واجب الأمة تجاه قضية الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
الأثنين 25 فبراير 2013

بسم الله الرحمن الرحيم

 

واجب الأمة تجاه قضية الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

 

مقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد:

 

فإن أعظم مخلوق في هذا الوجود هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو أفضل الأنبياء، وقد اصطفاه الله تعالى من بين العالمين ؛ قال صلى الله عليه وآله وسلم: « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر»(1), واختاره الله ليحمل هذا الدين الذي لا يقبل الله من المكلف غيره من الأديان، قال تعالى: ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [ آل عمران:85].

 

وقد أوجب الله تعالى محبته ونصرته وتوقيره وتعزيره -أي تعظيمه ونصره وإجلاله(2)- وقرن ذلك بالفلاح فقال تعالى : ﴿ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾[ الأعراف:157].

 

وجعل اتباعه هو برهان محبة الله تعالى : ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ آل عمران:31].

 

فهو رمز الإسلام، وشهادة أنه رسول الله هي الجزء الثاني من الركن الأكبر من أركان الإسلام،  ومعرفة حقه من أوجب الواجبات في الشريعة, وإن إيذاءه أو توجيه الإساءة إليه كفر, وارتداد بإجماع علماء الإسلام(3), لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً ﴾ [ الأحزاب:57]، وصدور إهانته من غير المسلمين جريمة عظمى لا ينبغي السكوت عنها؛ لأن منزلة الرسول في نفوسهم فوق كل منزلة، ومكانته في قلوبهم أعلى من مكانة أي مخلوق آخر ، والمسلم ذو الإيمان القوي يحب رسوله أعظم من ماله وولده ونفسه والناس أجمعين لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين »(4)، وقال له عمر رضي الله عنه " لأنت أحب إلى من كل شئ إلا من نفسي " فقال له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :« لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك »، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلى من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: « الآن يا عمر »(5).

 

وإن على حكام المسلمين والعلماء والشعوب أن يقوموا بدورهم في الدفاع عن نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم , وأن يستنفدوا في ذلك كافة الوسائل المشروعة , وقد حاولنا في هذا البحث القصير أن نجمع من الوسائل والأساليب الممكنة للحكام والعلماء والشعوب ما يجب أن يقوموا به لنصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم , مستفيدين مما كتب في هذا الباب من قبل ( المؤتمر العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ) و (اللجنة العالمية لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ), وغير ذلك .

 

اشترك في الإعداد :

 

1- عبد الملك حسين التاج

2- عبد الجبار هادي المراني

3- على محمد البهجي

4- أحمد محمد ناشر

5- مطهر أحمد محمد الحزمي

6- عمار عبد الرحمن المصباحي

 

 

 

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

واجب الحكام تجاه قضية الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

 

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .

 

أما بعد:

 

فإن الله عز وجل قد كلف الحكام بحراسة الأمة من أي عدوٍ يتربص بها, أو باغٍ على نفسٍ أو مالٍ أو عرضٍ أو معتقد .

 

ولا شك أ ن ما تعرض له نبينا صلى الله عليه وسلم هذه الأيام من الإساءة في صحفٍ غربيةٍ يعد اعتداءً على الأمة الإسلامية بأكملها في دينها ومعتقداتها , فكان لزاماً على الحكام أن يقوموا بدورهم في حراسة وحماية مقدسات الأمة بكل الوسائل المتاحة والممكنة .

 

ومما يجب على الحكام فعله تجاه الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم ما يلي:

 

أولاً : على المستوى الخارجي :

 

1- اتخاذ موقف رسمي ضد الدول المسيئة, وذلك بسحب سفراء الدول الإسلامية من الدول المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم إذا لم تقم بمعاقبة المسيئين, والاعتذار العلني لجميع المسلمين .

 

2- منع استيراد أو تصدير كافة البضائع والمنتجات من وإلى الدول المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم, وتكوين لجنة خاصة بذلك تكون من مهامها؛ التعريف بمصدر المنشأة, ومكونات المنتجات على نحو يوضح للمستهلك مصدر المنتجات الصناعية, لكشف التحايل الذي تقوم به الشركات والوكالات التجارية للتخلص من المقاطعة .

 

3- رفع القضية إلى الأمم المتحدة  ومجلس الأمن, والمطالبة باستصدار أحكام وقوانين تجرم الإساءة والاستهزاء بالأديان السماوية, والأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام, ووضع العقوبات المناسبة لكل من يخالف ذلك .

 

4- فتح مكاتب متخصصة في السفارات والملحقات الثقافية للبلاد الإسلامية في البلاد غير الإسلامية تكون من مهامها التعريف بالإسلام ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وحضارة  وتاريخ المسلمين , وتبني إصدار ونشر المنشورات والكتب والمطبوعات الخاصة بذلك , ومتابعة ما يطرح عن الإسلام في وسائل الإعلام , ومناهج التعليم , وتأييد الايجابي منها . ومعالجة السلبي بالطرق الدبلوماسية والعملية المختلفة .

 

5- تقديم دورات تأهيلية في أسس ومحاسن الإسلام والقضايا والشبهات الكبرى حوله لجميع العاملين في السلك الدبلوماسي للدول الإسلامية في البلاد غير الإسلامية وذلك من خلال مواد يعدها ويشرف عليها العلماء.

 

6- إنشاء ودعم المراكز الإسلامية في البلاد غير الإسلامية للقيام بالدعوة إلى الإسلام, والتعريف به , وتفنيد الشبهات والشكوك التي تثار حوله, وحول رسوله صلى الله عليه وسلم.

 

7- تقديم منح دراسية في الجامعات الإسلامية لأبناء المسلمين في الدول غير الإسلامية, وكذلك الراغبين في التعرف على الإسلام من المفكرين من مختلف دول العالم .

 

8- إنشاء القنوات الفضائية , والإذاعات , والمجلات التي تتحدث عن الإسلام , ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم باللغات المختلفة , وبالأخص اللغة الإنجليزية .

 

9- استئجار ساعات في القنوات , أو الإذاعات الأجنبية لعرض أطروحات عن الإسلام , ورسوله صلى الله عليه وسلم , وتذب عن جنابه صلى الله عليه وسلم  , ويستضاف فيها ذوو القدرة والرسوخ , والدراية بمخاطبة العقلية الغربية بإقناع , وهم بحمد الله كثر .

 

10- إنشاء مراكز متخصصة في دعوة الجاليات غير المسلمة الموجودة في البلاد الإسلامية , وتنظيم لقاءات وحوارات علمية وفكرية , والاهتمام بالعاملين في السلك الدبلوماسي في سفارات الدول غير الإسلامية في البلاد الإسلامية .

 

11- تخصيص أماكن في المعارض والمؤتمرات الدولية التي تشارك فيها الدول الإسلامية لعرض الكتب والأشرطة المرئية , والمسموعة التي تبرز خصائص الرسالة المحمدية .

 

12- العمل الجاد من قبل الحكام لتحقيق الاتحاد الإسلامي, ووضع الخطوات العملية لتحقيق ذلك .

 

ثانياً : على المستوى الداخلي:

 

أ‌- على مستوى التعليم:

 

1-  إصلاح المناهج التعليمية في المدارس والجامعات وفق رؤية إسلامية صحيحة ترسخ العقيدة الصحيحة في نفوس الدارسين .

 

2-  زيادة حصص التربية الإسلامية في المدارس الحكومية, والاهتمام بدراسة سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وشمائله , وأخلاقه .

 

3-  إقامة دورات علمية لتعليم الكتاب والسنة, ونشر الوعي الثقافي والديني في صفوف الشباب والدارسين .

 

4-  إقامة المسابقات الثقافية, والتي تهتم خاصةً بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم, ورصد الجوائز التشجيعية لذلك .

 

5- تخصيص ميزانية خاصة تابعة لوزارة التربية والتعليم لدعم الجامعات والمراكز الشرعية التي تهتم بتدريس كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

 

6- الاهتمام بالتعليم في صفوف الجيش, وتربيتهم على محبة الرسول صلى الله عليه وسلم , وتعليمهم حقوقه, وواجباته على الأمة, وذلك من خلال إقامة الدورات, والأنشطة المختلفة.

 

ب‌- على المستوى الثقافي والإعلامي :

 

1-  دعم الأنشطة الدعوية المتعلقة بالسيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم .

 

2-  إنشاء مراكز متخصصة لبحوث ودراسات السيرة النبوية , والترجمة إلى اللغات العالمية.

 

3-  دعوة العلماء وطلاب العلم للكتابة عن سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم, ومكانته , وحقوقه, ومعجزاته , وخصائصه, وخصائص رسالته, ورصد الجوائز القيمة لأفضل الكتابات المقدمة .

 

4-  ضرورة وضع سياسات إعلامية تنمي انتماء الفرد المسلم لدينه وأمته ووطنه , وتنضبط بضوابط الشرع المطهر, ووضع القوانين التي تحظر الإساءة إلى الإسلام وتشريعاته, ورسوله صلى الله عليه وسلم .

 

5- زيادة حجم البرامج الإسلامية بقوالب مشوقة, متقنة لتوعية المسلمين بأمور دينهم, ونشر الفكر الصحيح .

 

6- منع وحذف كل البرامج المخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته من مختلف وسائل الإعلام التي تبث أو تنشر تلك البرامج .

 

7- إنتاج إعلان تلفزيوني بصورة فنية إبداعية مهنية موجه للمسلمين, ولغير المسلمين للتعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم .

 

8- إنتاج مجموعة مواد إعلامية مسموعة ومرئية تتناول سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه .

 

9- إنتاج مجموعة أشرطة أناشيد مسموعة ومرئية تتناول سيرة النبي r وأخلاقه .

 

10- إنتاج أفلام كرتونية للأطفال للتعريف بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم .

 

11- عمل برامج إعلامية عن شخصية النبي صلى الله عليه وسلم يستقطب فيها بعض المشاهير من المذيعين والمفكرين الغربيين المنصفين, أو المحايدين.

 

12- العمل على إدراج مواد ثقافية وإعلامية عن النبي صلى الله عليه وسلم ضمن البرامج الفضائية الجماهيرية الشهيرة .

 

13- عمل إعلانات عن النبي صلى الله عليه وسلم عبر شاشات الدعاية والإعلان في المطارات الدولية, والطرق السريعة .

 

14- العمل على تقديم مواد وخدمات وإعلانات في التعريف بالإسلام , ونبيه الكريم صلى الله عليه وسلم في المواقع العالمية الكبرى على الشبكة العنكبوتية .

 

15- العمل على ترجمة المواقع الإسلامية إلى اللغات الحية ليستفيد منها غير العرب من المسلمين وغيرهم .

 

 

ج- على المستوى الاقتصادي :

 

1- التخطيط والعمل الجاد للوصول إلى الاستقلال الاقتصادي , والاكتفاء الذاتي في جميع المجالات, ودعم الصناعات , والمنتجات الوطنية, والاستثمار الصحيح للموارد البشرية والطبيعية .

 

2- العمل على التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية واتخاذ القوانين والآليات المناسبة للوصول إلى أكبر دائرة للتكامل وتحرير التجارة المتبادلة بين الدول الإسلامية .

 

3- دعم المؤسسات الاقتصادية الإسلامية كالبنك الإسلامي للتنمية, وغرفة التجارة والصناعة الإسلامية وغيرها , والاستفادة منها لتحقيق التنمية والتكامل الاقتصادي .

 

4- تبني الاقتصاد الإسلامي في الأعمال والمؤسسات المصرفية والبنكية , والتوسع في إنشاء البنوك الإسلامية , وأسلمة البنوك التقليدية , وحث الإتحاد العالمي للبنوك الإسلامية للقيام بدور أكبر في هذا الشأن .

 

د- على المستوى القضائي :

 

معاقبة المسيئين للنبي صلى الله عليه وسلم في الداخل , وتطبيق أحكام الله تعالى فيهم .

 

 

واجب العلماء تجاه قضية الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

 

 

 

الحمد الله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .

 

أما بعد:

 

فإن الأمة اليوم وفي خضم الهجمة الشرسة , والمكر الذي يحاك ضدها, يتوجب على أبناء الأمة التصدي لهذه الهجمة, ويأتي في مقدمة الأمة العلماء الذين يبينون وجهة النظر الشرعية ويفندون الشبهات , والأباطيل التي تنال من مقدسات الأمة وقيمها ومعتقداتها , ومن ذلك ما نشاهده اليوم من تطاول سافر من قبل عباد الصليب على الرحمة المهداة محمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله رحمة للعالمين , ولذا كان لزاماً على من جعلهم الله ورثة الأنبياء دحر تلك الشبهات, ورد تلك الأباطيل , والقيام بما أوجب الله عليهم من البيان قال تعالى : ﴿ وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ ﴾ [ آل عمران: 187].

 

ومما يجب على العلماء فعله , والقيام به تجاه الإساءة لشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ما يلي :

 

1- بيان حكم من تعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالاستهزاء أو السخرية من ذاته صلى الله عليه وسلم أو سنته، وبيان وجوب بغضه والبراءة منه.

 

2- العمل على بيان عظيم مكانته صلى الله عليه وسلم عند الله تعالى وعند خلقه، وحقه على أمته.

 

3- العمل على إعداد أعمال موسوعة غنية من السيرة النبوية تكون أعمالاً مرجعية للدارسين والباحثين ولكل من يريد التعرف على النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته وترجمتها إلى اللغات العالمية.

 

4- بيان خصائص دعوته ورسالته صلى الله عليه وسلم، وأنه بعث بالحنيفية السمحة وأنه رحمة للعالمين.

 

5- تفنيد ودحض الشبهات والأباطيل التي تثار حول الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته.

 

6- تصحيح المفاهيم الخاطئة التي توجد عند عامة الناس حول سيرته صلى الله عليه وسلم، والدعوة إلى التمسك بما صح عنه صلى الله عليه وسلم.

 

7- وضع منهج علمي في السيرة النبوية ضمن المقررات الدراسية يتناسب مع مستوى كل مرحلة دراسية، وبيان جوانب العظمة في سيرته صلى الله عليه وسلم.

 

8- عقد المحاضرات والندوات في المساجد والمدارس والأندية ومجامع الناس العامة وفي القنوات الفضائية حول سيرته صلى الله عليه وسلم، واستخلاص الفوائد والعبر وربطها بواقع الناس وحياتهم لتكون للأمة منهجاً عملياً وسلوكاً.

 

9- حث وسائل الإعلام الرسمية والأهلية في خطابات موجهة إلى القائمين عليها بإبراز شخصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وحث الأجيال على التأسي والإقتداء به صلى الله عليه وسلم , واطراح أي قدوة مخالفة لسنته صلى الله عليه وسلم شرقية كانت أو غربية.

 

10- فضح مبادئ الحرية لدى الغرب التي تبيح الاعتداء على مقدسات المسلمين وتجرِّم كل من يعادي السامية اليهودية المزعومة.

 

11- مبادرة العلماء ببيان حكم كل واقعة وكل أمر مستجد في ضوء ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم،  وذلك بمناصحة الحكام، وإنكار المنكرات التي تستجد في المجتمع.

 

12- إقتداء العلماء الكامل بالنبي صلى الله عليه وسلم ليكونوا مثالاً حياً وقدوة عملية لجميع الناس.

 

13- تبني حوارات هادئة مع غير المسلمين ودعوتهم لدراسة شخصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والدين الذي جاء به من عند الله عز وجل.

 

14- نشر الأبحاث التي تتعلق بالإعجاز العلمي الوارد في القرآن والسنة بكل لغات العالم حيث أنه أصبح أعظم وسيلة لبيان حقائق الإسلام في القران والسنة مع العلم الحديث .

 

15- الاهتمام بنشر البشارات التي تبشر بالنبي صلى الله عليه وسلم ونصت عليها الكتب المقدسة ، وبيان محبة الرسل لبعضهم البعض، وأن الأنبياء في الإسلام كأسرة واحدة لا يصح إيمان المسلم إلا بالإيمان بجميع الرسل، وكذا الحث على ترجمة تلك البشارات إلى لغات العالم.

 

16- الرصد الدائم للمنكرات الشائعة في المجتمع، والسعي لتغييرها وفق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وبيان حكم الله فيه.

 

17- مطالبة الحكومات ووسائل الإعلام بإعطاء برامج التوعية الإسلامية مجالاً أوسع وحيزاً أكبر لبيان محاسن الإسلام في وسائل الإعلام المختلفة.

 

18- إطلاع العلماء الدائم والمتابعة المستمرة للاتفاقيات الدولية، وخاصة ما يتعلق منها بالمرأة أو الطفل والأسرة، وبيان حكمها في ضوء ما جاءت به نصوص الشريعة الإسلامية.

 

19- الدعوة إلى وحدة الصف واجتماع الكلمة، والوقوف صفاً واحداً في وجه المؤامرات التي تهدف إلى إقصاء كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من واقع الحياة.

 

20- الدعوة إلى مؤتمر دوري عام لجميع علماء اليمن لتدارس صور وكيفية نصرة الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم في جميع مرافق الحياة، وجعل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم سلوكاً في حياة الناس على المستوى الرسمي والشعبي، وتكوين جهات متابعة للتنسيق مع الجهات الرسمية ولضمان تنفيذ توصيات مقررات علماء اليمن.

 

21- توجيه خطاب ودعوة لكافة وسائل الإعلام الرسمية والأهلية بالالتزام بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وتحري الآداب الشرعية في الخطاب الإعلامي والنشر الصحفي، ووجوب تجنب الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالانتقاص أو السخرية من سنته صلى الله عليه وسلم أو أي مظهر من مظاهر الحياة الإسلامية تحت أي مصوغ أو غطاء كان.

 

22- دعوة الحكومة والمنظمات والهيئات الرسمية والأهلية بالاهتمام بدعوة الجاليات والمقيمين الأجانب في الداخل وتعريفهم بشخصية النبي صلى الله عليه وسلم.

 

23- حث الدولة على حماية ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وتشديد الرقابة على المؤسسات والمعاهد والمنظمات الأجنبية العاملة في بلادنا في المجال الثقافي والاجتماعي والسياسي، ومنعها , وتحذيرها من تجاوز دين الأمة وأعرافها وتقاليدها النافذة في البلاد واحترام سيادة الدولة.

 

24- دعوة الدولة للقيام بواجبها الرئيسي في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك بنصرة شريعته التي لا تتم إلا بتخريج وإعداد العلماء العاملين، عبر دعم الحكومة للقائم من الجامعات والكليات والمعاهد الشرعية الأهلية، وإنشاء الجامعات والكليات الرسمية التي تخرج العلماء الربانين العاملين، وخاصة في الوضع الراهن الذي نرى فيه العلماء يتناقصون يوماً بعد يوم.

 

25- المطالبة بتخصيص مقاعد لعلماء اليمن في مجلس النواب والشورى بنسبة لا تقل عن30% لبيان رأي الشرع في النوازل والمستجدات على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وليتم ذلك الاختيار عبر مؤتمر عام لعلماء اليمن ممن تتوفر فيهم الأهلية والقدرة على بيان المسائل الشرعية.

 

26- المطالبة بتفعيل دور هيئة الإفتاء وجمعية علماء اليمن فيما من شأنه معرفة رأي الشرع في سياسات الدولة المختلفة، فإن ذلك يعد من نصرة النبي صلى الله عليه وسلم بتحكيم ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه في جميع الأمور المستجدة، وذلك يعتبر عوناً للحاكم على القيام بمهمته المتمثلة في  حراسة الدين وسياسة أمور الدنيا به، والتي لا تتم إلا بوجود العلماء العارفين.

 

27- تقديم النصح للمسؤلين في الدولة لإقامة الواجبات في الأمة والحث عليها، ومن أهمها: إقامة الصلاة، والحث على إيتاء الزكاة من الأغنياء لتدفع في الفقراء، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي قال الله فيها  ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [ الحج: 41].

 

ولذا ينبغي على العلماء حث وزارة التموين والتجارة ووزارة الأوقاف على التنسيق فيما بينها لتوحيد أوقات الأذان في العاصمة صنعاء ابتداءًا, ومن ثم إغلاق المحلات التجارية والمؤسسات في أوقات الصلوات، وجعل ذلك شرطاً في إعطاء التراخيص عند مزاولة العمل التجاري.

 

  

واجب الشعب المسلم تجاه قضية الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

 

 

الحمد الله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .

 

أما بعد :

 

فإن على الفرد والشعب المسلم والأمة بأجمعها أن تبتغي كل الوسائل والطرائق المشروعة لينصروا نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم إذا حصل في حقه ما لا يليق به من تعد أو وقاحة أو غيرهما كما حصل في نشر الصور المسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ويجب أن يعرف العالم أن رسول الله هو أعظم شئ بعد الله عز وجل في نفوس المسلمين وقلوبهم ، وأنهم يمكن أن يبذلوا كل ما يملكونه في هذه الحياة من مال ودم ووقت من أجل تعظيمه وبيان منزلته وتكريمه ورد العدوان عليه، وردع الجناة بالحق والعدل لا بالتعدي والخروج عن القسط .

 

ولا شك أن على الشعب المسلم وجميع المسلمين في كافة الأقطار واجباً كبيراً تجاه هذا العدوان وهذه الجريمة في حق رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

 

 

 

الواجبات المشتركة على الأفراد والمؤسسات والجماعات:

 

الواجب المتحتم على الشعب المسلم الذي يشترك فيه أفراده ومؤسساته وجماعاته ويتمثل في صور وأشكال كثيرة يمكن أن تُجمل فيما يلي:

 

1- استمرار مقاطعة المنتجات الدانماركية والنرويجية ، وتبني فتح مكتب شعبي للمقاطعة وظيفته تثقيف الناس وتوعيتهم حول هذا الواجب .

 

2- القيام بمسيرات سلمية واعتصامات ولقاءات لإظهار استنكار هذه الإساءة .

 

3- التأسي والإقتداء بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أخلاقه ومعاملاته وفي جميع ما يصلح التأسي به .

 

4- تربية الأبناء والأسرة وتنشئة الأجيال على محبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتوقيره وتعظيمه .

 

5- التبرع وبذل المال لدعم كل ما ينصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويبين مكانته ويُعلي شأنه .

 

6- دعم الأفراد والهيئات والمؤسسات والمنظمات والجمعيات والمراكز الإسلامية والاتحادات الطلابية التي تتبنى الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والإسلام .

 

7- مطالبة الحكومات بما يلي:

 

أ‌-  الاحتجاج الرسمي على اختلاف مستوياته عبر السفارات والقنصليات والهيئات الدولية والتجمعات الإقليمية واللقاءات الدبلوماسية وغيرها .

 

ب‌-العمل على استصدار قانون دولي يمنع الإساءة إلى أنبياء الله ورسله ، وإلزام الصحف المسيئة وكل من تعاون أو تواطأ معها من الحكومات وغيرها على الاعتذار للأمة الإسلامية .

 

ج‌- إقامة معارض دولية في المناسبات العالمية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للتعريف به وبدينه الذي جاء به من عند الله تعالى.

 

د‌- إنشاء قنوات تلفزيونية خاصة بالتعريف بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبيان محاسنه وإيضاح جوانب عظمته وشرح سيرته ، ونقل شهادات غير المسلمين له وللدين الذي جاء به من عند الله تعالى ، يمكن أن يُسمى بعضها بـ " قناة المصطفى" .

 

هـ- إنشاء مواقع إلكترونية لنفس الغرض السابق .

 

و- إنشاء إدارة خاصة في الوزارات الدينية والشرعية للتعريف بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ونشر سنته والحض عليها وتبني طبع الكتب في ذلك .

 

 

 واجب الأفراد في قضية الإساءة إلى الرسول الكريم:

 

1- تعلم الأدلة من القرآن والسنة ومعرفة إجماع العلماء في موضوع حقوق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ووجوب طاعته ومحبته ومعاداة من عاداه أو عادى سنته ، ووجوب إتباعه والإقتداء به .

 

2- قراءة وسماع سيرته والتأمل فيها والاعتبار بها والاستفادة منها في جميع شئون الحياة ، وتعليمها للأبناء وأفراد الأسرة ، ﴿ وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ هود:120] .

 

3- التذكر والتذكير الدائمان بفضله علينا بعد الله عز وجل ، فهو الذي هدانا الله به وكان سبباً لإخراجنا من الظلمات إلى النور .

 

4- الانقياد لأمر الله تعالى بالدفاع عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومناصرته وحمايته من كل أذى يراد به أو بسنته أو نقص ينسب إليه ، قال تعالى ﴿ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾ [ الفتح:9] .

 

5- الحرص على الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلما ذكر ، وفي المواضع التي نبه الشرع فيها على فضيلة الصلاة والسلام عليه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ابن كعب عندما قال له " أجعل لك صلاتي كلها" : « إذاً تُكفى همك ويغفر لك ذنبك »(6).

 

6- تعلم وتعليم سنته صلى الله عليه وآله وسلم ، والحذر والبعد عن الاستهزاء بشيء من سنته صغرت أم كبرت ، والفرح بظهور سنته بين الناس ، والحزن لضعف ظهور تلك السنن أو زوالها، والعمل على نشرها بين الناس والمحافظة عليها.

 

7- قراءة وحفظ وتحفيظ وفهم الأحاديث الصحيحة من مصادرها المعتمدة لدى علماء الحديث كالصحيحين وغيرهما.

 

8- محبة آل بيته من أزواجه وذريته والتقرب إلى الله بمحبتهم ؛ لقرابتهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولإسلامهم ، قال أبو بكر رضي الله عنه: "ارقبوا محمداً في أهل بيته"(7).

 

9- محبة أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم وتوقيرهم واعتقاد فضلهم على من جاء بعدهم في العلم والعمل والمكانة عند الله تعالى، وبغض من يطعن فيهم أو ينتقص من قدرهم ومكانتهم .

 

10- محبة العلماء وتقديرهم وطاعتهم وعدم الصدور إلا عن رأيهم فيما أجمعوا عليه ؛ لأنهم ورثة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم . «العلماء ورثة الأنبياء ... »(8).

 

واجب منظمات المجتمع المدني( مؤسسات – أحزاب - جمعيات -جماعات):

 

إقامة المؤتمرات والندوات الاحتجاجية والاستنكارية ضد الإساءة إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم .

 

1- تبني التعريف بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبسيرته وبدينه الذي جاء به من عند الله تعالى ، وطبع الكتب والمنشورات في ذلك بجميع اللغات الحية في العالم .

 

2- مراسلة المؤسسات الإسلامية العاملة في الغرب للدعوة إلى الله ودعمها بالمشورة والكتب والمنشورات الخاصة بهذا الموضوع .

 

3- على المؤسسات الإسلامية العاملة في الغرب إقامة المنتديات والندوات والمعارض الثابتة والمتنقلة الدائمة للتعريف بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبالإسلام ، ومخاطبة أهل تلك البلاد بما يناسب تفكيرهم وبيئتهم ، والتواصل مع الهيئات والشخصيات المؤثرة في بلادهم لإيصال الصورة الصحيحة عن الإسلام ونبيه الكريم .

 

4- مطالبة الملحقيات الثقافية الإسلامية الرسمية في الغرب بإنشاء إدارات خاصة فيها للتعريف بالإسلام وبنبيه الكريم بشتى الطرق والوسائل المسموح بها .

 

5- إقامة المسابقات المحلية والدولية ذات الجوائز القيمة ، في موضوع الأساليب العلمية والعملية لنصرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبيان شريعته ومحاسنها .

 

6- على الجميع أن يقوموا بمتابعة أعمال وقرارات وتوصيات المؤتمر العالمي لنصرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومتابعة ذلك عبر موقعه على النت: www.nusrah.org.

 

 

 

هذا وبالله التوفيق

 

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

 

 

 

مراجعة: علي عمر بلعجم 31/7/2006م

 

-----------

(1) - أخرجه البخاري في صحيحه 3/1215, برقم: 3162, ومسلم في صحيحه 4/1782, برقم: 2278.

(2) -  انظر تفسير الطبري (26/75) ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الصارم المسلول (ص422): التعزير: اسم جامع لنصره وتأييده ، ومنعه من كل ما يؤذيه).

(3) - انظر الشفاء للقاضي عياض (2/214) ط : دار الكتب العلمية – بيروت .

(4) - أخرجه البخاري في صحيحه 1/14, برقم: 15.

(5) - أخرجه البخاري في صحيحه 6/2445, برقم: 6257.

(6) - أخرجه الترمذي في السنن 4/636, برقم: 2457، وقال حسن صحيح ، وعبد بن حميد في المسند 1/89, برقم: 170, وقال الألباني: حسن صحيح, أنظر صحيح الترغيب والترهيب 2/137, برقم: 1670.

(7) - صحيح البخاري – كتاب فضائل الصحابة – باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – رقم 3713.

(8) - أخرجه أبو داود في السنن 2/341, برقم: 3641 ، والترمذي في السنن 5/48, برقم: 2682, وابن ماجة في السنن 1/81, برقم: 223, وحسنه اللباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/17, برقم: 70, وهو في صحيح الجامع برقم: 6297.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
خصائص النبي محمد صلى الله عليه وسلم
الأربعاء 27 فبراير 2013

ندوة تقوية الإيمان وزيادته الدورة الثالثة

 

 

خصائص النبي محمد صلى الله عليه وسلم

 

 

 

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، والصلاة والسلام على النبي محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين .

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون ﴾ [ آل عمران:102]

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾ [ النساء:1]

 

 ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ﴾ [ الأحزاب:70] 

 

وبعد:

 

فهذا بحث في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم يظهر فيها كيف كرم الله تعالى بها نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين الذي كرم بإكرامه صلى الله عليه وسلم، وشرف بتشريفه صلى الله عليه وسلم أزواجه، وأصحابه، وأمته .

 

ويظهر فيها أيضا مكانة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بين الأنبياء، و الأمة، وفضله عليهم فالله أعلم حيث يجعل رسالته

 

وخصائصه صلى الله عليه وسلم نالت اهتماما وعناية من قبل العلماء، وقد ألف في ذلك كتب خاصة سيأتي ذكرها إلا أني ألحظ عليها ما يأتي:

 

· الحشد بين الخصائص التي ثبتت بدليل صحيح مع ما ورد بأدلة ضعيفة بل وموضوعة .

 

· ذكر الأمور المختلف في جعلها خصيصة من عدم ذلك بل كثير منها مما ليس بخصيصة له صلى الله عليه وسلم

 

· الخلط بين الخصائص مع الدلائل ، و الشمائل ، و الحقوق .

 

وهذه الكتب هي:

 

1. الخصائص الكبرى للسيوطي، وعليه ملحوظات، و هي:

 

1. كثرة الروايات الموضوعة، والمنكرات، والضعاف، وقد أبان المحقق محمد خليل هراس كثيرا منها، وأبان بطلانها ساعد على ذلك تمكن الرجل من العقيدة فقد جمع بين الحديث، والعقيدة – رحمه الله تعالى –.

 

2. حشد في الكتاب الخصائص، والشمائل، ودلائل النبوة .

 

3. عدم الترتيب في الكتاب بين الشمائل، والخصائص، والدلائل، فإنه يذكرها مختلطة.

 

4. الكتاب يحتاج إلى تحقيق، وعناية لتمييز الصحيح من السقيم لأن هراس لم يستوعب جميع الروايات في التحقيق .

 

2. نهاية السول في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي الخطاب ابن دحية حققه رسالة في دكتوراة / عبدالله عبد القادر الفادني، وهذا الكتاب من أحسن الكتب التي ألفت في الخصائص، ولهذا الكتاب مميزات، وهي .

 

· استدلال المؤلف بالكتاب الكريم، والسنة الصحيحة .

 

· لا يخرج المؤلف عن الصحيحين إلا في النادر .

 

· الكتاب مرتب، وقد جمع مع الخصائص المعجزات، وهي في أواخر الكتاب .

 

3. خصائص النبي صلى الله عليه وسلم للمحب المكي، تعليق محمد السيد عفيفي، وهذا الكتاب أورد مجموعة لا بأس بها من الخصائص إلا أنه يحشد الصحيح مع الضعيف قريبا من السيوطي، وليس للمعلق آثار علمية في الكتاب .

 

4. خصائص النبي صلى الله عليه وسلم لابن الملقن، وقد جمع فيه المؤلف كثيرا من الخصائص إلا أن في بعض منها خلافا، وتنازعا عند الأئمة في جعلها خصيصة للنبي صلى الله عليه وسلم وعدم ذلك، وقد أبان ذلك بنفسه في كتابه، وكما لا يخفى فابن الملقن إمام في الحديث، ولذا نجده قد ميز بين الصحيح، والضعيف في كتابه .

 

5. خصائص النبي صلى الله عليه وسلم بين الغلو والجفاء عرض، ونقد على ضوء الكتاب، والسنة للصادق بن محمد بن إبراهيم، وهذا الكتاب رسالة علمية ( ماجستير ) وقد تميز بالترتيب كما هو معروف من حال الرسائل العلمية، وكذلك التحقيق فإنه يذكر الحكم على الأحاديث، وقد نقل تحقيقات الألباني لا غير ، الخصائص تعتبر في حدود ثلث الكتاب، ثم ذكر ما ورد من غلو ، وجفاء في الخصائص, إلا أني ألحظ عليه الخلط للخصائص التي غولي فيها بدون دليل، وبين الخصائص التي ذكرت فيها أحاديث، ولكنها ضعيفة، فلعل من نسبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحسب صحتها، أو حسن الظن بكتب الحديث التي ذكرتها، خاصة من لم يكن له علم بالحديث، بل إن السيوطي قد ذكر هذه الخصائص في كتابه ليس غلوا، وإنما لما أورد فيها من أحاديث .

 

6. بداية السول في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم للعز بن عبد السلام، تحقيق الشيخ الألباني(1).

 

7. عظيم قدره صلى الله عليه وسلم، ورفعة مكانته لملا خاطر .

 

8.  السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية لمهدي رزق الله، وهذان الكتابان (رقم 7-8) نقل أصحابها من الكتب المتقدمة .

 

فهذه الكتب التي جمعت خصائص النبي صلى الله عليه وسلم مع أن بعضها كما ذكرت قد جمعت مع الخصائص الشمائل، والدلائل، مع ما يوجد في بعض هذه الكتب من مبالغات، وتكلف في إلحاق ما ليس بخصيصة بالخصائص .

 

واعلم أن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم مظانها السنة النبوية، والسيرة، وكذلك الكتب التي ألفت في الشمائل والدلالات، وأحسن هذه المراجع هي السنة النبوية بعد كتاب الله تعالى، أما السير فأغلبها سرد تاريخي، ومغازي، ولم أستفد منها كثيرا.

 

وقد أحببت في بحثي هذا أن أكتب عن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، خاصة ونحن في زمن تجرأ فيه اليهود، والنصارى، ومن سار على نهجم على نبينا صلى الله عليه وسلم والنيل منه، والاستهزاء به – فداه أبي ، وأمي - صلى الله عليه وسلم

 

و أنا بهذا أعلن بغضي لهم، وحبي لنبيي صلى الله عليه وسلم، ومناصرتي له، و اتباعي له صلى الله عليه وسلم.

 

وهذا البحث ليس فيه جديد على ما تقدم ، وإنما  غاية ما في الأمر الجمع لما تفرق من تلك الخصائص.

 

وقد حرصت في بحثي هذا على أمور، وهي:

 

1. جمع الخصائص التي ، وردت من طرق صحيحة ، وترك ما سوى ذلك .

 

2. لا أكتب في بحثي إلا الخصائص التي اتفق عليها أنها خصيصة له صلى الله عليه وسلم، وأترك ما وقع فيها خلاف، إلا إذا كان الخلاف لا أثر له .

 

3. ضبط البحث في الخصائص دون الخروج إلى غيرها من الشمائل، والدلائل، والحقوق .

 

4. رتبت البحث على النحو التالي:

 

· الخصائص التي لم يشاركه فيها أحد من الأنبياء، ولا من الخلق، وترتيب هذا أولا ما أختص منها في الدنيا، ثم ما أختص منها في الآخرة .

 

· الخصائص التي أشترك فيها مع الأنبياء.

 

· الخصائص التي أشترك فيها مع أمته صلى الله عليه وسلم.

 

· أكتفي بذكر الدليل بعد كل خاصية، وبيان من أخرجه، مع العلم أني لا أذكر إلا ما صح – إن شاء الله تعالى –

 

· إن كان الحديث يحتاج إلى شرح، وبيان ذكرت ذلك، وإلا اكتفيت بذكر الدلالة من الحديث على الخصيصة .

 

· من خصائصه صلى الله عليه وسلم المعجزات إلا أني لم أتطرق إليها لأن لها بحثا خاصا .

 

هذا وقد بلغ عدد الخصائص التي جمعتها مائة وثلاث خصائص .

 

أولاً: الخصائص التي لم يشاركه صلى الله عليه وسلم  فيها أحد من الأنبياء، ولا من أمته .

 

أولها الخصائص المتعلقة بالدنيا:

 

ما يتعلق بشخصه من تلك الخصائص:

 

ذكره صلى الله عليه وسلم في الكتب السابقة .  قال تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ﴾ [ الشعراء:196]

 

و قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [ الأعراف:157] 

 

خاتم النبيين، وعليه خاتم النبوة  صلى الله عليه وسلم .

 

قال تعالى: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ﴾ [ الأحزاب:40] 

 

وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: "ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله, إن ابن أختي وجع فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوئه ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة"(2).

 

( وجع ) أصابه وجع في قدميه, ( بالبركة ) الزيادة والنماء والخير, ( خاتم النبوة ) أثر بين كتفيه وصف به في الكتب المتقدمة وكان علامة يعلم بها أنه النبي الموعود, ( مثل زر الحجلة) مثل بيض الحمامة .

 

كثرة أسمائه صلى الله عليه وسلم .

 

عن جبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب»(3).

 

قوله: «على قدمي» أي: على أثري, وقيل معناه يسألون عن شريعتي؛ لأنه لا نبي بعدي. «العاقب» الذي ليس بعده أحد من الأنبياء .

 

رأى جبريل على صورته صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .

 

عن زر بن حبيش في قول الله تعالى ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾ [ النجم:9, 10], قال حدثنا ابن مسعود رضي الله عنه أنه رأى جبريل له ستمائة جناح(4).

 

﴿ قاب قوسين ﴾ قدر قوسين أو قدر ما بين الوتر والقوس أو ما بين طرفي القوس. ﴿ عبده ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم.

 

عصمه الله من الناس كما في القرآن .

 

قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ [ المائدة:67]

 

صرف الشتم عنه صلى الله عليه وسلم كما في السنة .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم يشتمون مذمما ويلعنون مذمما وأنا محمد»(5).

 

« يصرف الله عني » أي لعنهم وشتمهم فلا يصيبني لأنهم يلعنون ويشتمون غيري الذي يسمى مذمما بينما اسمي محمد صلى الله عليه وسلم, وكان كفار قريش لشدة كراهتهم له صلى الله عليه وسلم لا يسمونه باسمه الدال على المدح فيعدلون إلى ضده فيقولون مذمم وهو ليس اسمه ولا معروفا به فكان الذي يقع منهم مصروفا إلى غيره بالبداهة فيحصل ضد قصدهم ويرد الله تعالى كيدهم في نحرهم ليموتوا بغيظهم.

 

 

 

الإسراء:

 

قال تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [ الإسراء:1]

 

عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به: «بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر مضطجعا إذ أتاني آت فقد - قال وسمعته يقول: "فشق - ما بين هذه إلى هذه" - فقلت للجارود وهو إلى جنبي ما يعني به ؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته, وسمعته يقول: من قصه إلى شعرته – "فاستخرج قلبي ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا فغسل قلبي ثم حشي ثم أعيد ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض" - فقال له الجارود هو البراق يا أبا حمزة ؟ قال أنس نعم –" يضع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح فقيل من هذا ؟ قال جبريل قيل ومن معك ؟ قال محمد قيل وقد أرسل إليه ؟ قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت فإذا فيها آدم فقال هذا أبوك آدم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم صعد حتى إذا أتى السماء الثانية فاستفتح قيل من هذا ؟, قال جبريل قيل ومن معك ؟ قال محمد قيل وقد أرسل إليه ؟ قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة قال هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما فسلمت فردا ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح قيل من هذا ؟ قال جبريل قيل ومن معك ؟ قال محمد قيل وقد أرسل إليه ؟ قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إذا يوسف قال هذا يوسف فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح قيل من هذا ؟ قال جبريل قيل ومن معك ؟ قال محمد قيل أو قد أرسل إليه ؟ قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إلى إدريس قال هذا إدريس فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى إذا أتى السماء الخامسة فاستفتح قيل من هذا ؟ قال جبريل قيل ومن معك ؟ قال محمد صلى الله عليه وسلم قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا هارون قال هذا هارون فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى إذا أتى السماء السادسة فاستفتح قيل من هذا ؟ قال جبريل قيل من معك ؟ قال محمد قيل وقد أرسل إليه ؟ قال نعم قال مرحبا به فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا موسى قال هذا موسى فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح فلما تجاوزت بكى قيل له ما يبكيك ؟ قال أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل قيل من هذا ؟ قال جبريل قيل ومن معك ؟ قال محمد قيل وقد بعث إليه قال نعم قال مرحبا به فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا إبراهيم قال هذا أبوك فسلم عليه قال فسلمت عليه فرد السلام قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم رفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة قال هذه سدرة المنتهى وإذا أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران فقلت ما هذان يا جبريل ؟ قال أما الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات ثم رفع لي البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك . ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فأخذت اللبن فقال هي الفطرة أنت عليها وأمتك ثم فرضت علي الصلوات خمسين صلاة كل يوم فرجعت فمررت على موسى فقال بم أمرت ؟ قال أمرت بخمسين صلاة كل يوم قال أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم وإني والله قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم فرجعت فقال مثله فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم فرجعت إلى موسى فقال بم أمرت ؟ قلت أمرت بخمس صلوات كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم قال فلما جاوزت نادى مناد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي»(6).

 

« الحطيم » هو الحجر. « ثغرة نحره » الفجوة التي بين الترقوتين أعلى الصدر وأسفل العنق. «شعرته » شعر العانة. « الفطرة » أصل الخلقة التي يكون عليها كل مولود إذ يكون اللبن أول ما يدخل جوفه ويشق أمعاءه.

 

أقسم الله بحياته صلى الله عليه وسلم في القرآن .

 

قال تعالى: ﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [ الحجر:72]

 

ناداه الله عز وجل صلى الله عليه وسلم بالنبوة، ونادى الأنبياء بأسمائهم كما في القرآن .

 

قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ﴾ [ الأنفال:64, 65] ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى ﴾ [ الأنفال: من الآية70] ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ [ التوبة:73]

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ﴾ [الأحزاب:1], وقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً ﴾ [ الأحزاب:28], وقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ ﴾ [ الممتحنة: من الآية12] , وقال الله تعالى:  ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ [ الطلاق: من الآية1], وقال الله تعالى:  ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك ﴾ [ التحريم: من الآية1]

 

أما الأنبياء فناداهم تعالى بأسمائهم فقال جل وعلا: ﴿ قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ﴾ [ البقرة: من الآية33], وقال الله تعالى: ﴿ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ﴾[ هود: من الآية46], وقال الله تعالى:  ﴿ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ ﴾ [ هود: من الآية48] , وقال الله تعالى: ﴿ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي ﴾ [ الأعراف: من الآية144], وقال الله تعالى:  ﴿ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ﴾ [ صّ: من الآية26]

 

لا يدعى باسمه صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .

 

قال تعالى: ﴿ لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ﴾ [ النور: من الآية63]

 

أقامه الله تبارك وتعالى مقام ذاته صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .

 

قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾ [ الفتح: من الآية10]

 

الإيمان به صلى الله عليه وسلم مقرون بالإيمان بالله تعالى .

 

قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [ النساء: من الآية136], وقال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ﴾ [ الأنفال:20]

 

وقال الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [ النور: من الآية62], وقال الله عز وجل: ﴿ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً ﴾ [ الفتح:13] 

 

وقال الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [ الحجرات:15] 

 

وضع الله تبارك وتعالى به الأغلال صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .

 

قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [ الأعراف:157]

 

أمر الله تبارك وتعالى بتقديمه على النفوس كما في الكتاب، والسنة .

 

قال تعالى: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ [ الأحزاب: من الآية6]

 

وعن عبد الله بن هشام قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك», فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «الآن يا عمر»" (7).

 

« لا » لا يكمل إيمانك . « الآن » كمل إيمانك .

 

جعله الله تبارك وتعالى نورا كما في الكتاب، والسنة. ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ﴾ [ المائدة: من الآية15]

 

وعن أنس رضي الله عنه قال: "لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء من المدينة كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أظلم من المدينة كل شيء وما فرغنا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا"(8).

 

قوله: "أنكرنا " لم نجدها على ما كانت عليه .

 

تولى الله تبارك وتعالى الجدال عنه صلى الله عليه وسلم و الأنبياء جادلوا عن أنفسهم - عليهم السلام - كما في القرآن .

 

قال تعالى: ﴿ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ﴾ [ يّـس:69] 

 

وقال تعالى: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى* وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [ النجم: 1- 4]

 

وقال تعالى: ﴿ نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ *مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴾ [ القلم:1-2]

 

أما هود ففيه:

 

﴿ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ [ الأعراف:66], وقال تعالى: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [ الأعراف:67]

 

أما نوح ففيه:

 

﴿ قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾ [ الأعراف:60], وقال عز وجل: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [ الأعراف:61] 

 

خفض الصوت عنده صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .

 

قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ﴾ [ الحجرات:2]

 

كفر من كان في صدره حرج من حكمه صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .

 

قال تعالى: ﴿ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾ [ النساء:65]. 

 

الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .

 

قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾ [ الأحزاب:56]. 

 

أوتي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون»(9).

 

« أعطيت جوامع الكلم » وفي رواية الأخرى « بعثت بجوامع الكلم » قال الهروي: "يعني به القرآن جمع الله تعالى في الألفاظ اليسيرة منه المعاني الكثيرة وكلامه صلى الله عليه وسلم كان بالجوامع قليل اللفظ كثير المعاني".

 

عموم دعوته صلى الله عليه وسلم للأنس، والجن .

 

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة»(10).

 

« نصرت بالرعب » هو الخوف يقذف في قلوب أعدائي . « مسيرة شهر » أي بيني وبينه مسيرة شهر. «المغانم» جمع مغنم وهو الغنيمة وهو كل ما يحصل عليه المسلمون من الكفار قهراً.

 

رفع الله تبارك وتعالى ذكره صلى الله عليه وسلم.

 

قال تعالى: ﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ [ الشرح:4], قال مجاهد: "لا اذكر إلا ذكرت معي  أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ".

 

وقال قتادة: "رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ".

 

وحكى البغوي عن ابن عباس ومجاهد أن المراد بذلك الأذان يعني ذكره فيه كما قال حسان بن ثابت :

 

وضم الإله اسم النبي إلى اسمه *** إذ قال في الخمس المؤذن أشهد

وشق له من اسـمه ليجـله *** فذو العرش محمود وهذا محمد

 

وقال آخرون: "رفع الله ذكره في الأولين والآخرين ونوه به حين أخذ الميثاق على جميع النبيين أن يؤمنوا به وأن يأمروا أممهم بالإيمان به ثم شهر ذكره في أمته فلا يذكر الله إلا ذكر معه".

 

لا يقول الشعر صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .

 

قال تعالى: ﴿ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ﴾ [ يّـس:69]

 

صلاته بالأنبياء صلى الله عليه وسلم .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربة ما كربت مثله قط قال فرفعه الله لي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة وإذا عيسى بن مريم عليه السلام قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم ( يعني نفسه ) فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت من الصلاة قال قائل يا محمد هذا مالك صاحب النار فسلم عليه فالتفت إليه فبدأني بالسلام»(11).

 

« لم أثبتها » أي لم أحفظها ولم أضبطها لاشتغالي بأهم منها « فكربت كربة ما كربت مثله قط » الضمير في مثله يعود على معنى الكربة وهو الكرب أو الغم أو الهم أو الشيء قال الجوهري الكربة الغم الذي يأخذ بالنفس وكذلك الكرب وكربه الغم إذا اشتد عليه .

 

حراسة السماء بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم.

 

قال تعالى: ﴿ وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ﴾ [ الجـن:8] 

 

 وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "انطلق النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا ما لكم ؟ فقالوا حيل بيننا بين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب قالوا ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء فهنالك حين رجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا ﴿ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً ﴾ [الجن:1, 2]

 

فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم ﴿ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ ﴾ وإنما أوحي إليه قول الجن"(12).

 

" طائفة " ما فوق الواحد . " عامدين " قاصدين . " سوق عكاظ " اسم سوق للعرب بناحية مكة . " حيل " حجز " خبر السماء " ما كانوا يسترقونه من أخبار تتكلم بها الملائكة في السماء " الشهب " جمع شهاب وهو شعلة نار ساطعة كأنها كوكب منقض . " تهامة " مكة – ويطلق على سواحل البحر الأحمر -. " عجبا " بديعا في نظمه ومعانيه بحيث يثير العجب " قل أوحي إلي " سورة الجن التي تفتح بهذه الجملة . " أوحي إليه قول الجن" أي المذكور في القصة فلم يوح إليه معناه بل لفظه بعينه .

 

يرى من خلفه صلى الله عليه وسلم كما في السنة .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هل ترون قبلتي ههنا فو الله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم وإني لأراكم من وراء ظهري»(13), « هل ترون » أي أتحسبون أني لا أرى إلا ما في هذه الجهة . « لأراكم من وراء ظهري » أي رؤية حقيقية وهو من معجزاته و خوارق العادة له صلى الله عليه وسلم وقيل غير ذلك .

 

وصاله صلى الله عليه وسلم للصوم كما في السنة .

 

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم واصل فواصل الناس فشق عليهم فنهاهم قالوا إنك تواصل قال: «لست كهيئتكم إني أظل أطعم وأسقى»(14). " واصل " تابع الصيام بين اليومين من غير إفطار بالليل « لست كهيئتكم » ليس حالي مثل حالكم « أظل » أبيت وأبقى .

 

إسلام قرينه صلى الله عليه وسلم كما في السنة .

 

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن قالوا وإياك ؟ يا رسول الله قال وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير»(15).

 

« فأسلم » برفع الميم وفتحها وهما روايتان مشهورتان فمن رفع قال معناه أسلم أنا من شره وفتنته ومن فتح قال إن القرين أسلم من الإسلام وصار مؤمنا لا يأمرني إلا بخير واختلفوا في الأرجح منهما فقال الخطابي الصحيح المختار الرفع ورجح القاضي عياض الفتح وهو المختار لقوله صلى الله عليه وسلم فلا يأمرني إلا بخير واختلفوا على رواية الفتح قيل أسلم بمعنى استسلم وانقاد وقد جاء هكذا في غير صحيح مسلم فاستسلم وقيل معناه صار مسلما مؤمنا وهذا هو الظاهر.

 

قال القاضي واعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم من الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه وفي هذا الحديث إشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه فأعلمنا بأنه معنا لنحترز منه بحسب الإمكان.

 

سيد الخلق صلى الله عليه وسلم .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع»(16).

 

« أنا سيد ولد آدم » قال الهروي السيد هو الذي يفوق قومه في الخير وقال غيره هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد فيقوم بأمرهم ويتحمل عنهم مكارههم ويدافع عنهم .

 

زويت له صلى الله عليه وسلم الأرض .

 

عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض»(17).

 

« زوى » معناه جمع ( الكنزين الأحمر والأبيض ) المراد بالكنزين الذهب والفضة والمراد كنزا كسرى وقيصر ملكي العراق والشام .

 

تطوعه صلى الله عليه وسلم قاعدا كتطوعه قائما كما في السنة .

 

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة قال فأتيته فوجدته يصلي جالسا فوضعت يدي على رأسه فقال مالك يا عبد الله ابن عمرو ؟ قلت حدثت يا رسول الله أنك قلت صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة وأنت تصلي قاعدا قال أجل ولكني لست كأحد منكم»(18).

 

وجوب إجابته صلى الله عليه وسلم ، ولو في الصلاة كما في الكتاب، والسنة .

 

عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه فقلت يا رسول الله إني كنت أصلي فقال: «ألم يقل الله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾[ الأنفال: من الآية24]»(19). ﴿ لما يحييكم ﴾ لما فيه حياتكم الحقيقية هو شرائع الإسلام لأن فيها حياة القلوب في الدنيا والنجاة في الآخرة .

 

من رآه صلى الله عليه وسلم في المنام فقد رآه حقا .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ومن رآني في المنام فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»(20). « ولا تكنوا بكنيتي » وهي أبو القاسم والكنية كل اسم علم يبدأ بأب أو أم . وذهب الحنفية إلى أن هذا منسوخ وقال المالكية هو خاص بحياته صلى الله عليه وسلم وحمله بعضهم على الكراهة وقال الشافعية بالتحريم مطلقا . « فقد رآني » أي رؤيا حقيقية وليست بأضغاث أحلام ولا من تشبيه الشيطان .

 

قدم صلى الله عليه وسلم في الذكر على الأنبياء كما في القرآن .

 

قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً ﴾ [ النساء:163], وقال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً ﴾ [ الأحزاب:7]

 

تنوع الوحي له كما ورد في السنة .

 

الرؤيا الصالحة.

 

عن عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها - أنها قالت أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ قال: «ما أنا بقارئ », قال: « فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴾ [العلق:1-3]». فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: «زملوني زملوني» . فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر «لقد خشيت على نفسي», فقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرءا تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة يا بن عم اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة يا بن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى فقاله له ورقة هذا الناموس الذي نزله الله على موسى يا ليتني فيها جذع ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أو مخرجي هم», قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي(21).

 

( الصالحة ) الصادقة وهي التي يجري في اليقظة ما يوافقها ( فلق الصبح ) ضياؤه ونوره ويقال هذا في الشيء الواضح البين ( الخلاء ) الانفراد ( بغار حراء ) الغار هو النقب في الجبل وحراء اسم لجبل معروف في مكة ( ينزع ) يرجع . ( ما أنا بقارىء ) لا أعرف القراءة ولا أحسنها ( فغطني ) ضمني وعصرني حتى حبس نفسي ومثله غتني ( الجهد ) غاية وسعي ( أرسلني ) أطلقني, ( علق ) جمع علقة وهي المني بعد أن يتحول إلى دم غليظ متجمد والآيات المذكورة أول ما نزل من القرآن الكريم وهي أوائل سورة العلق . ( يرجف فؤاده ) يخفق قلبه ويتحرك بشدة . ( زملوني ) لفوني وغطوني . ( الروع ) الفزع . ( ما يخزيك ) لا يذلك ولا يضيعك . ( لتصل الرحم ) تكرم القرابة وتواسيهم . ( تحمل الكل ) تقوم بشأن من لا يستقل بأمره ليتم وغيره وتتوسع بمن فيه ثقل وغلاظة . ( تكسب المعدوم ) تتبرع بالمال لمن عدمه وتعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك . ( تقري الضيف ) تهيىء له القرى وهو ما يقدم للضيف من طعام وشراب . ( نوائب الحق ) النوائب جمع نائبة وهي ما ينزل بالإنسان من المهمات وأضيفت إلى الحق لأنها تكون في الحق والباطل . ( تنصر ) ترك عبادة الأوثان واعتنق النصرانية . ( الناموس ) هو صاحب السر والمراد جبريل عليه السلام سمي بذلك لاختصاصه بالوحي . ( فيها ) في حين ظهور نبوتك . ( جذع ) شاب والجذع في الأصل الصغير من البهائم ثم استعير للشاب من الإنسان . ( يومك ) يوم إخراجك أو يوم ظهور نبوتك وانتشار دينك . ( مؤزرا ) قويا من الأزر وهو القوة . ( ينشب ) يلبث . ( فتر الوحي ) تأخر عن النزول مدة من الزمن .

 

ما يلقيه الملك في روعه صلى الله عليه وسلم.

 

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب»(22) .

 

(نفث) من النَّفث بالفم وهو شبيه بالنَّفخ وهو أقل من التَّفْل لأن التَّفْل لا يكون إلا ومعه شيءٌ من الرِّيِق .(روعي ) بضم الراء : أي قلبي ، وخلدي .

 

يتمثل له صلى الله عليه وسلم الملك بصورة رجل .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس فأتاه جبريل فقال ما الإيمان ؟ قال:« أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث . قال ما الإسلام ؟ قال: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان , قال ما الإحسان ؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك, قال: متى الساعة ؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل وسأخبرك عن أشراطها إذا ولدت الأمة ربها وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان في خمس لا يعلمهن إلا الله» . ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [ لقمان:34], ثم أدبر فقال: ( ردوه ) فلم يروا شيئا فقال: «هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم»(23).

 

(بارزا ) ظاهرا لهم وجالسا معهم . ( فأتاه جبريل ) أي في صورة رجل . ( ما الإيمان ) أي ما حقيقته وكذلك ( ما الإسلام) و (ما الإحسان) . (كأنك تراه) تكون حاضر الذهن فارغ النفس مستجمع القلب كما لو كنت تشاهد الحضرة الإلهية . ( متى الساعة ) في أي زمن تقوم القيامة . ( بأعلم من السائل ) لا أعلم عنها أكثر مما تعلم وهو الجهل بوقتها لأن الله تعالى اختص بذلك . ( أشراطها ) علاماتها جمع شرط . ( تلد الأمة ربها ) الأمة تلد من سيدها فيأخذ الابن حكم الأب في السيادة  ، وقيل المراد أنه يكثر العقوق وتفسد الأمور وتنعكس الأحوال حتى يصبح السيد مسودا والأجير الصعلوك سيدا . ( تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان ) تفاخر أهل البادية بالأبنية المرتفعة بعد استيلائهم على البلاد وتصرفهم في الأموال ومعنى البهم السود وهي أسؤوها عندهم . ( في خمس ) أي علم وقت الساعة داخل في أمور خمسة وهي المذكورة في الآية ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [ لقمان:34] ( الغيث ) المطر . ( ما في الأرحام ) من ذكر وأنثى .

 

يأتيه صلى الله عليه وسلم الوحي مثل صلصلة الجرس .

 

عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  «أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول», قالت عائشة رضي الله عنها ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا(24).

 

( صلصلة ) هي صوت الحديد إذا حرك وتطلق على كل صوت له طنين . والمشبه هنا صوت الملك بالوحي . ( فيفصم ) يقلع وأصل الفصم القطع من غير إبانة . ( وعيت ) فهمت وحفظت . ( ليتفصد ) يسيل من الفصد وهو قطع العرق لإسالة الدم شبه الجبين بالعرق المفصود مبالغة من كثرة عرقه .

 

كان صلى الله عليه وسلم يرى الملك في صورته .

 

عن عائشة رضي الله عنها قالت: من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم ولكن قد رأى جبريل في صورته وخلقه ساد ما بين الأفق(25).

 

( أعظم ) دخل في أمر عظيم ( صورته ) هيئته وحقيقته . ( خلقه ) خلقته التي خلق عليها .

 

الكلام بلا واسطة.

 

وهذا حدث له ليلة الإسراء وقد تقدم .

 

أوتي صلى الله عليه وسلم مفاتيح خزائن الأرض .

 

عن أبي هريرة عليه الصلاة والسلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب فبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي, قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتثلوها»(26).

 

( بجوامع الكلم ) بالكلمات الجوامع والكلمة الجامعة هي الموجزة لفظا المتسعة معنى وهذا يشمل القرآن والسنة لأن كلا منهما يقع فيه المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة ( بالرعب ) بالخوف ( أتيت ) جاءني بها جاء ( تنتثلونها ) تستخرجونها من مواضعها .

 

يوعك صلى الله عليه وسلم كرجلين .

 

عن عبد الله رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك, فقلت يا رسول الله: إنك لتوعك وعكا شديدا ؟ قال « أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم » . قلت ذلك بأن لك أجرين ؟ قال « أجل ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيآته كما تحط الشجرة ورقها»(27).

 

(الوعك) بفتح الواو ، وسكون العين : الألم ، وشدة الحمى .

 

أخذ الله تبارك وتعالى الميثاق على النبيين بأن يؤمنوا به صلى الله عليه وسلم   .

 

قال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [ آل عمران:81]

 

الكذب عليه صلى الله عليه وسلم ليس ككذب على غيره .

 

عن المغيرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن كذبا علي ليس ككذب على أحد من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»(28).

 

( ليس ككذب على أحد ) فهو كذب في التشريع وأثره عام على الأمة فإثمه أكبر وعقابه أشد (فليتبوأ مقعده) فليتخذ لنفسه مسكنا .

 

أكثر الأنبياء أتباعا صلى الله عليه وسلم .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة»(29).

 

( أعطي ما مثله آمن عليه البشر ) أجري على يديه من المعجزات الشيء الذي يقتضي إيمان من شاهدها بصدق دعواه لأنها من خوارق العادات حسب زمانه ومكانه . ( أوتيته ) المعجزة التي أعطيتها ( وحيا ) قرآنا موحى به من الله تعالى يبقى إعجازه على مر الأزمان ولذلك يكثر المؤمنون به ويوم القيامة يكون أتباعه العاملون بشريعته المنزلة أكثر من الأتباع العاملين بالشرع الحق لكل نبي .

 

عرضت عليه أمته صلى الله عليه وسلم  بأعمالها كما ورد في السنة .

 

عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عرضت علي أمتي بأعمالها حسنة وسيئة فرأيت في محاسن أعمالهم الأذى يماط عن الطريق ورأيت في مساوئ أعمالهم النخاعة في المسجد لا تدفن»(30).

 

قضاء دين من مات من أمته صلى الله عليه وسلم كما ورد في السنة .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل: «هل ترك لدينه فضلا », فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صلى وإلا قال للمسلمين« صلوا على صاحبكم » . فلما فتح الله عليه الفتوح قال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته»(31).

 

قوله: ( فضلا ) قدرا زائدا على مؤونة تجهيزه , ( فلما فتح ) فتحت البلدان وصار يأتيه منها الغنائم والصدقات ونحوها . ( أولى ) أرأف بهم وأعطف عليهم ولذلك أسعى في تخليص ذمتهم مما تعلق بها من حقوق وتبعات.

 

أخر الله تبارك الله دعوته صلى الله عليه وسلم شفاعة لأمته .

 

عن جابر ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته وخبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة»(32).

 

حياته أمنة لأمته صلى الله عليه وسلم.

 

قال الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ [ الأنفال: من الآية33].

 

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قلنا لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء قال فجلسنا فخرج علينا فقال: «ما زلتم ههنا ؟ قلنا يا رسول الله صلينا معك المغرب ثم قلنا نجلس حتى نصلي معك العشاء قال أحسنتم أو أصبتم قال فرفع رأسه إلى السماء وكان كثيرا مما يرفع رأسه إلى السماء فقال النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبن النجوم أتى السماء ما توعد وأنا منة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون»(33).

 

قوله: ( أمنة للسماء ) قال العلماء: الأمنة والأمن والأمان بمعنى ومعنى الحديث أن النجوم ما دامت باقية فالسماء باقية فإذا انكدرت النجوم وتناثرت في القيامة وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت ( وأنا أمنة لأصحابي ) أي من الفتن والحروب وارتداد من ارتد من الأعراب واختلاف القلوب ونحو ذلك مما أنذر به صريحا وقد وقع كل ذلك ( فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغيرهم عليهم وانتهاك المدينة ومكة وغير ذلك وهذه كلها من معجزاته صلى الله عليه وسلم .

 

 

 

 طهارة نسبه صلى الله عليه وسلم .

 

عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدنى أبي و أمي»(34).

 

( السفاح ) الزنا .

 

طيب عرقه صلى الله عليه وسلم .

 

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عندنا فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أم سليم: ما هذا الذي تصنعين ؟ قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب(35).

 

( فقال عندنا ) أي نام القيلولة ( تسلت العرق ) أي تمسحه .

 

ما يتعلق بزواجه ، وأزواجه صلى الله عليه وسلم من تلك الخصائص :

 

 1-انعقاد النكاح له صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة .

 

قال تعالى: ﴿ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ الأحزاب: من الآية50]

 

1. حل المرأة له صلى الله عليه وسلم بتحليل الله تبارك وتعالى  .

 

قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا ﴾[ الأحزاب: من الآية37]

 

وعن أنس رضي الله عنه قال: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا لكتم هذه قال فكانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات(36).

 

2. حرمة أزواجه صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .

 

قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ﴾[ الأحزاب: من الآية53]

 

3. تفضيل أزواجه صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .

 

قال تعالى: ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ﴾ [ الأحزاب:32]

 

4. أزواجه صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين كما في القرآن .

 

قال تعالى: ﴿ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾[ الأحزاب: من الآية6]

 

5. مضاعفة الثواب ، والعقاب على أزواجه صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .

 

قال تعالى: ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً ﴾ [الأحزاب:30, 31].

 

تحريم رؤية أشخاص أزواجه صلى الله عليه وسلم كما في القرآن

 

قال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾[ الأحزاب: من الآية53].

 

 

ما يتعلق بأمته صلى الله عليه وسلم من تلك الخصائص:

 

1. أمته خير الأمم

 

قال تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ [ آل عمران: من الآية110]

 

2. صفوف أمته كصفوف الملائكة .

 

عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء وذكر خصلة أخرى»(37).

 

3. أمته شهداء الله في الأرض .

 

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم « وجبت » . ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال « وجبت » فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما وجبت ؟ قال: «هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض»(38).

 

( فأثنوا عليه خيرا ) وصفوها بفعل الخير ( فأثنوا عليها شرا ) وصفوها بفعل الشر ( شهداء الله في الأرض ) أي يقبل قولكم في حق من تشهدون له أو عليه .

 

4. تجاوز الله تبارك وتعالى لأمته صلى الله عليه وسلم عن حديث النفس .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه قال: «إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم»(39).

 

(الوسوسة) تردد الشيء في النفس من غير أن يطمئن إليه ، و يستقر عنده .

 

5. حفظ الله تبارك وتعالى أمته صلى الله عليه وسلم من الهلاك ، والاستئصال .

 

عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها - أو قال من بين أقطارها - حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا»(40).

 

قوله: ( زوى ) معناه جمع ( الكنزين الأحمر والأبيض ) المراد بالكنزين الذهب والفضة والمراد كنزا كسرى وقيصر ملكي العراق والشام ( فيستبيح بيضتهم ) أي جماعتهم وأصلهم والبيضة أيضا العز والملك ( أن لا أهلكهم بسنة عامة ) أي لا أهلكهم بقحط يعمهم بل إن وقع قحط فيكون في ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام .

 

6. لا تجتمع أمته صلى الله عليه وسلم على ضلالة .

 

عن ابن عمر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- على ضلالة»(41).

 

7. يأتون يوم القيامة غرا محجلين .

 

عن نعيم المجمر قال: رقيت مع أبي هريرة رضي الله عنه على ظهر المسجد فتوضأ فقال إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء»(42).

 

قوله: (غرا محجلين ) غرا جمع أغر أي ذو غرة واصل الغرة لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس ثم استعملت في الشهرة وطيب الذكر . ومحجلين من التحجيل وهو بياض يكون في قوائم الفرس وأصله من الحجل وهو الخلخال . والمعنى أن النور يسطع من وجوههم وأيديهم وأرجلهم يوم القيامة.

 

8. تقديم أمته صلى الله عليه وسلم في الحساب .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة»(43).

 

( الآخرون ) زمانا, ( السابقون ) منزلة وفضلا .

 

9. يرضي الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم فيهم .

 

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم ﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [ إبراهيم:36] الآية وقال عيسى عليه السلام: ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة:118] ، فرفع يديه وقال: «اللهم أمتي أمتي وبكى فقال الله عز وجل يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله فأخبره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما قال وهو أعلم فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك»(44).

 

10. أول من يعبر السراط .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: «ويضرب الصراط بين ظهري جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم»(45).

 

11. أول من يدخل الجنة .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة»(46).

 

12. دخولهم الجنة من الباب الأيمن .

 

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي عز وجل ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقال يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول أمتي يا رب أمتي يا رب فيقال يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ثم قال والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير أو كما بين مكة و بصري»(47).

 

13. هم أكثر أهل الجنة .

 

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة»  فكبرنا ثم قال: «ثلث أهل الجنة» فكبرنا ثم قال: «شطر أهل الجنة», فكبرنا(48).

 

وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون منها من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم»(49).

 

14. يدخل من أمته صلى الله عليه وسلم الجنة سبعون ألفا بغير حساب .

 

عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: لا رقية إلا من عين أو حمة, فذكرته لسعيد بن جبير فقال حدثنا ابن عباس رضي الله عنه  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عرضت علي الأمم فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط والنبي ليس معه أحد حتى رفع لي سواد عظيم قلت ما هذا ؟ أمتي هذه ؟ قيل هذا موسى وقومه قيل انظر إلى الأفق فإذا سواد يملأ الأفق ثم قيل لي انظر ها هنا وها هنا في آفاق السماء فإذا سواد قد ملأ الأفق قيل هذه أمتك ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفا بغير حساب», ثم دخل ولم يبين لهم فأفاض القوم وقالوا نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله فنحن هم أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام فإنا ولدنا في الجاهلية فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فخرج فقال: «هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون» فقال عكاشة بن محصن أمنهم أنا يا رسول الله ؟ قال: «نعم», فقام آخر فقال أمنهم أنا ؟ قال: «سبقك بها عكاشة»(50).

 

قوله: ( رقية ) ما يتعوذ به من القراءة, ( عين ) إصابة العائن غيره بعينه وهو أن يتعجب الشخص من الشيء حين يراه فيتضرر ذلك الشيء منه, ( حمة ) سم العقرب, ( الرهط ) ما دون العشرة من الرجال وقيل إلى الأربعين. ( رفع ) ظهر, ( ولم يبين لهم ) لم يبين لأصحابه من هم السبعون ألفا.( فأفاض ) اندفع بالحديث ( لا يسترقون ) لا يطلبون الرقية اعتمادا كليا على الله عز وجل . ( لا يتطيرون ) لا يتشاءمون بالطيور . ( لا يكتوون) أي لا يتداوون بالكي, ( يتوكلون ) يفوضون الأمر إليه تعالى وإن تعاطوا الأسباب ( سبقك بها ) سبق إلى الفوز بتلك المنزلة إذ طلبها مندفعا وليس مقلدا .

 

ما يتعلق بكتابه صلى الله عليه وسلم من تلك الخصائص:

 

1. شمول كتابه صلى الله عليه وسلم للكتب السابقة .

 

عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت مكان التوراة السبع وأعطيت مكان الزبور المئين وأعطيت مكان الإنجيل المثاني وفضلت بالمفصل»(51).

 

قوله:(المئين) أي: السور التي آياتها تقارب المائة ( المثاني ) السور التي تتكرر قراءتها في الصلاة (المفصل) السور من (ق) وقيل من(الحجرات) إلى آخر المصحف .

 

2. أوتي صلى الله عليه وسلم خواتيم سورة البقرة

 

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أوتيتهما من كنز من بيت تحت العرش ولم يؤتهما نبي قبلي" يعنى الآيتين من آخر سورة البقرة»(52).

 

3. تعهد الله تعالى بحفظ هذا الكتاب من التحريف، والضياع

 

 قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [ الحجر:9] .

 

 

ما يتعلق بمدينته، ومسجده صلى الله عليه وسلم من تلك الخصائص:

 

1. لا يدخل الدجال بلدته صلى الله عليه وسلم

 

عن أنس بن مالك رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ليس له من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج الله كل كافر ومنافق»(53).

 

( سيطؤه ) سيدخله . ( ترجف ) تزلزل .

 

2. لا يدخل الطاعون مدينته صلى الله عليه وسلم كما في السنة .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال»(54).

 

( أنقاب ) جمع نقب مداخلها والطرق المؤدية إليها . ( الطاعون ) الوباء الذي يكثر بسببه الموت .

 

3. فضيلة الصلاة بمسجده صلى الله عليه وسلم .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام»(55).

 

( صلاة ) فرضا كانت أم نفلا . ( مسجدي هذا ) مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة . ( خير ) من حيث الثواب لا أنها تجزىء عن هذا العدد .

 

4. ما بين بيته صلى الله عليه وسلم ، ومنبره روضة من رياض الجنة كما في السنة .

 

عن عبد الله بن زيد المازني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة»(56).

 

قوله: ( بيتي ) أي: مسكني وهو مكان قبره الآن صلى الله عليه وسلم. ( روضة ) بقعة مقدسة من الأرض توصل من لازم الطاعة فيها إلى الجنة شريطة أن لا يؤدي ذلك إلى إيذاء المسلمين أو التضييق عليهم كما يفعله الكثيرون من الحجاج والزوار الآن حيث إنهم يمكثون طوال النهار أو فترة طويلة في الروضة الشريفة فيضيقون على الناس ويكونون سببا في إيذائهم ماديا ومعنويا ويفوتون عليهم خيرا سعوا إليه وقصدوه .

 

 

ثانيها الخصائص المتعلقة بالآخرة:

 

1. الكوثر.

 

قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ [ الكوثر:1].

 

وعن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾. قالت: "نهر أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم شاطئاه عليه در مجوف آنيته كعدد النجوم"(57).

 

( شاطئاه ) جانباه . ( آنيته ) أوعيته جمع إناء .

 

2. الشفاعة .

 

عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يحبس المؤمنون يوم القيامة حتى يهموا بذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا فيأتون آدم فيقولون أنت آدم أبو الناس خلقك الله بيده وأسكنك جنته وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شئ لتشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا . قال فيقول لست هناكم قال ويذكر خطيئته التي أصاب أكله من الشجرة وقد نهي عنها ولكن ائتوا نوحا أول نبي بعثه الله إلى أهل الأرض فيأتون نوحا فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب سؤاله ربه بغير علم ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن قال فيأتون إبراهيم فيقول إني لست هناكم ويذكر ثلاث كلمات كذبهن ولكن ائتوا موسى عبدا آتاه الله التوراة وكلمه وقربه نجيا قال فيأتون موسى فيقول إني لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب قتله النفس ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وروح الله وكلمته قال فيأتون عيسى فيقول لست هناكم ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتوني فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني فيقول ارفع محمد وقل يسمع واشفع تشفع وسل تعط قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه فيحد لي حدا فأخرج فأدخلهم الجنة - قال قتادة وسمعته أيضا يقول فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة - ثم أعود فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقول ارفع محمد وقل يسمع واشفع تشفع وسل تعط قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه قال ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرج فأدخلهم الجنة - قال قتادة وسمعته يقول فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة - ثم أعود الثالثة فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت له ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقول ارفع محمد وقل يسمع واشفع تشفع وسل تعطه قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه قال ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرج فأدخلهم الجنة - قال قتادة وقد سمعته يقول فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة - حتى ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن » . أي وجب عليه الخلود, قال ثم تلا هذه الآية ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ﴾ [ الإسراء:79], قال: وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم صلى الله عليه وسلم(58).

 

( يهموا بذلك ) يقصدوا ويعزموا ويعتنوا بسؤال الشفاعة وإزالة الكرب عنهم

 

( في داره ) في جنته

 

3. الوسيلة .

 

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة»(59).

 

( الوسيلة ) قد فسرها صلى الله عليه وسلم بأنها منزلة في الجنة قال أهل اللغة الوسيلة المنزلة عند الملك ( أنا هو ) خبر كان وقع موقع إياه هذا على تقدير أن يكون أنا تأكيدا للضمير المستتر في أكون ويحتمل أن يكون أنا مبتدأ وهو خبره والجملة خبر أكون ( حلت ) أي وجبت وقيل نالته .

 

4. الفضيلة .

 

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة»(60).

 

( الدعوة التامة ) المراد ألفاظ الأذان يدعى بها إلى عبادة الله تعالى ووصفت بالتمام وهو الكمال لأنها دعوة التوحيد المحكمة التي لا يدخلها نقص بشرك أو نسخ أو تغيير أو تبديل . ( الوسيلة ) ما يتقرب به إلى غيره( الفضيلة ) المرتبة الزائدة على سائر الخلائق،والمراد هنا منزلة في الجنة لا تكون إلا لعبد واحد من عباد الله عز وجل . ( وعدته ) أي بقوله تعالى: ﴿ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ﴾ (حلت) استحقت ( شفاعتي) أي أن أشفع له بدخول الجنة أو رفع درجاته حسبما يليق به.

 

5. المقام المحمود .

 

تقدم مع دليل الفضيلة, وهو غير الشفاعة كما نقل ابن حجر في  الفتح(61) عن  المحب الطبري أن المقام المحمود غير الشفاعة، وأيده الحافظ، وقال: إعطاءه صلى الله عليه وسلم لواء الحمد وثناءه على ربه وكلامه بين يديه وجلوسه على كرسيه وقيامه أقرب من جبريل كل ذلك صفات للمقام المحمود الذي يشفع فيه ليقضي بين الخلق .

 

6. أول من يدخل الجنة صلى الله عليه وسلم  .

 

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنا أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة وأنا أول من يقرع باب الجنة»(62).

 

7. أول من يؤذن له بالسجود صلى الله عليه وسلم .

 

عن أبي ذر وأبي الدرداء – رضي الله عنهما - قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنا أول من يؤذن له في السجود»(63).

 

8. يشهد صلى الله عليه وسلم على الناس جميعا .

 

قال تعالى: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً ﴾[ النساء:41], وقال تعالى: ﴿ وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [ النحل:89] 

 

9. أول من تنشق عنه الأرض .

 

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس جاء يهودي فقال يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك فقال « من » . قال رجل من الأنصار قال « ادعوه » . فقال « أضربته » . قال سمعته بالسوق يحلف والذي اصطفى موسى على البشر قلت أي خبيث على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فأخذتني غضبة ضربت وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تخيروا بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقة الأولى»(64).

 

( حوسب بصعقة الأولى ) أي عدت عليه الصعقة التي صعقها في الدنيا عندما طلب من الله تعالى أن ينظر إليه وتجلى سبحانه للجبل .

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أنا سيد ولد آدم وأول من تنشق عنه الأرض وأول شافع وأول مشفع »(65).

 

10. أول من يمر على السراط .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه: «ويضرب جسر جهنم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأكون أول من يجيز ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم سلم»(66).

 

( يجيز ) يمشي عليه ويقطعه ( به ) أي بالجسر الذي على جهنم .

 

11. الأنبياء تحت لوائه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة .

 

عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر»(67).

 

قوله: (لواء الحمد) اللواء بالكسر وبالمد الراية ولا يمسكها إلا صاحب الجيش قاله الجزري في النهاية, وقال الطيبي لواء الحمد عبارة عن الشهرة وانفراده بالحمد على رؤوس الخلائق ويحتمل أن يكون لحمده لواء يوم القيامة حقيقة يسمى لواء الحمد .

 

12. سيد الأولين، والآخرين .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة ثم قال: «أنا سيد الناس يوم القيامة»(68).

 

(النهس) نهس  اللحم أخذه بمقدم أسنانه ونتفه .

 

13. يسأل عنه صلى الله عليه وسلم الميت في قبره .

 

عن عائشة – رضي الله عنها – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون»(69). 

 

14. ينقطع كل سبب، ونسب إلا سببه، ونسبه صلى الله عليه وسلم .

 

عن عمر رضي الله عنه قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل نسب و سبب ينقطع يوم القيامة إلا ما كان من سببي و نسبي فأحببت أن يكون بيني و بين رسول الله صلى الله عليه وسلم نسب و سبب»(70).

 

 

 

ثانيا: الخصائص التي اشترك معه الأنبياء – عليهم السلام – فيها :

 

1. لا ينام قلبه صلى الله عليه وسلم.

 

عن أبي سلمة بن عبد الرحمن  أنه سأل عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ؟ فقالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا . قالت عائشة فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر ؟ . فقال: «يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي»(71).

 

(فلا تسل عن حسنهن وطولهن ) أي لكمال حسنهن وطولهن مستغنيات عن السؤال عن وصفهن . ( أن توتر ) تصلي الوتر . ( ولا ينام قلبي ) بل هو يقظ حاضر مع الله عز وجل فأملك القيام في أي وقت وأنتبه قبل فوات وقت الوتر .

 

أما خصوصية الأنبياء في ذلك فقد ورد فيه من قول أنس: «إنا معشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا»(72), وأخرجه ابن سعد  في الطبقات مرسل عن عطاء(73).

 

2. لا يورث صلى الله عليه وسلم  .

 

عن مالك بن أوس قال: أرسل إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجئته حين تعالى النهار قال فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله متكئا على وسادة من أدم فقال لي يا مال إنه قد دف أهل أبيات من قومك وقد أمرت فيهم برضخ فخذه فاقسمه بينهم قال قلت لو أمرت بهذا غيري ؟ قال خذه يا مال قال فجاء يرفا فقال هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد ؟ فقال عمر نعم فأذن لهم فدخلوا ثم جاء فقال هل لك في عباس وعلي ؟ قال نعم فأذن لهما فقال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن فقال القوم أجل يا أمير المؤمنين فاقض بينهم وأرحهم ( فقال مالك بن أوس يخيل إلي أنهم قد كانوا قدموهم لذلك ) فقال عمر: اتئدا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث ما تركنا صدقة» قالوا: نعم. ثم أقبل على العباس وعلي فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال« لا نورث ما تركناه صدقة», قالا: نعم(74).

 

أما دخول الأنبياء في ذلك فلما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركت بعد مؤنة عاملي ونفقة نسائي صدقة»(75).

 

3. لا تكون له صلى الله عليه وسلم خائنة أعين .

 

عن مصعب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي السرح  ... وأما عبد الله بن سعد بن أبي السرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله بايع عبد الله قال فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد ثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال: «أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله» فقالوا وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك هلا أومأت إلينا بعينك قال: «إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة أعين»(76).

 

(خائنة أعين) قال الخطابي:هو أن يضمر في قلبه غير ما يظهره للناس فإذا كف لسانه وأومأ بعينه إلى ذلك فقد خان وقد كان ظهور تلك الخيانة من قبيل عينه فسميت خائنة الأعين.

 

4. تخييره صلى الله عليه وسلم بين الموت، والحياة .

 

عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة» وكان في شكواه الذي قبض فيه أخذته بحة شديدة فسمعته يقول: «مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين», فعلمت أنه خُـيّر(77).

 

5. لا يضع لأمة الحرب إذا لبسها .

 

 عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل»(78).

 

( لأمته ) آلة الحرب من سلاح وغيره .

 

 

الخصائص التي تدخل فيها أمته معه صلى الله عليه وسلم :

 

جمع له صلى الله عليه وسلم بين القبلتين .

 

قال تعالى: ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ [ البقرة:144]

 

نصر صلى الله عليه وسلم بالرعب .

 

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة»(79).

 

قوله: ( نصرت بالرعب ) هو الخوف يقذف في قلوب أعدائي . ( مسيرة شهر ) أي بيني وبينه مسيرة شهر . ( المغانم ) جمع مغنم وهو الغنيمة وهو كل ما يحصل عليه المسلمون من الكفار قهرا .

 

تحليل الغنائم .

 

تقدم قبله

 

التيمم .

 

تقدم قبله

 

الصلاة في غير المسجد .

 

تقدم قبله .

 

حرمة الصدقة عليه ، وعلى آله – و آله من أمته - صلى الله عليه وسلم .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي  صلى الله عليه وسلم «كخ كخ » . ليطرحها ثم قال: «أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة»(80).

 

( كخ ) كلمة تقال عند زجر الصبي عن تناول شيء ما ( ليطرحها ) ليلقيها من فمه( أما شعرت ) أي كيف خفي عليك.

 

أحلت له صلى الله عليه وسلم مكة ساعة من النهار مع من كان معه من أمته في فتح مكة  .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث - عام فتح مكة - بقتيل منهم قتلوه فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فركب راحلته فخطب فقال: «إن الله حبس عن مكة القتل أو الفيل - شك أبو عبد الله - وسلط عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم  والمؤمنين ألا أنها لم تحل لأحد قبلي ولم تحل لأحد بعدي ألا وإنها حلت لي ساعة من نهار ألا وإنها ساعتي هذه حرام لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد فمن قتل فهو بخير النظرين إما أن يعقل وإما أن يقاد أهل القتيل» , فجاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتب لي يا رسول الله فقال:  «اكتبوا لأبي فلان» . فقال رجل من قريش: إلا الإذخر يا رسول الله؛ فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إلا الأذخر إلا الأذخر»(81).

 

قوله: ( خزاعة ) اسم قبيلة وبنو ليث قبيلة أيضا. ( راحلته ) المركب من الإبل. ( حبس ) منع. ( الفيل ) هو الحيوان المعروف والمراد حبس أهله الذين أرادوا غزو مكة كما ثبت في القرآن. ( لا يختلي ) لا يقطع. ( ساقطتها ) ما سقط فيها من الممتلكات المنقولة. ( لمنشد ) لمعرف على الدوام. ( فهو ) أي أهله ووليه. ( يعقل ) يعطي العقل وهو الدية. ( يقاد ) من القود وهو قتل القاتل قصاصا. ( رجل من أهل اليمن ) هو أبو شاه . ( رجل من قريش ) هو العباس بن عبد المطلب. ( الإذخر ) نبت طيب الرائحة.

 

أمته صلى الله عليه وسلم تشهد على الأمم .

 

قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [ البقرة:143]

 

الجمعة

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه هدانا الله له ( قال يوم الجمعة ) فاليوم لنا وغدا لليهود وبعد غد للنصارى»(82).

 

ليلة القدر .

 

قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر ِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ [ القدر:1-3]

 

تم ما أردت جمعه عن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم و الحمد لله رب العالمين.

 

 

 

مراجعة: علي عمر بلعجم . 28/9/2006 م .

 

الفهرس:

 

المسلسل

الموضوع

الصفحة

1

المقدمة

1

2

الخصائص التي لم يشاركه r  فيها أحد من الأنبياء ، ولا من أمته .

4

3

الخصائص المتعلقة بالدنيا

4

4

ما يتعلق بزواجه ، وأزواجه r من تلك الخصائص

21

5

ما يتعلق بأمته r من تلك الخصائص

22

6

ما يتعلق بكتابه r من تلك الخصائص

25

7

ما يتعلق بمدينته ، ومسجده r من تلك الخصائص

26

8

الخصائص المتعلقة بالآخرة

27

9

الخصائص التي اشترك معه الأنبياء – عليهم السلام – فيها

31

10

الخصائص التي تدخل فيها أمته معه

33

 

 

لقد قمت بمراجعة هذا البحث المقدم من الأخ الكريم: فؤاد بن يحيى التويتي وهو بحث قيم ومفيد وألحظ عليه الآتي:

 

أولاً: قول الباحث: "وخصائصه صلى الله عليه وسلم نالت اهتماما وعناية من قبل العلماء، وقد ألف في ذلك كتب خاصة سيأتي ذكرها إلا أني ألحظ عليها ما يأتي:

 

· الحشد بين الخصائص التي ثبتت بدليل صحيح مع ما ورد بأدلة ضعيفة بل وموضوعة .

 

·  ذكر الأمور المختلف في جعلها خصيصة من عدم ذلك بل كثير منها مما ليس بخصيصة له صلى الله عليه وسلم.

 

الخلط بين الخصائص مع الدلائل ، والشمائل ، والحقوق"

 

فأنكر على من خلط بين الخصائص مع الدلائل ، والشمائل ، ثم وقع بما وقع من أنكر ذلك عليهم فذكر من خصائصه: خاتم النبيين، وعليه خاتم النبوة صلى الله عليه وسلم . وخاتم النبوة هو من الدلائل على النبوة، فلو أنه اكتفى بخاتم النبيين.

 

ثانياً: قوله: "صرف الشتم عنه صلى الله عليه وسلم كما في السنة ".

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم يشتمون مذمما ويلعنون مذمما وأنا محمد»(83).

 

والذي يظهر لي- والله أعلم – أن الحديث الشريف ليس فيه دلالة على أن من خصائصه- صلى الله عليه وسلم- صرف الشتم عنه، ومعنى الحديث كما ذكر ابن حجر:

 

 فتح الباري: 6 / 558 .

 

"كان الكفار من قريش من شدة كراهتهم في النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يسمونه باسمه الدال على المدح فيعدلون إلى ضده فيقولون مذمم وإذا ذكروه بسوء قالوا فعل الله بمذمم ومذمم ليس هو اسمه ولا يعرف به فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفا إلى غيره"

 

وقال ابن تيمية:  الاستقامة، 1 / 14 .

 

"وقد يلعنون المبتدعة وتكون اللعنة واقعة عليهم أنفسهم ضد ما يقع على المؤمن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ألا ترون كيف يصرف الله عني سب قريش يسبون مذمما وأنا محمد

 

وهؤلاء بالعكس يسبون المبتدعة يعنون غيرهم ويكونون هم المبتدعة كالذي يلعن الظالمين ويكون هو الظالم أو أحد الظالمين" فكلام ابن تيمية يتبين فيه أن الحديث لا خصوصية فيه، ولا يدل على الإطلاق في جميع الأحوال، فقد يقع منهم الشتم له صراحة، وما سبهم عنا ببعيد كما حصل في الدانمارك ، والذي بسببه كان البحث من الأخ الكريم ذبا منه ودفاعا عن النبي صلى الله علي وسلم-، وقد تكلم العلماء عن حكم شتمه وسبه في أبواب الفقه، وكتب العقيدة، ولِمَ الكلام إذ كان قد صرف الله الشتم عنه – صلى الله عليه وسلم- ، بل قد ورد شتم المشركين لنبي الهدى ورسول الرحمة ومن ذلك:

 

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قال أبو لهب -عليه لعنة الله- للنبي صلى الله عليه وسلم تبا لك سائر اليوم فنزلت ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [ المسد:1], " صحيح البخاري، 1 / 470، رقم: 1330.

 

و التب: هو الهلاك والخسران.

 

ووصفوه بأبي وأمي هو صلى الله عليه وسلم بأنه أبتر، فرد الله عليهم بقوله: ﴿ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾[الكوثر3] وأتوا بوصف السحر والكذب والجنون والكهانة،

 

وابن القيم –رحمه الله- يقول في قصيدته المشهورة:

 

والله يصرف ذاك عن أهل الهدى *** كمحمد و مذمم اسمان

هم يشتمون مذمما ومحمد *** عن شتمهم في معزل وصيان

صان الإله محمدا عن شتمهم *** في اللفظ والمعنى هما صنوان

 

فذكر أن ذلك لأهل الهدى ولم يخصِّص، ولا يدل الحديث على الخصوصية.

 

 

 

ثالثاً: قوله: لا يقول الشعر صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .

 

قال تعالى: ﴿ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ﴾ [ يس:69] أقول: ولا دليل على الخصوصية، فما هو الشعر الذي قاله الأنبياء، لم يرد عنهم شيئا من ذلك، فالحكم بالخصوصية بعيد، ونقطع أن هناك من الناس وقد يكون الملايين منهم لا يقولون الشعر، هذا إذا كان القصد: القول به ابتداءً، أما قول غيره من الشعراء فقد ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم-، والآية تدل على نظمه ابتداءً ، لنفي شبهة أن يكون القرآن من عنده وفي تفسير أبي السعود: 7 / 177 يقول:

 

 "وما ينبغي له وما يصح له الشعر ولا يتأتى له لو طلبه أي جعلناه بحيث لو أراد قرض الشعر لم يتأت له كما جعلناه أميا لا يهتدي للخط لتكون الحجة اثبت والشبهة ادحض"

 

 

 

رابعاً: قوله: "طهارة نسبه صلى الله عليه وسلم" .

 

عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدنى أبي و أمي»(84).

 

( السفاح ) " الزنا ."

 

فالحديث يدل على طهارة نسبه، وليس فيه دلاله على الخصوصية، والقول بالخصوصية طعن في حق بقية الأنبياء والرسل وسائر المؤمنين .

 

 

 

خامساً: قوله: تحريم رؤية أشخاص أزواجه صلى الله عليه وسلم كما في القرآن :

 

قال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾ [ الأحزاب: من الآية53].

 

أقول: ويحرم كذلك النظر إلى الغير من النساء، فتحريم النظر عام، ولا يخص أشخاص نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-.

 

 

إعداد

فؤاد بن يحيى التويتي

 

مراجعة

الشيخ /حسن بن محمد بن حيدر الوائلي

الشيخ /محمد الصادق بن عبد الله مغلس

الشيخ الدكتور /أمين بن علي مقبل

 

المراجعة للموقع

الشيخ: علي عمر بلعجم.

الشيخ:مرفق ناجي مصلح ياسين.

 

                                                                        مرفق ناجي ياسين.

12/1/ 1428هـ ـ 31/1/ 2007م.

-----------

(1)- نقلت عنه بواسطة .

(2)  رواه البخاري في صحيحه  1/81, برقم (187)، ومسلم في صحيحه 4/1823, برقم (2345)

(3)  رواه البخاري في صحيحه  3/ 1299, برقم (3339)، ومسلم في صحيحه 4/1828, برقم (2354) .

(4)  رواه البخاري في صحيحه 3/1181, برقم (3060)، ومسلم في صحيحه 1/158, برقم (174).

(5)  رواه البخاري في صحيحه  3/ 1299, برقم (3340) .

(6)  رواه البخاري في صحيحه  3/1410, برقم (3674).

(7)  رواه البخاري في صحيحه  6/ 2445, برقم (6257).

(8)  رواه أحمد بن حنبل في المسند 3/221, برقم (13336)، والحاكم في المستدرك 3/59, برقم (4389), وقال شعيب الأرنؤوط في التعليق على المسند: حديث صحيح .

(9)  رواه مسلم في صحيحه 1/371, برقم ( 523 ).

(10) رواه البخاري في صحيحه 1/ 128, برقم (328)، وأخرجه مسلم في صحيحه 1/370, برقم (521).

(11) رواه مسلم في صحيحه 1/ 156, برقم ( 172 ).

(12)  رواه البخاري في صحيحه 1/ 267, رقم (739)، وأخرجه مسلم في صحيحه 1/331, برقم (449).

(13)  رواه البخاري في صحيحه 1/ 161, برقم: (408)، وأخرجه مسلم في صحيحه 1/319, برقم (424)

(14)  رواه البخاري في صحيحه 2/678, برقم:(1822)، وأخرجه مسلم في الصيام باب النهي عن الوصال في الصوم رقم (1102)

(15)  رواه مسلم في صحيحه 4/ 2167, برقم ( 2814 )

(16) رواه مسلم في صحيحه 4/ 1782, برقم ( 2278 )  .

(17)  رواه مسلم في صحيحه 4/ 2215, برقم ( 2889 ).

(18)  رواه مسلم في صحيحه  1/507, برقم ( 735 ) .

(19)  رواه البخاري في صحيحه  4/ 1623, برقم (4204).

(20)  رواه البخاري في صحيحه  1/ 52, برقم (110)، وأخرجه مسلم في صحيحه 4/1775, برقم (3).

(21)  رواه البخاري في صحيحه 1/4, برقم (3)، وأخرجه مسلم في صحيحه 1/139, برقم (160).

(22)  رواه عبد الرزاق في المصنف 11/ 125, برقم (20100)، والشهاب في المسند 2/ 185, برقم (1151), وصححه الألباني السلسلة الصحيحة 7/67, برقم (2866).

(23)  رواه البخاري في الصحيح 1/ 27, برقم (50)، وأخرجه مسلم في الصحيح 1/39, برقم (9) و (10).

(24)  رواه البخاري في الصحيح 1/4, برقم (2)، وأخرجه مسلم في الصحيح 4/1816, برقم (2333).

(25)  رواه البخاري في الصحيح 3/1181, برقم (3062)، وأخرجه مسلم الصحيح 1/159, برقم (177) .

(26)  رواه البخاري في الصحيح 3/ 1087, برقم (2815)، وأخرجه مسلم في الصحيح 1/371, برقم (523) .

(27)  رواه البخاري في الصحيح  5/ 2139, برقم (5324)، ومسلم في الصحيح 4/ 1991, برقم ( 2571 ).

(28)  رواه البخاري في الصحيح 1/ 434, برقم (1229)، وأخرجه مسلم شطره الأول في الصحيح 1/10, برقم (4) .

(29)  رواه البخاري في الصحيح 4/ 1905, برقم (4696)، وأخرجه مسلم في الصحيح 1/134, برقم (152)

(30)  رواه ابن ماجة في السنن 2/ 1214, برقم (3683)، وابن أبي شيبة في المصنف 5/306, برقم (6349)، وابن حبان في الصحيح 4/518, برقم (1640), وصححه الألباني في صحيح ابن حبان، وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم .

(31)  رواه البخاري في الصحيح 2/ 805, برقم (2176)، وأخرجه مسلم في الصحيح 3/1237, برقم (1619).

(32)  رواه مسلم في الصحيح 1/190, برقم ( 201 )

(33)  رواه مسلم في الصحيح 4/1961, برقم ( 2531 )

(34)  رواه البيهقي في السنن الكبرى 7/ 190, برقم (13854)، وعبد الرزاق في المصنف 7/303, برقم (13273)، والطبراني في  المعجم الأوسط 5/80, برقم (4728), وصححه الألباني انظر مختصر الإرواء  1/ 379, برقم (1914).

(35)  رواه  مسلم في الصحيح4/1815, برقم ( 2331 ).

(36)  رواه البخاري في الصحيح 6/ 26, برقم (99) .

(37)  رواه مسلم في الصحيح 1/ 371, رقم ( 522 )

(38)  رواه البخاري في الصحيح 1/460, رقم (1301)، ومسلم في الصحيح 2/655, برقم (949).

(39)  رواه البخاري في الصحيح 6/ 2454, رقم (6287)، ومسلم في الصحيح 1/ 116, برقم ( 127 ).

(40)  رواه مسلم في الصحيح  4/ 2215, برقم ( 2889 ).

(41)  رواه الترمذي في السنن 4/ 466, برقم(2167)، وأحمد بن حنبل في المسند 6/ 396, برقم (27267)، والحاكم في المستدرك 1/200, برقم (394)، والطبراني في المعجم الكبير 2/280, برقم (2171) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: 1848  .

(42)  رواه البخاري في الصحيح 1/ 63, برقم (136)، ومسلم في الصحيح 1/216, برقم (246).

(43)  رواه البخاري في الصحيح  1/299, برقم (836)، ومسلم في الصحيح 2/585, برقم (855)

(44)  رواه مسلم في الصحيح 1/ 191, برقم ( 202 ).

(45)  رواه البخاري في الصحيح 6/ 2704, برقم (7000) ، ومسلم في الصحيح 1/ 163, برقم ( 182 ).

(46)  رواه مسلم في الصحيح 2/ 585, برقم ( 855 ).

(47)  رواه البخاري في الصحيح  4/ 1745, برقم (4435)، ومسلم في الصحيح 1/184, برقم (194).

(48)  رواه البخاري في الصحيح 4/ 1767, برقم (4464)، ومسلم في الصحيح 1/200, برقم (221).

(49)  رواه الترمذي في السنن 4/ 683, برقم (2546) وقال: حديث حسن، وابن ماجة في السنن 2/ 1434, برقم (4289)، و أحمد بن حنبل في المسند 5/ 347, برقم (22990)، والدارمي في السنن 2/ 434, برقم (2835)، وابن حبان في الصحيح 16/ 498, برقم (7459)، وغيرهم, وصححه الألباني، والأرنؤوط ، وحسين سيلم أسد.

(50)  رواه البخاري في الصحيح 5/ 2157, برقم (5378).

(51)  رواه أحمد بن حنبل في المسند 4/ 107, برقم (17023) ، والطيالسي في المسند  1/136, برقم (1012)، والطبراني في المعجم الكبير 22/ 75, برقم (186)، والبيهقي في شعب الإيمان 2/465, برقم: (2415), وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة  3/ 469, برقم (1480), وقال شعيب الأرنؤوط في التعليق على المسند: إسناده حسن .

(52)  رواه أحمد بن حنبل في المسند 5/151, برقم (21381)، والطيالسي في المسند  1/ 56, برقم (418), وقال شعيب الأرنؤوط في التعليق علي المسند : صحيح لغيره .

(53)  رواه البخاري في الصحيح 2/ 665, برقم (1782)، وأخرجه مسلم في الصحيح 4/2265, برقم (2943) .

(54)  رواه البخاري في الصحيح 2/ 664, برقم (1781)، وأخرجه مسلم في الصحيح 2/1005, برقم (1379).

(55)  رواه البخاري في الصحيح 1/ 398, برقم (1133)، وأخرجه مسلم في الصحيح 2/1012, برقم (1394).

(56)  رواه البخاري في الصحيح 1/399, برقم (1137)، وأخرجه مسلم في الصحيح 2/1010, برقم (1390).

(57)  رواه البخاري في الصحيح 4/ 1900, برقم (4681).

(58)  رواه البخاري في الصحيح 6/ 2708, برقم (7002).

(59)  رواه مسلم في الصحيح 1/ 288, برقم ( 384 ).

(60)  رواه البخاري في الصحيح 1/ 222, برقم (589).

(61)  فتح الباري 11/ 427.

(62)  رواه مسلم في الصحيح 1/ 188, برقم ( 196 ).

(63)  رواه  أحمد بن حنبل في المسند 5/199, برقم (21787)، والحاكم في المستدرك 2/520, برقم(3784)، والبيهقي في شعب الإيمان 3/17, برقم (2745), وصححه لغيره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/ 43, برقم (180)، وقال شعيب الأرنؤوط  في التعليق على المسند: حسن لغيره

(64)  رواه البخاري في الصحيح 2/850 رقم (2281)، وأخرجه مسلم في الصحيح 4/1845, برقم (2374).

(65)  ورواه أحمد بن حنبل في المسند 2/540, برقم (10985)، وأبو داود في السنن 2/630, برقم (4673)، قال الشيخ الألباني: صحيح، قال شعيب الأرنؤوط في التعليق على المسند: صحيح.

(66)  رواه البخاري في الصحيح 5/ 2403, برقم (6204).

(67)  رواه الترمذي في السنن 5/ 308, برقم (3148)، وأحمد بن حنبل في المسند 1/ 281, برقم (2546) قال الشيخ الألباني: صحيح، وقال شعيب الأرنؤوط : حسن لغيره.

(68)  رواه البخاري في الصحيح 4/1745 برقم (4435)، ومسلم في الإيمان باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها رقم (194)

(69)  رواه أحمد بن حنبل في المسند 6/ 139, برقم (25133), وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين

(70)  رواه الحاكم في المستدرك 3/ 153, برقم (4684)، والطبراني في المعجم الأوسط 5/ 376, برقم (5606)، وعبد الرزاق في المصنف 6/ 163, برقم (10354), وقال الألباني في السلسلة الصحيحة 5/58, برقم (2036): (صحيح بمجموع طرقه).

(71)  رواه البخاري في الصحيح 1/ 385، برقم: 1096, وأخرجه مسلم في الصحيح 1/509, برقم ( 738).

(72)  صحيح البخاري 3/1308, برقم (3377).

(73)  طبقات ابن سعد1/171.

(74)  رواه مسلم في الصحيح  3/ 1376, برقم (1757).

(75)  أحمد بن حنبل في المسند 3/ 463, برقم (9973), قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين .

(76)  رواه النسائي في السنن 7/ 105, برقم (4067)، وأبو يعلى في المسند 2/ 100, برقم (757)، وابن أبي شيبة في المصنف 7/ 404, برقم (36913)، وقال الشيخ الألباني: صحيح .

(77)  رواه البخاري في الصحيح 4/1675, برقم: (4310).

(78)  رواه البخاري في الصحيح معلقا 6/2681, برقم (28)، والنسائي في السنن الكبرى 4/389, برقم: (7647)، وابن الجارود في المنتقى 1/266, برقم: (1061), وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 3/90, برقم: (1100) .

(79)  رواه البخاري في الصحيح 1/128, برقم: (328)، وأخرجه مسلم في الصحيح 1/370, برقم (521).

(80)  رواه البخاري في الصحيح 2/542, برقم: 1420.

(81)  رواه البخاري في الصحيح  1/53, برقم: 112، وأخرجه مسلم في الصحيح 2/988, برقم (1355).

(82)  رواه مسلم في الصحيح 2/585, برقم: 855 .

(83)  رواه البخاري في الصحيح  3/ 1299, برقم (3340) .

(84)  رواه البيهقي في السنن الكبرى 7/ 190, برقم (13854)، وعبد الرزاق في المصنف 7/303, برقم (13273)، والطبراني في  المعجم الأوسط 5/80, برقم (4728), وصححه الألباني انظر مختصر الإرواء  1/ 379, برقم (1914).

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم الإعجاز التشريعي في الكتاب والسنة
الأثنين 18 فبراير 2013

 

 

 

من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم

 

الإعجاز التشريعي

في الكتاب والسنة

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد الله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً , والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله الرحمة المهداة والنعمة المسداة, وعلى آله وصحبه الأئمة الهداة وسلم تسليماً.

 

أما بعد:

فإن هذا القرآن المجيد الذي ﴿ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [فصلت42] آيةٌ باقيةٌ, ومعجزةٌ خالدةٌ, إذ هو كلام الله المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم للتحدي والإعجاز, والهداية والإرشاد , المتعبد بتلاوته, وحفظه والعمل به, المنقول إلينا تواتراً كما أنزل على محمد الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم.

لقد اهتم العلماء بالقران بحثاً ودرساً وبياناً وشرحاً, ولكن أعلى هذه الأمور خطراً, وأجلها قدراً, وأبقاها أثراً؛ ذكر خصائصه ومزاياه التي كان بها وحياً معجزاً تحدى الله به الثقلين أجمعين أن يأتوا بمثله أو بسورة من مثله كما قال تعالى : ﴿ قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ﴾ [ الإسراء: 88] .

 

لقد كانت معجزاتُ الأنبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام معجزات حسيةً مشاهدةً تقع ولا تبقى بعد موت صاحبها, فلا يعرفها على اليقين إلا من عاينها, لكن معجزة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم كانت من نوع آخر, لم تكن حادثة تقع وتزول فقط , بل كانت معجزةًًً دائمةً مستمرةً تخاطب الأجيال, يراها ويقرؤها الناس في كل عصر, ولهذا ثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر, وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلي , فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة»(1), قال ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث: ومعجزة القران مستمرة إلى يوم القيامة, وخرقه للعادة في أسلوبه, وفي بلاغته, وإخباره بالغيبيات, فلا يمر عصر من الأعصار, إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر به "إن معجزة القران الكريم مستمرة إلى قيام الساعة, وهذا الإعجاز يتجلى في أمور كثيرة, إعجازٌ في نظمه وبلاغته, وإعجازٌ في قصصه, وإخباره بالغيبيات السابقة والمستقبلية التي لم تكن معهودةً في وقت التنزيل".

 

ومن إعجازه: الشريعةُ العظيمة التي احتوى عليها فإلى جانب ما احتوى عليه القران العظيم من الهدى والنور في جانب الاعتقاد والإيمان الذي نزل من أجله, فقد اشتمل على أفضل وأرقى التشريعات التي تكفل سعادة الفرد والمجتمع؛ بل والعالم بأكمله في جميع شؤون حياتهم؛ في جوانب السياسة والقضاء والحكم وإقامة العدل, وفي جوانب الاقتصاد والمال والمعاملات, وفي جوانب الاجتماع والتكافل والأخلاق والآداب والفضائل, وفي جوانب الفكر والبحث والعلم, وفي جوانب الصحة البد نية والنفسية وحماية الأعراض واستتباب الأمن, وفي جوانب الحرب والسلم والعلاقات بين سائر بني الإنسان , فلم يبقِ جانباً من جوانب الحياة إلا وقد بين فيه سبيل الحق والهدى والصواب كما قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [ النحل89].

 

فهي شريعة جاءت بهدايات كاملة شاملة تامة تفي بحاجات جميع البشر في كل زمان ومكان لأنها من لدن حكيم , عليم بكل شيء, خالق البشرية, والخبير بما يصلحها وينفعها, وما يفسدها ويضرها, فإذا شرع أمراً جاء في أعلى درجات الحكمة والخبرة   ﴿ أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [ الملك14].

 

ويزداد هذا الأمر وضوحاً عند التأمل في أحوال الأنظمة, والقوانين البشرية التي يظهر عجزها عند معالجة المشكلات البشرية, ومسايرة الأوضاع والأزمنة والأحوال, مما يضطر أصحابها إلى الاستمرار في التعديل والزيادة والنقص, فيلغون اليوم ما وضعوه بالأمس, لأن الإنسان محل النقص والخطأ والجهل لأعماق النفس البشرية, والجهل بما يحدث غداً في أوضاع الإنسان, وأحواله, وفيما يصلح البشرية في كل عصر ومصر .

 

 ويزداد الأمر جلاءً أكثر عندما نرى الاكتشافات العلمية - في زمن العلم – تجلي بوضوح فوائد ومنافع تطبيق الشريعة الإسلامية في شتى المجالات, وتثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن التشريع الإسلامي معجزٌ في تحقيق مصالح الخلق, وإدخال السرور والبهجة إلى قلوبهم, وتطهير نفوسهم, وتهذيب أخلاقهم, وإصلاح حالهم , وتوجيه مجتمعهم؛ سواء في ذلك الشرائع الواردة في الأوامر والمندوبات والمستحبات, والشرائع الواردة في المحرمات والمكروهات .

 

فهذان دليلان شاهدان على عجز البشر عن الإتيان بأنظمةٍ تُصلح الخلق, وتُقوم أخلاقهم, وعلى أن الشريعة الإسلامية سليمة من كل عيب ونقص , كفيلةٌ برعاية مصالح العباد في العاجل والآجل, ودرء المفاسد عنهم في الدنيا والآخرة, وأن هذه الشريعة مصدرها خالق الإنسان ؛ الذي يعلم أسرار خلقه وفطرته , ﴿ أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الملك14].

 

والتشريعات الإسلامية التي أثبت العلم التجريبي نفعها وصلاحها للإنسان متعددة الجوانب:

منها في العبادات: كالإعجاز التشريعي في تطبيق سنن الفطرة, وفي الوضوء, وفي مشروعية التيمم بالتراب, وفي مشروعية السواك بعود الأراك, وفي مواقيت الصلاة, وفي أداء الصلاة, وفي قيام الليل, وفي مشروعية البكاء من خشية الله تعالى, وفي مشروعية المشي إلى المساجد, وفي الزكاة ومكافحة الفقر وتحريم الربا, وفي الصيام, وفي الاضطجاع والنوم على الشق الأيمن وغيرها .

 

ومنها في الأحوال الشخصية: كالإعجاز التشريعي في تطبيق الحجاب, وفي تعدد الزوجات, وفي زواج الودود الولود, والنهي عن اختلاط الرجال بالنساء, وتحريم الزواج بين المحارم, وتحريم زواج المسلمة بغير المسلم, وتحريم الوشم , وحماية المرأة من العنف الأسري , وتحريم الزنا واللواط , وغير ذلك.

 

ومنها التشريعات التي تتصل بالعقوبات, وهي ما يعرف بالقانون الجنائي: كالإعجاز التشريعي في حد السرقة, وحد الحرابة, وحد الزنا, وحد القتل, ونحو ذلك .

 

ومنها ما يتعلق بصحة الإنسان: كالإعجاز التشريعي في مشروعية الحجر الصحي , وفي تحريم الخمر, وفي تحريم لحم الخنزير, وتحريم أكل الميتة والمنخنقة والموقوذة والمتردية, وفي تحريم أكل لحم الجوارح وكل ذي ناب, والنهي عن الشرب قائماً, وفي عدم إكراه المرضى على الطعام, وفي تحريم الدماء, وفي البسملة عند الذبح, وفي طريقة الذكاة المشروعة, وغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب, والفرار من المجذوم, وفي تحريم الوطء في الحيض, وفي الختان, وغيرها .

 

وها نحن في هذا البحث نقدم نموذجين فقط من الإعجاز التشريعي:

الأول: الإعجاز التشريعي في تحريم الخمر .

الثاني: الإعجاز التشريعي في الصلاة .

 

 

 

الإعجاز التشريعي في تحريم الخمر

 

البحث الأول

 

( مختصر من كتاب الخمر داء وليست بدواء للدكتور/ شبيب بن علي الحاضري )

 

من منشورات هيئة الإعجاز

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وآله وصحابته الغر الميامين:ـ

 

أما بعد: ـ

 

فإن جلب المنفعة، ودفع المضرة من مقاصد الشريعة الإسلامية، والشرائع الإلهية إنما جاءت لحفظ الأصول والثوابت، التي تسمى عند العلماء بالكليات الخمس وهي"حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال" فحفظ هذه الأصول والزجر عما يفسدها من الضروريات الهامة ؛ لأن مصالح الدين والدنيا مبنية على المحافظة عليها ، لذا فإن الإسلام جاء للمحافظة على هذه المقاصد الكلية وشرع من الأحكام ما يصونها ويحفظها ،ومن العقوبات ما يزجر من يريد المساس بها، وليس هناك جريمة تؤثر على الكليات الخمس جميعاً في آن واحد كالخمرةِ وما يلحق بها من مخدرٍ ومسكر ؛لأن المرء إذا خرج عن طوره وسمته ، فاقداً لعقله هدم بقية الكليات .

 

شرب الخمر عند العرب قبل الإسلام:

 

كان العرب في جاهليتهم مولعين بشرب الخمر والمنادمة عليها فأطلقوا عليها الأسماء الكثيرة ووصفوها ووصفوا  أقداحها ومجالسها وبالغوا في ذلك حتى أوصى بعضهم بأن يدفن بجوارها فقال:

 

إذا مت فادفني إلى جنب كرمة *** تروي عظامي بعد موتي عروقها

 

ولا تدفنني بالفــلاة فإنــني *** أخـاف إذا مـا مت أن لا أذوقها

 

فلما جاء الإسلام غرس في قلوبهم الإيمان ،فلما تحركت به الأركان أخذهم بمنهج تربوي متدرج في إذهاب الولع والإدمان ، كما قالت السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: «كان أول ما نزل منه ـ أي القرآن ـ سور من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ،ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر ،لقالوا لا ندع الخمر أبداً »(2).           

 

فكان أول ما نزل من القرآن في الخمر قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [النحل:67 ]

 

فبدأ بعض الصحابة يتحرج ويسأل عن الخمر، فأنزل الله تعالى: ﴿ يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴾ [ البقرة:219 ]                                                                   

 

فزاد نفور الناس منها وزاد تحرجهم من شربها فنزل قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ﴾  [ النساء:43]  فأصبحت الصلاة التي هي عماد الدين لأول مرة في مواجهة الخمر فكان من يريد أن يشربها ينتظر إلى الليل ؛ لأن أوقات الصلوات في النهار متقاربة ، فتوقف عن شربها كثير من الصحابة حتى نزلت آية المائدة ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة90]

 

قال أنس رضي الله عنه "بينما أنا أدير الكأس على أبي طلحة وأبي عبيد وأبي دجانة ومعاذ بن جبل وسهيل بن بيضاء حتى مالت رؤوسهم من خليط وبسرٍ وتمر فسمعت منادياً ينادي ألا إن الخمرة قد حرمت قال:فما دخل علينا ولا خرج منا خارج حتى أرقنا الشراب وكسرنا القلال وتوضأ بعضنا واغتسل بعضنا ،وأصبنا من طيب أم سليم ثم خرجنا إلى المسجد ،فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة90]                                 

 

قال العلماء في قوله تعالى: ﴿ يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴾ [ البقرة:219 ] إن المنافع التي قد تعود على الإنسان من استعمال الخمر لا تبيح ولا تبرر شربها ،كما أن إثم شربها يترتب عليه خسارة الدنيا والدين .

 

وأما المنافع في استخدام الخمر فإما أن تكون منافع مادية، فتعود المنفعة على المروجين لها، وهم ملعونون كما صح من حديث أنس رضي الله عنه قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الخمر عشرة منهم، بائعها، وآكل ثمنها»(3)  .                                      

 

وإما أن تكون منافع عابرة: من شعور مؤقت بالدفئ والنشوة وإدرار البول ، ولكن سرعان ما تزول تاركة في الجسم عدة أمراض كما سنرى.

 

 وإما أن تكون منافع في الطب والصيدلة والصناعات الكيميائية، فالكحول الإيثيلي يستخدم كمادة مطهرة للجلد عند حقن الإبرة لقضائه على المكروبات، كما يستخدم كمذيب للزيوت الثابتة والطيارة كما يستخدم لتحضير الصبغات والمواد المخدرة للقيام بالعمليات،  كما يستخدم في تحضير العطور مثل الكالونيا، وماء الطيب المركز، ويستخدم كوقود للإحراق الداخلي للمكنات والصواريخ، كما يستخدم لتحضير العديد من المركبات الكيميائية كالأحماض العضوية.                       

 

الوحي والعلاج بالخمر

 

عن وائل الحضرمي: أن طارق ابن سويد الجعفي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر ؟ فنهاه أو كره أن يصنعها فقال إنما أصنعها للدواء فقال: « إنه ليس بدواء ولكنه داء»(4)

 

وعن ديلم الحميري قال: « قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إنا بأرض باردة ونعالج فيها عملا شديدا وإنا نتخذ شرابا من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا قال: " هل يسكر ؟ " قلت: نعم قال: " فاجتنبوه ", قلت: إن الناس غير تاركيه, قال: " إن لم يتركوه فقاتلوهم »(5).

 

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء ،فتداووا ولا تداوو بالمحرم »(6).  

 

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم »(7).

 

 وقد تناول شراح الحديث هذه الأحاديث بالإيضاح والبيان

 

فقال الإمام ابن القيم رحمه الله: "إن المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلاً وشرعاً ،أما شرعاً فما ذكر من الأحاديث ،وأما العقل فهو أن الله سبحانه وتعالى إنما حرمه لخبثه ،فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيباً عقوبة لها كما حرمه على بني إسرائيل ..، بل إن تحريمه له حمية لهم وصيانة عن تناوله ،فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل ،فإنه وإن أثر في إزالتها أعْقَب سقماً أعظم منه ...فإنه داء كما نص عليه صاحب الشريعة فلا يجوز أن يتخذ دواء ".

 

 

 

تصور الأطباء  سابقاً حول العلاج بالخمر

 

جاء النبي صلى الله عليه وسلم والعرب وغيرهم من العجم بما فيهم أطباؤهم يعتقدون أن الخمر علاج لبعض الأمراض التي تصيب أجسادهم وهذا الأمر واضح من خلال استئذان بعض الصحابة الذين كانوا يطببون الناس أن يستمروا في اتخاذها علاجاً ، واستمر الأمر كذلك عبر القرون عند غير المسلمين إلى الثمانينات من القرن العشرين، فإلى عام (1980م ) كان أطباء العالم يستخدمون الكحول كعلاج للولادة المبكرة لتثبيط تقلصات الرحم ،فكان يسبب من الأعراض الجانبية على الأم والطفل أكثر من المنفعة التي استخدم لأجلها ،فاستبدله الأطباء بعد ذلك بعقاقير فاعليتها أفضل وليس لها أعراض جانبية كالكحول .

 

وقد ادعى بعض الأطباء بأن الخمر فاتحة للشهية لذا يستعملها غير المسلمين على موائدهم ، لكن العلم الحديث بين أن شرب الكحول يزيد من إفراز العصارة المعدية فإذا بلغ تركيز الكحول ولو نسبة 14% فإن تهتكاً وتقريحاً يصيب الغشاء المخاطي المبطن لجدار المعدة مما يؤدي في النهاية إلى التهاب حاد في جدار المعدة ونزيف الجهة العلوية من القناة الهضمية، كما أن الكحول يؤثر على حركة الأمعاء مما يؤدي إلى الإصابة باضطرابات شديدة في الهضم.

 

ومن الادعاءات التي استمرت عند الأطباء إلى أوائل القرن العشرين أنَّ الخمرَ تُكْسِبُ شاربها طاقة حرارية تمكنه من مقاومة البرد. لكن علم الطب أثبت أن عملية التدفئة للجسم تكون بحفظ حرارته الداخلية التي يحتاجها لاستمرار الوظائف الحيوية.

 

أما الكحول فإنه يتسبب في شعور مؤقت بالدفء سرعان ما يزول ؛لأن تأثير الكحول على الأوعية الدموية الموجودة تحت سطح الجلد يؤدي إلى تمددها فتتوارد كميات من الدم على سطح الجلد أكثر، فيظهر ذلك على شكل احمرار في الوجه , وذلك لأن الدم يكون محملاً بحرارة الجسم الداخلية فيحس السكير بالدفء في بداية الأمر ، ولكن سرعان ما يختفي ذلك الإحساس نتيجة لتسرب حرارة الجسم إلى الخارج فيشعر المرء بالبرد وتنتابه القشعريرة في الأجواء الباردة.                                                                      

 

كما أن الكحول ليس غذاءً حقيقياً يستطيع أن يعوض الجسم عما فقده من حرارة ، لذلك نجد أن شاربي الخمور هم أكثر الناس عرضة للإصابة بنزلات البرد والزكام والالتهابات الرئوية . لذلك فإن حالات الوفاة المفاجئة تكثر في أوربا للذين يسكرون بالليل ثم يخرجون في الهواء الطلق الشديد البرودة فيتساقطون الواحد تلو الآخر .                     

 

وفي عام 1928م عقد المؤتمر الدولي التاسع عشر لمكافحة المسكرات في مدنية (انفرس) ببلجيكا ، وفي هذا المؤتمر وقف كبير أطباء مستشفى فيينا بالنمساء قائلاً : "لقد وقع كثير من الأطباء في خطأ علمي عظيم عند ما كانوا يوصون بتعاطي جرعات من المشروبات الكحولية للاستفادة منها في مقاومة البرد ، لكن شعورهم بالدفئ شعور كاذب إذ يعقبه انخفاض في درجة الحرارة ".                                     

 

ثم قام أحد العلماء فقال : "كان أهل أيسلندا -وهي من أشد البلدان برودة- يستعينون على مقاومة البرد بتعاطي المشروبات الكحولية فكثرت بينهم الوفيات إلى حدٍ أقلق ولاة الأمر فألفوا لجنة لهذا الغرض، فثبت لهم أن كثرة الوفيات في الجزيرة راجع إلى أن القوم يستنفذون حرارة أجسامهم بما يتعاطونه من المسكرات ،فيصدر الدم من داخل الجسم إلى سطحه محملاً بالحرارة حتى تأتي على آخره فتنتهي الحياة بانتهائها.     

 

وهذه الظاهرة هي التي دفعت برلمان أيسلندا إلى إصدار تشريع يحرم الخمر في البلاد .                                                                          

 

وفي الختام قام ممثل مصر الدكتور (أحمد غلوش) فقال: "إن الضحايا البشرية التي أشار إليها الأعضاء قد سلم المسلمون من أمرها بسبب اتباعهم أوامر دينِهم ونبيهم محمد صلى الله عليه وسلم حيث حذرهم من شرب الخمرة، و أوضح لهم أنها لا تنفع في مقاومة البرد "ثم قدم لهم ترجمة الحديث الذي رواه ديلم الحميري فعندئذ دهش أعضاء المؤتمر وقابلوا  كلمته بالاستحسان والتصفيق وطلبوا منه أن يملي عليهم نص الحديث الشريف ، واعتبروه الطريق السليم في مقاومة البرد".    

 

ومن الادعاءات أن الخمرة لها فوائد طبية وخصوصاً لمرضى القلب لما ثبت عنها من توسيع الأوعية الدموية .

 

لكن علم الطب أثبت أن الكحول يوسع الأوعية الدموية الموجودة تحت سطح الجلد إلا أنه يفعل العكس مع الأوعية الدموية المغذية لعضلة القلب والتي تعرف بالشرايين التاجية ، حيث يتسبب الكحول في تصلبها وذلك بسبب ما يحدثه من زيادة نسبة دهنيات الدم مثل الكوليسترول والجليسرين الثلاثي، والتي تترسب بدورها على جدران الأوعية فتسبب تصلبها وتضييقها مما يؤدي في النهاية إلى الإصابة بفقر التروية القلبية وخصوصاً الذبحة الصدرية .

 

يقول البروفسور:"توماس شيهي" أستاذ الطب الباطني في جامعة الأباما في برمنجهام ـ في مقال له بعنوان "الكحول والقلب" عام 1992م :

 

"لقد كان أول من قام بإعلان دور الكحول في الوقاية من نوبة القلب هو الباحث روسك وزملاؤه عام 1956م ،عند ما أعلنوا أن تناول الوسكي يقي من الذبحة الصدرية ولكن الأبحاث والدراسات المتلاحقة أثبتت عكس ذلك ".

 

ويقول: "إن عدد حالات موت الفجأة التي تحدث في الولايات المتحدة بنحو (300.000) حالة سنوياً ، معظم تلك الحالات كانت بسبب الإدمان على الكحول".

 

كما نشرت مجلة ( لانست ) البريطانية ،وهي من أشهر المجلات الطبية في العالم بعنوان "الشوق إلى شرب الخمر": "إن ما يدعية بعض الأطباء من أن الكحول قد يكون مفيداً إذا ما أخذ بجرعات صغيرة إنما هو محض كذب وهراء ،كما أن الدراسة التي يستندون إليها دراسة غير موثوقة ولا يعتد بها ،وخلاصة القول أن على الأطباء أن يبلغوا رسالة واحدة للناس، وهي أن الكحول ضار بالصحة".

 

ومن الادعاءات قول البعض أن للخمرة قيمةً غذائية نظراً لما يَنْتُجُ عنها من سعرات حرارية عالية.

 

لكن علم الطب اليوم أثبت الآتي:

 

1ـ تقاس القيمة الغذائية للأغذية بما يتولد عنها من سُعرات حرارية وذلك أثناء احتراقها في الجسم، وقد وجد الباحثون أنه عند احتراق جرام واحد من الكحول تتولد نحو(7) سعرات حرارية، لكن العلماء يؤكدون أن الجسم لا يستفيد من تلك السعرات الحرارية الناتجة عن احتراق الكحول ،كما لا يستطيع الجسم أن يحولها إلى طاقة يستفيد منها في أوقات الضرورة ،فقد كان المتوقع ـ كما هو الحال مع بقية الأغذية ـ أن ترتفع درجة الحرارة داخل الجسم عند تزوده بالسعرات الحرارية الناتجة عن احتراق الكحول ،ولكن ما يحدث هو العكس حيث يقوم الكحول بتسريب حرارة الجسم إلى الخارج ـ كما رأينا سابقاً ـ فيتسبب في انخفاضها .

 

2ـ تسبب السعرات الحرارية الناتجة عن احتراق الكحول شعوراً بالشبع وتقلل من الإحساس بالجوع فيصاب المدمن على الكحول بفقدان الشهية ويعاني من أمراض سوء التغذية .

 

3ـ إصابة السكِّير بالغثيان والقيء بشكل مستمر ،كما يحصل له اضطرابات هضمية ترهقه وتمنعه من الأكل بسبب تأخير عملية تفريغ محتويات المعدة إلى الأمعاء .

 

4ـ الاضطرابات في الاستقلاب ،حيث يؤدي اعتلال الكبد الناتج عن إدمان الكحول إلى انخفاض تكوين البروتينات، والأحماض الأمينية كما يؤدي إلى عدم قدرة الكبد على تحويل الفيتامينات من الشكل الخام إلى الشكل النشط .

 

5ـ يقلل الكحول من قدرة الجهاز الهضمي على الامتصاص وذلك لتأثير الكحول المباشر على الأمعاء الدقيقة بالإضافة إلى تسببه في التهاب البنكرياس واعتلال الكبد، لهذا كله فإن العلماء لا يعدون الكحول مصدراً غذائيا ؛لأنه لا يحتوي على العناصر الغذائية الهامة بل يؤدي إلى نقصها من الجسم ومن ثم التأثير المباشر على كل من الكبد والدماغ.

 

ومن الادعاءات أن للكحول القدرة على إدرار البول لمستخدمه في علاج حصى الكلى.

 

 والحقيقة العلمية الطبية القائمة على البحث الدقيق أن الكحول يؤثر على الكلية من خلال تأثيره على الجزء الخلفي للغدة النخامية ،مما يؤدي إلى منعها من إفراز الهرمون المضاد لإدرار البول ،فيزداد لذلك إدرار البول ، ولكن هل هذا يساعد الجسم على التخلص من الأملاح الزائدة والسموم والحصى ؟

 

الإجابة : " لا " ، بل إن الضرر كبير، والآثار التي تُلحقها الخمر في الكلية هي:ـ

 

1ـ رفع نسبة الدهون في الدم مما يؤدي إلى إرهاق الكليتين في التخلص من الدهون الأمر الذي يؤدي إلى ضعفهما وإصابتهما بالفشل فتتراكم السموم في الجسم .

 

2ـ يزداد طرح المواد الحيوية التي يحتاجها الجسم مع البول مثل الصفائح الدموية وكريات الدم الحمراء والبيضاء والبروتينات وبعض الأملاح .

 

3ـ تصاب الكلية نتيجة الإدمان بالالتهاب المزمن والتشحم نتيجة لتراكم الدهون عليها , كما تصاب بالتليف .

 

ومن الادعاءات أن الخمر تنشط الذهن وتتيح للإنسان أن يعمل ويصبر على المشقة أكثر من غيره.

 

لكن الطب الحديث أثبت أن الجهاز العصبي المركزي ـ ومنه المخ ـ هو أول الأجهزة في الجسم تعرضاً لتأثير الخمر ففي بداية شرب الخمر يشعر المرء بنشوة ونشاط وذلك من خلال توسيع الكحول لأوردة الدماغ ،فتزداد كمية الدم الواردة إليه، مما يؤدي إلى تنبيه مؤقت لا يلبث أن يزول ويتحول إلى خمول وخمود ،فتتأثر من جراء ذلك المراكز العليا في الدماغ والمسئولة عن الوظائف الحيوية في جسم الإنسان مثل الذاكرة والقراءة ، والكلام ، والسلوك ، والحركة وغيرها فيفقد الإنسان آدميته , فيتصرف بلا شعور .

 

 كما تؤثر الخمر تأثيراً مباشراً على المخيخ الذي يقوم بتنسيق حركات العضلات والتوازن ،فيترنح المخمور ويفقد السيطرة على قوامه،أما إذا ارتفعت نسبة الكحول في الدم فإن مركز التنفس في الدماغ قد يتأثر مما يؤدي إلى توقفه ومن ثم الوفاة .

 

ومن الادعاءات أن الخمرة تثير الرغبة الجنسية وتقويها .

 

 ولكن البحوث الطبية أثبتت أن الخمر تتسبب في إثارة الشهوة الجنسية، ولكنها تعطل أداء العمل الجنسي وذلك من خلال الآتي: ـ

 

1ـ تأثيرها على الخصيتين : حيث يتسبب الكحول في ضمورها لدى الذكور فيؤدي إلى انخفاض نسبة إفراز هرمون الذكورة كما يؤدي إلى انخفاض عدد المنويات وتكثر فيها التشوهات.

 

2ـ يؤثر الخمر على الكبد فتزداد نسبة هرمون الأنوثة ، مما يؤدي إلى ظهور الصفات الأنثوية عند الرجل ومن ثم يفقد قدرته الجنسية ، ويصاب بالعنَّة ، وضعف الباءة .

 

3ـ تتأثر الأعصاب المغذية للجهاز التناسلي مما يؤدي إلى ضعف الانتصاب ، ومن ثم فقدان القدرة الجنسية للسكير.

 

4ـ المواد المضافة التي ُتكسب الخمرة الطعم اللاذع مثل مادة (اللويولين) تستخدم طبياً كمضاد للباءة حيث تُخَفض من الرغبة الجنسية .

 

أما المرأة التي تشرب الخمر فإنها تصاب بما يلي:ـ

 

1ـ ضمور المبيض مما يؤدي إلى العقم .

 

2ـ اضطرابات في الحيض .

 

3ـ بلوغ سن اليأس في سن مبكرة .

 

4ـ تصاب بعض أنسجة الثديين بالانحلال كما تنخفض كمية الحليب عند الرضاعة ،  وهذا ما نص عليه تقرير الكلية الملكية للأطباء في بريطانيا الصادر في عام 1987م بعنوان"شرٌ عظيم ومتفاقم " ما يلي: "إن الاستمرار في تعاطي الكحول يؤدي إلى خلل كبير في الوظائف الجنسية عند الرجل والمرأة وذلك بسبب التأثير المباشر للكحول على الخصيتين والمبيضين وجزء تحت المهاد من الدماغ والغدة النخامية المسئولة عن إفراز الهرمونات الجنسية التي تحفز كلاً من الخصيتين والمبيضين ".

 

أضرار الخمر على أجهزة الجسم

 

تأثير الخمر على العينين:

 

1ـ يؤثر شرب الخمر على الأعصاب المغذية لعضلات العين مما يؤدي إلى فقدان المدمن تحريك عينية ويؤدي في النهاية إلى الإصابة بازدواجية الرؤية .

 

2ـ يجد شارب الخمر صعوبة في متابعة أي شيء متحرك أمامه ، كما يقول الدكتور"أنتوني آدم" ـ أستاذ البصريات بجامعة كاليفورنيا _ : " إذا نحن حركنا شيئاً أمام شارب الخمر بسرعة فإنه يجد صعوبة في متابعته ، كما أن إلقاء الضوء بشكل كثيف على السائق المخمور تجعل قدرته على الإحساس بالضوء ضعيفة مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة حوادث الطرق عند شاربي الخمور" .

 

3ـ إذا صنع الخمر من الكحول الميثيلي فإنه يكون سماً ناقعاً للعصب البصري حيث يؤدي إلى ضموره بل قد يؤدي إلى العمى المفاجئ .

 

4ـ يؤثر شرب الخمر على وظائف العين، فيحدث له غشاوة بصرية تـزيد تدريجياً وتحدث اهتزازاً للعين عند القراءة . هذا ما قاله الدكتور "محمد حسنين عمارة" استشاري طب العيون وجراحتها في مؤتمر الطب الإسلامي في باكستان سنة 1405هـ .

 

5ـ يذكر تقرير الكلية الملكية للأطباء النفسيين في بريطانيا لعام 1986م ما يلي :

 

"يحدث تناول الخمر تأثيراً كبيراً في انخفاض حساسية العين لاستقبال الألوان وبخاصة اللون الأحمر , كما تتأثر قدرة العين على التمييز بين الأضواء المختلفة التركيز".

 

 تأثير الخمر على الأذنين:

 

وجد الباحثون أن شرب الخمر يجعل الأذن الداخلية أكثر تحملاً للأصوات الصاخبة من الحالات العادية،وذلك بسبب تخدير الخمر لحساسية الأذن ، لذا نجد أن شارب الخمر يتحمل صوت الماكينات المرتفع وأصوات الموسيقى  الصاخبة ومع الاستمرار في التعرض لتلك المؤثرات يصاب بضعف السمع الذي قد يؤدي إلى الصمم في النهاية .

 

أضرار الخمر على الجلد:

 

بعد دراسة علمية على "355" مدمناً على شرب الخمر ، ودراسة أخرى على نحو"351" مدمناً عليها ، يقول الدكتور" تشالز ويتفيلد " أستاذ الأمراض الباطنية المشارك بجامعة ميريلاند بالولايات المتحدة :" إن تعاطي الكحول يسبب مشكلات جلدية خاصة نتيجة للإدمان كما يزيد من تفاقم الأمراض الجلدية الموجودة أصلاً عند المدمنين كما يتسبب في ظهور أمراض جلدية نادرة "ومن أهم تلك الأمراض:ـ

 

1ـ العد الوردي :

 

حيث يصاب جلد الوجنتين والجبهة والأنف بالاحمرار ثم تظهر حبيبات صغيرة تتحول فيما بعد إلى بثور مؤلمة ,كما تسبب تشوهاً لوجه المريض .

 

 

2ـ داء البروفيرية الجلدية الآجلة :

 

وهذا المرض يتسبب في ظهور فقاعات على الجلد تكون في الغالب على الأطراف وخصوصاً ظهر الكف ..كما يتغير لون الجلد ، ويزداد نمو الشعر في  بعض المناطق مثل الوجه حيث يظهر المصاب وكأنه قد زاد عمره بضع سنين ،كما يصبح الجلد أكثر حساسية تجاه أشعة الشمس ويتأثر بسرعة مع أدنى إصابة ،و ذلك بسبب ترسب مادة (اليورفيرين) في الجلد ، وسبب هذا كله تأثير الخمر على عملية الاستقلاب في الجسم ،وقد وجد أن 90% من المصابين بهذا المرض هم من مدمني الخمر

 

 

 

3ـ داء البلاجرا:

 

وهو مرض خطير ينتج عن نقص نوع من فيتامينات "ب" وهو النياسين الذي يكثر نقصه عند مدمني الخمور ، وتتمثل أعراض المرض في إصابة جلد المريض بالالتهاب والاحمرار ثم تتغير هيئته وخصوصاً الأعضاء الأكثر عرضة للشمس كالوجه واليدين والساقين والقدمين .

 

 

وأول خطوات العلاج من هذا المرض هو الإقلاع عن شرب الخمر .

 

أضرار الخمر على الجهاز العصبي:

 

عندما نتحدث عن الجهاز العصبي نقصد به الجهاز العصبي المركزي الذي يشمل المخ والنخاع الشوكي , كما نقصد معه أيضاً الجهاز العصبي الطرفي الذي يشمل الخلايا العصبية المنتشرة في كل أجزاء الجسم ، وتقدر عدد الخلايا العصبية بنحو(20) ألف مليون خلية عصبية وهي تتميز عن غيرها من خلايا الجسم بأنها إذا أتلفت لا تعوض مرة ثانية.

 

تأثير الخمر على الجهاز العصبي:

 

هو تأثير تخديري وتثبيطي يحدث الآتي:ـ

 

1ـ ضمور خلايا قشرة الدماغ حيث يقوم الكحول بتجميع كريات الدم الحمراء ، والصفائح الدموية والتصاقها ، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى تكوين جلطة تسد الأوعية الدموية فيقل دفق الدم والأكسجين إلى خلايا المخ فتصاب بالضمور والموت ، فيفقد المصاب القدرة على تذكر الأحداث كما يتعدى ذلك إلى فقد القدرة على الحكم السليم على الأمور.

 

يقول الدكتور"مالغين كيسلي" ـ أستاذ التشريع بكلية الطب بكارولينا بالولايات المتحدة -: "إن كل كأس من الكحول تؤدي إلى موت بعض خلايا المخ، كما أن الإصابة الدماغية ليست حدثاً يظهر في أواخر أدوار مرضى الإدمان ، بل يبدأ الضرر في الخلايا العصبية عندما يبدأ الشارب كأسه الأول للمرة الأولى، ثم يتراكم الضرر ويزداد مع كل كأس أخرى يشربها"وفي هذا تصديق للحديث الذي رواه جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما أسكر كثيره فقليله حرام »(8).

 

وقد قام الدكتور (هانج) من النرويج باستعمال الأشعة المقطعية في تصوير أمخاخ الذين يتعاطون الخمور فوجد أن المخ ينقص بدرجات متفاوتة وذلك لموت كثير من الخلايا أكثرها المتحكمة في التفكير والإرادة والنطق .

 

2ـ السكتة الدماغية"الجلطة الدماغية أو الفالج"

 

يقول علماء الطب: "إن تعاطي الخمور من أهم الأسباب المؤدية للإصابة بالسكتة الدماغية وذلك؛ لأنه يؤدي إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم وتخثر الدم مما يزيد عدد الصفائح الدموية، كما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الدهنيات واضطرابات نظم القلب ، وكل هذه عوامل تؤدي إلى تكون الجلطة الدماغية" .

 

3ـ ضمور خلايا المخيخ .

 

يقوم المخيخ بتنسيق حركات الجسم بالإضافة إلى اشتراكه في المحافظة على توازن الجسم , لكن إصابة هذه الخلايا بفعل الخمر تجعل الشخص لا يستطيع الوقوف إلا ويترنح يميناً وشمالاً كما تظهر رعشة شديدة في اليد والعين .

 

4ـ اعتلال الأعصاب الطرفية .

 

يؤدي تعاطي الخمر إلى تحلل في محاور الخلايا العصبية فيفقد المدمن الإحساس بالحرارة والبرودة والألم في أطرافه مع ضعف في المنعكسات العصبية الأمر الذي يؤدي بالمريض إلى عدم استطاعته الوقوف مع آلام يفقد معها الراحة والاستقرار، كما تتأثر حركة الفم عند الكلام وعند البلع ويظهر وجه المريض وكأنه قد جمع إلى جهة واحدة ، وخصوصاً عند الكلام أو التبسم .

 

 

  أضرار الخمر على القلب والأوعية الدموية

 

أثبتت البحوث العلمية بأن تعاطي الخمر يجعل القلب يستقطب الدهون من الدم كما يحفز خلايا القلب لتكوين هذا النوع من الدهون بنفسها فيكثر بذلك مخزون القلب من الدهون .

 

كما أن الخمر يساعد على امتصاص الدهون من الأمعاء فيؤدي إلى ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم الأمر الذي يؤدي إلى تصلب الشرايين حيث تتجمع الدهون وبخاصة الكوليسترول على جدران الأوعية الدموية ،فتضيق مجاري الدم وتكوِّن جلطة دموية ،فلا يحصل العضو على كمية الدم التي يحتاجها فيصاب بالاحتشاء ثم الموت.

 

 

 كما أن تعاطي الكحول ولو مرة واحدة يؤدي إلى انسحاب عنصري البوتاسيوم والفوسفات من خلايا عضلة القلب مما يزيد من تركيز الصوديوم داخل هذه الخلايا الأمر الذي يؤدي إلى اختلال في نظم القلب قد يكون بعضها مميتاً كما أنها تعتبر من أهم أسباب موت الفجأة ، كما تصاب عضلة القلب عند المدمنين على الخمور بالاعتلال، وهو عبارة عن ضعف واسترخاء تتوسع على إثره حجرات القلب وخصوصاً البطين الأيسر مما يؤدي إلى انخفاض قدرته على ضخ الدم إلى بقية أجزاء الجسم فيؤدي إلى ضعف الحركة وضيق التنفس وأحياناً يشعر بآلام في الصدر وقد تضطرب ضربات قلبه ، وقد تكون النهاية بإصابة القلب بما يعرف بالهبوط الاحتقاني فتتجمع السوائل في رئتي المريض ويكبر حجم كبده وتتورم قدماه .

 

 

 

 

أضرار الخمر على الجهاز التنفسي:

 

الجـهاز التـنفسي في الإنـسان يتكون من:

 

الأنف، البلعـوم، الحنـجرة، القصبة الهوائية، الرئتان .

 

أما تأثير الخمر على الأنف فتـصيبها بالورم الفقاعي حيث يحدث تشوهاً بالغاً قد يحتاج إلى أجراء عملية تجميل.

 

 

أما البلعوم فيؤثر عليه الخمر بتخدير لسان المزمار فلا يستطيع إغلاق الحنجرة بسرعة عند نزول الطعام إلى المريء ولذلك كثيراً ما تحصل للسكران إصابة بالاختناق والسعال الحاد من نزول شيء من الطعام أو الشراب عبر الحنجرة إلى القصبة الهوائية ، كما تتسبب الخمر بإصابة البلعوم بالإلتهابات المتكررة فيصاب بصعوبة في البلع ،وأما الخطير في ذلك فهو دور الكحول في الإصابة بسرطان البلعوم.

 

وأما تأثير الخمر على الحنجرة فهو يؤدي إلى التهابها الحاد بسبب طعم الكحول اللاذع ،كما يصاب بسعال دائم ، وبحة ، وخشونة في صوته وذلك بسبب تورم الحبال الصوتية نتيجة للالتهاب الذي يؤدي في النهاية إلى ضعف مقاومتها تجاه الجراثيم فتصبح فريسة سهلة للجراثيم التي منها بكتريا السل ، وربما أصيب بسرطان الحنجرة .

 

وأما تأثير الخمر على القصبة الهوائية فيتمثل بالآتي :ـ

 

 أ ـ التهاب القصبات المزمن ، حيث يصاب السكير غالب الأحيان ببلغم ، وقد يكون البلغم مخلوطاً بدم أحياناً .

 

ب ـ توسع القصبات ، ويحدث ذلك نتيجة للالتهابات الرئوية وتراكم الإفرازات التي  تؤدي إلى انسداد القصبات ومن ثم تصاب بالإنتانات مما يجعل القصبات تفقد قوامها فتتوسع توسعاً يزيد معه نوبات السعال حدة وتكرراً وخروج بلغم يرافقه الدم .

 

ج ـ هبوط عملية التنفس، وهو عبارة عن فشل عملية النفس والانسداد المزمن وذلك؛ لأن الخمر تؤثر على مراكز التنفس في الدماغ مما يؤدي إلى تثبيطها .

 

كما تتعرض عضلات التنفس للضعف نتيجة لنقص الفوسفات الذي تحتاجه العضلات .

 

وأما تأثير الخمر على الرئتين فقد أثبتت الأبحاث العلمية تأثيره على وظائفها التي منها قدرتها على استيعاب أحجام معينة من الغازات، والسعة الانتشارية .

 

كما يتسبب الخمر في تقليل كمية الأكسجين في الدم ورفع نسبة ثاني أكسيد الكربون لذلك نلاحظ محاولة الرئتين التخلص من هذا السم الخبيث لهذا تشم رائحة الكحول في زفير السكِّير .

 

كما أن الخمر تؤثر على وسائل الدفاع عن الرئتين مما يجعل الجسم أكثر عرضة للإنتانات والأمراض الرئوية الأخرى .

 

كما يتسبب الخمر في نقص الأحماض الدهنية التي تعتبر مصدراً لتكوين الدهون والحويصلات الهوائية فيؤدي إلى تحطيم الهيكل البنيوي للرئتين.

 

كما أن التنفس عند مدمني الخمر يمكن أن يتوقف أثناء النوم ويعود السبب في ذلك إلى تأثير الخمر التثبيطي على الجهاز العصبي .

 

أضرار الخمر على الجهاز الهضمي :

 

يتكون الجهاز الهضمي من الفم مروراً بالبلعوم فالمرئ فالأمعاء وينتهي بفتحة الشرج ويضاف إليه البنكرياس والكبد والغدد اللعابية .

 

ويتسبب شرب الخمر في الآتي :ـ

 

 

أما الفـم فيـسبب تعاطي الخـمور نقص فيتامين "النياسين" فيحدث تقرحات في الفم والتهاب في اللـسان. أما إذا صاحب ذلك نقص في فيتامين" الريبو فلافين" فإن الالتهابات والتشققات في زوايا الفم تظهر عند المدمنين،كما تصاب اللثة بتورم وتصبح الأسنان رخوة ويصبح النزيف منها سهلاً جداً عند فقد فيتامين(ج)،وأحياناً  يظهر مرض الطلوان على اللسان وهي بقع بيضاء تتحول  أحياناً إلى سرطان، وإصابة اللوزتين بذلك.

 

وأما البلعوم: فيتسبب الكحول في إصابته بالالتهاب المنتن الذي يحدث بسبب نقص المقاومة لدى المدمنين مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة المصاب كما يشعر بصعوبة في البلع والتنفس الذي قد يؤدي إلى الاختناق .

 

وقد ثبت لدى الباحثين أن تعاطي الخمر مع السيجارة يؤدي إلى الإصابة بسرطان البلعوم والحنجرة

 

وأما المرئ فتؤثر عليه الخمر من نواحي عدة هــي:

 

 

1- الصمام العلوي للمرئ: وهو عـبارة عن مجـموعة من العضلات تقوم بحجز مواد تحاول أن تتسرب من المعدة إلى البلعوم ومن ثم منعها من الوصول إلى الرئتين فتقوم المواد الكحولية بإضعافه .

 

2- الصمـام الســفلي للمرئ يصاب بالضعف فيؤدي إلى مرض المرئ الارتدادي كما يصاب المدمن بضعف في الحركة الدودية للمرئ مما يسبب صعوبة البلع .

 

 

3- التقليل بشكل كبير من كمية اللعاب الذي تفرزه الغدد اللعابية , كما يجعل اللعاب ثخيناً فيشعر المدمن بالغثيان والقيء كل صباح لتراكم المواد المخاطية وإفرازات المعدة .

 

 

كما يحدث عند المتمادين في شرب الخمر وخاصة في الحفلات الساهرة أن المريء يتعرض للتمزق تلقائياً دون معرفة السبب ويعتبر هذا المرض مميتاً إذا لم يتم عمل جراحي لترقيع ذلك التمزق .

 

وأما المعدة فإن شارب الخمر المدمن يصاب بتمزق في الغشاء المخاطي المبطن لمنطقة ما تحت الفؤاد ـ وهي المنطقة الفاصلة بين المرئ والمعدة وتحدث المشكلة عند ما يصاب المدمن بنوبات من القئ الشديد والمستمر والذي يكون في أول الأمر محتوياً على إفرازات المعدة الشديدة ولكن فجأة وبدون سابقة إنذار يتقيأ المريض دماً ، ويكون بشكل غزير ومستمر مع مصاحبة تهوع عنيف .

 

والخطير في هذا المرض أنه يمكن أن يفقد المصاب حياته لشدة النزيف وغزارته ما لم ينقل سريعاً إلى المستشفى ويعطي دماً.

 

أما تقرحات المعدة والالتهابات الحادة فهي تصيب 96% من مدمني الخمور على الأقل نتيجة لتناقص نشاط الإنزيم النازع للهيدروجين .

 

وأما الأمعاء الدقيقة فإن الخمر يزيد من سرعة تقلصها مما يؤدي إلى سرعة مرور المواد المهضومة خلال الأمعاء فلا تتاح الفرصة لعمل الإنزيمات الهاضمة فيقل الامتصاص فيصاب شاربو الخمور بنوبات من الإسهال مما يؤدي إلى الجفاف ونقص كبير في أملاح الجسم مثل البوتاسيوم والمغنسيوم والفوسفات ، كما تصاب جدران الأمعاء وغشاءها المخاطي بالتهتك مما يؤدي إلى تعطيل الاستقلاب وتكوينها للإنزيمات .

 

وأما الأمعاء الغليظة فإن الخمر يصيبها بمرض القولون المتهيج الذي يؤدي إلى اضطرابات في التبرز وأحياناً الإمساك مع وجع في البطن ,كما أنه قد يصاب بسرطان القولون والمستقيم .

 

وأما البنكرياس فتصيبها الخمر بالالتهاب الحاد بنوعية النخري والتورمي ، وتشير الدراسات إلى ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان البنكرياس عند المدمنين على تعاطي الخمور كما أنها تقوم بإتلاف خلايا البنكرياس مما يسبب ظهور مرض السكر بكثرة عند المدمنين عليها .

 

وأما الكبد فتأثر عليها الخمر في الآتي:

 

1ـ رفع نسبة الحموضة في الدم .

 

2ـ ارتفاع نسبة حامض (البوليك) في الدم نتيجة لانخفاض معدل إفرازه في الكلية فيصاب المريض بنوبات من داء النقرس .

 

3ـ تراكم الدهون في الكبد نتيجة لانخفاض قدرة الكبد على أكسدة الأحماض الدهنية فيؤدي إلى تشحم الكبد .

 

4ـ تثبيط عملية تكوين السكر في الدهون أو البروتينات مما ينتج عنه نقص السكر في الدم فيؤدي إلى غيبوبة أو موت بسبب التسمم الكحولي .

 

5ـ إصابة الكبد بالتليف ويكون الموت هو الغالب في معظم الحالات.

 

 

 6ـ حدوث يرقان عند المدمنين ينتـج عن تحـطيم كريات الدم الحمراء , كما يحدث له انتـفاخ البطن نتيجة لتراكم السوائل في تجـويف البطن، بسبب نقص بروتين الألبومين الذي يصنعه الكبد واحتباس الصوديوم في الجسم نتيجة لتأثر الكليتين .

 

7ـ ضعف قدرة الكبد على التخلص من السموم مثل مادة النشادر فتتراكم وتؤثر تأثيراً بالغاً في الدماغ فيؤثر على القدرات العقلية والاتزان في السلوك .

 

8ـ ضمور عضلات الجسم نتيجة لنقص البروتينات التي يصنعها الكبد .

 

9ـ يسبب الكحول ترسب الحديد في الكبد مما يؤدي إلى تضخمه وفقدانه لوظائفه الحيوية والأخطر في ذلك كله التحول السرطاني للتليف الكبدي .

 

أضرار الخمر على الجهاز التناسلي:

 

يؤثر الخمر مباشرة على الغدة النخامية التي بدورها تؤثر على الغدد التناسلية مما يؤدي  إلى نقص الهرمونات التي تحفز خلايا الخصيتين حتى تفرز هرمون الذكورة الذي يساعد في تكوين المنويات .

 

أما عند المرأة المدمنة على شرب الخمر فينقص إفراز هرمونات الأنوثة كما يؤدي إلى ضمور في المبيضين وقنواتهما مما يؤدي إلى العقم واضطراب الدورة الشهرية، كما يضعف تعلق الجنين فيكون الإجهاض المستمر مع بلوغ المرأة سن اليأس بوقت مبكر، كما أن للكحول دوراً كبيراً في سرعة انتقال الأمراض الجنسية كالزهري والسيلان والهربس والإيدز .

 

 أضرار الخمر على الحمل والنسل:

 

يتميز الخمر بأن له قدرة فائقة في النفاذ خلال المشيمة ، فيصاب الجنين بمرض يعرف بمتلازمة الجنين الكحولي ويولد الطفل المصاب مشوهاً خلقياً وناقص الوزن ومتخلفاً عقلياً .

 

كما يعيق شرب الخمر إفراز الهرمون الذي بدوره يعيق إدرار اللبن إلى ثدي الأم ، وعودة الرحم إلى وضعها الطبيعي بعد الولادة .

 

أضرار الخمر على الجهاز البولي  :

 

ويتكون الجهاز البولي: من الكليتين، والحالبين، والمثانة، والإحليل .

 

فأما تأثير الخمر على الكليتين فإنه يقوم بمنع إفراز الهرمون المضاد لإدرار البول الأمر الذي يؤدي إلى التبول المتكرر لدى السكير، كما يؤدي إلى الإصابة بالمغص الكلوي مع ترافق وجود حصى في المسالك البولية.

 

 أما الإحليل  فيتسبب الكحول في إثارة غشائه المخاطي .

 

تأثير الخمر على العضلات والعظام والمفاصل:

 

 

قد تكلمنا عن تأثير الخمـر على عضـلة القلب والعضلات اللاإرادية مـثل المعـدة والأمعاء أمـا العضـلات الإرادية كالـرأس والجـذع والأطراف فإنها تصـاب بالاعتلال الكـحولي الذي يؤدي إلى الآم شديدة مفاجـئة وتورمات تؤدي إلى الإصـابة بالنخر لألياف العـضلات.

 

وأما العظام فقد أثبتت الدراسات أن الخمر يجعلها لينةً وعرضة للكسر في أبسط حادث للمدمن .

 

وأما المفاصل فأول تأثير للخمر عليها الإصابة بداء النقرس حيث يصاب المريض بنوبات وآلامٍ شديدة وخصوصاً مفصل إصبع القدم الكبير ،كما تصاب المفاصل بتشوه بالغ مع مرور الوقت .

 

كما يحدث عند المدمنين لفترات طويلة ما يسمى بداء (مفصل تشاركوت) وهو عبارة عن تخدير للمفاصل المصابة حتى تدمر وتحطم دون أن يشعر المريض .

 

وجه الإعجاز:

 

كان الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يعتقدون أن الخمر دواء ينفع لبعض الأمراض , كما ينفع لمقاومة البرد , واستمر هذا الاعتقاد عند غير المسلمين بعد زمن النبوة إلى الثمانينات من القرن العشرين .

 

والنبي صلى الله عليه وسلم قد بين قبل أربعة عشر قرناً  أن الخمر داء وليست بدواء، وكما أن كثير الخمر مضرٌ  فإن قليله مضرٌ كذلك, وأن شرب الخمر لا ينفع في مقاومة البرد, فلما تقدم العلم اليوم ووصلت أبحاثه إلى الحقائق العلمية الدقيقة أثبت بأن الخمر داء وليست دواء مصداقاً لما أخبر به الحبيب محمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل أربعة عشر قرناً من الزمان, فمن أخبره بأن الخمر داء وليست بدواء, وأن قليل الخمر مضرٌ كما أن كثيره مضر, وأن الخمر لا ينفع في جلب الدفء , ومقاومة البرد , بينما المشاهد لظاهر جسم السكران يرى الحرارة .

 

فلا شك ولا ريب أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند العليم الخبير بما خلق ﴿ أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الملك14], وهذا مصداقاً لقوله تعالى  ﴿ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ﴾  [ص88] , وقوله تعالى ﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ  [النمل93] , وقوله تعالى ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾  [فصلت53] .

 

والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

 

 

 

البحث الثاني

 

 

 

الإعجاز التشريعي في فرضية الصلاة

 

 

 

( مختصر من كتاب الاستشفاء بالصلاة للدكتور/ زهير رابح قرامي )

من منشورات هيئة الإعجاز

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وآله وصحابته الغر الميامين:ـ

 

أما بعد: ـ

 

فإن فيما فرض  الله على خلقه وشرع لهم من أحكام وعبادات ، حكماً وأسراراً ومصالح ، تعود على العباد بالخير في الدنيا والآخرة، وقد ذكر أهل العلم أن الأصل في العبادات التعبد بها، وإن لم تدرك أسرارها أو تعرف حِكمُها، إذ الأصل في المسلم أن يمتثل الأمر ويجتنب النهي تعبداً لله ، وإجلالاً له سبحانه وانقياداً لحكمه .

 

بيد أن من العبادات ما تظهر لنا حكمتها وتعرف أسرارها، فإذا ظهرت للعبد ازداد يقينه، وقوي إيمانه، وعلم أن الله تعالى لا يأمر إلا بما فيه سعادة العباد وصلاحهم في عاجل أمرهم وآجله .

 

وفريضة الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين ، لها من الفوائد البدنية والنفسية والأسرار والحكم الطبية ما يحير ويعجز .

 

وسوف نتحدث عن جانب الإعجاز التشريعي في الصلاة، لكي نبرز الصورة الحقيقية لشريعتنا الغراء، ومدى صلاحيتها لكل زمان ومكان وفي جميع الأحوال لكل الحياة على وجه الأرض وبالخصوص حياة الإنسان.

 

وسوف نقتصر على ذكر بعض الفوائد في الصلاة من حيث شرطها المهم قبل أدائها وهي الطهارة وما تحدثه في جسم الإنسان من صحة ونشاط ونظافة، ثم علاج الصلاة لكثير من الأمراض التي تعاني منها البشرية في هذه الزمان كأمراض آلام الظهر وعلاقة الصلاة في الصغر، وأمراض دوالي الساقين، والأمراض النفسية والعصبية، وتقوية المناعة في جسم الإنسان لمقاومة الكثير من الأمراض الجرثومية وغيرها .

 

الموضوع الأول: الصلاة وأهمية الطهارة لجسم الإنسان:

 

الطهارة ومنزلتها في الإسلام:-

 

قال تعالى: ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ﴾ [الأنفال11] ، وقال تعالى:  ﴿ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ [المدثر3-4] ,  وقال تعالى: ﴿ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾ [التوبة 108]  وفي الحديث عن أبي مالك الأشعري قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ »(9) تعتبر أمة الإسلام منذ ولادتها أمة النظافة، وأغلب الأمراض الجرثومية والحميات سببها انحدار مستوى النظافة، ولكن منذ أربعة عشر قرناً، وقبل معرفة الجراثيم والطفيليات جاءت تعاليم الإسلام آمرةً بالتحري التام في موضوع النظافة، وهي تسمى في لغة الشرع بـ "الطهارة" وتوجد شواهد على أن الشعوب التي لا تدين بالإسلام بعيدة جداً عن النظافة حتى في العصر الحديث، ومهما كان المستوى المادي ضعيفاً عند المسلمين فظاهرة النظافة موجودة عند الملتزمين منهم بواجباتهم الشرعية. ولو طبق سكان العالم القواعد الأساسية التي أمر بها الإسلام في مجال النظافة، لأمكن اختصار كثير من المتاعب في مجال الوقاية والتوعية الصحية، كما أمكن توفير مبالغ ضخمة في معالجة الأمراض الوبائية المتعلقة بانعدام النظافة .

 

ومن هنا يبدأ الرباط الوثيق بين المحافظة على سلامة الجسم من خلال المحافظة على شعائر الإسلام، فالطهارة عبادة تؤدي إلى عافية الجسم، وهذا من توافق الإسلام مع الفطرة السليمة التي تأنف الأوساخ والنجاسات, وسنرى فيما يلي بالدليل الساطع هذه المنافع التي تحصل للمسلم الملتزم بدينه المحافظ على طهارته:

 

فلقد ثبت علمياً أن من بين العوامل المساعدة على حدوث السرطان هو إهمال بعض النواحي في النظافة الشخصية! كتنظيف الفم وفتحة الشرج والأعضاء التناسلية، كما بين ذلك الدكتور أحمد القاضي في إحدى دراساته (10) .

 

أما عن الفم، فتشير الدلائل إلى أن إهمال العناية بنظافته يزيد من احتمال الإصابة بسرطان  الفم والبلعوم، وأما عن نظافة فتحة الشرج فهي تقي من التهابات قد تصيب هذا العضو من الجسم التي قد  تتطور إلى سرطان القناة الشرجية.

 

وإذا نظرنا إلى الأنف فإن الوضوء له تأثير على نظافته إذ أظهر الفحص المجهري للمزارع الجرثومية من أنوف من لا يصلَّون مستعمرات جرثومية عديدة وبكميات كبيرة كالجراثيم العقدية والعنقودية، أما الذين يتوضئون باستمرار فلم تظهر المزارع عندهم أية مستعمرات من الجراثيم في أنوفهم، فكانت أنوفهم طاهرة نقية.

 

 

 وجه الإعجاز:

 

يظهر وجه الإعجاز جلياً فيما شرعه الإسلام من أحكام وتوجيهات ، تقي الإنسان من كثير من الجراثيم والميكروبات التي لم يكتشفها الناس إلا في هذا العصر ، فمن الذي علم النبي صلى الله عليه وسلم تلك الطرق من النظافة التي تقيهم شر الأمراض وتكافح الجراثيم منذ ما يقرب من ألف وأربعمائة عاماً ؟ إنه الله الخالق العالم بكل شيء سبحانه .

 

الموضوع الثاني : علاقة الصلاة في الصغر وعلاج آلام أسفل الظهر:               

 

التأصيل الشرعي للموضوع :

 

قال تعالى: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾ [طه 132] ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ»(11) .

 

 

التأصيل العلمي:

 

 

 يقول أهل الاختصاص في العظام ما يلي:

 

" إذا بدأ الإنسان في تليـين أسفل ظهره في سن مبكرة، واستمر في هذا التمرين ، وحافـظ عليه أثناء الكبر،فإن فرصتـه في الإصابة بـالآلام الشـديدة والإنـزلاقات الغضـروفية في أسفل الظهر ستتقلص بشكل كبير" (12).

 

 

 

البحث الميداني:

 

أُجريَ بحثٌ ميدانيٌّ على " 188 " شخص من البالغين وقد تم سؤالهم إذا كانوا يشكون من آلام أسفل الظهر أو عرق النسأ، وعن شدة الألم إن وجد، ثم سئلوا عن صلاتهم متى انتظموا فيها ولم يقطعوها؟

 

لقد أثبتت النتائج بشكل قاطع وملحوظ صحة علاقة الصلاة في الصغر في التقليل من آلام أسفل الظهر في الكبر، حيث إن: نسبة 26% ممن بدءوا الصلاة بعد سن الثالثة عشرة يعانون من آلام شديدة أسفل الظهر، وأن نسبة 2.6% فقط من الذين التزموا الصلاة قبل سن العاشرة واستمروا فيها قد عانوا من تلك الآلام ، بينما نسبة الذين لا يصلون ويعانون من تلك الآلام قد بلغت 45% من الحالات ، فهذا فرق شاسع بين نسبة الذين التزموا الصلاة بعد سن العاشرة وبين من التزموها قبل سن العاشرة واستمروا فيها ، فما بالك بالذين لا يصلون؟ فالبون شاسع .

 

وإليك جدولاً يوضح تلك الفروقات كما يلي:

 

 

الذين

لا يوجد آلام

ألم بسيط

ألم شديد

عرق النسأ

التزموا بالصلاة قبل سن العاشرة واستمروا فيها

82 %

15.4 %

2.6 %

لا يوجد

بدؤا الصلاة بعد سن الثالثة عشرة

36 %

16 %

26 %

22 %

لا يصلون

20 %

10 %

45 %

25 %

 

 

قُبِلَتْ هذه الدراسةُ ونوقشت في المؤتمر القطري العالمي الثاني للأطفال في الدوحة في شهر إبريل عام " 2000م " ، وفي المؤتمر الدولي السادس لجراحة الظهر والذي عقد في أنقرة من 4-7 سبتمبر عام " 2002م "، وذلك بإشراف نخبة من أطباء الظهر العالميين ، كما نشرت في مجلة " الظهر " الأوروبية (13)  .

 

ملخص البحث العلمي:

 

" إذا حافظ الإنسان على ميزة مرونة الأربطة والغضاريف الموجودة في الأطفال – أسفل ظهورهم – فهذا سيقلل من نسبة الإصابة بآلام أسفل الظهر والانزلاقات عند الكبر ".

 

من دون العبادات يأمر الإسلام أطفال المسلمين بالصلاة خاصةً في سن مبكرة هي السابعة وعلى أقصى تقدير العاشرة ، وإن في ذلك لدلالة على أن التشريع يتواكب مع أحدث تقنيات العلم الحديث وخاصة الطبية في هذا المجال، ولا عجب من ذلك! فهو دين رب العالمين ، الدين الذي يتوافق مع فطرة الإنسان المنسجمة مع حركة الكون من حوله، فهو دين الشعور والفطرة والعلم ، وفي الركوع بالذات تتعرض الأربطة والغضاريف في أسفل الظهر لعملية تليين على الأقل ( 17 ) مرة يومياً، وذلك أثناء تأدية الصلوات الخمس، ولهذا فإن أطفال المسلمين -لا شعورياً- يحافظون على ليونة هذه الأنسجة ، منذ عمر مبكرة ، وهذا يمنع تسيبها في الكبر وبالتالي يمنع تمزقها ، ويبقى الغضروف آمناً بين الفقرات ، وهكذا تتقلص مشكلة صعبة تعاني منها فئة الكبار من الناس.

 

 

 فيتجلى وجه الإعجاز في أمرين:

 

الأمر الأول: التشريع الإسلامي بالأمر للأطفال بالصلاة والإصرار عليهم بالمحافظة عليها قبل سن العاشرة، حيث التركيز على هذا السن له دلالة علمية، وصحة جسمانية، وشرعة ربانية، تميزَ بها الإسلامُ عن سائر الأديان.

 

الأمر الثاني: أن هذا الأمر الدقيق والبالغ الفائدة والأهمية جاء على لسان رجل أمي، نشأ في بيئة أمية، لم تصل إلى ما وصل إليه العلم اليوم في القرن العشرين، فقد نزل هذا التشريع قبل ألف وأربعمائة عام، مما يدل على أن هذا النبي الأمي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى.

 

الموضوع الثالث: علاقة الصلاة بالوقاية من أمراض دوالي الساقين :               

 

هذا البحث هو أول بحث طبي يربط بين الصلاة كتشريع إسلامي وبين الوقاية من مرض دوالي الساقين ، من خلال دراسة أجراها الباحث على عشرين حالة مصابة بدوالي الساقين وعشر حالات غير مصابة ، كما قام بقياس الضغط الوريدي على ظاهر القدم في خمسة عشر حالة غير مصابة .

 

مرض دوالي الساقين:

 

هو خلل شائع في أوردة الساقين ، يتمثل في ظهور أوردة غليظة ومتعرجة وممتلئة بالدماء المتغيرة اللون ،على طول الطرفين السفليين ، وهي تصيب ما يقرب من 10-20% من البشر.

 

لقد قرر العلماء أن أهم عنصرين رئيسيين ضالعين في تدمير الأوردة السطحية وإبراز دوالي الساقين هما:

 

1- تركيز أعلى قيمة للضغط على جدران الأوردة السطحية للطرفين السفليين عن طريق الوقوف بلا رحمة ولفترات طويلة .

 

2- أن الوريد السطحي المؤهل للإصابة بالدوالي إنما يكون واقعاً من البداية تحت تأثير مرض عام في الأنسجة الرابطة ، يؤدي بدوره إلى إضعاف جدرانه إلى مستوى أقل من نظيره الطبيعي .

 

وبتكاتف هذين العنصرين معاً في شخص ما تكون النتيجة الحتمية هي إصابته بدوالي الساقين .

 

 

علاقة الصلاة بالدوالي:

 

بالملاحظة الدقيقة للحركات المختلفة للصلاة وجدت أنها تتميز بقدر كبير من الانسجام والمرونة، وأعجب أمر: أنه بالقياس العلمي الدقيق للضغط الواقع على جدار الوريد الصافن عند مفصل الكعب، كان الانخفاض الهائل لهذا الضغط أثناء إقامة الصلاة مثير للدهشة وملفتٌ للنظر، فعند المقارنة ما بين متوسط الضغط الواقع على ظاهر القدم حال الوقوف، ونظيره حال الركوع، وجد الأول وقد بلغ ما قيمته " 93.07سم/ماء " ، فيما كان الثاني " 49.13سم/ماء " فقط فالنسبة لا تزيد إلا يسيراً عن الضغط الواقع على جدران تلك الأوردة الضعيفة ، أما متوسط الضغط عند السجود الأول بلغ فقط " 3سم/ماء " – وغني عن البيان أن انخفاضاً لهذا المستوى ليس إلا راحة تامة للوريد من ضغطه طوال فترة الوقوف – أما عند السجود الثاني فكانت القيمة " 1.33سم/ماء ". وهذا الانخفاض للضغط بين السجدتين ربما يكون نتيجة لعملية سحب الدماء من الطاقم السطحي للأوردة إلى الطاقم الأعمق ، لأنه بين كل سجدتين يستقر المرء جالساً في اطمئنان وهدوء .

 

تنشيط الصلاة للمضخة الوريدية الجانبية :

 

حين تنقبض عضلات مؤخر الساق " السمانة" تندفع الدماء بقوة داخل الأوردة العميقة من أسفل إلى أعلى، بينما تقف الصمامات المخترقة الحازمة بالمرصاد لتحول بين هذه الدماء وبين أي تسرب إلى الأوردة السطحية، وهذا يعرف بمضخة " السمانة "، ثم تنبسط عضلات مؤخر الساق فإذا بتحول الضغط فجأة من أعلى صورة إلى ضغط سالب" يمتص " الدماء في سلاسة من الأوردة السطحية إلى العميقة، بينما تسمح الصمامات بمروره في حراستها من الخارج إلى الداخل.

 

فإذا رجعنا إلى الصلاة نجد أننا أمام حركات بالغة المرونة لمعاونة تلك المضخة لا لتؤدي وظيفتها فحسب بل لتضيف إليها من العوامل المقوية لتعزيز عملها على أكمل صورة، فهي تؤدي لهبوط الضغط عقب كل ركعة إلى " 3سم/ماء " فقط بل إلى ما هو قريب من درجة الصفر " 1.33سم/ماء "وهي رحمة عميقة بأولئك المصابين بالدوالي الذين يقضون في أعمالهم وقوفاً بغير انقطاع حوالي " 5-13ساعة " متواصلة في اليوم الواحد .

 

نموذج السجود كحركة من حركات الصلاة وماذا يحدث أثناءها:

 

إنها أخطر حركة في الصلاة بأسرها من جهة خدمة ارتجاع الدماء إلى القلب، وتحت تعليمات دقيقة ومحددة أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤدى هذه الحركة على المنوال التالي :

 

- كقاعدة لا استثناء لها، ينبغي أن يؤدى السجود - مثل غيره من حركات الصلاة – على أكمل حالات التؤدة والتأني والاطمئنان.

 

- يتم هذا السجود في فترة زمنية قريبة من تلك التي يقطعها المصلي حال الركوع .

 

- ينبغي أن يطمئن الوجه تماماً في ملاصقته للأرض .

 

-  يبقى الجذع معلقاً ومستقراً في ثبات على أعظم ( الوجه والكفين والركبتين وأطراف أصابع  القدمين المتجهتين إلى القبلة ).

 

-  وهناك نهي صريح عن استراحة الجذع فوق الكوعين أو الزندين – انبساط الكلب – بل على العكس ينبغي أن يبقى الكوعان على أقصى بعدٍ ممكن من الجذع .

 

-  على المصلي أن يتجنب قطعياً انحناء الظهر عند السجود، بل على الظهر أن يبقى مشدوداً بلا عوج، وأما الفخذان فيستقران في الوضع العمودي على الركبتين في حالة شبه استرخاء كامل، أما عن الساقين فكلاهما يرتكن على أطراف القدم التابعة له، فيما يبقى من جهته الأخرى مثبتاً على مفصل الركبة لذات الطرف السفلي.

 

 

 

وإليك وصف سجود النبي صلى الله عليه وسلم:

 

كان صلى الله عليه وسلم: « يسجد حتى تطمئن مفاصله، ويجافي يديه عن جنبيه» (14)، وكان صلى الله عليه وسلم: « يعتمد على كفيه ، ويبسطهما ويضم أصابعهما، ويوجهها قبل القبلة»(15) « وكان يجعلهما حذو منكبيه»(16)، « وكان يمكن أنفه وجبهته من الأرض»(17) « وركبتيه وأطراف قدميه»(18) «ويستقبل بصدور قدميه وبأطراف أصابعهما القبلة »(19) «ويرص عقبيه»(20) «وينصب قدميه»(21) «وكان يفتح أصابعهما»(22)، فهذه سبعة أعضاء كان صلى الله عليه وسلم يسجد عليها: الكفان والركبتان والقدمان والجبهة والأنف، وكان لا يفترش ذراعيه، بل كان يرفعهما عن الأرض ويباعدهما عن جنبيه حتى يبدو بياض إبطيه من ورائه، وكان يبالغ في ذلك، وكان يأمر بذلك فقد روى البراء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: « إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك » (23), وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب»(24).

 

التغييرات الوريدية العضلية حال السجود:

 

 

- يتم شد الظهر وتجنب أي انحناء فيه .

 

- يحدث تمدد العنق الارتجاع الوريدي للدماء كما سبق .

 

- انثناء البطن في وضع السجود يتـم بتضافر العضلة البطنية الأمـامية في جدار البـطن مع جاراتها المائلات معها.

 

-  ثنيُ مفصل الفخذ بالعضلة الممتدة في الإلية لأعلى الفخذ .

 

-  انثناء مفصل الركبة ، بينما تعتمد الساق على أطراف الأصابع المنتصبة باتجاه القبلة يعطي حالة من الاسترخاء التام لمجموعات العضلات الواقعة في منطقة الفخذ.

 

-  وكذا في هذا الوضع المتميز للساق ترتاح عضلات السمانة – خلف الساق – وتتراخى تماماً، بينما يساعد الوضع المنحدر من الخلف إلى الأمام إلى تدفق الدماء بمساعدة العون القيم الذي تسديه الجاذبية الأرضية .

 

-  أما مفصل الكعب فيلزم وضع الانثناء الظهري له ، وذلك لثبات القدم على أطراف الأصابع  المستقرة على الأرض .

 

ارتجاع الدماء الوريدية تحت تأثير الجاذبية الأرضية:

 

 

إن أعجب شيء في وضع السجود هو أنه يجعل الدورة الدموية بكاملها تعمل في ذات الاتجاه الذي تعمل به الجاذبية الأرضية، فإن الدماء التي طالما قاست من التسلق المرير من أخمص القدم إلى عضلة القلب، وقد تدافقت منسكبة في سلاسة ويسر من أعلى إلى أسفل.

 

وأخيراً فإن وضع الأقدام منتصبة على أطراف الأصابع أثناء السجود يؤدي إلى انقباض المضخة الوريدية داخل أوعية القدم، مما يزيد في كفاءة ارتجاع الدماء الوريدية .

 

فوائد طبية في السجود:

 

إن حركة السجود تؤدي إلى منافع جمة في تيسير مهمة الارتجاع الدموي صوب القلب على ما يلي:

 

أولاً: توجيه الدورة الوريدية بالجسم عموماً في اتجاه عمل الجاذبية الأرضية.

 

ثانياً: تنشيط المضخة الوريدية في البطن إلى أقصى درجة ممكنة.

 

ثالثاً: سحب الدماء بمضخة الساق إلى الطاقم العميق من أوردة الطرف السفلي.

 

رابعاً: أقصى استخدام لقوة السحب السالب من عضلة القلب جنباً إلى جنب مع سحب الجاذبية الأرضية.

 

الخلاصة:

 

الصلاة تعد عاملاً مؤثراً في الوقاية من دوالي الساقين عن طريق ثلاثة أسباب:

 

الأول: أوضاعها المتميزة المؤدية إلى أقل ضغط واقع على الجدران الضعيفة لأوردة الساقين السطحية.

 

الثاني: تنشيطها لعمل المضخة الوريدية الجانبية ، ومن ثم زيادة خفض الضغط على الأوردة  المذكورة .

 

ثالثاً: تقوية الجدران الضعيفة برفع كفاءة البناء الغذائي بها ضمن دفعها لكفاءة التمثيل الغذائي بالجسم عموماً (25)  .

 

وهذا يدل دلالة واضحة أن تشريع الصلاة - وخاصة ركن السجود منها - يؤثر تأثيراً فعلياً في التخفيف من أمراض دوالي الساقين ، وذلك بإعطاء الساقين الراحة التامة من الضغط اليومي عليها ، فهذا التشريع الإلهي يبرز لنا معجزة الصلاة في علاجها لكثير من هذه الأمراض والأوبئة في هذه الأزمان ، فسبحان الخالق المشرع الرحيم، الذي شرع لنا هذه الصلاة لتعرج قلوبنا إليه فيها، وتنعم بالصحة التامة أجسادنا وضمائرنا، ولتظهر هذه المعجزة العظيمة لأولي الألباب لعلهم يتذكرون وينعمون بهذه الشريعة المعطاءة التي عجزت مناهج البشر أن تأتي بمثلها ، ولن يقدروا إلى ذلك سبيلا ، ولا تزال شريعتنا تبرز معجزاتها جلية وواضحة بحيث لا يملك المنصفون إلا الإذعان لمنهجها والانصياع لأحكامها.

 

الموضوع الرابع : علاقة الصلاة بتقوية المناعة في جسم الإنسان:                   

 

تعريف المناعة:

 

هي مجموعة الوسائل التي تسمح للجسم أن يواجه الكائنات الدقيقة التي تهاجم الجسم من المحيط الخارجي وغيرها، عبر طرق متعددة، ويمكن تصنيف هذه الطرق إلى قسمين هما:

 

1- قسم موجود منذ الولادة: ويسمى " المناعة الموروثة " غير المتخصصة.

 

2- قسم يكتسب المناعة بعد التعرض للجراثيم: وهو موجه ضد كائنات جرثومية محددة، وهذه المناعة تسمى " المناعة المكتسبة أو النوعية " المتخصصة.

 

1- المناعة الموروثة: وهي التي يتمكن الإنسان السليم من خلالها حماية نفسه من الهجمات المحتملة للجراثيم التي تعيش معه في المحيط الخارجي، وهي وسائل حماية موجودة في جسمه منذ الولادة، وهذه المناعة تتكون من عدة عناصر:

 

أ- الحواجز المادية مع إفرازاتها: كالجلد والأغشية المبطنة لتجويف الجسم وإفرازات الغدد الدهنية والعرقية تقتل الجراثيم والفطريات.

 

والإفرازات المخاطية في الجهاز التنفسي تعمل على تعطيل حركة الجراثيم المتجهة إلى الجسم وذرات الغبار والأتربة.

 

وتقلصات الأمعاء تمنع توالد الجراثيم العالقة بالإفرازات المخاطية في الجهاز الهضمي.

 

 والحموضة المنخفضة بالمعدة تقتل الجراثيم، وكذا دموع العين تقتل البكتيريا.

 

ب- التهام الجراثيم وابتلاعها: فعند دخول الجراثيم إلى الجسم تطوقها بشكل سريع خلايا متخصصة بالبلع والهضم لها، وهي " خلايا البلعمة " وأما النسيج المصاب بالجرثومة فتفرز بعض الخلايا القاعدية وغيرها مواد كيماوية تقوم بتوسيع الأوعية الدموية وزيادة تسريب الماء من خلال جدران هذه الأوعية ، ومرور الخلايا الدفاعية البيضاء من الأوعية نحو الأنسجة المتضررة بالجراثيم مما يسبب احمراراً وتورماً وألمَ ما يسمى بالالتهاب الذي يهدف إلى قتل الجراثيم .

 

ج- المناعة المكتسبة المتخصصة:

 

 

 وهي خط الدفاع الثاني بعد الموروثة، فهي لا تواجه الجراثيم إلا بعد التعرف على تركيبها في الهجوم الأول ،فتقوم بخزن المعلومات التي تمكنها من التعرف على الجسم الغريب ومن ثم تقضي عليه وفق ما جمعته من معلومات عنه مسبقاً.

 

وهي تعمل بطريقتين: إفراز مواد قاتلة عن طريق الخلايا اللمفاوية، أو قتل الجراثيم       مباشرة.

 

المناعة النفسية:

 

لقد ثبت علمياً أن التوتر النفسي يدخل فعلاً اضطراباً على المناعة، ومن واقع التجربة تتعكر عدة أمراض مناعية بسبب الشدائد النفسية (26) .

 

وأدت الأبحاث إلى التعرف على العلاقة الدقيقة في بعض هذه الأمراض، وهي علاقة تجمع بين الجهاز العصبي والغدد وجهاز المناعة، وتتمثل استجابة جسم الإنسان إلى التوتر في زيادة نسبة الهرمونات العصبية والغددية.

 

أما الاستجابة المناعية لدى الإنسان المتوتر تتمثل في:

 

1- نقص قدرة الخلايا القتالية الطبيعية على قتل الخلايا والجراثيم الضارة.

 

2- انخفاض الاستجابة التنشيطية لدى الخلايا اللمفاوية إذا ما أثيرت بالاحتكاك مع الجراثيم المنبهة لها.

 

3- الإكثار من إفراز مادة  "الكورتيزول " و " الأدرينالين " اللذين يؤثران على المناعة بشكل مباشر، بحيث يمنع " الكورتيزول " دخول الخلايا البيضاء نحو مكان الالتهاب الجرثومي وعرقلة الخلايا البالعة للجراثيم، ويرفع " الأدرينالينط " من سرعة نبضات القلب فيؤدي التوتر الشديد إلى تثبيط الجهاز المناعي في الجسم عن أداء وظائفه ، مما يسهل ظهور الأمراض الجرثومية والسرطانية .

 

تأثير الصلاة على الجهاز المناعي لدى الإنسان:

 

إن الصلاة تحدث أثراً مهدئاً ومريحاً لنفس الإنسان، وانخفاض التوتر بأداء فريضة الصلاة هو عامل مساعد للوقاية من آثار التوتر السيئة على جهاز المناعة ، ولا يعني ذلك أن المصلين لا يصابون بالتوتر ولكن نقول: إن الصلاة وسيلة مساعدة للوقاية من أمراض التوتر ، إذ هي تساعد المسلم على أن لا ينفعل ، وإذا انفعل تساعده على أن يهدأ في أقرب وقت للصلاة التالية ، فسرعان ما يزول التوتر لقرب مواعيد الصلاة من بعضها ، وأن قوة المسلم تكمن في التحكم في انفعالاته ، كما جاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ»(27) .

 

إن التوازن والهدوء النفسي الذي تحدثه سلسلة متعاقبة من فروض الصلاة تجعل الجهاز العصبي لدى الإنسان يعمل في راحة واعتدال ، وبالتالي فإنه لا يتعرض لحالة نفسية منفرطة في القلق والتوتر .

 

وهذا يصون جسمه من مضرة الإفراز المتزايد للمواد المثبطة لعمل جهاز المناعة ، فلا يسمح لعدد كبير من الأمراض المناعية من الانتشار والغزو لجسمه ، مما يجعل حياة الإنسان هادئة ومريحة وبعيدة عن التوترات (28)  .

 

والحمد الله رب العالمين

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 

إعداد :

أحمد بن حسن الفقيه

مطهر أحمد الحزمي

منصور محمد عباس

علي عمر بلعجم

 

المراجعة للموقع: أحمد السنامي

علي عمر بلعجم31 /7/2006م.

 

--------------

(1) - أخرجه البخاري في صحيحه 4/1905, برقم:4696.

(2) - أخرجه البخاري في صحيحه 4/1910، برقم : 4707.

(3)- أخرجه الترمذي في سننه 3/589, برقم: 1295, وصححه الألباني في مشكاة المصابيح 2/127, برقم: 2776.

(4) - أخرجه مسلم 3/ 1573, برقم: 1984.

(5) - أخرجه أبو داود 2/353, برقم: 3683, وصححه الألباني في مشكاة المصابيح 2/332, برقم: 3651.

(6) -  أخرجه أبو داود 2/400, برقم: 3874, وضعفه الألباني في غاية المرام 1/59, برقم: 66 .

(7)-  أخرجه البيهقي 10/5, برقم: 19463, وقال الألباني : صحيح موقوف على ابن مسعود  غاية المرام 1/36, برقم: 30.

(8)- أخرجه أبو داود 2/352, برقم: 3681, وصححه الألباني في غاية المرام 1/53, برقم: 58.                 

(9)- أخرجه مسلم  1/203, برقم: 223 .

(10)- أوجه الارتباط بين القيم الإسلامية والإصابة بالسرطان ص 710, د . أحمد القاضي وآخر، نشرة الطب الإسلامي – أبحاث المؤتمر عن

     الطب الإسلامي، الكويت: 1402.

(11)- أخرجه أبو داود 1/187, برقم: 495 , وقال الألباني : إنه حسن صحيح , أنظر صحيح أبي داود 1/97, برقم: 466,   .        

(12) -  مجلة الإعجاز العلمي العدد ( السادس عشر ) رجب 1424هـ, ص 46.

(13)- مجلة الإعجاز العلمي العدد ( 16 ) ص 49. الحاشية 1

 "European Spine Journal: August 2002; Volume 11; Number 4; 400"   

(14) -  أخرجه أبو داود 1/ 288, برقم: 857, وصححه الألباني في صحيح أبي داود 1/161, برقم: 763.

(15)- أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 2/ 171, برقم: 2932, وصححه الألباني في صفة الصلاة 1/ 141

(16) - أخرجه مسلم 1/300.

(17) -  أخرجه البيهقي 2/102, برقم:  2478 , وصححه الألباني في صحيح أبي داود 1/162, برقم: 764.

(18) - أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 2/ 180, برقم: 2974 , وصححه الألباني في صفة الصلاة 1/ 142.

(19)-أخرجه النسائي 2/222, برقم: 1130, وصححه الألباني في صفة الصلاة 1/ 142.

(20) - أخرجه البيهقي 2/116, برقم: 2552, وصححه الألباني في صفة الصلاة 1/ 142.

(21) -  أخرجه البيهقي 2/ 116, وصححه الألباني في صفة الصلاة 1/ 142.

(22)-  أخرجه البيهقي 2/ 116, برقم: 2551, وصححه الألباني في صفة الصلاة 1/ 142.

(23) - أخرجه مسلم 1/356, برقم: 494.

(24)- أخرجه البخاري 1/383, برقم: 788, ومسلم 1/ 355, برقم: 493.

 (25) - معجزة الصلاة في الوقاية من مرض دوالي الساقين ص95, د. توفيق علوان. ط1، دار الوفاء، المنصورة ( 1988م) عن كتاب الاستشفاء بالصلاة " دراسة حول الفوائد الصحية للصلاة على ضوء العلم الحديث " تأليف د.زهير رابح قدامي، إشراف د. عبد الله بن عبد العزيز المصلح " أمين هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة " كتاب صادر عن: المجلس الأعلى العالمي للمساجد، هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، رابطة العالم الإسلامي مكة المكرمة( 18)، الطبعة الأولى (1417هـ-1996م).

(26)- كتاب الاستشفاء بالصلاة ص185، حاشية رقم 3.

(27)- البخاري 19/72, برقم 5649, ومسلم 4/2014, برقم: 2609.

(28) - كتاب الاستشفاء بالصلاة ص/  179-192.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
القرارات والتوصيات
الأربعاء 27 فبراير 2013

البيان الختامي لتوصيات وقرارات ندوة تقوية الإيمان وزيادته

 

الدورة الثالثة

 

 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد:

 

فبرعاية الله تعالى، ثم برعاية فضيلة الشيخ العلامة البروفيسور/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني "رئيس علماء الندوة" انعقدت ندوة تقوية الإيمان وزيادته ـ الدورة الثالثة ـ تحت شعار: (خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم ومكانته وحقوقه)، على مدار ثلاثة أيام في الفترة من 3-5/ جمادى الأولى 1427 الموافق 30/5-1/6/2006م .

 

وكانت الندوة قد بدأت جدول أعمالها بالجلسة الافتتاحية التي ألقى فيها فضيلة الشيخ/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني كلمة الافتتاح التي رحب فيها بالحاضرين وذكر فيها جدول أعمال الندوة .

 

ثم ألقى بعد ذلك كلمة الضيوف الشيخ/ أحمد الدبوس، وبعد ذلك ألقى الدكتور/ مجدي الهلالي محاضرة بعنوان "تجديد الإيمان".

 

ثم تتابع بعد ذلك إلقاء البحوث على مدار الفترتين الصباحية والمسائية، وكانت البحوث كالتالي:

1- أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية والخلقية.

2- حقوق النبي صلى الله عليه وسلم وخصائصه.

3- المعجزة العلمية.

4- مكانة النبي صلى الله عليه وسلم.

5- الإخبار بالغيب.

6- التميز القيادي للنبي صلى الله عليه وسلم في الجوانب الإدارية.

7- الإعجاز البلاغي.

8- المعجزة الخارقة.

9- حادثة الإساءة المعاصرة حكمها، تداعياتها، واجب الأمة نحوها.

10- الإعجاز التشريعي .

11- البشارات بالنبي صلى الله عليه وسلم في الكتب السابقة.

12- شهادة غير المسلمين.

13- طرق نشر وتدريس كتب الندوة.

 

وبعد مناقشة البحوث السابقة، عقدت الجلسة الختامية للندوة يوم الخميس 5/جمادى الأول/ 1427هـ، برئاسة فضيلة الشيخ/ أ.د. عبد المجيد بن عزيز الزنداني، تم خلالها استعراض التوصيات والمقترحات المقدمة من المشاركين والتصويت عليها. وخرجت الندوة بالتوصيات والقرارات التالية:

 

1 ـ وجوب نصرة النبي صلى الله عليه وسلم تجاه حادثة الإساءة المعاصرة التي تُعد جريمة كبرى توقع صاحبها في الكفر، والطرد من رحمة الله تعالى، لقوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ... ﴾ [التوبة:65-66] وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا ﴾ [الأحزاب:57].

 

لا سيما وأن المسألة من الأمور المعلومة التي لا يعذر صاحبها بالجهل، إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام، أو كان من سكان البادية الذين يجهلون أحكام الإسلام الأساسية.

 

وأما ما قامت به بعض الصحف المحلية من إعادة نشر الصور المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم فحكم ذلك وتنزيله على شخص معين متروك للقضاء الذي تجب مؤازرته والوقوف بجانبه تجاه الضغوط الذي قد توهج إليه من أي جهة كانت، وعليه فيتم تكوين فروع للجنة مناصرة النبي صلى الله عليه وسلم في المحافظات لمؤازرة القضاء، حتى يقول كلمته.

 

وكم هو العار عندما ينتصر القضاء الروسي للرسول صلى الله عليه وسلم في موسكو، ويخاف ألا ينتصر القضاء اليمني للرسول صلى الله عليه وسلم في بلد الإيمان والحكمة.

 

2 ـ المطالبة باستمرار المقاطعة لمنتجات الدول التي أساءت للنبي صلى الله عليه وسلم وأصرت على مواقفها ولم تعتذر لأمة الإسلام.

 

3 ـ تأييد المشاركين في الندوة لما جاء في بيان علماء اليمن تجاه حادثة الإساءة المعاصرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

4 ـ اعتماد بحث "واجب الأمة تجاه الإساءة المعاصرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم" كاملاً والتوصية بطباعته ونشره.

 

5 ـ استنكار أي صورة من صور الإساءة إلى أي رسول من رسل الله جميعاً عليهم الصلاة والسلام.

 

6 ـ دعوة أصحاب رؤوس الأموال من التجار والشركات والمؤسسات لتبني وطباعة كتب الندوة ونشرها.

 

7 ـ دعوة الدولة ممثلة في وزارة الأوقاف والإرشاد، ووزارة التربية والتعليم، والإعلام والثقافة؛ لتبني الكتب المقرة من الندوة ونشرها وتوزيعها وإخراجها في صورة حلقات دروس عملية وإتاحة الفرصة لأصحاب الفضيلة العلماء لإلقائها عبر وسائل الإعلام المختلفة.. الفضائية، وغيرها.

 

8 ـ إقامة دورات تأهيلية للخطباء والدعاة والأئمة في كيفية تدريس كتب الندوة، وتعقد في جامعة الإيمان لمدة أسبوعين.

 

9 ـ ترجمة بحث (شهادة غير المسلمين) إلى عدة لغات وطباعته ونشره.

 

10 ـ عرض ورقة كيفية نشر كتب الندوة على الشركات والمؤسسات لتبني الكتب وطباعتها بعد مراجعتها وتنقيحها.

 

11 ـ دعوة الجماعات الدعوية والجامعات والمراكز العلمية إلى تدريس هذه الكتب وتعليمها وتأهيل من يدرسها وإقامة دورات في جميع محافظات الجمهورية.

 

12 ـ فتح موقع للندوة على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) لتعميم الفائدة وللاستفادة من المشاركين في الخارج.

 

13 ـ جعل جميع أبحاث الندوة في أقراص مضغوطة وخاصة أبحاث الإعجاز العلمي، والعمل على نشرها وتوزيعها عبر القنوات الفضائية، وأجهزة البث والإعلام المختلفة.

 

14 ـ توجيه نداء لأبناء الشعب اليمني بالوقوف إلى جانب إخوانهم أبناء الشعب الفلسطيني ودعم صمودهم.

 

15 ـ استنكار ما يحدث لأبناء الشعب العراقي من قتل وتدمير على أيدي قوات الاحتلال لمتواجدة في أرض العراق.

 

16 ـ دعوة علماء ندوة تقوية الإيمان لعقد ندوة لمناقشة آراء الترابي وإصدار بيان مفصل في ذلك.

 

17 ـ توجيه كلمة شكر لهيئة علماء الندوة، على ما قاموا به من جهود طيبة خلال الفترة السابقة.

 

وفي ختام الندوة، وبعد التصويت على التوصيات والقرارات السابقة وإقرارها من قبل المشاركين..

 

وجه الحاضرون برقيات إلى كل من:

الأخ / رئيس الجمهورية المشير/ علي عبد الله صالح

ونائب رئيس الجمهورية اللواء / عبد ربه منصور هادي .

ورئيس مجلس النواب الشيخ/ عبد الله بن حسين الأحمر.

ورئيس مجلس الوزراء الأستاذ/ عبد القادر باجمال

 

وقد تضمنت تلك البرقيات: التهنئة للقيادة السياسية بمناسبة ذكرى إعادة تحقيق الوحدة اليمنية، والمطالبة برفع اسم الشيخ/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني "حفظه الله تعالى" من قائمة الإرهاب، والمطالبة بإطلاق سراح الشيخ/ محمد المؤيد، ومرافقه.. من معتقله في أمريكا..

 

والحمد لله رب العالمين.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

صدر بصنعاء تاريخ 5/ جمادى الأولى / 1427هـ

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: