مركز البحوث
   
الفقه
   
عبادات
   
حكم إمامة الفاسق
حكم إمامة الفاسق
علي بن عبد الرحمن بن علي دبيس
الجمعة 11 يناير 2013

حكم إمامة الفاسق

الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى سواء السبيل، الفعَّال لما يريد، خلق فسوّى، وقدّر فهدى، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين والأنبياء، محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فلقد كثرت الفتن في هذا الزمان، واختلطت الأمور على الناس، وازداد الشقاق بين المسلمين، وتوسعت دائرة الخلاف بينهم، وتسلط الكافرون والمنافقون على المسلمين، ورفعوا لواء الحرب على الإسلام والمسلمين، ووجهت أصابع الاتهام للعلماء والصالحين، وازداد التضييق عليهم، وحاولوا محاصرتهم وعزلهم عن المجتمعات وعن حياة الناس، حتى آل الأمر إلى عزل بعضهم عن الخطب وإمامة الناس في صلاتهم، وربما وُلِّي أئمة غير متورعين عن المعاصي والشهوات، بل ربما جاهر بعضهم بها، وقد غَذَّى هذا الأمر وأعان عليه وجودُ العصبيات، مع تفرق المسلمين وتشتتهم وتمزقهم، حتى وُجِد التساؤل عند بعضهم عن حكم هذه الصلوات التي يؤدونها خلف هؤلاء الأئمة العصاة غير المتلبسين ببدع مكفرة، وهذه المسألة ليست جديدة بل هي قديمة قد تحدث العلماء عنها تحت عنوان: حكم إمامة الفاسق؛ فعزمت مستعيناً بالله تعالى على بيان حكم الشرع في هذه المسألة، فأقول مستعيناً بالله تعالى، وهو حسبي ونعم الوكيل:

تعريف الإمام لغة واصطلاحاً:

قال ابن منظور: (تَأَمَّم به وأْتَمَّ: جعله أَمَّةً، وأَمَّ القومَ وأَمَّ بهم: تقدَّمهم، وهي الإِمامةُ. والإِمامُ كل من ائتَمَّ به قومٌ، كانوا على الصراط المستقيم، أَو كانوا ضالِّين، والإِمامُ ما ائْتُمَّ به من رئيسٍ وغيرِه. والجمع أَئِمَّة، وفي التنزيل العزيز: ﴿فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 12], أَي: قاتِلوا رؤساءَ الكُفْر وقادَتَهم، الذين ضُعَفاؤهم تَبَعٌ لهم. وإِمامُ كلِّ شيء قَيِّمُهُ والمُصْلِح له، والقرآنُ إِمامُ المُسلمين، وسَيدُنا محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إِمام الأَئِمَّة، والخليفة إمام الرَّعِيَّةِ، وإِمامُ الجُنْد قائدهم)(1)، وقال الفيروز آبادي: (وأمَّهُمْ وبهم: تَقَدَّمَهُمْ، وهي: الإمامةُ. والإمامُ: ما ائْتُمَّ به من رئيسٍ أو غيرِهِ)(2)، وقال الرازي: (وأَمَّ القوم في الصلاة يؤم، مثل رد يرد، إمامةً، وأْتَمَّ به: اقتدى)(3).

وقد عرَّف العدوي المالكي الإمامة، فقال: (صفة حكمية توجب لموصوفها كونه متبوعاً لا تابعاً)(4).

تعريف الفسق لغة واصطلاحاً:

قال الفيروز آبادي: (الفِسْقُ، بالكسرِ: التَّرْكُ لأَمْرِ اللّهِ تعالى والعِصْيانُ، والخُروجُ عن طَرِيقِ الحَقِّ، أو الفُجورُ، كالفُسوقِ، فَسَقَ كنَصَرَ وضَرَبَ وكَرُمَ، فِسْقاً وفُسوقاً. وإنه لَفِسْقٌ: خُروجٌ عن الحَقِّ. وفَسَقَ: جارَ، وعن أمرِ ربِّهِ خَرَجَ، والرُّطَبَةُ عن قِشْرِها: خَرَجَتْ، كانْفَسَقَتْ. قيلَ: ومنه: الفاسِقُ؛ لانْسلاخِهِ عن الخَيْرِ. ورجلٌ فُسَقٌ، كصُرَدٍ وسِكِّيتٍ: دائمُ الفِسْقِ)(5)، وقال المرتضى الزبيدي: (الفِسْق، بالكَسْر: التّرْكُ لأمْر الله عزّ وجلَّ والعِصْيانُ والخُروجُ عن طَريق الحَقِّ سبحانَه، قالَه اللّيث. أو هو الفُجورُ، كالفُسوقِ بالضّمِّ. وقيل: هو المَيْلُ إلى المَعصِية. قال الأصبهانيُّ: الفِسْق أعمُّ من الكُفْر، والفِسْقُ يقعُ بالقَليلِ من الذُنُوبِ وبالكَثيرِ، ولكِن تُعورِفَ فيما كانَ بكَثيره. وأكثرُ ما يُقالُ الفاسِقُ لمَنْ التَزَم حُكمَ الشّرع وأقرّ بهِ، ثم أخلّ بجَميعِ أحكامِه أو ببَعْضِها. وإذا قيل للكافِر الأصل فاسِق؛ فلأنّه أخَلّ بحُكمِ ما ألزمَه العَقل واقتَضَتْه الفِطْرَةُ)(6).

وعرَّف أبو النجا الحجاوي الحنبلي الفاسقَ، فقال: (الفاسق: من أتى كبيرة، أو داوم على صغيرة)(7).

مكانة الإمامة:

قال السرخسي: (والأصل فيه أن مكان الإمامة ميراثٌ من النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه أول من تقدم للإمامة، فيختار له من يكون أشبه به خَلْقاً وخُلُقاً، ثم هو مكان استنبط منه الخلافة، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، قالت الصحابة بعد موته: أنه اختار أبا بكر لأمر دينكم، فهو المختار لأمر دنياكم. فإنما يختار لهذا المكان، من هو أعظم في الناس)(8).

الأحق بالإمامة:

قال السرخسي: (ويؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، وأعلمهم بالسنة، وأفضلهم ورعاً، وأكبرهم سناً؛ لحديث أبي مسعود -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، فإن كانوا سواء، فأعلمهم بالسنة. فإن كانوا سواء، فأقدمهم هجرة. فإن كانوا سواء فأكبرهم سناً، وأفضلهم ورعاً»(9)، وزاد في حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها-: «فإن كانوا سواء فأحسنهم وجهاً»(10).(11)

على أن الفسق ينقسم على قسمين:

1. فمنه ما هو فسق من جهة العمل.

2. ومنه ما هو فسق من جهة الاعتقاد.

والمسألة التي سأتحدث عنها هي الفسق من جهة العمل.

وأما حكم هذه الصلاة خلف الفاسق من جهة العمل، فهو كالآتي:

- مذهب الحنفية:

ذهب الحنفية إلى صحة الصلاة خلف الفاسق العاصي لله سبحانه، غير المتلبس ببدعة مكفرة، إلا أن تقدُّمه للإمامة عندهم مكروه. قال السرخسي: (ويجوز إمامة الأعمى، والأعرابي، والعبد، وولد الزنا، والفاسق. وغيرهم أحب إليَّ)(12). ثم قال: (قال أبو يوسف في الأمالي: أكره أن يكون الإمام صاحب هوى أو بدعة، لأن الناس لا يرغبون في الإقتداء به)(13)، وقال في الكتاب: (ويكره تقديم العبد، والأعرابي، والفاسق، والأعمى، وولد الزنا. فإن تقدموا جاز)(14)، وقال في اللباب في شرح الكتاب: (ويكره تنـزيها تقديم الفاسق؛ لأنه يتهم بأمر دينه)(15).

وقد نقل الطحاوي عن البدر العيني قوله: (يجوز الاقتداء بالمخالف، وكل بر وفاجر، ما لم يكن مبتدعاً بدعة يكفُر بها، وما لم يتحقق من إمامِه مفسداً لصلاته في إعتقاده أهـ. ثم قال: وإذا لم يجد غير المخالف، فلا كراهة في الاقتداء به، والاقتداء به أولى من الانفراد، على أن الكراهة لا تنافي الثواب. أفاده العلامة نوح)(16).

وأما المتلبس ببدعة غير مكفرة، فقد كره أبو يوسف إمامته أيضاً، وهو ما ذكره الكاساني حيث قال: (وإمامة صاحب الهوى والبدعة مكروهة، نص عليه أبو يوسف في الأمالي، فقال: أكره أن يكون الإمام صاحب هوى وبدعة؛ لأن الناس لا يرغبون في الصلاة خلفه. وهل تجوز الصلاة خلفه؟ قال بعض مشايخنا: إن الصلاة خلف المبتدع لا تجوز. وذكر في المنتقى رواية عن أبي حنيفة أنه كان لا يرى الصلاة خلف المبتدع. والصحيح: أنه إن كان هوى يكفره: لا تجوز، وإن كان لا يكفره: تجوز مع الكراهة)(17).

- مذهب المالكية:

الفاسق عند المالكية إما فاسق بحارحته أو فاسق بصلاته، والمعتمد عندهم هو صحة إمامة الفاسق بالجارحة، كزان وشارب خمر وعاق لوالديه ونحو ذلك، ما لم يتعلق فسقه بالصلاة، كأن يقصد الكِبر بتقدمه إماماً، أو يخل بركن من أركان الصلاة، أو شرط من شروطها، أو سنة من سننها، على القول عندهم بأن الإخلال بما ذُكِر مبطل للصلاة مطلقاً، وعلى اعتبار ما يعتبر تعمد فعله مبطل للصلاة وذلك في مذهبهم أيضاً، ولهم تفصيل وتفريع كثير في هذه المسألة(18). قال أبو البركات الدردير: (والمعتمد أنه لا تشترط عدالته، فتصح إمامة الفاسق بالجارحة، مالم يتعلق فسقه بالصلاة، كأن يقصد بتقدمه الكِبر، أو يخل بركن أو شرط، أو سنة على أحد القولين في بطلان صلاة تاركها عمداً، على أن عدم الإخلال بما ذكر شرط في صحة الصلاة مطلقاً...)(19).

وأما القول ببطلان الصلاة عندهم خلف الفاسق بالجارحة، فهو الذي ذكره خليل بن إسحاق المالكي في مختصره حيث قال: (وبطلت باقتداء بمن بان كافراً أو امرأة أو خنثى مشكلاً، أو مجنوناً، أو فاسقاً بجارحة، أو مأموماً، أو محدثاً، إن تعمد أو علم مؤتمُّه)(20)، وقال اللخمي: إن كان فسقه لا تعلق له بالصلاة -كالزنا وغصب المال- أجزأته، لا إن تعلق بها كالطهارة(21). وقال ابن بشير: (القسم الثاني من موانع الإمامة، ما يرجع إلى الجوارح، وهو الفاسق بجوارحه كشارب الخمر وما في معناه. وفي صحة الصلاة خلف من هذه حاله قولان: أحدهما: أنه لا تصح؛ لأنه إذا ارتكب كبيرة أمكن أن يترك ما يؤتمن عليه من فروض الصلاة. والثاني: صحت إمامته؛ لأن فسقه غير متعلق بأحكام الصلاة، وهو خلاف في حال، وإنما ينبغي أن يعتبر حاله. فإن كان من التهاون والاستهزاء بحيث يمكن أن يترك بعض الفروض، فلا تصح إمامته. وإن كان ممن اضطره هوى غالب إلى ارتكاب كبيرة مع براءته من التهاون والجرأة، صحت إمامته. وهذا يُعلم بقرينة الحال)(22).

وللمالكية أقوال أخرى في هذه المسألة، ذكرها الحطاب الرعيني في مواهب الجليل(23)، وهي كالآتي:

1. قال ابن بزيزة: المشهور إعادة من صلى خلف صاحب كبيرة أبداً. وقال الأبهري: هذا إذا كان فسقه مجمعاً عليه، كالزنا وترك الطهارة، وإن كان بتأويل أعاد في الوقت. وعلى هذا القول تكون الصلاة باطلة.

2. وقال ابن حبيب: من صلى خلف شارب الخمر أعاد أبداً، إلا أن يكون الوالي الذي تؤدى إليه الطاعة، فلا إعادة عليه، إلا أن يكون سكراناً حينئذ.

وقد نقل الحطاب الرعيني أيضاً في المواهب(24) أقوال ستة عن ابن عرفة في إعادة صلاة المؤتم بالفاسق، وهي كالآتي:

1. يعيد في الوقت.

2. يعيد أبداً.

3. يعيد إن تأول.

4. لم يعد أبداً، إن كان الإمام الفاسق، هو الوالي أو الخليفة.

5. إن خرج فسقه عن الصلاة أجزأت، وإلا فيعيد أبداً.

6. لا إعادة عليه.

وقال في التلقين: (ولا تجوز إمامة الفاسق، ولا المرأة، ولا الصبي، إلا في نافلة، فتجوز دون المرأة، ولا العبد في الجمعة)(25). ولعل هذا قول آخر عندهم، وهو صحة إمامة الفاسق في النافلة فقط. وقد أشار ابن رشد الحفيد إلى هذه الأقوال في بداية المجتهد(26).

وخلاصة مذهب المالكية ما نقله الرعيني عن البرزلي قال: فالمحصول من هذه المسائل: أن في إمامه الفاسق خلافاً إذا وقعت. هل يعيد في الوقت أو أبداً؟ والفرق بين أن يكون فسقه متعلقاً بالصلاة أو لا يحتمل أن يكون خلافاً وإليه أشار بعض شيوخنا ومنهم من استبعد فيه الخلاف)(27).

- مذهب الشافعية:

والشافعية في هذه المسألة كالحنفية، يصححون الصلاة مع الكراهة خلف الفاسق العاصي، وكذا المظهر للبدع الذي لا يكفر بها، وعليه فلا إعادة على من صلى خلفه. قال الشافعي: (وكذلك أكره إمامة الفاسق، والمظهر البدع. ومن صلى خلف واحد منهم أجزأته صلاته، ولم تكن عليه إعادة، إذا أقام الصلاة)(28)، وقال في فقه العبادات من كتبهم: (والعدل أولى من الفاسق، وإن كان الفاسق أفقه، على أن الصلاة خلفه تصح)(29)، وقال الشربيني: (والعدل أولى بالإمامة من الفاسق، وإن اختص الفاسق بصفات مرجحة، ككونه أفقه أو أقرأ)(30)، وقال الشيرازي في المهذب: (وتجوز الصلاة خلف الفاسق)(31)، وقال المزني: (وأكره إمامة الفاسق، والمظهر للبدع. ولا يعيد من ائتم بهما)(32)، وقال في فقه العبادات: (تكره إمامة الأقلف، والفاسق، والمبتدع الذي لا يكفر ببدعته. والكراهة للإمام، أما المؤتمون فتحصل لهم فضيلة الجماعة)(33)، وقال في الأشباه والنظائر: (من تكره إمامته وهم: ولد الزنا، والفاسق، والمبتدع، واللاحن، والتمتام، والفأفاء، وغير الحر)(34).

- مذهب الحنابلة:

وأما الحنابلة فقد ذهبوا في المعتمد عندهم إلى عدم صحة إمامة الفاسق، سواء كان فسقه بفعل أو اعتقاد، إلا في صلاة جمعة أو عيد تعذر أن تصليا خلف غيره، فعند ذلك تصح إمامته، ولا تجب الإعادة عليه لتلك الصلاة. وكذا يصح الاقتداء به إن خاف المرء أذى على نفسه، فإنه والحال هذه يُصلى خلفه، ولكن عليه الإعادة في هذه الحال. قال مرعي بن يوسف في دليل الطالب: (ولا تصح إمامة الفاسق، إلا في جمعة وعيد تعذرا خلف غيره)(35)، وقال في الإقناع: (ولا يصح إمامة فاسق بفعل أو اعتقاد، ولو كان مستوراً، ولو بمثله. عَلِم فسقَه ابتداء أو لا، فيعيد إذا علم، وتصح الجمعة والعيد بلا إعادة، إن تعذرت خلف غيره. وإن خاف أذى صلى خلفه وأعاد، نصاً. وإن نوى مأموم الانفراد، ووافقه في أفعالها صحَّ ولم يعد، حتى ولو جماعة صلوا خلفه)(36).

على أن للحنابلة أقوال أخرى في صحة الصلاة خلف الفاسق، خلاصتها كالتالي:

1. تصح وتكره.

2. تصح في النفل.

3. وعن أحمد: تصح خلف الفاسق بالعمل لا بالاعتقاد.

وقد ذكر المرداوي في الإنصاف(37) هذا الخلاف، فقال: (أما الفاسق: ففيه روايتان. إحداهما: لا تصح، وهو المذهب. سواء كان فسقه من جهة الاعتقاد أو من جهة الأفعال، من حيث الجملة، وعليه أكثر الأصحاب)، ونسب هذه الرواية إلى ابن الزاغوني وابن أبي موسى والقاضي والشيرازي وابن هبيرة، ونصرها أبو الخطاب والشريف أبو جعفر، واختارها أبو بكر والآمدي والمجد والشيخ تقي الدين، وجزم بها ابن عقيل. ثم قال: (والرواية الثانية: تصح وتكره. وعنه: تصح في النفل، وجزم به جماعة. قال ابن تميم: ويصح النفل خلف الفاسق رواية واحدة، قاله بعض أصحابنا. وعنه: لا تصح خلف فاسقٍ بالاعتقاد بحال).

على أن الحنابلة يجيزون الصلاة خلف من ارتكب صغيرة، ولم يداوم عليها. قال أبو النجا الحجاوي في الإقناع: (ومن فعل ما يعتقد تحريمه في غير الصلاة مما اختلف فيه كنكاح بلا ولي، وشرب نبيذ ونحوه: فإن داوم عليه فسق، ولم يصل خلفه. وإن لم يداوم، فقال الموفق: هو من الصغائر، ولا بأس بالصلاة خلفه)(38).

وأما إعادة المؤتم لهذه الصلاة التي صلاها خلف الفاسق، ففيها خلاف عند الحنابلة مبني على الخلاف في صحة صلاته.

• فالمعتمد أنه يلزم من صلى خلفه الإعادة مطلقاً.

• وقيل: لا يلزم من صلى خلفه الإعادة إذا جهل حاله مطلقاً.

• وقيل: إن كان فسقه ظاهراً أعاد، وإلا فلا؛ للعذر.

• وقال في الرعاية: الأصح أن يعيد خلف المعلِن بالفسق.

• لا إعادة على من صلى خلفه الجمعة أو العيد لتعذر أن يصليهما خلف غيره، كما يجب عليه الإعادة إن صلى خلفه خوفاً على نفسه من الأذى، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا القول.

قال المرداوي: (فعلى المذهب: يلزم من صلى خلفه الإعادة. سواء علم بفسقه وقت الصلاة أو بعدها، وسواء كان فسقه ظاهراً أو لا، وهذا الصحيح من المذهب، ونص عليه. وقال ابن عقيل: لا إعادة، إذا جهل حاله مطلقاً كالحدث والنجاسة، وقيل: إن كان فسقه ظاهراً أعاد، وإلا فلا للعذر، وقال في الرعاية: الأصح أن يعيد خلف المُعلِن، وفي غيره روايتان. وقيل: إن علم لما سلّم فوجهان، وإن علم قبله فروايتان. قال في المحرر والفائق: وإن ائتم بفاسقٍ من يعلم فسقَه فعلى روايتين، وقيل: يعيد لفسق إمامه المجرد، وقيل: تقليداً فقط)(39).

وأما إعادة الجمعة، فقال ابن قدامة: (قال أحمد: أما الجمعة، فينبغي شهودها، فإن كان الذي يصلي منهم أعاد. وروي عنه أنه قال: من أعادها فهو مبتدع. وهذا يدل بعمومه على أنها لا تعاد خلف فاسق ولا مبتدع؛ لأنها صلاة أُمِر بها، فلم تجب إعادتها كسائر الصلوات)(40)، وقال في موضع آخر: (وتجب الجمعة والسعي إليها، سواء كان من يقيمها سنياً أو مبتدعاً أو عدلاً أو فاسقاً. نص عليه أحمد. وروي عن العباس بن عبد العظيم أنه سأل أبا عبد الله عن الصلاة خلفهم؟ يعني المعتزلة يوم الجمعة. قال: أما الجمعة: فينبغي شهودها، فإن كان الذي يصلي منهم أعاد، وإن كان لا يدري أنه منهم فلا يعيد. قلت: فإن كان يقال أنه قد قال بقولهم؟ قال: حتى يستيقن، ولا أعلم في هذا بين أهل العلم خلافاً)(41). فإذا كان قد نص في قولٍ له على عدم الإعادة لمن صلى خلف الفاسق من جهة الاعتقاد، وهو المسمى بـ (المبتدع)، فبالأولى منه في الفاسق من جهة الأعمال.

وقال أيضاً: (ولأن الجمعة من أعلام الدين الظاهرة، ويتولاها الأئمة ومن ولَّوه، فتركُها خلف من هذه صفته يؤدي إلى سقوطها)(42).

أدلة القائلين بصحة الصلاة خلف الفاسق:

وقد استدلوا على صحة الصلاة خلف الفاسق(43)، بأدلة منها:

1. حديث أبي ذر قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «كيف أنت إذا كان عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، أو يميتونها عن وقتها؟ قال: قلت: فما تأمرني قال: صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل، فإنها لك نافلة»(44). ووجه الدلالة: أن تأخير الصلاة عن وقتها من غير عذر شرعي، يعتبر من الفسق، ومع ذلك فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة خلف من أخرها، فهو دليل على أن هذه الصلاة صحيحة؛ لأنها لو كانت غير صحيحة لما كتبت لهم، ولا حتى نافلة.

وقد عورض هذا الاستدلال بأن الحديث يدل على صحتها نافلة، والنزاع إنما هو في الفرض(45). والجواب عن ذلك أنها إنما قُبلت نافلة؛ لأنهم قد صلوا الفريضة في وقتها، ولا يمكن أن تصلى الفريضة مرتين، على أن قبولها منهم نافلة يدل على صحتها، إذ لو كانت غير صحيحة لما قبلت منهم أصلاً، فضلاً عن قبولها منهم نافلة. وهذا هو المطلوب.

2. وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الجهاد واجب عليكم مع كل أمير، براً كان أو فاجراً. والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم، براً كان أو فاجراً، وإن عمل الكبائر. والصلاة واجبة على كل مسلم، براً كان أو فاجراً، وإن عمل الكبائر. والصيام واجب على كل مسلم براً كان أو فاجراً، وإن عمل الكبائر»(46).

3. وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «صلوا خلف كل بر وفاجر، وصلوا على كل بر وفاجر، وجاهدوا مع كل بر وفاجر»(47). قال الكاساني: (والحديث -والله أعلم- وإن ورد في الجُمَع والأعياد؛ لتعلقهما بالأمراء -وأكثرهم فساق- لكنه بظاهره حجة فيما نحن فيه، إذ العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب)(48).

4. وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «صلوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلوا خلف من قال: لا إله إلا الله»(49).

5. ولأن الصحابة والتابعين كانوا لا يمتنعون عن الإقتداء بالحَجَّاج في صلاة الجمعة وغيرها، مع أنه كان أفسق أهل زمانه، حتى قال الحسن -رحمه الله تعالى-: لو جاء كل أمة بخبيثاتها، ونحن جئنا بأبي محمد (وهي كنية الحَجَّاج) لغلبناهم(50). وكان الحسن والحسين -رضي الله عنهما- يصليان وراء مروان، وقال الحسن: صلِ، وعليه بدعته.(51) والذين كانوا في ولاية زياد وابنه كانوا يصلون معهما، وصلوا وراء الوليد بن عقبة، وقد شرب الخمر، فصار هذا إجماعاً.(52)

6. واستدلوا أيضاً(53) بما رواه البخاري عن عبيد الله بن عدي بن خيار: أنه دخل على عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وهو محصور، فقال: إنك إمام عامة، ونزل بك ما ترى ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج؟ فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم.(54)

7. ولأن فسقه غير متعلق بأحكام الصلاة، والفسق قد يكون في حال دون حال، وإنما ينبغي أن يعتبر حاله هنا بالصلاة.(55)

8. ولأن الفسق لما كان لا يبطل صحة الصلاة، ولم يكن ما يحتاج المأموم من إمامه إلا صحة صلاته فقط، وهي هنا صحيحة، وعليه فالصلاة خلفه صحيحة. وهذا يصح على قول من يرى أن الإمام يحمل عن المأموم.(56)

أدلة من قال بالكراهة:

وأما من قال بكراهة الصلاة خلفه، فقد استدلوا بأدلة، منها:

1. أنه لا يوثق به، كما قال الشربيني من الشافعية(57)

2. ولأن في تقديمه تقليل الجماعة، وقلما يرغب الناس في الإقتداء به، كما قال السرخسي والكاساني الحنفيان(58). ولأن جواز الصلاة متعلق بأداء الأركان، وهؤلاء قادرون عليها؟ لا أن غيرهم أولى؛ لأن مبنى الإمامة على الفضيلة، ولهذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يؤم غيره، ولا يؤمه غيره، وكذا كل واحد من الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- في عصره، ولأن الناس لا يرغبون في الصلاة خلف هؤلاء، فتؤدي إمامتهم إلى تقليل الجماعة وذلك مكروه.(59)

أدلة من منع إمامة الفاسق:

استدل من منع إمامة الفاسق بأدلة، منها:

1. قوله تعالى: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: 18]. ووجه الدلالة هو عدم المساواة بين المؤمن والفاسق، فإذا كانت صلاة المؤمن مقبولة، فلا ينبغي أن يسوى به الفاسق في ذلك.

2. واستدلوا بما رواه ابن ماجه عن جابر -رضي الله عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «لا تؤمن امرأة رجلاً، ولا أعرابي مهاجراً، ولا فاجر مؤمناً، إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطه وسيفه ...»(60).

3. ولأن الفاسق لما ظهرت منه الخيانة في الأمور الدينية، فلا يؤتمن في أهم الأمور؛ وقاسوا ذلك على الشهادة، فكما أسقط الشرع شهادته؛ لكونها أمانة، فكذلك الصلاة. ذكره السرخسي(61)، والكاساني(62). قال في مواهب الجليل: (لأنه إذا ارتكب كبيرة أمكن أن يترك ما يؤتمن عليه من فروض الصلاة)(63).

4. ولأنه متهم بأنه يكون يصلي صلاة فاسدة، كما يتهم في الشهادة أن يكذب، ولذا لم تجز إمامته. قال ابن رشد: (ولذلك فرق قوم بين أن يكون فسقه بتأويل أو بغير تأويل. وإلى قريب من هذا يرجع من فرق بين أن يكون فسقه مقطوعاً به أو غير مقطوع به؛ لأنه إذا كان مقطوعاً به، فكأنه غير معذور في تأويله... ومنهم من فرَّق بين أن يكون فسقه في شروط صحة الصلاة أو في أمور خارجة عن الصلاة بناء على أن الإمام إنما يشترط فيه وقوع صلاته صحيحة)(64).

5. ولأن الإمامة تتضمن حمل القراءة، ولا يؤمن تركه لها، ولا يؤمن تركه لبعض شرائطها كالطهارة.(65)

أدلة من صحح صلاته في الجمعة والعيدين:

وإنما أجاز الحنابلة الصلاة خلفه في صلاة الجمعة والعيدين، لأدلة ذكرها ابن قدامة(66)، منها:

1. عموم قول الله تعالى: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: 9].

2. ولحديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا. وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا. وصلوا الذي بينكم وبين ربكم، بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السر والعلانية، ترزقوا وتنصروا وتجبروا. واعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا من عامي هذا إلى يوم القيامة. فمن تركها في حياتي أو بعدي، وله إمام عادل أو جائر؛ استخفافاً بها، أو جحوداً لها، فلا جمع الله له شمله، ولا بارك له في أمره. ألا ولا صلاة له، ولا زكاة له، ولا حج له، ولا صوم له، ولا بر له حتى يتوب. فمن تابَ، تاب الله عليه. ألا لا تؤمن امرأة رجلاً. ولا يؤم أعرابي مهاجراً. ولا يؤم فاجر مؤمناً، إلا أن يقهره بسلطان يخاف سيفه وسوطه»(67). وهذا الحديث ظاهر الدلالة على ما أرادوا؛ لأنه ذكر فيه الجمعة بخصوصها.

3. ولإجماع الصحابة -رضي الله عنهم- فإن عبد الله بن عمر وغيره من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانوا يشهدونها مع الحجَّاج ونظرائه، ولم يسمع من أحد منهم التخلف عنها.(68) وقد كان أحمد يشهدها مع المعتزلة، وكذلك العلماء الذين في عصره... ولأن هذه الصلاة من شعائر الإسلام الظاهرة، وتليها الأئمة دون غيرهم، فتركها خلفهم يفضي إلى تركها بالكلية).(69)

الخلاصة:

اختلف العلماء في صحة إمامة الفاسق أو المبتدع بدعة غير مكفرة، كالآتي:

فأما الحنفية والشافعية، وهو قول عند الحنابلة، فقالوا: بصحة الصلاة خلف الفاسق مع الكراهة.

وأما المالكية، فلهم في المسألة أقوال، هي:

1. القول المعتمد عندهم صحة إمامة الفاسق بالجارحة.

2. إن كان فسقه لا تعلق له بالصلاة - كالزنا وغصب المال - أجزأته، لا إن تعلق بها كالطهارة.

3. عدم الصحة خلف شارب الخمر، إلا أن يكون هو الوالي الذي تؤدي إليه الطاعة، فهي صحيحة، إلا أن يكون صلى بهم، وهو سكران.

4. صحة إمامة الفاسق في النافلة، وهذا قول عند الحنابلة.

5. وأما الحنابلة، فلهم في المسألة أقوال أيضاً، هي:

1. عدم صحة إمامة الفاسق، سواء كان فسقه بفعل أو اعتقاد، إلا في صلاة جمعة أو عيد. وهذا هو المعتمد.

2. وعن أحمد: لا تصح خلف الفاسق بالاعتقاد.

الترجيح:

ومن خلال عرض أدلة كل قولٍ مما سبق، يتبين أن القول القائل بصحة الصلاة خلف الفاسق هو الراجح؛ للآتي:

1. لأن الأدلة التي استدلوا بها أوجه من حيث الاستدلال.

2. ولأنه قد صح فيما يقوّي هذا القول حديث أبي ذر الغفاري المتقدم، الذي رواه مسلم والنسائي، والذي فيه صحة الصلاة خلف من يؤخر الصلاة عن وقتها، وقد سبق ذكر وجه الدلالة منه.

3. ولأن أدلة القائلين بالبطلان إما أدلة عقلية لا تصلح لمصادمة النصوص الشرعية وردها. أو أحاديث ضعيفة لا تقوى على مواجهة حديث أبي ذر الصحيح، أو غير واضحة الدلالة في المراد، وذلك أن قوله تعالى: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: 18]، إنما جاءت في سياق التمييز بين الفريقين في الثواب والأجر والمقدار عند الله سبحانه، وليس فيها ذكر لصحة الصلاة أو بطلانها. وقد بيَّن إجمال هذه الآية وبيان المقصود من عدم استواء المؤمن والفاسق الآيتين بعدها، وذلك قوله تعالى: ﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [السجدة: 19،20]. فبين أن المقصود هو عدم التساوي في الجزاء.

على أنه يمكن ترجيح صحة صلاة الفاسق باستواء المؤمن معه في ولاية كلٍ منهم على ابنته في عقد النكاح، فليس الفسق هنا مبرراً لسقوط ولاية الرجل على ابنته في النكاح. وهذا مثله بل أولى منه؛ لأن التقدم لإمامه الناس في الصلاة ولاية أضعف من ولاية الرجل على ابنته في النكاح، فإذا صحت ولاية الفاسق في النكاح فهذا أولى منه.

وأما ما استدل به الحنابلة على صحة الجمعة والعيد فقط خلفه، فليس في أدلتهم ما يدل على الاختصاص، والأصل عدم الاختصاص حتى يرد الدليل به. والله تعالى أعلى وأعلم، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبي ونٍعم الوكيل، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه الفقير إلى عفو ربه العلي: علي بن عبد الرحمن بن علي دبيس.

الاثنين - 5 ذو الحجة 1427هـ، 25/ 12/ 2006م.

مراجعة: علي عمر بلعجم. 6/ 1/ 2007م.

مراجعة: عبد الوهاب مهيوب مرشد الشرعبي.

______________________

(1) لسان العرب (12/ 22) بتصرف.

(2) القاموس المحيط (1/ 1392).

(3) مختار الصحاح (1/ 20).

(4) حاشية العدوي (1/ 376).

(5) القاموس المحيط (1/ 1185).

(6) تاج العروس (1/ 6549).

(7) الإقناع (1/ 165).

(8) المبسوط (1/ 40).

(9) صحيح مسلم (1/ 465)، برقم: 290، سنن النسائي (2/ 77)، برقم: 780.

(10) سنن البيهقي الكبرى (3/ 121)، برقم: 5082. قال الألباني: منكر. السلسلة الضعيفة (2/ 76)، برقم: 609.

(11) المبسوط (1/ 41).

(12) المبسوط (1/ 40).

(13) المبسوط (1/ 41).

(14) الكتاب (1/ 55).

(15) اللباب في شرح الكتاب (1/ 26) بتصرف، وانظر: الهداية (1/ 56).

(16) حاشية الطحاوي على المراقي (2/ 299).

(17) بدائع الصنائع (1/ 386).

(18) انظر: مواهب الجليل (2/ 92) وما بعدها.

(19) الشرح الكبير (1/ 327، وانظر: حاشية الدسوقي (1/ 307).

(20) مختصر خليل (1/ 40).

(21) مواهب الجليل (2/ 92).

(22) مواهب الجليل (2/ 95).

(23) مواهب الجليل (2/ 92).

(24) مواهب الجليل (2/ 93)، وما بعدها.

(25) التلقين (1/ 116).

(26) بداية المجتهد (1/ 226).

(27) مواهب الجليل (2/ 94).

(28) الأم (1/ 295).

(29) فقه العبادات (1/ 407).

(30) مغني المحتاج (1/ 237).

(31) المهذب (1/ 183).

(32) مختصر المزني (1/ 26).

(33) فقه العبادات شافعي (1/ 411).

(34) الأشباه والنظائر شافعي (1/ 685).

(35) دليل الطالب (1/ 90).

(36) الإقناع (1/ 165).

(37) انظر: الإنصاف (2/ 252)، الكافي في فقه ابن حنبل (1/ 293).

(38) الإقناع (1/ 165).

(39) الإنصاف (2/ 252) بتصرف.

(40) المغني (2/ 27).

(41) المغني (2/ 149).

(42) المغني (2/ 149).

(43) انظر: المبسوط (1/ 40)، بدائع الصنائع (1/ 386)، الشرح الكبير (2/ 24).

(44) صحيح مسلم (1/ 448)، برقم: 238، سنن النسائي (2/ 113)، برقم: 859.

(45) الشرح الكبير (2/ 24).

(46) سنن أبي داود (2/ 22)، برقم: 2533، سنن الدارقطني (2/ 56)، برقم: 6، سنن البيهقي الكبرى (3/ 121)، برقم: 5083. قال الألباني: ضعيف. انظر: إرواء الغليل (2/ 304)، برقم: 527.

(47) سنن الدارقطني (2/ 57)، برقم: 10، سنن البيهقي الكبرى (4/ 19)، برقم: 6623. قال الدارقطني: مكحول لم يسمع من أبي هريرة ومن دونه ثقات. قال الألباني: ضعيف. انظر: الجامع الصغير وزيادته (1/ 792)، برقم: 7920.

(48) بدائع الصنائع (1/ 386).

(49) سنن الدارقطني (2/ 56)، برقم: 3. قال الألباني: وهذا سند واهٍ جداً. عثمان بن عبد الرحمن هو، الزهري الوقاصي: متروك، وكذبه ابن معين. انظر: إرواء الغليل (2/ 306).

(50) المبسوط (1/ 40)، وبنحوه في بدائع الصنائع (1/ 386)، المهذب (1/ 183)، منار السبيل (1/ 90).

(51) انظر: منار السبيل (1/ 90).

(52) الشرح الكبير (2/ 24).

(53) منار السبيل (1/ 90).

(54) صحيح البخاري (1/ 246)، برقم: 663.

(55) انظر: مواهب الجليل (2/ 95).

(56) بداية المجتهد (1/ 226).

(57) مغني المحتاج (1/ 237).

(58) المبسوط (1/ 40)، وبنحوه في بدائع الصنائع (1/ 386).

(59) بدائع الصنائع (1/ 386).

(60) منار السبيل (1/ 90)، والحديث في سنن ابن ماجه (1/ 343)، برقم: 1081، سنن البيهقي الكبرى (3/ 171)، برقم: 5359. قال الألباني: ضعيف. انظر: إرواء الغليل (2/ 303)، برقم: 524.

(61) انظر: المبسوط (1/ 40).

(62) انظر: بدائع الصنائع (1/ 386).

(63) مواهب الجليل (2/ 95).

(64) بداية المجتهد (1/ 226).

(65) انظر: الشرح الكبير (2/ 24).

(66) المغني (2/ 27)، وانظر: المغني (2/ 149).

(67) سنن ابن ماجه (1/ 343)، برقم: 1081، مسند أبي يعلى (3/ 381)، برقم: 1856. قال الألباني: ضعيف. انظر: إرواء الغليل (3/ 50)، برقم: 591.

(68) المغني (2/ 149).

(69) المغني (2/ 27).

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: