مركز البحوث
   
الفقه
   
عبادات
   
صلة الكافر وإعطائه من الصدقة
صلة الكافر وإعطائه من الصدقة
علي بن عبد الرحمن بن علي دبيس
الجمعة 11 يناير 2013

صلة الكافر وإعطائه من الصدقة

الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى سواء السبيل، الفعال لما يريد، خلق فسوّى، وقدر فهدى، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين والأنبياء، محمد -صلى الله عليه، وعلى آله وسلم- وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فقد انتشر الإسلام بين الناس انتشاراً طيباً، وتوسعت الصحوة الإسلامية توسعاً جيداً، وبدأ الناس يعودون -بقوة- إلى فهم أحكام شريعتهم الغراء، لا سيما مع تعرُّض الإسلام لهجمة شرسةٍ من قبل الدول الغربية الكافرة، وبدأنا نسمع كثيراً -ولله الحمد- عن دخول كثير من الغربيين في الإسلام، كما بدأ يطرق مسامعنا في أحيان قليلة ارتداد بعض المسلمين عن دينه، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا سيما مع تنامي عمل الجمعيات التبشيرية السرية، كما وجه أعداء الإسلام الحاقدين عليه سهامهم على الإسلام بأنه دين متحجر لا يراعي لهم حرمة؛ فكان من المناسب أن أتكلم عن صلة المسلم لقريبه الكافر أو جاره الكافر... وحكم إعطائه من الصدقة سواء كانت صدقة نافلة أو واجبة، وهذا ما أحببت أن أتكلم عنه في هذا البحث وسيكون خط سير البحث كالآتي:

1. تعاريف متعلقة بالبحث، ويشمل ذلك تعريف كلٍ من: العطاء، والكافر، والحربي، والذمي، والمستأمن، والمعاهَد، والصدقة، والزكاة، وزكاة الفطر.

2. حكم إعطاء الكافر من صدقة النافلة.

3. الدليل على جواز إعطاء الكافر من صدقة النافلة.

4. حكم إعطاء الكافر من زكاة الأموال.

5. حكم إعطاء الكافر من زكاة الفطر.

6. الأدلة على حكم إعطاء الكافر من الزكاة عموماً.

7. أدلة الحنفية على جواز إعطاء غير الحربي من زكاة الفطر.

8. الأدلة على جواز إعطاء الكافر غير الحربي من الزكاة.

9. الخلاصة.

فأقول مستعيناً بالله تعالى، وهو حسبي ونِعم الوكيل:

تعاريف:

1. العطاء:

مشتق من عطو. قال الخليل بن أحمد:" العَطاء: اسمٌ لما يُعْطَى، وإذا سمّيت الشيء بالعطاء من الذّهب والفضّة قلت: أَعْطِيَة، وأَعْطِيَات: جمع الجمع"(1). وقال ابن دريد:" العَطاء: اسم، والمصدر الإعطاء. والعِطاء: مصدر عاطيتُه معاطاةً وعِطاءً"(2).

2. الكافر:

الكُفْرُ، بالضم ضِدُّ الإِيمان، ويفتحُ، كالكُفُورِ والكُفْرانِ، بضمهما. وكفَرَ نعْمَةَ اللهِ، بها كُفُوراً وكُفْراناً جَحَدَها، وسَتَرَها. وكافَرَهُ حَقَّهُ جَحَدَهُ. والمُكَفَّرُ، كمُعَظَّمٍ المَجْحُودُ النِّعْمَةِ مع إِحسانِهِ. وكافِرٌ جاحِدٌ لِأَنْعُمِ اللهِ تعالى، والجمع: كُفَّارٌ، بالضم، وكَفَرَةٌ، محرَّكةً، وكِفارٌ، ككِتابٍ، وهي كافِرَةٌ، من كَوافِرَ. ورجلٌ كَفَّارٌ، كشَدَّادٍ، وكَفُورٌ كافِرٌ.(3)

3. الحربي:

قال الأزهري:"قال الليث: الحرب: نقيض السلم، ورجل محرب: شجاع. وفلان حربُ فلان، أي محاربه. ودار الحرب: بلاد المشركين الذين لا صلح بينهم وبين المسلمين"(4).

والحربي: منسوب إلى الحرب، وهو الكافر الذي يحمل جنسية الدولة الكافرة المحاربة للمسلمين(5).

4. الذمي:

الذِمَّة: بكسر الذال، جمع ذمم، وهو العهد والأمان. وهو صفة يصير الإنسان بها أهلاً للالتزام. والعهد، وعقد الذمة: عهد يعطى للمواطنين غير المسلمين، المقيمين في دولة الإسلام، بالحفاظ على أرواحهم، وأموالهم، وعدم المساس بأديانهم. والذمي: من أُمضي له عقد الذمة.(6)

5. المستأمن:

مشتق من أمن منَّه وأَمَنَة، وهو مؤتمن على كذا. وقد ائتمنته عليه. واستأمن الحربي: استجار ودخل دار الإسلام مستأمناً. وهؤلاء قوم مستأمنة.(7) والمستأمن: طالب الأمان. وهو عند الحنفية: من دخل دار غيره بأمان، مسلماً كان أو حربياً، وهو عند المالكية: الحربي الذي دخل بلادنا بأمان. وعند الحنابلة: من دخل دار الإسلام بأمان طلبه.(8)

6. المعاهَد:

قال الأزهري:"العهد: الأمان، ومن العهد أيضاً اليمين، يحلف بها الرجل يقول: على عهد الله، والعهد: الميثاق، وهو الميثاق واليمين التي تستوثق بها ممن يعاهدك؛ وإنما سمي اليهود والنصارى أهل العهد؛ للذمة التي أعطوها والعهدة المشترطة عليهم ولهم"(9).

والمعاهَد: بضم الميم وفتح الهاء، اسم مفعول من عاهد فلاناً: أعطاه عهداً. وهو مَن أُبرم معه أو مع دولته معاهدةَ صلحٍ، أو معاهدة عدم اعتداء.(10)

7. الصدقة:

مشتق من صدق. قال الصاحب بن عباد:"والصدَقَةُ: ما تَصَدَّقْتَ به على مسكينٍ، فالمُعْطي مُتَصدق، والسائلُ كذلك"(11). والأصل في إطلاق هذا اللفظ هو صدقة النافلة وقد يطلق على الزكاة الواجبة بقرينة.

8. الزكاة:

قال الأزهري:"قال الليث: الزَّكَاةُ: زكاة المال، وهو تطهيره، والفعل منه زكَّى يُزَكّيِ تزكية، والزكاة: الصلاح. يقال: رجل تقي زكيٌّ، ورجال أتقياء: أزكياءُ، والزرع يَزْكُو زَكاءً، ممدود، وكل شيء يزداد ويسمن، فهو يزكو زكاء"(12).

وقد عرف الحنفية الزكاة بقولهم:"تمليك جزء مال، عينه الشارع، لمسلم فقير غير هاشمي، لله تعالى، مع قطع المنفعة عن المملِّك من كل وجه"(13).

كما عرفها المالكية فقالوا:"إخراج جزء مخصوص، من مال مخصوص، بلغ نصاباً لمستحقيه، إن تم الملك، وحال الحول، على غير معدن وحرث"(14).

وأما الشافعية فقالوا:"اسم لقدر مخصوص، من مال مخصوص، يجب صرفه؛ لأصناف مخصوصة، بشرائط مخصوصة"(15). زاد بعضهم:"من مال مخصوص، على وجه مخصوص"(16).

وعرفها الحنابلة بقولهم:"حق يجب في مال خاص"(17)، وقيل:"حق واجب، في مال خاص، لطائفة مخصوصة، في وقت مخصوص"(18).

9. زكاة الفطر:

قال الزمخشري:"صدقة الفطر زكاة مفروضة، إلا أن بينها وبين الزكاة المعهودة، أن تلك تجب طُهرة للمال، وهذه طُهرة لبدن المؤدي كالكفارة؛ والزكاة فعلة كالصدقة، وهي من الأسماء المشتركة تطلق على عين؛ وهي الطائفة من المال المزكى بها"(19).

وهي: إنفاق مقدار معلوم عن كل فرد مسلم يعيله، قبل صلاة عيد الفطر، في مصارف معينة.(20)

حكم إعطاء الكافر من الصدقة:

الصدقة تعم الصدقة الواجبة والنافلة، والصدقة الواجبة تشمل سائر أنواع الزكاة، وإليك بيان ذلك بالتفصيل.

حكم إعطاء الكافر من صدقة النافلة:

فأما إعطاء الكافر من صدقة النافلة، فجائز. قال القرطبي:"قال علماؤنا: هذه الصدقة التي أبيحت لهم حسب ما تضمنته هذه الآثار، هي صدقة التطوع"(21). وقال في موضع آخر:"لا يختص بر الوالدين بأن يكونا مسلمين، بل إن كانا كافرين يبرهما ويحسن إليهما، إذا كان لهما عهد"(22). وأجاز بعضهم حتى إعطاء الكافر المحارب من صدقة النافلة. قال في المجموع:"يستحب أن يخص بصدقته الصلحاء، وأهل الخير، وأهل المروءات والحاجات، فلو تصدق على فاسق أو على كافر من يهودي، أو نصراني، أو مجوسي جاز، وكان فيه أجر في الجملة. قال صاحب البيان: قال الصميري: وكذلك الحربي"(23).

الدليل على جواز إعطاء الكافر من صدقة النافلة:

وقد دلَّ على جواز إعطائه من صدقة النافلة، ما يلي:

1. قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 272]. قال القرطبي: "قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ هذا الكلام متصل بذكر الصدقات، فكأنه بيَّن فيه جواز الصدقة على المشركين"(24). وقال الشوكاني:"ثم لما ذكر سبحانه ما ينبغي للمؤمنين من معاداة الكفار وترك موادتهم، فصَّل القول فيمن يجوز بره منهم، ومن لا يجوز"(25).

2. وقال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: 8]. قال ابن كثير:"أي لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين، كالنساء والضعفة منهم، ﴿أَن تَبَرُّوهُمْ﴾ أي: تحسنوا إليهم ﴿وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ أي: تعدلوا ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾(26). وقال الطبري:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، من جميع أصناف الملل والأديان أن تبروهم وتصلوهم، وتقسطوا إليهم"(27).

3. وقال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ [الإنسان: 8]. قال القرطبي:"والأسير في دار الإسلام، لا يكون إلا مشركاً"(28).

4. وعن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- قالت: «قدمت عليَّ أمي، وهي مشركة، في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاستفتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلت -وهي راغبة -: أفأصل أمي؟ قال: نعم صلي أمك»(29).

5. وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسبائهم من المشركين، فسألوا، فرضخ لهم، فنـزلت هذه الآية: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 272](30). وفي رواية عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أنه كان يأمر بألا يصدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك، من كل دين»(31).

6. وعن سعيد بن جبير قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تصدقوا، إلا على أهل دينكم» فأنزل الله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تصدقوا على أهل الأديان»(32).

7. وعن أبي هريرة: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة. فخرج بصدقته، فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق الليلة على زانية! قال: اللهم لك الحمد، على زانية. لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق على غني! قال: اللهم لك الحمد، على غني. لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق على سارق! فقال: اللهم لك الحمد، على زانية، وعلى غني، وعلى سارق. فأُتِي، فقيل له: أما صدقتك، فقد قبلت، أما الزانية فلعلها تستعف بها عن زناها، ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله، ولعل السارق يستعف بها عن سرقته»(33)، ففي الحديث قبول صدقته، حتى وإن وقعت في غير محلها، بحسب ما يظهر للناس.

وقد أورد ابن أبي شيبة في مصنفه جواز إعطاء الكافر من صدقة النافلة عن عمر، وسعيد بن جبير، وعطاء، والحسن، وجابر بن زيد، وأبي ميسرة.(34)

إلا أنه أورد كراهة ذلك عن عكرمة، ومجاهد، وطاوس.(35)

حكم إعطاء الكافر من الزكاة:

الزكاة الواجبة هي زكاة المال، وزكاة النفس، وهي المسماة بزكاة الفطرة، فهاتان مسألتان يأتي الحديث عنهما تِباعاً، كالآتي:

أولاً: إعطاء الكافر من زكاة الأموال:

أجمع العلماء على أن إعطاء الكافر من زكاة الأموال غير جائز، سواء كان حربياً، أو معاهداً أو ذمياً أو مستأمناً، ومن فعل ذلك لم يُجْزِه عن زكاته. قال القرطبي:"قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من زكاة الأموال شيئاً، ثم ذكر جماعة ممن نص على ذلك، ولم يذكر خلافاً"(36). وقال الكاساني الحنفي:"ومنها أن يكون مسلماً، فلا يجوز صرف الزكاة إلى الكافر؛ بلا خلاف"(37). إلا أن صاحب تبين الحقائق نقل عن زفر القول بالجواز، حيث قال رحمه الله تعالى:"لا يجوز دفع الزكاة إلى ذمي، وقال زفر: يجوز"(38).

قلت: لعل صاحب تبيين الحقائق أخطأ في نسبة هذا القول إلى زفر، وقد نقل الكاساني عن زفر القول بالحرمة(39). ولكنه نقل عن زفر القول بجواز صرف زكاة الفطر إلى أهل الذمة فلعل المسألتان قد التبستا عليه؛ لأن سائر من تكلم على هذه المسألة من العلماء، لم يذكر خلافَ أي أحد فيها، إلا خلافاً شاذاً عن المهدوي فقط. قال القرطبي:"وقال المهدوي: رخص للمسلمين أن يعطوا المشركين من قراباتهم من صدقة الفريضة لهذه الآية. قال ابن عطية: وهذا مردود بالإجماع"(40). وقال ابن عطية في تفسيره بعد أن نقل قول المهدوي:"وهذا مردود عندي"(41)، والله أعلم.

إلا أن العلماء قد أجازوا أن يُعطى الكافر من سهم المؤلفة قلوبهم ليُسلِم(42). قال القرطبي:"وقال بعض المتأخرين: اختلف في صفتهم، فقيل: هم صنف من الكفار يعطون ليتألفوا على الإسلام، وكانوا لا يسلمون بالقهر والسيف، ولكن يسلمون بالعطاء والإحسان. وقيل: هم قوم أسلموا في الظاهر ولم تستيقن قلوبهم، فيعطون ليتمكن الإسلام في صدورهم. وقيل: هم قوم من عظماء المشركين لهم أتباع يعطون ليتألفوا أتباعهم على الإسلام. قال: وهذه الأقوال متقاربة، والقصد بجميعها الإعطاء لمن لا يتمكن إسلامه حقيقة إلا بالعطاء، فكأنه ضرب من الجهاد "(43). وقال ابن كثير:"وأما المؤلفة قلوبهم: فأقسام: منهم من يُعطى ليُسلم، كما أعطى النبي -صلى الله عليه وسلم- صفوان بن أمية -رضي الله عنه- من غنائم حنين، وقد كان شهدها مشركاً... ومنهم من يُعْطَى ليحسُن إسلامه، ويثبت قلبه... ومنهم من يُعطَى لما يرجى من إسلام نظرائه. ومنهم من يُعطَى ليجبي الصدقات ممن يليه، أو ليدفع عن حَوزة المسلمين الضرر من أطراف البلاد"(44).

والمقصود بحديث صفوان بن أمية المشار إليه، هو ما رواه ابن شهاب الزهري قال:«غزا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غزوة الفتح، فتح مكة، ثم خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة» قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: «والله لقد أعطاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إليَّ فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ»(45).

ويُعطى الكافر أيضاً من سهم المساكين على قول عكرمة، حيث اعتبر أن المسكين هو المحتاج من أهل الكتاب(46).قال القرطبي:"ومطلق لفظ الفقراء لا يقتضي الاختصاص بالمسلمين دون أهل الذمة، ولكن تظاهرت الأخبار في أن الصدقات تؤخذ من أغنياء المسلمين فترد في فقرائهم. وقال عكرمة: الفقراء فقراء المسلمين، والمساكين فقراء أهل الكتاب"(47). وقد روى ابن أبي شيبة عن عمر في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء﴾ الآية [التوبة: 60] قال: هم زمنى أهل الكتاب(48).

قلت: وهذا القول فيه نظر؛ لأنه لا دليل عليه، إلا فهم عمر -رضي الله عنه- وهذا مما يمكن أن يقع فيه الاجتهاد.

ثانياً: إعطاء الكافر من زكاة الفطر:

اختلف العلماء في إعطاء الكافر من زكاة الفطر على قولين، كالآتي:

1. لا يجوز إعطاء الكافر من زكاة الفطر، سواء كان حربياً، أو معاهداً أو ذمياً أو مستأمناً. وهذا ما ذكره القرطبي المالكي، وهو ما نقله الكاساني الحنفي عن أبي يوسف، وزفر، والشافعي "(49). قال القرطبي:"وأما -الزكاة- المفروضة، فلا يجزئ دفعها لكافر"(50). ولم يستثن كافراً من كافر. وقال ابن عطية المحاربي:"وأما المفروضة: فلا يجزي دفعها لكافر، وهذا الحكم متصور للمسلمين اليوم مع أهل ذمتهم ومع المسترقين من الحربيين"(51).

2. يجوز إعطاء الكافر غير الحربي من زكاة الفطر. وهذا هو المنقول عن أبي حنيفة، كما أجازه أيضاً الزهري، ومحمد بن الحسن الشيباني، وابن شبرمة(52)، وهذا القول يدخل في قول المهدوي المتقدم الذكر(53). قال السرخسي:"ويجوز أن يدفع صدقة الفطر إلى أهل الذمة "(54). قال ابن العربي:"وهذا ضعيف لا أصل له"(55). إلا أن الحنفية قد نصوا على أن إعطاء الزكاة للفقير المسلم أفضل. قال السرخسي:"وفقراء المسلمين أحب إلي؛ لأنه أبعد عن الخلاف، ولأنهم يتقوون بها على الطاعة وعبادة الرحمن، والذمي يتقوى بها على عبادة الشيطان"(56). وقال الكاساني:"وأما ما سوى الزكاة من صدقة الفطر والكفارات والنذور، فلا شك في أن صرفها إلى فقراء المسلمين أفضل؛ لأن الصرف إليهم يقع إعانة لهم على الطاعة"(57).

ولأبي يوسف ثلاث روايات(58): الأولى: كل صدقة مذكورة في القرآن، لا يجوز دفعها إلى أهل الذمة. فعلى هذه الرواية يجوز دفع صدقة الفطر إليهم.

والرواية الثانية: كل صدقة واجبة بإيجاب الشرع، ابتداء من غير سبب من العبد، لا يجوز دفعها إلى أهل الذمة. فعلى هذا لا يجوز دفع صدقة الفطر إليهم، ويجوز دفع الكفارات والنذور إليهم.

والرواية الثالثة: كل صدقة واجبة لا يجوز دفعها إليهم، فعلى هذا لا يجوز دفع الكفارات، وإنما يجوز دفع التطوعات. وهذا القول موافق للقول الأول.

قال الكاساني:"وهل يجوز صرفها إلى أهل الذمة؟ قال أبو حنيفة ومحمد: يجوز، وقال أبو يوسف: لا يجوز، وهو قول زفر، والشافعي"(59).

الأدلة على حكم إعطاء الكافر من الزكاة عموماً:

استدل العلماء على تحريم إعطاء الكافر من الزكاة -عموماً- سواء كانت زكاة مال أم زكاة فطر، وسواء كان الكافر حربياً، أم معاهداً أم ذمياً أم مستأمناً بأدلة، منها:

1. عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث معاذاً -رضي الله عنه- إلى اليمن، فقال: «ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم»(60). من غير فرق بين زكاة وزكاة، وبين كافر وكافر. قال الكاساني:"أمر بوضع الزكاة في فقراء من يؤخذ من أغنيائهم، وهم المسلمون، فلا يجوز وضعها في غيرهم"(61).

2. واستدلوا ببعض الآثار الدالة على المنع، منها: عن جابر بن زيد قال: لا تعط اليهودي والنصراني من الزكاة، ولا بأس أن تتصدق عليهم(62). وعن إبراهيم قال: لا تعط المشركين شيئاً من الزكاة.(63) وعن الحسن قال: لا يعطى المشركون من الزكاة، ولا من شيء من الكفارات(64)، وغيرها.

3. أن الزكاة -عموماً- طُهرة واجبة، فلا تصرف إلى الكافر، كصدقة الماشية والعين.(65)

4. أن الحربي لا يُعطى من الزكاة، وغير الحربي مثله.(66)

قلت: ويؤيد هذا أن العلة في المنع - كما دلّ عليه حديث معاذ بمفهومه هي مجرد الكفر، من غير ذكر وصف زائد.

وإنما عمم الجمهور هذا الحكم على زكاة الأموال وزكاة الفطر؛ لأدلة منها:

1. عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر، وقال: "أغنوهم في هذا اليوم»(67). والخطاب هنا متوجه إلى أغنياء المسلمين من أجل فقرائهم، وهو في زكاة الفطر.

2. واستدلوا أيضاً بالقياس، حيث أن زكاة الفطر من جنس الزكاة(68)، ولا يجوز صرف زكاة الأموال إلى الكافر، وهذا ما لم يخالف فيه حتى أبي حنيفة، فكان ينبغي له ألا يخالف في زكاة الفطر.

3. وقد أيّد القرطبي عدم جواز إعطائهم من زكاة الفطر، بالنظر إلى الحكمة من مشروعية إعطاء الفقراء المسلمين منها، وهو تشاغلهم بالعيد وصلاة العيد، وهذا لا يتحقق في المشركين.(69)

وإنما لا يجوز صرف الزكاة -عموماً- إلى الحربي بخصوصه؛ لأدلة منها:

1. قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: 9]، قال ابن كثير:"أي: إنما ينهاكم عن موالاة هؤلاء الذين ناصبوكم العداوة، فقاتلوكم وأخرجوكم، وعاونوا على إخراجكم، ينهاكم الله عن موالاتهم ويأمركم بمعاداتهم"(70). أي أن إعطاءهم من الزكاة لا يتلاءم مع الأمر بمعاداتهم.

2. ويمكن أن يستدل أيضاً بقوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: 8]. إذ الآية تدل بمفهومها على عدم جواز مبرَّة المحارب، وهو من قاتلكم في الدين وأخرجكم من دياركم.

3. ويستدل له أيضاً بالإجماع، حيث أجمع العلماء على عدم جواز إعطاء الحربي منها. قال في تبين الحقائق:"وأجمعوا على أن فقراء أهل الحرب، خرجوا من عموم الفقراء"(71).

4. واستدلوا أيضاً بأن في إعطاء الحربي من الزكاة الواجبة إعانة لهم على قتالنا، وهذا لا يجوز.(72)

أدلة الحنفية على جواز إعطاء غير الحربي من زكاة الفطر:

وقد استدل أبو حنيفة ومن وافقه، على جواز إعطاء الكافر غير الحربي من زكاة الفطر بأدلة، منها:

1. عموم قوله تعالى(73): ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 272].

2. وعموم قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ [الإنسان: 8], والأسير في دار الإسلام لا يكون إلا مشركاً.(74)

3. وعموم قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: 8]. فظواهر هذه الآيات تقتضي جواز صرف الصدقات إليهم جملة(75). قال السرخسي:"لأنا لم ننه عن المَبرَّة لمن لا يقاتلنا... بخلاف المستأمن فإنه مقاتل، وقد نهينا عن المَبرَّة مع من يقاتلنا"(76). وقد ذكروا أن صرف الصدقة إلى أهل الذمة، من باب إيصال البر إليهم، ولم نُنْهَ عن ذلك. قال الكاساني:"وظاهر هذا النص يقتضي جواز صرف الزكاة إليهم؛ لأن أداء الزكاة بر بهم، إلا أن البر بطريق الزكاة غير مراد، عرفنا ذلك بحديث معاذ، رضي الله عنه"(77).

وقد ذكر السرخسي وجه الحنفية في تخصيص صدقة الفطر بالجواز من بين سائر الصدقات الواجبة، فقال:"والقياس أن يجوز صرف الزكاة إليهم، إنما تركنا القياس فيه بالنص، وهو قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم» والمراد به الزكاة، لا صدقة الفطر والكفارات، إذ ليس للساعي فيها ولاية الأخذ، فبقي على أصل القياس"(78).

4. واستدلوا أيضاً بعموم قوله تعالى: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [البقرة: 271], من غير فصل بين فقير وفقير، قال الكاساني:"وعموم هذا النص يقتضي جواز صرف الزكاة إليهم، إلا أنه خص منه الزكاة، لحديث معاذ، رضي الله عنه"(79).

5. وعموم قوله تعالى في الكفارات: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89], من غير فصل بين مسكين ومسكين، إلا أنه خص منه الحربي بدليل.(80)

6. وعموم قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ...﴾ الآية [التوبة: 60], إلى غير ذلك من النصوص من غير قيد بالإسلام، والتقييد زيادة، وهو نسخ على ما عرف في موضعه(81). قلت: القول بأن الزيادة نسخ هو قول الحنفية، وخالفهم الجمهور، والصواب -والله أعلم- مع الجمهور.

7. واستدلوا أيضاً بأن هذا ما فعله بعض السلف، فعن أبي ميسرة أنه كان يعطي الرهبان من صدقة الفطر.(82)

8. واستدلوا أيضاً بأن المقصود سد خلة المحتاج، ودفع حاجته بفعلٍ هو قربة من المؤدي، وهذا المقصود حاصل بالصرف إلى أهل الذمة؛ فإن التصدق عليهم قربة بدليل التطوعات.(83)

الأدلة على جواز إعطاء الكافر غير الحربي من الزكاة:

وأما من جوَّز إعطاء الكافر غير الحربي من أي زكاة كانت، وهو المهدوي، فلم أقف له على دليل، وهو قول مهجور.

الخلاصة:

يتلخص هذا البحث في الآتي:

1. إعطاء الكافر من صدقة النافلة جائز، إن كان الكافر غير محارب، وكذا إن كان محارباً، عند بعضهم. وقد ورد جواز إعطاء الكافر من صدقة النافلة عن عمر، وسعيد بن جبير، وعطاء، والحسن، وجابر بن زيد، وأبي ميسرة(84). كما وردت كراهة ذلك عن عكرمة، ومجاهد، وطاوس(85).

2. لا يجوز إعطاء الحربي من الزكاة الواجبة مطلقاً، ولم يخالف في ذلك، إلا من شذ، وهو المهدوي، وهو محجوج بالإجماع.

3. أجمع أهل العلم على حرمة أن يُعطى الكافر -على العموم- شيئاً من زكاة الأموال، وقد نقل ابن المنذر إجماع أهل العلم على ذلك، وبمثله قال الكاساني. ومن فعل ذلك لم يُجْزِه عن زكاته.

4. أجاز العلماء أن يُعطى الكافر من سهم المؤلفة قلوبهم ليُسلِم. وأما قول عكرمة بجواز أن يُعطى من سهم المساكين، فهو قول ضعيف.

5. اختلف العلماء في إعطاء الكافر غير الحربي من زكاة الفطر، على قولين كالآتي:

أ‌- يجوز إعطاء الكافر غير الحربي من زكاة الفطر. وهو المنقول عن أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن الشيباني، وأبي يوسف في رواية عنه، والزهري، وابن شبرمة.

ب‌- لا يجوز إعطاء الكافر غير الحربي من زكاة الفطر، وهي رواية عن أبي يوسف، وهو قول زفر، والشافعي.

قلت: الأدلة التي ساقها الجمهور على عدم جواز إعطاء الكافر من الزكاة، سواء كانت من زكاة الأموال أم من زكاة الفطر أقوى ودلالتها في المراد أوضح، وأما الأدلة التي ساقها الحنفية على جواز إعطاء الكافر من زكاة الفطر، فيمكن أن يرد عليها، وذلك كالآتي:

1. الأدلة التي استدلوا بها أعم من الأحاديث التي استدل بها الجمهور؛ لأن الأدلة التي استدلوا بها، يدخل فيها الصدقة النافلة والصدقة الواجبة، ولذا نجد أنهم قد استدلوا بنفس الأدلة التي دلت على جواز إعطائهم من صدقة النافلة. وعليه فإن أدلة الجمهور وإن كانت عامة من جهة أنها تشمل زكاة المال وزكاة النفس (الفطر)، إلا أنها أخص من أدلة الحنفية؛ لأنها تتكلم عن الزكاة الواجبة فقط، بينما نجد أدلة الحنفية تعم صدقة الفريضة والنافلة، ولا تعارض بين عام وخاص، وإنما لم يقل الحنفية بالتخصيص، لأن الزيادة -عندهم على النص نسخ، والصواب خلافه كما تقدم.

2. وأما استدلال الحنفية بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] فمردود، وهي وإن كانت خاصة بصدقة الفريضة، إلا أنها مقيدة بحديث معاذ، كما تقدم.

3. ومما يقوي قول الجمهور، أن قياس زكاة الفطر على زكاة المال أولى من قياسها على صدقة النافلة؛ لأن كلاً منهما صدقة واجبة، وهي طُهرة واجبة لمال المسلم ونفسه، بخلاف صدقة النافلة فهي طُهرة غير واجبة. كما أن قياس الصدقة الواجبة على الكفارات -على فرض صحته- قياس مع الفارق؛ لأن الزكاة طُهرة، بينما في الكفارة معنى العقوبة.

4. وأما استدلال الحنفية بأن المقصود هو سد خلة المحتاج، فالجواب عنه أن المقصود هو المحتاج المسلم لا الكافر؛ بدلالة النصوص المتقدم ذكرها.

والله تعالى أعلى وأعلم، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونِعم الوكيل.

والحمد لله رب العالمين، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه الفقير إلى عفو ربه العلي: علي بن عبد الرحمن بن علي دبيس.

الخميس - 20 ذو القعدة 1428هـ، 29/ 11/ 2007م.

راجعه: يونس عبد الرب الطلول.

______________________

(1) العين 1/ 128.

(2) جمهرة اللغة 2/ 107.

(3) القاموس المحيط 2/ 1.

(4) تهذيب اللغة 2/ 102 بتصرف.

(5) انظر: معجم لغة الفقهاء 1/ 178.

(6) المصدر السابق 1/ 214.

(7) أساس البلاغة 1/ 11.

(8) انظر: القاموس الفقهي 1/ 27.

(9) تهذيب اللغة 1/ 29 بتصرف يسير.

(10) انظر: معجم لغة الفقهاء 1/ 438.

(11) المحيط في اللغة 1/ 441. وانظر: تهذيب اللغة 3/ 150.

(12) تهذيب اللغة 3/ 395.

(13) فقه العبادات - حنفي 1/ 145.

(14) انظر: فقه العبادات - مالكي 1/ 269.

(15) مغني المحتاج 1/ 368.

(16) فقه العبادات - شافعي 1/ 580.

(17) الإنصاف 3/ 3، وبنحوه في الشرح الكبير 2/ 433.

(18) الروض المربع 1/ 195، الإقناع 1/ 242.

(19) الفائق في غريب الحديث و الأثر 1/ 189.

(20) معجم لغة الفقهاء 1/ 233.

(21) تفسير القرطبي 3/ 337.

(22) المصدر السابق 10/ 239.

(23) المجموع 6/ 240.

(24) تفسير القرطبي 3/ 337.

(25) فتح القدير 7/ 204.

(26) تفسير ابن كثير 8/ 90.

(27) تفسير الطبري 23/ 323.

(28) تفسير القرطبي 3/ 338. وانظر: المجموع 6/ 240.

(29) صحيح البخاري 9/ 85، برقم: 2427، صحيح مسلم 5/ 172، برقم: 1671.

(30) السنن الكبرى للنسائي 6/ 305، برقم: 11052، السنن الكبرى للبيهقي 4/ 191. صححه الألباني بلفظ: «عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يأمر بأن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ إلى آخرها، فأمر الصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين». انظر: السلسلة الصحيحة 6/ 265، برقم: 2766.

(31) تفسير ابن أبي حاتم 10/ 338، برقم: 2896.

(32) مصنف ابن أبي شيبة 3/ 67، والحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة 6/ 265، برقم: 2766، وقال: وهذا إسناد مرسل. والحديث قد رواه ابن أبي حاتم في تفسيره بسنده عن ابن عباس. انظر: تفسير ابن أبي حاتم 10/ 353، برقم: 2905.

(33) صحيح مسلم 5/ 209، برقم: 1698، مسند أحمد 16/ 475، برقم: 7933.

(34) مصنف ابن أبي شيبة 3/ 68.

(35) مصنف ابن أبي شيبة 3/ 68.

(36) تفسير القرطبي 3/ 337، انظر: المحرر الوجيز 1/ 340. الشرح الكبير لابن قدامة 2/ 712.

(37) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 4/ 39.

(38) تبيين الحقائق شرح كنـز الدقائق 3/ 473.

(39) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 4/ 39.

(40) تفسير القرطبي 3/ 337، انظر: المحرر الوجيز 1/ 340. ويقصد بالآية قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 272].

(41) المحرر الوجيز 1/ 340.

(42) انظر: تفسير ابن كثير 4/ 167، تفسير الطبري 14/ 313.

(43) تفسير القرطبي 8/ 179.

(44) تفسير ابن كثير 4/ 167.

(45) صحيح مسلم 11/ 449، برقم: 4277، سنن الترمذي 3/ 77، برقم: 602. والحديث صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي 2/ 166، برقم: 666.

(46) انظر: تفسير الطبري 14/ 308.

(47) تفسير القرطبي 8/ 174.

(48) مصنف ابن أبي شيبة 3/ 68.

(49) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 4/ 39.

(50) تفسير القرطبي 3/ 337، انظر: المحرر الوجيز 1/ 340. الشرح الكبير لابن قدامة 2/ 712.

(51) المحرر الوجيز 1/ 340.

(52) تمام المنة 1/ 388.

(53) تفسير القرطبي 3/ 337، انظر: المحرر الوجيز 1/ 340.

(54) المبسوط 4/ 152.

(55) تفسير القرطبي 3/ 338.

(56) المبسوط 4/ 153.

(57) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 4/ 39.

(58) انظر: المبسوط 4/ 152.

(59) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 4/ 39.

(60) صحيح البخاري 5/ 201، برقم: 1308، صحيح مسلم 1/ 112، برقم: 28.

(61) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 4/ 39.

(62) مصنف ابن أبي شيبة 3/ 69.

(63) مصنف ابن أبي شيبة 3/ 69.

(64) مصنف ابن أبي شيبة 3/ 69.

(65) تفسير القرطبي 3/ 338.

(66) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 4/ 39.

(67) الحديث في سنن الدارقطني 5/ 391، برقم: 2157، ضعفه الألباني بلفظ: «أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم». انظر: مختصر إرواء الغليل 1/ 162، برقم: 844.

(68) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 4/ 39.

(69) تفسير القرطبي 3/ 338، المبسوط 4/ 152.

(70) تفسير ابن كثير 8/ 91.

(71) تبيين الحقائق شرح كنـز الدقائق 3/ 473.

(72) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 4/ 40.

(73) تفسير القرطبي 3/ 338.

(74) المصدر السابق.

(75) المصدر السابق.

(76) المبسوط 4/ 152.

(77) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 4/ 39.

(78) المبسوط 4/ 153.

(79) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 4/ 39.

(80) المصدر السابق.

(81) انظر: تبيين الحقائق شرح كنـز الدقائق 3/ 473.

(82) مصنف ابن أبي شيبة 3/ 68.

(83) المبسوط 4/ 152.

(84) مصنف ابن أبي شيبة 3/ 68.

(85) مصنف ابن أبي شيبة 3/ 68.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: