3. الشيخ/ برهان عبد الله سالم الشعيبي.

4. الشيخ/عبد الباسط التويتي.

5. الأخ / رضوان علي يحيى شميلة.

8. الأخ / محمد أمين مقبل.

9. الزوجة الكريمة /أم عبد الله التركي.

فلا أكافئهم إلاَّ أن أقول لهم جزاكم الله خيرا.

 


المقدمة

 

إنَّ الحمد لله،نحمده،ونستعينه،ونستغفره،ونستهديه،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا،ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل، فلن تجد له وليَّاً مرشداً،وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

قال تعالى:] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[ آل عمران:102.

وقال تعالى:] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً[ النساء:1.

وقال تعالى:] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً[ الأحزاب:70

أما بعد:

لقد أرسل الله رسوله بالهدى، ودين الحقِّ، واصطفاه، واجتباه، وطهَّره، وزكَّاه، وختم به رسالته، ورفع قدره، وعظَّم شأنه، وجعل بعثته للعالمين منِّةً بقوله:] لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ[ آل عمران:164.

لذا أوجب الله علينا الإيمان به، وطاعته، وتصديقه، وإتباع شرعه، والدَّعوة بدعوته، فمن حقِّه علينا أن نقف عند سيرته، وحقوقه r ولهذا بواعث عدة منها.

أولاً: كونها عبادة لله U وقربة له.

قال تعالى:] لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً[ الأحزاب:21.

ثانياً: أن فيها مصلحة عظيمة لمن يلج هذا الباب، ويسلك هذا الطريق، ويسير عليه ويمتثله، فأيُّ سعادة أفضل وأعظم من معرفة رضوان الله والجنة.

يقول ابن قيم الجوزية: (4)

(ومن ها هنا تُعلم اضطرار العباد فوق كل ضرورة إلى معرفة الرسول، وما جاء به، وتصديقه فيما أخبر به، وطاعته فيما أمر، فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل، ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم، ولا ينال رضا الله البتة إلا على أيديهم، فالطيب من الأعمال والأقوال والأخلاق ليس إلا هديهم، وما جاءوا به فهم الميزان الراجح الذي على أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم توزن الأقوال والأخلاق والأعمال، وبمتابعتهم يتميز أهل الهدى من أهل الضلال، فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه، والعين إلى نورها، والروح إلى حياتها، فأيُّ ضرورة وحاجة فرضت فضرورة العبد وحاجته إلى الرسل فوقها بكثير. وما ظنُك بمن إذا غاب عنك هديه، وما جاء به طرفةُ عين فسد قلبُك وصار كالحوت إذا فارق الماء ، ووضع في المِقْلاة ، فحال العبد عند مفارقة قلبه لما جاء به الرسل كهذا الحال بل أعظم؛ ولكن لا يُحِسُ بهذا إلا قلب حيّ وما لِجُرْحٍ بميّتٍ إيلام). (5)

فلا شك أن الله قد عظَّم شأنه، ورفع قدره، واصطفاه، واجتباه، وجعل مفتاح الجنة الشهادة بوحدانيته تبارك وتعالى، ولنبيه r بالرسالة، ووصفه بكتابه بأوصاف عديدة وكثيرة، منها: أنّه رءوف رحيم، و رحمة للعالمين، ونوراً، وهادياً، ومبشراً، ونذيراً، وسراجاً، وقمراً منيراً، وشاهداً.

ومنها:أنه قرن اسمه باسمه بقوله:] آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ[ النساء: 136

وقرن طاعته بطاعته فقال:] وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ[ آل عمران 132.

بل جعل طاعة الرسول طاعة له فقال.

وعلامة محبة الله للعبد طاعته لنبيه r قال تعالى:] قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[ آل عمران31.

ولمكانة الرسول r ، وعظمته، وقدره، أقسم الله بعمره فقال:] لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ[ الحجر72.

ومنها: أنّه تبارك وتعالى عرج به r إلى سدرة المنتهى، مقامٌ لم يصله أحد من البشر إلا هوr.

وقد جمع الله له كل خصال الخير، والجلال، والكمال، البشري، وجمع له شرف النبوة، والرسالة، والخُلَّة، والمحبة، والاجتباء، والاصطفاء، والقرب، والدنو، والدرجات الرفيعة، والمقام المحمود، والشفاعة العظمى،والوسيلة، والفضيلة،ولهذا وغيره استحق أن يكون الرسول r أولى بالمرء من نفسه وماله، وأهله، والناس أجمعين. فقال تعالى:] النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً[ الأحزاب:6.

لذا واجب على هذه الأمة أن تعرف حقوق الرسولr. فما هي هذه الحقوق؟ وما منهج القرآن الكريم في عرضه لها؟ وكيف نؤمن بالرسولr ؟وما ينقض الإيمان به ؟ وما جزاء الإيمان به r ؟ وما الواجب علينا نحو شرعه ؟ وكيف نتعامل معه ونحبه ؟ هذا ما قصدت بيانه في هذا الجهد المتواضع.


سبب اختياري للبحث

 

  1. استجابة لمقترح وتوصية لجنة السيرة المنبثقة من اللجنة التحضيرية لندوة تقوية الإيمان وزيادته،الدورة الثانية،برقم خمسة تحت مسمى والذي ينبغي علمه في مجال السيرة منها,معرفة حقوق النبي r.
  2. بتشجيع ودفع من رئيس لجنة السيرة،المنبثقة من اللجنة التحضيرية فضيلة الشيخ الدكتور/ صالح الوعيل،استعنت بالله وقدمت رسالتي تحت هذا المسمى " حقوق الرسول r في القرآن الكريم".
  3. لأهمية الموضوع،فمادته الحديث عن الأصل الثاني من أصول هذا الدين، وعن حامل ومبلِّغ هذا الدين خيرة خلق الله محمد بن عبد الله.
  4. نظراً لبعد كثير من أبناء هذه الأمة عن الاهتمام والاعتناء بسيرة الرسول r رغم التطور التكنولوجي واتساع دائرة الاتصال بين الناس عبر الإذاعة والتلفزيون والإنترنت وغيرها إلا أن هذا الموضوع لم يُعطى حقه،فرأيت لزاماً عليَّ أن أكتب في هذا الجانب وأجمع فيه المادة وأحاول إظهارها وإيضاحها برسالة مستقلة ليس لهذا الغرض وإنما حتى تقام الحجة على الأمة في بيان ما يجب عليها نحو رسوله r.
  5. لم أرى وأجد إلا النزر اليسير، ممن تحدث عن هذا الموضوع في ضوء القرآن الكريم،كالشفا للقاضي عياض وحقوق النبي للدكتور محمد التميمي وبعض الأبحاث البسيطة والرسائل الصغيرة فدفعني كل هذا للكتابة عن هذا الموضوع. فهذه أبرز الدوافع والحوافز التي دفعتني للكتابة في هذا الموضوع. واللهَ أسأل الهداية والتوفيق.

منهج البحث

 

  1. جمعت الآيات التي تحدثت عن حقوق الرسول r ثم فرزت الآيات وعنونتها بوضع الآيات التي تتحدث عن حق معين على حده ووضعت لها عنواناً مناسباً.
  2. تحدثت عن الفصول والمباحث والمطالب من منطلق الآية القرآنية
  3. عزوت الأقوال إلى أصحابها.
  4. قمت بمناقشة كثير من التعاريف التي أرى الحاجة إلى مناقشتها والتدليل لما لزم إليه الدليل ورجَّحت ما وافق الدليل واحتوى ماهية المادة المطلوب شرحها أو تعريفها.
  5. بينت مواضع الآيات القرآنية في المصحف بذكر اسم السورة ورقم الآيات مع مراجعتها وكنت أعنون بذكر السورة ثم آتى بكل الآيات التي ذكرت في السورة كما هو موضح في فهرس الآيات.
  6. خرَّجت الأحاديث النبوية من مصادرها ولم أطل إلا فيما دعت إليه الحاجة ولفائدة ئيتها.
  7. ترجمت لجميع الأعلام الواردة أسماؤهم في البحث عند أول موطن ذكرته به.
  8. بالنسبة لجامع أحكام القرآن للقرطبي فأني رمزت للمجلد ب-(م) والجزء (ج) والصفحة( ص).
  9. إذا كان الكتاب واحد فقط دون أجزاء فاني أرمز للصفحة ب-(ص)
  10. جعلت كل كلام نقلته عن غيري في أقواس وكلامي بغير أقواس حتى يتميز كلامي عن غيري لأنه قد يكون في كلامي خطأ فيُتَوهم أنه كلام لعلم من الأعلام.
  11. وضعت فهارس للرسالة ليسهل الرجوع إلى مضمونها وما حوته من مسائل وهو كالتالي:
  • فهرس للآيات القرآنية.
  • فهرس للأحاديث النبوية.
  • فهرس للأعلام المترجم لهم.
  • فهرس للمصادر والمراجع.
  • فهرس الموضوعات.

فهذا جهد المقل المتعثر بذنوبه،والذي لا شك أنَّ فيه من التقصير ما يتيح المجال أمام الناظر للتعديل،والتبديل،وإكمال النواقص،وتسديد الثغرات، فهو جهدُ بشرٍ، محدود الخبرة، والمرء يستحضر في هذا المقام قول الأصفهاني(6): ( إني رأيت أنه لا يكتب إنسانٌ كتاباً في يوم إلا قال في غده ، لو غُيِّرَ هذا لكان أحسن،ولو زِيد كذا لكان يُستحسن،ولوقُدِّم هذا لكان أفضل، ولو تُرِكَ هذا لكان أجمل. وهذا من أعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر) (7)

ولكني على أملٍ من أن القارئ الكريم سيعذرني، ويمدني بملاحظاته، وتوصياته.

وأطمع أيضاً في ملاحظات المشايخ الفضلاء التي ستكسو بحثي حللاً وبهاء ،كما أرجو من الله قبل وبعد كل شيء،أن يغفر لي الزلل،و إني أبرأ إلى الله من كل كلمةٍ وحرفٍ كتبته يغضبه ويسخطه U.

واللهَ أسألُ التوفيقَ والسدادَ والنصرَ والمعونةَ والرشادَ.


خطة البحث

 الفصل الأول: تعريف الحقوق و منهج القرآن فيها وتعريف النبي والرسول والفرق بينهما وفيه مبحثان:

المبحث الأول: تعريف الحقوق لغةً و اصطلاحا ومنهج القرآن في عرضها: وفيه مطلبان

المطلب الأول: تعريف الحقوق لغةً واصطلاحاً.

المطلب الثاني: منهج القرآ ن في عرض الحقوق.

المبحث الثاني: تعريف النبي والرسول لغة واصطلاحاً و الفرق بينهما: وفيه ثلاثة مطالب

المطلب الأول: تعريف النبي لغة واصطلاحا

أولاً: تعريف النبي لغة

ثانياً: تعريف النبي اصطلاحاً

المطلب الثاني: تعريف الرسول لغة و اصطلاحا

أولاً: تعريف الرسول لغة

ثانياً: تعريف الرسول اصطلاحاً

المطلب الثالث: الفرق بين النبي والرسول

الفصل الثاني: الحقوق المتعلقة بالإيمان و التشريع وفيه مبحثان

المبحث الأول: الحقوق المتعلقة بالإيمان وثمارها و نواقضها: وفيه ثلاثة مطالب

المطلب الأول: الإيمان بالرسول ِr والتصديق به.

أولاً: معنى الإيمان والتصديق بالرسول.

ثانياً: وجوب الإيمان بالرسول r

ثالثاً: صور الإيمان بالرسول r ومنها:

  1. الإيمان بنبوته r.
  2. الإيمان بعصمته r
  3. الإيمان بعموم رسالته r
  4. الإيمان بأنه خاتم الرسل عليهم السلام ورسالته خاتم الرسالات.
  5. الإيمان بأنه قد بلَّغ الرسالة وأكملها.

المطلب الثاني: ثمار الإيمان بالرسول r في الدنيا والآخرة

المطلب الثالث: نواقض الإيمان بالرسول r.

 أولاً: نواقض تطعن بشخص الرسول r في ضوء القرآن الكريم

 أ- الاستهزاء به ب - )يقولون هو أذن(

 ثانياً: نواقض تطعن بالرسالة التي بعث بها الرسول

 أ- مخالفته. ب- العصيان. ج- الخيانة

المبحث الثاني: الحقوق المتعلقة بالتشريع ونواقضها وفيه مطلبان

المطلب الأول: الحقوق المتعلقة بالتشريع وثمارها.

 أولاً: الاحتكام إليه وسنته r.

 ثانياً: الاستسلام والرضي والإذعان لحكمه r.

 ثالثاً: الاستجابة لدعوته وأمره ونهيه r.

 رابعاً: الدعوة بدعوته r.

 خامساً: نصرته ونصرة دينه

 سادساً: موالاة الرسول r.

المطلب الثاني: نواقض الحقوق المتعلقة بالتشريع.

 أولاً: محاربته بالربا والفساد.

 ثانياً: التنازع.

 ثالثاً: الإعراض.

 رابعاً: التخلف عن الجهاد.

خامساً: عدم مقاتلة من قاتلوا رسول الله وهمّوا بإخراجه.

سادساً: إفشاء الأمور وعدم التحقق فيها وعدم إرجاعها للرسول r

 الفصل الثالث: الحقوق المتعلقة بالمحبة وموجباتها وفيه أربعة مباحث

المبحث الأول: تعريف المحبة وأقسامها وأدلتها. وفيه ثلاثة مطالب المطلب الأول: تعريف المحبة لغة واصطلاحاً.

أولاً: تعريفها لغة.

ثانياً: تعريفها أصطلاحاً

المطلب الثاني: أقسام المحبة

المطلب الثالث:حكم محبة الرسول r.

المبحث الثاني: بواعث المحبة وثمارها وفيه مطلبان

المطلب الأول: بواعث المحبة

المطلب الثاني: ثواب المحبة.

المبحث الثالث: موجبات المحبة. وفيه ثلاثة مطالب

المطلب الأول: واجب النصيحة ومنها ( الطاعة والإتباع والنصرة والدفاع ) أولاً:الطاعة وفيها

  1. معنى طاعة الرسول r
  2. وجوب طاعة الرسول r.

ثانياً:الإتباع وفيه:

  1. معنى الإتباع
  2. وجوب إتباعهr
  3. ثمار الإتباع.

ثالثاً: النصرة وفيها:

  1. معنى النصرة
  2. وجوب نصرتهr

رابعاً: الدفاع.

المطلب الثاني: تقديمه r في كل أمر من أمور الدنيا والدين.

المطلب الثالث: التأسي به r والصلاة والسلام عليه.

أولاً:التأسي به r وفيه:

  1. معنى التأسي به r
  2. أنواع التأسي به r

ثانياً:الصلاة عليه r وفيه:

  1. معنى الصلاة عليه
  2. صفة الصلاة علي r
  3. حكم الصلاة عليهr
  4. مواطن الصلاة عليه r

ثالثاً:السلام عليه r وفيه:

  1. معنى السلام عليه
  2. حكم السلام عليه r
  3. صيغ السلام عليه r

المبحث الرابع: نواقض المحبة. وفيه ثلاثة مطالب

المطلب الأول: نواقض المحبة الإعتقادية وفيه

أولاً: معنى النواقض الإعتقادية.

 ثانياً: النواقض.

 ثالثاً: الجزاء المترتب على ذلك.

المطلب الثاني: نواقض المحبة القولية وفيه

 أولاً: النواقض.

 ثانياً: الجزاء المترتب على ذلك.

المطلب الثالث: نواقض المحبة الفعلية

 أولاً: النواقض.

 ثانياً: الجزاء المترتب على ذلك.

المطلب الرابع: الحقوق المتعلقة بالتعامل والسلوك. وفيه ثلاثة مباحث

المبحث الأول: الحقوق المالية والشخصية. وفيه مطلبان

المطلب الأول: الحقوق المالية وفيه:

أولاً:إعطائه حقه من الفيء وفيه:

  1. تعريف الفيء
  2. حكم الفيء

ثانياً: حقه من الغنيمة وفيه:

  1. تعريف الغنيمة
  2. خمس الغنيمة
  3. تقسيم الفيء
  4. الفرق بين الفيء والغنيمة

ثالثاً: تقديم الصدقة بين يدي الرسولr لمن أراد أن يكلمه سراً وفيه

  1. حكمها
  2. سبب نزول الأية

المطلب الثاني: الحقوق المتعلقة بالعرض وفيه

 أولاً: عدم دخول بيوته إلا بإذنه

 ثانياً: مخاطبة زوجاته من وراء حجاب

 ثالثاً:عدم الزواج بزوجاته بعد موته

 المبحث الثاني: الحقوق السلوكية وفيه مطلبان

المطلب الأول: المبالغة في التأدب معه وحسن مخاطبته

 أولاً: الاستماع إليه وعدم القضاء في الأمور بدونه.

  • الآية وسبب نزولها.
  • معنى الآية ووجوب الاستماع

ثانياً: خفض الصوت في حضرته

ثالثاً: عدم مناداته كمناداة الآخرين. رابعاً: الاستئذان منه عند الانصراف في المجامع العامة.

المطلب الثاني: تعظيمه وتوقيره وفيه

أولاً: معنى التعزير والتعظيم والتوقير وفيه:

  • التعزير.
  • التعظيم.
  • التوقير

ثانياً: التوقير وفيه

  1. معنى التوقير
  2.  حكم التوقير

المبحث الثالث: ثمار أداء الحقوق المتعلقة بالتعامل والسلوك ونواقضها وفيه مطلبان

المطلب الأول: ثمار أداء الحقوق المتعلقة بالتعامل والسلوك وفيه

أولاً: ثمارها في الدنيا.

ثانياً: ثمارها في الآخرة.

المطلب الثاني: نواقض الحقوق المتعلقة بالتعامل والسلوك وفيه

أولاً: النواقض الإعتقادية

ثانياً: النواقض القولية.

ثالثاً: النواقض الفعلية.

الخاتمة: ذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث.

الفهارس.

 

الخاتمة

 

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتُنال الكرامات وترفع الدرجات، وبفضله وكرمه ومنَّه بلغ البحث منتهاه، فله جزيل الحمد والثناء الجميل الذي لا حد لمداه.

وفي بحثي هذا لا أدعي إحاطةً فيه ولا كمالاً، وحسبي في ذلك أني بذلت قصارى جهدي وغاية وسعي، وأهل الاختصاص هم الذين سيقدرون هذا،وهذا الجهد بين يدي أساتذتي ومشايخي الكرام،فإن أصبت فيما عرضت وجمعت ورجحت وألفت فمن الله منَّة وتفضلاً،وإن أخطأت أو قصرت فمن نفسي والشيطان وأسأله الرحمة والغفران، وأرجو من مشايخي وإخواني العُذر والنصيحة.

وسأضع بين يدي القارئ مسألتين هي:

أولاً /خلاصة مفصلة لمحتوى البحث بحيث يستطيع أن يعي القارئ البحث إجمالاً وهي الأتي:

الفصل الأول: تعريف الحقوق و منهج القرآن فيها وتعريف النبي والرسول والفرق بينهما وفيه مبحثان:

المبحث الأول: تعريف الحقوق لغةً و اصطلاحا ومنهج القرآن في عرضها: وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف الحقوق لغةً واصطلاحاً.

المطلب الثاني: منهج القرآ ن في عرض الحقوق.

وفي النظر للقرآن الكريم بتأمل، نجد أن الحقوق التي أشار إليها القرآن، تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول منها مطلوب أداؤها، والقيام بها.

والحقوق المطلوب أداؤها، والقيام بها في القرآن الكريم بالجملة هي:

الإيمان بالرسول r، وتصديقه، ونصرته، وطاعته، والاستجابة لدعوته، وأمره، ونهيه، والاحتكام إليه، وإلى سنته، والاستسلام له ، والرضا والإذعان لحكمه، وتعظيمه، وتوقيره، والدفاع عنه، وعن سنته، والجهاد معه وفي سبيل ما يدعو إليه، والصلاة والتسليم عليه، والتأسي به، والهجرة إليه، ومحبته، وإرضاءه بفعل كل ما يحبه، واجتناب كل ما يكرهه، وتقديمه وإيثاره في كل أمر من أمور الدنيا، على النفس والأهل والمال، والمبالغة في التأدب معه، وحسن مخاطبته، من خفض الصوت في حضرته، والاستئذان منه عند الانصراف، وإذا قام بين يديه يصغي ويستمع إليه.

القسم الثاني:مطلوب اجتنابها، والحذر من الوقوع فيها،

(فهي تتنافي مع القسم الأول)،وهي بالجملة أيضاً عدة محاذير منها:

عدم تكذيبه، والاستهزاء به، ومشاقته، وخيانته، ومعصيته، وأذيته، وعدم إساءة الظن به، ومحاربته بأي صورة من صور المحاربة والأذية، والإعراض عنه وعن سماع ما يقوله، ويأمر به، ومحادَّته، ومعاونة من يعاديه، ودخول بيوته بغير إذنه، والزواج بزوجاته بعد موته.

ونجد أن القرآن الكريم عند عرضه لهذه الحقوق بقسميها ربطها بعدة أمور

فمنها ما ربطها بالإيمان.

ومنها ما ربطها بالكفر.

ومنها ما ربطها بالنفاق.

ومنها ما عظمه الله في حق من يتساهل فيها.

ومنها ما قرنه في حقه عز وجل وعطفه عليه.

ومنها ما جعلها كبيرة تُخرج من الملة.

ومنها ما جعلها كبيرة توجب لصاحبها العذاب الشديد.

ومنها ما جعلها تتنافا مع محبة العبد للرسول r.

ومنها ما جعلها تتنافا مع كمال محبة العبد للرسول r.

ومنها ما إذا تركها العبد فاته الخير الكثير في الدنيا الآخرة.

المبحث الثاني: تعريف النبي والرسول لغة واصطلاحاً و الفرق بينهما:وفيه ثلاثة مطالب

المطلب الأول: تعريف النبي لغة واصطلاحا

 أولاً: تعريف النبي لغة

 ثانياً: تعريف النبي اصطلاحاً

المطلب الثاني: تعريف الرسول لغة و اصطلاحا

 أولاً: تعريف الرسول لغة.

 ثانياً: تعريف الرسول اصطلاحاً.

المطلب الثالث: الفرق بين النبي والرسول وفيه هذا الجدول:

الرسول

النبي

- مأمور بالتبليغ إلى الخلق

- مختص بنزول جبرائيل عليه السلام بالوحي.

- مختص بشريعة خاصة.

- غير مأمور بمتابعة شريعة من قبله.

- مختص بكتاب.

- قد يكون إنسان وقد يكون ملك"أي أعم"

- هو الذي يسمع صوت جبرائيل عليه السلام ويراه

- غير مأمور بالتبليغ إلى الخلق

- غير مختص بنزول جبرائيل عليه السلام بالوحي

- غير مختص بشريعة خاصة

- مأمور بمتابعة شريعة من قبله

- غير مختص بكتاب

- لا يكون إلا إنسان

- يسمع صوت جبرائيل عليه السلام فقط ولا يراه.

 

الفصل الثاني: الحقوق المتعلقة بالإيمان و التشريع وفيه مبحثان

المبحث الأول:الحقوق المتعلقة بالإيمان وثمارها ونواقضها: وفيه ثلاثة مطالب

المطلب الأول: الايمان بالرسول والتصديق به

أولاً: معنى الإيمان بالرسول r:

أي (تصديقه وطاعته واتباع شريعته مع الإقرار والإيمان والرضا والاستسلام لحكمه)

 ومن هذا يتبين لنا ركائز الإيمان بالرسول r الثلاث التصديق والطاعة والإتباع.

  1. التصديق: ويتحقق بأمرين عظيمين هما:
  • التصديق بما جاء عنه، وعن أوصافه، وحقوقه، وواجب العالمين نحوه ولها صور ستأتي.
  • التصديق بما جاء به الرسول r إجمالاً.
  1. طاعته: وتكون
  • بالانقياد له بفعل كل ما يأمر به، واجتناب كل ينهى عنه
  • الإيمان بأن طاعته r طاعة لله

وتحدثت عن الطاعة في الفصل الثالث في مبحثِ موجبات المحبة بشي من التفصيل.

  1. إتِّباع شرعه:

ويكون بإتباع ما جاء به من قولٍ، أو فعلٍ أوعملٍ، قام الدليل عليه من الكتاب والسنة، فيما لم يختص به الرسولr.

وتحدثت عن الإتباع في الفصل الثالث في مبحثِ موجبات المحبة بشي من التفصيل.

 ثانياً: وجوب الإيمان بالرسول r

 فقد أوجب الله تبارك وتعالى على الثقلين الإيمان بالرسول r في آيات كثيرة منها.

  1. ما خاطب الله به الناس كافة
  2. ومنها ما خاطب الله به الأنبياء من أن إذا بعث فيهم وخرج في زمانهم فيجب عليهم الإيمان به واتباعه
  3. ومنها ما خاطب الله به اتباع الأنبياء بالإيمان بالرسول r
  4. ومنها ما خاطب الله به المؤمنين بأن يكمِّلوا إيمانهم بالإتباع والطاعة ويداوموا عليه

ثالثاً: صور الإيمان بالرسول r ومنها:

  1. الإيمان بنبوته r.:وفيه
  • خطابه U للأنبياء وكيف أنه قد أخذ منهم العهد والميثاق ليؤمنن به ولينصرنَّه فأقروا ووافقوا على العهد والميثاق.
  •  خطابه لمن أدركه من هذه الأمة ومن بعدهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها بأن يؤمنوا بالله وبرسالة محمد r وينصروه r ويعظموه.
  1. الإيمان بعصمته r: وفيه عصمة الله له r في أقواله، وأفعاله، وأحواله وعصمته من أعدائه.
  2. الإيمان بعموم رسالته r: وقد وردت في هذا الباب آيات كثيرة تصرح بها وبصيغ مختلفة من صيغ العموم الدالة على عموم رسالته r منها قوله:كافة - جميعاً - للناس - للعالمين - ومن بلغ.
  3. الإيمان بأنه خاتم الرسل عليهم السلام ورسالته خاتم الرسالات: وذكرنا معنى ختم النبوة والدليل على ذلك
  4. الإيمان بأنه قد بلَّغ الرسالة وأكملها: وذكرنا الدليل على ذلك من القرآن الكريم و شهادة الصحابة y

 المطلب الثاني: ثمار الإيمان بالرسول r في الدنيا والآخرة

  1. وعدهم الله بالمغفرة.
  2. وعدهم بالأجر العظيم..
  3. وعدهم بغفران الذنوب.
  4. جعلهم عدول شهادتهم مقبولة.
  5. أمَّنهم من الخوف المصحوب بالفزع والذعر، وأمَّنهم من الحزن وذلك في الآخرة.
  6. وعدهم بالفلاح.
  7. وعدهم بالهداية.
  8. وعدهم بتكفير السيئات، وإصلاح الحال.
  9. عدَّهم الله من الصادقين.
  10. وعدهم بالأجر الكبير.
  11. وعدهم بأن يعطيهم كفلين من رحمته، ونور يمشون به، ويغفر لهم.
  12. وعدهم بالخير المطلق والفوز العظيم وعلى وجه الخصوص بمغفرة الذنوب والجنة ومزيد النعيم فيها بالنصر والظفر والفتح ثم ختمها بالبشارة المطلقة.

المطلب الثالث: نواقض الإيمان بالرسول r.

 أولاً: نواقض تطعن بشخص الرسول r في ضوء القرآن الكريم

  1. الاستهزاء به:وفيه
  • الاستهزاء في اللغة.
  • الاستهزاء في الاصطلاح.
  • حكم الاستهزاء بالرسول r.
  • الجزاء المترتب على من يستهزئ بالرسول r.
  • حَكَمَ الله على المستهزئ بالله تعالى ورسوله r بالكفر.
  • توعد الله المستهزئ بالله تعالى وبرسولهr بإحباط العمل والدخول في النار.
  1. )يقولون هو أذن(: وفيه حكم الله Uعلى من يؤذي رسوله r

 ثانياً: نواقض تطعن بالرسالة التي بعث بها الرسول r وهي

  1. مخالفته: وفيه حكم الله لمن يخالف رسولهr والجزاء المترتب على ذلك وهي:
  • توعده بالعقاب الشديد.
  • توعده بإحباط العمل.
  • توعده بأن تحل عليه محنة وشر وبلاء في الدنيا وعذاب أليم في الآخرة.
  • توعده بالإذلال والمهانة.
  • توعده بالخلود في النار.
  1.  العصيان: وفيه معنى المعصية وحكمها وأقسامها.
  2.  الخيانة: وفيه معنى الخيانة وحكمها وجزاء الخائن وهو:
  • أعلمهم بأنه لا يحب الخائن.
  • فُقْدُ الهداية.
  • توعد الله الخائن بالنار.

المبحث الثاني: الحقوق المتعلقة بالتشريع ونواقضها وفيه مطلبان

 المطلب الأول: الحقوق المتعلقة بالتشريع وهي

  1. الاحتكام إليه وسنته r: وفيه معنى الاحتكام وحكمه وثواب من يحتكم إليه وعقوبة من

 لم يحتكم إليه.

  1. الاستسلام والرضي والإذعان لحكمه: r وفيه
  • يبين الله U أن مقتضى الإيمان بالله ورسوله يوجب التحكيم للكتاب والسنة في كل أمر من الأمور.
  • وأن الاستسلام والرضى بما جاء من عند الله وما قدره هو طريق.

 الإيمان وأن عدم الرضا بما عند الله هو علامة من علامات النفاق التي تتناقض مع الإيمان.

  1. الاستجابة لدعوته وأمره ونهيه r. وفيه معنى الاستجابة وحكمها وثواب من يستجيب له r وعقوبة من لا يستجيب له r.
  2. الدعوة بدعوته rوفيه معنى الدعوة إلى الله وطريقه الدعوة ومراتبها وجمهور المدعوين

وأساليب الدعوة الإسلامية والثواب على ذلك وهو:

  1. غفران الذنوب.
  2. الوقاية من النار.
  3. عدهم الله بأنهم على الطريق الصحيح
  4. لا أحسن قولاً ممن دعاء إلى الله U.
  5. نصرته ونصرة دينه: وفيه حكم وجوب ذلك على الأنبياء والأتباع والثواب لمن حقق ذلك وهو الفوز و الفلاح.
  6. موالاة الرسول r:وفيه تعريف الولاء لغة و اصطلاحا ومعنى موالاة الرسول r وعلامات الولاء للرسول و حكم موالاة الرسول r.

 المطلب الثاني: نواقض الحقوق المتعلقة بالتشريع.

 أولاً: محاربته بالربا والفساد:

  • الربا: وفيه معنى الربا و حكم الله فيه وجزاء المرابي.
  • الفساد: وفيه معنى الفساد و حكم الله فيه ومعاني الفساد في القرآن الكريم وجزاء المفسدين وهو:
  • الجزاء في الدنيا الخزي، والمهانة،والمذلة. ومن صوره أن يقتلوا، أو يصلبوا، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، أو ينفوا من الأرض.
  • الجزاء في الآخرة
  • لهم عذاب عظيم.
  • جعلهم في عداد الخاسرين.
  • يضاعف لهم العذاب.
  • لعنهم الله وصمهم وأعمى أبصارهم.

والفساد صفة ملازمة:

  • للكفر والكافرين.
  • لعدم الإيفاء بالكيل والميزان.
  • لمرتكب الفاحشة.

ثانياً: التنازع: فيه معناه وحكمه وعاقبته وهي:

  • يؤدى إلى الفشل و ضع-ف العزيمة و ذهاب الريح والهزيمة.
  • يؤدي إلى الكره والبغضاء بين الناس.
  • يؤدي إلى سخط الرب عز وجل.
  • يؤدي إلى إراقة الدماء.
  • التنازع يضعف قوة الأمة ويمكن منها أعداءها.
  • التنازع على المناصب وأمورالدنيا يؤدي إلى الفتن وإشعال الحروب الأهلية.
  • التنازع يشغل أصحابه عما يفيدهم في دنياهم وآخرتهم.
  • التنازع يفتت قوة المجتمع ويؤدي إلى الفرقة. والفرق بين التفرق والتنازع.

ثالثاً: الإعراض:

 وفيه معنى الإعراض لغة و اصطلاحاً و صور الإعراض في ضوء القرآن الكريم وهي:

  1. عدم الإيفاء بعهد الله الذي أخذ عليهم.
  2. عدم قبولهم حكم الله تعالى.
  3. عدم الالتفات إلى الحق بوجه من الوجوه.
  4. عدم التفكر في آيات الله المبثوثة في الكون الدالة على وحدانية الله.
  5. عدم الإيمان بالرسول r وتصديقه واتباعه.
  6. عدم الإيمان بمعجزة الرسل.
  7. عدم سماع القرآن الكريم والاتعاظ به.
  8. عدم الإيمان باليوم الآخر والتأهب له.
  9. عدم شكر الله في السراء والضراء.

وهناك صور أخرى للإعراض ممدوحه منها:

  1. ترك ما لا خير فيه من الأقوال والأفعال.
  2. الصفح والتسامح.
  3. عدم إشاعة ما لا يجوز إشاعته كالفاحشة.
  4. عدم مجالسة الذين يخوضون في القرآن بالاستهزاء.
  5. عدم المبالاة بعناد المشركين والكفار والمنافقين في عدم استجابتهم

 لأوامر الله ورسوله.

جزاء الإعراض في الدنيا والآخرة:

  1. يعيش معيشة ضنكا شاقة وصقة ويحشر يوم القيامة أعمى عن رؤية الحجة.
  2. أشد الظلم.
  3. سبب نزل العذاب في الدنيا.
  4. يحمل أثماً عظيماً وزوراً كبيراً

رابعاً: التخلف عن الجهاد. وفيه معنى الجهاد لغة و اصطلاحاَ وحكمه.

 خامساً: عدم مقاتلة من قاتلوا رسول الله وهمّوا بإخراجه. (موالاة الكفار)

 وفيه معنى الموالاة والكفار لغة و اصطلاحاَ وحكمها وجزاء الموالين للكفار.

 سادساً:إفشاء الأمور وعدم التحقق فيها وعدم إرجاعها للرسول r:

 وتتحدث هذه الفقرة عن أهمية إرجاع الأمر لله وللرسول ولأولي الأمر و متى يجب كتم السر ومتى يذاع وذلك كله يرجع للمصلحة التي يحددها وليُّ أمر المسلمين والعلماء.

الفصل الثالث: الحقوق المتعلقة بالمحبة وموجباتها: وفيه أربعة مباحث

المبحث الأول: تعريف المحبة وأقسامها وأدلتها: وفيه ثلاثة مطالب

المطلب الأول: تعريف المحبة لغة واصطلاحاً:

 أولاً: تعريفها لغة.

 ثانياً: تعريفها اصطلاحاً: وقد ذكرنا تعاريف العلماء لها والتي تصل إلى تسعة عشر تعريف ثم ناقشناها وخرجنا بخلاصة تفيد معناها.

المطلب الثاني: أقسام المحبة:وتنقسم محبة النبيr إلى قسمين كما ذكرها العلماء:

  1. محبة فرض.
  2. محبة مندوب إليها.

 المطلب الثالث:حكم محبة الرسول r.: وأنها من أعظم الواجبات في الدين، ومن أعظم الحقوق الواجبة علينا تجاهه rعلى هذا دل القرآن والسنة.

المبحث الثاني: بواعث المحبة: وفيه مطلبان

المطلب الأول: بواعث المحبة: يدعو المسلم إلى محبة النبي r أمور عدة بين القرآن بعضها وهي.

  1. الأوامر الإلهية بمحبتهr.
  2. بيان القرآن بأن محبة النبي r فيها الأجر الجزيل، والثواب الكبير والمغفرة الواسعة.
  3. بيان القرآن أن في محبة النبيr محبة من الله للمسلم.
  4. موافقة مراد الله Uفي محبته لنبيه وتعظيمه له.
  5. إنَّ محبته وتعظيمه r من شرط إيمان العبد.
  6. ما ميَّزه الله تعالى به من شرف النسب، وكرم الحسب وصفاء النشأة، وكمال الصفات والأخلاق والأفعال.
  7. شدة محبتهr لأمته وشفقته عليها ورحمته بها.

 المطلب الثاني: ثواب المحبة: وذكرنا الأحاديث الدالة على ذلك.

المبحث الثالث: موجبات المحبة. وفيه ثلاثة مطالب

المطلب الأول: واجب النصيحة: وأنها معنى عام وشامل لتعظيمه ونصره حياً وميتاً، وإحياء سنته بتعلمها وتعليمها والاقتداء به في أقواله وأفعاله ومحبته.

 ومنها ( الطاعة والإتباع والنصرة والدفاع )

 أولاً: الطاعة وفيها

  1. معنى طاعة الرسول r
  2. وجوب طاعة الرسول r.

 ثانياً: الإتباع وفيه

  1. معنى الإتباع
  2.  وجوب إتباعه r
  3. ثمار الإتباع.

 ثالثا: النصرة وفيها

  1. معنى النصرة
  2. وجوب نصره

رابعاً: الدفاع: وفيه

  1. معنى الدفاع
  2. حكمه
  3. صور من الدفاع عنه r.

المطلب الثاني: تقديمه r في كل أمر من أمور الدنيا والدين: وفيه معنى ذلك وحكمه وثوابه.

 المطلب الثالث: التأسي به r والصلاة والسلام عليه.

 أولاً:التأسي به r وفيه:

  1. معنى التأسي به r
  2. أنواع التأسي به r

 ثانياً:الصلاة عليه r وفيه:

  1. معنى الصلاة عليه r
  2. صفة الصلاة عليهr
  3. حكم الصلاة عليهr
  4. مواطن الصلاة عليه r

 ثالثاً:السلام عليه r وفيه:

  1. معنى السلام عليه
  2. حكم السلام عليه r
  3. صيغ السلام عليه r

المبحث الرابع: نواقض المحبة. وفيه ثلاثة مطالب

 المطلب الأول: نواقض المحبة الإعتقادية وفيه

 أولاً: معنى النواقض الإعتقادية.

ثانياً: النواقض: واعظمها الكفر ومنها عدم اعتقاد وجوب طاعته واتباعه، ونصرته، والتأسي به وغيرها من موجبات المحبة، والتي ذكرها القرآن الكريم، فإنها تناقض المحبة تماما ومنها عدم موالات الرسولr ومن هذه النواقض أيضا موالاة أعداء رسول اللهr.

 ثالثاً: الجزاء المترتب على ذلك: وهي

  • الإصلاء بجهنم.
  • نار جهنم وخزيها العظيم.
  • التهديد بأنه شديد العقاب.
  • إحباط العمل.
  • الإغاظة والخزي والهلاك.
  • تقليب الوجوه في النار.
  • عض اليدين.

 المطلب الثاني: نواقض المحبة القولية وفيه

 أولاً: النواقض: والنواقض القولية للمحبة يمكن أن نقسهما قسمين: ما يخرج من الملة،

 وما لا يخرج منها ثم ذكر صور لذلك هي.

  1. ما يخرج من الملة:
  2. تكذيب الرسول r.
  3. الاستهزاء به أو سبه r.
  4. مالا يخرج من الملة:
  • عدم اتباع الرسول r في أقواله.
  • عدم تقديمه وإيثاره في أمور الدين والدنيا.
  • ذكره r دون الصلاة والسلام عليه.
  • التناجي بمعصية الرسولr.

 ثانياً: الجزاء المترتب على ذلك:وهي

  1. اللعنة والتي هي الطرد من رحمة الله في الدنيا والآخرة.
  2. العذاب الأليم ويجمعهما.

 المطلب الثالث: نواقض المحبة الفعلية

 أولاً: النواقض:ذُكرت جملة من النواقض الفعلية للمحبة ومقتضياتها نذكرها فيم يلي:-

  1. المشاقة والتي تعني اتخاذ شق غير شق الرسول r.
  2. المحادَّة.
  3. التولي.
  4. الإيذاء.
  5. عدم نصرة النبيr.
  6. الصد.

 ثانياً:الجزاء المترتب على ذلك:ذُكر الجزاء المترتب على نواقض المحبة ومقتضياتها وهي:

  1. أنها من صفات المنافقين.
  2. ومثله وصفهم بأنهم ليسوا من المؤمنين، وجزاء غير المؤمنين معروف.
  3.  العذاب المهين.
  4. الطبع على القلوب فلا يعلم شيئا.
  5. قد يكون الأخذ في الدنيا قبل الأخرى.

الفصل الرابع: الحقوق المتعلقة بالتعامل والسلوك. وفيه ثلاثة مباحث

المبحث الأول: الحقوق المالية والشخصية. وفيه مطلبان

 المطلب الأول: الحقوق المالية وفيه

 أولاً: إعطائه حقه من الفيء وفيه

  1. تعريف الفيء
  2. حكم الفيء

 ثانياً: حقه من الغنيمة وفيه

  1. تعريف الغنيمة
  2. خمس الغنيمة
  3. تقسيم الفيء

 4/الفرق بين الفيء والغنيمة

 ثالثاً: تقديم الصدقة بين يدي الرسولr لمن أراد أن يكلمه سراً وفيه

  1. حكمها
  2. سبب نزول الآية

 المطلب الثاني: الحقوق المتعلقة بالعرض

 أولاً: عدم دخول بيوته إلا بإذنه.

 ثانياً: مخاطبة زوجاته من وراء حجاب.

 ثالثاً:عدم الزواج بزوجاته بعد موته.

المبحث الثاني: الحقوق السلوكية: وفيه مطلبان

 المطلب الأول: المبالغة في التأدب معه وحسن مخاطبته.

 أولاً: الاستماع إليه وعدم القضاء في الأمور بدونه.

  • الآية وسبب نزولها.
  • معنى الآية ووجوب الاستماع إليهr

 ثانياً: خفض الصوت في حضرته.

 ثالثاً: عدم مناداته كمناداة الآخرين.

 رابعاً: الاستئذان منه عند الانصراف في المجامع العامة.

 المطلب الثاني: تعظيمه وتوقيره

 أولاً: معنى التعزير والتعظيم والتوقير:

  • التعزير.
  • التعظيم.
  • التوقير.

 ثانياً: التوقير وفيه

 1/ معنى التوقير.

 2/ حكم التوقير.

المبحث الثالث:ثمار أداء الحقوق المتعلقة بالتعامل والسلوك ونواقضها وفيه مطلبان:

 المطلب الأول: ثمار أداء الحقوق المتعلقة بالتعامل والسلوك

 أولاً: ثمارها في الدنيا.

 ثانياً: ثمارها في الآخرة.

 المطلب الثاني: نواقض الحقوق المتعلقة بالتعامل والسلوك

 أولاً: النواقض الإعتقادية.

 ثانياً: النواقض القولية.

 ثالثاً: النواقض الفعلية.

ثانياً/ما وصلت إليه في بحثي.

وهذه أبرز ما وصلت إليه من نتائج في بحثي الموسوم

ب-(حقوق الرسول r في القرآن الكريم وأهم معالمه ومدلولاته)

ومن خلال ما سبق يخلص لنا التالي:

  1. أن حقوق الرسول r هي ما أوجبه الشرع علينا نحو الرسول r من قولٍ،أو فعلٍ،أو اعتقادٍ، يقتضي تكليفاً وسلطةً لله ولرسوله علينا.
  2. عرض القرآن لحقوق الرسول r وهي بالجملة تنقسم إلي قسمين هما:

القسم الأول: مطلوب أداؤها والقيام بها.

القسم الثاني: مطلوب اجتنابها والحذر من الوقوع فيها، وعند عرضه للحقوق نجد أنه قرن بعضها بالإيمان و بعضها بالكفر وبعضها بالنفاق وبعضها توعد الله تاركها بالعذاب الأليم وهكذا.

  1. أن هناك فروق بين النبي والرسول وأن النبي من نبأه الله بخبر السماء وبعث لتقرير شرع من قبله، والرسول من أوحى الله إليه بشرعٍ جديدٍ وأمر بتبليغه.
  2. أن هناك حقوق للرسول متعلقة بالإيمان، وحقوق متعلقة بالتشريع، وحقوق متعلقة بالمحبة، وحقوق متعلقة بالتعامل والسلوك.
  3. التصديق والإتباع والطاعة من معاني الإيمان برسول الله r.
  4. التصديق يتحقق بأحد أمرين:
  • التصديق بما جاء عنه وعن أوصافه وحقوقه.
  • التصديق بما جاء به r.
  1. طاعة الرسول r تعني الانقياد له بفعل ما أمر واجتناب ما نهى عنه.
  2. اتباع شرعه وذلك بإتباع ما جاء به من قولٍ أو فعلٍ أو اعتقاد قام الدليل من الكتاب والسنة عليه.
  3. الإيمان بعصمة الرسول r صورة من صور الإيمان به، وذلك بعصمته في أقواله وأفعاله، وعصمته من أعدائه.
  4. رسالة الرسول r هي الرسالة الخاتم، لذلك كانت رسالة عامة لكل البشر.
  5. من شروط الإيمان به r الإيمان أنه قد بلغ الرسالة على أكمل وجه، ومن شك في ذلك أو اعتبر أن غيره سيتم عنه الرسالة فقد ثلم إيمانه ثلمة كبرى.
  6. أن الإيمان به r يجني صاحبه ثماراً دنيوية وأخروية، فمن ثمارها: المغفرة والأجر العظيم والهداية في الدنيا والآخرة، والرحمة وعدهم عدول في شهادتهم، وعدهم من الصادقين.
  7. أن الاستهزاء والسخرية بشخصية الرسول r من نواقض الإيمان التي تؤدي بصاحبها إلى الكفر والعياذ بالله.
  8. أن من أسباب العذاب في الدنيا والآخرة وحبوط العمل والإذلال هو مخالفته r.
  9. من حق الله ورسوله على هذه الأمة الاحتكام إلى الكتاب والسنة في كل أمر من أمور الدين في أصوله وفروعه، والعلماء هم المخولين لتبيين أحكام الشرع الذي فيهما.
  10. مخالفة الرسول r فيما جاء به مع الإتيان بما يكره وأسرار الغدر من الخيانة التي هي علامة فقد الهداية وتوعد الله أصحابها بالنار.
  11. المعاصي تنقسم إلى قسمين: معصية كفرية توجب لصاحبها الخلود في النار، ومعصية ليست بكفرية توجب لصاحبها العذاب دون الخلود في النار أو للمشيئة في المحاسبة أو الغفران.
  12. الإيمان بالرسول r يوجب نصرته ونصرة دينه ومنعه مما يمنع المسلم به نفسه وأهله، وهذا ما أوجبه الله على الأنبياء قبله حيث أخذ منهم العهد والميثاق إن بعث فيهم لينصرونه، ولينصروا دينه إذا ظهر فيهم،كما أوجبه على أتباع الرسل.
  13. ينبغي لمن يحب الله والرسول الإسراع في مرضاتهما والبعد عن كل ما كان مجلب للسخط.
  14. الاستجابة لأمر رسول الله r واجب من واجبات الإيمان، ولو في أحلك الظروف لأنها علامة ومقياس الإيمان.
  15. من مكملات الإيمان بالرسول r الدعوة بدعوته لأن من اقتنع بفكرة دعي إليها وذلك بقدر الإيمان والاقتناع بتلك الفكرة فكذلك من آمن برسالته r عليه الدعوة إلى ما يدعوا إليه من الإيمان والتوحيد.
  16. من نواقض الإيمان بالرسول r المخالفة لما نهى عنه من الربا والفساد والمعصية والأذية له بأي صورة من صور الأذية التي تنال شخصه ومنهجه و عرضه وأتباعه وأحبابه.
  17. أن التقاعس عن مدافعة العدو من الكفار والمشركين وعدم استفراغ الوسع وعدم مقاتلة من قاتل رسول الله r وموالاة أعدائه تعتبر من نواقض الحقوق المتعلقة بالتشريع.
  18. ومن صور الإعراض عدم الإيفاء بعهد الله الذي أُِخذ عليهم وعدم قبول حكم الله وعدم الالتفات إلى الحق.
  19. المعيشة الضنك ونزول العذاب وتحمل الوزر والإثم هي نتيجة من نتائج الإعراض.
  20. أن إفشاء الأمور وعدم إرجاعها إلى الله ورسوله r وعدم كتمان ماحقه أن يكتم لا سيما في مصالح الأمة من أكبر أسباب الفشل والهزيمة وهو معصية تقوض أركان الأمة.
  21. المحبة منها فرض وهي التي تقتضي قبول ما جاء به، وتلقيه بالرضا والتعظيم والتسليم ثم حسن الإتباع له. والثانية فضل وهذه التي تقتضي حسن التأسي به والاقتداء بسنته وأخلاقه وآدابه وغيرها من آدابه الكاملة r.
  22. لمحبة الرسول r عدة بواعث أهمها أمر الله بذلك في القرآن، أيضاً هي علامة ودليل على الإيمان ودليل على محبة الله للعبد.
  23. النصيحة للرسول r وإحياء سنته والاقتداء به - عليه الصلاة والسلام وطاعته والإتباع، كل هذه من موجبات المحبة، كذلك النصرة التي هي القيام بشرعه ومحاربة أعدائه والدفاع عنه كلها من موجبات المحبة.ويمكن أن أقول أن النصيحة كلمة جامعة لحقوق الرسول rوما ينبغي له.
  24. من موجبات المحبة التأسي به r ، والتأسي أنواع فمنه واجب ويدخل فيه المفروضات أي التأسي به في ما كان مفروض، ومنه مندوب وهو فيما كان مندوب كالأكل والشرب والمشي وغيره.
  25. أمر الله بالصلاة على الرسول r وذلك من عناوين المحبة أن إذا ذكر المحبوب r صُلي عليه، وعندما أمرنا الله بالصلاة عليه أخبر أن الملائكة تصلي عليه رغم عدم تكليفهم بشرعه إلا أنهم يصلون عليه، فكيف بمن يتبع شرعه فهم أولى وأحق.
  26. التكذيب بما جاء به الرسول r من الأحكام يعد من النواقض الإعتقادية لتي توجب النار،كذالك الاستهزاء بهr ، أما عدم الإتباع في أقواله وعدم تقديمه وإيثاره وعدم الصلاة عليه فهي نواقض قوليه لكنها لا توجب الخروج من الملة.

فهذه جملة من الحقوق التي أوجبها الله لرسوله r ذكرت بعضاً منها هنا، وفصلتها فيما مضى، وما ذكرته هنا ليس للحصر إنما كخلاصة لأهم ما تناوله البحث، سائلاً المولى U أن يكتب لي فيه القبول والله ولي ذلك والقادر عليه والمعين.



(1) رواه أحمد في مسنده 3/32 برقم( 11298) والترمذي في جامعه 4/ 339 برقم( 1955) وقال حسن صحيح من حديث أبي سعيد الخدري t

(2) لمحمود الوراق.نقلا عن كتاب المستطرف في كل فنّ مستطرف لشهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي ص339 باب شكر النعمة

(3) لمحمود الوراق أيضاً. المرجع السابق ص 342 باب شكر النعمة

(4) هو: جمال الدين عبد الله بن شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الأصل ، الدمشقي الفقيه الحنبلي الفاضل ، ابن قيم الجوزية ، كان لديه علوم جيدة وذهن حاضر حاذق ، وأفتى ودرس وناظر وحج مرات وكان أعجوبة زمانه ، كان عارفا عالما بالتفسير وبأصول الدين والفقه وله اعتناء بعلم الحديث والنحو وعلم الكلام والسلوك وقد اثني عليه الذهبي ثناء كثيرا وقال برهان الدين الزرعي ما تحت أديم السماء أوسع علما منه ، توفي يوم الأحد رابع عشر شعبان سنة 751 ه- ، شذرات الذهب 3 / 180 ، الدارس في تاريخ المدارس 2 / 70. لعبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي ت978ه- طبعة: دار الكتب العلمية بيروت الطبعة: الأولى سنة1410ه- تحقيق: إبراهيم شمس الدين.

(5) زاد المعاد في هدي خير العباد - 1/25،للإمام ابن قيم الجوزية - تحقيق لجنة التحقيق بمؤسسة الهدى - مكتبة فتح الرحمن - تعز- الجمهورية اليمنية.

(6) هو: مفضل بن محمد الأصفهاني أبو القاسم الراغب،كان ظهوره في أوائل المائة الخامسة، وكان عالما بأنواع العلوم وماهراً في التفسير،ومن مصنفاته مفردات القرآن والذريعة في محاسن الشريعة وأفانين البلاغة وكتاب الأخلاق،وصنف التفسير وتوفي سنة 502 ه- طبقات المفسرين م 2/ ج1/ ص169.

(7) حقوق النبي r على أمته،في ضوء الكتاب والسنة1/6 تأليف الدكتور/محمد بن خليفة بن علي التميمي،مكتبة أضواء السلف،ط: الأولى، نقلاَ عن طه عبد الرءوف في مقدمة تحقيقه لكتاب أعلام الموقعين ( ص م).

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الرضا في القرآن الكريم تفسير موضوعي
الأربعاء 5 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الإيمان - قسم التفسير وعلوم القرآن

الرضا في القرآن الكريم

تفسير موضوعي

 

 

بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة (الماجستير)

إعداد الطالبة: حنان أحمد محمد الجبلي

إشراف الدكتور: صالح بن يحيى صواب

1429ه- 2008م


كلمة شكر

 

أشكر الله العظيم ذا الجلال والإكرام, والطول والإنعام, السميع البصير الحي القيوم,الأول بلا ابتداء  الآخر بلا انتهاء, تكلم في الأزل فقال: ﴿إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾(1)، فأحمده تعالى حمدا كثيرا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه. وأصلي وأسلم على خير خلقه وأمين وحيه سيدنا محمد وآله وصحبه.

ثم أتقدم بخالص الشكر  لشيخ هذه الجامعة ورئيسها العالم الرباني الذي بذل ما آتاه الله في سبيل إحياء العلم ونشر الإيمان؛ أعني فضيلة شيخنا أبا عبد الله عبد المجيد بن عزيز الزنداني -حفظه الله ورعاه وأجزل له الأجر والمثوبة وحفظه ذخرا للعلم وأهله.. آمين !

وأشكر أيضا أستاذتنا الفاضلة القائمة على رعاية قسم الطالبات أعني الشيخة أم البراء عائشة بنت الشيخ عبد المجيد الزنداني حفظها الله تعالى ووفقها لكل خير.

وأتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة شيخنا الكريم العالم بعلوم القرآن والتفسير الدكتور: صالح صواب حفظه الله تعالى الذي تفضل بالإشراف على هذا البحث, ولم يأل جهدا في إرشادي ونصحي, وتسديد خطاي, فله اليد الطولى في إنجاز هذا البحث وإتمامه وأيضا أشكر الشيخين الكريمين والعالمين الفاضلين:

الشيخ الدكتور: عبد الحق القاضي، والشيخ الدكتور: عبد اللطيف هايل حفظهما الله تعالى، واللذين تكرما بقبول مناقشة هذا البحث ، وفرغا النفيس من وقتيهما لقراءته والنظر فيه، فجزاهما الله خيراً.

كما أتقدم بالشكر للعاملات في مكتبة قسم الطالبات على ما قدمنه لي من عون في توفير المراجع خلال إعداد البحث.

ولا أنسى أن أشكر كل من أعانني على إنجاز هذا البحث, أو كان سببا في إخراجه على هذه الصورة, إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير,وهو حسبي ونعم الوكيل!

 أخيراً: رجاؤنا ممن قرأ هذا البحث فاستفاد منه أن لا ينسانا من الدعاء،ومن وجد فيه خللاً أو تقصيراً أن يرشدنا لما سهت عنه مداركنا، والله أسأل أن يتقبل أعمالنا، ويجبر قصورنا ، ويتجاوز عن تقصيرنا إنه وليّ ذلك ومولاه.


المقدمة

 

الحمد لله رب العالمين ، أحمده تعالى حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، ملء السموات والأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء من شيء بعد، وأثني عليه الخير كله، خلق فسوى، وقدر فهدى، من طلبه أعطاه، ومن استهداه هداه، ومن شكره زاده، ومن ذكره في ملأ ذكره في ملأ خير من ملئه، فله الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضا، حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، المبشر بجنانه، المنذر من سخطه ونيرانه، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه المقتفين سنته إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن من أعظم نعم الله سبحانه وتعالى على خلقه أن أرسل إليهم محمداً r هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وأنزل عليه كتاباً لا تنقضي عجائبه ولا يخلق على كثرة الترداد، هدى للمتقين، وشفاءً ورحمة للمؤمنين، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، أنزله تعالى فيه بيان للناس.

وقد وصفه الله تعالى بأنه نور وهدى، وأنه روح، قال تعالى:﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا...﴾(2).

تكفل سبحانه بحفظه من التحريف والتبديل، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾(3) فهذا القرآن محفوظ في السطور والصدور، لا يوجد كتاب على وجه الأرض يلقى من الاهتمام والعناية والدراسة مثل ما يلقاه كتاب الله، فكم من متفرغ لتلقيه وإتقان حفظه، وكم من عالم متصد لتلقينه وتعليمه، وكم من باحث يخوض في المكتبات يبحث في تفسيره وما يدل عليه، وكم تُتردد آياته على الألسن وتخضع بها القلوب وتخشع لها الأبصار.

وقد اختلفت اتجاهات العلماء في تفسير القرآن الكريم، فمنهم من اتجه إلى تفسيره بالمنقول من الآثار، ومنهم من نظر إلى ما فيه من إعجاز بلاغي، وما يحمله من الفصاحة والبيان، ومنهم من سلك فيه مسلك بيان الأحكام الفقهية، ومنهم من انتحى في بيانه منحى بيان ما فيه من الآيات العلمية والسنن الكونية، وغير ذلك .. ومع هذا لم يدع أحد أنه قد أوضح كل ما فيه ولا أنه بلغ المنتهى في إيضاح معانيه، بل كلهم يعترف بأنه لم يوف كتاب الله حقه، وأن القرآن محتمل لغير ما ذكره هو من معان.

ولم تزل الأزمان تتجدد والأجيال تتعاقب منذ نزول القرآن إلى اليوم، وفي كل زمن يجد الناس القرآن غضاً طرياً كأنه أُنزل لأهل ذلك العصر، فهو يعالج مشكلات كل مجتمع وكل بيئة في مختلف الأزمان والعصور وكأنه إنما أُنزل عليهم. ولم يزل علماء كل عصر يستنبطون منه معاني لم يتفطن لها من كان قبلهم، ولا يخفى ما ظهر اليوم من علم الإعجاز العلمي في القرآن والذي يبيّن أن هذا القرآن قد ذكر حقائق علمية دقيقة لم يكتشفها العلم الحديث إلا اليوم كما هو معروف.

ومن أنواع التفسير الذي ظهر عند العلماء التفسير الموضوعي وهو : جمع الآيات المتفرقة في سور القرآن المتعلقة بالموضوع الواحد لفظًا أو حكمًا وتفسيرها حسب المقاصد القرآنية(4).

وقد رأيت أن أكتب في هذا النوع من التفسير فاخترت أن يكون بحثي عن موضوع "الرضا" في القرآن الكريم.


أهمية الموضوع

 

  1. أهمية هذا البحث في كونه يتعلق بأشرف الكلام وأعظمه وهو كلام الله تعالى.
  2. أهمية الرضا في حياة الإنسان .
  3. بيان منزلة الراضين بقضاء الله.
  4. بيان الأسباب التي تؤدي إلى الرضا عن العبد.
  5. أنه يجمع كلام العلماء عن الرضا الوارد في القرآن فينظمه في عقد واحد، بحيث يتأتى لمن يريد معرفة ذلك أن يتناوله بسهولة ويسر.
  6. كوني لم أجد فيما أعلم من كتب في هذا الموضوع قبلي.
  7. أن الرضا منزلة من منازل السير إلى الله وغاية يطلبها الصالحون من عباد الله.
  8. أن الرضا في القرآن الكريم قد جاء منسوباً إلى الله، وجاء أيضاً منسوباً إلى العبد، فأردنا أن نستوضح المعنى في ذلك.
  9. حاجة الناس لمعرفة المحمود من الرضاء والمذموم منه.

 

منهجية البحث

 

1- قمت بجمع الآيات القرآنية المتعلقة بالرضا من القرآن الكريم والتي تبلغ 54آية في 73 موضع ذكر منها كتاب نظرة النعيم 47آية في 53 موضع(5) ثم قسمتها إلى موضوعات, فجمعت الآيات المتعلقة بموضوع معين تحت مبحث واحد.

2- قمت بجمع المادة العلمية المتعلقة بآيات موضوع البحث,ثم رتبتها في مواضعها.

3- عزوت كل آية إلى موضعها من القرآن مع ذكر رقم الآية, وقد جعلت ذلك إثر كل آية ولم أجعلها في الحاشية.

4- خرجت الأحاديث النبوية المذكورة في البحث من مصادرها, وبينت حكم العلماء عليها؛ إذا لم يكن في الصحيحين أو أحدهما, و إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فإني أكتفي بعزوه إليه ولا أذكر غيره، فإن لم يكن في أحد الصحيحين خرجته من كتب الحديث الأخرى.

5- ترجمت للعلماء  المذكورين في صلب البحث.

6- قمت ببيان معاني الألفاظ الغريبة التي وردت في صلب البحث نقلاً عن كتب اللغة والغريب.

7- قمت بوضع فهارس في آخر البحث تسهل للقارئ الوصول إلى مراده مما في داخل البحث.


خطة البحث

 

يشتمل البحث على مقدمة ، وفصلين وخاتمة.

المقدمة ، وفيها: أهمية البحث وأسباب اختياره وخطة البحث .

الفصل الأول: رضا الله سبحانه وتعالى. وفيه خمسة مباحث:

المبحث الأول: تعريف الرضا وذكر معانيه في القرآن. وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريف الرضا لغة.

المطلب الثاني: تعريف الرضا اصطلاحاً.

المطلب الثالث: معاني الرضا في القرآن.

المبحث الثاني: إثبات صفة الرضا لله عز وجل ومعناها في حقه. وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: إثبات صفة الرضا لله عز وجل ومعناها في حقه.

المطلب الثاني: معنى الرضا في حق الله عز وجل.

المطلب الثالث: معنى رضوان الله عز وجل ومرضاته.

المبحث الثالث: الأعمال التي يرضاها الله عز وجل؛ وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: الإسلام.

المطلب الثاني: الاستجابة للرسول صلى الله عليه وسلم.

المطلب الثالث: البراءة من الكفار.

المطلب الرابع: طلب رضا الله عز وجل.

المبحث الرابع: الأعمال التي تكون سببا في رضا الله عز وجل؛ وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: الإيمان بالله تعالى.

المطلب الثاني: بذل المال والنفس في سبيل الله.

المطلب الثالث: دوام الاستغفار والذكر والصبر على الأذى في الله عز وجل.

المطلب الرابع: المبادرة والمسابقة إلى الله.

المبحث الخامس: الأعمال التي لا يرضاها الله عز وجل؛ وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: الكفر.

المطلب الثاني: الفسق.

المطلب الثالث: القول المشتمل على الكذب والزور واتهام البرئ.

المطلب الرابع: المجاملة في الدين.

المطلب الخامس: القعود عن الجهاد.

الفصل الثاني: رضا العبد. وفيه ثلاثة مباحث :

المبحث الأول : فضل الرضا ومنزلة الراضي؛وفيه مطلبان:

المطلب الأول: فضل الرضا.

المطلب الثاني:منزلة الراضي.

المبحث الثاني : الرضا الممدوح من العبد؛ وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: رضا العبد عن الله.

المطلب الثاني: الرضا بما قسم الله ورسوله من عطاء أو غنيمة.

المطلب الثالث: الرضا عن سعي الدنيا احتسابا للأجر عند الله.

المبحث الثالث: الرضا المذموم من العبد؛ وفيه ستة مطالب:

المطلب الأول: الرضا بالقعود عن الجهاد وأن يكون المرء مع الخوالف.

المطلب الثاني: الرضا عن المنافقين.

المطلب الثالث: الرضا بالدنيا.

المطلب الرابع: الرضا في مقابل الأخذ من الصدقات.

المطلب الخامس: رضا اليهود والنصارى مقابل ترك المؤمنين دينهم.

المطلب السادس: الرضا بالابتداع في الدين.

المبحث الرابع: التراضي بين الناس:

المطلب الأول: التراضي في التجارة

المطلب الثاني: رضا الزوجين بالرجعة بعد الطلقة الرجعية

المطلب الثالث: تراضي الوالدين في فطام الطفل

 

الخاتمة

 

أحمد الله تعالى أن منّ عليّ بإكمال هذا البحث.وقد توصلت من خلاله إلى نتائج:-

أن للرضا تصريفات لغوية كثيرة وهي مجتمعة تزيد المعنى ثراءً ووضوحاً فالرضا ضد السخط وإذا تعدى (رضيت به) كان بمعنى الرضا بالشئ والرضا عنه وإذا كان على وزن تفاعل (تراضٍ) كان لاشتراك الرضا بين طرفين ، وإذا جاء بصيغة المبالغة ( رضوان ) دل على كثير الرضا .

الرضا صفة ثابتة في حق الله سبحانه على الحقيقة وإن إنكارها أو تأويلها نوع من الانحراف العقدي والجهل اللغوي فهو تعالى يرضى رضًا يليق بجلال وجهه لا يشبه رضا المخلوقين فالمؤمن يثبت لله ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله بلا تأويل ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تشبيه .

الرضا قسمان : رضا من العبد بالله ، ورضا من الله عن العبد ، وقد بين سبحانه أعمالًا يرضاها عن العبد كالإسلام والاستجابة للرسول  r والبراءة من الكفار وطلب مرضاة الله عز وجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدق وغيرها ، وأما رضا العبد بالله أن يرضى به ربًا ويرضى بشرعه وحكمه   .

من الأعمال ما تكون سببًا في رضا الله كالإيمان بالله وبذل النفس في سبيله والاستغفار والمسابقة بالخير.

من الأعمال مالا يرضاها الله عز وجل كالكفر والفسق والمجاملة في الدين وقول الزور والقعود عن الجهاد.

الرضا خلق متعلق بالعقائد، والعبادات، والمعاملات، فهناك إثبات الرضا الله والرضا بالقضاء والقدر، وبذل النفس في سبيله، والتراضي في عقود البيع والشراء، وكافة المعاملات البشرية، كرجوع المطلقة رجعيًا لزوجها، وفطام الطفل وغيره.

من الرضا ما هو محمود ، ومنه ما هو مذموم ، فالمحمود كرضا الله عن العبد والرضا بما قسم الله والرسول  r والرضا عن العمل الصالح ، والرضا المذموم كالرضا بالقعود عن الجهاد ،والرضا بالدنيا، والرضا عن المنافقين ،والرضا مقابل الأخذ من الصدقات ، والرضا بالابتداع في الدين .

أن موضوع الرضا عقدي لا يُكتفى فيه بكتب التفسير فقط.

الحمد لله رب العالمين...


(1) [آل عمران47]

(2) [الشورى52]

(3) [الحجر9]

(4) مباحث في التفسير الموضوعي ص16 تأليف: مصطفى مسلم محمد الطبعة الرابعة  ،(1426ه/2005م ) دار القلم- دمشق

(5) نظرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم(6/2106)، إعداد: صالح بن عبد الله بن حميد، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن ملوح، دار الوسيلة، طبعة عام 1418ه-1998م.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
تربية الأولاد في ضوء القرآن الكريم (تفسير موضوعي)
الأربعاء 5 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الإيمان - قسم التفسير وعلوم القرآن

تربية الأولاد في ضوء القرآن الكريم

تفسير موضوعي

 

بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة(الماجستير)

إعداد الطالبة/ أماني أحمد ياسين السقاف

إشراف الدكتور/ عبد اللطيف هائل ثابت

1429هـ - 2008م


الإهداء

 

إلى كل مربٍ مخلص حمل هم هذه المسؤولية بصدق

إلى الآباء والأمهات الذين استشعروا عظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم

إلى صناع القادة مربي الأجيال

أهدي هذا العمل المتواضع

الباحثة


شكر وتقدير

 

الحمد لله الذي من عليّ بإتمام هذا البحث، فله الفضل والمنة، بعد منته عليَّ بطلب العلم الشرعي في هذه الجامعة المباركة، الذي أسأل الله سبحانه أن يحفظها ويحفظ علماءها ومشايخها.

وأتقدم بشكري لمشايخ الجامعة والقائمين عليها، وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد المجيد الزنداني – رئيس الجامعة الذي أقام هذا الصرح العلمي الشامخ، فله جزيل الشكر والتقدير.

ثم إني أخص بالشكر والتقدير أستاذي وشيخي فضيلة الدكتور/ عبد اللطيف هائل ثابت، الذي تفضل وتكرم بقبول الإشراف على رسالتي، والذي منحني من وقته وعلمه فله جزيل الشكر والتقدير على ما بذل معي من إبداء الملحوظات والتوجيهات النافعة. فجزاه الله عني خير الجزاء وجعل ذلك في ميزان حسناته.

كما أتقدم بالشكر والتقدير للشيخين.

الشيخ الدكتور/ صالح صواب

الشيخ الدكتور/ عبد الرحمن الخميسي

اللذين تكرما بمناقشة رسالتي وإبداء ملحوظاتهما القيمة فاسأل الله أن ينفع بهما وبعلمهما.

والشكر لوالديَّ الكريمين اللذين كان لهما الفضل بعد المولى عز وجل في طلبي للعلم وفي إتمامي لهذا البحث بالعون المادي والمعنوي فجزاهما الله عني خير الجزاء وبارك الله فيهما وفي أعمارهما.

وأتقدم بالشكر لكل من تعاون معي بطباعة أو إبداء ملاحظة أو إعارة مرجع أو غير ذلك وأخص بالشكر أ/ فتحي السقاف الذي كان له الفضل الكبير بعد المولى عز وجل في طباعة هذا البحث ، فله مني جزيل الشكر والتقدير، واسأل المولى عز وجل أن يبارك له ، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناته إنه ولي ذلك والقادرُ عليه ، كما أسال الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجه الكريم ، وان ينفع به المسلمين اللهم آمين .

 

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، الحمد لله الذي أنزل الكتاب فأخرج به الناس من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، ومن الجور والظلم إلى العدل والرحمة.

]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ[(1) ]يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [(2) ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ((3).

أما بعد: فإن المتأمل اليوم في واقع التربية وواقع أولادنا يجد أننا بعُدنا كل البعد عن المنهج السوي في تربية أولادنا، وأصبح معظم ما يمارسه الآباء والأمهات مجرد رعاية فقط، مأكل وملبس ومشرب ، وهذا في أحسن الأحوال إلا من رحم الله، متناسين ومتجاهلين أن التربية قيم تُغرس، ومبادئٌ وأخلاقٌ يتربى الأولاد عليها.

إن واقع التربية اليوم هو الذي أخرج لنا أجيالاً بعيدة كل البعد عن منهج الله عز وجل، وعن أخلاق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، جيل يلهث وراء المادة والشهوات.

إن الضعف والخور الذي تعانيه الأمة اليوم هو بسبب تخلي الآباء والأمهات عن مسؤوليتهم العُظمى في التربية، وهذا يظهر من خلال المقارنة بين الجيل الذي تربي على الفضائل وعلى القرآن، جيل الصحابة الذين وصفهم الله بقوله ]كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ[(4).

وبين جيل اليوم الذي ينهزم على كافة الأصعدة والميادين، إن مقومات الأمة وسبب نهضتها وازدهارها هم أبناؤها وما لم يُهتم بهذه الثروة لن يكتب للأمة الإسلامية أي تقدم وتطور فالأمة اليوم تعاني من الغُثائية فهي كمٌ بلا كيف.

إن سوء التربية، وممارسة الأخطاء مع الأولاد، هو الذي أخرج لنا جيلاً محبطاً، مليئاً بالانحرافات والأخطاء وكم نحن بحاجة إلى الاهتمام بالأولاد، لأن الفرد لبنة في الأسرة والأسرة لبنة في المجتمع، ولأن أبناء اليوم هم رجال المستقبل وأجيال الغد، ولأن الكثير من الآباء والأمهات قد ضيعوا أولادهم بإهمالهم وسوء تربيتهم، ويكفي حديث خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم عندما قال: (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول) (5).

ولهذا فقد أحببت أن يكون بحثي التكميلي لرسالة الماجستير بعنوان تربية الأولاد في ضوء القرآن الكريم.


أسباب اختيار الموضوع

 

  1. أهمية الموضوع، بالنسبة للفرد وللأسرة والمجتمع باعتبارها العامل الأساسي في تشكيل شخصية الفرد الذي يكوِّن الأسرة التي تكوِّن المجتمع.
  2. جهل كثير من الآباء والأمهات بحقيقة التربية وكيفيتها.
  3. غياب استشعار المسؤولية التي تقع على عاتق الوالدين والأمانة التي يحملانها.
  4. تعامل الوالدين الخاطئ تجاه تقويم أخطاء الأولاد وتصرفاتهم.
  5. الإهمال الواضح في تربية الأولاد والتعامل مع اليتيم.
  6. الجرائم والانحرافات التي تحدث في المجتمع يعتبر العامل الأساسي فيها هما الأب والأم إما بالإهمال أو التربية الخاطئة.
  7. الرغبة في البحث العلمي عموماً، وفي هذا البحث خصوصاً لما فيه من الفوائد والمنافع.
  8. لفت نظر الآباء والأمهات للتعرف على واجباتهم تجاه أولادهم.
  9. استخراج ما في القرآن الكريم من الأساليب التربوية في التعامل مع الأولاد وربطها بالواقع.

 


منهج البحث

 

  1. عزوت الآيات إلى سورها وذكرت رقم الآية في السورة.
  2.  خرجت الأحاديث النبوية وإذا كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما أكتفيت بذكر الحديث فيهما أو في أحدهما، أما إذا كان خارج الصحيحين فقد بينت أقوال العلماء فيه.
  3. ترجمت للأعلام الواردة أسماؤهم في البحث عند ذكرهم لأول مرة ما عدا الخلفاء الأربعة.
  4. عند ذكر المصدر أو المرجع لأول مرة فإني أكتب البيانات كاملة، فإذا تكرر أذكر الكتاب مع الجزء والصفحة.
  5. وضعت الرموز التالية:  ط: الطبعة - ت: التاريخ
  6. قمت بترتيب الفصول والمباحث والمطالب بحسب ما يناسب موضوعاتها ما عدا الفصل الأخير الأساليب التربوية في تربية الأولاد في القرآن الكريم حيث كان المبحث الثالث من هذا الفصل وهو الأولاد في الآخرة وهذا مراعاة للترتيب الزمني.

 

الصعوبات

 

من الصعوبات التي واجهتني ضيق الوقت، حيث إن الوقت ضيق جداً بالنسبة لما كنت أريد كتابته، فقد اختصرت أشياء كثيرة كنت أرغب في إضافتها في البحث وذلك نظراً لضيق الوقت.

مررت بظروف عائلية أدت إلى تأخري في إنجاز البحث.

حجم البحث بالنسبة للوقت ضيق جداً.

خطة البحث:  يتكون البحث من مقدمة وأربعة فصول وخاتمة.

المقدمة

الفصل الأول: مفهوم التربية والأولاد لغة واصطلاحاً، ومرادفات الأولاد في القرآن الكريم وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: مفهوم التربية لغة واصطلاحاً وفيه مطلبان:

المطلب الأول: التربية لغةً.

المطلب  الثاني: التربية اصطلاحاً.

المبحث الثاني: مفهوم الأولاد لغة واصطلاحاً وفيه مطلبان:

المطلب الأول: الأولاد لغة.

المطلب الثاني: الأولاد اصطلاحاً.

المبحث الثالث: الألفاظ المرادفة للأولاد في القرآن الكريم وفيه مطلبان:

المطلب الأول: الألفاظ المرادفة للأولاد في القرآن الكريم.

المطلب الثاني: الألفاظ التي وردت في القرآن الكريم وتشمل الأولاد.

الفصل الثاني: نعمة الأولاد وعظم المسؤولية وفيه مبحثان:

المبحث الأول: نعمة الأولاد والابتلاء بهم وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: نعمة الأولاد.

المطلب الثاني: الابتلاء بالأولاد وعدمهم.

المطلب الثالث: الافتخار بالأولاد.

المبحث الثاني: عظم المسؤولية وأهمية التربية وفيه مطلبان:

المطلب الأول: عظم المسؤولية.

المطلب الثاني: أهمية التربية.

الفصل الثالث: حقوق الأولاد على الوالدين وتربية ورعاية اليتيم وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: حقوق الأولاد على الوالدين وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول : اختيار الأم.

المطلب الثاني: حق الحياة.

المطلب الثالث: حق النسب.  

المطلب الرابع: الإنفاق.

المبحث الثاني: الحقوق التربوية للأولاد على الوالدين وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: التربية الإيمانية.

المطلب الثاني: التربية الأخلاقية.

المطلب الثالث: التعليم.

المطلب الرابع: التربية الصحية.

المبحث الثالث: تربية ورعاية اليتيم

الفصل الرابع: الأساليب التربوية في تربية الأولاد في القرآن الكريم وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: الأساليب التربوية في تربية الأولاد في القرآن الكريم.

المبحث الثاني: الأخطاء في الأساليب التربوية.

المبحث الثالث: الأولاد في الآخرة.

الخاتمة وتشمل: أ/ نتائج البحث.

                   ب/ المقترحات والتوصيات.

الفهارس

 

الخاتمة

أ/ نتائج البحث:

  1. التربية لغة: النماء والزيادة، وإصلاح الشيء والقيام عليه، وضم الشيء إلى الشيء، فالمربي ينمي ويزيد في قدرات الذي يربيه، والمربي مصلح لمن يربيه، قائم عليه بالرعاية والحفظ، والمربي يضم الشيء إلى الشيء أي يضم معاني التربية إلى الذي يربيه.

اصطلاحاً: هي عملية تنشئة وتنمية قدرات الطفل الفكرية والعقلية والجسدية، وغرس المبادئ والأخلاق، والاهتمام بكافة جوانب التربية، الإيمانية والصحية (نفسية – جسدية) والأخلاقية والعلمية، لينشأ الأولاد بشخصيات متوازنة صالحة لنفسها ومجتمعها.

  1. أوصى الله عز وجل الوالدين بالأولاد في عدد من الآيات إما بلفظه الولد أو الابن أو الأهل أو الذرية.
  2. للأولاد مرادفات منها الأبناء، وهي تخص الذكور، وقد يدخل الإناث فيها تغليباً.
  3. تطلق الذرية على عدة معانٍ منها الأولاد، والفرق بين لفظه الأهل والذرية أن الذرية وإن كان لها عدة معانٍ إلا أنها إذا أطلقت لا تستخدم إلا في معنى واحد ولا يدخل تحتها أكثر من معنى، بينما لفظة الأهل إذا استخدمت قد يدخل فيها عدة معان.
  4. الطفولة ليست مرادفة للأولاد لكنها مرحلة عمرية يمر بها الأولاد.
  5. الأولاد نعمة عظيمة أنعم الله بها على الوالدين، وهم امتداد للآباء وعونٌ للوالدين، وهم باب للثواب والأجر المفتوح، وهم سبب للزرق، لكن هذه النعمة قد تتحول إلى ابتلا وفتنة، إما بموتهم أو الإفتتان بهم، أو عقوقهم، أو الحرمان منهم، أو الافتخار بهم.
  6. الأولاد مسؤولية عظيمة وتبعه كبيرة من فرط فيها وأهمل كان خائناً للأمانة، مستحقاً للعقاب.
  7. والتربية هي أساس ورسالة الأنبياء التي بعثوا بها، وبالتربية يصلح الأجيال، والتربية تبدأ مع الأولاد من مراحلهم الأولى؛ فهي عامل مهم في تشكيل شخصية الفرد وسلوكه في المستقبل، وإهمال تربية الأولاد معناه جناية على فرد وأسرة ومجتمع.
  8. للأولاد على والديهم حقوقً منها اختيار الأم الصالحة وهذا الحق أيضاً يُحتم على والد الفتاة أن يختار لها الرجل الصالح فهي أولى بالحرص عليها.
  9. كما لا يجوز للوالدين الاعتداء على حياة ولدهما سواءً بعد ولادته بالقتل، أو قبل ذلك بالإجهاض، كما أن حرمان الولد من نسب أبيه إهدار لحقه في الانتساب إلى أبيه، وتضييع له، ومن حق الولد على أبيه أن ينفق عليه، فينفق على الذكور حتى يعولوا أنفسهم وعلى الإناث حتى يتزوجن.
  10. ومن حق الأولاد على والديهم أن يربوهم تربية إيمانية، على العقيدة والعبادة، وهذا يبدأ مع الأولاد منذ المراحل الأولى بتطبيق سنة الرسول صلى الله عليه وسلم مع المولود، ثم يتدرج مع الأولاد بغرس العقيدة وحب الله ورسوله، والتربية على القرآن وسائر العبادات.
  11. ومن حقهم أيضاً على والديهم تربيتهم على محاسن الأخلاق والفضائل، كما اشتمل القرآن على أعظم الآداب وأنفعها وهو أدب الاستئذان، الذي ينبغي أن نربي عليه أولادنا وبما يتعلق به من آداب كغض البصر ونحوه.
  12. ويجب على الوالدين تعليم أولادهما ما يقيهم من الضياع في الدنيا والخسران في الآخرة، بتعليمهم أمور دينهم والاهتمام باختيار المدرس الصالح، وينبغي مراعاة ميول الأولاد، وكذلك الاهتمام بتعليمهم علوم العصر كالحاسوب ونحوه.
  13. والاهتمام بالتربية الصحية للأولاد من واجبات الوالدين وهي ذات شقين الجسدية وهذا يكون بالاهتمام بتغذية الأولاد وعلاجهم وعلى رأس ذلك حقهم في الرضاع الطبيعي من الأم، والشق الآخر النفسية وهي لا تقل أهمية عن الجانب الآخر فالأولاد بحاجة إلى الحب والحنان والشعور بالأمن والاستقرار وبدون ذلك قد تتعرض صحتهم النفسية للاعتلال.
  14. اليتيم فرد في المجتمع لا بد من العناية والإحسان إليه، وهذا بابٌ عظيم من أبواب البر والثواب، وكافل اليتيم مع المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويقوم على كافل اليتيم واجب عظيم من الإحسان إلى اليتيم وحفظ ماله والقيام على شؤونه، كما أن التعدي على حقوقه إثم كبير.
  15. القرآن الكريم مليء بالأساليب التربوية ومن تلك الأساليب، أساليب في كيفية التعامل مع الأولاد من اللين والرفق، وطريقة النصح المثلى، فلا بد من الأخذ بهذه الوسائل وتطبيقها عملياً في حياتنا ومع أولادنا.
  16. الحياة الأسرية قائمة على الرحمة والحب والمودة والاستقرار، وهذا تهيئة للأفراد الذين سيأتون ومالم يكن ذلك تحولت الأسرة إلى بيئة طاردة ومهيئة لخروج أفراد ناقمين عدوانيين.
  17. قد يسيء الوالدين إلى أولادهما، إما بقصد أو بدون قصد وهذه الإساءة قد تكون جسدية بالضرب ونحوه، وقد تكون نفسية بالإهانة والسخرية وغيرها وقد يُهمل الوالدين أولادهما كما أن اضطراب علاقة الزوجين أو التفكك الأسري كل هذا يُعد عاملاً في نشؤ السلوكيات الخاطئة عند الأولاد كالكذب والسرقة وغيرها، أو الاضطرابات السلوكية كالعدوان والعنف ونحوه.

 

ب/ المقترحات والتوصيات:

  1. توعية الآباء والأمهات بوسائل التربية الصحيحة والتعامل مع الأولاد.
  2. إقامة دورات ودروس للآباء والأمهات في أساليب التربية الصحيحة ومعالجة أخطاء الأولاد.
  3. على العلماء والدعاة ووسائل الإعلام استغلال هذا الدور في توعية الآباء والأمهات بأهمية الدور المناط بهم.
  4. وضع حلول للخلافات والمشاكل الزوجية منذ بدايتها حتى لا يدفع الأولاد الثمن.
  5. العمل على إقامة  مشاريع لكفالة اليتيم، وبناء دور إيواء لليتامى تعمل على الاهتمام باليتيم من كافة النواحي، التعليمية والأخلاقية والصحية (نفسية وجسدية)، إذ أن معظم دور الأيتام تهتم ببقية الجوانب دون اهتمامها بالناحية النفسية، فاليتيم يحتاج إلى العون المعنوي بجانب العون المادي.


(1) سورة ال عمران: 102.

 (2)سورة النساء: 1.

(3)  سورة الأحزاب: 70

(4) سورة آل عمران: 110.

(5) رواه النسائي في السنن الكبرى، كتاب عشرة النساء، باب إثم من ضيع عياله، 5/374، رقم: (9176) براوية عبد الله بن عمرو، وقال الألباني هذا الحديث حسن، ينظر إرواء الغليل في تخريج منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني، 3/ 406، ط: 1، المكتب الإسلامي، 1399هـ - 1979م.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: