الزكاة في القرض
الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى سواء السبيل، الفعَّال لما يريد، خلق فسوّى، وقدّر فهدى، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين والأنبياء، محمد -صلى الله عليه، وعلى آله وسلم- وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد سألني بعض أصدقائي من التجار عن زكاة القرض له وعليه، فنويت أن أبحث هذه المسألة، وذلك على النحو الآتي:
1. تعريف القرض لغة.
2. تعريف القرض اصطلاحاً.
3. زكاة من عليه دين. مع ذكر مذاهب الفقهاء في هذه المسألة، مبتدأً بمذهب الحنفية، ثم المالكية، ثم الشافعية، ثم الحنابلة.
4. زكاة الدائن عن ديونه. مع ذكر مذاهب الفقهاء كما تقدم.
5. الخلاصة والترجيح.
تعريف القرض لغة:
قال الصاحب بن عباد: "أقْرَضْت فلاناً: وهو ما تُعْطِيه لِيَقْضِيَكَه. ومن العَرَب مَنْ يَقُول: أقْرَضْتُه قِرْضاً، بكَسْرِ القاف"(1)، وقال الجوهري: "قَرَضْتُ الشيءَ أقْرِضُهُ - بالكسر - قَرْضاً: قطعته. يقال: جاء فلانٌ، وقد قَرَضَ رباطه. والفأرةُ تَقْرِضُ الثوب... والقَرْضُ: ما تعطيه من المال لتُقْضاهُ. والقِرْضُ: لغةٌ فيه. واستقرَضْتُ من فلان: أي طلبت منه القَرْضَ، فأقْرَضَني. واقْتَرَضْتُ منه: أي أخذت منه القَرْضَ. والقَرْضُ أيضاً: ما سَلَّفْتُ من إحسان ومن إساءة؛ وهو على التشبيه. وقال الله تعالى: ﴿وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ [الحديد: 18]. وقَرَضْتُهُ قَرْضاً، وقارَضْتُهُ: أي جازيته"(2).
تعريف القرض اصطلاحاً:
عرَّفه ابن عابدين الحنفي بقوله: (ما تعطيه من مثليٍ لتتقاضاه)(3)، وعرَّفه في مجمع الأنهر بقوله: (عقدٌ مخصوصٌ، يرِد على دفع مالٍ مثليٍ لأخر؛ ليردَّ مِثله)(4)، ونقل الدسوقي عن ابن عرفة المالكي قوله: (دفع متمول، في عوض، غير مخالف له، لا عاجلاً؛ تفضلاً فقط، لا يوجب إمكان عارية لا تحل، متعلقاً بذمة)(5)، وعرَّفه الأنصاري الشافعي بقوله: (يطلق اسماً بمعنى الإقراض، وهو: تمليك الشيء على أن يرُدّ بدله)(6).
وسُمّي القرض بذلك؛ لأن المُقرِض يقطع للمقترض قطعةً من ماله. ويسميه أهل الحجاز سلفاً(7). ويسمى أيضاً دينٌ.
وسيتم بحث هذه المسألة -وهي زكاة القرض- من جهتين:
الأولى: زكاة من عليه دين.
الثانية: زكاة الدائن عن ديونه.
أولاً: زكاة من عليه دين:
من كان له مالٌ قد بلغ نصاباً، وقد دار عليه الحول، وكان عليه ديون للناس، فهل يجب عليه أن يزكي ماله هذا، أم أن الدين يسقط عنه وجوب الزكاة عليه؟ للعلماء في ذلك آراء وأقوال كالآتي:
- مذهب الحنفية:
ذهب الحنفية إلى أنه لا زكاة على من كان عليه قرض يحيط بماله، وهو مطالب به من جهة العباد، فأما من كان عليه نذر أو كفارة، فلا يؤثر دلك في وجوب الزكاة عليه، إن بلغ ماله نصاباً، ودار عليه الحول.(8) قال في العناية: (ومن كان عليه دين يحيط بماله، وله مطالب من جهة العباد، سواء كان لله كالزكاة، أو للعباد كالقرض، وثمن المبيع، وضمان المتلفات، وأرش الجراحة، ومهر المرأة. سواء كان من النقود أو من غيرها، وسواء كان حالاً أو مؤجلاً، فلا زكاة عليه)(9). وقد روى ابن المبارك عن أبي حنيفة: أن الدين يمنع وجوب العُشُر.(10)
وقال بعض الحنفية: إن مهر المرأة المؤجل لا يمنع وجوب الزكاة؛ لأنه غير مطالب به عادة، فأما المعجّل فيطالب به عادة، فيمنع وجوبها.(11)
وقال بعضهم: إن كان الزوج على عزم من قضائه مَنَعَ الزكاة، وإن لم يكن على عزم القضاء لا يمنع؛ لأنه لا يعدُّه ديناً، وإنما يؤاخذ المرء بما عنده في الأحكام.(12)
وقد عُلِّل عدم وجوب الزكاة عليه إن كان عليه دين يحيط بماله، بعلتين هما(13):
1- أنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتُبر معدوماً، ومعنى ذلك أنه مُعدٌّ لما يدفع الهلاك حقيقة أو تقديراً؛ لأن صاحبه يحتاج إليه؛ لأجل قضاء الدين دفعاً للحبس والملازمة عن نفسه، وكلُ ما هو كذلك اعتبر معدوماً، كالماء المستحق بالعطش لنفسه أو دابته، وثياب المهنة.
2- وبأن ذلك راجع إلى نقصان الملك، فإن لصاحب الدين أن يأخذه من غير رضاه، ولا قضاء، فكان ملكاً ناقصاً.
فأما من كان ماله أكثر من دينه، فإنه يزكي الفاضل، إذا بلغ نصاباً. قال في العناية: (وإن كان ماله أكثر من دينه، زكّى الفاضل، إذا بلغ نصاباً؛ لفراغه عن الحاجة الأصلية)(14).
وقد استدل الحنفية على عدم وجوب الزكاة عليه، بأدلة منها:
1- حديث عثمان بن عفان قال: "هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقض دينه حتى تخلص أموالكم فتؤدوا منها الزكاة"(15). قالوا: قال ذلك بمحضر من الصحابة، ولم يُنكر عليه أحد منهم، فكان ذلك إجماعاً منهم على أنه لا تجب الزكاة في القدر المشغول بالدين، وبه تبين أن مال المديون خارج عن عمومات الزكاة.(16)
2- واستدلوا أيضاً بحديث: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى»(17).
3- ولأنه محتاج إلى هذا المال حاجة أصلية؛ لأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية، والمال المحتاج إليه حاجة أصلية لا يكون مالاً للزكاة؛ لأنه لا يتحقق به الغنى.(18)
- مذهب المالكية:
ذهب المالكية إلى أن الدين يمنع زكاة المال الدراهم والدنانير، إلا أن كان المدِين له عروض تجارة فيها وفاء من دينه، فإنه لا يمنع. قال ابن رشد في بداية المجتهد: (وقال مالك: الدين يمنع زكاة الناضّ فقط(19)، إلا أن يكون له عروض فيها وفاء من دينه، فإنه لا يمنع)(20). وهو ما نص عليه في المدونة حيث قال: (أرأيتَ لو أني أقرضت رجلاً مائة دينار، وقد وجبت عليّ زكاتها، ولم أخرج زكاتها، حتى أقرضتها، فمكثت عند الذي أقرضتها إياه سنتين، ثم ردها، ماذا يجب علي من زكاتها؟ فقال: زكاة عامين، وهي الزكاة التي كانت وجبت عليك، وزكاة عام بعد ذلك أيضاً، وهو قول مالك)(21).
وحجتهم في أن الدين يمنع الزكاة في مال من عليه الدين، أن حق صاحب الدين متقدم بالزمان على حق المساكين، وهو في الحقيقة مال صاحب الدين لا مال من هو في بيده.(22)
وأما تفرقتهم بين الناضِّ وغير الناضِّ، فقد قال ابن رشد: (وأما من فرَّق بين الحبوب وغير الحبوب، وبين الناضِّ وغير الناضِّ، فلا أعلم له شبهة بيِّنة)(23).
- مذهب الشافعية:
للشافعية ثلاثة أقوال في هذه المسألة، وهي زكاة الرجل عن ماله مع كونه مديناً للغير، سواء كان الدين حالاً أو مؤجلاً، وسواء كان من جنس المال أم لا.
الأول: لا زكاة على هذا المال مادام المرء مديناً للغير، بحيث أنه لو سدد ما عليه من الديون فإن النصاب سينكسر.
والثاني: عليه الزكاة.
والثالث: لا زكاة عليه في الأموال الباطنة، وهي الذهب والفضة وعروض التجارة، وعليه الزكاة في الأموال الظاهرة، وهي الماشية والزرع والثمر والمعدن.
قال النووي في الروضة: (الدين هل يمنع وجوب الزكاة؟ فيه ثلاثة أقوال: أظهرها، وهو المذهب والمنصوص في أكثر الكتب الجديدة: لا يمنع، والثاني: يمنع، قاله في القديم واختلاف العراقيين، والثالث: يمنع في الأموال الباطنة، وهي الذهب والفضة وعروض التجارة، ولا يمنع في الظاهرة، وهي الماشية والزرع والثمر والمعدن؛ لأن هذه نامية بنفسها. وهذا الخلاف جارٍ، سواء كان الدين حالاً أو مؤجلاً، وسواء كان من جنس المال أم لا، هذا هو المذهب)(24). وقد قيل عندهم: إن القولين الأولين فيما إذا كان مال المدين من جنس الدين، فإن خالفه وجبت الزكاة قطعاً، وضعّف النووي هذا القول في المجموع(25)، ثم قال: (فالحاصل: أن المذهب وجوب الزكاة، سواء كان المال باطناً أو ظاهراً، أم من جنس الدين أم غيره. قال أصحابنا: سواء دين الآدمي، ودين الله عز وجل، كالزكاة السابقة، والكفارة، والنذر وغيرها)(26).
وقد ذكر النووي علة القول بوجوب الزكاة -وهو القول الجديد في المذهب- بأن الزكاة تتعلق بالعين، والدين يتعلق بالذمة؛ فلا يمنع أحدهما الآخر، كالدين وأرش الجناية لا يمنع أحدهما الآخر.(27)
وعُلّل القول بعدم وجوب الزكاة -وهو القول القديم في المذهب- بعلتين، هما:
1. ضعف ملك المديون.
2. أن مستحق الدين (وهو الدائن) تلزمه الزكاة؛ فلو أوجبناها على المديون أيضاً، أدى ذلك إلى تثنية الزكاة في المال الواحد.(28)
وعُلّل القول بالفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة، بأن الظاهرة نامية بنفسها.(29)
- مذهب الحنابلة:
عند الحنابلة لا زكاة على المديون في أمواله الباطنة إن كان النصاب سينقص.(30) قال ابن قدامة: (ولا زكاة في مال من عليه دين يُنقص النصاب، إلا في المواشي والحبوب في إحدى الروايتين. وجملة ذلك: أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة رواية واحدة، وهي الأثمان وعروض التجارة، وبه قال عطاء، وسليمان بن يسار، والحسن، والنخعي، والليث، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وإسحق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي)(31). وقال أيضاً: (وإنما يمنع الدين الزكاة، إذا كان يستغرق النصاب أو يُنقِصه، ولا يجد ما يقضيه به سوى النصاب، أو ما لا يستغنى عنه)(32).
وعن أحمد: يمنع الدين الحال خاصة، كما جزم به في الإرشاد، وغيره.(33)
والأموال الباطنة كما قال أبو الفرج هي: الذهب والفضة، وقال غيره: وقيمة عروض التجارة. وفي المعدن وجهان عندهم.(34)
واختلفوا في زكاة الأموال الظاهرة على قولين: وجوب الزكاة، وعدم الوجوب. قال ابن قدامة في الشرح الكبير: (فأما الأموال الظاهرة، وهي المواشي والحبوب والثمار، ففيها روايتان: إحداهما: أن الدين يمنع وجوب الزكاة فيها لما ذكرنا. قال أحمد في رواية إسحق بن إبراهيم: يبتدئ بالدين فيقضيه، ثم ينظر ما بقي عنده بعد إخراج النفقة فيزكيه، ولا يكون على أحد دينه أكثر من ماله صدقة في إبل أو بقر أو غنم أو زرع، وهذا قول عطاء، والحسن، والنخعي، وسليمان بن يسار، والثوري، والليث، وإسحق. والرواية الثانية: لا يمنع الزكاة فيها، وهو قول مالك، والأوزاعي، والشافعي)(35)، ثم أورد ابن قدامة عن الإمام أحمد رواية ثالثة وهي: أنه لا يمنع الدين الزكاة في الأموال الظاهرة، إلا في الزروع والثمار فيما استدانه للإنفاق عليها خاصة(36)، وعنه: خلا الماشية، وهو ظاهر كلام الخرقي، ومذهب ابن عباس؛ لتأثير ثقل المؤنة في المعشرات.(37)
وقد استدلوا على عدم وجوب الزكاة في الأموال الباطنة، من الذهب والفضة وعروض التجارة، بأدلة منها:
1. ما تقدم عن عثمان بن عفان. قالوا: قال ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروه فدل على اتفاقهم عليه.(38)
2. واستدلوا بحديث ابن عمر-رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا كان للرجل ألف درهم، وعليه ألف درهم، فلا زكاة عليه»(39)، وهذا نص في المسألة.
3. ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بعث معاذاً -رضي الله عنه- إلى اليمن قال له: «ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوه لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوه لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم»(40)، فدل على أنها إنما تجب على الأغنياء ولا تدفع إلا إلى الفقراء، وهذا ممن يحل له أخذ الزكاة، فيكون فقيراً، فلا تجب عليه الزكاة؛ لأنها إنما تجب على الأغنياء؛ للخبر، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لا صدقة إلا عن ظهر غنى»، فأما من لا دين عليه، فهو غني بملك النصاب فهو بخلاف هذا؛ يُحقِّق هذا أن الزكاة إنما وجبت؛ مواساة للفقراء، وشكراً لنعمة الغنى، والمدين محتاج إلى قضاء دينه كحاجة الفقير أو أشد، وليس من الحكمة تعطيل حاجة الملك لدفع حاجة غيره وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إبدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذى قرابتك»(41).
وإنما فرَّقوا بين الأموال الباطنة والظاهرة؛ لأن تعلُّق الزكاة بالظاهرة أبلغ في التأكيد لظهورها، ولأن الفقير يتعلق قلبه بها. قال ابن قدامة في الشرح الكبير: (والفرق بين الأموال الباطنة والظاهرة أن تعلق الزكاة بالظاهرة آكد لظهورها، وتعلُّق قلوب الفقراء بها؛ ولهذا يشرع إرسال السعاة؛ لأخذها من أربابها، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبعث السعاة، فيأخذون الصدقات من أربابها، وكذلك الخلفاء بعده، ولم يأت عنهم أنهم طالبوا أحداً بصدقة الصامت، ولا استكرهوه عليها، إلا أن يأتي بها طوعاً، ولأن السعاة يأخذون زكاة ما يجدون ولا يسألون عما على صاحبها من الدين، فدل أنه لا يمنع زكاتها، ولأن تعلق الأطماع من الفقراء بها أكثر، والحاجة إلى حفظها أوفر، فتكون الزكاة فيها أوكد)(42).
ثم اختلف الحنابلة في وجوب الزكاة في الدَّين المؤجل، بعد اتفاقهم على عدم وجوبه في الدَّين الحال، فالمعتمد: أنه لا فرق بين الدَّين الحال والمؤجل في عدم الوجوب، وقال ابن أبي موسى: إن المؤجل لا يمنع وجوب الزكاة؛ لأنه غير مطالب به في الحال.(43)
ثانياً: زكاة الدائن عن ديونه:
من كان له قرض عند آخر، وكان هذا القرض قد بلغ نصاباً، وقد دار عليه الحول، ولمّا يقضه المدِين ما عليه، ففي وجوب الزكاة على المُقرِض عن هذا القرض، أقوال للفقهاء كالآتي:
- مذهب الحنفية:
القرض عندهم إما أن يكون مجحوداً به، ومضى عليه أحوال ثم أقر به، وقبضه: فهذا لا تجب الزكاة فيه للسنين الماضية، وإما أن يكون القرض مقرّاً به، ومن عليه القرض موسراً، وهذا على ثلاث مراتب:
1- دين قوي: وهو الذي وجب بدلاً عن مال التجارة، كثمن عرض التجارة من ثياب التجارة، وعبيد التجارة، أو غلة مال التجارة. ولا خلاف في وجوب الزكاة فيه، إلا أنه لا يخاطب بأداء شيء من زكاة ما مضى، ما لم يقبض أربعين درهماً، فكلما قبض أربعين درهماً، أدَّى درهماً واحداً، وعند أبي يوسف ومحمد: كلما قبض شيئاً يؤدي زكاته، قلَّ المقبوض أو كثُر.(44)
2- ودين ضعيف: وهو الذي وجب للرجل بدلاً عن شيء، سواء وجب له بغير صنعه كالميراث، أو بصنعه كالوصية، أو وجب بدلاً عما ليس بمال كالمهر، وبدل الخلع، والصلح عن القصاص، وبدل الكتابة. ولا زكاة فيه ما لم يقبض كله، ويحول عليه الحول بعد القبض.(45)
3- ودين وسط: وهو ما وجب للرجل بدلاً عن مال ليس للتجارة، كثمن عبد الخدمة، وثمن ثياب البذلة والمهنة. وفيه روايتان عن أبي حنيفة، الأولى: تجب فيه الزكاة قبل القبض، لكن لا يخاطب بالأداء ما لم يقبض مائتي درهم، فإذا قبض مائتي درهم، زكَّى لما مضى، الثانية: لا زكاة فيه حتى يقبض المائتين، ويحول عليه الحول من وقت القبض، وهو أصح الروايتين عنه.(46)
وقال أبو يوسف ومحمد: الديون كلها سواء، وكلها قوية -ويسمونها ديون مطلقة- تجب الزكاة فيها قبل القبض، إلا الدية على العاقلة، ومال الكتابة، فإنه لا تجب الزكاة فيها أصلاً ما لم تقبض، ويحول عليها الحول.(47)
ووجه قولهما أن ما سوى بدل الكتابة والدية على العاقلة، ملك صاحب الدين مِلكاً مطلقاً، رقبةً ويداً؛ لتمكنه من القبض بقبض بدله، وهو العين، فتجب فيه الزكاة، كسائر الأعيان المملوكة ملكاً مطلقاً، إلا أنه لا يخاطب بالأداء للحال؛ لأنه ليس في يده حقيقة، فإذا حصل في يده، يخاطب بأداء الزكاة قدر المقبوض، كما هو مذهبهم في العين فيما زاد على النصاب، بخلاف الدية وبدل الكتابة؛ لأن ذلك ليس بملك مطلق، بل هو ملك ناقص.(48)
ووجه قول أبي حنيفة وجهان:
1- أن الدين ليس بمال، بل هو فعلُ واجب، وهو فعل تمليك المال، وتسليمه إلى صاحب الدين. والزكاة إنما تجب في المال، فإذا لم يكن مالاً، لا تجب فيه الزكاة.(49)
2- أن الدين مال مملوك أيضاً، لكنه مال لا يحتمل القبض؛ لأنه ليس بمال حقيقة، بل هو مال حكمي في الذمة، وما في الذمة لا يمكن قبضه، فلم يكن مالاً مملوكاً، رقبة ويداً، فلا تجب الزكاة فيه، مثل مال الضمار، فقياس هذا أن لا تجب الزكاة في الديون كلها؛ لنقصان الملك بفوات اليد، إلا أن الدين الذي هو بدل مال التجارة، التحق بالعين في احتمال القبض؛ لكونه بدل مال التجارة قابل للقبض، والبدل يقام مقام المبدل، والمبدل عين قائمة قابلة للقبض، فكذا ما يقوم مقامه.(50)
- مذهب المالكية:
الدين يُزكى عند المالكية زكاة واحدة، إذا قبضه صاحبه لسنة من حين زكى أصله، أو ملك أصله، إن لم تجر فيه الزكاة، لا من حين قبضه، وسواء أقام عند المدين سنين، أو سنة أو بعض سنة، كما لو أقام الدين عند مالكه بعد زكاته ستة أشهر، وستة أشهر عند المدين.(51)
ومحل تزكيته لعام فقط، إن لم يؤخر قبضه فراراً من الزكاة، وإلا زكاه لكل عام مضى، عند ابن القاسم، بخلاف ما إذا كان الدين أصله هبة أو صدقة، واستمرا بيد الواهب والمتصدق، أو كان صداقاً بيد الزوج، أو كان خلعاً بيد دافعه، أو كان أرش جناية بيد الجاني، أو وكيل كلٍ مما تقدم ذكره، فلا زكاة فيه، إلا بعد حول من قبضه.(52)
وللمالكية تفاصيل وتفريعات كثيرة، ليس المقام محلاً لها.(53)
- مذهب الشافعية:
لا زكاة عند الشافعية على إقراض السيد لعبده فيما يسمى بالكتابة، وكذا في إقراض الماشية، وتجب عندهم الزكاة في إقراض الدراهم، والدنانير، وعروض التجارة في المشهور عنهم، وهو قول الشافعي الجديد.
قال النووي: الدين الثابت له على الغير أحوال:
أحدها: أن لا يكون لازماً، كمال الكتابة، فلا زكاة فيه.
والثاني: أن يكون لازماً، وهو ماشية، فلا زكاة أيضاً.
والثالث: أن يكون دراهم أو دنانير أو عروض تجارة، فقولان، القديم: لا زكاة في الدين بحال. والجديد-وهو المذهب الصحيح المشهور- وجوبها في الدين على الجملة.(54)
ولهم خلاف وتفصيل في زكاة القرض ذكره النووي، مَرَدُّه إلى إمكان استيفاء القرض من المُقرَض أم لا. قال النووي:
(إن تعذر الاستيفاء؛ لإعسار من عليه الدين، أو جحوده ولا بينة، أو مطَلِه، أو غيبته، فهو كالمغصوب، تجب الزكاة على المذهب. وقيل: تجب في الممطول، وفي الدين على مليء غائب قطعاً، ولا يجب الإخراج قبل حصوله قطعاً.
وإن لم يتعذر استيفاؤه، بأن كان على مليء باذل، أو جاحدٍ عليه بينة، أو يعلمه القاضي، وقلنا يقضى بعلمه، فإن كان حالّاً وجبت الزكاة، ولزم إخراجها في الحال، وإن كان مؤجلاً، فالمذهب أنه على القولين في المغصوب. وقيل: تجب الزكاة قطعاً، وقيل: لا تجب قطعاً. فإن أوجبناها، لم يجب الإخراج، حتى يقبضه على الأصح، وعلى الثاني: تجب فيه الحال)(55). وبنحوه ذكر الأنصاري في أسنى المطالب.(56)
- مذهب الحنابلة:
القرض عند الحنابلة إما أن يكون على مقر به باذل، فهذا يلزم فيه الزكاة. وأما إن يكون على معسر، أو جاحد، أو مماطل به. فهذا تجب فيه الزكاة في إحدى الروايتين عن أحمد.
قال ابن قدامة: (الدين على ضربين، أحدهما: دين على معترف به باذل له، فعلى صاحبه زكاته، إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يقبضه، فيؤدي لما مضى، رُوي ذلك عن علي -رضي الله عنه- وبهذا قال الثوري، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
والضرب الثاني: أن يكون على معسر، أو جاحد، أو مماطل به. فهذا هل تجب فيه الزكاة؟ على روايتين، إحداهما: لا تجب، وهو قول قتادة، وإسحاق، وأبي ثور، وأهل العراق. والرواية الثانية: يزكيه إذا قبضه لما مضى. وهو قول الثوري، وأبي عبيد)(57).
وقد علَّلوا وجوب الزكاة على المقرِض للباذل؛ بأن المقرِض يقدر على قبض ملكه من الباذل، والانتفاع به، فلزمته زكاته لما مضى كسائر أمواله، ولا يجب عليه زكاته قبل قبضه؛ لأنه دين ثابت في الذمة، فلم يلزمه الإخراج قبل قبضه، كالدين على المعسر، ولأن الزكاة تجب على سبيل المواساة، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به.(58)
وأما المعسر، فقد علّلوا عدم وجوب الزكاة على الرواية الأولى بأنه غير مقدور على الانتفاع به، أشبه مال المكاتب.
كما علّلوا وجوب الزكاة عليه بناء على الرواية الثانية بعلتين هما:
1. ما روي عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: إن كان صادقاً، فليزكه إذا قبضه لما مضى. وروي نحوه عن ابن عباس.
2. وبأنه مال مملوك يجوز التصرف فيه، فوجبت زكاته لما مضى، كالدين على المليء.(59)
الخلاصة والترجيح:
النظر في زكاة القرض واقعٌ من جهتين:
1. زكاة من عليه دين.
2. زكاة الدائن عن ديونه.
فأما زكاة من عليه دين، فمذاهب الفقهاء فيه كالآتي:
- فأما الحنفية فقالوا: لا زكاة على من كان عليه قرض متعلق بالعباد يحيط بماله.
- وفاء من دينه، فإنه لا يمنع.
- وأما الشافعية، فعندهم في هذه المسألة ثلاثة أقوال، سواء كان الدين حالاً أو مؤجلاً، وسواء كان من جنس المال أم لا، وهي:
1. لا زكاة على هذا المال، مادام المرء مديناً للغير، بحيث أنه لو سدد ما عليه من الديون، فإن النصاب سينكسر.
2. عليه الزكاة.
3. لا زكاة عليه في الأموال الباطنة، وهي الذهب والفضة وعروض التجارة، وعليه الزكاة في الأموال الظاهرة، وهي الماشية والزرع والثمر والمعدن.
وأما الحنابلة، فعندهم في الأموال الباطنة، روايات:
1. لا زكاة على المديون في أمواله الباطنة، وهي الأثمان وعروض التجارة، إن كان النصاب سينقص.
2. وعن أحمد: يمنع الدين الحالّ خاصة.
واختلفوا في زكاة الأموال الظاهرة، على قولين:
1. وجوب الزكاة.
2. عدم الوجوب.
ثم اختلفوا أيضاً في وجوب الزكاة في الدَّين المؤجل بعد اتفاقهم على عدم وجوبه في الدَّين الحالّ، على قولين:
1. فالمعتمد عندهم: أنه لا فرق بين الدَّين الحال والمؤجل، في عدم الوجوب.
2. وقال ابن أبي موسى: إن المؤجل لا يمنع وجوب الزكاة؛ لأنه غير مطالب به في الحال.
والراجح، والله أعلم: هو القول بعدم وجوب الزكاة على من كان عليه دين، حتى يقضي دينه، إن كان النصاب سينكسر أو سيقِل، بإخراج زكاة ماله، وذلك للآتي:
1. قوة أدلة من قال بعدم وجوب الزكاة عليه.
2. أدلتهم غير قابلة للتأويل، وغير قابلة للرد عليها.
وأما الرد على أدلة القائلين بوجوب الزكاة، فكالآتي:
1. أما القول بأن الزكاة تتعلق بالعين، والدين يتعلق بالذمة. فأين الدليل على أن هذه العلة مؤثرة في الحكم، ثم إن الزكاة تؤول إلى تعلقها بذمة مخرِجها للفقير، إن تأخر عن إخراجها للفقير، فهل يقولون بوجوبها عليه مرة أخرى؛ لتعلقها بالعين في المرة الأولى بحسب زعمهم، وتعلقها بالذمة؛ لأنها أصبحت ديناً للفقير في ذمته - في المرة الثانية؟!
2. وأما قياس الزكاة على أرش الجناية، في أن أحدهما لا يمنع الآخر، فقياس مع الفارق؛ لأن الزكاة لا تسقط بإسقاط الفقير لها عن الغني، بل يجب عليه أن يخرجها لغيره، بخلاف أرش الجناية، فيسقط بإسقاط المجني عليه لها. ثم إن الزكاة قد اجتمع فيها حقان: حق لله وحق للفقير، بخلاف أرش الجناية، فهي حق محض للمجني عليه، وحق العبد مبني على المشاحّة. ثم إن أرش الجناية فيه معنى العقوبة على الجاني؛ لاعتدائه وسوء فعله بدون حق، فحقُّ ذلك أن يُشدَّد عليه، بإيجاب الدين عليه، وكذا أرش الجناية، بخلاف الزكاة، فليس فيها معنى العقوبة على المزكي، بل فيها معنى المواساة للفقير، فحق ذلك ألا يُشدَّد عليه بإيجاب الزكاة والدين معاً، ما دام دينه سيُنقِص النصاب.
وأما الرد على أدلة القائلين بوجوب الزكاة في الأموال الظاهرة دون الباطنة، بأن الظاهرة نامية بنفسها بخلاف الباطنة، فكالآتي:
1. ذلك غير مسلَّم؛ لأنه لا يوجد دليل على اعتبار النماء بالنفس علة للزكاة، وإلا للزم من هذا، القولُ بعدم وجوب الزكاة فيما كان نامياً لا بنفسه، كالذهب والفضة وعروض التجارة. ثم إنه كان من الأحرى أن يقال: إن النماء هو الوصف المؤثر، سواء كان النمو بالنفس أو بغير النفس. ثم إن نماء الذهب، والفضة، وعروض التجارة أسرع وأكبر من نماء الماشية، والزرع، والثمر، والمعدن، وهي أموال ظاهرة، فكان يلزم على هذا إيجاب الزكاة فيها من باب الأولى.
2. وأما استدلالهم بحديث: «فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم»، وكذا حديث: «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» فلا أدري ما وجه الاستدلال بهما على الفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة؛ لأن الغنى كما يكون بامتلاك الماشية والزرع والثمر والمعدن -وهي أموال ظاهرة- فإنه يكون أيضاً بامتلاك الذهب والفضة وعروض التجارة -وهي أموال باطنة- من بابٍ أولى. وأما استدلالهم بحديث: «إذا كان للرجل ألف درهم، وعليه ألف درهم، فلا زكاة عليه» فتقدم كلام ابن عبد الهادي فيه، وأنه حديث منكر أو موضوع.
3. وأما قولهم: إن تعلُّق الزكاة بالأموال الظاهرة، أبلغ في التأكيد لظهورها، ولأن الفقير يتعلق قلبه بها، بخلاف الباطنة. فهذه حكمة للحكم، وليست علةً، وإنما تُعلّق الأحكام بالعلل لا بالحكم.
وأما الرد على من فرّق بين الناضِّ وغير الناضِّ، فيكفي في الرد عليه قول ابن رشد المتقدم.
وأما زكاة الدائن عن ديونه، فللعلماء في ذلك تفصيل وخلاف، خلاصته كالآتي:
• فأما الحنفية، فقالوا: القرض المجحود به إن أقرَّ به المقرَض، فإنه لا تجب فيه الزكاة على المقرِض للسنين الماضية، وأما القرض المقرّ به على الموسر، فهو على ثلاث مراتب:
1. دين قوي: ولا خلاف في وجوب الزكاة فيه، إلا أنه لا يخاطب -على الجملة- بأداء شيء من زكاة ما مضى. قال أبو حنيفة: ما لم يقبض أربعين درهماً، وقال أبو يوسف ومحمد: كلما قبض شيئاً فعليه أن يؤدِ زكاته قلَّ المقبوض أو كثُر.
2. ودين ضعيف: لا زكاة فيه ما لم يُقبض كله، ثم يحول عليه الحول.
3. ودين وسط: وفيه روايتان عن أبي حنيفة:
أ- تجب فيه الزكاة قبل القبض، لكن لا يخاطب بالأداء، ما لم يقبض مائتي درهم.
ب- لا زكاة فيه حتى يقبض المائتين، ويحول عليه الحول من وقت القبض، وهو أصح الروايتين عنه.
وقال أبو يوسف ومحمد: الديون كلها سواء، وكلها قوية تجب الزكاة فيها قبل القبض.
- وأما المالكية، فالدين عندهم يُزكَّى زكاة واحدة، إذا قبضه صاحبه لسنة من حين زكى أصله، أو ملك أصله، إن لم تجر فيه الزكاة كل ذلك إن لم يؤخر قبضه فراراً من الزكاة.
- وأما الشافعية، فتجب الزكاة عندهم في إقراض الدراهم، والدنانير، وعروض التجارة فقط، ولهم خلاف وتفصيل في زكاة القرض، مَرَدُّه إلى إمكان استيفاء القرض من المُقرَض، فتجب فيه الزكاة إن كان حالّاً، ولا تجب إن كان مؤجلاً على قولٍ غير معتمد، أم لا يمكن استيفاؤه، فتجب الزكاة فيه عندهم على المعتمد من المذهب.
- وأما الحنابلة، فالقرض عندهم تجب فيه الزكاة إن كان على مقر به باذل،. وتجب فيه الزكاة في إحدى الروايتين عن أحمد، إن كان على معسر، أو جاحد، أو مماطل.
والظاهر عندي أن يقال: إنه لا زكاة في هذا القرض إن كان على معسر، أو جاحد به، أو مماطل؛ لأن وجوده وعدمه على السواء، فلا يُجمع على المقرِض بين مشقتين: مشقة البحث عن دينه وتحصيله، ومشقة إيجاب الزكاة عليه عن ماله الضائع هذا، والذي لا يستطيع الوصول إليه.
وأما إن كان على مقر به باذل، فهذا تجب فيه الزكاة، إذا قبضه، ودار عليه الحول، ما لم يتأخر في قبضه عمداً؛ للفرار من الزكاة، فيحسب عليه الحول على الفور، حتى وإن لم يقبضه.
والله تعالى أعلى وأعلم، وهو الموفق للصواب.
والحمد لله رب العالمين، وهو الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه الفقير إلى عفو ربه العلي: علي بن عبد الرحمن بن علي دبيس.
الخميس 3 ذو القعدة 1427هـ، 23/ 11/ 2006م.
مراجعة: علي عمر بلعجم 4/ 12/ 2006م.
_______________________
(1) المحيط في اللغة (1/ 440).
(2) الصحاح في اللغة (2/ 71).
(3) الدر المختار (5/ 286).
(4) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (5/ 348).
(5) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (12/ 450). قال الدسوقي: (فأخرج بقوله: متمول، دفع غير المتمول، كقطعة نار فليس بقرض، وقوله: في عوض، أخرج دفعه هبة، وقوله: غير مخالف له، أخرج السلم والصرف، وقوله: لا عاجلاً، عطف على محذوف، أي حالة كون ذلك العوض مؤجلاً لا معجلاً، وأخرج بهذا المبادلة، المثلية، كدفع دينار أو إردب في مثله حالاً، وقوله: تفضلاً أي حالة كون ذلك الدفع تفضلاً، أو لأجل التفضل، ولا يكون الدفع تفضلاً، إلا إذا كان النفع للمقترض وحده، وقوله: لا يوجب إمكان، أي لا يقتضي ذلك الدفع جواز عارية لا تحل، واحترز بذلك من دفعٍ يقتضي جواز عارية لا تحل، فلا يسمى قرضاً شرعاً بل عارية، وقوله: متعلقاً بالذمة حال من عوض. انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (12/ 450).
(6) أسنى المطالب (9/ 96).
(7) أسنى المطالب (9/ 96).
(8) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 390).
(9) العناية شرح الهداية (3/ 51).
(10) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 390).
(11) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 391).
(12) المصدر السابق.
(13) العناية شرح الهداية (3/ 51).
(14) العناية شرح الهداية (3/ 52).
(15) سنن البيهقي الكبرى (4/ 148)، برقم: 7396، قال الألباني: صحيح. إرواء الغليل (3/ 260)، برقم: 789.
(16) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 390).
(17) صحيح البخاري (5/ 2048)، برقم: 5041، صحيح مسلم (2/ 717)، برقم: 1034.
(18) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 390).
(19) قال ابن منظور الأفريقي في لسان العرب (7/ 236): (والنَّضُّ الدِّرهم الصامِتُ، والناضُّ من المَتاعِ ما تحوَّل ورِقاً أَو عيناً. قال الأَصمعي: اسم الدراهم والدنانير عند أَهل الحجاز: الناضُّ، والنضُّ. وإِنما يسمونه ناضّاً، إِذا تحوّلَ عيناً بعدما كان مَتاعاً؛ لأَنه يقال: ما نضَّ بيدي منه شيء)، وانظر: القاموس المحيط (1/ 845).
(20) بداية المجتهد (1/ 197).
(21) المدونة (2/ 128).
(22) انظر: بداية المجتهد (1/ 197).
(23) بداية المجتهد (1/ 197).
(24) روضة الطالبين وعمدة المفتين (1/ 213)، المجموع (5/ 343).
(25) انظر: المجموع (5/ 344).
(26) انظر: المجموع (5/ 344).
(27) المجموع (5/ 344).
(28) انظر: روضة الطالبين وعمدة المفتين (1/ 214).
(29) المجموع (5/ 344).
(30) الشرح الكبير لابن قدامة (2/ 451).
(31) الشرح الكبير لابن قدامة (2/ 450)، المغني (5/ 438).
(32) الشرح الكبير لابن قدامة (2/ 453).
(33) انظر: الفروع لابن مفلح (3/ 385)، الإنصاف (4/ 422).
(34) الفروع لابن مفلح (3/ 385).
(35) الشرح الكبير لابن قدامة (2/ 451)، الفروع لابن مفلح (3/ 385).
(36) انظر: الشرح الكبير لابن قدامة (2/ 452)، الفروع لابن مفلح (3/ 385).
(37) انظر: الفروع لابن مفلح (3/ 385)، الإنصاف (4/ 422).
(38) الشرح الكبير لابن قدامة (2/ 451)، المغني (5/ 438).
(39) تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (2/ 217) برقم 1063. قال ابن عبد الهادي الحنبلي: (هذا الحديث منكر، يشبه أن يكون موضوعاً).
(40) صحيح البخاري (2/ 505) برقم 1331، صحيح مسلم (1/ 50) برقم 19.
(41) انظر: الشرح الكبير لابن قدامة (2/ 451)، المغني (5/ 438) بتصرف، والحديث في صحيح مسلم (2/ 692)، برقم: 997.
(42) الشرح الكبير لابن قدامة (2/ 452).
(43) الشرح الكبير لابن قدامة (2/ 451).
(44) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 403)، تحفة الفقهاء (1/ 293).
(45) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 403)، حاشية رد المحتار (2/ 332)، تحفة الفقهاء (1/ 294).
(46) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 403) تحفة الفقهاء (1/ 294)، حاشية رد المحتار (2/ 333).
(47) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 403) تحفة الفقهاء (1/ 294)، حاشية رد المحتار (2/ 333).
(48) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 404) تحفة الفقهاء (1/ 294)، حاشية رد المحتار (2/ 333).
(49) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 404).
(50) المصدر السابق.
(51) انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (6/ 222)، الشرح الكبير للشيخ الدردير (1/ 468).
(52) انظر: الشرح الكبير للشيخ الدردير (1/ 468)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 363).
(53) انظر: الشرح الكبير للشيخ الدردير (1/ 469)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 364)، منح الجليل شرح مختصر خليل (3/ 366).
(54) روضة الطالبين وعمدة المفتين (1/ 212).
(55) روضة الطالبين وعمدة المفتين (1/ 213).
(56) أسنى المطالب (4/ 467 وما بعدها).
(57) المغني (5/ 448) بتصرف.
(58) انظر: الشرح الكبير لابن قدامة (2/ 442)، المغني (5/ 448).
(59) انظر: المغني (5/ 448).