التأصيل الشرعي في الغسيل بالناشف
الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى سواء السبيل، الفعال لما يريد، خلق فسوَّى، وقدر فهدى، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين والأنبياء، محمد -صلى الله عليه، وعلى آله وسلم- وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فلقد توسعت العلوم والمعارف، وتطورت الوسائل والأساليب، ووجد من الأشياء والغرائب ما لم يكن يخطر على قلب أحد، واستطاع الناس الوصول إلى ما لم يكن يحلم به الأولون، وتسابق الناس على المعارف والعلوم، واستجدت كثير من المسائل الشرعية التي لم يكن يعرفها السابقون، ومن هذه المسائل، استخدام بعض المواد الكيميائية في تطهير الملابس وتنظيفها، فيما يسمى بـ: الغسيل بالناشف، وإضافة بعض المواد الكيميائية، التي تتفاعل مع الأوساخ والنجاسات العالقة بالثياب، فتقوم بإزالتها، وتساءل الناس عن مدى مشروعية هذا التطهير، وهل هو مزيل للنجاسة أم لا؟
فعزمت مستعيناً بالله تعالى على بحث هذه المسألة، في ضوء المطهرات التي وردت في شريعتنا الإسلامية الغراء، وسيكون سير البحث في هذه المسألة كالآتي:
• التمهيد.
• الإزالة بالحجارة للنجاسة العينية.
1. حكم الاقتصار على الحجارة.
2. إلحاق غير الحجارة بالحجارة في هذا الحكم.
• التطهير الحكمي بالجامد.
1. التطهير الحكمي باستخدام التراب.
2. تطهير النعل والخف.
3. تطهير الذيل.
4. التيمم.
5. التيمم بالتراب.
6. التيمم بغير التراب من الجامدات.
7. التيمم لرفع حكم الحدث بنوعيه.
8. التيمم للميت.
9. التطهير الحكمي باستخدام خرقة أو ظفر.
• الخلاصة.
فأقول مستعيناً بالله تعالى، وهو حسبنا، ونِعم الوكيل:
تمهيد:
من خلال النظر في النصوص الشرعية الواردة في التطهير والمطهرات، نجد أن الشارع الحكيم، شرع التطهير بمواد معينة، وبكيفيات معينة، سواء أكان التطهير حسياً عينياً، أم معنوياً حكمياً، فأحياناً يأمر باستعمال مواد مائعة، وأحياناً أخرى يأمر باستعمال مواد جامدة، وأحياناً أخرى يأمر باستعمال الجامد والمائع معاً في التطهير، وأحياناً أخرى يأمر بالتطهير بكيفية معينة، من دون استعمال مائع ولا جامد.
والحد الفاصل بين المائع والجامد أنه إن كان بحالة لو قُوِّر(1) ذلك الموضع، لا يستوي من ساعته، فهو جامد، وإن كان يستوي من ساعته، فهو مائع(2)، وقيل: الجامد هو الذي لا تسري النجاسة إلى جميعه، وقيل: حد الجامد ما إذا فتح وعاؤه لم تسِلْ أجزاؤه(3)، وقيل: الجامد هو الذي إذا أخذ منه قطعة، لا يترادّ من الباقي ما يملأ محلها عن قرب، والمائع بخلافه.(4)
ومعنى هذه التعاريف واحد، وإن اختلفت في اللفظ.
وما يتعلق بمسألتنا هذه، أعني الغسيل بالناشف، مما يمكن أن يدخل في: باب التطهير باستخدام بعض الجامدات في إزالة النجاسة.
وعليه فلا بد من الحديث عن استخدام الجامدات في التطهير عموماً، سواء أكان ذلك في إزالة النجاسة العينية، أم في رفع حكم النجاسة الحكمية.
وعليه يقال: إن الجامدات التي ورد استخدامها في المطهرات الشرعية، هي ما يأتي:
1. الحجارة: فإنها تستخدم لإزالة النجاسة العينية عن الفرجين.
2. التراب: وقد ورد الأمر به في التطهير الحكمي؛ سواء كان في تطهير الذيل والنعل ونحوهما من البول والغائط، أو كان في التيمم؛ وسواء كان هذا التيمم من حدث أصغر أو أكبر، عند وجود مانع يمنع من استخدام الماء، أو كان التيمم للميت؛ وذلك عند وجود ما يمنع من استعمال الماء أيضاً.
3. خرقة أو ظفر: وقد ورد الأمر بها في إزالة المني ونحوه، إذا أصاب الثوب، وذلك في التطهير الحكمي أيضاً.
فهذا هو مجمل ما ورد الأمر به في التطهر بالجامد؛ وإليك البيان بالتفصيل.
أولاً: الإزالة بالحجارة للنجاسة العينية:
تستخدم الحجارة في إزالة النجاسة العينية من الفرجين، ولو مذياً أو ودياً(5)، وهو المسمى عند الفقهاء بالاستجمار أو الاستطابة.
ودليله حديث سلمان الفارسي -رضي الله عنه- قال: قال له رجل: إن صاحبكم ليعلمكم كل شيء حتى الخِراءة؟ قال: «أجل نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي بأيماننا، أو أن نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار»(6)، وعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فليذهب معه بثلاثة أحجار، فليستطب بها، فإنها تجزي عنه»(7).
والاستجمار طهارة مستقلة على الأصح(8)، وهو استعمال الجِمار في إزالة النجاسة، والجِمار هي الحجارة الصغيرة(9)، ومنه رمي الجِمار: وهو رمي الحصا بمنى.(10)
حكم الاقتصار على الحجارة:
وقع خلاف بين العلماء في الاقتصار على الحجارة في الاستجمار(11)، وذلك كالآتي:
1. الاقتصار على الحجارة جائز، وهذا هو مذهب الشافعية والحنفية. وقد استدلوا على ذلك بالآتي:
أ- حديث عائشة -رضي الله عنها- المتقدم.
ب- وعنها أيضاً أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بال، فقام عمر خلفه بكوز من ماء، فقال: «ما هذا يا عمر؟ فقال: ماء تتوضأ به. فقال: ما أُمِرت كلما بلت أن أتوضأ، ولو فعلت ذلك، لكان سنة»(12).
وقد أورد الشوكاني آثاراً عن بعض الصحابة والتابعين، وفيها الاكتفاء بالحجارة، وكراهة ما سواها، ولو ماءً.(13)
2. وذهب الزيدية الهدوية والحسن البصري، إلى عدم الاجتزاء بالحجارة، وأن الماء متعين، وقد استدلوا على ذلك بالآتي:
أ- قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾ [النساء: 43]؛ وقد دلت الآية على أن البديل عن الماء، وهو التراب، إنما يكون عند عدمه.
ورُدَّ بأن الآية في الوضوء، لا في إزالة النجاسة.
ب- واستدلوا أيضاً بحديث أنس بن مالك -رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي، إداوةً من ماء وعَنَزَةً، فيستنجي بالماء»(14).
ح- واستدلوا أيضاً بحديث عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت للنساء: «مُرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم؛ وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفعله»(15).
ورُدَّ بأن هذا والذي قبله، دليلان على الاجتزاء بالماء لا تعيُّنِه.
د- واستدلوا أيضاً بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «إن هذه الآية نزلت في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: 108]، قال: وكانوا يستنجون بالماء»(16).
ورُدّ بأن تخصيصهم بالثناء لا يدل أن غيرهم بخلافهم؛ ولو كان الماء واجباً متعيناً، لشاركهم غيرهم؛ وعليه فلا خصوصية لهم على غيرهم؛ على أن الحديثَ فيه مقالٌ.(17) وكان القياس يقتضي عدم إجزائه، لكن الإجزاء رخصة.(18)
قلت: الظاهر -والله أعلم- أن الاقتصار على الحجارة جائز؛ لما تقدم من الأدلة، وهي صريحة في المراد، ومع ذلك فالماء أفضل؛ لأنه يزيل العين والأثر، ويطهر المحل(19)، والجمع بين الماء والحجر، أفضل من الكل.(20)
إلحاق غير الحجارة بالحجارة في هذا الحكم:
يجوز الاستجمار بالحجارة إجماعاً، وأما غيـرها من الخِرق والخشب وغير ذلك، فقد وقع الخلاف بين العلماء في ذلك:
• فذهب الجمهور من العلماء إلى أن الحجر غير متعين، بل تقوم الخِرق والخشب وغير ذلك مقامها. قال النووي: "إنما نُص على الأحجار؛ لكونها غالب الموجود للسمتنجي بالفضاء، مع أنه لا مشقة فيها، ولا كلفة في تحصيلها؛ وهذا نحو قول الله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ﴾ [الأنعام: 151]، وقوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [النساء: 101], ونظائر ذلك، فكل هذا مما ليس له مفهوم يُعمل به؛ لخروجه على الغالب"(21)، ويدل على عدم تعيُّن الحجر حديث سلمان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إنه لينهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وأن نستجمر برجيع أو عظم»(22)، ولو كان الحجر متعيناً لنهى عما سواه مطلقاً.(23)
وقال بعض أهل الظاهر، وهو رواية عن أحمد: إن الاستجمار بالحجر متعين؛ وذلك للآتي:
1. لنصه صلى الله عليه وآله وسلم عليها -كما تقدم- فلا يجزي غيرها.
2. ولأنه موضع رخصة، ورد الشرع فيها بآلة مخصوصة، فوجب الاقتصار عليها، كالتراب في التيمم.
والحاصل: أن كل جامد طاهر، مزيل للعين، ليس له حرمة، يجزئ الاستجمار به(24)، وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء، كما تقدم، وهو الظاهر، والله أعلم.
هذا وللفقهاء تفصيلات واختلافات وتفريعات، على ما ذُكِر ليس مكانها هذا المقام.
ومن خلال ما تقدَّم يمكن القول بأن التطهير بالناشف، مما يمكن أن يدخل في هذا النوع من المطهرات، المزيلة للنجاسة العينية، وهذا على القول بصحة إزالة النجاسة بكل جامد، طاهر، مزيل لعين النجاسة.
ثانياً: التطهير الحكمي بالجامد:
ويدخل تحت هذا القسم، نوعان من التطهير -كما تقدم- وهما كالآتي:
1. التطهير بالتراب، وفيه مسألتان: تطهير النعل والخف والذيل، والتيمم.
2. المسح بخرقة أو ظفر.
التطهير الحكمي باستخدام التراب:
والأصل في هذا النوع من التطهير، حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً»(25).
وهذا التطهير واقع لرفع نجسٍ، ولرفع حكم حدثٍ:
فأما الأول: فلرفع حكم البول والغائط، يصيبان النعل أو الخف أو ذيل المرأة.
وأما الثاني: فبالتيمم لرفع حكم الحدث بنوعيه، وكذا الميت مع حصول مانع يمنع من الماء. فهاتان مسألتان:
المسألة الأولى: تطهير النعل والخف والذيل:
أولاً: تطهير النعل والخف:
الأصل في هذه المسألة ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا وطئ الأذى بخفيه، فطهورهما التراب»(26)، وفي لفظ: «إذا وطئ أحدكم الأذى بنعليه، فإن التراب له طهور»(27).
إذا أصابت النجاسة أسفل الخف والحذاء، فدلكها بالتراب، حتى زال عين النجاسة؛ ففيه أقوال عند العلماء، كالآتي:
- أحدها: يجزئ دلكهما بالتراب، وتباح الصلاة فيهما؛ وهو قول أكثر أهل العلم؛ وهو رواية عن أحمد؛ وبه قال الشافعي في القديم.(28)
وقد استدل أصحاب هذا القول بأدلة، منها:
1. حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- المتقدم.
2. حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا جاء أحدكم إلى المسجد، فلينظر فإن رأى في نعله قذراً أو أذى، فليمسحه، وليصل فيها»(29).
3. وقد سئل أنس بن مالك -رضي الله عنه-: «أكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي في نعليه؟ قال: نعم»(30)، والنعل لا تخلو من نجاسة تصيبها - غالباً - فلو لم يجزئ دلكها، لم تصح الصلاة فيها.(31)
4. وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: «كنا لا نتوضأ من موطئ»(32).
5. ولأن التراب بدل من الماء في التيمم، فكذا هنا.(33)
6. ولأنه موضع تتكرر فيه النجاسة، فأجزأ فيه المسح، كموضع الاستنجاء.(34)
- القول الثاني: وهو رواية عن أحمد، وبه قال الشافعي في الجديد: يجب غسلهما بالماء كسائر النجاسات؛ فإن الدلك لا يزيل جميع أجزاء النجاسة.(35)
ووجه من قال بهذا القول، أن في حديث أبي هريرة المتقدم ضعفاً(36)، وعلى فرض صحته، فإن المراد بالقذر والأذى، ما يستقذر، ولا يلزم منه النجاسة، وذلك كمخاط ونخامة وشبههما، مما هو طاهر أو مشكوك فيه(37)، وعليه فالحديث عندهم ليس في النجاسات، ولذا رجعوا إلى الأصل، وهو الإزالة بالماء.
- القول الثالث: وهو رواية عن أحمد أيضاً: يجب غسله من البول والعذرة دون غيرهما؛ لتغلظ نجاستهما وفحشهما، وهذا عند من اعتبر البول والغائط من النجاسات المغلظة.(38)
وفرّق قوم بين النجاسة الرطبة والنجاسة اليابسة، على تفصيلات وفروع عندهم.(39)
ولعل سبب التفريق بين البول والغائط وغيرهما عند القائلين بهذا القول، هو: غلظ البول والغائط عنده دون غيرهما؛ ولذلك غَـلّظ في طهارتهما، فقال بالغسل دون المسح، وأما من فرق بين النجاسات الرطبة واليابسة؛ فمستنده الاستحسان، والجمع بين الأصل المتفق عليه في إزالة النجاسة-وهو الماء- وبين هذه الأحاديث القاضية بمسح النعل والخف.
قلت: الصواب مع أهل القول الأول؛ والدلك كافٍ في تطهير النعل والخف من النجاسة؛ لما تقدم من الأدلة؛ ولأنه لا يمنع أن يكون مسح النعل تطهيراً مستقلاً، ولا معارضة بينه وبين الأصل المتفق عليه من الغسل، وأما أنه لا يلزم أن يكون القذر في الحديث نجساً؛ فإن ظاهر الحديث يردّه؛ فإنه اعتبر المسح بالتراب طهوراً، والأصل هو حمل الطهور على معناه الشرعي، وأنه تطهير من النجس، والنجس مستقذر بلا شك.
وأما التفريق بين البول والغائط وغيرهما، وبين النجاسات الرطبة واليابسة؛ فغير واردٍ لإطلاق الأحاديث(40)، وأما تضعيف حديث أبي هريرة المتقدم -إن سُلّم به- إلا أن حديث أبي سعيد المتقدم حديث صحيح.(41)
ثانياً: تطهير الذيل(42):
والخلاف في هذه المسالة كالخلاف في سابقتها(43)، إلا أن القائل بالدلك قد استدل بالآتي:
1. حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قيل: يا رسول الله! إنا نريد المسجد، فنطأ الطريق النجسة؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الأرض يطهر بعضها بعضاً»(44).
2. وعن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: «إني امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر؟ فقالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يطهره ما بعده»(45).
3. وعن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلت: يا رسول الله؛ إن لنا طريقاً إلى المسجد منتنة، فكيف نفعل إذا مُطِرنا؟ قال: «أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ قالت: قلت: بلى. قال: فهذه بهذه»(46).
4. وقالوا أيضاً: ما زالت الطرق والقذر فيها، والصحابة يخوضون فيه، ولا يغسلونه.(47)
5. ولأن غسل الثوب كل وقت، فيه حرج ومشقة، ربما كانت فوق مشقة غسل الخف، فإن الخف يغسله وينـزعه لينشف، وأما الثوب إن تركه عليه مبلولاً فمشقة إلى مشقة، وإن نزعه فليس كل أحد يجد ثوباً آخر يلبسه، ولذا عفي عنه من الشارع؛ لرفع الحرج والضيق(48)
وقد رُدّت هذه الأحاديث بأن في بعضها ضعفاً(49)، وفي بعضها جهالة. ورُدَّ بأنها تتقوى بمجموع طرقها.
قلت: الراجح -والله أعلم- صحة الاجتزاء بالتراب في تطهيرها جميعاً؛ لما تقدم من الأدلة.
المسألة الثانية في التطهير الحكمي بالتراب: التيمم:
التيمم في اللغة: القصد؛ قال تعالى: ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: 2], أي قاصدين، وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 267], يقال: يممت فلاناً، وتيممته وأممته؛ إذا قصدته.
وأما في الشرع، فقيل: هو عبارة عن قصد شيء مخصوص، على وجه مخصوص -وهو مسح الوجه واليدين- من شخص مخصوص -وهو العادم للماء، أو من يتضرر باستعماله-، زاد بعضهم: بنية مخصوصة. وأحسن منه القول بأنه: مسح الوجه واليدين بشيء من الصعيد(50)، وقيل: إيصال التراب إلى الوجه واليدين، بشرائط مخصوصة(51)، وقيل: القصد إلى الصعيد؛ للتطهير(52)، وقيل: طهارة ترابية، تشتمل على مسح الوجه واليدين، وقيل: طهارة تستعمل عند عدم الماء، أو عدم القدرة على استعماله، وقيل: طهارة ترابية تُفعل مع الاضطرار دون الاختيار(53).
وأما استخدام الجامد في التيمم، فهو على نوعين:
1. التيمم باستخدام التراب.
2. التيمم باستخدام غيره من الجامدات.
التيمم بالتراب:
فأما التيمم باستخدام التراب، فلا إشكال في جوازه؛ قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾ [النساء: 43]، قال القرطبي في سياق ذكره للتيمم بالتراب: "وإذا تقرر هذا، فاعلم أن مكان الإجماع مما ذكرناه أن يتيمم الرجل على تراب، مُنْبِتٍ، طاهر، غير منقول، ولا مغصوب"(54)، وعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً، إذا لم نجد الماء»(55)، وقال صلى الله عليه وسلم: «التراب طهور المسلم، ولو لم يجد الماء عشر حجج»(56).
التيمم بغير التراب من الجامدات:
وأما استخدام غير التراب في التيمم، فللعلماء في ذلك مذاهب وآراء، وذلك كالآتي:
1. لا يجوز التيمم، إلا بتراب طاهر له غبار يعلق باليد، وهذه أشهر الروايات عن أحمد، وهو قول الشافعي، وأبي يوسف، والزيدية(57)؛ لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: 6]، وأما ما لا غبار له، فلا يمسح بشيء منه، ويؤكده حديث علي -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «وجعل لي التراب طهوراً»(58)، فقد خص التراب بالحكم(59)، ومعناه: أن التراب مما يمكن أن يُتطهر به، وأما ما ليس فيه تراب -من الجامدات- فلا يصح التطهر به، وعليه فمنـزلة ما سوى التراب مع التراب، منـزلة سائر المائعات مع الماء، فيختص الوضوء بالماء دون سائر المائعات، والتيمم مثله.(60)
2. يجوز التيمم بكل طاهر تصاعد على وجه الأرض، حتى مع وجود التراب، وقد نقل ابن قدامة هذا القول عن مالك وأبي حنيفة ومحمد(61)، واستدلوا على ذلك بالآية المتقدمة؛ وحملوا الصعيد على معنى: الأرض، واستدلوا أيضاً بقوله صلى الله عليه وسلم: «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً» المتقدم، وقالوا أيضاً: وما سوى التراب من الأرض، أسوة للتراب في كونه مكاناً للصلاة؛ فكذلك في كونه طهوراً، والله قد يسر على النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلى أمته، فجعل الأرض مسجداً، فكذلك هي طهور؛ تيسيراً.(62)
3. يجوز التيمم بكل طاهر تصاعد على وجه الأرض، عند عدم التراب، وهو رواية عن أحمد.(63) ولعل مستند هذا القول هو: الجمع بين النصوص والأقوال المتقدمة.
وعلى الجملة، فالتيمم مشروع للحدث -بنوعيه- وللميت. فهذان فرعان:
الفرع الأول: التيمم لرفع حكم الحدث بنوعيه:
اتفق العلماء على أن التيمم بدلٌ من الطهارة الصغرى؛ وذلك من الحدث الأصغر(64)، واختلفوا في الكبرى من الحدث الأكبر، على النحو الآتي:
1. روي عن عمر وابن مسعود أنهما كانا لا يريانها بدلاً من الكبرى؛ للاحتمال الوارد في الآية؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾ يحتمل أن يعود الضمير الذي فيها على المحدث حدثاً أصغر فقط، ويحتمل أن يعود على المحدث حدثاً أصغر أو أكبر، ولحديث عمار وفيه: أن رجلا أتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء؟ فقال: لا تصل. فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذا أنا وأنت في سرية، فأجنبنا فلم نجد ماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت؛ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك» فقال عمر: اتق الله يا عمار! قال: إن شئت لم أحدث به.(65)
2. وذهب عامة الفقهاء على أن التيمم بدل من الطهارة الكبرى. ورأوا أن ذلك قد ثبت من حديث عمار هذا، ومن حديث عمران بن الحصين أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلاً معتزلاً، لم يصل مع القوم؛ فقال: «يا فلان أما يكفيك أن تصلي مع القوم؟ فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء. فقال صلى الله عليه وسلم: عليك بالصعيد، فإنه يكفيك»(66)، قالوا: أما نسيان عمر فليس مؤثراً في وجوب العمل بحديث عمار؛ ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، والمثبت مقدم على النافي؛ على أن في بعض الروايات، أن عمر قال: نوليك ما توليت(67)، واستدلوا أيضاً على جواز التيمم للجنب والحائض، بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً»(68).
قلت: الراجح -والله أعلم- هو صحة التيمم من الحدث الأكبر. وذلك عند عدم الماء؛ للآية، وعند العجز عن استعمال الماء، سواء كان لخوفٍ، أو مرضٍ، أو ضررٍ، أو شَيْنٍ، حاصلان باستعمال الماء... ونحوها، وللفقهاء تفصيلات في هذا وتفريعات ليس هذا المقام مكانها.(69)
ويستباح بالتيمم الصلاة، والطواف، وسجود التلاوة والشكر، واللبث في المسجد، وقراءة القرآن، ومس المصحف.(70)
الفرع الثاني: التيمم للميت:
ومن تعذر غسله لفقد ماءٍ، حساً بأن عُدم الماء، أو شرعاً كما إذا ماتت المرأة مع الرجال، ليس بينها وبينهم محرم، وكما إذا مات الرجل مع النساء، ليس بينه وبينهن محرم، وكالمحترق والمجذوم يخشى عليهما إن غسلا أن تتهرى أجسادهما... فهؤلاء وأمثالهم لا يُغسَّلون، بل يُيمَّمون(71)؛ لأن غسل الميت طهارة على البدن، فقام التيمم عند العجز عنه مقامه، كالجنابة.(72)
التطهير الحكمي باستخدام خرقة أو ظفر:
وهذا هو النوع الثاني من أنواع التطهير الحكمي، وهو المسح بخرقة أو ظفر، والأصل في هذا النوع من التطهير، حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «لقد رأيتني أفرك الجنابة من ثوب رسول الله، صلى الله عليه وسلم»(73)، وفي رواية: «فأحته عنه»(74)، وفي رواية: «فأحكه»(75)، وعنها -رضي الله عنها- قالت: «ربما فركته من ثوب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيدي»(76)، وعن عبد الله بن شهاب الخولاني قال: كنت نازلاً على عائشة، فاحتلمت في ثوبي، فغمستهما في الماء، فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها؛ فبعثت إليّ عائشة فقالت: ما حملك على ما صنعت بثوبيك؟ قال: قلت: رأيت ما يرى النائم في منامه. قالت: «هل رأيت فيهما شيئاً. قلت: لا. قالت: فلو رأيت شيئاً غسلته! لقد رأيتني، وإني لأحكه من ثوب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يابساً بظفري»(77). والفرك والحت والحك بمعنى واحد؛ لهذه الأحاديث.
ومن خلال هذه الأحاديث يمكن القول بأن هذا النوع من التطهير، قد ورد العمل به في إزالة المني من الثوب، سواء كان هذا على القول بنجاسة المني؛ فيكون الفرك تخفيفاً في التطهر منه، أو على القول بطهارته، وحينئذ فلا إشكال.
ومن خلال ما تقدم في التطهير الحكمي بالجامد، يمكن القول بأن التطهير بالناشف، لا يمكن أن يدخل في هذا النوع من المطهرات؛ لأن العلة التي من أجلها أبيح هذا التطهير الحكمي، بهذه الصورة غير ظاهرة، وقد علم أن من شروط العلة لصحة القياس، أن تكون وصفاً ظاهراً.
الخلاصة:
1. ورد استعمال الجامد في التطهير الحسي من النجاسة العينية، وفي التطهير الحكمي أيضاً.
2. فأما التطهير الحسي بالجامد من النجاسة العينية، فذلك باستخدام الحجارة، في إزالة البول والغائط عند الاستجمار.
3. وأما التطهير الحكمي بالجامد، فقد ورد في ثلاث صور، هي:
أ- استعمال التراب في تطهير البول والغائط، يصيب الذيل والنعل والخف.
ب- استعمال التراب في التيمم من الحدث بنوعيه، أو من الموت؛ مع وجود ما يمنع من استخدام الماء؛ إما لعدمه حساً أو شرعاً.
ج- تطهير المني بالفرك والحت بظفر أو بخرقة.
4. وأما مسألة الغسيل بالناشف، فهي من باب تطهير النجاسات العينية، وليست من باب التطهير الحكمي، وعليه يمكن القول بصحة تطهير الملابس عن طريق الغسيل بالناشف، وذلك بإضافة أي مواد كيميائية للملابس، لإزالة النجاسات العينية العالقة بها، وهذا على القول بأنه يمكن إزالة النجاسة، بما سوى الحجارة من الجامدات، كما تقدم.
والله تعالى أعلى وأعلم، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونِعم الوكيل.
والحمد لله رب العالمين، وهو الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه الفقير إلى عفو ربه العلي: علي بن عبد الرحمن بن علي دبيس.
الخميس - 10 شعبان 1428هـ، 23/ 8/ 2007م.
راجعه: يونس عبد الرب الطلول.
______________________
(1) قار الشيء قَوْراً وقورَّه: قطع من وسطه خرقاً مستديراً. انظر: لسان العرب 5/ 112.
(2) بدائع الصنائع 1/ 66.
(3) انظر: المغني 1/ 38.
(4) مغني المحتاج 1/ 86.
(5) انظر: المغني 1/ 102.
(6) صحيح مسلم 2/ 76، برقم: 385، النسائي 1/ 79، برقم: 41.
(7) النسائي 1/ 85، برقم: 44، أبو داود1/ 58، برقم: 36. والحديث صححه الألباني في الإرواء 1/ 84.
(8) انظر: مغني المحتاج 1/ 43.
(9) انظر: الروض المربع 1/ 33، شرح السنة 1/ 412، المبدع 1/ 78.
(10) انظر: شرح السنة 1/ 412.
(11) انظر: نيل الأوطار 1/ 122 وما بعدها، المغني 1/ 101 المبدع 1/ 89، البحر الرائق 1/ 254، البيان 1/ 216، مواهب الجليل 1/ 283.
(12) أبو داود 1/ 61، برقم: 38، ابن ماجة 1/ 367، برقم: 304. والحديث فيه يحيى بن التوأم عن ابن أبي مليكة؛ ضعفه ابن معين. انظر: ميزان الاعتدال 7/ 231. والكوز مشتق من كاز الشيء كوْزاً: إذا جَمَعَه؛ والكوز من الأواني؛ معروف. انظر: لسان العرب 5/ 402.
(13) انظر: نيل الأوطار 1/ 122 وما بعدها، المغني 1/ 101.
(14) البخاري 1/ 259، برقم: 146، ومسلم 2/ 94، برقم: 399. والإداوة: إناء الوضوء كالركوة. انظر: التعاريف ص45، والعنـزة: عصا بقدر نصف الرمح أو أكثر شيئا ً؛ فيها سنان مثل سنان الرمح. انظر: لسان العرب 5/ 384.
(15) النسائي 1/ 88، برقم: 46، والترمذي 1/ 35، برقم: 19، وصححه، وأحمد 50/ 138، برقم: 23482. والحديث ذكره ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية 1/ 95 وسكت عنه.
(16) سنن الترمذي 10/ 366، برقم: 3025، وأبو داود 1/ 64، برقم: 40، وفي سنده محمد بن عبد العزيز وقد ضعفه أبو حاتم. انظر: تلخيص الحبـير 1/ 112.
(17) نيل الأوطار 1/ 122 وما بعدها.
(18) المبدع 1/ 89.
(19) انظر: المبدع 1/ 89، البحر الرائق 1/ 254.
(20) انظر: البحر الرائق 1/ 254، البيان 1/ 216، مواهب الجليل 1/ 283، المغني 1/ 101.
(21) المجموع 2/ 133.
(22) صحيح مسلم 2/ 76، برقم: 385، سنن النسائي 15/ 292، برقم: 4981 عن رويفع بن ثابت.
(23) نيل الأوطار 1/ 116، المغني 1/ 103، البيان 1/ 222 وما بعدها، شرح السنة 1/ 363.
(24) انظر: نيل الأوطار 1/ 116، بداية المجتهد 1/ 60، المبدع 1/ 92، شرح السنة 1/ 363.
(25) صحيح البخاري 2/ 58، برقم: 323، صحيح مسلم 3/ 107، برقم: 810.
(26) سنن أبي داود 1/ 469، برقم: 328، سنن البيهقي الكبرى 2/ 430. ومعنى: "إذا وطئ" بكسر الطاء بعده همزة: أي مسح وداس بنعله أو خفه الأذى، والأذى هو: النجاسة، ومعنى طَهور بفتح الطاء: أي مطهِر. انظر: عون المعبود 2/ 34. والخف: واحد الخفاف؛ التي تلبس في الرجل؛ ويجمع أيضاً على أخفاف. انظر: تاج العروس 12/ 180. والنعل: ما وقيت به القدم من الأرض كالنعلة مؤنثة، وجمعه نِعال بالكسر. انظر: عون المعبود 1/ 186.
والحديث فيه محمد بن كثير المصيصي، أبو يوسف، وهو الصنعاني؛ ضعفه أحمد، وقال يحيى بن معين: صدوق، وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي. انظر: ميزان الاعتدال 6/ 311 وما بعدها.
(27) سنن أبي داود 1/ 469، برقم: 328، سنن البيهقي الكبرى 2/ 430. قال الدارقطني: مدار الحديث على ابن سمعان؛ وهو ضعيف؛ وقال أحمد: متروك الحديث. انظر: العلل المتناهية 1/ 334.
(28) انظر: المغني 1/ 411 وما بعدها، المبدع 1/ 245، عون المعبود 2/ 34، المجموع 2/ 549.
(29) سنن أبي داود 2/ 288، برقم: 555، السنن الكبرى للبيهقي 2/ 431. والحديث صححه الألباني في الإرواء 1/ 314.
(30) صحيح البخاري 2/ 140، برقم: 373، صحيح مسلم 3/ 173، برقم: 862.
(31) انظر: المجموع 2/ 549، المغني 1/ 411، بدائع الصنائع 1/ 84.
(32) سنن أبي داود 1/ 257، برقم: 176، مصنف عبد الرزاق 1/ 32، برقم: 101. والحديث صححه الألباني في الإرواء 1/ 198.
(33) انظر: مواهب الجليل 1/ 154.
(34) انظر: البيان 1/ 448.
(35) انظر: المغني 1/ 411 وما بعدها، المبدع 1/ 245، عون المعبود 2/ 34، المجموع 2/ 549.
(36) فيه محمد بن عجلان المدني. قال ابن حجر: صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة. انظر: التقريب ص496.
(37) انظر: المجموع 2/ 550.
(38) انظر: المغني 1/ 411 وما بعدها، المبدع 1/ 245، عون المعبود 2/ 34، المجموع 2/ 549.
(39) انظر: بدائع الصنائع 1/ 84، المجموع 2/ 549.
(40) انظر: سبل السلام 1/ 137، عون المعبود 2/ 34.
(41) انظر: المجموع 2/ 550، عون المعبود 2/ 35.
(42) والذَيل، بفتح الذال: هو طرف الثوب الذي يلي الأرض وإن لم يمسها. انظر: تحفة الأحوذي 1/ 371، عون المعبود 1/ 32، والجمع ذُيُول؛ يقال ذال الثوب يذِيل ذيلاً: طال حتى مس الأرض. انظر: عون المعبود 1/ 32.
(43) انظر: الإنصاف 1/ 324، مواهب الجليل1/ 152، الشرح الكبير للدردير 1/ 74، حاشية الدسوقي 1/ 74، عون المعبود 1/ 32، تحفة الأحوذي 1/ 371.
(44) سنن ابن ماجه 2/ 153، برقم: 525. والحديث ذكره ابن حجر في التلخيص 1/ 278 بلفظ: «الطرق يطهر بعضها بعضاً» وقال: إسناده ضعيف.
(45) سنن الترمذي 1/ 244، برقم: 133، وقال: عن أم ولد لعبد الرحمن بن عوف، سنن أبي داود 1/ 466، برقم: 326، سنن ابن ماجه 2/ 152، برقم: 524. والحديث صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 1/ 143، برقم: 143. ومعنى أطيل -بضم الهمزة- من الإطالة، وفي المكان القذر: أي النجس-وهو بكسر الذال- أي في مكان ذي قذر. انظر: تحفة الأحوذي 1/ 371، عون المعبود 1/ 32.
(46) أبو داود 1/ 467، برقم: 327، ابن ماجه 2/ 154، برقم: 526. والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/ 384، برقم: 384، ومعنى منتنة: من النتن أي ذات نجسة، وقوله: «أليس بعدها طريق هي أطيب منها»: أي أطهر، وقوله: " فهذه بهذه ": أي ما حصل من التنجس بتلك يطهره انسحابه على تراب هذه الطيبة. انظر: عون المعبود1/ 33.
(47) حاشية الدسوقي 1/ 74.
(48) مواهب الجليل1/ 152، عون المعبود 1/ 33.
(49) انظر: مصباح الزجاجة 1/ 77، تحفة الأحوذي 1/ 372.
(50) انظر: المبدع 1/ 205، المغني 1/ 148.
(51) انظر: الاستغناء 1/ 218، إعانة الطالبين 1/ 56.
(52) المبسوط 1/ 106.
(53) مواهب الجليل 1/ 325.
(54) تفسير القرطبي 5/ 237.
(55) صحيح مسلم 3/ 108، برقم: 811، السنن الكبرى للبيهقي 1/ 213.
(56) النسائي 2/ 25، برقم: 320، الترمذي 1/ 209، برقم: 115. والحديث صححه الألباني في الإرواء 1/ 181. وانظر المبدع 1/ 205، إعانة الطالبين 1/ 56، وبنحوه في المبسوط 1/ 106، مواهب الجليل 1/ 325.
(57) انظر: إعانة الطالبين 1/ 71، الهداية 1/ 25، المبدع 1/ 219، الأزهار ص 25.
(58) رواه أحمد 2/ 230، برقم: 724، والحديث فيه سعيد بن سلمة، وفيه شيء، لكن للحديث شواهد ومتابعات. انظر: تلخيص الحبير 1/ 148.
(59) انظر: المبدع 1/ 219.
(60) انظر: المبسوط 1/ 108، المغني 1/ 155 وما بعدها.
(61) انظر: الهداية 1/ 25، المبسوط 1/ 108، المغني 1/ 155.
(62) انظر: المبسوط 1/ 108 وما بعدها بتصرف.
(63) انظر: الإنصاف 1/ 284.
(64) انظر: بداية المجتهد 1/ 46 وما بعدها، وبنحوه في شرح النووي على مسلم 4/ 57.
(65) البخاري 2/ 64، برقم: 326، مسلم واللفظ له 2/ 290، برقم: 553، عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه.
(66) البخاري 2/ 71، برقم: 331، النسائي 2/ 23، برقم: 319.
(67) مسلم 1/ 290، برقم: 553، النسائي2/ 7، برقم: 310.
(68) انظر: بداية المجتهد 1/ 46 وما بعدها، وبنحوه في شرح النووي على مسلم 4/ 57.
(69) انظر: إعانة الطالبين 1/ 56، روضة الطالبين 1/ 92، بدائع الصنائع 1/ 45، الأزهار ص 25، المبدع 1/ 206.
(70) انظر: الإنصاف 1/ 279.
(71) انظر: المغني 2/ 202، إعانة الطالبين 2/ 111، بدائع الصنائع 1/ 305، روضة الطالبين 2/ 108، المبدع 1/ 240.
(72) انظر: المبدع 1/ 240.
(73) مسلم 2/ 140، برقم: 434، النسائي 1/ 484، برقم: 294، أبو داود 1/ 453، برقم: 317.
(74) النسائي 1/ 489، برقم: 299، ابن ماجه 2/ 163، برقم: 532. والحديث صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي 1/ 445، برقم: 301.
(75) النسائي 1/ 487، برقم: 297، أحمد 52/ 91، برقم: 24434. والحديث صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي 1/ 443، برقم: 299.
(76) ابن ماجة 2/ 161، برقم: 530. ذكر ابن حجر هذه الروايات كلها في تلخيص الحبير 1/ 32. وهذا الحديث صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجة 2/ 109، برقم: 537.
(77) مسلم 2/ 143، برقم: 437، ابن ماجة 2/ 162، برقم: 531.